لقاء الشرع ترامب ورفع العقوبات الأمريكية عن سوريا تحديث 11 تموز 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي
———————————
تحوّل جذري في سياسة أوروبا تجاه سوريا/ فضل عبد الغني
5/7/2025
يمثّل نظام العقوبات الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على سوريا أحد أكثر أنظمة العقوبات متعددة الأطراف شمولًا واستدامة في القرن الواحد والعشرين، حيث امتد لأربعة عشر عامًا من القيود المتصاعدة.
وفي أعقاب السقوط المفاجئ لنظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة تاريخية بالتحول عن سياسة العقوبات؛ فرفع معظم القيود الاقتصادية، مع الإبقاء على إجراءات محددة تستهدف الأفراد والكيانات المرتبطة بالنظام السابق.
يشكل هذا التحول محطة مهمة في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ويوفر رؤى إستراتيجية حول فاعلية استخدام العقوبات الاقتصادية كأدوات في الدبلوماسية الدولية وحماية حقوق الإنسان.
التطور التاريخي للعقوبات الأوروبية على سوريا (2011–2024)
جاءت العقوبات الأوروبية على سوريا ردًا على القمع الوحشي الذي انتهجه نظام الأسد ضد المتظاهرين السلميين الذين خرجوا إلى الشوارع في مارس/ آذار 2011.
وفرضت أولى العقوبات الرسمية بموجب قرار المجلس الأوروبي رقم 2011/273/CFSP بتاريخ 9 مايو/ أيار 2011، والذي مثّل أول إدانة أوروبية رسمية لـ”القمع العنيف واستخدام الذخيرة الحية ضد الاحتجاجات السلمية في مناطق متفرقة من سوريا، ما أسفر عن مقتل وجرح واعتقال عدد كبير من المتظاهرين”. وقد شكّل هذا القرار الأساس القانوني لنظام عقوبات شامل يستهدف الأفراد والقطاعات الاقتصادية الحيوية على حدٍ سواء.
تركّزت الحزمة الأولية من العقوبات على تجميد الأصول وحظر السفر بحق الأفراد المسؤولين مباشرةً عن انتهاكات حقوق الإنسان. غير أن الاتحاد الأوروبي سرعان ما أدرك أن هذه الإجراءات وحدها لا تكفي لمواجهة تصاعد الأزمة. لذا، وسّع نطاق القيود بشكل ملحوظ في ديسمبر/ كانون الأول 2011 من خلال القرار 2011/782/CFSP، والذي استند إلى بيان المجلس الأوروبي الصادر في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، والذي أعلن فيه أن الاتحاد الأوروبي “سيواصل فرض مزيد من الإجراءات على النظام السوري ما دام أنه استمر في قمع المدنيين”.
التوسع في العقوبات القطاعية
شهدت العقوبات الأوروبية على سوريا تصعيدًا تدريجيًا تماشى مع تدهور الأوضاع الإنسانية وتصاعد حدة النزاع. وفي عام 2013، تم توحيد الإطار العام للعقوبات بموجب قرار المجلس الأوروبي رقم 2013/255/CFSP، والذي فرض قيودًا قطاعية واسعة شملت تجارة الأسلحة، والسلع ذات الاستخدام المزدوج، ومعدات القمع الداخلي، وتقنيات المراقبة.
شكّل هذا التحوّل نقلة إستراتيجية من العقوبات الفردية المحدودة إلى فرض قيود اقتصادية أوسع نطاقًا بهدف تقويض قدرات النظام على الاستمرار، مع محاولة تخفيف الأثر على المدنيين قدر الإمكان.
غطّت هذه العقوبات مجالات حيوية من الاقتصاد السوري، منها صادرات الطاقة، والخدمات المالية، وتجارة السلع الكمالية. وصُممت بشكل خاص للحد من قدرة النظام على تمويل عملياته العسكرية، واستهدفت أيضًا المصالح الاقتصادية لداعمي النظام الإقليميين والدوليين.
وتضمنت كذلك إجراءات استثنائية للإعفاءات الإنسانية، إدراكًا من الاتحاد الأوروبي للصعوبات الإنسانية التي قد تنشأ عن العقوبات الشاملة، وذلك لضمان استمرار وصول المساعدات والخدمات الأساسية للسكان.
الإطار القانوني وآلية اتخاذ القرار
استندت العقوبات الأوروبية إلى المادة 29 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، التي تشكّل الإطار الدستوري للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة. وتم تنفيذ هذه العقوبات من خلال هيكل قانوني مزدوج، يتألف من قرارات المجلس المتعلقة بالسياسة الخارجية، ولوائح المجلس التي تُطبَّق مباشرةً في الأنظمة القانونية الوطنية للدول الأعضاء. وقد أتاح هذا الإطار المزدوج تحقيق الاتساق السياسي على مستوى الاتحاد الأوروبي، وضمان تنفيذٍ فعّالٍ على الصعيد المحلي.
تتطلب عملية اتخاذ القرار توافقًا بين الدول الأعضاء داخل المجلس، وهو ما يعكس الطبيعة الحكومية للسياسة الخارجية الأوروبية. وقد خضع الإطار القانوني للعقوبات لمراجعات دورية، وكان آخر تمديد قبل انهيار نظام الأسد مقررًا حتى 1 يونيو/ حزيران 2025، ما أتاح تحديث السياسات حسب المستجدات الميدانية وتقييمات الأداء.
نطاق التدابير التقييدية وأنواعها
شملت العقوبات الأوروبية على سوريا مجموعة واسعة من الإجراءات التي استهدفت مختلف عناصر الاقتصاد والبنية السياسية السورية. وتضمنت هذه العقوبات حظرًا شاملًا للأسلحة، بما في ذلك منع بيع أو توريد أو نقل المعدات العسكرية والسلع ذات الاستخدام المزدوج التي قد تُستغل في القمع الداخلي.
كما فُرض تجميد موسع للأصول، استهدف 318 فردًا و58 كيانًا مرتبطين بالنظام، مع حظر سفر منعَ دخولهم إلى أراضي الاتحاد الأوروبي أو المرور عبرها.
وامتدت هذه الإجراءات إلى قطاعات اقتصادية حيوية مثل الطاقة، والنقل، والخدمات المالية، وتجارة السلع الفاخرة، وحماية التراث الثقافي السوري.
واستهدفت أيضًا تقنيات متقدمة للمراقبة واعتراض الاتصالات، منعًا لاستخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان. ويعد هذا الإطار من أكثر أنظمة العقوبات استقلالية واتساعًا التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على دولة خارج حدوده.
آليات التنفيذ والامتثال
تطلب تنفيذ العقوبات على سوريا تنسيقًا وثيقًا بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والسلطات الوطنية للدول الأعضاء. وأُنيطت بهذه السلطات مهام مراقبة الامتثال، والتحقيق في المخالفات، وفرض العقوبات على المنتهكين. وبسبب التعقيد الخاص للعقوبات القطاعية والإعفاءات الإنسانية، صدرت توجيهات وتحديثات دورية لضمان توحيد التطبيق في جميع الدول الأعضاء.
تفاوتت فاعلية آليات التنفيذ حسب نوع القيود المفروضة، ففي حين كان تطبيق عقوبات الأفراد مثل تجميد الأصول وحظر السفر أكثر وضوحًا وسهولة في التنفيذ، واجهت العقوبات القطاعية، خاصة في قطاعي الطاقة والخدمات المالية، تحديات أكبر في التطبيق.
وأشارت تقارير عديدة إلى أن المنظمات الإنسانية عانت من صعوبات متكررة في التعامل مع شروط الإعفاءات الإنسانية، ما أثّر على إيصال المساعدات بشكل فعّال في بعض الحالات.
سقوط نظام الأسد وإعادة تقييم السياسة الأوروبية تجاه سوريا
أدى الانهيار المفاجئ لنظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى فتح نافذة لإعادة تقييم شاملة لسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا. وأكّدت استنتاجات المجلس الأوروبي في 19 ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه على “الفرصة التاريخية المتاحة لجميع السوريين لإعادة توحيد وبناء وطنهم”، مشددةً على أهمية إطلاق عملية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة. وشكّل هذا التحوّل نقطة انطلاق لمراجعة عميقة لنظام العقوبات الذي استمر لما يزيد على ثلاثة عشر عامًا.
وجاء رد الفعل الأوروبي مصحوبًا بمزيج من الحذر والتفاؤل إزاء مستقبل المرحلة الانتقالية، مؤكدًا على ضرورة أن تكون العملية السياسية “سورية خالصة”، مع احترام استقلال سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها وفق القانون الدولي.
النهج التدريجي لتخفيف العقوبات
بدلًا من رفع العقوبات دفعة واحدة عقب التغيير السياسي، اختار الاتحاد الأوروبي اتباع نهج تدريجي وقابل للتراجع، يهدف إلى دعم عملية التحول في سوريا، مع الحفاظ على أدوات الضغط لضمان استمرار التقدم نحو الحوكمة الديمقراطية.
بدأ تنفيذ هذا النهج في 24 فبراير/ شباط 2025، حين قرر المجلس تعليق عدد من التدابير التقييدية نتيجة التحولات الميدانية والسياسية في سوريا، لتسهيل التواصل مع الشعب السوري والشركات العاملة في قطاعات رئيسية مثل الطاقة والنقل.
شمل التعليق الأولي قطاعات محددة تُعدّ حيويةً للتعافي الاقتصادي وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحّة. تضمنت هذه الإجراءات تعليق القيود القطاعية المفروضة على الطاقة والنقل، وشطب خمس مؤسسات مصرفية من قائمة العقوبات، إلى جانب استحداث إعفاءات مصرفية إضافية لتيسير الأنشطة الإنسانية ومشروعات إعادة الإعمار، وتمديد الإعفاءات الإنسانية السابقة دون تحديد سقف زمني.
القرار السياسي برفع العقوبات الشاملة
في 20 مايو/ أيار 2025، أعلن الاتحاد الأوروبي رسميًا قراره السياسي برفع العقوبات الاقتصادية، وذلك بعد أشهر من تقييم الوضع في ظل الحكومة الانتقالية.
وجاء في بيان المجلس أن “الوقت قد حان لكي يعيد الشعب السوري توحيد صفوفه ويبني سوريا الجديدة، القائمة على أسس الشمولية والتعددية والسلام، والخالية من التدخلات الأجنبية الضارة”.
مثّل هذا القرار تحولًا جوهريًا في توجه الاتحاد الأوروبي من سياسة الضغط والاحتواء إلى تقديم الدعم الفعلي لعملية التحول الديمقراطي في سوريا.
ومع ذلك، احتفظ القرار بضمانات مهمة، أبرزها استمرار فرض العقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة بالنظام السابق، والإبقاء على القيود الأمنية بشأن تصدير الأسلحة والتقنيات الحساسة، إلى جانب وجود آليات لإعادة فرض العقوبات إذا تدهورت أوضاع حقوق الإنسان.
إطار العقوبات الحالي وآليات التنفيذ
تم تفعيل قرار رفع العقوبات عبر حزمة إجراءات قانونية اعتمدها المجلس الأوروبي في 28 مايو/ أيار 2025، شملت قرار المجلس (CFSP) 2025/1096 ولائحة المجلس (EU) 2025/1098، التي أدخلت تعديلات على الإطار القانوني الأساسي الساري منذ عام 2013.
وجاء اعتماد هذه التدابير نتيجة عملية سياسية متأنية داخل الاتحاد الأوروبي، مما وفر الأساس القانوني لاستئناف الشركات والمنظمات الأوروبية أنشطتها في سوريا.
تناول الإطار القانوني الجديد مختلف فئات القيود الاقتصادية المفروضة سابقًا، وتم رفعها رسميًا عن قطاعات الطاقة والنقل والخدمات المالية، بالإضافة إلى أغلب القيود التجارية الأخرى.
وفي سياق عملية رفع العقوبات، أزال الاتحاد الأوروبي أربعة وعشرين كيانًا من قوائم العقوبات، شملت مؤسسات مصرفية وشركات تعمل في قطاعات إستراتيجية مثل إنتاج وتكرير النفط، وصناعة القطن، والاتصالات، والإعلام.
وكان من أبرز هذه الكيانات مصرف سوريا المركزي، ما أتاح استئناف العلاقات المصرفية الدولية وتسهيل المعاملات الاقتصادية على نطاق واسع. وجاء اختيار هذه الكيانات بعد دراسة دقيقة لدورها في عملية التعافي الاقتصادي مقارنةً بمدى ارتباطها بالنظام السابق.
القيود المتبقية والمخاوف الأمنية
رغم الرفع الواسع للعقوبات الاقتصادية، احتفظ الاتحاد الأوروبي بمجموعة من القيود استجابةً لمخاوف أمنية ومسائل تتعلق بالمساءلة. تشمل هذه القيود استمرار حظر الأسلحة وقيود تصدير السلع والمعدات ذات الاستخدام المزدوج، إضافةً إلى قيود على تقنيات المراقبة والاعتراض وحظر تجارة التراث الثقافي السوري. تعكس هذه الإجراءات المخاوف المستمرة من إمكانية استخدام هذه الأدوات في القمع الداخلي أو تهديد الاستقرار الإقليمي.
كما أبقى الاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على 318 فردًا و58 كيانًا مرتبطًا بنظام الأسد، مع تمديدها حتى 1 يونيو/ حزيران 2026. تشمل هذه العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر المفروض على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، تأكيدًا لالتزام الاتحاد الأوروبي بتحقيق العدالة، مع الحرص على تجنّب تحميل الشعب السوري مسؤولية جماعية عن جرائم النظام السابق.
التداعيات الإستراتيجية والتوقعات المستقبلية
تقدم تجربة الاتحاد الأوروبي في فرض العقوبات على سوريا دروسًا مهمة حول الفرص والتحديات المصاحبة لاستخدام أنظمة العقوبات طويلة الأمد.
وتُظهر هذه التجربة حدود وإمكانات العقوبات الاقتصادية كأداة لتعزيز التغيير السياسي وحماية حقوق الإنسان. ورغم أن العقوبات لم تُسفر وحدها عن إسقاط نظام الأسد، فإنها ساهمت في إضعافه وتقويض شرعيته دوليًا، إلى جانب إبراز التزام الاتحاد الأوروبي المستمر بحقوق الإنسان ضمن سياسته الخارجية.
ويؤكد التحول من سياسة العقوبات إلى الدعم أهمية المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات السياسية السريعة. كما يبرز ذلك قدرة الاتحاد الأوروبي المؤسسية على الاستجابة الإستراتيجية في ظل التحولات المفاجئة.
وفي الوقت ذاته، تكشف النتائج الإنسانية الجانبية للعقوبات الشاملة ضرورة اتباع مقاربات أكثر دقة وتوازنًا بين الضغط على الأنظمة الاستبدادية، وضمان حماية السكان المدنيين.
الاستقرار الإقليمي والتنسيق الدولي
تمتد انعكاسات المرحلة الانتقالية في سوريا لتشمل الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وتُمثل سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه العقوبات عنصرًا مركزيًا ضمن جهود التنسيق الدولي الأوسع.
ويسهم التناغم بين تخفيف العقوبات الأوروبية والإجراءات المماثلة التي تتخذها الولايات المتحدة ودول أخرى في تعزيز فاعلية الاستجابة الدولية، وتقليل فرص التحايل على العقوبات أو تباين الرسائل السياسية.
ويعزز هذا التنسيق قدرة المجتمع الدولي على دعم عملية الانتقال السياسي في سوريا دون التخلي عن أهداف المساءلة وضمان احترام حقوق الإنسان.
كما يعكس تأكيد الاتحاد الأوروبي على ضرورة منع “التدخل الأجنبي الضار” مخاوفه من التأثير السلبي المحتمل لبعض القوى الإقليمية على العملية السياسية الداخلية في سوريا. ويُعد إطار العقوبات الحالي، بشقيه المرفوع والمُبقى، وسيلة لتعزيز السيادة السورية وردع محاولات تقويض المرحلة الانتقالية.
التحديات والمخاطر المرتبطة بالتنفيذ
رغم الخطوات الإيجابية لتخفيف العقوبات، تواجه سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا تحديات حقيقية في التنفيذ والمتابعة. فعملية الانتقال من نظام عقوبات شامل إلى إجراءات محددة تستلزم مراقبة دقيقة وتطبيقًا صارمًا لتجنب استغلال التسهيلات الجديدة من جانب جهات مرتبطة بالنظام السابق، أو متورطة بانتهاكات حقوق الإنسان.
كذلك، فإن التزام الاتحاد الأوروبي بجعل سياسة تخفيف العقوبات “قابلة للعكس” يوفر مرونةً إستراتيجيةً، لكنه يخلق في الوقت ذاته قدرًا من عدم اليقين لدى الشركات والمنظمات الراغبة في استئناف أنشطتها في سوريا.
ويشكل تحقيق التوازن بين دعم التعافي الاقتصادي وضمان المساءلة تحديًا سياسيًا مستمرًا، يتطلب تقييمًا دقيقًا ومتواصلًا لأدوات السياسة المعتمدة. ويبقى نجاح هذا النهج مرهونًا بمدى التزام الحكومة الانتقالية بمعايير الحوكمة الشاملة واحترام حقوق الإنسان.
خاتمة
تُجسّد سياسة العقوبات الأوروبية تجاه سوريا استجابة معقدة ومُتعددة الأبعاد لإحدى أكثر الأزمات السياسية والإنسانية إلحاحًا في القرن الحادي والعشرين.
وفي ظل سعي سوريا لاستعادة استقرارها السياسي وتحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي، يُبرز تحول سياسة الاتحاد الأوروبي من العقوبات إلى الدعم عمقَ تعقيدات العلاقات الدولية، والدور المستمر للدبلوماسية متعددة الأطراف في مواجهة التحديات العالمية.
ومن المرجح أن تُسهم الحالة السورية في صياغة توجهات الاتحاد الأوروبي المستقبلية بشأن العقوبات، والدعم الإنساني، والمساندة في مراحل ما بعد النزاعات، بما يعزز تطوير أدوات السياسة الخارجية الأوروبية.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، حاصل على الماجستير في القانون الدولي، ومتوّج بالجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان عام 2023
الجزيرة
———————–
سورية: من قاع العقوبات إلى شرفة الانعتاق/ سهام معط الله
09 يوليو 2025
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامره التنفيذية بإسقاط العقوبات المفروضة على سورية، ليدخل القرار حيز التنفيذ يوم 1 يوليو/ تموز الجاري كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت. تعتبر هذه الخطوة التاريخية تتويجاً للإعلان الذي طرحه الرئيس الأميركي خلال زيارته السعودية في مايو/ أيار الماضي، حيث أعلن آنذاك عن تحول جوهري في السياسة الأميركية تجاه دمشق.
وبموجب توجيهات القيادة الأميركية، بادرت وزارة الخزانة عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) إلى تنفيذ القرار الرئاسي فوراً، مؤكدة في بيان رسمي أن هذه المبادرة تهدف إلى دعم مسيرة إعادة إعمار سورية تحت قيادتها الجديدة، وتمكينها من اغتنام فرص التحول إلى دولة مستقرة تنعم بالازدهار والسلام الداخلي والإقليمي.
أبطل الأمر التنفيذي الجديد مفعول القرارات السابقة الموجهة ضد سورية، محافظاً في الوقت ذاته على آليات المحاسبة والمساءلة المطبقة بحق نظام بشار الأسد المخلوع. فقد أحكمت واشنطن قبضتها على 139 فرداً وكياناً من حلفاء النظام السابق وإيران ضمن قوائم العقوبات، بشكل يضمن عدم إفلات مرتكبي انتهاكات العهد السابق من المحاسبة بحسب بيان وزارة الخزانة الأميركية الصادر في 30 يونيو/ حزيران الماضي.
وفي انعطافة موازية، شطب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 518 اسماً من قوائم العقوبات الأميركية على سورية، في مناورة استراتيجية تهدف بالدرجة الأولى إلى تحرير الفاعلين الأساسيين في معركة إعادة الإعمار، بالإضافة إلى تمهيد السبل أمام حكومة جديدة لتوطيد أركانها، وإعادة رتق النسيج المجتمعي المتمزق في ربوع البلاد.
بتفصيل أكبر، شمل قرار رفع العقوبات الأميركية عن سورية معظم شرايين الحياة الاقتصادية فيها، فيما تنبئ توقعات بإسقاط الكونغرس الأميركي قانون “قيصر” برمته، بعد أن بات معلقاً في مرحلة تجميد مؤقت. لقد أعاد قرار ترامب فتح كافة القطاعات المغلقة، بما فيها تلك التي ظلت مشلولة منذ عام 1979 إثر تصنيف واشنطن لسورية “دولة راعية للإرهاب”. ومثلت التعديلات انفراطاً كاملاً لأغلال القيود على استيراد السلع ثنائية الاستخدام (المدنية والعسكرية)، كما حررت توريد الحاجات الأساسية كالأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية من شروط الموافقات المسبقة لوزارة الخزانة الأميركية.
تتجلى القفزة النوعية في قرار فك العقوبات عن المصرف المركزي السوري والمؤسسات المصرفية، حيث يتاح الآن للحكومة السورية إجراء المعاملات المالية بالدولار دون عوائق. وقد امتدت يد التحرير لتشمل شرياني الاقتصاد الوطني: قطاعي الكهرباء والطاقة. وتلوح في الأفق توقعات بارتفاع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار والعملات الرئيسية الأخرى، مدفوعة بموجة التسهيلات المنتظرة لاستيراد البضائع والخدمات والمعدات، وتعززها احتمالية تدفق استثمارات خليجية وأميركية قد تعيد التوازن إلى سوق الصرف الأجنبي.
غير أن نجاح هذه التحولات الاقتصادية الجوهرية مرهون ببراعة الإدارة الحكومية، لا سيما من وزارة الاقتصاد والصناعة، لضمان تحويل هذه الفرص إلى مكاسب مستدامة تعيد للعملة الوطنية عافيتها. قد تطلق قرارات رفع العقوبات الأميركية عن سورية شرارة انتعاشة في أسواق العقارات والأسواق المالية، إذ يتوقع أن تتسارع وتيرة الطلب والنشاط الاقتصادي رويداً رويداً.
كما قد تشق الاستثمارات طريقها إلى شرايين الاقتصاد السوري الحيوية: النفط، الصناعة، الزراعة، والمنظومة المالية والمصرفية، حاملة معها رياح تحول إيجابي. ولا شك أن القرار قد نسج مناخا مشجعا للتجار والشركات العالمية، دافعا إياهم إلى استئناف تعاملاتهم مع الكيانات الاقتصادية المرتبطة بالحكومة السورية الجديدة. سيعيد هذا الانفتاح وصل البنوك السورية، حكومية كانت أم خاصة، بشبكة الاقتصاد العالمي، ممهداً الطريق لموجة استثمارات إقليمية ودولية، تتدفق دون هواجس العقوبات.
وفي الأفق، تستعد شركات عملاقة للانطلاق في السوق السورية، متكئة على تعهدات حكومات ومؤسسات دولية بالتعاون في إعادة تأهيل البنى التحتية. يشعل هذا التحالف الاستراتيجي شعلة إعمار شاملة، ويرسي شراع التنمية نحو اقتصاد متجدد، فيما تجهز الشركات لتنفيذ مشاريع استراتيجية ضخمة في قلب الوطن السوري.
تواجه الحكومة السورية في مسعاها لجني ثمار هذه الفرص الذهبية عقبتين جوهريتين: إعادة نسج نظمها الاقتصادية وقوانينها على منوال العصر، وبناء بنى تحتية تواكب متطلبات التعامل مع المؤسسات المالية العالمية. فقد فتح رفع العقوبات باب التحالف مع منظمات النظام المالي الدولي، لتمكين التحديث التشريعي وتنفيذ إصلاحات ترسي دعائم اقتصاد سوري عصري قائم على بنى تحتية واعدة.
أما المنتجون والمصدرون السوريون، فقد أصبح بمقدورهم الانطلاق الآن نحو آفاق عالمية لم ترسم من قبل، وتصدير منتجاتهم عبر الحدود، والحصول على شهادات دولية كانت طي النسيان تحت وطأة العقوبات السالفة.
في ظل ضبابية المشهد السياسي، تتزامن الخطوة الترامبية غير البريئة مع رقصة دبلوماسية خطيرة تتمثل في مفاوضات لتطبيع كامل بين دمشق وتل أبيب قبل نهاية 2025، حيث تتمثل الشروط السورية في اعتراف إسرائيل الرسمي بحكومة الرئيس أحمد الشرع، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بما فيها قمم جبل الشيخ، مع وقف شامل للغارات الجوية، وترتيبات أمنية جنوباً، وضمانات أميركية للحكومة السورية. وفي المقابل، قد تقايض سورية بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، التي ستتحول إلى “حديقة سلام” زائفة، فقد صرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بأن بقاء إسرائيل في مرتفعات الجولان شرط مقدس لأي اتفاق تطبيع محتمل مع سورية.
خلاصة القول، لقد فتح رفع العقوبات عن سورية أبواباً من ذهب للانعتاق الاقتصادي كإحياء القطاعات الحيوية، عودة البنوك إلى الحضن العالمي، وانطلاق المنتجين نحو أسواق حجبتها العقوبات السابقة. هذه نسمة أمل تعيد للجسد السوري نبضه، وتشعل شعلة إعمار ما تهدم.
لكن وراء كل عطاء ترامبي ثمن خفي! فهل دفع ثمن الانفراج بتنازل عن الجولان؟ وهل كان التطبيع مع إسرائيل الورقة المسمومة في صفقة رفع العقوبات؟ ها هي سورية تقف على مفترق تاريخ: النهوض اقتصادياً مقابل تنازلات سياسية خطيرة تكرس الاحتلال. فهل يباع جزء من السيادة ثمناً لإنقاذ الاقتصاد المأزوم؟ هذا هو السؤال الذي يلقي بظلال الشك على مستقبل المعجزة الاقتصادية الموعودة.
——————————-
ما الثمن الذي تنتظره واشنطن من دمشق بعد رفع العقوبات؟/ عدنان علي
بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين الماضي أمراً تنفيذياً أنهى بموجبه برنامج العقوبات الأميركية على سورية، ما يسمح بإنهاء عزلة دمشق عن النظام المالي العالمي، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اتصال مع نظيره السوري أسعد الشيباني مساء الخميس، عن أمله في أن تمثل هذه الخطوات بداية عهد جديد للشعب السوري وللعلاقات الأميركية السورية. وبحسب بيان للخارجية الأميركية، تعهد روبيو بالنظر في اتخاذ مزيد من الإجراءات لمراجعة قوائم الإرهاب الأميركية وتلك التابعة للأمم المتحدة فيما يتعلق بسورية. وناقش روبيو أيضاً مع الشيباني الخطوات الأميركية السابقة لرفع العقوبات عن دمشق مع تعهّده بالإبقاء على العقوبات المفروضة على “الجهات الخبيثة”، بما في ذلك بشار الأسد وشركاؤه. كما بحث الوزيران قضايا متنوعة مثل مكافحة الإرهاب وإيران والعلاقات الإسرائيلية السورية والقضاء على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد. من جهتها، أفادت وزارة الخارجية السورية في بيان، أمس الجمعة، بأن الشيباني أعرب خلال الاتصال “عن تطلع سورية للتعاون مع الولايات المتحدة للعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974″، مشيرة إلى أن الجانبين ناقشا “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب السوري”.
المقابل المطلوب من دمشق
من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم برّاك، في منشور على منصة إكس (تويتر سابقاً)، إن قرار ترامب برفع العقوبات عن سورية “يمهّد الطريق أمام انخراط دولي واسع في إعادة إعمار البلاد”. هذه التصريحات تطرح تساؤلات عن المقابل المطلوب من دمشق والطلبات الأميركية التي كانت قدمت إليها في وقت سابق، وأهمها الانخراط في تطبيع العلاقة مع إسرائيل. وكان ترامب نفسه قال قبل أيام حين سأل من جانب شبكة فوكس نيوز، إنه لا يعرف إذا كانت سورية ستوقع اتفاق سلام مع إسرائيل، لكنه رفع العقوبات عنها وسيرفع المزيد من العقوبات، وهو ما “سيحدث فرقاً إذا نجحت سورية في التحلي بالسلام”.
وقرار ترامب برفع العقوبات أبقى في يد روبيو سلطة تقييم واتخاذ قرار التعليق الكامل المحتمل لـ”قانون قيصر” الخاص بالعقوبات الأميركية على النظام السوري السابق، ومراجعة تصنيف “هيئة تحرير الشام” كجماعة إرهابية، ووضعية الرئيس السوري أحمد الشرع على قائمة الإرهابيين الدوليين. كما أبقى القرار على مسألة تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب، وهو تصنيف تفرضه واشنطن منذ عام 1979 على عدد من الدول التي تراها “داعمة للإرهاب الدولي”، وبمقتضى ذلك يتم فرض عقوبات عليها. ومع هذا الوضع، فإن واشنطن ما زالت تمسك بأوراق قوية في علاقاتها مع دمشق، وهو ما يبقي المجال مفتوحاً للضغوط، وفق سياسة “خطوة مقابل خطوة”.
وقال المحلل السياسي بسام السليمان لـ”العربي الجديد” إن ترامب يسعى بطبيعة الحال لتحقيق إنجازات شخصية تحسب له، وربما يريد نيل جائزة نوبل للسلام، لكن في المقابل لدى سورية ثوابت ومبادئ، وإن كانت اليوم ليست في أفضل حالاتها، لكنها ليست في حالة عجز، خصوصاً مع وجود التفاف إقليمي وعربي حولها، ما يعزز من نقاط قوتها. وأوضح السليمان أن سورية لا بد أن تتمسك بوحدة أراضيها والسيادة عليها ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. كما أعرب عن اعتقاده بأن فكرة التفاوض مع إسرائيل، وحتى التوصل إلى اتفاق سلام معها أمر وارد، لكن على نحو يضمن الحقوق السورية، معرباً عن اعتقاده أن إسرائيل نفسها لا تريد السلام ولا تسعى إليه، وقد تجاهلت كل المبادرات العربية للسلام، ومنها مبادرة العاهل السعودي الملك عبد الله (خلال قمة بيروت العربية 2002). وأكد أن سورية في علاقتها مع إسرائيل ملتزمة بالمسار العربي الذي يستهدف الوصول إلى سلام حقيقي على قاعدة “الأرض مقابل السلام” والانسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل 1967.
من جهته، رأى الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الولايات المتحدة ترغب حقاً في تقديم محفزات وفرص للحكومة السورية الجديدة بغية إنجاح تجربة الانتقال السياسي في البلاد، لكن ثمة أمور عدة تحتاج فيها واشنطن إلى التفاعل الكافي من جانب الحكومة السورية. وأوضح أن من بين تلك الأمور ملف المقاتلين الأجانب، والعلاقات مع إسرائيل والدخول في الاتفاقيات الابراهيمية، وقضايا أخرى. وأعرب عن اعتقاده بأن الحكومة السورية تحتاج إلى تفاوض حقيقي مع الحكومة الأميركية بغية الوصول إلى تفاهمات على هذه الملفات. وأعرب علوان بدوره أيضاً عن اعتقاده بأن الحكومة السورية ستلتزم بالمسار العربي في العلاقة مع إسرائيل، ولن تتفرد بعقد اتفاقيات سلام مع إسرائيل. ولا شك أن المعضلة الأهم تكمن في السيادة على مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وأعلنت فرض سيادتها عليها عام 1981، واعترفت واشنطن بهذه الخطوة فقط عام 2019 في فترة حكم ترامب الأولى (2017 ـ 2021). وفي تعقيبه على قرار ترامب، قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر إن حكومته تتطلع إلى توسيع معاهدات السلام الإقليمية لتشمل سورية ولبنان، لكنه جدد تمسك هذه الحكومة بالسيطرة الكاملة على الجولان.
وبالإضافة إلى العلاقة مع إسرائيل، لدى واشنطن مطالب أخرى كانت تقدمت بها رسمياً إلى دمشق قبل أشهر، وما تسرب منها عدم وضع المقاتلين الأجانب في مناصب قيادية حساسة، والسماح بالوصول إلى جميع منشآت السلاح الكيميائي، وتشكيل لجنة للمفقودين الأميركيين بينهم الصحافي أوستن تايس، وتسلم عائلات “الدواعش” من معسكر الهول الواقع تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمال شرقي سورية، والتزام علني بالتعاون مع التحالف الدولي في محاربة “داعش”، والسماح للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب على الأراضي السورية ضد أي شخص تعتبره واشنطن تهديداً للأمن القومي، وإصدار إعلان رسمي عام يحظر جميع المليشيات الفلسطينية والأنشطة السياسية في سورية، ومنع تموضع إيران مجدداً في سورية.
ترامب ودعم الحكومة السورية
ورأى المحلل السياسي غازي دحمان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه رغم وجود العديد من الملفات في العلاقات السورية الأميركية، لكن مع الرغبة الواضحة من جانب ترامب بدعم الحكومة السورية الجديدة، ورهانه أن هذا الدعم سيكون له نتائج إيجابية على المنطقة سواء لناحية إبعاد إيران نهائياً، أم التقارب مع إسرائيل، فإن تذليل العقبات أمام هذه العلاقات يظل ممكناً، حتى مع وجود رغبة إسرائيلية بالعرقلة والتشويش على هذا التقارب بين واشنطن ودمشق. وأضاف دحمان أن الشخصية غير التقليدية لترامب تجعل المحاولات الإسرائيلية للعرقلة أقل فاعلية، بسبب عدم تقيد ترامب كثيراً بضغوط المؤسسات الأميركية التي تمرر عادة إسرائيل رغباتها من خلالها، فضلاً عن طموحات ترامب لتحقيق إنجازات على صعيد السياسة الدولية، معتمداً على مبدأ “السلام عبر القوة”، وهو ما قد يحجم التدخلات الإسرائيلية السلبية. وإضافة إلى العامل الإسرائيلي، رأى دحمان أن أي أخطاء أو ممارسات غير مقبولة تصدر أو تتغاضى عنها الحكومة في دمشق في الداخل السوري، قد تعرقل أيضاً هذا التوجه الأميركي، وتخفف من حماسة ترامب للانفتاح على الحكومة السورية.
العربي الجديد
————————–
التطبيع والعقوبات والاستقرار.. سوريا حاضرة على طاولة ترمب ونتنياهو في واشنطن
2025.07.08
بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ملف سوريا خلال لقائهما في البيت الأبيض، حيث تطرّق الجانبان إلى التطبيع، ورفع العقوبات، والاستقرار بعد سقوط نظام الأسد.
واستضاف ترمب نتنياهو في البيت الأبيض يوم أمس الإثنين، في ثالث لقاء مباشر بينهما منذ عودة ترمب إلى الرئاسة في كانون الثاني الماضي.
وأكد ترمب في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو أن السوريين يمتلكون طاقة وكفاءة عالية، وأعرب عن إعجابه بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، قائلاً: “التقيت القائد الجديد في سوريا وأعجبت به، ورفعنا عنهم العقوبات، وأعطيناهم فرصة”.
وأشار ترمب إلى أن رفع العقوبات عن سوريا سيمكنها من إعادة بناء نفسها، قائلاً: “أردت لسوريا أن تعيد بناء نفسها، وأردنا أن نعطيها فرصة، ولا يمكن أن يحدث ذلك من دون رفع العقوبات”.
ولفت إلى جولته الخليجية في أيار الماضي ولقائه زعماء قطر والسعودية والإمارات، مضيفاً أن واشنطن تتمتع بـ”تعاون رائع” مع الدول المجاورة لإسرائيل، وأن “شيئاً جيداً سيحدث”.
من جانبه، قال نتنياهو إن “هناك فرصة ينبغي فحصها بشأن التطبيع مع سوريا”، معتبراً أن “سوريا ستجني الكثير إن مضت نحو التطبيع مع إسرائيل”.
وأضاف أن “إيران كانت تدير سوريا سابقاً، والآن هناك فرصة لتحقيق الاستقرار والسلام”، مشيراً إلى أن ترمب أتاح للسوريين فرصة الاتجاه نحو السلام والاستقرار، من خلال رفع العقوبات والانفتاح على الإدارة الجديدة.
وتابع: “بإمكاننا تحقيق سلام واسع في الشرق الأوسط يشمل كل جيراننا، وهناك فرص تاريخية لتوسيع اتفاقات أبراهام”.
وقبيل الزيارة، أعرب مسؤولون إسرائيليون عن أملهم في أن تمهد نتيجة الصراع مع إيران الطريق لتطبيع العلاقات مع دول مثل لبنان وسوريا والسعودية، مشيرين إلى أن هذه الملفات من المتوقع أن تكون على جدول أعمال اجتماع نتنياهو مع ترمب.
المحادثات بين سوريا وإسرائيل
تصاعدت خلال الأسابيع الماضية التقارير التي تتحدث عن اتصالات مباشرة بين سوريا وإسرائيل، والتي خرجت من دائرة التسريبات إلى التصريحات شبه الرسمية، خصوصاً بعد إعلان رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، عن إشرافه الشخصي على حوار سياسي وأمني مباشر مع الحكومة السورية.
وكشفت وكالة “رويترز”، نقلاً عن خمسة مصادر مطّلعة، أن سوريا وإسرائيل عقدتا في الأسابيع الأخيرة لقاءات وجهاً لوجه بهدف تهدئة التوترات الأمنية ومنع التصعيد في المنطقة العازلة بين الجانبين.
وأفادت المصادر بأن هذه الاتصالات كشفت عن تحوّل مهم في طبيعة العلاقة بين الطرفين، خاصة في ظل دعم الولايات المتحدة للحكومة الجديدة في دمشق، وتشجيعها على التواصل مع إسرائيل، بالتزامن مع تقليص وتيرة القصف الإسرائيلي داخل سوريا.
وركّزت اللقاءات المباشرة حتى الآن على الجوانب الأمنية، لا سيما منع التوغلات والاشتباكات قرب القرى الحدودية، في حين أكد مصدران أن هذه المحادثات قد تمهد لاحقاً لاتفاقات أوسع ذات طابع سياسي، وفقاً للوكالة.
وقال أحد المتابعين لمسار القنوات الخلفية إن هدف المحادثات الحالي هو تثبيت التهدئة وتفادي الحرب، مشيراً إلى أن ملف التطبيع لا يزال مؤجلاً في هذه المرحلة.
في المقابل، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إنه يشرف شخصياً على التنسيق الأمني والسياسي مع دمشق، متجاوزاً بذلك مرحلة الاتصالات غير المباشرة التي تحدثت عنها التقارير السابقة، بحسب صحيفة “إسرائيل هيوم”.
وأوضح هنغبي أن “الحوار مع سوريا لم يعد مقتصراً على قنوات خلفية أو وسطاء، بل أصبح تواصلاً مباشراً ويومياً، يشمل مختلف المستويات الحكومية”، مضيفاً: “أجري شخصياً هذه المحادثات مع ممثلين سياسيين عن الحكومة السورية، وهناك مصالح مشتركة كثيرة بيننا، خاصة فيما يتعلق بالوجود الإيراني في المنطقة”.
يُشار إلى أن موقع “المونيتور” الأميركي ذكر قبل أيام أن المحادثات بين سوريا وإسرائيل تُجرى على مستويات استخبارية ودبلوماسية، مع تركيز الجانبين على نموذج تدريجي لتثبيت الهدنة من دون تطبيع كامل للعلاقات، مؤكداً أن المفاوضات تتم بشكل غير مباشر عبر وسطاء من قطر والسعودية، بينما أبدت الولايات المتحدة استعدادها للضغط من أجل تحقيق تقدّم تدريجي في هذا المسار.
تلفزيون سوريا
——————————-
سورية: تحدّيات أمن الطاقة وإعادة الإعمار/ نبيل مرزوق
نشر في 17 حزيران/يونيو ,2025
أزاح التحرّر من قيد العقوبات الدولية عن كاهل سورية عبئًا ثقيلًا كان يعوق استئناف نموّها وإعادة الحياة لقطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن هناك العديد من التحديات التي ما زالت تحول دون تعافي سورية وانطلاقتها نحو البناء والاستقرار، مثل: تحقيق الأمن والاستقرار، والسلم الأهلي، واستعادة الروابط المجتمعية والوطنية وروح التضامن، وإعادة البناء، ومواجهة مشكلات البطالة والفقر، والتطور العلمي والتقني لمختلف جوانب حياة المجتمع السوري. تحديات كبرى تواجه المجتمع السوري إلا أن المجتمع الذي خرج من ستة عقود من التسلّط والاستبداد قادرٌ -بفضل تضامنه ووعيه- على أن ينهض في مواجهة هذه التحديات.
لم يصُغ السوريون والسوريات رؤيتهم للمستقبل المنشود ومكانهم ومكان دولتهم، لأن نظام الاستبداد واجههم بالقتل والتدمير، وهم اليوم مطالبون بصياغة رؤيتهم لمستقبلهم ومستقبل بلدهم، عبر الحوار الوطني والآليات الدستورية. ومن هذا المنطلق، لا يمكننا عدّ عملية إعادة البناء عمليةً عاديةً تخضع لمبادرات واجتهادات، من السلطة الحاكمة أو من الأفراد والمجتمع المدني، حيث سيكون ذلك هدرًا لفرصة استثنائية وإمكانيات تزخر بالحياة والفعالية، وفي انتظار صياغة الرؤية الوطنية، تكون عيوننا على المستقبل عند القيام بأي عمل يتعلق بالإصلاحات وإعادة الإعمار.
نحاول، في هذه الورقة، طرح بعض الآراء والمقترحات من منطلق أن ما نقوم به اليوم سيكون جزءًا مكونًا من صورة المستقبل، والغاية من ذلك أننا لا نملك ترف الوقت وفسحة المراجعة، والإصلاح هو أن نسير باتجاه الرؤية الممكنة. الفرصة المتاحة الآن لسورية هي إعادة هيكلة قطاعاتها الإنتاجية المدمّرة، وفق رؤية مستقبلية مدروسة، لا كعملية إعادة بناء وتشغيل وفق ما اعتاد عليه المنتجون الحاليون. وفي إطار تحدي إعادة الإعمار، تبرز أولوية الطاقة وتحدياتها، كمحرك رئيسي في مجمل عملية إعادة الإعمار والاستقرار والسّلم الأهلي وترميم الروابط والعلاقات المجتمعية.
تحاول الورقة الإجابة عن التساؤلات المطروحة، من خلال دراسة منهجية تشمل الأقسام التالية: القسم الأول: تحدي الطاقة وإعادة الإعمار، حيث يقدّم تصورًا عن أهمية الطاقة في التنمية؛ القسم الثاني: مشكلات الطاقة قبل عام 2010، وفيه استعراض للمصادر الأولية للطاقة وإنتاج الطاقة وتوزيعها والمشكلات التي واجهتها خلال السنوات السابقة على عام 2011؛ القسم الثالث: الآثار الناجمة عن الصراع المسلح وسيطرة قوى الأمر الواقع، ويعرض التقديرات المختلفة لحجم الأضرار التي لحقت بالقطاع نتيجة الحرب؛ القسم الرابع: إعادة الإعمار وأولوية قطاع الطاقة، ويركز على مبادئ أولية لإعادة بناء القطاع، مثل الاستدامة والفعالية والسيادة الوطنية واقتصادية القطاع؛ أما القسم الأخير: الآلية المقترحة للعمل منذ الآن، فيركّز على آليات العمل والتشاركية والمسؤولية وتحقيق أمن الطاقة للبلاد.
المنهجية المتبعة في هذه المقالة تقوم على تتبع تاريخي للتحولات الجارية في القطاع وتحليل التغيرات، واعتماد مسوح ودراسات منهجية أُعِدّت خلال السنوات الماضية، إضافة إلى البحوث العلمية الدولية الخاصة بالطاقة، والطاقات المتجددة خصوصًا.
يمكنكم قراءة المادة كاملة من خلال الضغط على علامة التحميل أدناه.
تحميل الموضوع
مركز حرمون
——————————–
رفع العقوبات عن سوريا… فرصة للانتقال من المحسوبيات إلى اقتصاد إعادة الإعمار والاستثمار/ جانبلات شكاي
29 حزيران 2025
بكثير من التفاؤل والبهجة استقبل السوريون رسيماً وشعبياً، قرار الولايات المتحدة رفع العقوبات الأمريكية عن بلادهم، ومن ثم قرار الاتحاد الأوربي الأوروبي المماثل، وسط آمال أن تمثل هذه الإجراءات بداية عهد جديد من الانفتاح والنمو الاقتصادي بعد عقود بات فيها معظم الشعب السوري تحت خط الفقر المدقع.
وتشير معلومات كشف عنها عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق علي كنعان لـ”القدس العربي” أن هناك أكثر من 30 تريليون ليرة سورية محجوبة عن التعامل باعتبار أنها مخبأة في مستودعات مجهولة، وقام بإخفائها ما بين 15 إلى 20 من تجار الحرب الذين احتكروا الاقتصاد السوري في سنوات الثورة، متوقعاً في ذات الوقت أن يؤدي رفع العقوبات عن بدء تدفق الاستثمارات وبمبلغ يصل إلى نحو 10 مليارات دولار إضافة إلى تحرير نحو مليار ونصف المليار دولار من الأموال السورية المجمدة. لكن هذا الانتعاش المأمول، واقتناص الفرصة، ما زال غير واضح باعتبار أن معايير الشفافية لم تنضج بعد، حسب ما قاله الأكاديمي والمستشار الاقتصادي زياد أيوب عربش لـ”القدس العربي”، وما زال بعض المسؤولين يلجأون للتصريح من دون اتخاذ إجراءات ضرورية لازمة لعملية الاندماج المصرفي بالنظام المالي العالمي. أما الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب حسن حزوري فقد أكد أن سوريا أمام فرصة حقيقية للانتقال من اقتصاد المحسوبيات والانهيار، إلى اقتصاد إعادة الإعمار والاستثمار، لكن هذه الفرصة مشروطة ببناء مؤسسات جديدة وشفافية مطلقة وشراكة حقيقية مع الداخل والمجتمع الدولي.
الرياض وأنقرة صاحبتا الفضل
في كلمة له بمنتدى الاستثمار السعودي الأمريكي في الرياض في الثالث عشر من أيار/مايو الماضي، فاجئ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى مسؤولين من إدارته، وأعلن أنه قرر رفع مشروط للعقوبات الاقتصادية عن سوريا لـ”منحها فرصة”، مشيراً إلى إن إدارته اتخذت الخطوة الأولى لتطبيع العلاقات مع دمشق، كما أعلن أن قراره يأتي استجابة لطلبات تركيا والسعودية.
وفي اليوم التالي، التقى ترامب في الرياض رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، في أول لقاء من نوعه بين رئيسين أمريكي وسوري منذ 25 عاماً.
وفي الـ 23 من الشهر ذاته رفعت واشنطن رسميا العقوبات المفروضة على سوريا، وهو ما وصفته وزارة الخارجية السورية بأنه “خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح لتخفيف المعاناة الإنسانية والاقتصادية في البلاد”.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان إنه أصدر إعفاء لمدة 180 يوما من العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر لضمان عدم إعاقة العقوبات للاستثمارات وتسهيل توفير الكهرباء والطاقة والمياه والرعاية الصحية وجهود الإغاثة الإنسانية.
التحويلات المصرفية
وفي أول إجراء من نوعه منذ سنوات طويلة، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية في 19 حزيران/يونيو الجاري أنه تم تنفيذ أول تحويل مصرفي دولي عبر نظام سويفت، مشيراً إلى أن المعاملة تمت من بنك سوري إلى بنك إيطالي، من دون نشر تفاصيل إضافية عن البنوك التي قامت بعملية التحويل، إن كانت عامة أم خاصة أو إن كانت تمت بشكل مباشر أم عبر بنوك وسيطة.
وفي ذات السياق نشر الموقع الرسمي للمصرف المركزي السوري بياناً عن إلقاء حاكم المصرف كلمة افتتاحية خلال لقاء حواري بين المصارف السورية والأمريكية، بحضور المبعوث الأمريكي إلى سوريا السفير توم باراك، تمحورت حول فرص التعاون المالي بين سوريا والولايات المتحدة.
ولم يوضح البيان الرسمي مكان انعقاد اللقاء لكنه أشار إلى أنه كان تحت عنوان “فصل جديد في الحوار المالي السوري-الأمريكي” وأكد خلاله الحصرية أن المصرف يعمل على تعزيز الشفافية والانضباط التنظيمي، عبر تحديث الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز استقلالية وحدة الاستخبارات المالية، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية لضباط الامتثال في المؤسسات المالية السورية.
وتضمنت الكلمة دعوة رسمية إلى المصارف الأمريكية لإعادة النظر في علاقات المراسلة المصرفية مع سوريا، وفتح مكاتب تمثيلية أو شراكات مصرفية، مؤكداً أن بناء الثقة هو الأساس لتفعيل التعاون المالي المشترك.
كما أشار الحصرية إلى أهمية إرساء لغة مالية مشتركة قائمة على الأخلاقيات والانضباط، والانفتاح على التقنيات الحديثة في العمل المصرفي، إضافة إلى التأكيد على استعداد المصرف للعمل بشفافية لتأمين بيئة مالية جاذبة وآمنة للمؤسسات الأجنبية.
وأوضح البيان أن اللقاء انتهى بتأكيد الحاكم أن العلاقات المصرفية هي دعم للتجارة المشروعة وخدمة لحياة الناس، مع التأكيد أن الحوار مستمر لبناء منظومة مالية سورية حديثة، منفتحة، وشريكة في الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار والازدهار.
عملة بلاستيكية
وفي مناقشة حول تأثير رفع العقوبات الأمريكية على إنعاش الاقتصاد السوري واغتنام الفرصة وسط التحديات الأساسية التي تواجه هذا الاقتصاد المتعثر قال عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق علي كنعان لـ “القدس العربي” إن العملة الحالية يتم التداول في القسم الأكبر منها خارج النظام المصرفي، وربما تكون خارج الاقتصاد السوري، وهذا الأمر يتطلب طباعة عملة جديدة حتى تمتلك الحكومة أدوات لإدارة اقتصاد الدولة، بعد أن تصبح السيولة الجديدة في البنك المركزي، وعبر هذه الأدوات يتم تحريك عجلة الإنتاج من خلال توزيع السيولة على المصارف ومنها إلى التداول.
وتوقع كنعان بأن تتم طباعة عملة جديدة للبلاد، وقال: “اقتراحنا أن تكون بلاستيكية لأنها غير مكلفة، بهدف تسيير الأعمال إلى أن يتم استقرار الصرف والبدء بتعديل العملة”، مرجحاً أن يتم الحفاظ على قيمة العملة من دون حذف أي صفر في الوقت الراهن إلى أن يتم الإصلاح النقدي.
1.5 مليار دولار مجمدة
وتوقع كنعان أن “فترة الإصلاح النقدي تحتاج إلى خمس سنوات، وهناك توقعات بأن تشهد السنوات المقبلة تضخماً، فلا يجوز إجراء إصلاح نقدي اليوم، ومن ثم نجري إصلاحاً نقدياً آخر بعد فترة، لأن سعر الصرف ليس بمستقر”.
وأشار كنعان إلى أنه برفع العقوبات أصبح بإمكان البنك المركزي تلقي الأموال لصرفها في تحسين البنية التحتية والخدمية للبلاد في الجوانب الصحية والخدمية والتعليمية وغيرها، إضافة إلى المجالات الإنتاجية، متوقعاً أن يدخل إلى سوريا حوالي 10 مليارات دولار، على حين أن حجم الأموال المجمدة للبنك المركزي في الخارج يقدر بما بين مليار إلى 1.5 مليار دولار وهذا مبلغ ليس بالكبير كما كان يشاع بأن المبالغ المجمدة في الخارج تصل إلى 5 مليارات دولار.
خطوة أولى
وبين كنعان أن الاقتصاد السوري لا يمكن أن ينطلق من دون الخطوة الأولى، وهي رفع العقوبات التي سوف تساهم في الدرجة الأولى في دمج البنوك السورية مع البنوك الدولية بعد فتح شبكة سويفت أمامها وبالتالي السماح بتحويل الأموال إلى سوريا وبالعكس، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لأنها تسمح للمستثمرين السوريين وغير السوريين بتحويل أموالهم بكل سلاسة من دون أن يحملونها عبر الحقائب.
ولفت كنعان إلى أن الاقتصاد السوري بعد رفع العقوبات سوف ينطلق، وعلى الحكومة أن تجهز وتدرس الخطط وتشكل فرق العمل لإمكانية استقبال الاستثمارات من الخارج سواء كانت سورية أو عربية، إضافة إلى إعداد مشاريع البنية التحتية وخصوصاً الكهرباء، لأن صندوق النقد الدولي يركز على قطاع الكهرباء وبالتالي يجب على الحكومة وضع دراسات أولية على حجم الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية لتأهيلها للدخول ضمن المقاسات العالمية.
تفاؤل في الشارع
من جهته، اعتبر رئيس قسم الاقتصاد في كلية الاقتصاد أحمد الصالح أن تحسن الوضع الاقتصادي يكون وفق جملة معطيات متكاملة مبنية بشكل رئيسي على معطيات حقيقية وواقعية جزء منها هو التفاؤل الذي تولد لدى الشارع السوري بعد المعطيات الجديدة، مضيفاً: “عزز هذا المشهد احتمالية رفع العقوبات عن سوريا والتي تعطي أملاً بعودة البلاد إلى المشهد الدولي والإقليمي وتمكين الاقتصاديين من إنجاز جملة الأنشطة بتكلفة أقل”.
وفي تصريح لـ”القدس العربي” قال الصالح: “لمسنا مجموعة تحسنات إيجابية انعكست في تدفق السلع وانخفاض نسبي ولو بسيط بالأسعار، إضافة إلى زيادة التفاؤل لدى الشارع السوري، مع زيادة الاستعلام الخارجي حول الاستثمار في سوريا”، مشدداً على ضرورة تعزيز هذه الأمور من خلال بنية مؤسساتية أكثر فعالية لمواكبة هذه المعطيات الجديدة.
رابح رابح
من جهته دعا الأكاديمي والمستشار الاقتصادي زياد أيوب عربش إلى الاستفادة من الفرصة التاريخية في رفع العقوبات على مستوى ديناميكية الاقتصاد السوري وتفعيل الطاقات، وخصوصاً أن سوريا كما هو معروف تاريخياً، أكثر من 80 في المئة من طاقاتها غير مفعلة، ولا بد من وضع خطة اقتصادية مستعجلة لالتقاط الفرص سواء إن كانت عبر التحويلات المالية أو استثمارات المغتربين السوريين، ومن ثم استثمارات العرب والأجانب، ومشاركات استراتيجية بين سوريا ودول عربية وأجنبية لإقامة تحالفات اقتصاديات وشراكات على مبدأ “رابح رابح” في مناطق صناعية وتجارية خاصة في سوريا لاستغلال الطاقات المتاحة وتفعيل القيم المضافة وتلبية السوق المحلية ومن ثم التصدير نحو الخارج.
ولفت إلى أنه “خلال سنوات الثورة السورية انتقلنا من نظام ريعي يعتمد على النفط والفوسفات والترانزيت وغيرها، إلى نظام ريعي آخر يقوم على استغلال المنح الدولية والتحويلات المالية وخاصة للنازحين والمغتربين، إضافة إلى ممارسات ملتبسة منها تصدير المخدرات”.
وفي تصريحه لـ”القدس العربي” بين عربش “أن عدم تضييع الفرصة، موضوع يتطلب عملاً وجهداً كبيراً وليس عبر التصريحات فقط، لأن هذه الفرصة قد لا تتكرر”.
عملية سياسية
واعتبر عربش أن ما يجري حاليا فيما يتعلق وعملية رفع العقوبات هي عملية سياسية، ولولا جهود العربية السعودية تجاه استمالة الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي تجاه إعادة دمج الدولة السورية في المؤسسات الدولية لما حصل كل ما حصل، وتابع: “أن العملية السياسية هذه مطلوب منها تنشيط اقتصاد سوريا من خلال إجراءات ضرورية من دون الركون إلى تصريح إعلامي من هنا وهناك، لأن على المؤسسات السورية أن تكون مندمجة بالنظام الدولي على الأقل عبر تلبية الشروط الابتدائية والأساسية المتمثلة في شقين، الأول يتعلق بتراكيب المؤسسات التي يجب أن تعمل بشفافية مطلقة، وهي المصارف العامة والخاصة ولا سيما أنها كانت معزولة طيلة 15 عاماً عن نظام سويفت، وبالتالي فإن عملياتها التشغيلية ونمط ونهج أسلوبها التنفيذي في إدارة العمليات المصرفية سيخضع حكما للتدريب والتطوير وضخ دماء جديدة ضمن نهج اقتصادي جديد بحيث تعود هذه المصارف لتواكب التطورات العالمية التي باتت تفصلها عنها فجوة كبيرة”.
وبين عربش أن الشق الثاني يرتبط بالحالة القانونية والتنظيمية عبر امتثال المصارف السورية وعلى رأسها المصرف المركزي بالقواعد المالية الرقابية وخصوصاً في ما يتعلق وإجراءات التمويل والتحويلات المالية التي ستخضع للشفافية المطلقة، لأن أي انتكاسة أو تحويل مالي مشبوه سواء عبر عدم الامتثال لقواعد مكافحة الإرهاب أو الإتجار بالبشر أو المخدرات أو الجريمة المنظمة أو أي ممارسة ملتبسة لم تكن تحت عين السلطات السورية، تعني فقدان المصداقية، فالمطلوب الامتثال لكافة القواعد المالية العالمية بشفافية مطلقة وتكامل هذه المصارف ضمن بيئة مصرفية متطورة، وليس من المعقول أن تكون هناك تطبيقات مالية ومؤسسات مصرفية لا تعمل ضمن القانون السوري الصريح والواضح وبالمعايير العالمية، وتابع، لابد من دمج تطبيق “شام كاش” ضمن النظام المصرفي السوري حسب القواعد الرسمية.
إجراءات ضرورية
وأكد عربش أن رفع العقوبات فرصة تاريخية متاحة ليس فقط بعد عقوبات امتدت لعقود طويلة وإنما نتيجة الديناميكية الإيجابية العالمية والإقليمية تجاه سوريا، حيث تتقاطع للمرة الأولى مصالح الدول العربية وخصوصا الخليجية وفي المقدمة منها السعودية، مع دول الإقليم وباقي دول العالم والمنظمات الدولية بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهي فرصة لن تتكرر.
ومتسائلاً إن كانت الحكومة السورية قادرة على استثمار هذه الفرصة؟ تابع: “لنقلها صراحة إن معايير الشفافية لم تنضج بعد، وما زال بعض المسؤولين يلجأ للتصريح من دون اتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة لعملية الاندماج المصرفي بالنظام المالي العالمي، فقانون الذمة المالية والنزاهة المالية وتطبيق قواعد العمليات المصرفية الشفافة والمتكاملة هي خطوات أساسية وضرورية لتلبية معايير اتفاقيتي (بازل 1) و(بازل 2) المطلوبتان (وتهدفان إلى تعزيز الاستقرار المالي من خلال تحسين إدارة المخاطر المصرفية)، وإن كان الإشراف على المصارف الحكومية السورية وتطوير الكوادر والبنية التشريعية يحتاج للوقت، لكن كان أمام الحكومة أسابيع بل وأشهر للقيام بذلك ولم تفعل، وهذا الأمر مطلوب وبإلحاح”.
واعتبر عربش أن السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة وسياسات التدخل من المصرف المركزي حتى الآن، ليست كافية، حتى إنها غائبة للأسف وبما يضر الاقتصاد السوري، و”لليوم نجهل خطط الحكومة السورية الاقتصادية، وعلى من يملك هذه الخطط عرضها على الخبراء وعموم الشعب السوري ليُعلمهم عن خطط الحكومة الاقتصادية، ولكننا ما زلنا نتلمس الطريق من دون خطة، ووزير الاقتصاد عين ثمانية مستشارين، ولكن هل قرأ أحد منا صفحة أو عدة صفحات عن خطة للنهوض الاقتصادي أم ما زلنا نتلمس الطريق؟”.
وعن السياسات المالية والسياسات المصرفية قال: “ما زلنا نعيش حالة (اقتصاديات التواصل الاجتماعي) أو (اقتصاديات سوق الجمعة) للأسف، وعلى مبدأ قلت له وقال لي وسيحضر لي وذهب وعدت، والأمور لا تدار بهذه الطريقة، فما هو المغزى من حبس السيولة النقدية اليوم؟ مع الإشارة إلى أن الحكومة السورية أصدرت قراراً تضمن أن أي إدخال لأموال إلى أي مصرف يمكن للمودع أن يأخذها في أي لحظة من أي مصرف أو فرع تابع لهذا المصرف، ما يعني إذا أودعت مليون ليرة سورية أستطيع سحبه ذات اليوم، ولكن عندما اتجه للمصرف لسحب المبلغ لا يعطون لي سوى 100 ألف أو 200 ألف بحجة أنه لا تتوفر سيولة لديهم، وكيف لمصرف خاص أن يقول لعملائه أنهم يطلبون السيولة منذ أيام من المصرف المركزي وهذا يمنعها عنا؟!”.
وبين عربش أن حبس السيولة ليست مضرة فقط للاقتصاد وإنما منهكة له، وبدلا من تنفيذ إجراءات شفافة إن كان عبر طبع كميات جديدة من العملة لتغذية السيولة النقدية للمودعين، أو طبع عملة جديدة، ترى تصريحات متضاربة، فوزير يتحدث عن أسابيع للاندماج في نظام سويفت المالي، وحاكم المركزي يقول عدة أيام.
وتابع: “إن الاندماج في نظام سويفت ليس فقط عملية فنية والحصول على كودات ورموز المصارف المتعاملة والمراسلة للمصارف السورية، وإنما هي سلسلة متكاملة تتضمن سياسات مالية ونقدية عبر خطة اقتصادية واضحة للنهوض بالقطاع المالي والمصرفي على أسس شفافة للجميع”.
الربط عبر الوسطاء
ورأى عربش أن الدولة قد تلجأ وربما هذا من حقها، إلى حلول بديلة ومؤقتة عن طريق مصارف أردنية أو قطرية أو بحرينية، وهذا أمر ممكن مرحلياً بانتظار تطوير الجهاز المصرفي السوري كما يجب ليندمج بنظام سويفت العالمي، وإلى ذلك الوقت يمكن اللجوء إلى حلول آنية أو مؤقتة عبر المصارف العربية التي تتعامل مع فروع لها داخل سوريا، ولكنها تبقى حلولاً مؤقتة ولا يمكن أن تكون بديلاً بأي حال من الأحوال عن اندماج سوريا مباشرة بنظام سويفت على اعتبار أنها دولة مستقلة وذات سيادة، والنظام المصرفي السوري كان مندمجاً في السابق مع نظام سويفت، وبالتالي فإن إضافة تكاليف مالية وزمن جديد عن طريق تحويلات فرعية هي حل مؤقت لأسابيع أو أشهر ولكن لابد من إعادة الاندماج بالنظام العالمي عبر المصارف الوسيطة في أوروبا والولايات المتحدة للاستفادة من هذه الفرصة من دون تكبيد تكاليف إضافية على التحويلات المالية القادمة إن كانت من الإقراض الدولي أو من المغتربين الراغبين بتمويل مشاريع اقتصادية داخل البلاد، وحتى المنظمات الدولية الراغبة في فتح حساباتها ضمن المصارف السورية.
وتحدث عربش عن عقد نظمته الإدارة الجديدة مع شركات عالمية في مجال الطاقة وأن التوقيع أخيراً على عقد جوهري بقيمة سبعة مليارات دولار، لإنتاج خمسة آلاف ميغا واط مع شركة قطرية أمر إيجابي، ولكن لا يمكن الركون إلى تصريح إعلامي أو توقيع مذكرة تفاهم من دون وجود عقد نظامي مفصل والشروع بالتنفيذ ضمن حوكمة اقتصادية ضابطة للعملية الاستثمارية.
وتابع: “إن الشركة المنفذة بدأت باستلام الأراضي لتنفيذ العقد، ولكن مثل هذه الاستثمارات تتطلب بيئة حوكمية واضحة وتخصصية، والشفافية المطلقة ليس فقط عبر الإعلان عن مشروع هنا وآخر هناك، وإنما هذه الشفافية مطلوبة لجذب المشاريع الأخرى، وستتهافت الشركات العالمية لأن سوريا مقصد استثماري اليوم وهناك ديناميكية اقتصادية إقليمية وعالمية تجاه البلاد ويجب استثمارها”.
خطة دولية للدعم
الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب حسن حزوري اعتبر من جهته في تصريح لـ”القدس العربي” أنه وفي ظل وجود حكومة سورية خلال المرحلة الانتقالية وبدء مرحلة سياسية جديدة بعد انتصار الثورة، فإن رفع العقوبات سيكون جزءاً من خطة دولية لدعم الاستقرار والإعمار، وليس مجرد استثناءات إنسانية، والحالة ستكون أكثر جدية وقابلية للتنفيذ الفوري، خاصة إن اعترفت بها دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجهات المانحة.
ورأى أن التأثير المباشر سيتمثل في تحرير النظام المالي من العزلة، وإعادة ربط المصارف السورية بالنظام المالي العالمي، وبدء تدفق المساعدات الإنمائية، وليس فقط الإنسانية، وإعادة إنعاش الاستيراد، وتشغيل عجلة الاقتصاد من جديد، والبداية في البنية التحتية، والطاقة، والصحة والتعليم.
وبرأي حزوري أن الحكومة السورية الحالية أمام فرصة تاريخية، ولكن عليها الالتزام بشروط عدة منها تشكيل فريق اقتصادي وطني تقني مستقل، بعيد عن المحاصصة والولاءات، وتبنّي سياسات مالية واضحة وشفافة لضبط الإنفاق، وتحسين الجباية، وضمان الشفافية في العقود، مع إعادة بناء المصرف المركزي وتحريره من الفساد وتقديم دعم فني دولي له، إلى جانب إصدار عملة مستقرة أو تثبيت سعر الصرف، ولو مؤقتاً، لطمأنة المستثمرين.
وتحدث حزوري عن نقاط الضعف المحتملة في الجهود الحكومية المطلوبة للاستفادة من فرصة رفع العقوبات وحذر من غياب الخبرات التنفيذية بعد عقود من التهميش، ومن البنية التحتية المالية والمؤسساتية شبه المدمّرة، كما حذر من تحديات السيطرة على كامل الأراضي السورية، في إشارة منه إلى مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة حالياً لـ”قوات سوريا الديمقراطية- قسد”، مبيناً توفر إمكانية لتدارك هذه العقبات عبر شراكة وثيقة مع المؤسسات الدولية (صندوق النقد، البنك الدولي، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي).
عودة رؤوس الأموال
وعبر حزوري عن قناعته بأن الربط المباشر بنظام سويفت سيكون متاحاً من جديد، من دون حاجة للوسطاء كما كان في عهد النظام البائد، مشيراً إلى أن هذا الربط سيسمح بتسهيل الحوالات البنكية وتخفيض تكلفة التجارة الخارجية، وتسريع تدفق الدعم الخارجي والأموال من المغتربين، موضحاً أن الربط غير المباشر، أي عبر مصارف وسيطة، قد يُستخدم مؤقتاً فقط في حال تأخر الإجراءات التقنية، لكنه ليس خياراً طويل الأمد في حال توفرت شرعية دولية.
وقال: “إن البيئة الآن مشجعة لأول مرة منذ سنوات، خاصة إذا تحققت ضمانات قانونية للمستثمرين (قوانين تحكيم، حماية ملكية)، مع استقرار أمني نسبي، وإطار مؤسساتي نزيه وشفاف، وفي هذه الحالة ستكون القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار هي الطاقة المتجددة كالشمسية والرياح، لتعويض الانهيار الكامل في منظومة الكهرباء، والنفط والغاز خصوصاً إن استُعيدت الحقول من التنظيمات المسلحة وبُنيت شراكات عادلة، والبنية التحتية والإسكان، والزراعة والصناعات الغذائية”، مؤكداً أن عودة رؤوس الأموال السورية المغتربة ستكون مرتبطة بثلاثة عوامل هي الأمن، وضمان الحقوق، واستقرار السياسة النقدية.
وخلص حزوري إلى التأكيد على أنه وبعد سقوط النظام وتشكيل حكومة تدير المرحلة الانتقالية التي تقدر مدتها بخمس سنوات مدعومة دولياً، فإن سوريا أمام فرصة حقيقية للانتقال من اقتصاد المحسوبيات والانهيار، إلى اقتصاد إعادة الإعمار والاستثمار، لكن هذه الفرصة مشروطة ببناء مؤسسات جديدة، وشفافية مطلقة، وشراكة حقيقية مع الداخل والمجتمع الدولي.
القدس العربي»
—————————————
نافذة صغيرة في جدار العزلة.. فرص وتحديات قرار واشنطن فتح باب التقانة للسوريين
ربى خدام الجامع
2025.06.18
بعد سنوات من العزلة الرقمية الخانقة، فتحت الولايات المتحدة نافذة صغيرة على أمل كبير للسوريين. ففي خطوة غير معلن عنها على نطاق واسع، خففت واشنطن القيود المفروضة على تصدير التقانة إلى سوريا، واضعة بذلك حدًا جزئيًا لحظر طال كل شيء من أدوات البرمجة إلى خدمات الحوسبة السحابية.
ترى مقالة نشرها موقع منظمة الحدود الإلكترونية بأن هذا التحول، وإن جاء متأخراً، قد يُعيد وصل السوريين بالعالم الرقمي، ويفتح أمام المبرمجين والطلاب ورواد الأعمال أبواباً كانت موصدة لعقد من الزمن. فهل يكون هذا القرار بداية النهاية لعزلة سوريا التكنولوجية، أم مجرّد استراحة قصيرة وسط متاهة العقوبات والجغرافيا السياسية؟
يعرض موقع تلفزيون سوريا هذه المادة في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة برفع العقوبات عن سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية موقع منظمة الحدود الإلكترونية ومصادره، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:
لم تقيد العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا منذ عقود طويلة حركة التجارة والصفقات المالية فحسب، بل إنها قيدت وبشكل كبير وصول السوريين إلى التقانة الرقمية، إذ ابتداء من أدوات تطوير البرمجيات وصولاً إلى الخدمات السحابية الأساسية، عُزل السوريون عن اقتصاد الإنترنت العالمي، وهذا ما خنق الابتكار، والتعليم، والريادة في مجال الأعمال والمشاريع.
لسنوات طويلة، ضغطت منظمة الحدود الإلكترونية من أجل إصدار إعفاءات من العقوبات تشمل التقانة في سوريا والسودان وإيران وكوبا، وفي الوقت الذي حقق المجتمع المدني مكاسب في مجال تأمين رخص عامة بالنسبة لإيران والسودان بما سمح بتصدير تقانة الاتصالات إليهما، فإن النزاع في سوريا الذي بدأ في عام 2011 جعل من مسألة تخفيف العقوبات حلماً بعيداً عن التحقق.
ولكن التغيرات الأخيرة التي طرأت على السياسة الأميركية يمكن أن تعتبر بداية لهذا التحول، إذ في خطوة مهمة جرت بكل هدوء، خففت الحكومة الأميركية العقوبات المفروضة على سوريا، وفي 23 أيار الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية الرخصة العامة رقم 25 والتي سمحت لشركات التقانة بتزويد السوريين بخدماتها، ولهذا فإنه قد يترتب على هذا القرار أثر إيجابي فوري على حياة ملايين مستخدمي الإنترنت في سوريا، وخاصة من يعملون في قطاعي التقانة والتعليم.
تركة من العزلة الرقمية
على مدار سنين طويلة، ألفى السوريون أنفسهم محرومين من الوصول حتى إلى الأدوات الأساسية في المجال الرقمي، وذلك لأن العقوبات الأميركية، تقيد وصول الشعب السوري إلى معظم خدمات شركات مثل غوغل وآبل ومايكروسوفت وأمازون، سواء بحكم القانون أو بحكم القرارات الحذرة التي تتخذها تلك الشركات لتتجنب العقوبة. ما يعني بأن المطورين لم يكن بوسعهم الوصول إلى مستودعات GitHub أو الاستعانة بسحابة غوغل، ولم يكن بوسع الطلاب تحميل برامج للتعليم الافتراضي، كما عانى أصحاب المشاريع كثيراً في أثناء إقامتهم لشركاتهم الناشئة وذلك بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى طرق رقمية مضمونة للدفع أو بسبب عدم توفر البنية التحتية لذلك.
وهذه القيود تضر بالمستخدمين، وذلك لأنها تحرمهم مثلاً من الوصول إلى متجر غوغل بلاي داخل سوريا، وهذا يعني بأنه لا يمكن للسوريين تحميل نسخ آمنة وبكل سهولة من الأدوات التي تستخدم بصورة يومية مثل سيغنال وواتساب، مما يزيد خطر تعرض محادثاتهم واتصالاتهم للمراقبة والتجسس.
زادت تلك القيود من المصاعب التي خلقتها الحرب والانهيار الاقتصادي والرقابة الداخلية، إذ حتى مع عدم تمكن العاملين السوريين في مجال التقانة من التواصل مع مجتمع التقانة العالمي، كانت المناطق الرمادية للقانون والعقبات التقنية تحول دون مشاركتهم في هذا المضمار.
ما الذي تغير بعد تخفيف العقوبات؟
بموجب الرخصة العام رقم 25، أصبح بوسع الشركات اليوم تزويد سوريا بخدماتها التي لم تكن متوفرة بصورة فاعلة في البلد قبل ذلك، وفي الوقت الذي قد تحتاج الشركات لوقت حتى تواكب التغيرات التي طرأت على القوانين، نأمل أن يتمكن السوريون في القريب العاجل من الوصول إلى التقانة والاستفادة منها بما يمكنهم من التواصل بحرية أكبر وإعادة بناء ما خربته الحرب.
أما بالنسبة للمطورين السوريين، فإن الأثر المترتب على ذلك يعتبر بمنزلة تحول هائل، فعودة الوصول إلى منصات مثل GitHub و AWS و Google Cloud تعني القدرة على ابتكار تطبيقات وتجريبها ونشرها من دون الحاجة لشبكات افتراضية خاصة (VPN) أو لحلول بديلة. كما أن ذلك يفتح الباب أمام مشاركتهم في فعاليات ومسابقات البرمجة والاختراق الإبداعي، والعمل عن بعد، ومجتمعات المصادر المفتوحة، أي المشاركة في تلك القنوات التي تعتبر بمنزلة شريان حياة لمن يعيشون في مناطق النزاع. كما لابد للطلاب والمعلمين أن يستفيدوا من ذلك، إذ مع تخفيف العقوبات، أصبح بوسعهم الوصول إلى الأدوات والمنصات التعليمية التي لم تكن متوفرة في السابق، وبوسع رواد الأعمال أن يصلوا أخيراً إلى مجتمعات آمنة، ومنصات تجارية، وبنية رقمية أوسع باتوا بحاجة إليها ليطلقوا مشاريعهم التجارية ويوسعوها، وبإمكان تلك التطورات أن تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي.
غير أن هنالك تحديات على الرغم من تلك الأنباء السارة، لأنه من المعروف عن كبرى شركات التقانة تأخرها في الاستجابة لعملية تخفيف العقوبات، وذلك لأن تلك الشركات تبالغ عادة في الالتزام تجنباً لأي مساءلة، كما أن معظم العقبات المالية واللوجستية لن تختفي بين ليلة وضحاها، وعلى رأسها عملية معالجة التحويلات المالية، وعدم وجود الإنترنت بشكل مستمر، وتواصل النزاع.
والأهم من كل ذلك هو أن عملية رفع العقوبات لا تمثل تصريحاً عاماً شاملاً، بل إنها ليست أكثر من انفراجة حذرة، لأن أي تحولات أو تغيرات جيوسياسية قد تطرأ مستقبلاً على السياسة الخارجية الأميركية يمكن أن تمنع وصول السوريين مرة أخرى لكل ذلك، وهذا ما يجعل المستقبل الرقمي بالنسبة للسوريين غير واضح المعالم.
وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الولايات المتحدة عبر إزالة العقبات التي تفرضها العقوبات، قامت بخطوة باتجاه الاعتراف بأن الوصول إلى التقانة لم يعد رفاهية، بل ضرورة، حتى في الدول التي تخضع للعقوبات أو التي تشهد نزاعات.
وبالنسبة للمستخدمين السوريين، يعتبر رفع العقوبات عن التقانة أكثر من مجرد تغير بيروقراطي، لأن ذلك يمثل بداية لفتح باب أغلق منذ أمد بعيد، وبالنسبة لمجتمع التقانة الدولي، فإن ذلك يمثل فرصة للعودة للتعامل الكامل بكل مسؤولية مع شعب حُرم من الخدمات الرقمية الأساسية لفترة طالت كثيراً.
المصدر: The Electronic Frontier Foundation
———————————
كيف يمكن لسوريا الاستفادة من تجربة ليبيريا في إعادة الإعمار وبناء السلام؟
ربى خدام الجامع
2025.06.18
نشرت مجلة “المراقب الجيوسياسي” (The Geopolitical Monitor) تقريراً تحليلياً سلّط الضوء على إمكانية استفادة سوريا من تجربة ليبيريا في إعادة الإعمار وبناء السلام والمصالحة الوطنية، وذلك في سياق ما بعد الحرب.
وتناول التقرير أوجه التشابه والاختلاف بين التجربتين، مشيراً إلى الدروس التي يمكن لسوريا أن تتعلمها من مسار تعافي ليبيريا بعد الحرب الأهلية التي انتهت عام 2003، مع التركيز على التحديات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، ودور الفاعلين الإقليميين والدوليين في إعادة الإعمار.
يعرض موقع تلفزيون سوريا هذه المادة في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع إعادة إعمار سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية المنصة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:
تماماً كما شهدت ليبيريا تحديات معقدة وهي تسعى نحو نشر السلام بعد انتهاء آخر حرب أهلية فيها عام 2003، كذلك أصبحت سوريا أمام مسار صعب على طريق نشر السلام والمصالحة، غير أن المثال الناجح الذي تحقق في ليبيريا، والتي أصبحت اليوم دولة ديمقراطية ومستقرة، يكشف بأن هذا المسار ليس بمستحيل، وهنالك دروس كثيرة بوسع سوريا الاستفادة منها في هذا المضمار.
إعادة إعمار سوريا: عملية مكلفة لكنها ليست مستحيلة
في ليبيريا، لعبت البعثة الأممية في ليبيريا وغيرها من العناصر الإقليمية الشريكة دوراً مهماً في عملية إعادة بناء البلد، فقد وصل الناتج القومي الإجمالي لليبيريا في عام 1998 إلى 295 مليون دولار، وذلك قبل اندلاع حربها الأهلية الثانية بعام واحد. ومنذ انتهاء الحرب في عام 2003، حصلت ليبيريا على مساعدات وقروض وإعفاءات من الديون وصلت قيمتها إلى ستة مليارات دولار مجتمعة، أي ما يعادل أضعاف حجم اقتصادها في عام 1998.
وبالمقابل، فإن عملية إعادة بناء سوريا قد تصل كلفتها إلى 400 مليار دولار وذلك بحسب مؤسسة كارنيغي، وهذا الرقم أعلى بكثير من إجمالي المساعدات التي رصدت لليبيريا، حتى مع مراعاة نسبة التضخم التي ظهرت منذ نهاية الحرب الأهلية الليبيرية. وفي هذا السياق، فإن الناتج القومي الإجمالي السوري قد وصل في عام 2010 إلى نحو 60 مليار دولار، وذلك قبل عام واحد من اندلاع الحرب السورية، كما أن خطة مارشال التي تأسس بموجبها صندوق الإنعاش الأوروبي قد رصدت 13 مليار دولار لتعافي أوروبا من آثار الحرب العالمية الثانية (ما يعادل بقيمة الدولار اليوم نحو 150 مليار دولار)، وكل تلك الأرقام تقل عن المبلغ الذي حددته التقديرات لإعادة إعمار سوريا، والذي وصل إلى 400 مليار دولار.
غير أن إعادة إعمار سوريا تتطلب التزاماً كبيراً بتقديم الموارد، ولشرح هذه الفكرة نقول بإن إجمالي الثروة في العالم يزداد بسرعة أكبر من وتيرة ازدياد التضخم، ولذلك أصبح إجمالي الناتج العالمي أكبر بخمسين ضعفاً مما كان عليه في عام 1960، والذي وصلت قيمته وقتئذ إلى ما يربو عن 100 تريليون دولار بمقاييس اليوم. وبالمقابل، فإن قيمة الدولار الواحد كانت تعادل في عام 1960 نحو أحد عشر ضعفاً من قيمته في عام 2025، أي أن مبلغ 150 مليار دولار بمقاييس اليوم يعبر عن نسبة ضئيلة من ثروة العالم مقارنة بثروته التي وصلت إلى 13 مليار دولار في عام 1960.
هذا وستلعب الدول الإقليمية دوراً مهماً في إعادة إعمار سوريا، فالناتج القومي الإجمالي للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي قد وصل إلى نحو 2.1 تريليون دولار، أما تركيا التي تجاور سوريا فيقل ناتجها القومي الإجمالي عن ذلك، حيث وصلت قيمته إلى 1.1 تريليون دولار، ولكن عندما نجمع الناتج القومي الإجمالي لتلك الدول فسنحصل على قيمة تقارب الناتج القومي الإجمالي للمملكة المتحدة والذي يبلغ 3.4 تريليون دولار، في حين تتمتع كل من ألمانيا واليابان والصين والولايات المتحدة بناتج قومي إجمالي أعلى من ذلك.
وعلى أرض الواقع، فإن المجتمع الدولي إن كانت لديه الرغبة والإرادة، فيمكن عندئذ لمزيج من المساعدات والقروض أن يضع سوريا على مسار التقدم الاقتصادي والاستقرار. والأهم من كل ذلك، ستظهر الحاجة عندئذ لتنصيب حراس أشداء يمارسون سلطاتهم ضد الفساد والابتزاز، وهنا يمكننا أن نتعلم الدرس من ليبيريا التي عانت من مصاعب مزمنة مع الفساد، وتلك المصاعب تعلم المجتمع الدولي دروساً تتعلق بكيفية تجنب الوقوع في تلك المزالق مع الحالة السورية، إذ تشمل الأمثلة على ذلك الشفافية الكاملة بالنسبة لمسؤولي الحكومة والوزارات، وبذل ما يكفي من الجد والاجتهاد فيما يتصل بإدارة الأموال، إلى جانب مشاركة الناس في عملية توزيع المساعدات.
ومن المرجح للتوترات الجيوسياسية التي أثرت على سوريا أن تؤثر على الأطراف الذين سيدعمون هذا البلد من خلال المساعدات في نهاية المطاف، فسوريا محاطة بقوى إقليمية تدخلت في الحرب ناهيك عن الانقسامات الطائفية الموجودة فيها، وعندما نقارن ليبيريا بها، نجد بأن التجربة الليبيرية مع الحرب الأهلية كانت مباشرة نسبياً وأثارت جدلاً أقل من سوريا على الصعيد الجيوسياسي. لذا فإن المصالح الجيوسياسية المتعارضة ما بين الجهات الفاعلة الإقليمية مثل تركيا ودول الخليج وإيران تعتبر من أهم القضايا التي ستواجهها سوريا في عملية إعادة بنائها بما أن كل هذه الدول قد دخلت في حالة تنافس على النفوذ الإقليمي.
العمل الجاد على صعيد السلام والمصالحة
تعتبر مسألة تشجيع حالة العودة للإندماج على المستوى السياسي والاقتصادي بالنسبة للمقاتلين السابقين مسألة مهمة للغاية، إذ في ليبيريا، وضعت برامج اقتصادية محددة لإعادة دمج عناصر سابقة من فصائل الثوار، وقد حققت تلك البرامج نجاحاً منقطع النظير. كما استطاع هذا البلد وبكل نجاح أن يدمج عناصر الميليشيات ضمن الجيش، ما أوجد قوة متعددة الأعراق ضمن تلك العملية. ثم خضع الجيش نفسه لتدريب مباشر على حقوق الإنسان، كان الهدف منه تحسين العلاقات بين الجيش والشعب. وفي ليبيريا أيضاً، جرى تشجيع الخصوم السياسيين السابقين على المنافسة في اجتماعات المجلس التشريعي، لا من خلال النزاع المسلح، وذلك بعد خوض السباق الانتخابي. وهذه العملية في سوريا لابد أن تكون صعبة وعسيرة، لأنه من غير المضمون أن تقبل جميع الميليشيات بنزع سلاحها أو تسريح عناصرها، ومن المرجح لإصلاح المؤسسة العسكرية القديمة أن يستغرق سنوات من العمل. غير أن عملية الدمج هذه تعتبر ضرورة أساسية لأي عملية انتقال ناجحة بعد النزاع، كما هي الحال في سوريا اليوم.
ثم إن تمكين المجتمعات التي هُمشت بسبب القتال كان من العناصر الأساسية لنجاح عملية إعادة بناء ليبيريا، إذ أسهم العمل الشعبي الجماعي، إلى جانب تمكين النساء، في ترسيخ استقرار النظام السياسي بليبيريا، كما شجع على مشاركة أطياف متنوعة من المجتمع المدني الليبيري. ولهذا يمكن تطبيق العمليات نفسها في سوريا لترسيخ الاستقرار فيها.
يذكر أن ليبيريا شكلت لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة، وشجعت على الحوار ضمن إطار العمليات السياسية الرسمية، فتبنت بذلك أساليب الحوار المتبعة في الدول الديمقراطية الغربية، مثل القاعات التي يجتمع فيها سكان المدينة بالسياسيين وتدار فيها نقاشات عامة وغير ذلك. ولهذا، تحتاج سوريا هي الأخرى إلى تبني سبل وطرائق مماثلة من أجل الحوار إن كانت ترغب بحق في أن تصبح دولة تحكم شعبها بطريقة ديمقراطية.
أهمية المسائل المتعلقة بالحكم
لابد من دراسة وافية لطبيعة أي مؤسسة سياسية جديدة، فقد احتفظت ليبيريا بنظامها الرئاسي بعد نهاية الحرب الأهلية فيها، بيد أن ذلك قد لا يكون الشكل الأمثل بالنسبة لسوريا، إذ بعد مرور أكثر من عقد على محاربة الرئيس المستبد المخلوع بشار الأسد، فإن الاحتفاظ بنظام رئاسي متين قد يعتبر عودة لتلك الممارسات السابقة أيام النظام البائد، وفي حال احتكار فئة معينة للسلطة التنفيذية في البلد عبر النظام الرئاسي، فلابد للانقسامات الطائفية أن تشتد عندئذ.
وبالمقابل، فإن فرض نظام برلماني في سوريا قد يضعف الضوابط وحالات التوازن فيها، كما أن الانقسام الطائفي في سوريا قد يصعب مسألة الحكم عبر البرلمان. لذا فإن تبني نظام شبه رئاسي، يجري من خلاله تقاسم السلطة التنفيذية بشكل فاعل، قد يساعد على تشكيل ائتلاف حاكم إلى جانب التفاوض بين مختلف الفرقاء السياسيين. ولكن قد يتمثل الخطر هنا بظهور حالة شلل سياسي في حال كان الرئيس ورئيس الوزراء ينتميان لحزبين مختلفين.
ثمة خيار آخر مطروح على الطاولة اليوم، وهو سوريا الفيدرالية، بيد أن الخطر الكبير هنا يكمن في احتمال ظهور حالة من عدم الاستقرار جراء التحول إلى النظام الفيدرالي، كما أن هذا النظام قد يضعف الوحدة الوطنية لسوريا ويجعلها عرضة للنفوذ الخارجي مستقبلاً. ونظراً لوجود تكتلات عرقية مثل الكرد في شمال شرقي سوريا الذين سعوا منذ أمد بعيد للتمتع باستقلال ذاتي، إلى جانب العلويين الموجودين في الساحل السوري، فإن النظام الفيدرالي قد يصبح ضرورياً لحماية المصالح السياسية لتلك التكتلات إلى جانب ضمان تأييدهم للدولة الجديدة. وبالمقابل، نجد بأن ليبيريا بقيت دولة موحدة على مدى فترة استقلالها الطويلة.
هذا ويتعين على سوريا أيضاً تغيير نظام انتخاب مجلس الشعب، وذلك لأن نظام التكتل الحزبي الحالي يضمن فوز أكبر حزب ضمن الدائرة الانتخابية بجميع المقاعد المتنازع عليها. وهنا لابد من إيلاء اهتمام كبير بالأقليات حتى تدلي بصوتها، وحتى تكون ممثلة بأحزابها. ثم إن تحديد نسب التمثيل في مجلس الشعب يعتبر وسيلة ناجعة لتحقيق ذلك، بيد أن تطبيق نظام التمثيل النسبي، مثله مثل تبني النموذج الفيدرالي، لابد أن تعترضه عقبات طائفية مماثلة، وبصرف النظر على المشكلات الطائفية والأمنية، قد تجد أكثر الدول استقراراً صعوبة في إصلاح دساتيرها ونظمها الانتخابية.
وهنالك أيضاً تحديات تواجهها سوريا اليوم وواجهتها ليبيريا من قبلها ولكن بنسبة أقل، وذلك لأن نسبة النازحين في الداخل السوري وخارج سوريا تفوق نسب من نزحوا من ليبيريا، فقد نزح الآلاف من الليبيريين وقت الحرب، في حين نزح 14 مليون سوري وسورية خلال الحرب، وهذا ما يؤكد مدى تعقيد عملية إعادة دمج المواطنين النازحين، كما تعرضت ليبيريا لتحديات كبيرة في مجال بناء المؤسسات وعمليات بناء الثقة، وهذه التحديات لابد أن تظهر بصورة أشد وأخطر في سوريا.
على الرغم من أن مهمة بناء سوريا الجديدة منوطة بالسوريين أنفسهم، لا يمكن للمرء أن ينكر أهمية التدخلات الدولية الكبيرة ضمن هذا المسار الشاق الذي ينتظر سوريا. ولكن نظراً لوجود إرادة دولية كافية، فإن الأنموذج الليبيري يشير إلى إمكانية عودة السلام والاستقرار لسوريا.
المصدر: The Geopolitical Monitor
تلفزيون سوريا
——————————
توم باراك: عودة الشركات السورية الأميركية خطوة لإعادة بناء الاتصالات في سوريا
2025.06.18
قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، إن عودة الشركات السورية الأميركية إلى سوريا، بعد رفع العقوبات عنها، تمثل تطوراً مهماً في إعادة بناء بنية الاتصالات في سوريا، وذلك بعد لقائه مع فريق شركة “Tecore Networks” الأميركية المتخصصة في حلول بنية الشبكات اللاسلكية المتطورة.
وأضاف باراك، في منشور على منصة “إكس” اليوم الأربعاء، أن إعادة بناء البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا أمر حاسم لمساعدة جميع السوريين على الاستفادة من عملية النهوض وتجديد ثقافتهم التاريخية. واختتم المبعوث الأميركي تصريحه بالتأكيد على أن “التجارة بدل من الفوضى”.
يشار إلى أن شركة “Tecore Networks” هي شركة أميركية رائدة في مجال حلول البنية التحتية للشبكات اللاسلكية المتقدمة، وأسسها رجل الأعمال الأميركي من أصل سوري، جهاد سلقيني، الذي يتولى حالياً منصب المدير التنفيذي للشركة.
استثمارات كبرى في قطاع الطاقة
قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، في كلمة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا، أمس الثلاثاء، إن واشنطن بدأت “عصراً جديداً” في علاقاتها مع سوريا، عقب “اللقاء التاريخي” الذي جمع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالرئيس السوري، أحمد الشرع، مضيفة أن “الولايات المتحدة تعمل حالياً على إنهاء العقوبات المفروضة على سوريا”.
وأشارت شيا إلى أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أصدر، في 23 أيار الماضي، قراراً بتعليق العقوبات بموجب “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” لمدة 180 يوماً، في حين أصدرت وزارة الخزانة الأميركية الترخيص العام رقم 25، الذي يجيز إجراء طيف واسع من المعاملات والاستثمارات داخل سوريا.
وأكدت شيا أن هذه الإجراءات “بدأت تؤتي ثمارها”، مشيرة إلى توقيع اتفاقية استثمارية بقيمة 7 مليارات دولار بين شركات أميركية وقطرية وتركية لتنفيذ مشاريع في قطاع الكهرباء داخل سوريا.
ولفتت إلى أن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، وصف رفع العلم الأميركي في العاصمة السورية بأنه “بداية لتأثير إيجابي واسع على عملية إعادة الإعمار والاستثمار في البلاد”.
وأضافت أن تعليق العقوبات الأميركية “يمنح سوريا فرصة حقيقية للنجاح”، داعية باقي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات مماثلة في تخفيف العقوبات، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
———————————
واشنطن تؤكد التزامها بتسليم إدارة مخيمات شمال شرقي سوريا إلى الحكومة الجديدة
2025.06.18
أكدت الولايات المتحدة الأميركية التزامها بتسليم إدارة مخيمات شمال شرقي سوريا، التي تديرها “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، إلى الحكومة السورية الجديدة.
وقالت السفارة الأميركية في دمشق، في منشور على صفحتها على موقع “فيس بوك”، إن الولايات المتحدة “تلتزم بعملية انتقال مسؤولة لإدارة المخيمات في شمال شرقي سوريا إلى الحكومة السورية الجديدة، وبالعودة الطوعية للسوريين إلى ديارهم”.
وأشارت إلى أنه في 15 حزيران الجاري، غادرت 42 عائلة سورية، مؤلفة من 178 شخصاً، مخيم الهول بريف الحسكة، عائدة إلى مجتمعاتها الأصلية في مختلف أرجاء سوريا.
وأوضحت السفارة أن هذه العودة المنظّمة تمت بدعم من الولايات المتحدة، وبالتنسيق مع إدارة المخيم، والسلطات المحلية، وشريك المجتمع المدني المتمثل بـ”وحدة دعم الاستقرار” (S.S.U.).
وفد حكومي يزور مخيم الهول شمال شرقي سوريا
زار وفد من الحكومة السورية، برفقة مسؤولين من قوات التحالف الدولي، مخيم الهول بريف الحسكة أواخر شهر أيار الماضي، وأجرى مباحثات مع إدارة المخيم، بحسب ما أفاد مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا.
وأضاف المصدر أن الوفد اجتمع مع مسؤولي الإدارة في المخيم، بحضور ممثلين عن التحالف الدولي، حيث بحث الطرفان آليات التنسيق لإخراج العائلات السورية من المخيم، وتبادل المعلومات، وتعزيز التعاون المتعلق باللاجئين في مخيمات شمال شرقي سوريا.
وقدّم مسؤولو إدارة المخيم شرحاً للوفد الحكومي حول أوضاع المخيم وعدد قاطنيه من السوريين والعراقيين وجنسيات أخرى، إضافة إلى أبرز العوائق التي تواجه عمليات الإخراج، والأوضاع الإنسانية المتدهورة بسبب تراجع دعم المنظمات خلال الأشهر الماضية.
وذكر المصدر أن الوفد الحكومي ضم ممثلين عن وزارتي الخارجية والداخلية، إضافة إلى مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، في حين رافقهم مسؤولون مدنيون من وزارة الخارجية الأميركية وقوات التحالف الدولي.
وفي تصريح آخر، قال مصدر مقرّب من “قسد” لموقع تلفزيون سوريا، إن الزيارة جاءت ضمن الاتفاق المبرم بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي في آذار الماضي.
وأوضح المصدر أن الوفد الحكومي سيزور أيضاً عدداً من السجون التي تحتجز عناصر من تنظيم الدولة (داعش) في محافظة الحسكة، وذلك للاطلاع على أوضاعها العامة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الزيارة لا تتضمن أي خطوات تمهيدية لتسليم إدارة السجون والمخيمات إلى الحكومة السورية، مشدداً على أن “قسد” تواصل مسؤولياتها في حماية تلك المواقع بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي.
واتفق الطرفان على تشكيل لجان لمتابعة التنسيق والتواصل، مع الإعداد لعقد اجتماعات لاحقة تتعلق بإيجاد آلية لإخراج السوريين من مخيم الهول باتجاه مناطق الحكومة السورية في دير الزور وتدمر وحلب وغيرها من المحافظات، وفقاً للمصدر.
————————–
مرحلة إعادة الإعمار في سوريا: هل نُعيد التفكير بناءً على خارطة توزع المياه؟/ د. أحمد حج أسعد
2025.06.18
عقود من التخطيط والتنفيذ تجاهلت العلاقة الحيوية بين السياسات التنموية وإدارة الموارد المائية. واليوم، وفي ظل ما تواجهه سوريا من تحديات هائلة لإعادة الإعمار، يطرح سؤال جوهري نفسه: هل يمكن إعادة إعمار سوريا دون مراجعة جذرية لهذه العلاقة؟
في هذا المقال أقدم طرحًا نقديًا يستند إلى تحليل الواقع المائي لسوريا من منظور تنموي، مشددًا على ضرورة إعادة هيكلة الخارطة التنموية للبلاد انطلاقًا من التوزيع المكاني والكمّي والزماني للموارد المائية. وأؤكد أن تجاوز الأزمة المائية يتطلب معالجة جذرية تُعد شرطًا بنيويًا لأي مسار فعّال لإعادة الإعمار، إذ إن إغفال هذا البعد يُفضي إلى مقاربات تنموية قاصرة وربما غير قابلة للتحقق.
كانت وما تزال المياه حجر الأساس في التنمية، خصوصًا في المناطق الجافة وشبه الجافة مثل سوريا. ورغم هذه الحقيقة، جرى تجاهل ضرورة الاستخدام العقلاني والمستدام للمياه في رسم السياسات التنموية خلال العقود السابقة، ما تسبب في تدهورها من الناحيتين الكمية والنوعية. واليوم، تفرض أزمة المياه المتفاقمة نفسها بقوة على عملية التخطيط كعامل رئيسي في نجاح إعادة الإعمار والتنمية.
المياه: بين التنمية وأجندات السلطة
رسمت المياه منذ القدم خارطة الاستقرار البشري في سوريا؛ فقد تمركز السكان حيث وجدت الأنهار والينابيع، وازدهرت الزراعة المروية على ضفاف الأنهار وبالقرب من منابع المياه. كما تنوعت الزراعة البعلية تبعًا لتوزع الهطول المطري، الذي يتفاوت من 1500 ملم غربًا إلى أقل من 200 ملم جنوبًا وشرقًا. أما البادية، حيث تقل الأمطار عن 200 ملم، فاعتمد سكانها على الرعي وبعض الزراعات المحدودة في الواحات (الفيضات).
ومع نشوء الدولة، تولت المؤسسات الحكومية إدارة المياه، فشكّل استخدامها للشرب والصناعة والري محورًا رئيسيًا في سياساتها التنموية منذ منتصف القرن العشرين. بُنيت السدود، ومحطات مياه الشرب، وشبكات الري، وشجعت الدولة المزارعين على استثمار المياه الجوفية للتحول من الزراعة البعلية إلى المروية، مما أدى إلى توسع كبير في الخارطة الزراعية. فقد انتشرت الزراعات الحقلية المتنوعة، والخضار، والأشجار المثمرة المروية في مناطق كان إنتاجها محصورًا بالشعير البعلي حتى تسعينيات القرن الماضي. بين عامي 1990 و2006، ارتفعت المساحات المروية من المياه الجوفية بنسبة 235٪، ومن المياه السطحية بنسبة 196٪.
كما ساهمت السياسات الحكومية، من خلال تضخيم الجهاز الإداري في المدن، وإنشاء الثكنات العسكرية والمصانع في محيطها، في تشجيع السكان الريفيين على الانتقال إلى المدن، وبالتالي زيادة الطلب على المياه فيها.
هذه الإجراءات، وإن كانت تهدف إلى تحقيق التنمية، فقد خضعت في جزء كبير منها لمنطق السيطرة من قبل السلطة السياسية، التي غيبت استراتيجيات استخدام وإدارة الموارد المائية المبنية على أسس الدراسات العلمية التي أنجزتها المؤسسات الحكومية الرسمية.
فرغم ما تحقق من زيادات في الإنتاج الزراعي والصناعي، إذ ارتفع إنتاج القمح بنسبة 250٪، والقطن 163٪، والزيتون 252٪، واللحوم الحمراء 183٪ بين عامي 1985 و2006، كما بلغت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه الشرب من الشبكات العامة نحو 95٪ في المدن، و89٪ في الريف، بمعدل يتراوح بين 50 و125 لترًا يوميًا للفرد، ونجحت السلطة السياسية في رسم خارطة التعزيز الشعبي لنظامها، إلا أن هذه النتائج لم تدم طويلًا. فقد أدت إلى استنزاف خطير للمياه، إذ تجاوز العجز المائي 3.25 مليار متر مكعب في عام 2008–2009، فانخفض مستوى المياه الجوفية، وجفّت العديد من الينابيع والأنهار، وأصبح المزارع يدفع أكثر من أجل الحصول على المياه، خاصة بعد رفع الدعم عن المازوت الذي يُعد العمود الفقري لاستخراج المياه. كما واجه سكان المدن الكبرى، وعلى رأسها دمشق وريفها، مصاعب متزايدة في الحصول على مياه الشرب.
كما ساهم سوء إدارة ملف المياه، إلى جانب عوامل أخرى، في خلق أزمة في العلاقة بين المزارعين والنظام السابق، تُرجمت إلى احتجاجات شعبية تمركزت بشكل رئيسي في المناطق الريفية، ما أدى إلى تزعزع أركان الخارطة التي كان قد رسمها.
المياه أثناء الصراع
مع اندلاع الصراع، أصبحت البنية التحتية العامة والخاصة للمياه هدفًا مباشرًا للهجمات أو عرضة للنهب والتخريب، لا سيما من قبل النظام السوري وحلفائه. أدى ذلك إلى تدهور شديد في إمكانية الحصول على مياه الشرب، وانخفاض كبير في الإنتاج الزراعي بسبب انهيار شبكات الري العامة، وتراجع المساحات المروية من المياه الجوفية.
ومع ذلك، لوحظ في بعض المناطق تعافٍ طفيف في مستويات المياه الجوفية، ما قد يشكل بارقة أمل، إن تم التعامل معه بحكمة.
اليوم.. التحديات أكبر
تُظهر المؤشرات حجم المأزق الحالي: انخفاض مستوى المياه الجوفية، وتلوّث شديد للأنهار، وتدهور كبير في البنية التحتية للموارد المائية، وكل ذلك نتيجة عقود من التخطيط التي تجاهلت “الميزان المائي” وواقع الموارد المتاحة، واستهداف البنية التحتية للموارد المائية كأهداف عسكرية، فضلًا عن تفاقم آثار التغير المناخي.
التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في شح المياه، بل في مدى استعداد الإرادة السياسية الجديدة للتعامل مع المياه كأولوية وطنية. فالماء ليس مجرد مورد بيئي، بل هو أساس العدالة والاستقرار والتنمية.
ليس الحل جاهزًا.. بل الأسئلة هي البداية
لن تُرسم خارطة تنموية مستدامة من دون العودة إلى خارطة توزّع الموارد المائية، والاستماع إلى صوت العلم لا إلى رغبات السلطة السياسية. ولهذا، لا بد من طرح أسئلة جدية تشكّل منطلقًا لأي خطة واقعية لإعادة الإعمار:
هل هناك إرادة سياسية حقيقية لإعطاء المؤسسات العلمية المستقلة دورًا محوريًا في تخطيط استخدام المياه، بما يتناسب مع إمكانيات كل حوض مائي؟
هل سيتم تفعيل القوانين الخاصة بتنظيم استخدام المياه، وتحرير القضاء من القيود السياسية التي عطّلت دوره الرقابي لعقود؟
هل ستُعتمد استراتيجية جديدة توائم بين الوضع الحالي والتطلعات التنموية، وصولًا إلى استخدام مستدام للموارد المائية؟ أم سيُكتفى بتعديلات شكلية على استراتيجية الخطة الخمسية العاشرة، كما فعلت بعض المنظمات الدولية أثناء تحضيرها لملفات إعادة الإعمار؟
هل يمكن تبني أنشطة اقتصادية أقل استهلاكًا للمياه وأكثر جدوى من حيث العائد الاقتصادي؟
هل يمكن نقل بعض الإدارات من المدن الكبرى إلى مناطق أكثر غنى بالمياه لتخفيف الضغط على مصادر الشرب؟
ماذا عن الصناعات الثقيلة والملوثة؟ ألا ينبغي نقلها إلى أماكن يكون ضررها أقل على الصحة العامة والبيئة؟
هل هناك استعداد لدى الصناعيين والمجتمعات المحلية لتحمّل مسؤولياتهم في حماية الموارد المائية؟
ماء من أجل عدالة واستقرار وتنمية
لن تُبنى سوريا المستقبل بخرائط سياسية فقط، بل لا بد من خارطة مائية عادلة. كما لا يمكن الحديث عن إعادة إعمار حقيقية دون مراجعة جذرية لمسألة المياه، والاستفادة من دروس الماضي، ومواجهة تحديات الحاضر، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثيرات التغير المناخي. فالماء ليس مجرد مورد، بل هو حق إنساني وشرط لتحقيق تنمية عادلة وضمانة لاستقرار اقتصادي–اجتماعي–سياسي طويل الأمد.
تلفزيون سوريا
—————————–
الولايات المتحدة تدعو سوريا إلى محادثات مع إسرائيل وطرد الفصائل الفلسطينية
2025.06.18
دعت الولايات المتحدة الأميركية الحكومة السورية إلى اتخاذ سلسلة من الخطوات السياسية والأمنية، أبرزها بدء محادثات مع إسرائيل تمهيداً لاتفاق عدم اعتداء، وطرد الفصائل الفلسطينية المسلحة من الأراضي السورية، وذلك في إطار مرحلة جديدة من العلاقة بين واشنطن ودمشق بعد تعليق العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
وفي كلمة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا، أمس الثلاثاء، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، إن واشنطن بدأت “عصراً جديداً” في علاقاتها مع سوريا، عقب “اللقاء التاريخي” الذي جمع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالرئيس السوري، أحمد الشرع، مضيفة أن “الولايات المتحدة تعمل حالياً على إنهاء العقوبات المفروضة على سوريا”.
وأشارت شيا إلى أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أصدر، في 23 أيار الماضي، قراراً بتعليق العقوبات بموجب “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” لمدة 180 يوماً، فيما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية الترخيص العام رقم 25، الذي يجيز إجراء طيف واسع من المعاملات والاستثمارات داخل سوريا.
استثمارات كبرى في قطاع الطاقة
وأكدت شيا أن هذه الإجراءات “بدأت تؤتي ثمارها”، مشيرة إلى توقيع اتفاقية استثمارية بقيمة 7 مليارات دولار بين شركات أميركية وقطرية وتركية لتنفيذ مشاريع في قطاع الكهرباء داخل سوريا.
ولفتت إلى أن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، وصف رفع العلم الأميركي في العاصمة السورية بأنه “بداية لتأثير إيجابي واسع على عملية إعادة الإعمار والاستثمار في البلاد”.
وأضافت أن تعليق العقوبات الأميركية “يمنح سوريا فرصة حقيقية للنجاح”، داعية باقي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات مماثلة في تخفيف العقوبات، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
مطالب أميركية من الحكومة السورية
وحددت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة جملة من المطالب التي يجب على الحكومة السورية الالتزام بها في المرحلة المقبلة، وهي:
الدخول في محادثات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق عدم اعتداء، يليها فتح ملف ترسيم الحدود.
تقديم خطة واضحة بشأن المقاتلين الأجانب الموجودين على الأراضي السورية.
اتخاذ إجراءات فورية لحظر وترحيل الفصائل الفلسطينية المسلحة، التي وصفتها بـ”الجماعات الإرهابية”.
مواصلة التعاون مع الولايات المتحدة في العمليات ضد تنظيم “داعش”، ضمن إطار “التحالف الدولي”.
تسليم خطة لتحمّل مسؤولية مراكز احتجاز عناصر “داعش” في شمال شرقي سوريا، الخاضعة حالياً لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”.
وفي هذا السياق، شددت شيا على ضرورة أن تبادر الدول التي ينتمي إليها المحتجزون والمقيمون في مخيمي الهول وروج إلى إعادتهم سريعاً إلى أوطانهم.
إشادة بالتعاون السوري مع المنظمات الدولية
وأعربت شيا عن ارتياح الولايات المتحدة للتعاون القائم حالياً بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وكذلك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أن هذا التعاون “يبعث على الأمل بتحقيق المزيد من التقدم في هذه الملفات”.
وأكدت السفيرة الأميركية على أن مجلس الأمن سيُجري تقييماً استراتيجياً لوجود الأمم المتحدة في سوريا، على ضوء التقرير المقبل للأمين العام للأمم المتحدة، ودعت إلى التوافق بين الدول الأعضاء لتحديد الدور المناسب للمنظمة في المرحلة القادمة.
———————————
واشنطن بدأت عصراً جديداً في العلاقات مع دمشق
الأربعاء 2025/06/18
أكدت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة دوروثي شيا، أن واشنطن بدأت “عصراً جديدة” في علاقاتها مع سوريا، بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره السوري أحمد الشرع.
إنهاء العقوبات
وقالت شيا في كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن، إن الولايات المتحدة تعمل على إنهاء العقوبات المفروضة على سوريا، مضيفةً أن واشنطن بدأت “عصراً جديداً” في العلاقات مع دمشق، بعد “اللقاء التاريخي” بين ترامب والشرع.
ولفتت إلى أن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، أصدر في 23 أيار/مايو الماضي، إعفاءً من عقوبات قيصر لمدة 180 يوماً، بينما منحت وزارة الخزانة الرخصة 25، والتي تجيز إجراء طيف واسع من المعاملات والاستثمارات داخل سوريا.
وأكدت السفيرة الأميركية، أن هذه الإجراءات “بدأت تؤتي ثمارها”، إذ تم توقيع اتفاقية استثمارية بقيمة 7 مليارات دولار بين شركات أميركية- قطرية-تركية لتنفيذ مشاريع في قطاع الكهرباء داخل سوريا.
وقالت إن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك وصف رفع العلم في العاصمة دمشق، بأنه “بداية لتأثير إيجابي واسع على عملية إعادة الإعمار والاستثمار في البلاد”.
كما أكدت أن رفع العقوبات الأميركية “يمنح سوريا فرصة حقيقية للنجاح”، داعية باقي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى اتخاذ خطوات مماثلة في تخفيف العقوبات، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
يأتي حديث شيا، بعد أيام على تقدّم مشرعين أميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بمشروع قانون يهدف إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا بشكل كامل، بما في ذلك قانون “قيصر”.
“التجارة بدل الفوضى”
في غضون ذلك، التقى باراك مع فريق من شركة “Tecore Networks” الأميركية المتخصصة في حلول بنية الشبكات اللاسلكية المتطورة.
وقال المبعوث الأميركي بعد اللقاء، إن إعادة بناء البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا، هو أمر حاسم لمساعدة جميع السوريين على الاستفادة من عملية النهوض وتجديد ثقافتهم التاريخية، مشدداً على شعار “التجارة بدل الفوضى”.
وأكد باراك في تغريدة على منصة “إكس”، أن عودة الشركات السورية الأميركية إلى سوريا، بعد رفع العقوبات عنها، تمثل تطوراً مهماً في إعادة بناء بنية الاتصالات في سوريا.
وقبل أسبوع، أكد باراك أن واشنطن تنوي تمديد الإعفاء من العقوبات حتى يلغي الكونغرس “قانون قيصر” بالكامل. وقال إن عودة الشركات العالمية إلى سوريا، ممكنة الآن بعد رفع العقوبات، لتوفير علامات مرئية على إعادة الإعمار، في بلد يعيش فيه 90% من السكان تحت خط الفقر.
ومثّل لقاء ترامب والشرع في العاصمة السعودية الرياض، في أيار/مايو الماضي، نقطة تحوّل في العلاقات الأميركية-السورية، بعد عقود من علاقات متوترة وصلت إلى حد القطيعة الكامل فيما مضى.
المدن
—————————
رفع العقوبات دون مراسيم… يقيّد مسار الخطوط الجوية السورية/ روز هلال
الرفع الشفهي للعقوبات لا يُقلع بالخطوط السورية: أموال مجمّدة وطائرات عالقة
2025-06-18
على الرغم من إعلان الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي رسمياً رفع العقوبات المفروضة على سوريا، لا تزال تلك العقوبات تشكّل عائقاً أمام استعادة الخطوط الجوية السورية نشاطها بشكل كامل، إذ لا تزال الشركة تواجه تحديات كثيرة ما بين نقص الصيانة والتحديث، وعزوف شركات الطيران الأجنبية عن التسيير المباشر من وإلى سوريا، الأمر الذي يعيق إعادة تأهيل القطاع الجوي السوري ويفرض قيودًا على تطويره واستدامته.
وفي هذا السياق، كشف مدير الخطوط الجوية السورية، سامح عرابي، أن المؤسسة ما زالت تعمل تحت مظلة العقوبات بعد رفعها شفهياً فقط، قائلاً إن الرفع “الشفهي” للعقوبات يشلّ حركة الشركة، خاصة وأن غالبية الشركات العالمية تطلب أوراقاً رسمية، وكذلك البنوك.
وأشار عرابي إلى أن الخطوط السورية لديها أموال مجمّدة في الخارج، ولا تزال حتى تاريخه غير قادرة على الاستفادة منها. كما كشف عن وجود محركات وقطع عالقة لدى شركة عالمية منذ أكثر من عشر سنوات، ولا تزال سوريا غير قادرة على استردادها حتى اليوم.
وأوضح عرابي أن الخطوط السورية بدأت عقب سقوط النظام بطائرتين فقط، كل واحدة منهما تعاني من مشاكل في المحركات. فكانت الخطوة الأولى العمل على إصلاح هاتين الطائرتين للوصول إلى مستوى سلامة مقبول، وتمكنت المؤسسة من شراء المحركات لضمان سير العمل، وفقًا للقاء مع “تلفزيون سوريا”.
اقرأ أيضاً: الخطوط الجوية السورية توقف جميع رحلاتها المقررة اليوم – 963+
ويقول الدكتور عماد الدين المصبح، وهو اقتصادي سوري مقيم حالياً في الرياض، إنه رغم التصريحات الرسمية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن رفع العقوبات عن سوريا، فإن التنفيذ الفعلي على أرض الواقع بالنسبة للشركة السورية للطيران ما يزال متعثراً، موضحاً أن السبب الرئيسي يعود إلى أن رفع العقوبات كان في إطار تصريحات إعلامية أو قرارات عامة، دون أن تصدر حتى الآن وثائق رسمية أو تعليمات تنفيذية واضحة تتيح للشركة استئناف نشاطها بشكل كامل.
ويضيف المصبح لـ”963+” أن معظم الشركات العالمية والبنوك الدولية ما تزال تطلب وثائق رسمية تثبت رفع العقوبات، وما زال اسم الشركة مدرجًا على قوائم العقوبات، مما يؤدي إلى استمرار تجميد أموالها في الخارج وبقاء قطع الغيار والمعدات محتجزة لدى شركات عالمية، مشيرًا إلى أن سبب التأخير يعود إلى تعقيدات إجرائية وتنفيذية، وليس إلى قرار سياسي جديد بعدم رفع العقوبات.
بوابة لجذب المستثمرين
ويقول المصبح إن قطاع الطيران يُعتبر بوابة أساسية لعودة الاستثمارات الأجنبية، فاستئناف الرحلات الجوية المنتظمة وربط سوريا بالنظام المالي العالمي ضروريان لجذب المستثمرين ورجال الأعمال.
ويبيّن أن العقوبات السابقة أدت إلى انسحاب الشركات الأجنبية وتجميد المشاريع الاستثمارية، كما منعت سوريا من استيراد المعدات التقنية والتكنولوجية الحديثة اللازمة لتطوير القطاع.
ويؤكد أنه إذا استمر هذا الوضع، فسيبقى قطاع الطيران معطّلاً، ما يحدّ من قدرة سوريا على استقطاب رؤوس الأموال الخارجية ويؤخر تعافي الاقتصاد السوري بشكل عام. وأضاف أن رفع العقوبات بشكل فعلي سيسرّع تدفق الاستثمارات ويعيد الحيوية إلى قطاعات السياحة والنقل والتجارة، ويسمح بتحرير الأموال المجمّدة لدعم مشاريع إعادة الإعمار.
ويبيّن المصبح أن استئناف بعض شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى سوريا غالباً ما يكون نتيجة تفاهمات ثنائية أو استثناءات خاصة، لكنه لا يعني بالضرورة رفع العقوبات عن الشركة السورية للطيران نفسها.
ويضيف أن الشركة السورية للطيران ما تزال تواجه قيوداً قانونية ومالية، حيث ترفض البنوك العالمية التعامل معها، وتبقى أموالها مجمّدة في الخارج، ولا تستطيع شراء طائرات أو قطع غيار بشكل مباشر. ويوضح أنه في حال رفع العقوبات فعلياً، فإن تحرير الأموال المجمّدة سيسمح للشركة بشراء طائرات جديدة وصيانة الأسطول الحالي وتطوير البنية التحتية للحجز الإلكتروني والخدمات اللوجستية.
كما يمكن توجيه هذه السيولة لدعم مشاريع إعادة الإعمار وتحديث قطاع النقل الجوي، مما يعزّز بيئة الاستثمار ويعيد دمج سوريا في الاقتصاد العالمي.
ووفقاً لإحصائيات رسمية، بلغت الخسائر الإجمالية التي تكبّدها قطاع الطيران السوري منذ اندلاع الأزمة عام 2011 وحتى الآن نحو 480 مليون دولار، وذلك من خسائر مباشرة في العائدات والإيرادات نتيجة تراجع حركة الطيران والرحلات الجوية، بالإضافة إلى تكبّد القطاع خسائر إضافية بقيمة 300 مليون دولار بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت والمعدات الملاحية والرادارات نتيجة القصف الإسرائيلي.
من جانبه، يرى الدكتور عمار يوسف، باحث وأكاديمي اقتصادي سوري، أن رفع العقوبات عن خطوط الطيران السورية لن يسهم بانطلاقة قوية في مجال الطيران، لأن الشركة تعاني من دمار كبير في البنية التحتية وقلة عدد الطائرات العاملة. ولفت إلى أن شركة الطيران بحاجة إلى الكثير من التمويل والعمل وشراء الطائرات حتى تتمكن من المنافسة ودخول السوق السورية أو السوق الإقليمية.
ويوضح يوسف لـ”963+” أن الكثير من شركات الطيران استأنفت رحلاتها إلى سوريا، إلا أنها ما تزال في حدودها الدنيا، لافتًا إلى أن رفع العقوبات عن سوريا سيسهم في الاستفادة من الأموال المجمّدة لدعم القطاع.
ويؤكّد يوسف على ضرورة خصخصة شركات الطيران السورية والمشاركة مع بعض الشركات العالمية، الأمر الذي سيسهم في تحسين البنية التحتية وتعزيز الكفاءة التشغيلية، إضافةً إلى إعادة الحيوية إلى قطاع السياحة، الذي كان أحد أكثر القطاعات تضررًا خلال السنوات الماضية.
———————————–
بعد رفع العقوبات… تحرك في الكونغرس لإلغاء قانون «قيصر»
الخميس 10 تموز 2025
قدّم مشرعون أميركيون مشروع قرار في الكونغرس الأميركي لإلغاء العقوبات على سوريا، بشكل كامل، بما في ذلك «قانون قيصر لحماية المدنيين».
قدّم مشرعون أميركيون مشروع قرار في الكونغرس الأميركي لإلغاء العقوبات على سوريا، بشكل كامل، بما في ذلك «قانون قيصر لحماية المدنيين».
وأفادت صحيفة «ذا هيل» الأميركية أن هذه الخطوة تأتي عبر تعديل أُدرِج ضمن مشروع قانون موازنة الدفاع السنوية، والذي يُعتبر من التشريعات التي لا يمكن الاستغناء عنها وغالباً ما تُجاز في نهاية كل عام.
وقال السيناتور الجمهوري، جو ويلسون، للصحيفة: «أحاول استخدام كل الآليات المتاحة لإلغاء هذا القانون في أقرب وقت ممكن».
وأضاف ويلسون، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأميركي: «تماماً كما جرى تمرير قانون قيصر كملحق في مشروع موازنة الدفاع، آمل أن نتمكن من تمرير إلغائه من خلال الآلية نفسها».
وشدد على أنه «طالما لم نلغِ القانون، فلن يخاطر المستثمرون بالاستثمار طويل الأجل في سوريا، وهو أمر ضروري لإعادة إعمارها وجعلها عظيمة مجدداً».
المجلس السوري الأميركي «يُناشد»
في السياق نفسه، أعلن المجلس السوري الأميركي أن مشروع إلغاء «قانون قيصر»، الذي عمل على طرحه في الكونغرس، بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قد أُدرِج رسمياً كملحق في مشروع موازنة وزارة الدفاع الأميركية.
وأشار المجلس، في بيان، إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى «تسريع تمرير مشروع الإلغاء عبر القنوات التشريعية»، مستذكراً أن القانون ذاته أُقرّ عام 2019 بنفس الطريقة، كملحق ضمن موازنة الدفاع.
ورغم الترحيب بهذه الخطوة، شدّد المجلس على أن قبول المادة المقترحة، التي حملت الرقم 5259، «ليس مضموناً حتى الآن، ويتطلب جهداً كبيراً لإقناع العديد من الأطراف داخل لجان الكونغرس المختلفة»، لا سيما لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب.
ودعا المجلس جميع أعضاء لجنة القوات المسلحة في الكونغرس إلى تبنّي المادة المطروحة بأسرع وقت، مشدداً على أن «سوريا تستحق أن تُمنح فرصة للنهوض والتعافي».
وفي 30 حزيران 2025، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مرسوماً تنفيذياً قضى برفع معظم العقوبات الاقتصادية عن سوريا، باستثناء تلك الخاصة بعائلة الرئيس السابق بشار الأسد وبعض الشخصيات والكيانات المرتبطة بها، وفق ما نقلت مجلة «فوربس» الأميركية ووسائل إعلام قانونية.
وجاء هذا المرسوم تتويجاً لخطوات تمهيدية تمثلت بإصدار رخصة عامة (GL 25) بتاريخ 23 أيار 2025، والتي سمحت، بشكل مؤقت، بنشاطات تجارية وإغاثية في سوريا، إلى جانب إعفاء لمدة 180 يوماً من تطبيق قانون «قيصر».
—————————
======================



