
عن التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة، ملف تناول “شهية إسرائيلية لتفتيت سوريا” – تحديث 15 تموز 2025
لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي
التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
———————————-
6 أسئلة بشأن اشتباكات السويداء في سوريا
14/7/2025
حصدت موجة جديدة من الاشتباكات بين مجموعات مسلحة درزية وأخرى بدوية في السويداء عشرات القتلى والجرحى، وأعادت إلى الواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها السلطة الجديدة منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد.
وتوالت الدعوات من الجهات الرسمية لفرض النظام وتغليب لغة الحوار لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة التي سبق أن شهدت قبل أسابيع أحداثا مشابهة.
نستعرض في التقرير التالي أبرز المعطيات بشأن الوضع في السويداء عبر 6 أسئلة:
ما سبب الاشتباكات الجديدة؟
قالت وزارة الداخلية السورية إن الاشتباكات الجديدة وقعت “على خلفية توترات متراكمة خلال الفترات السابقة”.
وقال قائد الأمن الداخلي نزار الحريري إن التوتر بدأ إثر حادثة سلب وقعت على طريق دمشق السويداء أعقبتها عمليات خطف متبادلة.
ووفقا لمراسل الجزيرة نت في السويداء أيمن الشوفي، اندلعت الاشتباكات أمس الأول السبت بعد اعتداء تعرّض له السائق فضل الله دوارة أثناء عودته بسيارة خضار في وقت متأخر إلى السويداء في المنطقة الواقعة بين خربة الشايب والفيلق الأول بريف دمشق، وبحسب رواية دوارة لأقاربه فإن سيارته سُلبت بما فيها، إضافة إلى مبلغ 7 ملايين ليرة (نحو 695 دولارا).
وأشار المراسل إلى أن مسلحين دروزا هاجموا حي المقوس شرقي السويداء الذي تقطنه عشائر بدوية، لتحرير نحو 10 دروز احتجزهم أفراد من العشائر منذ صباح أمس الأحد، ردا على احتجاز مسلحين دروز عددا من أبناء العشائر في التوقيت ذاته أيضا.
وتشهد السويداء منذ فترة حكم النظام السوري السابق انتشارا واسعا للسلاح، حيث تمتلكه جهات عديدة صارت مع مرور الوقت تميل إلى الاحتفاظ به.
ما حصيلة الاشتباكات؟
أعلنت السلطات السورية أن الاشتباكات التي استخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة أسفرت عن أكثر من 30 قتيلا ونحو 100 جريح.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر قولها إن معظم الضحايا من عناصر المجموعات المسلحة، في حين تضرر بعض المدنيين جراء الاشتباكات.
من جانبها، نقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر في وزارة الدفاع تأكيده ارتفاع عدد قتلى الجيش إلى 6 خلال فض الاشتباكات في السويداء.
كيف ردت السلطات؟
أعلنت وزارة الدفاع السورية أنها باشرت بالتعاون مع وزارة الداخلية “نشر وحداتها العسكرية المتخصصة في المناطق المتأثرة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وفك الاشتباكات بسرعة وحسم”.
واعتبرت الوزارة في بيان أن “الفراغ المؤسساتي الذي رافق اندلاع هذه الاشتباكات ساهم في تفاقم مناخ الفوضى وانعدام القدرة على التدخل من قبل المؤسسات الرسمية الأمنية أو العسكرية، مما أعاق جهود التهدئة وضبط النفس”.
وأكدت قوات وزارة الداخلية أن قواتها تدخلت بشكل مباشر في السويداء لحل الصراع ووقف الاشتباكات وملاحقة المتسببين بالأحداث وتحويلهم إلى القضاء، وشددت على أهمية البدء بحوار شامل يعالج أسباب التوتر.
من جهته، قال وزير الداخلية أنس خطاب في منشور على موقع إكس إن “غياب مؤسسات الدولة -خصوصا العسكرية والأمنية منها- سبب رئيسي لما يحدث في السويداء وريفها من توترات مستمرة”، معتبرا أنه “لا حل لذلك إلا بفرض الأمن وتفعيل دور المؤسسات بما يضمن السلم الأهلي وعودة الحياة إلى طبيعتها بكل تفاصيلها”.
ودعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى “ضرورة ضبط النفس والاستجابة لتحكيم العقل والحوار”، مضيفا “نثمن الجهود المبذولة من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر، ونؤكد أن الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين”.
ما وضع المنطقة منذ بداية الحكم الجديد؟
سبق أن وقعت أحداث دامية في الساحل السوري في مارس/آذار الماضي، واشتباكات قرب دمشق بين مقاتلين دروز وقوات الأمن في أبريل/نيسان الماضي.
وأسفرت أعمال العنف تلك عن مقتل 119 شخصا على الأقل، بينهم مسلحون دروز وقوات أمن، وإثر الاشتباكات أبرم ممثلون للحكومة السورية وأعيان دروز اتفاقات تهدئة لاحتواء التصعيد.
ومنذ مايو/أيار الماضي يتولى إدارة الأمن في السويداء مسلحون دروز بموجب الاتفاق بين الفصائل المحلية والسلطات، لكن ينتشر في ريف المحافظة أيضا مسلحون من عشائر البدو السنة.
ما موقف الدروز؟
استنكرت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز الاشتباكات الجديدة وحذرت من الانجرار إلى الفتنة، داعية الحكومة السورية إلى ضبط الأمن على طريق دمشق السويداء.
وتُقدّر أعداد الدروز بأكثر من مليون، يتركز أغلبيتهم في مناطق جبلية بلبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية والأردن.
ويقدّر تعدادهم في سوريا بنحو 700 ألف، يعيش معظمهم في جنوب البلاد حيث تعد محافظة السويداء معقلهم، كما يوجدون في مدينتي جرمانا وصحنايا قرب دمشق، ولهم حضور محدود في إدلب شمال غربي البلاد.
وبعد الاشتباكات في أبريل/نيسان الماضي شنت اسرائيل غارات جوية في سوريا وحذرت دمشق من المساس بأبناء الطائفة الدرزية.
ما تداعيات الوضع في السويداء؟
تقع السويداء على بعد نحو 100 كيلومتر فقط من دمشق، وهي منطقة إستراتيجية قريبة من الحدود الأردنية، وقد يتسبب استمرار الفوضى الأمنية فيها -خاصة مع انتشار السلاح خارج سلطة الدولة- في خلق فراغ أمني قد تستغله جماعات مسلحة أو شبكات تهريب عبر الحدود.
كما شكّل غياب محافظ السويداء عن مكتبه لأسابيع بسبب التهديدات الأمنية، واحتلال مبنى المحافظة من قبل مجموعات محلية تحديا للسلطات في دمشق التي تسعى إلى فرض سيطرتها على مؤسساتها، وتجنب ما قد يشجع على تكرار هذا النموذج في مناطق أخرى.
ومع استمرار الانقسامات في السويداء قد تتعطل جهود الحكومة السورية في تحقيق مصالحة وطنية شاملة، مما يطيل أمد الأزمة ويؤثر على استقرار سوريا ككل.
المصدر: الجزيرة + وكالات
——————————
أميركا: لا نريد دولة علوية أو درزية ولا كياناً منفصلاً لـ”قسد” في سوريا
العربية.نت
14 يوليو ,2025
جدد المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس برّاك، كلامه بأن أمام قوات سوريا الديمقراطية التفاهم مع الحكومة في دمشق.
اجتماع في دمشق بين الشرع وقائد “قسد” بحضور براك
سوريا اجتماع في دمشق بين الشرع وقائد “قسد” بحضور براك
“نريد سوريا موحدة وبرلماناً يمثل الجميع”
وأضاف برّاك في إحاطة حول تعزيز العلاقات الأميركية التركية وتطوير العلاقات مع سوريا، الاثنين، بأن سوريا تحتاج إلى الموارد لإعادة البناء بسرعة وهي بحاجة إلى دعم العالم.
وشدد على أن رؤية الرئيس دونالد ترامب هي إعطاء سوريا فرصة.
كما تابع أن رفع العقوبات عن سوريا هو منح الناس الأمل.
وقال برّاك: “نريد سوريا موحدة ودستورا يضمن وجود برلمان يمثل الجميع.. لا نريد دولة علوية أو درزية، ولا كيانًا منفصلًا لقوات سوريا الديمقراطية”.
إلى ذلك، أكد على أن الطريق الوحيد المتاح أمام قسد هو التوجه إلى دمشق.
جاء هذا بعدما شدد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الاثنين، على أن حمل السلاح في بلاده هو من مسؤولية الدولة وحدها.
وأضاف الوزير في تصريحات لـ”العربية/الحدث” أن سوريا تستعيد تدريجياً مكانها الطبيعي في المحيطين العربي والدولي.
وفي رده على محاولات بعض الأطراف التدخل في الشأن السوري، قال الشيباني: “لا أحد مخول بالتدخل في شؤوننا الداخلية”.
وكان براك أكد، الأربعاء الماضي، أنه يجب على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن تدرك سريعا أن سوريا دولة واحدة، وخاطبهم بالقول “طريق المفاوضات يؤدي إلى دمشق”.
كما أضاف في تصريحات لوسائل إعلام تركية حينها أن “المفاوضات نحو سوريا واحدة يجب أن تتحرك بوتيرة أسرع وبمرونة أكبر”.
وأوضح “لا يمكنك أن تمتلك، داخل دولة مستقلة، كيانًا منفصلًا أو غير وطني.. يجب علينا جميعًا أن نقدم بعض التنازلات للوصول إلى تلك النتيجة النهائية: أمة واحدة، شعب واحد، جيش واحد، وسوريا واحدة”.
وبين براك أن دمشق أبدت حماسا كبيرا لضم قوات قسد الديمقراطية إلى مؤسساتها.
أتت هذه التصريحات بعد اجتماعات بين قسد والحكومة السورية في دمشق على أن تُستكمل في وقت لاحق.
اتفاق مع الشرع
يذكر أن قائد قسد كان أبرم اتفاقاً مع الشرع في العاشر من مارس الماضي، حيث نص في بنده الأول على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية، وفي الثاني على أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية.
وكان البند الأبرز هو الثالث الذي ينص على وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية، فيما نص الرابع على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.
وشمل هذا الاتفاق في بنوده أيضاً ضمان عودة كل المهجرين السوريين إلى بلداتهم وحمايتهم من قبل الدولة.
كذلك شمل مكافحة فلول النظام السابق، ورفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة، إلى جانب تشكيل لجان تنفيذية لتطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري.
————————–
مهمة متعددة الأهداف… أسباب تحرك دمشق بقوة صوب السويداء/ صبحي فرنجية
آخر تحديث 14 يوليو 2025
هشاشة التوازنات في الجنوب
تشهد محافظة السويداء أعنف صدام مسلح منذ سقوط النظام السوري مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول 2024، وذلك على خلفية صراع انطلقت شرارته قبل أيام بعد قيام مسلحين من البدو باختطاف سائق شاحنة من السويداء في منطقة المطلّة بريف دمشق، ليردّ مسلحون في السويداء باختطاف عدد من البدو بريف السويداء. وتدور صباح الثلثاء، اشتباكات عنيفة داخل مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية السورية عقب إعلان السلطات وترحيب الهيئات الروحية الدينية
واندلعت اشتباكات بين الطرفين يوم السبت 12 يوليو/تموز، لتشتد وتيرتها أكثر في اليوم التالي، ما دفع قوات الأمن الداخلي السوري ومجموعات تتبع لوزارة الدفاع بالتوجه نحو السويداء لضبط الأمن فجر يوم الاثنين 14 يوليو/تموز.
تحرّك الجيش السوري حمل معه رسائل إعلامية واجتماعية تبرر تحركها إلى محافظة السويداء، واعتبر وزير الداخلية السوري أنس خطاب أن “غياب مؤسسات الدولة في المحافظة هو سبب رئيس لما يحصل في السويداء”. وأضاف في تغريدة له على منصة “إكس”: “لا حل في السويداء إلا بفرض الأمن وتفعيل دور المؤسسات بما يضمن السلم الأهلي وعودة الحياة إلى طبيعتها بكل تفاصيلها”.
وفي السياق نفسه، قال الناطق باسم الداخلية السورية نور الدين البابا إن “الدولة السورية أخذت قرارها بضبط الأمن في السويداء وذلك بعد التواصل مع الأطراف الفاعلة هناك”، وعدّ أن “الأزمات الأمنية المتلاحقة في السويداء مردها تعنّت التيار الانعزالي، ورغبته في المقامرة بمصير أهلنا في السويداء عبر سلخهم عن شجرة الوطن”، وأنه “لا حل للسويداء إلا بحضور هيبة الدولة وتفعيل أجهزتها، وأخذ المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية دورها الطبيعي في حماية أهلنا المدنيين، وتأمين معاشهم من كل تهديد داخلي أو خارجي، والحفاظ على السلم الأهلي، والوحدة الوطنية في المحافظة”.
وصول أرتال وزارتي الدفاع والداخلية إلى السويداء قابله هجوم من قبل مجموعات مسلحة في السويداء أوقع قتلى وجرحى في صفوف الجيش والأمن الداخلي، في الوقت الذي تشهد فيه أصوات السويداء خلافات تُعقد المشهد أكثر، وتهدد بصراعات داخلية في السويداء في ظل وجود أجندات مختلفة في الجنوب السوري، حيث نادت بعض الأصوات بضرورة تدخل الدولة، في حين اعتبرت أصوات أخرى أن التدخل مشكوك في أمره وينافي التوافقات التي توصلت لها السويداء والحكومة السورية. أما الصوت الثالث فهو الذي ينادي بحماية دولية مباشرة للأهالي في السويداء.
التوتر الذي أشعلت فتيله خلافات بين البدو وبعض أهالي السويداء يعكس هشاشة التوازنات في الجنوب، وأن الصراع جنوب سوريا ليس وليد لحظة، بل هو نتاج لمقدمات معقّدة على المستوى الأمني والاجتماعي حاولت الدولة السورية التعامل معها بحالة من الهدوء بالتزامن مع تحركات مكثّفة على الأرض من قبل قوى تتبع أجندات مختلفة وقوى محلية يُهدد دخول الدولة السورية إلى الجنوب مصالحها أو اقتصادها.
البدو والسويداء… خلافات قديمة متجددة
يعود خلاف البدو مع أهالي السويداء إلى عشرات السنوات، وهو خلاف بُني على بُعد اقتصادي واجتماعي، فالبدو يرعون أغنامهم في الأراضي الزراعية في أرياف محافظة السويداء، الأمر الذي يرفضه الأهالي ويعدّونه سبب خسارة لهم، ومع بدء الثورة السورية عام 2011 بدأت حالة التوتر تزداد نتيجة الفوضى التي سببتها حالة الاحتراب بين المعارضة السورية ونظام الأسد الذي اتخذ قراره بمواجهة الشعب السوري بقوّة السلاح والنار. وفي مثل هذه الأيام من عام 2018 تعرضت محافظة السويداء لهجوم شرس نفذه تنظيم “داعش”، أودى بحياة مدنيين في المحافظة، وعدّ بعض الأهالي أن البدو هم من سهّلوا دخول “داعش” إلى قرى السويداء، ومنذ ذلك الوقت تشهد قرى السويداء الشرقية بين آونة وأخرى اشتباكات بين بعض الأهالي في السويداء وبين البدو، وكانت تُغذي تلك الخلافات أطراف كثيرة، منها الميليشيات الإيرانية، أو خلافات على عمليات التهريب وبيع المخدرات والسلاح أو نتيجة اعتداءات متبادلة من قبل الطرفين.
ومع سقوط النظام واستمرار انتشار السلاح المنفلت، علاوة على وجود اقتصاد المخدرات وبيع السلاح في الجنوب، بدأت الأطراف جميعها من عشائر عربية، وبدو، وفصائل في السويداء بتسليح نفسها، وفي السويداء تشكلت وتسلّحت قوى جديدة مثل المجلس العسكري، ومجموعات من فلول النظام الذين هربوا من درعا وريف دمشق واحتوتهم عصابات التهريب وبعض القوي في المحافظة.
كما أن بعض الأطراف في الجنوب السوري بدأت- بعد سقوط النظام- بممارسة تجارة السلاح بشكل فعّال في الجنوب، فمع نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي اعتقلت قوى الأمن الداخلي في درعا مجموعة من تجّار السلاح، وبحسب معلومات “المجلة”، فإن اعترافاتهم تضمنت عمليات بيع سلاح بشكل كبير لعناصر في المجلس العسكري في السويداء، وعناصر من البدو في ريف السويداء، إضافة إلى بيع السلاح لخلايا مرتبطة بـ”داعش” أو عناصر الميليشيات الإيرانية.
عدّة عمليات خطف متبادل بين بعض فصائل السويداء والبدو شهدتها محافظة السويداء خلال الأشهر الماضية، وكانت تتدخل قوى وفعاليات محلية لحلّ الخلافات، إلا أن الأحداث التي شهدتها أشرفية صحنايا وجرمانا نهاية شهر أبريل/نيسان، وتدخل بعض قوى البدو لمنع أرتال من السويداء كانت متوجهة نحو جرمانا بريف دمشق عقّد الجهود المدنية وشكّل قطيعة شبه كاملة بين الطرفين في المحافظة، وسط توتر متزايد وعمليات خطف وهجمات متبادلة ومتصاعدة.
السلاح المنفلت في المنطقة، والثأر المتراكم بين البدو وبعض أهالي السويداء كانا الحامل الرئيس لاندلاع هذه الاشتباكات، الأمر الذي رأته الدولة السورية فرصة سانحة لها للتدخل وضبط الأمن، ورغبة لدخول المحافظة للمرة الأولى منذ توليها الحكم، فالاتفاقات السابقة بين الطرفين كانت مبنية على قيام فعاليات عسكرية تربطها علاقات جيّدة مع الدولة بملف تأمين السويداء بالتعاون مع بقية القوى، وقامت الدولة السورية بتنسيب العشرات من السويداء إلى الأمن الداخلي ليكونوا الطرف “الحكومي” في إدارة المحافظة التي لم تدخلها الدولة بشكل رسمي نتيجة عوامل عديدة منها عدم رغبة الدولة في الدخول بصراع مسلّح في السويداء وتغليب الحلول السياسية، ووجود قوى تربطها علاقة تنسيق مع الدولة في السويداء مما يعني إمكانية نشوء اقتتال داخلي في السويداء في حال دخلت الدولة لدعم طرف على آخر، إضافة إلى تدخل الجانب الإسرائيلي أكثر من مرة بخطاب مفاده أن إسرائيل هي الحامي للدروز في سوريا.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الضربات التي نفذها الجيش في جنوب سوريا “تحذير واضح للنظام السوري” لعدم استهداف الدروز. وقال كاتس عبر حسابه على منصة “إكس”: “الضربات الإسرائيلية كانت رسالة وتحذيرا واضحا للنظام السوري، لن نسمح بالإساءة للدروز في سوريا، إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي”.
رسائل خارجية للتوافق مع الدولة
تعيش محافظة السويداء حالة انقسام حادّ على المستوى العسكري الداخلي، فهناك قوى عسكرية وفعاليات دينية واجتماعية موالية للدولة السورية تطالبها بالتدخل من أجل حلّ الخلافات وبسط الأمن، في حين أن هناك قوى عسكرية ومدنية أخرى من بينها المجلس العسكري الذي يحاول الوصول إلى صيغة تفاهم مع الدولة دون دخول الأخيرة إلى المحافظة بشكل رسمي، إضافة إلى وجود عصابات أخرى تعمل في تهريب السلاح، وإنتاج وتهريب المخدرات تربطها علاقات مع عصابات من البدو ودرعا، هذه القوى المنقسمة على الرغم من عدم دخولها في صراع مباشر فيما بينها فإن انفجار الاقتتال بينها يُعدّ خطورة بالغة تحاول الدولة السورية منع حدوثه لما له من تأثير على ديناميكيات إدارة الأمن في المنطقة.
وعلى الرغم من أن بعض القوى في السويداء كانت تعوّل على تدخل خارجي لدعمهم في حال الدخول في اشتباكات مع البدو أو الدولة السورية، إلا أن ذلك لم يحصل بالشكل الذي توقعته تلك القوى، فالجانب الإسرائيلي أعلن أنه لن يتدخل بشكل مباشر للرد على ما يحصل في السويداء، مشيرا إلى أن الطريقة الأفضل هي الوصول لتفاهم بين الدولة السورية والقوى الموجودة في المحافظة، لكنّ إسرائيل في الوقت نفسه أبقت الأبواب مفتوحة لتدخلها بحجة أنها ستتدخل إذا لم ترَ أن الحكومة السورية تقوم بما يجب.
وعلمت “المجلة” أن الوفد الأوروبي الذي زار السويداء مطلع الشهر الجاري أعطى رسائل واضحة للفعاليات والقوى في السويداء بـ”ضرورة الإسراع للوصول إلى اتفاق مع الدولة السورية” وأن حالة التوتر بين دمشق والسويداء لا تخدم مستقبل البلاد واستقرارها، كما أن القوى والفعاليات في السويداء والتي ترفض التفاهم مع دمشق فهمت الرسالة الأميركية غير المباشرة لكل القوى في سوريا بأن واشنطن ترى دمشق حليفا، وأن إزالة الشرع و”هيئة تحرير الشام” من قوائم الإرهاب تأتي في هذا السياق. وبحسب معلومات “المجلة”، فإن كثيرا من القوى المدنية في السويداء تؤيد التفاهم مع دمشق بشكل سلمي وتدريجي، وتدعم توجهات بعض القوى العسكرية المتفاهمة مع دمشق، وطالبت أكثر من مرّة المشايخ والقوى في السويداء بالتوجه نحو دمشق والتفاهم معها.
التدخل الرسمي ليس واضحا بعد تأثيره على تفاعلات القوى في السويداء في ما بينها من جهة، وتأثيره على علاقة الدولة ببعض القوى الحليفة. ويقول مصدر في الأمن العام إن قوّة ضبط الدولة لعناصرها ومنع انفلات الوضع والتجاوزات قد يكون عامل قوّة بيد الدولة، وأضاف أن وزارتي الداخلية والدفاع في حالة تأهب كبرى لمنع انفلات الوضع وتدخل قوى غير منضبطة، بما فيها البدو، حيث تمّ اعتقال عدد من عناصر البدو خلال الساعات الماضية والذين شاركوا في عمليات الاشتباكات التي اندلعت بين البدو وبعض فعاليات السويداء قبل أمس.
أهداف التدخل لاحتواء مشهد الجنوب
تنشط في الجنوب السوري عدّة قوى متضاربة المصالح ومتفاوتة في القوة والنفوذ، فهناك عصابات المخدرات في ريف السويداء، وبقايا الميليشيات الإيرانية، وخلايا لتنظيم “داعش”، وقوى عسكرية أخرى بأجندات متعددة، وعلى الرغم من عدم وجود ارتباط عضوي بين تلك القوى، فإن جميعهم يبحثون عن ملاذ آمن في المنطقة الأكثر تعقيدا من الناحية الجيوسياسية، فهي مطلة على لبنان الذي يشهد تحولات كبرى من ناحية انهيار نفوذ “حزب الله” اللبناني ومفاوضات شرسة لبسط سيطرة الدولة اللبنانية على الأراضي لوقف التدخلات الإسرائيلية، وتطل المنطقة أيضا على الأردن والحدود الأكثر استخداما في عمليات تهريب المخدرات، كما أن للمنطقة حدودا مع إسرائيل التي تزداد توغلاتها في سوريا بحجة حماية أمنها القومي، ولا يخفى إطلال المنطقة على الصحراء المفتوحة إلى الحدود مع العراق، والتي تستخدم هي الأخرى في عمليات تهريب السلاح والمخدرات والعناصر التابعين للميليشيات الإيرانية أو تنظيم “داعش”.
يبدو أن تدخّل دمشق هذه المرّة هو تدخلٌ حاسم قراره اتّخذ بدخول مركز المحافظة، أو على الأقل بسط سيطرتها في المحافظة بعد سحب قواتها منها وإبقاء قوى مساندة للقوى الفاعلة التي في السويداء وتربطها علاقات قوية مع الدولة مثل الشيخ سلمان عبد الباقي قائد تجمع أحرار الجبل، كما أكد ثلاثة مصادر في الأمن العام لـ”المجلة” أن الداخلية السورية وبعد اتخاذ قرار تدخلها في السويداء أوعزت لجميع قواتها بأهمية الالتزام بأوامر الوزارة وعدم ارتكاب أي أخطاء، وهدّدت كل العاملين معها والمشاركين في الحملة بالفصل والمحاسبة في حال قيامهم بأي انتهاك بحق المدنيين في المنطقة أو الخروج عن الأوامر القادمة من وزارة الداخلية.
وبحسب المعلومات، فإن التدخل يأخذ في سياقاته أولويات عديدة ورغبة في إنهاء وجود تهديدات أمنية في المناطق الجنوبية للمحافظة، خصوصا تلك القريبة من الحدود السورية-الأردنية التي تُستخدم بشكل كبير في عمليات تهريب المخدرات إلى الأردن، والتي كانت تجلياتها مؤخرا عبر إطلاق قذائف بلاستيكية مليئة بالمخدرات إلى الجانب الأردني لتخفيف مخاطر التهريب التقليدية، أو استخدام طائرات الدرون في عمليات التهريب، والتي اعترضت الحكومة الأردنية عددا منها خلال الفترة الماضية.
يضاف إلى ذلك تهديد على مستوى وجود خلايا في الجنوب السوري تتبع للميليشيات الإيرانية سابقا، وما زالت على تواصل معها. وعلمت “المجلة” من عدة مصادر في الجنوب السوري أن بعض القادة السابقين في الميليشيات الإيرانية يحاولون تجنيد خلايا جديدة في الجنوب السوري بدرعا والسويداء، وخصوصا القادة الذين كانوا يتبعون لقوات “الغيث” و”اللواء 313″ الذي كان ينشط في منطقة اللجاة. وعمليات التجنيد هذه تهدف إلى تحقيق هدفين، إبقاء نفوذ لتلك الميليشيات في الجنوب من جهة، ولضمان استمرار عمليات التهريب الخاصة بالسلاح والمخدرات في المنطقة. كما أن التحضر لمواجهة ازدياد تهديد تنظيم “داعش” في المنطقة القريبة من السويداء والمُطلّة على البادية السورية من الأهداف التي تحاول الدولة السورية تحقيقها، خصوصا وأن التنظيم بدأ يفكر في المرحلة الحالية بمنطق زعزعة الأمن أكثر من رغبته في السيطرة على المناطق وذلك من خلال شيطنة الدولة السورية والتوغل في صفوفها عبر خلاياه.
ومن الأولويات أيضا وجود قادة وعناصر سابقين من جيش النظام، تحتضنهم عصابات المخدرات أو قوى أخرى في المنطقة، هؤلاء هربوا مع سقوط النظام ونقلوا كميات كبيرة من السلاح معهم، وهذا المخزون تراه الدولة تهديدا للأمن في المنطقة، خصوصا في حال تم بيعه لقوى محلية بأجندات خارجية أو تم تهريبه عبر الحدود إلى العراق أو لبنان بالاستعانة بشبكات التهريب التي ما زالت تنشط في المنطقة.
كما أن من أهداف الدولة إنهاء حالة عدم السيطرة في الجنوب، في ظل غياب مؤسسات الأمن الداخلي وفعاليات الدولة الشرطية والمؤسساتية عن المحافظة. هذه الحالة التي تراها الدولة عامل ضعف، وتؤثر على كل عمليات التفاوض مع المجموعات الأخرى، بما فيها “قوات سوريا الديمقراطية”، فإبقاء السويداء خارج سلطة الدولة الكلية والسماح لقوى محلية بإدارتها تتناسب طردا مع تصورات ومطالب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شرق الفرات، ومع بعض القوى المسلحة في محافظة درعا.
بسط الأمن، تأمين الحدود، محاربة المخدرات، منع تجدد النفوذ الإيراني، ومواجهة “داعش”، تلك هي أبرز أهداف دمشق لتبرير تدخلها في السويداء، ويبدو أنها أهداف تحظى باهتمام دولي وإقليمي، وتعتقد الحكومة السورية أن عملية دخولها محافظة السويداء وبسط السيطرة عليها ستكون دون مشاكل في حال استطاعت ضبط الأمن ومنع التجاوزات أثناء العمليات العسكرية، في محاولة لعدم خلق أي مشاكل أو حالة رفض إقليمية ودولية.
المجلة
—————————–
لا وجهة للسويداء سوى دمشق… أية دمشق؟/ عمر قدور
الثلاثاء 2025/07/15
لم تكد السيطرة على حرائق الجبال تستتب حتى اندلع حريق من نوع آخر في السويداء، حريق قيل إن شرارته اندلعت بسبب حادثة خطف قام بها البدو على طريق دمشق-السويداء، ثم حدثت عمليات خطف متبادلة بين الدروز وعشائر البدو. وأخيراً، صباح الاثنين، أعلنت وزارة الداخلية عن إرسال قواتها إلى جانب قوات تابعة لوزارة الدفاع، من أجل “بسط الأمن”، متوعّدةً بإنهاء التصعيد الأمني بحلول عصر اليوم نفسه.
حوادث الاشتباك تحدث من حين لآخر بين العشائر الموجودة على تخوم السويداء والأهالي، ومن المعلوم أن فضّ الاشتباك والصلح يكون متيسّراً ما لم تكن مدفوعة أصلاً من قبل السلطة. هذا ما كان عليه الحال طوال عقود من حكم الأسد، واليوم تُستحضر الشكوك القديمة حول دور السلطة، لأن تدخّل الأخيرة سبقه نشاط لأنصارها على السوشيال ميديا، توعّدوا من خلاله السويداء بإخضاعها بعدما حافظت على بقائها خارج القبضة القوية للمركز، وهي وضعية سابقة على إسقاط الأسد.
أي أن الفهم الذي ساد هو وجود قرار لدى السلطة لإخضاع السويداء، والقرار (حسب الفهم نفسه) مسنود بموافقة دولية، أو إسرائيلية إذا توخّينا الوضوح. فمن المعلوم أن تل أبيب كانت قد وضعت خطاً أحمر لتحرك قوات وزارة الدفاع، يبدأ من جنوب دمشق، وتوعّدت صراحةً باستهداف قوات وزارة الدفاع إذا تجاوزته. ذلك كان قبل تغيير اللهجة الإسرائيلية، وقبل التسريبات عن تقدّم في المفاوضات بين تل أبيب ودمشق، والتي أشيع أن سفر الرئيس الانتقالي، إلى الإمارات ثم أذربيجان، كان مرتبطاً بها.
قوات وزارة الداخلية والدفاع لا تدخل أرضاً منفصلة عن سوريا، إذ ليس في السويداء من نوايا انفصالية عن سوريا، ولا أفق لوجودها. بل إن العلاقات بين السويداء والمركز لم تنقطع إطلاقاً على الصعيد الحكومي، ومن المألوف تكرار مطالبات الأهالي بمزيد من حضور المؤسسات الخدمية. الخلاف هو على الوجود العسكري والأمني، والصيغة التي تطالب بها رموز أهلية (دينية وعسكرية) تتمحور حول الإبقاء على الفصائل المحلية، بحيث تنضوي تحت راية وزارتي الدفاع والداخلية، وتكون مهمتها الحفاظ على الأمن في المحافظة.
وكانت نبرة المطالبات السياسية قد تصاعدت على خلفية مؤتمر الحوار الوطني ثم الإعلان الدستوري، وقد أتى الأخير إثر أحداث الساحل والمجازر التي حدثت هناك، ما دفع زعامات محلية في السويداء للتصلّب إزاء مطلب الخضوع التام للمركز. وبالتأكيد أتت لاحقاً أحداث جرمانا وأشرفية صحنايا لتعزز المخاوف التي زرعتها مجازر الساحل. لكن يمكن القول إن منسوب الاحتقان عاد إلى التراجع، وكانت الأوضاع مستقرة في الأسابيع الأخيرة إلى حدّ لا يمهّد للتصعيد الأخير.
المعطيات الواقعية الثابتة تجعل الزعامات المحلية في السويداء أميَل إلى التهدئة، فالمحافظة صغيرة جغرافياً، ومحدودة الموارد، مما لا يضعها على خط تحدي العاصمة. في الواقع، لا وجهة للسويداء سوى دمشق، والخلاصة هذه تحكم الحراك السياسي فيها، لتبقى حدود مطالبه ضمن الوجهة ذاتها. والرائج الذي يضع الدروز والسويداء كأولياء للوطنية السورية يتغذّى جزء منه على إرث سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى، أما استمرارية التغنّي به فهي نابعة من حتمية التوجّه إلى دمشق بوصفها رمزاً الوطن السوري. السؤال الراهن، السؤال الذي كان دافعاً لانطلاق الثورة عام 2011، هو: أية دمشق؟
للسويداء مطالبات تتعلق بنظام الحكم في دمشق، ومعظمها على الإطلاق ليس فيه مطالب فئوية أو طائفية، ومعظمها أيضاً غير طارئ على الحراك السياسي في المحافظة، وإنما هو في صميم انتفاضة السويداء ضد الأسد، ويتوافق مع الشعارات الأولى للثورة المنادية بالحرية والديموقراطية. إخضاع السويداء يعني فيما يعنيه عدم الاكتراث بتلك المطالب، وعدم مناقشتها حتى؛ سواء من قبل السلطة أو أنصارها.
فكرة الإخضاع قائمة أساساً على اختراع قناعة وجعلها بمثابة بديهية، هذه القناعة تمنح السلطة الحالية في دمشق شرعية مسبقة، رغم عدم نيلها الشرعية عن طريق اقتراع شعبي ديموقراطي. يتفرّع عن جعل هذه المغالطة بديهيةً تجريمٌ لخصوم السلطة باعتبارها أيضاً رمزاً للوطن السوري، وكذلك تجريمٌ انتقائي للميليشيات التي تسبب بوجودها الصراع العسكري ما بعد اندلاع الثورة.
اختراع البديهية هو موافق للاعتقاد بأن السلطة الحالية ورثت حكم سوريا، كما كانت عليه قبل اندلاع الثورة، وأصحاب الاختراع لا يريدون التفكير في النظام السياسي المناسب كمدخل لتوحيد سوريا. هم بالأحرى يريدون سوريا موحَّدة، ولا يريدون سوريا متحدة. سوريا الموحّدة هي سوريا القائمة على الإخضاع، سوريا التي يريدها كثر لا يريدون السوريين في المقابل، لذا هم عديمو الاكتراث بما يريده غيرهم من السوريين.
احتكار السلاح واحتكار العنف بالنسبة لهؤلاء هو احتكار للسلطة، ولا علاقة له بمفهوم الدولة التي تحتكر العنف. فاحتكار العنف من قبل الدولة قائم على شرعيتها، وعلى تفويضها باستخدام العنف بموجب قوانين وضوابط معروفة ومتوافَق عليها. الدولة التي تحتكر السلاح والعنف هي دولة منبثقة عن عقد اجتماعي تقبله الأغلبية التي تمثّل الطيف الاجتماعي بأكمله، بلا إقصاء أو تهميش. السلطة التي تستخدم العنف من أجل إخضاع جزء من سكانها شأن آخر، خصوصاً إذا كان ذلك يحدث (أو لا يحدث) بموجب ما تسمح به قوى خارجية.
وثمة ظنّ شائع لدى أنصار السلطة، مفاده وجود عقبتين داخليتين أمامها، السويداء في الجنوب، وقسد في منطقة الجزيرة. ومتى تمكنت السلطة من السيطرة عليهما فهذا يقوّي مكانتها الداخلية، فضلاً عن أنه يعكس أصلاً رضا قوى الخارج عنها، وبذلك يتم تطويبها سلطة تامة على البلد بأكمله. أعين أصحاب هذا الظن مصوَّبة بشدة على الداخل، أو بالأحرى على ما يرونه أعداءً في الداخل، فلا يكترثون بالثمن الذي تدفعه السلطة لقاء تمكينها من السيطرة، رغم إقرارهم بأن توحيد الأراضي لن يحدث إلا بغطاء دولي. في حالة السويداء، لا يُسأَل مثلاً عن الثمن الذي جعل قادة تل أبيب يتراجعون عن خطهم الأحمر السابق، والذين لا يسألون ليسوا من أصحاب الواقعية في التعاطي مع موازين القوى؛ إنهم يرون إسرائيلهم في الداخل، في السويداء وسواها من المناطق أو الجماعات التي يرغبون في إخضاعها.
لن يكون جديداً أن ما يؤخذ بالإخضاع لن يُحافَظ عليه بالديموقراطية وبالمشيئة الحرة، أي أن التغيير المأمول في دمشق بعيد المنال. عليه، لن تكون مستبعدة عودة الصراع السوري على ماهية دمشق، بعدما تتمكن السلطة من فرض سطوتها على البلد بأكمله. قد يفتح توحيد البلد على السلطة باباً واسعاً للمساءلة المؤجَّلة بسبب حالة التفكك، فسَكْرة الانتصارات ستزول، وستفقد السلطة أعداءها الذين كانت تتذرّع بهم، وربما تكون هذه خسارتها الكبرى!
المدن
————————————————
ما الذي ينتظر السويداء بعد الدخول العسكري؟
15 يوليو 2025
استيقظت السويداء صباح اليوم على إعلان رسمي بفرض حظر تجوال شامل، بالتزامن مع بدء قوات وزارتي الدفاع والداخلية دخول مركز المدينة.
بدا المشهد خاتمة لعملية عسكرية خاطفة وشديدة السرعة، لكن ذلك بداية لسؤال أبعد: ماذا بعد السيطرة؟
أظهرت الوقائع أمس تقدمًا سريعًا للجيش وقوى الأمن في محيط المدينة. سقطت عدة قرى ومواقع استراتيجية -كتل الحديد وقرية ولغا- بيد الدولة في حين ظلت الفصائل المحلية في حالة انسحاب أو حياد، أو مقاومة محدودة.
تتراكم خلف هذا الحسم الظاهري أسئلة لا يمكن للجيش أن يجيب عنها وحده، ولا يستطيع حظر التجوال أن يغطي عليها.
تؤكد مصادر ميدانية أن جزءًا من فصائل السويداء لم يخض المعركة مفضّلًا التريث أو التفاهم، في مشهد يذكّرنا بتفاهمات ما بعد 2018. ويبدو أن بعض قادة الفصائل، مثل ليث البلعوس وسليمان عبد الباقي، ذهبوا باتجاه التنسيق مع السلطة بدلًا من الاصطدام معها، خاصة بعد التبدلات الإقليمية وتراجع الزخم الشعبي.
لا ينفي هذا التنسيق، رغم كل ما يقال عنه، أن هناك طرفًا تم التفاهم ضده: المجلس العسكري، المتهم بالتعاون مع أطراف خارجية والسعي إلى الانفصال. وهنا يظهر السؤال: هل كانت العملية الأمنية مجرّد محاولة لعزل طرف دون آخر؟ وإن صحّ ذلك الاحتمال، فهل نحن أمام “حسم انتقائي” لا يشبه ما تسميه الدولة بسيادة القانون، بل أقرب إلى هندسة جديدة لمشهد القوى داخل المدينة؟
رحّبت الرئاسة الروحية للدروز، ممثلة بالشيخ حكمت الهجري (قبل أن يعود ويغير موقفه دون أن يؤثر ذلك على مسار الأحداث)، ببيانات وزارة الداخلية ودعت لتسليم السلاح. لكن من يعرف السويداء يدرك أن هذا الترحيب لا يعني تفويضًا مفتوحًا، بل هو نوع من محاولة احتواء الخطر ومنع المجازر. فالرئاسة الروحية تعلم جيدًا أن الحسم العسكري دون تفاهم سياسي لن يجلب الاستقرار، وربما سيتسبب بمقاومة أكثر عشوائية في المستقبل.
ظل الهجري نفسه حتى أيام قليلة يناصب الحكومة العداء، ويصعّد لهجته في كل خطاب. فهل يعني تحوّل موقفه قبولًا بالأمر الواقع؟ أم هو ترتيب ضروري لتجنّب السيناريو الأسوأ، كما حدث في الساحل أو أشرفية صحنايا، حين تركت الدولة مجموعاتها تفتك دون رقيب؟
القاعدة تقول: لا أحد ينتصر في مدينة خائفة. وفي السويداء لم تنتصر بندقية الدولة ولا خطاب العصيان، لأنّ المجتمع منهك ومنقسم، ومتشكك بالجميع. وهناك من يخشى من أن تتحول هذه العملية إلى نسخة جديدة من “التأديب الجماعي”، خصوصًا مع تداول صور تُظهر عناصر ينهبون ويطلقون شتائم طائفية ويحرقون البيوت، تمامًا كما حدث في حملات عرفتها أمكنة سابقة.
تقول الدولة إنها تسعى إلى الأمن. وما يعرفه الجميع أن الأمن يُنتج من الثقة والتشارك، ولا يُفرض بالقوة فقط. والسؤال الآن: هل ستبني دمشق جسورًا مع أبناء السويداء؟ أم ستكتفي بالسيطرة وتنسى أن هذا الجبل لم يخضع يومًا إلا لمن احترمه؟
هل تملك السلطة السياسة خيالًا سياسيًا بالفعل كي تتخيل السيناريوهات الممكنة؟
دخول الدولة إلى مركز المدينة لا يعني الدخول إلى قلوب أهلها. وتسليم السلاح لا يعني أن المعركة انتهت، لأنّ المعركة الحقيقة ليست مع بنادق الفصائل وحسب، بل هي أيضًا مع الذاكرة الجمعية لأهالي السويداء، بما خزّنته من تهميش وغدر ومجازر، ومحاولات هيمنة من الخارج والداخل.
العقد الاجتماعي الذي يعترف بخصوصيتها هو ما تحتاج إليه السويداء اليوم وليس حظر تجوال. هذا العقد الاجتماعي هو ما يمنحها دورًا في رسم مستقبل سوريا. وهو يعني الشراكة لا الانفصال، والتمثيل لا الميليشيا، والحوار لا السلاح.
تؤكد التقارير على اقتراب الحسم، وبعضها يتحدّث عن انتهاء الأمر وبلوغ ذلك الحسم، إلا أنّ الحسم الحقيقي ليس في عدد الحواجز، ولا في أسماء الفصائل المنسحبة، ولا في بيانات الزهو والتغلب، بل هو في الجواب على سؤال واحد: هل ستُعامَل السويداء كشريك سياسي، أم كغنيمة ميدانية؟
الفرق بين الاثنين هو الفرق بين الدولة والمزرعة، بين الجيش والمليشيا، بين البلد والقبيلة.
الترا سوريا
—————————
لا تطبيع أبداً ولا سلام سورياً مع الاحتلال/ عمار ديوب
12 يوليو 2025
زُرعت الدولة الصهيونية بفعل تدخّل إمبريالي بريطاني، ودعمٍ كامل من الدول الغربية، وورثت الولايات المتحدة دعمها، حينما أصبحت مهيمنة عالمياً. لم يتغيّر الأمر منذ الحرب العالمية الثانية. مشكلة هذه الدولة أنها لا ترى نفسها دولةً طبيعيةً، كما كل دول المنطقة العربية أو إيران أو تركيا. ولأنها كذلك، لم تضع لنفسها حدوداً، فهي شُكّلت من هجرات صهيونية من الغرب أساساً إلى أرض فلسطين والدول المحيطة بفلسطين، وهذا بالضبط ما يمنعها من أن تكون دولةً طبيعيةً، ويمنع شعوب المنطقة من رؤيتها كذلك. إذاً، لا يمكن لشعوب المنطقة، وضمناً السوريين، التطبيع معها، وهذا لا ينفي وجود مجموعات، سورية كذلك، لكنّها تظلّ فئات معزولة.
التطبيع يعني إقامة علاقات اقتصادية وثقافية وسياحية وتعليمية، كما بين أيّ دولة طبيعية وأخرى، وكما هو متوافر في علاقات الدول عالمياً، فهل يمكن للسوريين إقامة تلك العلاقات مع هذه الدولة؟ إذاً هناك، أسباب كثيرة تمنع التطبيع، وليست أسباباً أخلاقية أو دينية. وبالتالي، كلّ حديث عن إمكانية التطبيع بين الشعب السوري ودولة الاحتلال معدوم الموضوع، ومعدوم الإمكانية، وما قد يجري من توافقات أو حتى اتفاقات سلام، سيكون أمراً خاصاً بإدارة دمشق، التي تتحفّظ في الحديث عن الأمر بالقول إنه “سابق لأوانه”، بينما هي إدارة انتقالية، وهشّة، يفرض عليها الاستعانة بالشعب، وطرح أيّ مشاريع تُعرض عليها بخصوص العلاقة مع هذه الدولة، وهي مشاريع استسلامية بالكامل. سيؤمن طرح هذه القضية للشعب وعبر الإعلام لإدارة قوة، وقدرة على المواجهة والرفض، وسيسمح لها بوضع شروطٍ للسلام، تبدأ باستعادة الجولان، وإيقاف أشكال التعدّيات على السوريين كافّة، التي كانت حرباً ضدّ سورية، طاولت بعد 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تدميراً كاملاً للبنية العسكرية، فتقدّمت إسرائيل في مناطق واسعة في محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا (قرابة 600 كيلو متر مربّع) واستَحدثت فيها تسعَ قواعد عسكرية، ودمّرت أكثر من 15 منزلاً، وطردت سكّان عديد من القرى، وجرّفت بساتين كثيرة، واعتقلت وقتلت من سكّان تلك المناطق، ولم تتوقّف عن اختراق الأجواء السورية، وفعلت ذلك في أثناء حربها ضدّ إيران، ومستمرّة في التدخّل الجوي، وتحاول فرض منطقة أمنية في جنوب دمشق، وخالية من السلاح.
وعلى خلاف الاتصالات غير المباشرة التي أعلنها الرئيس أحمد الشرع في لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ما كرون، تذهب تقارير إلى أن هناك لقاءات مباشرة، وأن هناك إمكانية للقاء بين نتنياهو والشرع مع ترامب في سبتمبر/ أيلول المقبل في واشنطن، وسيكون موضوع اللقاء التطبيع. وهناك مشاريع تُتداول عن صفقات سلام بين الدولَتين، تتضمّن تخلياً عن الجولان للدولة الصهيونية، وأفضلها تؤكّد العودة إلى اتفاق فكّ الاشتباك لعام 1974، واتفاق جديد، يسمّى عدم الاعتداء، ويعالج قضايا أمنية مستجدّة. يُشاع كلّ هذا الحديث فيما لم تُعلِن الرئاسة استراتيجيةً واضحة تجاه هذه القضية، وتتعامل بشأنها بكثير من البراغماتية، وهذا ما يثير انطباعات سلبية عن موقف الإدارة في دمشق من قضية السلام، والخشية أن تكون المعادلة هي السلام مقابل الاحتفاظ بالسلطة، كما سياسة حافظ الأسد، ولكن هذه المرّة، ترفض دولة الاحتلال تأجيل الإعلان عن اتفاقية سلام لا تبدأ بالتخلّي عن الجولان، بينما كانت توافق على ذلك مع الأسد.
ينتقد السوريون البحث الدؤوب للسلطة عن الشرعية من الخارج، فانفتاحها تغيب عنه سياسات دولتية محدّدة، وطغيانٌ لمصالح الخارج في هذه العلاقة. كان ترامب واضحاً عند رفع العقوبات؛ يقع على إدارة دمشق السير باتجاه الاتفاقيات الإبراهيمية، وإقامة السلام مع الدولة الصهيونية. مشكلة السوريين في أن سلطة دمشق أعلنت مراراً أنها لا تريد حرباً مع أيّ دولة، تقول هذا رغم ما تقوم به الدولة الصهيونية في سورية، وتعتبر مواقف كهذه خاطئةً طالما تمارس الدولة الأخرى العداء. عكس هذا الطغيان، تتشدّد الإدارة في علاقتها مع الشعب السوري، وتفرض سياسات كاملة على الدولة والمجتمع، متوخّيةً فرض سلطة أحادية وفردية. وبالتالي، تتجاهل الشرعية الداخلية بالكامل، وترفض إشراك الشعب بدءاً من رفض انتخاب مجلس محلّي مستقل إلى تعيين أعضاء مجلس الشعب كافة، في الأشهر المقبلة.
تستغلّ الإدارة الأميركية والصهيونية أوضاع السوريين، وعدم وجود دول فاعلة في الوضع السوري. تتحرّك دول الخليج أو تركيا أو روسيا، وفقاً لسياسة الإدارة الأميركية، والمقصد أن حصصهم مضمونة في سورية، بالتناغم والتوافق معها، وبالتالي لن يكون لها موقفٌ جادٌّ من اتفاقيةٍ للسلام لا تحقّق مصلحة السوريين، وهناك تقارير تذكر أن سورية ولبنان أصبحتا في طور التوقيع على الاتفاقية، بينما ستتأخّر السعودية فيه، غير أن لا شيء مؤكدا أو محسوماً.
ما الموقف من اتفاقية السلام الممكنة؟ ألا يجب أن يكون للسوريين موقف من ذلك؟… أولاً، التطبيع مع دولة الاحتلال مرفوض. وثانياً، وبخصوص اتفاقية للسلام، يجب أن تكون مشروطةً باستعادة هضبة الجولان المحتلة، وبغياب إمكانية ذلك، ونظراً إلى تمسّك دولة الاحتلال فيه واعتراف ترامب لهم بملكيته في 2019، فإن الممكن الوحيد أمام سلطة دمشق هو التفاوض على العودة إلى اتفاق فكّ الاشتباك 1974 (وهذا ثالثاً). هل بمقدور سلطة دمشق رفض الضغوط الأميركية، سيّما أن الإدارة الأميركية ما تنفكّ تؤكّد ضرورة الوصول إلى اتفاقية سلام أو الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، التي هي أكثر من اتفاقية سلام، هي بجوهرها تطبيع؟ والأسوأ القراءة التي تؤكّد أن رفع العقوبات عن سورية وعن هيئة تحرير الشام مرتبط بالتطبيع.
هناك شبه انغلاق أمام إدارة الرئيس أحمد الشرع بالمناورة تجاه الضغوط الأميركية أو الصهيونية، والمشكلة أن هذه الإدارة تستبعد دور الشعب من المشاركة في السياسة أو في الموقف من الدولة الصهيونية، وهنا خطأها الكبير. ويمكن كسر هذا الانغلاق، باشراك الشعب بالتعبير عن رأيه، ورفضه أيّ اتفاقات لا تنطلق من استعادة الجولان، وحقّ الفلسطينيين بتشكيل دولتهم، وبالتالي، الشعب السوري فقط من يستطيع رفع الضغوط عن إدارة دمشق في هذه القضية الإشكالية. تخطئ الإدارة كثيراً إذا ذهبت نحو صفقة تتعلّق بالسلام أو الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية التطبيعية متجاهلةً حقّ السوريين في جولانهم، وفي رفضهم التطبيع مع دولة غير طبيعية، وتُعرّف نفسها دولةً لليهود فقط. فهل تنفتح إدارة الشرع على إشراك الشعب في النهوض بدولته، وإنقاذ نفسها من توقيعٍ قد ينهيها؟
العربي الجديد
————————-
قراءات توماس برّاك/ بيار عقيقي
12 يوليو 2025
“كيفما تميل سورية يميل لبنان”، هكذا يُمكن تلخيص فحوى حديث المبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك مع قناة إل بي سي اللبنانية، مساء الثلاثاء الماضي. أظهر الرجل طوال المقابلة إلمامه بوجهة نظر معينة بتاريخ لبنان والشرق، خصوصاً في القرن الماضي. برّاك أيضاً، كالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، مقتنع إلى حدّ كبير بـ”وحدة المسار والمصير بين لبنان وسورية”، وهي عبارة تكرّرت 15 سنة، بين عامي 1990 و2005، إبّان الاحتلال السوري (أو الوصاية السورية) للبنان، للتأكيد على عجز بيروت عن التحرّك بحرية من دون بوابة دمشق. في الجغرافيا السياسية، الأمر حتمي، على اعتبار أن سورية تحدّ لبنان من الجهتين الشرقية والشمالية، فيما فلسطين المحتلة من الجنوب والبحر غرباً.
كان برّاك واضحاً في التأكيد على أن ما ينطبق على سورية ينطبق على لبنان، من دون توحيدهما بالقوة، رغم حديثه عن اندماج سلمي إذا أمكن. وفي هذه التأكيدات جوهر مهمّته، بعيداً من أوراق تائهة عبر دوائر السلطات اللبنانية، وبين أيدي حزب الله. كلّ ما يرغب به الرجل، بناء على تكرار ولائه للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن يكون الجندي المولج بفتح أبواب السلام بين كلّ من لبنان وسورية من جهة مع إسرائيل من جهة أخرى. وهنا لم يعد برّاك متمسّكاً بجذوره اللبنانية، بل تقمّص الدور الأميركي “الواقعي”، الداعي إلى “نسيان الماضي”، والغوص في مستقبل مجهول عملياً. … حسناً، أيّ مستقبل لا يتوجّس منه لبنان حين يردّد برّاك عبارات داعية إلى التماهي مع سورية في الملفّات الإقليمية والدولية؟ ألم يكن هذا هو السبب في الأساس، أي “وحدة المسار والمصير”، الذي دفع حزب الله إلى الانخراط إلى جانب بشّار الأسد في الحرب السورية، وهو أمر كبّد لبنان واللبنانيين الويلات؟… والآن مطلوب من اللبنانيين المناوئين للأسد التماهي مع سورية ـ أحمد الشرع، فقط لأن الجيوبوليتيك هكذا، أو لأن مبعوثاً أميركياً تكلم. هل يمكن لبرّاك مثلاً الطلب من الأردن أو العراق أو تركيا، جواراً سورياً، أن يميلوا كما تميل سورية؟… بالتأكيد لن يفعل هذا.
صحيح أن سورية منبسطةً جغرافياً في قلب الشرق العربي تبقى معياراً لاستقراره أو زعزعته، غير أن ذلك لا يعني اقتداء دول الجوار، ما لم تكن متفاهمة ومتعاونة، بالقرارات السورية. بماذا يختلف ما ردّده برّاك عن أن الغرب “ووحشيته” أوجدا الاضطرابات في الشرق الأوسط، وفقاً له، عمّا يفعله حالياً لجهة اعتبار أن لا سياسة لبنانية بمعزل عن سورية؟… صحيحٌ أن لبنان، سلطاتٍ في الوقت الحالي، لا يُعتب عليه، إلا أن مشكلته الأساسية تكمن في تغييب قراره السيادي. الحلّ هنا لا يعني نقل القرار من مكان إلى آخر، بل حكماً الدفع (إذا أراد برّاك المساعدة) إلى إيجاد مجالات التفاهم الداخلي، لصياغة قرار سيادي، قد يتفق مع كلّ القرارات السورية في المستقبل في أيّ قطاع، وقد لا يتفق.
الأكثر أهميةً في هذه السياقات انقلاب اللبنانيين، من كانوا ينادون يوماً بالاندماج مع سورية ـ الأسد، إذ فجأةً تحوّل عديدون منهم إلى القومية اللبنانية، وفي ذلك نفاق لا يشبه سوى صاحبه، مع العلم أن مسائل مثل الهُويَّة والانتماء، سواء في لبنان أو غيره، يجب أن تبقى دائماً خارج إطار النزاعات السياسية الداخلية. لا يُمكن بعد عقود من الحروب والتوترات والأزمات، ومن نافذة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي مناطق لبنانية وتسليم حزب الله سلاحه (الأمر الذي سيحصل في النهاية) أن يبقى لبنان أسيراً لقرارات لا تنبع من بيروت. هنا يأتي دور اللبنانيين، فإن أرادوا، على مستوى الجماعات والأفراد، التحرّر من العلاقة غير الندّية مع الجوار والعالم، فإن واجبهم الخروج من تكاذبهم وصياغة هُويَّتهم الخاصّة، أو يبقوا قاصرين سياسياً حتى إشعار آخر.
المدن
—————————
إغراء السلام وفخاخه/ شعبان عبود
15 يوليو 2025
أعلن المبعوث الأميركي توماس برّاك، قبل أيام، انطلاق مفاوضات سلام بين سورية وإسرائيل. لم يأت الإعلان مفاجئاً، سبقته تقارير كثيرة تحدّثت عن انخراط مباشر وغير مباشر بالمفاوضات. نعم ليس مفاجئاً من حيث المبدأ، لكن توقيته ما يلفت النظر، حيث جاء في ظل اختلال واضح لموازين القوى: سورية تدخل المفاوضات منهكة وممزّقة، فيما تقف إسرائيل على ذروة قوتها السياسية والعسكرية. هذا بحد ذاته يستدعي أسئلة ومخاوف كثيرة.
وجدت الإدارة السورية الجديدة نفسها في مواجهة تركة ثقيلة: اقتصاد مدمّر، بنى تحتية متهالكة، ومجتمع أنهكته سنوات الحرب والانقسامات. أحمد الشرع، الذي يمثل رأس المرحلة الانتقالية، جاء من خلفية إسلامية متشدّدة، وحظي بدعم شعبي بعد إسقاط نظام الأسد، بفضل نزعته التصالحية، لكن التحدّيات الداخلية المتعلقة بإعادة بناء سورية المدمّرة في غاية الصعوبة.
وبسبب ذلك ربما، كان رفع العقوبات الأميركية بمثابة “جزرة” سياسية لإغراء النظام الجديد بالمضي في طريق السلام، مع وعود بانفتاح اقتصادي ومساعدات دولية إن استجابت دمشق للمبادرات الأميركية. غير أن السلام، ككلمة، يحمل دوماً معنى مزدوجاً. السلام في زمن الضعف ربما لن يجلب في نهايته أخباراً سارّة. إذ كيف يمكن لطرفٍ فقد سيادته على جزء كبير من أراضيه، ويعاني من هشاشة الدولة، أن يدخل في مفاوضاتٍ مع طرف يحتلّ أرضه ويملك فائض قوة؟ يبدو أن الإدارة الأميركية الحالية، التي تسعى إلى إنجاز دبلوماسي يُضاف إلى سجلها، وربما يُجمّل صورة الرئيس صانع سلام، تراهن على ضعف سورية أكثر مما تراهن على العدالة أو استعادة الحقوق.
الهدف الأميركي غير المعلن من رفع العقوبات إدماج سورية في مسار “الاتفاقيات الإبراهيمية”، التي أُبرمت مع دول عربية أخرى خلال السنوات الماضية، لكن إدماج سورية في هذا السياق لا يمكن أن يجري بالمنطق نفسه، فالسوريون، على اختلاف أطيافهم، لا يزالون يعتبرون الجولان أرضاً محتلة غير قابلة للمساومة. وسورية، على خلاف دول أخرى، لا تدخل المفاوضات من موقع القوة أو الحياد، بل من موقع الجرح العميق والتشرذم الداخلي.
هل يستطيع أحمد الشرع أن يُقدم على خطوة تاريخية مثل توقيع سلام مع إسرائيل، من دون أن يضمن أولاً استعادة الجولان أو على الأقل الاتفاق على إطار زمني واضح لعودته؟ وهل يملك الشرع شرعية شعبية كافية تتيح له اتخاذ قرار بهذا الحجم؟ يقول الواقع إن أي تنازل في هذه المرحلة، خصوصاً إذا فُسّر تنازلاً مجانياً، سيواجه برفض واسع داخل سورية، ستستثمره جماعات متشدّدة، وقد يفتح أبواب اضطرابات جديدة.
ثمّة فارق كبير بين السلام بوصفه قيمة سامية والسلام المفروض. تبدو حال سورية اليوم في هذا المشهد مثل حال أسرة غرقت في ظروف مالية قاسية، ثم جاء من يمنحها قرضاً لكن بشرط قاس أيضاً، التخلي عن جزء من هذا البيت. وعليه، السؤال المحوري: هل يمكن لسلام يولد من رحم الانهيار أن يكون عادلاً؟ أم أنه سيكون حبلاً جديداً في رقبة دولة لم تتعافَ بعد؟
الإغراءات كبيرة: الاعتراف الدولي، المساعدات، رفع العزلة، وربما فرص لإعادة الإعمار. لكن فخاخ السلام لا تقل خطورة: تطبيع مجاني، شرعنة للاحتلال، وإضفاء طابع نهائي على واقع فرضته القوة.
قد تكون المفاوضات مدخلاً لحوار ضروري، وقد تكون فرصة لسورية لتعيد طرح قضيتها من موقع رسمي. لكن من دون توازن حقيقي في موازين القوى، ومن دون ضمانات لحقوق سورية التاريخية، فإن هذه المفاوضات قد تكون أقرب إلى استسلام سياسي مغلف بمصطلحات براقة.
هل الشعب السوري، الذي دفع ثمناً باهظاً للحرب، ماضٍ باتجاه إغراءات السلام أم للوقوع في فخاخه؟ الزمن من سيجيب عن ذلك.
العربي الجديد
————————–
الشرع ومعضلة تربيع الدائرة في العلاقة مع إسرائيل/ رياض معسعس
لم تنتظر دولة الاحتلال طويلا بعد سقوط طاغية دمشق لتبدأ عدوانها على سوريا لتدمر البنى العسكرية فيها، وتعبر الخط الأخضر الذي رسم حسب اتفاقية فصل القوات في العام 1974 وتحتل مساحات جديدة من الجولان وقمة جبل الشيخ، ومؤخرا تقوم بعملية إنزال عسكري في بلدة يعفور على بعد 10 كيلومترات من دمشق، وتعتدي على المواطنين السوريين، وترتكب جرائم بحقهم بذريعة أمنها، والواقع أنها هي الدولة العدائية الوحيدة في المنطقة وعلى الدول الأخرى أن تخشى على أمنها من هذه الدولة المارقة. الإدارة الجديدة في دمشق تقدمت بشكاوى متتالية للأمم المتحدة بسبب هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، ولسيادة سوريا على أراضيها، ولكن كما جرت العادة في غض الطرف عن كل انتهاكات الدولة المارقة لقوانينها لم تبد أي قلق إزاء انتهاكاتها بل كان الصمت سيد الموقف ولا حياة لمن تنادي.
بعد اللقاء الشهير بين الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب برعاية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ووساطة إماراتية، أثار هذا اللقاء تكهنات كثيرة حوله خاصة بعد قرار ترامب برفع العقوبات عن سوريا التي تكهنت بأن واشنطن تقايض رفع العقوبات بدفع الشرع نحو التطبيع مع الدولة المارقة. موقع «وايللا» العبري قال « في حين أن التطبيع ليس مطروحا على الطاولة بعد، فإن المحادثات قد تمهد الطريق لدبلوماسية مستقبلية بدءا من الجهود المبذولة لتخفيف التوترات، وتحديث الترتيبات الأمنية على طول الحدود السورية الإسرائيلية». صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية قالت: «تجري إسرائيل وسوريا محادثات أمنية تواجه تحديات كبيرة، سعيًا لتحقيق السلام، لكنهما تواجهان عقبات قد تؤدي إلى سلام بارد، بدلامن المصالحة الكاملة» وذكرت الصحيفة: «أوضحت إدارة الشرع أنه بموجب أي اتفاق، لن يُسمح لإسرائيل بالعمل أو ضرب أهداف داخل الأراضي السورية، فيما تصر إسرائيل على الاحتفاظ بالقدرة على مواجهة التهديدات الأمنية، لا سيما في السيناريوهات التي تنسحب فيها إسرائيل من المناطق العازلة كما طالبت إدارة دمشق». بالمقابل، تحصل إسرائيل على ضمانات تضمن عملاً سورياً ضد الإرهاب، وإبعاد 3 آلاف من رجال حماس و”الجهاد” الموجودين في دمشق، والأهم توقف أي محاولة إيرانية للتموضع في سوريا.
ونقلت قناة «أي24» الإخبارية الإسرائيلية عن مصدر مقرب من الشرع أن سوريا تطالب بأن تسلمها إسرائيل ما لا يقل عن ثلث مساحة الجولان المحتل كجزء من أي تسوية سياسية محتملة وأضاف: «لا يوجد شيء اسمه السلام المجاني» وأشار الموقع أن هناك سيناريوهين مطروحين للتسوية، الأول:» احتفاظ إسرائيل بثلث الجولان، وتسليم ثلثي لسوريا بينما يتم استئجار الثلث الثالث من قبل إسرائيل لمدة 25سنة»، السيناريو الثاني: «تحتفظ إسرائيل بثلثي الجولان مع إمكانية تأجير الثلث الثالث مقابل تسليم مدينة طرابلس اللبنانية ومناطق أخرى شمال لبنان وسهل البقاع لتصبح تحت سيادة سورية مع السماح بتمديد خط أنابيب مياه من نهر الفرات إلى إسرائيل ضمن اتفاق مائي بين سوريا وتركيا»
تزامنت هذه المعلومات مع زيارة الحاخام اليهودي الأمريكي أبراهام كوبر والقس الأمريكي جوني مور اللذين التقيا بالرئيس أحمد الشرع لمدة ساعتين وكان النقاش حول محادثات محتملة بين سوريا ودولة الاحتلال للبحث في مستقبل «مشرق»، وفي مقابلة مع مجلة المجلة تكفل الحاخام بمساعدة السوريين في معرفة هويات المفقودين في المقابر الجماعية، وعلى عكس ما قيل حول جر مياه الفرات إلى دولة الاحتلال كما ذكرت القناة الإسرائيلية تكفل الحاخام جر المياه الإسرائيلية إلى سوريا لأنه رأى دمشق وضواحيها صحراء قاحلة على حد تعبيره، ولكنه ربما لا يعرف أن المياه الموعودة هي مياه سوريا بالأصل التي سرقت من الجولان، وربما الحاخام لم ير غوطة دمشق الغناء التي تلف أقدم عاصمة في العالم كسوار حول معصم والتي شيدت قبل إنشاء إسرائيل بعشرة آلاف عام، أي حتى قبل موسى وإبراهيم، والمضحك حتى البكاء في هذه القضية أنه عندما سئل عن الجولان المحتل وعلى عكس ما جاء على لسان القناة العبرية، قال بأن هذه المسألة معقدة ويمكن حلها بأن نحول الجولان إلى منتجع يتمتع به السوريون والإسرائيليون في رحلات كشفية. وكان وزير خارجية الدولة المارقة جدعون ساعر صرح «أنه لا يمكن توقيع اتفاق تطبيع مع المطالبة بالانسحاب من الجولان». وهنا معضلة أولى لترامب كيف يمكن أن يحلها وهو في شوطه الأول من الرئاسة الأمريكية وافق على سيادة إسرائيل على الجولان؟ ولا سيما أنه يعلم علم اليقين أنه لا يمكن لسوري حتى التفكير بالتخلي عن الجولان ولا الشرع الذي كنى نفسه سابقا بأبو محمد الجولاني، أي جعل الجولان جزءا من اسمه الحركي. كيف للإدارة السورية أن تقبل مثل هذا التطبيع بفقدان جزء من أراضيها؟ خاصة وأن مصر عندما وقعت اتفاقية كامب ديفيد استعادت كل أراضيها المحتلة، فهل تقبل سوريا بأقل مما حصلت عليه مصر خاصة وأنهما خاضتا الحروب معا ضد الاحتلال؟ وهذه معضلة أخرى في المسار التطبيعي الترامبي الذي اجتمع حوله الزعماء العرب في صورة تعد تاريخية فأعداء الأمس اليوم يبتسمون حول ترامب ونتنياهو على جدران وساحات تل أبيب وكأنهم جلبوا السعادة لشعوبهم.. وحول ما تناقلته وسائل إعلام عبرية حول سيناريوهين محتملين لإبرام اتفاق مع سوريا يجب التوقف عن معضلات كبيرة تقف كحجر عثرة في طريقهما، فكيف يمكن أن تكون ردة فعل الدولة اللبنانية، وسكان طرابلس والمناطق المحيطة بها على مثل هكذا سيناريو، وهل تقبل فرنسا التي أنشأت الدولة اللبنانية ووافقت على استقلالها في العام 1943 بعد مؤتمر سان ريمو الذي شرعن الانتداب الفرنسي البريطاني على كل من سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق. وقاموا بتقسيم الهلال الخصيب. فهل ما زالت لعبة الأمم سارية المفعول في القرن الواحد والعشرين؟ وباختصار شديد فإن أماني وتطلعات بنيامين نتنياهو بتغيير الشرق الأوسط كما صرح مرارا وتكرارا عبر تفكيك سوريا بدعم المكونات الطائفية والعرقية لإنشاء دول على غرار سكين وشوكة سايكس بيكو ربما ستصطدم بالإدارة الجديدة ومن خلفها تركيا التي تبحث اليوم معضلة تربيع الدائرة في عملية التطبيع معها فليس كل ما يطرح قابلا للتنفيذ والقبول، واليوم لا بد من الأخذ بعين الاعتبار تطلعات الشعب السوري الذي تحرر من الطاغية وهي استرداد عافية سوريا وانطلاقها نحو غد أفضل، واستعادة كل أراضيها المحتلة من الدولة المارقة والإدارة الجديدة مطالبة بالتوضيح لمنع أي لغط واستغلال الضبابية لمآرب أخرى.
كاتب سوري
القدس العربي
————————————–
ما وراء الاشتباكات.. اختبار السيادة يتجدد على أرض السويداء الملتهبة
14/7/2025
لم تكن حادثة السلب على طريق دمشق السويداء سوى شرارة أشعلت جمرا متراكما في منطقة جبل العرب، ثم جاء ما أعقبها من اشتباكات، ودعوات للحماية الدولية، وقصف إسرائيلي لقوات النظام، ليضع مسألة السيادة على الطاولة، لا كمفهوم سياسي مجرد، بل كأرض نزاع متعدد الأطراف.
فالمواجهات التي انطلقت تحت يافطة النزاع المحلي، تطورت بسرعة إلى مشهد إقليمي متداخل، استُدعي فيه خطاب الحماية الطائفية، وتدخلت فيه إسرائيل بذريعة الدفاع عن طائفة الدروز، في ظل فراغ أمني تعترف به السلطة وتستثمره فصائل محلية لإعادة رسم معادلة الحكم الذاتي.
ورغم إعلان الحكومة السورية عزمها فرض الأمن عبر الحوار و”بسط السيادة” فإن ذلك لم يكن كافيا لنزع الشكوك المتراكمة في السويداء، حسب الناشط الحقوقي والسياسي فيها سليمان الكفيري.
ويرى الكفيري خلال مشاركته في برنامج “ما وراء الخبر” أن فشل السلطة في تنفيذ التزاماتها السابقة، وتحديدا الاتفاق مع وجهاء المنطقة قبل أكثر من شهر، عزّز مناخ انعدام الثقة، خاصة في ظل فوضى أمنية مستمرة على الطرق الحيوية.
لكن التحدي لا يقتصر على الجانب الداخلي، فوفق رؤية الأكاديمي والخبير بالشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى، فإن إسرائيل توظّف كل تفكك في الجنوب السوري لتبرير وجودها العسكري وتحويل المنطقة إلى “حزام فصل دائم” يحول دون عودة السيادة السورية الكاملة، تحت غطاء حماية الدروز.
الخطوط الحمراء
هذه “الذريعة الإنسانية” -وإن بدت متعاطفة ظاهريا- تكشف عن إستراتيجية أعمق، هدفها إبقاء الجنوب السوري منطقة رخوة سياسيا وأمنيا. ومع ذلك لا تعارض إسرائيل إعادة تموضع الدولة السورية، ما دام ذلك لا يتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة بوضوح: لا سيادة حقيقية، ولا مؤسسات أمنية قادرة على كبح تغلغلها الاستخباراتي.
وفي هذا السياق، تتحول الاشتباكات من حدث محلي إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض نموذج السيادة غير القابل للتجزئة، فالحكومة السورية -كما يوضح الكاتب والمحلل السياسي حسن الدغيم- تعاملت سابقا مع مناطق متوترة بسياسة الاحتواء لكن الخيارات تضيق، خصوصا بعد تصعيد عصابات مسلحة متورطة في شبكات تهريب وتجارة مخدرات عابرة للمحافظات.
ولم تطرح الدولة على السويداء، بحسب روايتها، ما لم تطرحه على غيرها من المحافظات، بل اختارت التدرج والتفاوض قبل اللجوء إلى الحسم، لكن استمرار المطالبة بـ”إدارة أمنية محلية” يعيد إنتاج فكرة الكيانات الذاتية ويُضعف صورة الدولة كمحتكر وحيد للسيادة والسلاح، خاصة عندما تُرافق المطالبات بدعوات للحماية الدولية.
ويتداخل هذا السياق مع ما تظهره إسرائيل من مخاوف أعمق من تنامي النفوذ الإيراني في الجنوب السوري، وهنا يرى الدكتور مهند أن إسرائيل تسعى إلى إضعاف الدولة دون إسقاطها، وتدير الأزمة وفق منطق “الاحتواء دون الانهيار” على غرار إدارتها السابقة للحكومة بقطاع غزة أو للوضع في لبنان.
لكن الدولة السورية، وإن كانت تسير على حبل دقيق بين ضبط النفس والردع، تجد نفسها اليوم في موقف لا يمكن أن يُدار بلينٍ مفتوح، فهي تدرك أن أي تأجيل في فرض السيطرة سيُفسَّر كعجز، وسيفتح الباب أمام مطالب مماثلة في مناطق أخرى تحت لافتات دينية أو طائفية أو عشائرية.
معركة السلطة والسيادة
وتكمن الإشكالية العميقة في كيفية بسط السيادة على منطقة تشكّك بعض مكوناتها في شرعية الدولة، وتمييز المطالب الشعبية المشروعة عن محاولات تفكيك الدولة من الداخل، لتتجاوز هذه الأسئلة السويداء، وتمس قلب الأزمة السورية ذاتها، بوصفها معركة دائمة لإعادة تعريف الدولة والسلطة والسيادة.
واللافت أن السلطة -كما أشار الدغيم- تراهن على حاضنة واسعة من الدروز داخل السويداء وخارجها، ممن ما زالوا يؤمنون بوحدة سوريا ويرفضون خطاب الانفصال أو التجييش الطائفي، لكنها في الوقت ذاته تحذر من دور شخصيات دينية، كالشيخ حكمت الهجري، التي تتبنى خطابا يُقرأ لدى دمشق كمشروع لتفكيك وحدة الدولة تحت غطاء الخصوصية الروحية.
وبموازاة الجهود الميدانية، تحاول الدولة تدويل قضية القصف الإسرائيلي، مطالبة “الدول الصديقة” بكبح إسرائيل التي تعتبر أن أي محاولة لبسط الأمن السوري في الجنوب تمس بـ”الخطوط الأمنية” التي رسمتها لنفسها على أراضٍ ليست لها، وهو ما يعكس عبثية المشهد.
وفي ضوء هذا التعقيد، يتحول الجنوب السوري إلى مسرح لتنازع السيادات: سيادة الدولة على أراضيها، وسيادة الجماعة على خياراتها، وسيادة الاحتلال على قواعد الاشتباك. وكلما طال أمد الفوضى، زادت قدرة اللاعبين الخارجيين على ترسيخ حضورهم، وتآكلت قدرة دمشق على استعادة المبادرة.
ولكن رغم ضيق الخيارات، لا يبدو أن الدولة ستقبل بصيغة هجينة تُمنح فيها السويداء امتيازات خارج نموذج الدولة الموحدة، فالتجربة تقول إن التنازل في لحظة ضعف يفتح الباب أمام تفكك أكبر. ومن هنا، تبدو المواجهة الحالية بالجنوب ليست مجرد استجابة لأزمة طارئة، بل محطة حاسمة لاختبار مشروع السيادة في سوريا الجديدة.
المصدر: الجزيرة
—————————
إلى أهلنا في السويداء: مشكلتكم مع شخص واحد/ عبد الناصر القادري
15 تموز 2025
منذ سقوط نظام الأسد وتحرير سوريا في 8 كانون الأول/ ديسمبر عام 2024، كان واضحًا أن الرئيس أحمد الشرع وكتلته الصلبة، بصدد تقديم خطاب تشاركي يحتوي جميع الأطراف تحت قيادته، مع التأكيد على الأخيرة، رغم طريقها الشاق والتحديات الجمّة التي ترافقها.
وكان من المعروف أن الشرع قد لا يكون الأفضل أو الأمثل، لكنه خيار واقعي في ظل الوضع السوري الداخلي من فصائلية ونزاعات وصراعات وفلول نظام، وملف عدالة انتقالية، وملف الجزيرة السورية (قسد)، وملف الضباط العلويين (ليس الطائفة بقدر من كان في صلب النظام منها)، وملف جنوب سوريا المقسّم إلى أقسام: (القنيطرة وتوغّل الاحتلال)، و(درعا ونفوذ أحمد العودة)، و(السويداء وما يتصل بها من مناطق جبل الشيخ وصحنايا وجرمانا)، والصلة مع النفوذ الإسرائيلي الذي يريد فرض نفسه، وملف (رجال أعمال النظام).
هذه الملفات الداخلية هي الأكثر إشكالية، وتم التعامل معها كلٌّ لوحده، وبحساسية عالية، بدءًا من يوم التحرير وحتى النجاح بإسقاط النظام.
حصل الشرع منصب الرئاسة اعتمادًا على مفهوم الشرعية الثورية من الفصائل العسكرية التي تمثّل كل الفصائل التي قاتلت النظام على مدى 13 عامًا، ومن ثم جلسة الحوار الوطني السريعة التي ضمّت لفيفًا واسعًا من النخب السورية، فبذلك كانت شرعية منصبه ومن ثم حكومته معتمدة على شرعية عسكرية وأخرى مدنية، تعتمد إلى ثورية الحدث الذي قاد إلى إسقاط النظام.
امتحان الساحل الصعب
بالطبع تختلف الشرعية الثورية عن الشرعية الدستورية، فالأولى على صلة بالتغيير الثوري المباشر وردّة فعله الكبيرة لدى الشارع، أما الثانية فتعتمد على تفعيل المؤسسات القانونية والدستور، وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة.
وفي ظل الوضع السوري السابق ذكره، والذي تبدو فيه سوريا بوضع استثنائي، من الناحية الأمنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية، ووجود ما يهدد وحدة أراضيها، يدفع للقبول بخيار الشرعية الثورية إلى حين حصول الاستقرار والانتقال إلى الشرعية الدستورية.
لا شكّ أن أحداث الساحل كانت واحدة من أبرز الملفات المعقّدة التي واجهت الحكومة الانتقالية بعد تعيين الرئيس، فعملية ردع العدوان التي منعت حدوث أي انتهاكات لحقوق الإنسان (من تاريخ إطلاقها في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر حتى 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024)، بواحدة من أهم المعارك في تاريخ سوريا الحديث والمعاصر، تمكّنت من ملء فراغ غياب الدولة (وليس النظام) من اليوم الأول، وخلال أسبوع واحد شعر السوريون بعودة حياتهم إلى الاستقرار رغم انهيار نظام الحكم واختفاء كل مظاهر الشرطة وقوى الأمن، حيث عمد الأهالي إلى تشكيل لجان حماية محلية إلى حين انتشار قوى الأمن العام في عموم المحافظات.
ورغم أن ما جرى في الساحل كان امتحانًا صعبًا على الدولة أولًا، عبر استهداف قوى الأمن العام، ومن ثمّ ردّة الفعل الشعبية التي استندت إلى مظلوميّات سابقة لم تستطع الحكومة الجديدة أن تحقّق العدالة فيها للعديد من الأسباب والظروف، فقد حصلت في الساحل السوري انتهاكات، وليس مجازر أو حرب إبادة تجاه العلويين كما أُشيع، بل انتهاكات مدانة دفعت الحكومة نفسها إلى التحرّك وتشكيل لجنة تحقيق استقصائية بهدف الوقوف على تفاصيل ما جرى، ومحاسبة المتورّطين، كما وعد بذلك الرئيس أحمد الشرع.
فكل تشبيه بجرائم النظام السابق هو قفزٌ عن الحقيقة، فقرار الدولة شيء، ومحاولة أطراف معيّنة لفرض أجندات دولية وكارثية أمرٌ آخر.
خطاب متوازن مستمر تجاه السويداء
في النظر إلى ملف السويداء، تعاملت الحكومة منذ اليوم الأول للتحرير مع السويداء على أنها جزءٌ لا يتجزّأ من سوريا، وكلّ سكانها مواطنون سوريون، وليسوا رعايا من طائفة معيّنة، خصوصًا مع الحراك الشعبي الذي انطلق في السويداء منذ آب/ أغسطس 2023.
رغم ذلك، لم يتوانَ الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل لطائفة الموحّدون الدروز، عن إصدار البيانات التي يضع فيها نفسه مقرِّرًا عن كلّ من في جبل العرب وغيرها من المناطق التي ينتشر بها أبناء الطائفة، بل قاد خطابًا استفزازيًا عبر فيه عن رفضه للإعلان الدستوري والحكومة الجديدة، التي بدت حكومة تكنوقراط حصلت على اعتراف دولي واسع، خصوصًا عربيًا وأوروبيًا، وظلّ يغرّد خارج السرب في وقتٍ شديد الحساسية، ويمكن فيه التنازل قليلًا لصالح الشأن العام، رغم أن الشرع اختار وزراءً من الطائفة على أساس تقني وتمثيلي في الوقت نفسه، باحترامٍ لأهمية السويداء وما تمثّله من ثقل في سوريا ومستقبلها.
ولم تكن الأصوات الدرزية البارزة تنتقد خطاب الهجري، مع كل أسف، رغم معرفتها بمشروعه المتّصل بمشروع موفق طريف، شيخ عقل الدروز في “إسرائيل”، والذي يتماهى مع خطاب الاحتلال، وزجّ بالطائفة الدرزية في فلسطين بمواجهة الشعب الفلسطيني المنكوب، من خلال الانتساب إلى قوات جيش الاحتلال التي تمارس أعتى أنواع القتل والتشريد بحقّ أهلنا في غزة والضفة وغيرها من المناطق المحتلّة.
وفي كواليس لقاء الزعيم الدرزي اللبناني البارز وليد جنبلاط مع الرئيس أحمد الشرع، جرى التطرّق إلى ملف السويداء ومشكلة الهجري بشكل خاص، ويبدو أن جنبلاط على خلاف كبير معه، ثم انتقل جنبلاط إلى نقده علنًا في أكثر من مقابلة، كان آخرها في بودكاست “هامش جاد” على التلفزيون العربي، حيث قال إن “تحويل الدروز في سوريا إلى قومية مستقلة أو فئة، يجعلهم أداةً لإسرائيل، كما هو حال الدروز في فلسطين المحتلّة، هذا يهدد الدروز”، مضيفًا أن “إسرائيل” تريد جعل موفق طريف (الزعيم الديني لدروز “إسرائيل”) ممثّلًا لدروز المنطقة كلّها، وحكمت الهجري متأثّر جدًا بدور موفق طريف وبمحيطه.
وأكّد على أن “حكمت الهجري يذهب إلى مغامرة انتحارية. لا يمكن للدروز أن يحملوا راية تقسيم سوريا. سنصل إلى مرحلة انقسام بين الدروز في سوريا”، مشدّدًا على أن “المشروع الصهيوني لن يرحم دروز فلسطين، سيهجّرهم. ودروز سوريا ليسوا بحاجة لحماية إسرائيل”.
وجاءت أحداث جرمانا، ومن بعدها صحنايا، من قِبل أطراف تريد خلق فوضى داخلية، فالحكومة الجديدة ليست بصدد خلق مشكلة أو أزمة تتضمّن انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل التحديات الهائلة التي تعاني منها، ومحاولة رفع العقوبات الأميركية، فأكثر المستفيدين من حصول هكذا هجمات على حواضن الدروز في جرمانا أو صحنايا أو السويداء هي إسرائيل، ومن يحاول الاستقواء بها من داخل سوريا.
أخطاء داخلية
ورغم الأخطاء التي قد تكون حصلت بحقّ بعض المدنيين أو المقاتلين الذين رفضوا الانصياع لشرعية الحكومة الجديدة عبر الانضمام إلى صفوفها أو تسليم السلاح لها، وبعض العبارات المسيئة من مختلف الأطراف لبعضهم، فإن الحقيقة هي أن الدروز ليسوا في حالة حرب مع الدولة، وليسوا مضطرين لأيّ مواجهة عسكرية أو حتى كلامية، فهم جزءٌ لا يتجزّأ من سوريا التي نريدها لجميع أبنائها، فالتهديد بـ”إسرائيل” أو بالحماية الدولية لن يتمكن من تحقيق أيّ غاية أو هدوء، والمحرّضون من مختلف الأطراف على مواقع التواصل الاجتماعي، بالغالب هم خارج سوريا وبعيدون عن الخسائر المباشرة التي يتعرض لها الدروز أو قوى الأمن العام.
وبدت بعض التصريحات وكأن هناك معركة مباشرة ضد الدروز بعينهم، وليس ضد مسلّحين موجودين في جرمانا أو صحنايا أو السويداء يحملون السلاح ضد الدولة، عبر بروبغندا تقلب الحقائق، مع إمكانية حدوث انتهاكات بسيطة لا ترقى أبدًا لما يتم التحدث عنه من قبل المحرّضين على وسائل التواصل الاجتماعي عن إبادات جماعية ومطالب حماية دولية.
وبيان الهجري الأخير، استفزازي، وهو من يحاول أن يجرّ السويداء إلى كارثة كبيرة، عبر استخدامه لغة تهديدية غير عاقلة، تنسف أيّ مبادرة للحوار أو التهدئة عبر وصف الحكومة بالتكفيرية واتهامها بارتكاب المجازر، مطالبًا الحماية الدولية في إشارة إلى “إسرائيل”.
وفي النص الذي ورد عنه قال: “نطالب بتدخّل دولي عاجل، عبر قوات لحفظ السلام، لوقف عمليات القتل والتهجير القسري الممنهج. ما يجري في الجنوب هو نسخة جديدة من تجربة الساحل، ونطالب بدعم دولي مباشر وسريع لإنقاذ ما تبقّى من الشعب السوري”.
وفي هذا مبالغة مستنكرة، أوّلًا لخلط الأحداث ببعضها، وجعل الأمور كلّها في بوتقة واحدة، وكأن الحكومة السورية وقوى الأمن العام تعمد إلى قتل السوريين بناءً على طوائفهم وانتماءاتهم، والواقع هو أن الحكومة تحرّكت بشكل سريع لوقف كلّ ذلك والعمل عبر وساطات للتهدئة من خلال البيان الأخير الذي وقّعه كلّ شيوخ العقل في السويداء ما عدا الهجري والميليشيات التابعة له.
السويداء جزء من سوريا.. هذا الرجل أزمتها
والقول الفصل: إن السويداء ودروز سوريا، هم سوريون، لهم في سوريا ما لكلّ سوري مسلم أو مسيحي أو غير ذلك، مشروعهم بلد مواطنة، يكون فيه كلّ شخص خاضعًا للقانون، مع دولة تحتكر السلاح، ولا تلجأ له إلا لحماية مواطنيها على أساس قانوني دستوري.
إن مطالبة الهجري بدولة مدنية علمانية، يتنافى مع تدخّله في السياسة بشكل مباشر، وكأنه حزب سياسي وليس مرجعية دينية،. وقد أصدر المفتي العام للجمهورية، الشيخ أسامة الرفاعي، والعديد من أعضاء مجلس الإفتاء الأعلى، بيانات حرّموا فيها دم السوري على السوري، معتبرين أن أيّ تحرّك على أساس طائفي هو فتنة تخدم الاحتلال، ومن يريد العبث بقرارات السوريين وجهودهم لبناء بلد آمن كريم.
ولذلك، مشكلة السويداء مع شخص واحد، يريد جرّ البلد إلى مساحته ومشروعه، ولكن لسان حال السوريين في السويداء وخارجها، عبر البيان الأخير (لم يُوقّع عليه)، يقول له ولأمثاله: سوريا حرّة، ولكلّ أبنائها، والقصف الإسرائيلي ليس دفاعًا عن أيّ طائفة، بقدر ما هو دفاع عن مشروع صهيوني في المنطقة، سيتجاوزه الشعب السوري وحكومته، كما تجاوزنا خلال الأشهر الأخيرة الكثير من التحديات والعوائق.
نون بوست
———————————
من يتحمل مسؤولية أحداث السويداء الحكومة السورية أم حكمت الهجري؟
14/7/2025
تباينت الروايات بشأن أسباب اندلاع الاشتباكات الأخيرة في محافظة السويداء جنوبي سوريا بين مجموعات مسلحة من أبناء العشائر البدوية وأخرى درزية، في حين احتدم الجدل على منصات التواصل الاجتماعي حول الجهة المسؤولة عن حالة الانفلات وانتشار السلاح بالمنطقة، خاصة بعد إعلان وزارة الدفاع السورية عن ارتفاع عدد قتلى الجيش إلى 6 خلال فض الاشتباك في السويداء، إضافة إلى 30 قتيلا وأكثر من 100 مصاب من طرفي الاشتباكات.
وتقول إحدى الروايات إن مجموعة مجهولة اختطفت أحد أبناء الطائفة الدرزية، مما دفع المجلس العسكري التابع لحمكت الهجري -وهو أحد زعماء الطائفة الدرزية في سوريا- إلى خطف 10 أشخاص من أبناء العشائر البدوية، لتندلع بعدها اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
بالمقابل، تشير رواية أخرى إلى تعرّض تاجر خضار من السويداء لاعتداء مسلح أثناء عودته من دمشق، حيث تم إنزاله بالقوة من مركبته والاعتداء عليه بالضرب وتوجيه شتائم طائفية إليه، قبل أن تُسرق شاحنته المحملة بـ5 أطنان من الخضار ويُرمى في منطقة وعرة تبعد 5 كيلومترات عن الطريق الرئيسي، بعد تعذيبه.
ومع انتشار هاتين الروايتين المتضاربتين اندلعت مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين.
وفي ظل تصاعد التوتر كتب وزير الداخلية أنس الخطاب منشورا أكد فيه أن غياب مؤسسات الدولة -خاصة العسكرية والأمنية- هو السبب الرئيسي لما تشهده السويداء وريفها من توترات مستمرة، مشددا على أن الحل يكمن في فرض الأمن وتفعيل دور المؤسسات لضمان السلم الأهلي وعودة الحياة إلى طبيعتها.
من جانبه، صرح الناطق باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا بأن الأزمات الأمنية المتكررة في السويداء سببها “تعنت التيار الانعزالي ورغبته في سلخ السويداء عن الوطن”، مؤكدا أن الحل يتمثل في عودة هيبة الدولة وتفعيل أجهزتها الأمنية والعسكرية للقيام بدورها في حماية المدنيين.
بدورها، أشارت صفحة “السويداء 24” إلى تجدد موجة العنف في ريف السويداء الغربي بعد تعرّض عدد من القرى لهجمات مفاجئة بطائرات مسيّرة في ساعات الفجر الأولى، بالتزامن مع تقدم آليات عسكرية من جهة ريف درعا الشرقي، مما أدى إلى سقوط ضحايا واندلاع اشتباكات مسلحة بين القوى المهاجمة والفصائل المحلية والمدنيين المدافعين عن قراهم.
أما وكالة الأنباء السورية (سانا) فنقلت عن مراسلها مقتل عناصر من الجيش السوري أثناء انتشارهم لوقف الاشتباكات وحماية الأهالي، بعد استهدافهم من قبل مجموعات مسلحة خارجة عن القانون.
ومع تسارع الأحداث في السويداء انقسم رواد مواقع التواصل بشأن المسؤولية، هل تقع على عاتق الحكومة السورية أم على حكمت الهجري وجماعته؟
فقد طالب مغردون بتدخل الدولة بشكل مباشر لسحب السلاح من جميع الأطراف وبسط سلطتها الكاملة على المحافظة، محذرين من أن استمرار الفوضى يعني مزيدا من إراقة دماء السوريين.
وأكدوا أن العشائر والدروز أبناء وطن واحد، وأن سفك الدم السوري على أيدي السوريين جريمة يتحمل مسؤوليتها كل من يذكي نار الفتنة.
وأعاد آخرون التذكير بما جرى في الساحل السوري من فتنة وتحريض طائفي، محذرين من تكرار المأساة في السويداء، إذ راح ضحيتها قرابة 1500 سوري من المدنيين وعناصر الأمن.
واعتبروا أن الحل إذا كان القضاء على “فلول الهجري” فإن ذلك يجب أن يكون بحذر ومسؤولية من قبل الدولة فقط، مع ضرورة تحييد المدنيين وتجنب الانزلاق إلى حرب أهلية.
وأشار بعض المدونين إلى أن نزع السلاح بقوة السلاح هو الحل الوحيد، معتبرين أن أعمال بعض المسلحين الدروز لا تعبر عن تطلعات الطائفة في الانخراط بالعملية السياسية، وأن تسليم السلاح يجب أن يشمل كل من يعمل خارج مؤسسات الدولة من مدنيين وعسكريين.
وحمّل ناشطون حكمت الهجري ومليشياته المسؤولية عن الأحداث، مشيرين إلى أن الرد على سرقة سيارة أدى إلى مقتل طفلين وعشرات الضحايا من البدو والدروز، محذرين من خطر التغيير الديمغرافي جراء محاصرة آلاف المقاتلين الدروز أحياء مدنية.
——————————-
تبدل ميداني لافت داخل السويداء.. تغيير في قواعد الاشتباك أم حسم نهائي للملف؟
2025.07.14
تتسارع التطورات في محافظة السويداء جنوبي سوريا على وقع تدخل عسكري وأمني مباشر، في مشهد يؤشر إلى أن الدولة السورية حسمت أمرها باتجاه إنهاء حالة الفراغ الأمني والانفلات المسلح، التي تفاقمت خلال الأيام الماضية عقب اندلاع مواجهات عنيفة بين مجموعات محلية وعشائرية أسفرت عن مقتل وجرح العشرات.
وقد عزز هذا التوجه البيانان الصادران عن وزارتي الدفاع والداخلية، واللذان تضمّنا نبرة حازمة تعكس الانتقال من سياسة الترقب والدعوات إلى التهدئة، إلى فرض السيطرة الميدانية على الأرض، واستعادة سلطة المؤسسات، في مواجهة ما وُصف بـ”المجموعات الخارجة عن القانون”.
وفي حين بدأت وحدات من الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي انتشارها في محيط الأحياء المتوترة منذ صباح الإثنين، أكدت التصريحات الرسمية، وخاصة ما ورد على لسان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أن الأمور تتجه نحو الحسم التام “مع حلول عصر اليوم”، ضمن رؤية وضعتها رئاسة الجمهورية، وبالتنسيق مع الأطراف المحلية الفاعلة.
وجاء هذا التصعيد المنظّم بعد تسجيل أكثر من ثلاثين قتيلاً ونحو مئة جريح إثر الاشتباكات المسلحة، وسط اتهامات باستخدام المدنيين كدروع بشرية، وتهديد مباشر للسلم الأهلي، ما استدعى “التدخل الحاسم”، وتطبيق خطة انتشار أمني تهدف إلى نزع السلاح، واستعادة المختطفين، وملاحقة المطلوبين.
في ظل هذه المؤشرات، يبدو أن السويداء مقبلة على مرحلة مفصلية، قد تنهي شهوراً من التوترات المتراكمة، في وقت يترقّب فيه الأهالي مآلات هذا التحرك، وسط مخاوف من توسع الاشتباكات أو تبعات أمنية أوسع.
فراغ إداري منذ سقوط النظام
منذ سقوط النظام المخلوع، بقيت محافظة السويداء خارج نطاق السيطرة المباشرة لأجهزة الحكومة التنفيذية، بما في ذلك الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي، ما جعلها ساحة مفتوحة لتنامي قوى محلية وغياب سلطة الدولة التقليدية، ما أسّس لواقع خاص في المحافظة، تميّز بتركيبة محلية معقدة من الفصائل والمجموعات المسلحة.
وفي هذا السياق، حاولت فصائل محلية تنظيم صفوفها لمواجهة محاولات الحكومة استعادة السيطرة على المحافظة، مدعومة في ذلك برؤية حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل لدى طائفة الموحدين الدروز، الذي عبّر مراراً عن استيائه من أداء الحكومة، وذهب إلى حد المطالبة بتدخل دولي.
ومع تواصل الغياب الرسمي، لم تبقَ تداعيات الفوضى داخل حدود السويداء فقط، بل امتدت إلى مناطق في محيط دمشق، مثل جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا، التي شهدت هي الأخرى توتراً أمنياً واضطرابات مماثلة. إلا أن الدولة استطاعت لاحقاً حسم تلك الملفات عبر تدخلات أمنية مكثفة، في حين ظلّ وضع السويداء معلّقاً بين محاولات الاحتواء وخشية التصعيد.
وفي ذروة هذا التوتر، تعرّض محافظ السويداء مصطفى البكور لإهانات علنية على يد مجموعات مسلّحة تنشط داخل المحافظة، ما دفعه إلى تقديم استقالته.
في المقابل، صدرت خلال الفترة الماضية عدة تصريحات من مسؤولين إسرائيليين حذّروا فيها من أن أي محاولة لمهاجمة الدروز في سوريا ستُقابل برد حازم.
اشتباكات دامية تفتح باب التصعيد
اندلعت اشتباكات عنيفة، صباح الأحد، في مدينة السويداء بين فصائل محلية ومجموعات مسلحة من عشائر البدو، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفق مصادر محلية.
وتركزت المواجهات في حي المقوّس شرقي المدينة، وسط توتر غير مسبوق، وتبادل للاتهامات بين الأطراف المتنازعة بشأن مسؤولية التصعيد.
وفي محاولة لاحتواء التدهور السريع في الوضع الأمني، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن انتشار وحدات من قوى الأمن الداخلي على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء.
وقال العميد شاهد جبر عمران، قائد قوى الأمن في درعا، إن الخطوة جاءت بتوجيه من القيادة المختصة، لمنع امتداد التوتر إلى ريف درعا الشرقي، مشيراً إلى التنسيق الكامل مع الجيش واللجان المختصة لضبط الأوضاع.
وتعود شرارة التصعيد إلى حادثة سلب سيارة محمّلة بالخضار على طريق دمشق – السويداء، واحتجاز سائقها مؤقتاً، يوم السبت الماضي، وقد أثارت الحادثة ردود فعل غاضبة تمثلت في قيام مجموعات مسلحة، يُعتقد أنها مقربة من السائق، بنصب حواجز مؤقتة داخل السويداء واحتجاز ثمانية مواطنين مع سياراتهم، للمطالبة بإعادة السيارة المنهوبة.
تدخل حكومي وتعزيزات
قال وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، صباح اليوم، إن “غياب مؤسسات الدولة، وخصوصاً العسكرية والأمنية منها، سبب رئيسي لما يحدث في السويداء وريفها من توترات مستمرة، ولا حل لذلك إلا بفرض الأمن وتفعيل دور المؤسسات بما يضمن السلم الأهلي وعودة الحياة إلى طبيعتها بكل تفاصيلها”.
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية في بيان لها، أن وحدات من قواتها، بالتنسيق مع وزارة الدفاع، ستبدأ “تدخلاً مباشراً في المنطقة لفض النزاع وإيقاف الاشتباكات، وفرض الأمن، وملاحقة المتسببين بالأحداث وتحويلهم إلى القضاء المختص، ضماناً لعدم تكرار مثل هذه المآسي، واستعادة الاستقرار، وترسيخ سلطة القانون”.
وقالت الوزارة: “نُهيب بجميع الأطراف المحلية التعاون مع قوى الأمن الداخلي والسعي إلى التهدئة وضبط النفس. نؤكد أن استمرار هذا الصراع لا يخدم إلا الفوضى ويزيد من معاناة أهلنا المدنيين، كما نشدد على أهمية الإسراع في نشر القوى الأمنية في المحافظة، والبدء بحوار شامل يعالج أسباب التوتر، ويصون كرامة وحقوق جميع مكونات المجتمع في السويداء”.
بدورها، قالت وزارة الدفاع إنها باشرت “بالتنسيق مع وزارة الداخلية، نشر وحداتها العسكرية المتخصصة في المناطق المتأثرة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وفك الاشتباكات بسرعة وحسم، وتؤكد الوزارة التزام جنودها بحماية المدنيين وفق القانون”.
ودعت الوزارة “جميع الأطراف في السويداء إلى التعاون مع قوات وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي، والتمسك بضبط النفس، فاستمرار التصعيد يزيد معاناة المدنيين”، موصية “العاملين في منطقة فضّ النزاع بالالتزام الكامل بالمهام الموكلة إليهم لحماية الأهالي، وإيقاف الاشتباكات، ومنع حدوث أي تجاوزات جديدة”.
قوات الجيش تدخل المواجهة وتتعرض لكمائن
دخلت وحدات من الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي، صباح الإثنين، إلى مناطق متوترة في محيط مدينة السويداء، ضمن خطة تهدف إلى نزع السلاح وفرض الاستقرار بعد يومين من الاشتباكات العنيفة، غير أن هذا التدخل قوبل برد عنيف من قبل مجموعات مسلحة وصفتها السلطات بـ”الخارجة عن القانون”، حيث تعرضت القوات القادمة لكمائن وهجمات مباشرة.
وأكد مصدر عسكري في وزارة الدفاع السورية مقتل ستة جنود خلال محاولتهم فض الاشتباكات في محيط السويداء، في حين أظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لتنكيل بعض المسلحين بجثث عناصر الجيش.
ولا تزال مناطق عدة في أطراف السويداء تشهد اشتباكات متقطعة، بالتوازي مع قصف بقذائف الهاون، وسط محاولات من وحدات الجيش وقوى الأمن تطويق بؤر التوتر.
ونشرت معرفات حكومية صوراً ومقاطع تُظهر انتشاراً واسعاً لقوات وزارتي الدفاع والداخلية في محيط السويداء، ترافقه تصريحات متكررة بأن المهمة الأساسية لهذه القوات هي “حماية الأهالي” و”نزع سلاح المجموعات الخارجة عن القانون”، في إطار ما وصفته القيادة بـ”التحرك الحاسم لاستعادة الأمن”.
وفي تطور لافت، أفاد مراسل تلفزيون سوريا بأن الطيران الحربي الإسرائيلي حلّق، اليوم الإثنين، في أجواء محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، وألقى بالونات حرارية فوق ريف السويداء الغربي، كما أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن قواته “هاجمت عدة دبابات في قرية سميع جنوبي سوريا”.
مواقف متعددة
انتشرت عدة بيانات وتصريحات حول أحداث السويداء، منها:
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا: الأمور تذهب باتجاه الحسم لصالح الدولة السورية ضمن الرؤية التي وضعتها رئاسة الجمهورية، ونتوقع أن يكون الأمر في محافظة السويداء محسوماً مع حلول عصر اليوم.
السياسي اللبناني والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط: نرفض نداءات الحماية الخارجية والإسرائيلية، ونتمنى أن يعود الأمن والوفاق إلى السويداء من خلال حل سياسي وتحت رعاية السلطة السورية التي نحن على تواصل معها.
قوات “قسد”: نستنكر الهجمات والاعتداءات المستمرة التي تستهدف قرى وبلدات محافظة السويداء وأدت إلى فقدان العديد من أبنائها لحياتهم، وحرق ونهب العشرات من بيوت ومزارع المدنيين.
أمير دار عرى، حسن الأطرش: نحن الآن على تواصل مستمر مع الدولة للوصول إلى حلول، لوقف نزيف الدم وعدم الانجرار وراء أي فتنة تحصل ولا تُحمد عقباها، ولنا مصلحة جميعاً بفرض الأمن والأمان.
حكمت الهجري: نحمّل كامل المسؤولية لكل من يشارك في الاعتداء على مناطقنا وأهلنا، وكل من يسعى إلى إدخال الأمن العام إلى مناطقنا، ونؤكد على طلب الحماية الدولية الفوري.
سيناريوهات مفتوحة
وسط التطورات المتسارعة على الأرض، تبدو محافظة السويداء أمام مجموعة من السيناريوهات المحتملة، تتراوح بين الحسم العسكري الكامل، وبين إعادة إنتاج نموذج تفاوضي هشّ لا يحل جذور الأزمة، وصولاً إلى محاولة فرض إدارة مركزية جديدة للمدينة قد تصطدم بتعقيدات البنية المحلية.
وقد يشكّل دخول قوات الجيش والأمن، مصحوباً بتصريحات رسمية حاسمة وانتشار واسع، مؤشراً على قرار متّخذ في دوائر صنع القرار بإنهاء حالة الفراغ في المحافظة عبر القوة إن لزم الأمر، لكن هذا الخيار، رغم قدرته على تفكيك البنية المسلحة لبعض المجموعات، يواجه معوّقات مجتمعية وعقائدية، أبرزها غياب الحاضنة الشعبية لهذا التدخل، وتحفّظ بعض المرجعيات الدينية وعلى رأسها الشيخ حكمت الهجري، فضلاً عن احتمالات الانجرار إلى صدام أهلي واسع.
وأمام الكلفة البشرية المرتفعة، وردود الفعل الإقليمية لأي تصعيد، قد تعود الحكومة إلى خيار التهدئة، عبر وساطة دينية أو أهلية، تضمن إعادة هيكلة الوضع الأمني وتوسيع نفوذ الدولة تدريجياً من دون اشتباك مباشر، غير أن هذا السيناريو يستوجب تنازلات متبادلة، ويعيد فتح ملف “تقاسم السيطرة” الذي لم يُنتج استقراراً حقيقياً.
ومع تصاعد الاشتباكات وسقوط قتلى من عناصر الجيش، قد تذهب الحكومة إلى إعادة تعريف العلاقة مع القوى المحلية في السويداء، من خلال فرض شروط جديدة، واعتبار أي قوة مسلّحة غير خاضعة للسلطة الرسمية “معادية”، ويعني هذا السيناريو تفكيك شبكة النفوذ التابعة لبعض المجموعات المحلية.
تلفزيون سوريا
————————–
الخطر الصهيوني ما يزال المعضلة الكبرى/ حسن النيفي
2025.07.15
لئن أدرك السوريون أن مواجهة المرحلة الراهنة بكل تشعبّاتها وصعوباتها بحاجة إلى مزيد من العزيمة والعمل الدؤوب والصبر، فإنّ هذا الإدراك يغدو أكثر تعقيداً حين يصبح مسار المواجهة مقروناً بمعضلة موازية، بل ربما تكون هي الأكثر خطورةً، وأعني بذلك العدوان الإسرائيلي الذي لم يكن في يوم ما، يجسّد خطراً عارضاً، بل كان، ولم يزل، يجسّد إحدى الجذور الأساسية، ليس للمشكلة السورية فحسب بل للمنطقة العربية برمتها.
ولعلها ليست مصادفةً أن يكون الكيان الصهيوني أحد أبرز الداعمين لاستمرار بشار الأسد في السلطة طوال سنوات الثورة، كما لم يكن نظام الأسد قبل الثورة يجسّد أي تهديد لأمن إسرائيل وفقاً للقادة الصهاينة أنفسهم، ولكن ما إنْ اندحر حتى استيقظت كل مخاوف إسرائيل وبات أمنها عرضةً للاختراق، وتحت هذه الذريعة استباحت البلاد السورية بعدوان مستمر جواً وبراً، بما في ذلك توغّلها في العمق السوري والاعتداء على أرواح وممتلكات المواطنين، متجاوزةً بذلك جميع العهود والتفاهمات المصدّقة أممياً ودولياً.
وحيال هذا العدوان المستمر، يتساءل كثيرون: ماذا تريد إسرائيل من سوريا الوليدة؟ إنْ كان الهاجس الإسرائيلي أمنياً، فمجمل القرائن المنطقية تؤكّد أنّ سوريا بحالتها الراهنة، وكذلك على المدى المنظور، لا يمكن لها أن تشكّل أي تهديد لا لإسرائيل ولا لسواها من دول الجوار، فضلاً عن أن القيادة السورية الجديدة (منذ وصولها إلى السلطة في 8-12-2024) حرصت على تصدير موقف واضح وصريح يؤكّد التزامها بجميع الاتفاقيات والعهود السابقة، كما أكدت رغبة واضحة بعدم التصعيد، وأبدت في السياق استعدادها بإعادة النظر في التفاهمات الأمنية السابقة بما يضمن وقف أي تصعيد بين الطرفين، إلّا أن جميع تلك المساعي -أو (التطمينات)- لم تحل دون استمرار العدوان.
واقع الحال يؤكّد أن المشكلة الأمنية لدى إسرائيل لا تكمن في وجود خطر حقيقي يهدد كيانها، ولا كذلك في استشعارها بأخطار مستقبلية محتملة، بل المشكلة الجوهرية قائمة في التصورات الصهيونية لمفهوم الأمن، تلك التصورات المنبثقة أصلاً عن النزعة العنصرية ذاتها التي تأسّس عليها هذا الكيان الغاصب، فأنْ تحيا إسرائيل وتحوز على مقوّمات البقاء، فهذا يستدعي بالضرورة زوال الآخر أو سحقه، إنها نزعة الاستئصال ذاتها التي مارسها الصهاينة حين عملوا على استئصال شعب فلسطين واغتصاب أرضه، وهي النزعة ذاتها التي لا تتيح للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة القبول بأي حل عادل لقضية فلسطين.
ولعل الترجمة الحقيقية لبواعث إسرائيل في عدوانها لم يخفها قادة ومسؤولون في حكومة نتنياهو حتى قبل سقوط نظام الأسد، فتدمير البنية العسكرية لسوريا وتقسيمها إلى دويلات وكيانات عرقية وطائفية، ثم تحويلها إلى ما يشبه أشلاء دولة، ليس إلّا تجسيداً عملياً لمفهوم ( الاستئصال) الذي يمارسه الصهاينة مع المحيط العربي.
الحكومة السورية وخيارات المواجهة
في سياق موازٍ وسعياً لتحاشي العدوان الإسرائيلي أو لتحييده، تبدي الحكومة السورية الحالية مرونة واضحة، ليس مع الدعوات إلى إجراء تفاهمات أمنية مع حكومة نتنياهو فحسب، بل حيال أفكار ومشاريع تذهب باتجاه تفاهمات دائمة مع إسرائيل أيضاً، وذلك وفقاً لمصادر عدة تتحدث عن اتصالات مباشرة –سورية إسرائيلية- بهذا الصدد.
وربما فسّر كثيرون، إيجابية الموقف الأميركي حيال رفع العقوبات عن حكومة دمشق ودفء العلاقة المتنامي بينها وبين اشنطن، على أنّ ثمنه المباشر سيكون بانضمام سوريا إلى (اتفاقات ابراهام)، التي لم يخف الرئيس ترمب دعوته للرئيس السوري بالانضمام إليها.
وبعيداً عن التفاصيل الدقيقة لما يُقال، أو لما يحصل بدقة، سواء في الخفاء أو العلن، بين إسرائيل والحكومة السورية، وبعيداً عن مدى حيازة الحكومة على مقوّمات الشروع بهكذا خطوة مصيرية، فإن السؤال الذي يبدو أكثر وجاهةً: هل السعي إلى إقامة تفاهمات أمنية جديدة، حتى لو استدعى ذلك إعادة النظر في اتفاقية (فك الاشتباك 1974)، سيضع حدّاً للعدوان الصهيوني المستمر على البلاد السورية؟
أم أن العدوان ما هو إلّا ضغوطات تمارسها حكومة نتنياهو، مستغلِّةً هشاشة الدولة السورية وحالتها الراهنة، لدفعها إلى توقيع اتفاقية صلح دائم وفقاً للشروط الإسرائيلية؟ وبالتالي ما هي وسائل الردع التي تملكها الحكومة السورية في مواجهة إسرائيل في الوقت الراهن؟
ما هو في غاية الوضوح أن تعاطي القيادة السورية الجديدة حيال المواجهة مع إسرائيل، وفي ظل موازين القوى الراهنة، يتجه نحو مسارين متوازيين، يتمثل الأول بعودة سوريا إلى حاضنتها العربية، بما يعني ذلك ربط مسالة أمنها واستقرارها بأمن واستقرار المنطقة، عبر إقامة علاقات متوازنة تراعي المصالح المشتركة، ويتجلى المسار الثاني بالتوجه نحو المجتمع الدولي، وتحديداً (أميركا وأوروبا)، والعمل على تعزيز القناعة لديها بأنّ التحوّل الذي شهدته سوريا هو قطيعة جذرية مع محور إيران ونظام الأسد ومشتقاتهما في المنطقة، قطيعة مع سياسات تصدير الإرهاب والكبتاغون وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار وكل أشكال الشر، والذهاب نحو سياسة أكثر تماهياً واستجابة لمفهوم الأمن المستدام والاستقرار والتنمية المجتمعية والاقتصادية.
ولعل هذا المسعى قد حقق نتائج ملموسة ومباشرة تجسّدت بقرار رفع العقوبات من جانب أميركا وأوروبا، كما تجسّدت بانفتاح ودعم عربي-خليجي على وجه التحديد، فضلاً عن إقبال دولي على الاستثمار الاقتصادي في سوريا، موازاة مع نتائج ذات صلة بالتمهيد للاعتراف الرسمي بالحكومة الحالية، كإزالة (هيئة تحرير الشام واسم الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطّاب من قوائم الإرهاب)، ولكن هل يمكن لهذه المنجزات التي حققتها السلطة بجدارة أن تجسّد الحصانة الكافية ضدّ الخطر الوجودي الإسرائيلي سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل؟
إسرائيل تسارع قبل غيرها بالإجابة مؤكّدة أن استهدافها لسوريا لن يكون عبر العدوان العسكري المباشر فحسب، بل عبر اختراقات أخرى جهر بها قادة ومسؤولون صهاينة، لقد قالوا سنقسّم سوريا إلى كيانات تحت مسمّيات عرقية ودينية بصفتها جماعات مضهطَدَة، كما قالوا إنّ “الحكومة السورية الراهنة هي حكومة متطرفة من لون ديني جهادي واحد”، وهذه الادّعاءات ليست مجرّد تهديدات، بل ظهرت لها تداعيات ملموسة على الأرض.
ما لا يمكن نكرانه أن البلاد السورية ما تزال مليئة ببؤر التوتّر، وأن مساحات الاحتقان العرقي والطائفي التي أورثتها سنوات الحرب ما تزال قابلة للاتساع إن لم نقل للاشتعال، خاصة في ظل تباطؤ التعاطي الجدّي والفاعل من جانب الحكومة، فضلاً عن التعاطي الشكلي مع مجمل الاستحقاقات الوطنية الأخرى، من مؤتمر الحوار الوطني إلى الإعلان الدستوري إلى انتخابات البرلمان المرتقب.
ما هو مؤكّد، وما أثبتته التجارب، أن مجمل البلدان التي تخرج من حالة حرب تصل بها إلى حدّ الإنهاك، كالحالة السورية، إنما تبدأ مسار تعافيها بإعادة بناء بنيتها وانساقها الداخلية أولاً، إذ ثمة استحقاقات لا يمكن تجاوزها، مثل: الوحدة الوطنية، العدالة الانتقالية، السلم الأهلي، أمن وسلامة المواطن، توفير الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية، تعزيز الثقة بين المكونات والجماعات، ذلك أن إنضاج هذا المسار الداخلي هو النواة التي يمنح الدولة تماسكها، بل هو البناء الذي يتيح لها أن تؤسس عليه تطلعاتها الأخرى، وما أثبتته الوقائع والتجارب التاريخية أيضاً أن مصدر قوّة الدولة حيال أي خطر وجودي خارجي هو صلابة تماسكها الداخلي بما فيه الشعب، الذي تستمد منه شرعية وجود سلطتها.
تلفزيون سوريا
————————–
سوريا الجديدة.. 1974 محدّث كما 1701 في لبنان الجديد/ ماجد عزام
2025.07.15
لسنا بالتأكيد بصدد التطبيع أو اتفاق سلام بين سوريا الجديدة وإسرائيل حسب الوقائع والتطورات على الأرض، أمّا الضخ المتعمد بهذا الاتجاه فيأتي كما العادة من مصادر إسرائيلية مجهولة-معلومة معنية بالتشويش وإثارة الفتن في سوريا الجديدة، كما زرع البلبلة والشك وسط مناصريها الكثر في العالم العربي والإسلامي، مع الانتباه إلى ما قاله الرئيس أحمد الشرع وكررته وزارة الخارجية بدمشق مراراً عن عدم وجود أي توجهات كهذه، وكما أوضح صراحة رئيس الوزراء في لبنان الجديد نواف سلام.
فالتطبيع والاتفاق مرتبطان بالمبادرة الشهيرة التي صدقت عليها الجامعة العربية بموافقة كل أعضائها في قمة بيروت، عام 2003، وبما أننا في السياق اللبناني السوري حيث سيرورة القيامة الجديدة واحدة فما هو مطروح عملياً في سوريا لا يتجاوز العودة إلى اتفاق “فك الاشتباك 1974” زائد أو محدّث تماماً، كما جرى في لبنان فيما يخص “القرار 1701” بعد الحرب الأخيرة وجبهة الرياء والمساندة الاستعراضية لغزة التي فتحها “حزب الله” لترسيخ سيطرته على البلاد وتجييرها لخدمة إيران وأطماعها الإقليمية، وارتدت وبالاً عليه مثلما في رواية الجريمة والعقاب، وأنهت عملياً مرحلة الوصاية الإيرانية على البلد الصغير والجميل والمقاوم دوماً على طريقته.
إذن، بعد الحرب الأخيرة وجبهة المساندة الاستعراضية والدعائية لغزة، التي فتحها “حزب الله” لترسيخ سطوته على البلاد، ومصادرة قراراتها ومقدراتها لصالح إيران وسياساتها التوسعية بالعالم العربي، والدفاع عن مصطلح وحدة الساحات الذي جرى التنظير له لسنوات طويلة بعدما أعاد يحيى السنوار حركة حماس إلى محور إيران وميليشياتها الطائفية، وتبييضه بأثر رجعي بما في ذلك نظام بشار الأسد ونزع الصفة الطائفية والإجرامية عنه، مقابل الدفاع عن أي طرف بالمحور في حال التعرض لاعتداء أو هجوم إسرائيلي، مع التذكير بصمت النظام المدوّي خلال الحرب حيث لم يطلق رصاصة ولا حتى كلمة واحدة تضامناً مع غزة.
ردّ الحزب على جريمة الإبادة الإسرائيلية بغزة بشكل دعائي، واستغلت إسرائيل هذه المساندة الدعائية لشن حرب ضده بعد انتهاء المهمة العسكرية بغزة، وإعلانها رسمياً جبهة قتال ثانية، بينما يطيل بنيامين نتنياهو الحرب التي انتهت عملياً منذ أيار الماضي، إثر اجتياح وتدمير مدينة رفح بمعبرها ومحورها هناك لأسباب سياسية وحزبية تتعلق بالاحتفاظ بالسلطة تحسباً من انهيار ائتلافه الحكومي المتطرف.
واضطر الحزب إثر انكشافه التام أمام الضربات والعمليات الإسرائيلية إلى توسل وقف إطلاق النار والموافقة على توقيع اتفاق تنفيذ “القرار الأممي 1701” زائد أو محدّث، مع تشكيل لجنة عليا للإشراف على تنفيذ القرار برئاسة جنرال أميركي، بما في ذلك حصرية امتلاك الدولة اللبنانية السلاح وفرض سيادتها على كامل أراضيها، كما جاء في خطاب القسم للرئيس جوزيف عون والبيان الوزاري لحكومة نواف سلام الذي صوّت نواب الحزب لصالحه.
وعليه، وللأسف وبعد مواقف الحزب المتذاكية الأخيرة والتراجع عمّا وافق عليه تتعثر قيامة لبنان الجديدة، كما قال عن حق المبعوث الأميركي العربي الأصل توم باراك، إثر رفض الحزب تسليم سلاحه والإصرار على الإبقاء عليه لترسيخ هيمنته الداخلية ومبازرة إيران به في مفاوضاتها النووية مع أميركا، وكما أقرّ سمير جعجع ولبنانيون كثر يتحسّرون أو يغبطون سيرورة قيامة سوريا الجديدة، بينما ما يزال الحزب يحول من دون قيامة بلادهم.
وبالعودة إلى السياق والمسار السوري، وبعد سقوط نظام بشار الأسد تعاطت إسرائيل على عادتها بعدوانية وانتهازية مع استغلال تل أبيب سحب النظام المتعمد للجيش من الجبهة الجنوبية وتحديداً الفرقة الخامسة المكلّفة بالانتشار في جبل الشيخ والقنيطرة والجزء المحرر من الجولان، لتدمير مقدرات الدولة ومراكمة الصعوبات أمام إعادة بنائها، خاصة في البعد العسكري الدفاعي، وانتهاك قرار اتفاق فكّ الاشتباك 1974، وتجاوز المنطقة العازلة، واحتلال مناطق خارجها بما في ذلك الجزء السوري من جبل الشيخ الاستراتيجي الذي سلّمه النظام تسليماً مباشراً وعلنياً تقريباً للاحتلال مع أمر الانسحاب المشبوه ضمن قرار حلّ الجيش، لإيقاع الفوضى في البلاد وأيضاً للتلاقي مع الهدف الإسرائيلي في مراكمة الصعوبات أمام سيرورة بناء سوريا الجديدة.
بهذه الأثناء رفعت إسرائيل سقف الخطاب السياسي والإعلامي تجاه سوريا الجديدة وتبنّت دعوات واضحة للانفصال والتقسيم تحت ذريعة حماية الأقليات، بل دعت فعلاً ولو بشكل رسمي إلى إقامة مناطق حماية خاضعة للوصاية الأجنبية -أربعة أو خمسة كيانات محمية خارجياً- في تماهي مع فكرة سوريا المفيدة لإيران والمتجانسة لنظام الأسد.
مع ذلك اضطرت إسرائيل للتراجع عن خطابها أمام الأداء الذكي الحكيم والمثابر للقيادة في سوريا الجديدة، ومظلة الحماية الإقليمية والدولية الراسخة والواسعة لها، وأقلعت عن الخطط والمشاريع الانفصالية مع تبنّي لغة جديدة دبلوماسية أكثر تجاه القيادة الجديدة ولكن بخبث واضح وضخّ حملة دعائية مكثفة تتحدث عن التطبيع واتفاق سلام، وهو غير مطروح خاصة مع طرح المطلب التعجيزي بإزاحة ملف الجولان عن طاولة التفاوض بل اعتراف سوريا الجديدة بضمها ضد المزاج الشعبي العام والقانون الدولي.
أكّدت صحيفة “هآرتس”، في 10 تموز الجاري، عبر مصادرها في واشنطن، هذا الاستنتاج ونقلت حرفياً عن مصادر مطلعة متابعة لزيارة نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن، التي التقي خلالها الرئيس دونالد ترمب مرتين: “أنه لا توجد تطورات تذكر وإسرائيل قد تنسحب من المناطق القريبة من البلدات السورية التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد لكنها ترفض الانسحاب من جبل الشيخ، كما تهرّب مصدر سياسي رفيع من الإجابة على أسئلة تتعلق بتقييم إسرائيل للقيادة الجديدة في سوريا”.
وختمت الصحيفة العبرية بأنّ “التنسيق الأمني غير المباشر سيستمر، لكن لا إعلان رسميا بشأن العلاقات مع سوريا في المستقبل القريب، وأميركا لا تضغط على إسرائيل ومن وجهة نظرها ستفعل الأطراف ما تراه مناسباً لها”.
هنا لا بد من التذكير أيضاً بتصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع عن مفاوضات غير مباشرة والتمسك أولاً باتفاق 1974، وربما يكون انفتاح على تحديث توسيع وتقوية القوات الدولية (أندوف) –نظير يونيفيل في لبنان– وتشكيل لجنة للإشراف على التنفيذ بحضور أميركي مع سيطرة وسيادة الدولة السورية على كامل أراضيها والتزامها بالاتفاق كجزء من دفاعها عن مصالحها وأمن مواطنيها وحصرية احتكار السلاح والقوة -مصطلحات مستخدمة بكثرة في لبنان الجديد- مع الرفض القاطع لانتهاك إسرائيل للاتفاق في جبل الشيخ والمنطقة العازلة.
أمّا التطبيع والاتفاق فمؤجلان وغير مطروحين حالياً، وهما مرتبطان بهضبة الجولان التي ما تزال على الطاولة، إضافة إلى حقيقة أن سوريا الجديدة لن تخرج أبداً عن التوافق والإجماع العربي ما يعيدنا إلى تصريح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن المبادرة العربية، مع الإشارة كذلك إلى أن سوريا الجديدة لن تتخلى عن دورها تجاه فلسطين والقضايا العربية الأخرى، وكانت وستبقى قلب العروبة النابض لكن وفق المنطق الصحيح القائل أولاً: بضرورة استعادة الجسد السوري المنهك، عافيته، والقلب المتعب، نبضه الطبيعي.
————————————-
اتفاق لوقف إطلاق النار بالسويداء ونتنياهو يأمر بمهاجمة الجيش السوري
15/7/2025
أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في السويداء بعد ساعات من دخول الجيش المدينة الواقعة جنوبي البلاد بهدف وضع حد لاشتباكات أوقعت عشرات القتلى، وتزامن ذلك مع تجدد الغارات الإسرائيلية على المنطقة وإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجيه أوامر لمهاجمة القوات السورية في السويداء.
وقال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة “نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان مدينة السويداء”، وأكد الرد على “مصادر النيران والتعامل مع أي استهداف من المجموعات الخارجة عن القانون”.
وأشار أبو قصرة إلى أن دخول القوات الحكومية إلى السويداء يهدف إلى ضبط الأوضاع وحماية الأهالي وبسط الأمن، وتحدّث عن إصدار تعليمات صارمة إلى القوات بضرورة تأمين الأهالي والحفاظ على السلم المجتمعي.
وأكد الوزير بدء انتشار قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط السلوك العسكري، وقال إن أحياء المدينة ستسلّم إلى قوى الأمن الداخلي عند الانتهاء من عمليات التمشيط.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن الجيش بدأ سحب الآليات الثقيلة من السويداء تمهيدا لتسليم أحياء المدينة إلى قوى الأمن الداخلي، في حين حذرت وزارة الداخلية من أي تجاوزات أو تعديات على الممتلكات العامة أو الخاصة تحت أي ذريعة في السويداء.
جاء ذلك بعد ساعات من فرض حظر تجول، ونقلت الداخلية السورية عن قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء العميد أحمد الدالاتي قوله إن حظر التجول فرض في المدينة بداية من الساعة الثامنة من صباح اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي ويستمر إلى إشعار آخر.
ودعا الدالاتي “قادة الفصائل والمجموعات الخارجة عن القانون” إلى عدم عرقلة دخول القوات إلى المحافظة وتسليم أسلحتها.
الداخلية تتوعد
وتوعد المتحدث باسم الداخلية السورية باستهداف كل “من يريد عصيان الدولة”، ورحب بأي فصيل في السويداء يختار الانخراط ضمن المشروع الوطني، وقال ” ليست غايتنا الانتقام بل نهدف لإيجاد صيغة لحوار وطني”.
وقال إن هناك جهة عملت طوال الشهور السبعة على تأجيج الفتنة والانقسام، وأضاف “للأسف هناك تيارات انعزالية تسعى لتأجيج الموقف والحلول التصادمية.. لا نستبعد ارتباط المسار الساعي لضرب الوحدة الداخلية بأجندة خارجية
ورحبت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في سوريا بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع لفرض السيطرة في السويداء، ودعت الفصائل في المنطقة إلى التعاون مع تلك القوات وعدم المقاومة وتسليم سلاحها للداخلية.
كما دعت الرئاسة الروحية إلى حوار مع الحكومة بشأن تداعيات أحداث السويداء، وطالبت بتفعيل مؤسسات الدولة في المحافظة بالتعاون مع أبنائها.
وأقر حكمت الهجري -وهو أحد مشايخ العقل الثلاثة (القادة الدينيون) لطائفة الموحدين الدروز في سوريا- بداية بالبيان، لكنه تراجع لاحقا وقال إن البيان فرض عليه بعد مفاوضات عديدة مع الحكومة السورية وبضغوط خارجية من دول لم يحددها.
وحرض الهجري أبناء الطائفة الدرزية على التصدي للقوات الحكومية بزعم أنها “نكثت الاتفاق وواصلت القصف العشوائي للمدنيين”.
ويُعرف الهجري بمواقفه المحرضة ضد الحكومة السورية التي تدير البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، وعادة ما يستدعي التدخل الخارجي بزعم حماية أبناء طائفته رغم إبداء العديد من قادة الطائفة عبر بيانات وتصريحات سابقة رفضهم أي تدخل خارجي في البلاد، وتأكيد الحكومة السورية حرصها على ضمان حقوق جميع الطوائف في البلاد.
الحل الأخير
وكان وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى قد قال للجزيرة في وقت سابق إن تدخّل القوات الأمنية في محافظة السويداء كان بمنزلة الحل الأخير، مبديا أسفه على استنجاد أطراف في المحافظة بأطراف خارجية طلبا لحماية دولية.
ودخلت قوات من الأمن العام ووزارة الدفاع السورية مناطق عدة في ريف محافظة السويداء بعد اشتباكات دامية بين مجموعات مسلحة درزية وأخرى من عشائر بدوية.
وأعلنت السلطات السورية أن الاشتباكات أدت إلى مقتل أكثر من 30 شخصا وإصابة نحو 100، في حين تحدثت مصادر إعلامية سورية عن حصيلة أكبر من الضحايا تقارب 90 قتيلا.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية مقتل 18 جنديا وإصابة آخرين بجروح خلال فض النزاع في السويداء.
عدوان إسرائيلي
في الأثناء، شن الجيش الإسرائيلي غارات على مناطق مختلفة بالسويداء، واستهدفت إحدى الغارات الطريق المؤدي إلى داخل المدينة.
وعقب اجتماعات عاجلة عقدت اليوم، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس توجيه أمر للجيش بمهاجمة القوات السورية وأسلحتها في السويداء، وزعما أن “إدخال الأسلحة للسويداء يخالف سياسة نزع السلاح التي أقرت سابقا”.
وجدد نتنياهو وكاتس التزام إسرائيل بحماية دروز سوريا “بناء على تحالف الأخوة مع دروز إسرائيل”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة آليات تابعة للنظام السوري في السويداء، وقال إنه هاجم أمس “آليات منها دبابات وناقلات جند وقاذفات صاروخية بالسويداء وطرقا لعرقلة وصولها”.
وأكد مراسل الجزيرة تسجيل إصابات في صفوف قوات وزارة الداخلية بسبب غارات إسرائيلية استهدفتهم في محيط السويداء.
ونقلت القناة 14 عن مسؤول إسرائيلي أن الهجمات في جنوب سوريا تجري بالتنسيق مع الجانب الأميركي.
وسبق لإسرائيل أن أكدت أنها ستتدخل لحماية الأقلية الدرزية في حال تعرضها للتهديد، وحذرت السلطات السورية من نشر قواتها في مناطق بجنوب البلاد محاذية لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
خلفيات الأزمة
بدوره، قال الباحث في مركز جسور وائل علوان للجزيرة نت إن تفجر الأوضاع في السويداء ناتج عن منع أطراف محلية الدولة من بسط سيطرتها على المحافظة، مشيرا إلى أن الدولة السورية تعاملت بمرونة ولم ترغب في مواجهات عسكرية، لكن الأطراف المحلية -ومنها المجلس العسكري في السويداء- دفعتها إلى التدخل العسكري الواسع.
وأضاف علوان أن الأزمة في السويداء مرتبطة بمشكلات داخلية معقدة وتنافسات، فضلا عن توتر بين أهالي السويداء والعشائر البدوية المحيطة بها.
وأوضح أن إسرائيل تستثمر دائما في أي صراع داخلي، لافتا إلى أن جميع الأطراف التي لا ترغب باستقرار الحكومة السورية تسعى إلى استغلال النزاعات الداخلية لتقوية موقفها والحصول على مكتسبات.
وأكد علوان أن الحكومة السورية تحاول ضبط سلطتها واحتكار السلاح والعنف وإدارة الشأن العام دون الدخول في مواجهات عسكرية، سواء في السويداء أو شمال شرقي سوريا، لكنها ستذهب إلى موقف أكثر حسما عندما تضطر إلى ذلك، معتبرا أن وجود سلطة موازية للدولة أمر مرفوض، لأنه يهدد استقرار سوريا ككل وليس فقط الجنوب أو مناطق أخرى.
المصدر: الجزيرة + الجزيرة + وكالات
——————————-
الجيش الإسرائيلي: استهدفنا طرق تعزيزات الجيش السوري لعرقلة وصولها للسويداء
إسرائيل دمرت دبابات سورية في منطقة التوترات بالسويداء، بينما حذرت من استهداف الدروز في سوريا
العربية.نت- وكالات
15 يوليو ,2025
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، بدء مهاجمة آليات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة السويداء جنوب سوريا، بتوجيهات من المستوى السياسي.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، في تدوينة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، إن القرار يأتي بعد رصد قوافل من ناقلات الجند المدرعة والدبابات تتحرك نحو منطقة السويداء، أمس الاثنين.
ولفت إلى أن «الجيش هاجم منذ الأمس عدة آليات مدرعة، منها: دبابات وناقلات جند مدرعة وقاذفات صاروخية، إلى جانب طرقات لعرقلة وصولها إلى المنطقة».
وأضاف: «يواصل الجيش مراقبة ومتابعة التطورات ويبقى في حالة تأهب دفاعيًا وللتعامل مع السيناريوهات المختلفة».
وقبل قليل، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، تعليماتهما للجيش بضرب قوات النظام السوري التي جرى نشرها في مدينة السويداء على الفور.
وقال نتنياهو وكاتس في بيان مشترك: “أصدرنا تعليمات لجيش الدفاع الإسرائيلي بمهاجمة قوات النظام وأسلحته التي أدخلت إلى منطقة السويداء في سوريا فورًا، بهدف تنفيذ عملياته ضد الدروز، وهذا يتناقض مع سياسة نزع السلاح التي اتخذت”.
وأضاف البيان “إسرائيل ملتزمة بمنع إلحاق الأذى بالدروز في سوريا، انطلاقا من التحالف الأخوي العميق مع مواطنينا الدروز في إسرائيل”.
وقال نتنياهو وكاتس في البيان: “نعمل على منع النظام السوري من استهداف الدروز وضمان نزع سلاح المنطقة الملاصقة لحدودنا”.
أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بأن الطيران الإسرائيلي استهدف مدينة السويداء، اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع دخول القوات الحكومية إليها. وقالت سانا “طيران الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مدينة السويداء” ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.
وكانت إسرائيل أكدت الإثنين، أنها دمرت دبابات سورية في منطقة التوترات بالسويداء، بينما حذرت من استهداف الدروز في سوريا.
سحب الآليات الثقيلة
أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، اليوم الثلاثاء، الاتفاق على وقف النار في السويداء، مؤكدا أن “الجيش سيتعامل مع أي استهداف من قبل الخارجين عن القانون بالسويداء”، فيما أفاد مراسل العربية بأن الجيش السوري بدأ سحب الآليات الثقيلة وخفض قواته بالمنطقة.
وقال أبو قصرة في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا): “إلى كافة الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة”.
وأكد وزير الدفاع السوري أن هناك تعليمات صارمة للقوات في السويداء بتأمين الأهالي وحفظ الممتلكات، لافتا إلى أنه سيبدأ “بتسليم أحياء مدينة السويداء للأمن الداخلي بعد تمشيطها”.
كما أكد أبو قصرة أن الجيش وجه بـ”بدء انتشار قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط السلوك العسكري ومحاسبة المتجاوزين”.
من جهتها قالت الداخلية السورية إن دخول القوات للسويداء يهدف فقط لضبط الوضع وحماية الأهالي.
ودخلت القوات السورية مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعد اشتباكات شهدتها على مدار اليومين الماضيين، وهي المرة الأولى التي تنتشر فيها قوات حكومية في المدينة منذ تولي حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع السلطة في البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وكانت هيئات روحية درزية دعت، في بيانات، المقاتلين إلى تسليم سلاحهم وعدم مقاومة الجيش السوري، بينهم الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري الذي رحب بدخول القوات الحكومية، لكنه سرعان ما استأنف ودعا إلى “التصدي لهذه الحملة البريرية بكل الوسائل المتاحة”.
وقال في بيان مصور لاحق “على رغم قبولنا بهذا البيان المذل من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، قاموا بنكث العهد والوعد واستمر القصف العشوائي للمدنيين العزل”.
————————–
اشتباكات السويداء | إعلان وقف إطلاق النار بعد دخول الجيش إلى المدينة/ عبد الله البشير و ضياء الصحناوي
15 يوليو 2025
وزير الدفاع السوري: الجيش سيبدأ تسليم الأحياء لقوى لأمن الداخلي
الهجري: بيان الرئاسة الروحية فرض من دمشق وتحت ضغوط دولية
الدالاتي يعلن فرض حظر التجول في شوارع المدينة
أعلن وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، اليوم الثلاثاء، عن وقف تام لإطلاق النار في السويداء “بعد الاتفاق مع وجهائها وأعيانها”، وذلك بعد إعلان وزارة الدفاع، عن دخول قوات الجيش إلى وسط المدينة، في إطار الحملة الأمنية التي أطلقتها لاحتواء أزمة الاقتتال بين العشائر البدوية والفصائل الدرزية المسلحة، في وقت قال فيه الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سورية حكمت الهجري، في بيان مصور صدر عنه اليوم، إن بيان الرئاسة الروحية للموحدين الدروز الذي رحب بدخول القوات إلى المحافظة “فرض من قبل دمشق وبضغوط خارجية”.
وكتب أبو قصرة على إكس “إلى كافة الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة، على أن يتم الرد فقط على مصادر النيران والتعامل مع أي استهداف من قبل المجموعات الخارجة عن القانون”، مضيفاً: “أصدرنا تعليمات صارمة للقوات الموجودة داخل مدينة السويداء بضرورة تأمين الأهالي والحفاظ على السلم المجتمعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة من ضعاف النفوس”. وأشار إلى أن الجيش سيبدأ في تسليم أحياء مدينة السويداء لقوى الأمن الداخلي عند “الانتهاء من عمليات التمشيط، لمتابعة ضبط الفوضى وعودة الأهالي لمنازلهم، وإعادة الاستقرار للمدينة”. ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع عن سحب الآليات الثقيلة من المدينة وإدخال قوات الشرطة العسكرية لفرض النظام.
وفي وقت سابق اليوم، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن “قوات الجيش العربي السوري بدأت دخول مدينة السويداء”. وأفاد مراسل “العربي الجديد” باندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري ومجموعات مسلحة في المدينة وبالقرب من مبنى المحافظة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع قولها، اليوم الثلاثاء، إن “المجموعات الخارجة عن القانون تحاول الهروب من المواجهة عبر الانسحاب إلى وسط مدينة السويداء”. وأضافت إدارة الإعلام والاتصال أن الجيش السوري مستمر في عملياته بهدف بسط الاستقرار والأمن. وتابعت “نوصي أهلنا في مدينة السويداء بالتزام المنازل، والإبلاغ عن أي تحركات للمجموعات الخارجة عن القانون التي قد تلجأ لاستخدام الأحياء المدنية منطلقاً لعملياتها”.
وبدأت وحدات من قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا التحرك باتجاه السويداء، وفق تصريحات قائد الأمن الداخلي في محافظة درعا، العميد شاهر جبر عمران، اليوم الثلاثاء. وأشار إلى أن “التحركات جاءت حرصاً على دعم الجهود الوطنية الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى مدينة السويداء”. وأضاف: “باشرت وحدات من قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا بالتحرك باتجاه السويداء، بتوجيه من القيادة المركزية، واستجابة لنداءات المواطنين، لتوفير الحماية لهم ولممتلكاتهم، وضمان عودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة”. وشدد عمران على أن “الهدف هو فرض القانون، وحماية المدنيين، واستعادة الأمن، وبناء مستقبل مستقر وآمن لأبناء المحافظتين.
في الأثناء، أعلنت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أن الجيش هاجم دبابة تابعة للجيش السوري في منطقة السويداء، بعد دخول قوات الأمن السوري إلى المدينة، في وقت أكدت فيه وكالة الأنباء السورية الغارة. وكان جيش الاحتلال قد أعلن أمس الاثنين عن قصف دبابات تابعة للجيش السوري قرب المدينة، وبث مقطع فيديو يوثق الاستهداف.
الهجري: بيان رئاسة الدروز فُرض من دمشق
في الأثناء، قال الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سورية حكمت الهجري، في بيان مصور، اليوم الثلاثاء، إن المفاوضات مع دمشق لم تسفر عن نتائج أو “صدق في التعامل”، مشيراً إلى أن البيان الصادر عن الرئاسة الروحية للدروز فُرض من قبل الحكومة السورية. وأضاف الهجري: “تم فرض البيان الذي أصدرناه منذ قليل بتفاصيله الكاملة من دمشق وضغوط من دول خارجية من أجل حقن دماء أبنائنا، ولكن رغم قبولنا بهذا البيان المذل من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، نقضوا العهد والوعد واستمر القصف العشوائي على المدنيين العزل”. وتابع الهجري: “نحن نتعرض لحرب إبادة شاملة”، داعياً إلى “الوقوف وقفة عز يسجلها التاريخ”، على حد وصفه. وأردف قائلاً: “نناشدكم يا أهل النخوة من كل مكان ومن كل البلدان، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، للتصدي لهذه الحملة البربرية بكل الوسائل المتاحة”.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلن بيان منسوب للرئاسة الروحية للموحدين الدروز في السويداء عن ترحيبها بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع إلى المحافظة. وقالت الرئاسة الروحية في البيان إن حقن الدماء واستعادة الأمن والاستقرار يقتضي بسط سلطة الدولة في المحافظة من خلال المؤسسات الرسمية، خاصة الأمنية، داعية جميع الفصائل المسلحة في المحافظة للتعاون مع قوات الأمن وعدم مقاومتها وتسليم السلاح. ووجه البيان دعوة لفتح حوار مع الحكومة السورية لعلاج ما وصفه بتداعيات الأحداث الأخيرة، وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة من كوادر بمختلف المجالات.
بدوره، رحب قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، بموقف الرئاسة الروحية للموحدين الدروز، وقال في تصريحات نقلتها وزارة الداخلية: “ندعو سائر المرجعيات الدينية والفعاليات الاجتماعية إلى اتخاذ موقف وطني موحد يدعم إجراءات وزارة الداخلية في بسط سلطة الدولة وتحقيق الأمن في عموم المحافظة”. وناشد الدالاتي قادة الفصائل والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون بوقف أي أعمال تعوق دخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع، والتعاون الكامل من خلال تسليم أسلحتهم للجهات المختصة، حفاظاً على السلم الأهلي، وصوناً لأمن المواطنين واستقرار البلاد.
وأعلن الدالاتي في وقت سابق من اليوم فرض حظر تجول في شوارع المدينة، اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى إشعار آخر، حرصاً على سلامة أهلنا في المدينة، مهيباً بالأهالي الالتزام بالبقاء في المنازل، مشدداً على ضرورة منع العصابات الخارجة عن القانون من استخدام المباني السكنية مواضع لمواجهة قوات الدولة، محملاً المرجعيات الدينية وقادة الفصائل المسلحة المسؤولية الوطنية والإنسانية في هذا الشأن.
ووفق ما رصد “العربي الجديد”، جاءت التهدئة، منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، بعد جهود مكثفة للتوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، وذلك في أعقاب تقدم قوات وزارتي الدفاع والداخلية على أكثر من محور باتجاه المدينة. ولعب ليث البلعوس، وهو من الشخصيات العسكرية والاجتماعية في المحافظة، دوراً في التوصل لاتفاق التهدئة ما بين الحكومة السورية والمرجعيات الدينية، وذلك عقب اجتماع له مع قادة عمليات وزارة الدفاع مساء أمس.
وتدخلت قوات الأمن السورية، أمس الاثنين، لفض اقتتال نشب يوم السبت الماضي وتطور يومي الأحد والاثنين بين العشائر البدوية والفصائل الدرزية المسلحة، إلا أن مشاهد عدة جرى تداولها على نطاق واسع أظهرت تعرض عناصر الأمن السوريين لكمائن مسلحة وأسر العديد منهم بعد التنكيل بهم.
وتقدّمت القوات الحكومية نحو مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، مساء الاثنين، إثر معارك أوقعت نحو مئة قتيل، في حين أرسلت إسرائيل “تحذيراً واضحاً للنظام السوري” من استهداف الدروز عبر قصفها دبّابات تابعة له.
عبد الغني: الوضع في السويداء يتجه لصالح سيطرة الدولة
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، وفق وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، إن الوضع العسكري الحالي في محافظة السويداء “هو حالة اشتباك شديدة مع الفصائل الخارجة عن القانون، لكنه يتجه نحو السيطرة لصالح الدولة السورية”، مبيناً أن “نداءات استغاثة كثيرة وصلت من أهالي السويداء، تطالب بإنهاء حالة الفوضى والحفاظ على أرواح الأبرياء”.
وأضاف عبد الغني أن قوات الأمن “في حالة تقدم على عدة محاور، وبتنا على مشارف السويداء، بهدف فرض حالة السيطرة والاستقرار والعودة إلى الحالة الطبيعية كما في باقي المحافظات السورية”، مشيراً إلى وجود فصائل من داخل السويداء تنسق مع الحكومة ومع وزارة الدفاع. وتابع قائلاً: “نعول على الشعب السوري وأبناء السويداء للحفاظ على السلم الأهلي وبناء الدولة”، مشدداً على أن قوات وزارتي الدفاع والداخلية هي قوة فض نزاع وليست في حالة قتالية.
وأشار إلى أن قوات وزارة الدفاع تعمل على تسليم البلدات التي جرى فرض الأمن والاستقرار فيها إلى المؤسسات الحكومية والشرطية والأمنية، وقال إن “كل سلاح لا يكون في إطار الدولة هو خارج عن القانون، وفي هذا الإطار مَن لا يسمح لمؤسسات الدولة بالعمل بشكل نظامي والقيام بمهامها على أكمل وجه فهو خارج عن القانون أيضاً، وبالتالي من حق الدولة أن تقوم بما يتناسب لكسر هذا الواقع، وفرض القانون وهيبة الدولة، ومحاسبة المعتدين”.
——————————
وزير الإعلام السوري للجزيرة: تدخل الأمن بالسويداء كان الحل الأخير
14/7/2025
قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن تدخل القوات الأمنية في محافظة السويداء (جنوبي البلاد) كان بمنزلة الحل الأخير، مبديا أسفه على استنجاد أطراف في المحافظة بأطراف خارجية طلبا لحماية دولية.
وأوضح المصطفى -في حديثه للجزيرة- أن حالة الفوضى بالمحافظة استهدفت الدولة وسمحت بحالة توتر أدت إلى المشهد الحالي، مشيرا إلى أن تدخل قوات الأمن الداخلي ووزارة الدفاع في السويداء كان الحل الأخير.
واندلعت اشتباكات دامية بين مجموعات مسلحة درزية وأخرى من عشائر بدوية -الأحد- في ريف محافظة السويداء، التي تشكل أكبر تجمّع للدروز في سوريا الذين يقدّر عددهم بنحو 700 ألف نسمة.
وأعلنت السلطات السورية أن الاشتباكات أدت إلى مقتل أكثر من 30 شخصا وإصابة نحو 100، في حين تحدثت مصادر إعلامية سورية عن حصيلة أكبر من الضحايا تقارب 90 قتيلا.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية مقتل 18 جنديا وإصابة آخرين بجروح خلال فض النزاع بالسويداء.
وأكد وزير الإعلام السوري أن عدم القدرة على ضبط الأوضاع الأمنية في السويداء “أدى إلى ما نحن فيه الآن”، مشيرا إلى أن الوضع الحالي سببه “رفض بعض القوى التوصل إلى حل وسط يرضي الجميع”.
ووفق المصطفى، فإن بعض الفئات في السويداء خرجت عن الإجماع الوطني، داعيا إياها إلى العودة للصواب وإعمال صوت العقل للوصول إلى تسويات، في إشارة منه إلى تصريحات الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري.
لكن معظم فصائل السويداء غلّبت صوت العقل والمصلحة الوطنية، حسب المصطفى، الذي جدد التأكيد أن غياب سلطة الدولة أحد أسباب ما آلت إليه الأوضاع في السويداء.
ودعت الخارجية السورية -الاثنين- جميع الدول والمنظمات لاحترام السيادة السورية والامتناع عن دعم أي حركات متمردة انفصالية، مؤكدة أن الدولة ماضية في حماية الطائفة الدرزية واحترام حقوقها وبسط الأمن والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة.
بدروه، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب إن غياب مؤسسات الدولة -خصوصا العسكرية والأمنية- سبب رئيسي لما يحدث في السويداء من توترات، واعتبر أنه “لا حل للتوتر إلا بفرض الأمن وتفعيل دور المؤسسات بما يضمن السلم الأهلي”.
في المقابل، دعت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز -في بيان- إلى عدم الانجرار إلى الفتنة، وقالت إنها ترفض دخول قوات الأمن العام السوري إلى محافظة السويداء.
وطالبت الرئاسة الروحية بما وصفتها بالحماية الدولية على خلفية خطورة الوضع في المحافظة، حسب ما ورد في البيان.
وكان ممثلون للحكومة السورية وأعيان دروز قد أبرموا اتفاقات تهدئة لاحتواء اشتباكات دامية اندلعت في منطقتين قرب دمشق في أبريل/نيسان الماضي وامتدت تداعياتها إلى السويداء، في مواجهة دموية تدخلت خلالها إسرائيل بشن غارات جوية، وحذرت دمشق من المساس بأبناء الطائفة الدرزية.
المصدر: الجزيرة
—————————-
وزير الدفاع السوري يعلن الاتفاق على وقف النار في السويداء
مراسل العربية: الجيش السوري يبدأ سحب الآليات الثقيلة وخفض قواته بالسويداء
العربية.نت، وكالات الأنباء
15 يوليو ,2025
أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، اليوم الثلاثاء، الاتفاق على وقف النار في السويداء، مؤكداً أن “الجيش سيتعامل مع أي استهداف من قبل الخارجين عن القانون بالسويداء”، فيما أفاد مراسل “العربية” بأن الجيش السوري بدأ سحب الآليات الثقيلة وخفض قواته بالمنطقة.
وقال أبو قصرة في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا): “إلى كافة الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة”.
وأكد وزير الدفاع السوري أن هناك تعليمات صارمة للقوات في السويداء بتأمين الأهالي وحفظ الممتلكات، لافتا إلى أنه سيبدأ “بتسليم أحياء مدينة السويداء للأمن الداخلي بعد تمشيطها”.
كما أكد أبو قصرة أن الجيش وجه بـ”بدء انتشار قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط السلوك العسكري ومحاسبة المتجاوزين”.
من جهتها، قالت الداخلية السورية إن دخول القوات للسويداء يهدف فقط لضبط الوضع وحماية الأهالي.
وحذرت الداخلية السورية من ارتكاب أي تجاوزات على الممتلكات في السويداء.
ودخلت القوات السورية مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعد اشتباكات شهدتها على مدار اليومين الماضيين، وهي المرة الأولى التي تنتشر فيها قوات حكومية في المدينة منذ تولي حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع السلطة في البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وجاء الانتشار بعد أن حث زعماء الدروز، الذين كانوا يرفضون أي انتشار للقوات السورية هناك، المقاتلين الدروز على إلقاء أسلحتهم والسماح للقوات الحكومية بالدخول.
وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان: “قوات الجيش العربي السوري تبدأ دخول مدينة السويداء”، فيما حثت، في بيان آخر، الأهالي على “التزام المنازل”. وقالت إن المجموعات الخارجة عن القانون تحاول الهروب من المواجهة عبر الانسحاب إلى وسط مدينة السويداء.
وفي وقت سابق، أعلنت القوات الحكومية السورية، الثلاثاء، فرض حظر للتجول في مدينة السويداء “حتى إشعار آخر”. وأفادت وزارة الداخلية بأن القوات الحكومية ستباشر الدخول إلى مركز مدينة السويداء.
وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، في بيان: “ستباشر قوات وزارتي الداخلية والدفاع بالدخول إلى مركز مدينة السويداء”، معلنة بشكل متزامن عن فرض حظر تجول “في شوارع المدينة حتى إشعار آخر”.
ورحبت الرئاسة الروحية الدرزية، من جهتها، بدخول القوات الحكومية إلى المدينة، داعية الفصائل المسلحة إلى التعاون معها “وعدم مقاومة دخولها، وتسليم سلاحها لوزارة الداخلية”.
وقالت الهيئة المقربة من الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري في بيان صباح الثلاثاء: “نرحب بدخول قوات وزارتي الداخلية”، داعية كل الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون معها.
وأضافت: “ندعو إلى فتح حوار مع الحكومة السورية لعلاج تداعيات الأحداث وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة”.
وسمع مراسل “فرانس برس” في قرية المزرعة على مشارف السويداء، أصوات قذائف وانفجارات، وشاهد أرتالا عسكرية تدخل محيط مدينة السويداء مع نشر راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة تابعة لقوات وزارتي الدفاع والداخلية في محيط المدينة.
وأفاد بأن الاشتباكات مستمرة في بعض البلدات، وأن هناك وحدات عسكرية تتجهز لدخول المدينة.
وشهدت محافظة السويداء خلال اليومين الماضيين واحدة من أعنف المواجهات منذ إطاحة نظام حكم الرئيس السابق بشار الأسد بين مسلحين بدو وفصائل مسلحة درزية قبل تدخل القوات الحكومية.
وأعلنت إسرائيل أنها هاجمت “دبابات عدة” في المنطقة، فيما حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في وقت لاحق من استهداف الدروز.
ومنذ مايو (أيار)، يتولّى مسلحون دروز إدارة الأمن في السويداء، بموجب اتفاق بين الفصائل المحلية والسلطات، لكن ينتشر في ريف المحافظة أيضا مسلحون من عشائر البدو السنة.
وبعد توليها الحكم، حضّ المجتمع الدولي والموفدون الغربيون الذين زاروا دمشق، السلطة على حماية الأقليات وضمان مشاركتهم في إدارة المرحلة الانتقالية، وسط هواجس من إقصائهم لا سيما بعد وقوع أعمال عنف على خلفية طائفية، عدا عن انتهاكات في مناطق عدة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أفاد إعلام سوري بتجدد الاشتباكات في محيط قرية كناكر غرب مدينة السويداء.
وشدد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الاثنين، على أن حمل السلاح يقع ضمن مسؤولية الدولة وحدها، في إشارة إلى الأحداث الجارية في السويداء جنوب سوريا.
وأضاف الوزير في تصريحات لـ “العربية/الحدث” أن سوريا تستعيد تدريجياً مكانها الطبيعي في المحيطين العربي والدولي.
وفي رده على محاولات بعض الأطراف التدخل في الشأن السوري، قال الشيباني: “لا أحد مخول بالتدخل في شؤوننا الداخلية”.
من جانبها، كشفت وزارة الدفاع السورية لـ”العربية/الحدث”، عن مقتل 18 عنصرا من الجيش بهجمات المجموعات المسلحة في السويداء.
وأفاد مراسل “العربية/الحدث”، أن الدفاع السورية دفعت بوحدات إضافية إلى أطراف السويداء، في إطار تعزيز الانتشار الأمني وفرض الاستقرار بعد التوترات الأخيرة.
وأشارت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، إلى اختطاف عدد من أفراد الأمن خلال عملية الانتشار في السويداء للسيطرة على الاشتباكات.
في حين، ذكر التلفزيون السوري أن مجموعة خارجة عن القانون استهدفت وحدات الجيش السوري التي انتشرت لفض الاشتباكات في محيط السويداء، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
اشتباكات السويداء
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الاثنين، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى نتيجة اشتباكات مسلحة اندلعت بين مجموعات عسكرية محلية وعشائر بحي المقوّس في مدينة السويداء على خلفية توترات متراكمة خلال الفترات السابقة.
وقالت الداخلية في بيان نشرته على حسابها في منصة “إكس” إن “هذا التصعيد الخطير يأتي في ظل غياب المؤسسات الرسمية المعنية، ما أدى إلى تفاقم حالة الفوضى، وانفلات الوضع الأمني. وقد أسفر ذلك عن ارتفاع عدد الضحايا، وتهديد مباشر للسلم الأهلي في المنطقة”.
كواليس فيلم “الإمبراطورة”.. رفضته نبيلة عبيد فتألقت به نادية الجندي
مصر كواليس فيلم “الإمبراطورة”.. رفضته نبيلة عبيد فتألقت به نادية الجندي
كما أكدت في هذا السياق، أن وحدات من قواتها، بالتنسيق مع وزارة الدفاع، “ستبدأ تدخلاً مباشراً في المنطقة لفض النزاع وإيقاف الاشتباكات، وفرض الأمن وملاحقة المتسببين بالأحداث وتحويلهم إلى القضاء المختص”.
من جانبها، نفذت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا انتشاراً أمنياً منظماً على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي درعا والسويداء، استجابة للتطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها بعض مناطق محافظة السويداء، وما رافقها من خسائر بشرية ومادية، حسب وكالة الأنباء السورية “سانا”.
——————————
«الداخلية» السورية لـ«الشرق الأوسط»: إعادة سلطة القانون تفرض سحب السلاح وتوحيد القوة بيد الدولة
المتحدث الرسمي حمّل التيارات الانعزالية في السويداء المسؤولية لرفضها الحوار
دمشق : سعاد جروس
14 يوليو 2025 م
حملت دمشق «التيارات الانعزالية» في السويداء المسؤولية عما يحصل هناك، وذلك لرفضها الحوار ومحاولتها مصادرة القرار السياسي والعسكري، وفرض خطاب يُقصي الآخرين ويضع المحافظة في حالة عداء مفتعل مع الدولة السورية.
وكانت المواجهات التي اندلعت أمس الأحد، بين مسلحين من الطائفة الدرزية والعشائر البدوية هي أول عنف طائفي داخل المدينة نفسها، بعد توتر واسع النطاق نشب على مدى شهور في المحافظة.
وأسفرت المواجهات التي لا تزال متواصلة عن مقتل 89 شخصاً في المحافظة الواقعة بجنوب سوريا، فيما أعلنت وزارة الدفاع السورية سقوط 18 من قوات الجيش في هجمات مسلحة على نقاط عسكرية.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه «التيارات تحاول احتكار التمثيل، وتمنع أي انفتاح وطني جامع، وتضغط على الأفراد تحت شعارات لا تمثل المصلحة العامة، بينما الحل الحقيقي يكمن في فتح مسارات الحوار مع كل المكونات، وتمكين المؤسسات من أداء دورها، ورفع الصوت المدني الحقيقي في وجه خطاب الفوضى والعنف».
وبدأت القوات السورية بالانتشار في السويداء، الاثنين، مع تواصل الاشتباكات الدامية التي اندلعت، الأحد، بين فصائل محلية في السويداء ومجموعات مسلحة من عشائر البدو. وأعلنت وزارة الداخلية تدخلها المباشر «لفض النزاع» ووضع خطة لفرض الأمن وسحب السلاح المنتشر في المحافظة، وسط اتهامات من بعض الجهات في السويداء بأن دمشق تسعى لاستغلال التوتر العسكري لفرض سيطرتها على المحافظة.
ورد نور الدين البابا على تلك الاتهامات بالتأكيد على أن تدخل الدولة في السويداء ليس بدافع السيطرة، بل بدافع حماية المواطنين وإعادة الاعتبار للقانون، مؤكداً وقوف الحكومة على مسافة واحدة من جميع أبناء الشعب السوري، والتعامل وفق «معايير السيادة، والشرعية، والقانون»، بقوله: «إن إعادة سلطة القانون تقتضي سحب السلاح من الجميع، دون استثناء، وتوحيد القوة بيد الدولة فقط؛ لأنها الضامن الوحيد لوحدة التراب السوري».
مجموعات خارجة عن القانون
وحول المقصود بتوصيف «المجموعات الخارجة عن القانون»، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية إن توصيف الدولة السورية لأي «مجموعات خارجة عن القانون»، لا ينبع من هوية طائفية أو عشائرية أو مناطقية، بل «يُبنى على أساس قانوني ووطني بحت». مؤكداً على أن هذا التوصيف لا يميز بين مكوّن وآخر، بل يعكس التزام الدولة بحماية النظام العام وضمان أمن المواطنين.
ومن هذا المنطلق، يتابع البابا، فإن الحكومة «تقف على مسافة واحدة من جميع أبناء الشعب السوري، وتتعامل مع الجميع وفق معايير السيادة، والشرعية، والقانون، لا وفق الاعتبارات الفئوية أو المناطقية التي يسعى البعض لفرضها في الخطاب العام. وإن الانحياز الوحيد الذي تعبّر عنه الدولة هو انحيازها للمواطن المدني، المسالم، الذي يطالب بالأمان والكرامة في ظل مؤسسات دولته».
كما أوضح أن عملية سحب السلاح ستشمل «كل ما يوجد خارج إطار مؤسسات الدولة، أياً كانت الجهة التي تحمله» بوصفه «سلاحاً غير شرعي، ويُعد تهديداً لوحدة البلاد وسلامة مجتمعها»، وبالتالي، فإن الدولة ترفض بشكل قاطع أي وجود مسلح مستقل، سواء كان لفصائل عشائرية أو لفصائل محلية، تحمل طابعاً مذهبياً أو سياسياً، حتى ولو ادعت تأييدها للدولة. مع التأكيد أن «الحفاظ على السلم الأهلي، ومنع اندلاع الفتن الداخلية، وإعادة سلطة القانون، تقتضي سحب السلاح من الجميع، دون استثناء، وتوحيد القوة بيد الدولة فقط؛ لأنها الضامن الوحيد لوحدة التراب السوري».
وأضاف المتحدث باسم وزارة الداخلية أن «ما تشهده السويداء من اضطرابات واشتباكات وسقوط ضحايا أبرياء فرض على الدولة مسؤولية لا يمكن تجاهلها، فتدخل الدولة لم يكن بدافع السيطرة، بل بدافع حماية الناس، وإعادة الاعتبار للقانون وإنهاء مظاهر الفوضى التي تسببت في تهجير السكان، وتهديد نسيج المنطقة». محملاً من أسماهم «بعض التيارات الانعزالية» في السويداء المسؤولية لرفضها الحوار، و«محاولتها مصادرة القرار السياسي والعسكري في السويداء، وفرض خطاب يُقصي الآخرين»، معتبراً أن ذلك «يضع المحافظة في حالة عداء مفتعل مع الدولة السورية».
بيان دار الإمارة
وجاءت دعوة الحكومة للحوار متوافقة إلى حد كبير مع ما جاء في بيان صدر، الاثنين، عن دار الإمارة في قرية عرى من الأمير أبو يحيى حسن الأطرش، دعا فيه إلى إنهاء الاقتتال الداخلي وعدم الانجرار وراء الفتن. كما طالب بمنح فرصة حقيقية للحوار وفرض الأمن من خلال التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة للتوصل إلى حل يرضي الجميع.
إلا أن الرئاسة الروحية للموحدين الدروز في السويداء نحت نحو التصعيد معلنة رفض دخول أي جهات إلى المنطقة، ومنها «الأمن العام السوري وهيئة تحرير الشام»، بحسب بيان صادر عنها، يوم الاثنين، مع توجيه اتهام مباشر لتلك الجهات بالمشاركة في قصف القرى الحدودية مع درعا ومساندة مجموعات وصفتها بـ«التكفيرية»، باستخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيّرة، محملة كامل المسؤولية «لكل من يساهم في الاعتداء أو يسعى لإدخال قوى أمنية إلى المنطقة»، وفق البيان. مع تأكيد المطالبة بالحماية الدولية الفورية كحق لحماية المدنيين وحقناً للدماء.
يشار إلى أن عدداً من الفصائل المحلية في السويداء ومجموعات من الأهالي، كانت قد فتحت حواراً مع دمشق وتم التوصل إلى اتفاق يقضي بانضمام أبناء السويداء إلى قوى الأمن العام، أول مايو (أيار)، إلا أن فصائل وتيارات أخرى عارضت الاتفاق، ما ساهم في خلق أجواء غير إيجابية بين الحكومة السورية وبعض المرجعيات الدينية والاجتماعية في السويداء.
ولا تزال الاشتباكات متواصلة في بعض القرى في ريف محافظة السويداء الغربي، بحسب ناشط مدني في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، قال إن هناك «محاولات لتقدم قوات وزارة الدفاع في ريف السويداء الغربي، ويجري استخدام أسلحة متوسطة وثقيلة، متهماً الحكومة بالتدخل لمساندة المجموعات المهاجمة من أبناء البدو».
وحول أسباب انفجار التوتر في السويداء، قال الناشط إن الأشهر الماضية شهدت تكراراً للانتهاكات على طريق دمشق – السويداء وريف السويداء الغربي، من قبل عناصر منتسبة للأمن العام ووزارة الدفاع، غالبيتهم من أبناء البدو ومن أبناء درعا من الذين عادوا من الشمال السوري. بحسب تعبيره، وتفاقمت الانتهاكات في الأسابيع الأخيرة، آخرها الاعتداء على تاجر خضار وسلبه سيارته من قبل مجموعة مسلحة، حصلت بعدها عمليات خطف متبادل واشتباكات بهدف الضغط لإطلاق سراح المخطوفين، إلا أن التصعيد انفجر.
وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد عزا التصعيد الخطير في السويداء إلى غياب المؤسسات الرسمية المعنية عن السويداء، وقال في منشور له عبر منصة «إكس»: «يأتي هذا التصعيد الخطير في ظل غياب المؤسسات الرسمية المعنية، ما أدى إلى تفاقم حالة الفوضى وانفلات الوضع الأمني، وعجز المجتمع المحلي عن احتواء الأزمة رغم الدعوات المتكررة للتهدئة، وقد أسفر ذلك عن ارتفاع عدد الضحايا وتهديد مباشر للسلم الأهلي».
الشرق الأوسط
———————–
العشائر والدروز في السويداء.. روابط قوية وصراعات متكررة
14 يوليو 2025
تشهد محافظة السويداء، منذ يومين، اشتباكات مسلحة بين عناصر من أبناء المكونين الدرزي وعشائر البدو، بدأت بحادثة تبدو فردية، حيث تعرض تاجر من أبناء السويداء للسلب على طريق دمشق يوم 12 تموز الجاري، لتبدأ بعد ساعات عمليات خطف متبادل بين أبناء المحافظة وأفراد من بعض العشائر، في تصعيد سرعان ما خرج عن السيطرة.
وقالت مصادر محلية، إنه على الرغم من الروابط الاجتماعية والتاريخية التي تجمع العشائر والدروز إلا أن المنطقة شهدت أكثر من معركة بين المكونين، أبرزها عام 2000، حيث جرت صدامات حادة بينهما، تطورت إلى معارك متفرقة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، وذلك إثر مقتل مزارع درزي على أيدي بعض أبناء العشائر.
وأضافت أن بعض الأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق، حاولت تعكير العلاقة بين الدروز والعشائر، وذلك بهدف تسهيل بسط سيطرتها على المحافظة من خلال لعب دور المحكم بين الجانبين.
وأشارت إلى أن نظام الأسد حاول خلال سنوات الثورة السورية تعزيز سلطته بشكل أكبر، وذلك عبر إدخال العشائر في حرب مع الطائفة الدرزية مستغلًا نشاط تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في قرى العشائر، ما تسبب في تهجير أبناء العشائر إلى ريف درعا والأراضي الأردنية قبل عودة جزء منهم إلى قراهم عبر طرق التهريب.
وتعتبر السويداء المحافظة الثالثة عشر من حيث عدد السكان، حيث يبلغ عددهم قرابة 476 ألف نسمة، يشكل الموحدون الدروز حوالي 90 % منهم، والمسيحيون نحو 7%، بينما يمثل السنة 3% منها، وذلك بحسب دراسة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
وتتكون المحافظة من 130 تجمعًا سكنيًا (مدينة، بلدة، بلدية، قرية، مزرعة)، ويعد مركز المحافظة أكبر تجمع سكاني، حيث يقدر عدد السكان فيه بـ 73 ألفًا و641 نسمة، ويتركز التوزع السكاني في السفوح الغربية لجبل العرب، حيث المدن والبلدات التي تقطنها طائفة الموحدين الدروز.
أما العشائر، فتعيش في قرى وبلدات الأصفر وأشيهب والساقية والقصر ورجم الدولة وخربة صعد وشنوان وعليّا، شمال شرق السويداء،
وتعيش عدة عائلات في بلدتي عريقة وشهبا شمال السويداء، وبلدة عرى جنوب السويداء، إضافة إلى بعض العائلات في أحياء الحروبي والبرغشة والزيتونة والمقوس ضمن مركز المحافظة.
وإضافة إلى ذلك، تنتشر بعض العشائر (أبرزها عشائر البقارة، العنزي، المحاميد، والقطيفان)، وبأعداد أقل، في الريف الجنوبي الشرقي من المحافظة، حيث يعملون في تربية الماشية والزراعة.
—————————
عزمي بشارة: التطبيع طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني
14 يوليو 2025
استضاف “التلفزيون العربي”، اليوم الإثنين، المدير العام لـ”المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، عزمي بشارة، في لقاء خاص قدّم خلاله مقاربة شاملة لحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، ومفاوضات الهدنة، وتداعيات العدوان الإسرائيلي على إيران، بالإضافة إلى التطبيع مع إسرائيل عقب عدوانها على إيران.
وأكد بشارة خلال اللقاء أن إسرائيل لم تستهدف القوة العسكرية للنظام السوري السابق فحسب بل استهدفت الدولة السورية، مشددًا على أن المسألة لا تتعلق بنظام راحل وآخر قائم، بل بدولة تحاول إسرائيل فرض واقع دائم عليها بعد أن دمّرت قدراتها العسكرية، من خلال ترتيبات واتفاقيات معينة شدد على خطورتها.
وفي سياق حديثه عن التطبيع مع إسرائيل الذي أفرد له حيزًا واسعًا من حديثه، وفي ضوء الحديث المتزايد عن تطبيع مرتقب بين النظام السوري الجديد وإسرائيل، اعتبر بشارة التطبيع مع إسرائيل في هذه المرحلة “طعنة في الظهر”، متسائلًا: “كيف من الممكن التطبيع معها بينما ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة؟”. ولفت أن المطلوب من الشعوب العربية ليس تحرير فلسطين، ولكن ألا تكافئ المجرم بالتطبيع معه بينما يقوم بذبح الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، قال بشارة إن معارضة التطبيع مع إسرائيل في مصر والأردن كان جزءًا من معارضة الأنظمة التي وقعت اتفاقيات السلام. أما في سوريا، فقد استغل النظام شعارات القضية الفلسطينية والصراع العربي مع إسرائيل والوحدة العربية، بينما كان يمارس سياسات تناقض تلك الشعارات، ما دفع الناس إلى أن تتبنى خطابًا يعارضه.
وأشار إلى وجود مهمة أساسية في سوريا اليوم، وهي استعادة الوعي التاريخي والتذكير بأن قضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي لا يرتبطان بصول حزب البعث إلى الحكم في الستينيات، بل تعوذ إلى عام 1948، مذكّرًا بتطوع العرب في “جيش الإنقاذ” ومشاركة الجيوش العربية في حرب فلسطين، وكل ذلك قبل أن يولد البعث أصلًا.
واستبعد المفكر العربي عزمي بشارة أن يُقدِم النظام السوري الحالي على التطبيع مع إسرائيل دون استعادة الجولان السوري المحتل، مشيرًا إلى وجود محاولات لخلق أجواء توحي بقرب اتخاذ هذه الخطوة، في ظل حماسة بعض المؤيدين للنظام الذين يتعاملون مع التطبيع وكأنه وشيك، رغم أن النظام نفسه لم يعلن عن ذلك رسميًا.
وأعرب بشارة عن استغرابه من أن النظام لا يتعامل مع إسرائيل بوصفها “خصمًا”، متسائلًا عن غياب أي إشارة في بيانات الحكومة السورية الأخيرة، بشأن التطورات في محافظة السويداء، إلى القصف الإسرائيلي الذي طال قرى وبلدات في ريف المحافظة. كما تساءل عن كيف يمكن اتهام أبناء الشعب بالعمالة لإسرائيل، في حين لا يصدر أي موقف يدين القصف الإسرائيلي على الأراضي السورية؟
واختتم بشارة بالإشارة إلى الشائعات التي تروجها إسرائيل وتجد طريقها إلى مواقع التواصل الاجتماعي على أنها حقائق، مثل شائعة استعداد سوريا للتنازل عن الجولان مقابل ضم طرابلس إليها، مستنكرًا غياب أي تصدٍّ لهذه المزاعم، ومؤكدًا أن من يروجها يغفل أن مصدرها هو إسرائيل نفسها.
———————————–
كيف يُقرأ الدكتور مروان قبلان تحرك القوات السورية عسكريًا باتجاه محافظة السويداء، وهل يكون الحل عسكريًا لحل الأزمة؟
———————————–
برّاك لـ”العربي الجديد”: هذا ما يريده ترامب من سورية
ابتسام عازم
12 يوليو 2025
قال المبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك، لـ”العربي الجديد” إنّ “رؤية الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى إعطاء سورية فرصةً، إذ لم تؤدِّ تدخلات الغرب في هذه المنطقة من العالم، منذ 1919، إلى نتائج رائعة إذا نظرنا إلى سايكس بيكو وتقسيم العالم إلى دول قومية وما تلاها، ناهيك عن أنّ بريطانيا وعدت بإعطاء فلسطين ثلاث مرات لثلاثة شعوب وغيرها… رؤية الرئيس ترامب مختلفة وهذا ليس ما يريد القيام به”. وجاءت تصريحات المسؤول الأميركي خلال مؤتمر صحافي عقده في نيويورك مع الصحافيين الأجانب المعتمدين لدى المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الأميركية في نيويورك.
وتابع في أعقاب ردّه على سؤال حول تصوّر الإدارة الأميركية الحالية للوضع في سورية وأهدافها: “إذاً ما الذي يريد الرئيس ترامب القيام به؟ لقد تراكمت العقوبات على النظام الآخر (نظام الأسد). والمذهل أن لا أحد كان يتوقع أن يتمكّن نظام (الرئيس الحالي أحمد) الشرع من الوصول إلى دمشق في ديسمبر/كانون الأول الماضي. لقد قاموا بعمل جيّد في إدلب، لكنّ نظام الأسد كان مسيطراً بشكل كامل (في دمشق)”، وأشار إلى أنّ واحداً من الأمور الأساسية لتصوّر ترامب في ما يخصّ الشرع بداية يتمثل باتخاذ “انتقال بطيء إلى حكومة جديدة. والرسالة الرئيسية من الرئيس ترامب في رفع العقوبات هي أنه لا يمكن منحهم فرصةً إذا كانوا مقيدين. ويمكن دائماً العودة لفرض العقوبات إذا حدث شيء سيّئ جداً”، وأضاف “أعطى ذلك الناس أملاً بعد كل ما مروا به منذ 2011 (…) بعض الدول أرادت أن يكون ذلك تدريجياً حتى نتمكن من مراقبة ورؤية ما يحدث. لكنّ الرئيس قرّر أنه لن يفعل ذلك ببطء لأنهم يحتاجون إلى الموارد لكي يتقدموا بسرعة ويحتاجون دعم العالم”. ورأى برّاك أن التوجه الأميركي في سورية هو “مقاربة وتجربة جديدة لبداية نظيفة” لهذه المنطقة المعقدة من العالم؛ الشرق الأوسط والخليج والشرق الأدنى، و”طَرح سؤال ما إذا كان يمكننا خلق لوحة جديدة؟؛ إنها تجربة ونحن في البداية”.
ورداً على سؤال مراسلة “العربي الجديد” حول المحادثات بين إسرائيل وسورية، قال برّاك “كما تذكرين عندما رفع الرئيس ترامب العقوبات أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو عن خمسة شروط رئيسية يريد أن يرى نظام الشرع يلتزم بها، وواحد منها كان اتفاقيات أبراهام (التطبيع)”. وشدّد على “الإشارة إلى اتفاقيات أبراهام وليس توقيعها. والقول هل يمكن تطبيع العلاقات بين سورية وإسرائيل؟ هذا الأمر يتطلب بطبيعته تطبيعاً بين لبنان وإسرائيل، والأردن وإسرائيل، والعراق وإسرائيل، وتركيا في خضمّ هذا كلّه، إنّه هدف كبير. لذا؛ كان الشرع صريحاً في تأكيده أن إسرائيل ليست عدواً، وأنه مستعد للنقاش والتشاور معهم حول كيفية حل المشاكل التي تواجههم، وسيبدأ ذلك بخطوات صغيرة كما هو الحال في كل مكان في المنطقة”.
وحول ما تأمل الإدارة الأميركية في حدوثه، أضاف “أملنا أنه مع الخطوات الجريئة التي اتّخذها الرئيس ترامب واستهداف المفاعلات النووية الإيرانية، ستتشكّل فرصة قد تكون قصيرة الأمد، وهي أنّ إيران وحركة حماس وحزب الله والحوثيين، قد جرى إبطاؤهم حالياً على الأقل. ويمكن لبقية الدول (دول المنطقة) أن تقرّر بنفسها حياةً جديدة ودستوراً جديداً والابتعاد عن (الاستقطابات) الطائفية، ولكن هذا يعود لهم… والآن مع إبعاد داعش وإيران يبقى الأمر بأيدي تلك الدول”.
وحول ما إذا كان مجلس الأمن الدولي سيرفع العقوبات الدولية المفروضة على سورية كما فعلت الولايات المتحدة، أشار إلى أنّ هناك عدداً من الدول ترغب بالانتظار لرؤية ما ستؤول إليه الأوضاع في سورية، بما فيها الدستور وقضايا الأقليات والمقاتلون الأجانب الذين قُدّر عددهم بأكثر من عشرين ألفاً، وشرح أن “القيود المفروضة على هيئة تحرير الشام واثنين من كبار مسؤولي حكومة الشرع قيد الدراسة، ويمكن تفكيكها تدريجياً، (وإلى حينه) يمكن لمجلس الأمن منح إعفاء كلما طُلب ذلك. لكن هناك رؤية بين العديد من الدول الأعضاء بأن رفعها بالكامل خطأ، وأنهم يريدون رؤية المزيد من التقدم في القضايا التي تهمهم، كحقوق الأقليات، والمقاتلين الأجانب”.
وقال إنّ ما تدين به الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا يشمل دعم تكوين حكومة مستقلة ضمن الحكومة، ما تدين به هو “الحرص على أن يكون هناك منطق لاحتوائهم في حكومة سورية واحدة”، وشدد على أن “دمشق أخذت موقفاً لا يسمح بالفيدرالية ولا بوجود قوات تابعة لمكونات، درزية أو علوية أو كردية، وهكذا سيكون هناك كيان واحد”.
كما شدّد على أن منطلق الولايات المتحدة هو “أنها تعترف بالدول القائمة والمعترف بها قانونياً. أما كل الجماعات الأخرى التي تتنافس للحصول على مكان داخل الدولة، قد نتعاطف معها ونفضل بعضها في أوقات. وبالتأكيد هناك تعاطف داخل الكونغرس مع قسد. ونريد أن يكون هناك طريق لانضمامهم إلى الحكومة. لا توجد أيّ مؤشرات أنه ستكون هناك دولة كردية مستقلة تحت حكمها أو دولة علوية أو درزية”، وأضاف: “في سورية هناك نظام يتشكل، وسيكون هناك دستور وبرلمان ويجب أن يتمكن الجميع من الإدلاء بدلوهم حول كيفية حدوث ذلك”. وأشار إلى أن قوات قسد كانت شريكاً مهماً، وأن الإدارة الأميركية تريد أن يجري التعامل معها على نحوٍ عادل، وأن تكون لديها فرصة. وشدّد على أن النظام السوري الجديد يريد سورية واحدة موحدة. وقال إنّ الاتفاق الذي أُبرم في مارس/آذار الماضي بين الشرع وقائد قوات قسد مظلوم عبدي “لم ينجح لأنه لم يجرِ تحديد التفاصيل، والآن نحاول أن نجمع بينهما ونتوسط ونساعد. لكنّنا لن نفعل ذلك دائماً”، وأضاف أن الولايات المتحدة ملتزمة إزاء قسد لكن “بشرط أن يكونوا عمليين وإلّا فستكون هناك بدائل أخرى”.
العربي الجديد
————————-
باراك يتخوف من إعادة لبنان لبلاد الشام: سهلنا محادثات سرية مع اسرائيل
السبت 2025/07/12
حذّر المبعوث الأميركي توم براك من أن لبنان يواجه تهديدًا وجوديًا في حال عدم معالجة مسألة سلاح حزب الله، مشيرًا إلى أن البلاد معرضة للوقوع تحت سيطرة قوى إقليمية. وأوضح براك أنه “على لبنان أن يجد حلًا لهذه القضية، وإلا فسيواجه تهديدًا وجوديًا”، معتبرًا أن استمرار الوضع على حاله قد يعيد لبنان إلى وضع تاريخي مرتبط بالمنطقة الأوسع، في إشارة إلى بلاد الشام. وأضاف: “لديكم إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والآن بدأت سوريا تظهر بقوة وسرعة. وإذا لم يتحرك لبنان، فسيعود ليصبح بلاد الشام من جديد”. وتابع: “السوريون يقولون إن لبنان هو منتجعهم البحري. لذلك علينا أن نتحرك. وأنا أعلم تمامًا مدى إحباط الشعب اللبناني، وهذا الأمر يُحبطني أيضًا”.
وكشف باراك أن الولايات المتحدة سهّلت محادثات خلف الكواليس بين لبنان وإسرائيل، رغم الحظر القانوني في لبنان على التواصل المباشر مع تل أبيب. وقال، في مقابلة مع “عرب نيوز”: “نحن شكّلنا فريق تفاوض وبدأنا نلعب دور الوسيط. وبرأيي، الأمور تسير بوتيرة متسارعة.” وحذّر بارّاك من أنّه “إذا لم يُسرع لبنان في الانخراط، فسيتجاوزه الجميع”، وذلك خلال مناقشته لاحتمال تحوّل “حزب الله” من جماعة مسلّحة مدعومة من إيران إلى كيان سياسي بالكامل داخل لبنان.
وعند سؤاله عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية ستنظر في شطب “حزب الله” من قوائم الإرهاب إذا تخلّى عن سلاحه، قال باراك: “هذا سؤال مهم”، مضيفاً: “لست أتهرّب من الإجابة، لكن لا يمكنني الإجابة عنه.” وأشار إلى أنّه رغم تصنيف واشنطن لـ”حزب الله” كجماعة إرهابية، فإن جناحه السياسي فاز بمقاعد نيابية ويمثّل شريحة كبيرة من السكان الشيعة في لبنان، إلى جانب حركة “أمل”. وقال: “إن لحزب الله جزئين، فصيل مسلّح مدعوم من إيران ومصنّف كياناً إرهابياً، وجناح سياسي يعمل ضمن النظام البرلماني اللبناني”.
نزع السلاح بموافقة حزب الله
إلى ذلك، شدّد المبعوث الأميركي على أن أي عملية لنزع السلاح يجب أن تكون بقيادة الحكومة اللبنانية، وبموافقة كاملة من “حزب الله” نفسه، وقال: “هذه العملية يجب أن تبدأ من مجلس الوزراء. عليهم أن يُصدروا التفويض. وحزب الله، كحزب سياسي، عليه أن يوافق على ذلك.” وتابع: “ما يقوله حزب الله هو: حسناً، نحن نفهم أنّه لا بد من قيام لبنان واحد لماذا؟ لأن سوريا واحدة بدأت تتشكّل.، لافتاً إلى أنّ هذا الدفع نحو الوحدة يأتي وسط تغيّرات إقليمية متسارعة، لاسيما في ضوء ما وصفه بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب “الجريئة” تجاه إيران.
وقال: “الجميع يعيد تدوير مستقبله”، في إشارة إلى إعادة تموضع إقليمي أوسع، يشمل إعادة إعمار سوريا واحتمال انطلاق حوارات جديدة تشمل إسرائيل. وأضاف: “برأيي، حزب الله – كحزب سياسي – ينظر إلى الأمور ويقول بمنطقية: من أجل شعبنا، يجب أن يرتكز نجاح لبنان على جمع السنّة والشيعة والدروز والمسيحيين سوياً. الآن هو الوقت. كيف نصل إلى ذلك؟ يجب أن تكون إسرائيل جزءاً من هذه العملية.”
وأكّد أن جوهر أي اتّفاق سيكون مسألة السلاح؛ ليس الأسلحة الخفيفة التي وصفها بأنها شائعة في لبنان، بل الأسلحة الثقيلة القادرة على تهديد إسرائيل، متابعاً أن هذه الأسلحة “مخزّنة في كراجات ومناطق تحت الأرض تحت المنازل.” واقترح أن عملية نزع السلاح ستتطلّب تدخّل الجيش اللبناني، المؤسسة التي وصفها بأنّها تحظى باحترام واسع، بدعم أميركي ودولي. وقال: “عليكم تمكين الجيش اللبناني. ثم يمكن للجيش أن يقول لحزب الله: هذه هي آلية إعادة السلاح. نحن لا نتحدث عن حرب أهلية.” وعبّر باراك عن أسفه لتدهور مؤسسات الدولة وتعطّل المصرف المركزي وجمود قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي والشلل العام في البرلمان.
———————————–
باراك: ترامب أعطى فرصة لسوريا ورفع العقوبات تقابله الاتفاقات الإبراهيمية
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، لـ “العربي الجديد”، إن “رؤية الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى إعطاء سوريا فرصةً”، معتبراً أن “تدخلات الغرب في هذه المنطقة من العالم، منذ 1919، لم تؤدِّ إلى نتائج رائعة إذا نظرنا إلى سايكس بيكو وتقسيم العالم إلى دول قومية وما تلاها، ناهيك عن أن بريطانيا وعدت بإعطاء فلسطين ثلاث مرات لثلاثة شعوب وغيرها”.
وأوضح باراك أن “رؤية الرئيس ترامب مختلفة وهذا ليس ما يريد القيام به”. وجاءت تصريحات المسؤول الأميركي خلال مؤتمر صحافي عقده في نيويورك مع الصحافيين الأجانب المعتمدين لدى المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الأميركية في نيويورك.
انتقال بطيء
وتابع في أعقاب ردّه على سؤال حول تصوّر الإدارة الأميركية الحالية للوضع في سوريا وأهدافها: “إذاً ما الذي يريد الرئيس ترامب القيام به؟ لقد تراكمت العقوبات على النظام الآخر (نظام الأسد). والمذهل أن لا أحد كان يتوقع أن يتمكّن نظام (الرئيس الحالي أحمد) الشرع من الوصول إلى دمشق في كانون الأول/ديسمبر الماضي”. وتابع: “لقد قاموا بعمل جيّد في إدلب، لكنّ نظام الأسد كان مسيطراً بشكل كامل (في دمشق)”.
وأشار إلى أنّ واحداً من الأمور الأساسية لتصوّر ترامب في ما يخصّ الشرع بداية، يتمثل باتخاذ “انتقال بطيء إلى حكومة جديدة. والرسالة الرئيسية من الرئيس ترامب في رفع العقوبات هي أنه لا يمكن منحهم فرصةً إذا كانوا مقيدين”. وأضاف “يمكن دائماً العودة لفرض العقوبات إذا حدث شيء سيّئ جداً”. وتابع: “أعطى ذلك الناس أملاً بعد كل ما مروا به منذ 2011 (…) بعض الدول أرادت أن يكون ذلك تدريجياً حتى نتمكن من مراقبة ورؤية ما يحدث. لكنّ الرئيس قرّر أنه لن يفعل ذلك ببطء لأنهم يحتاجون إلى الموارد لكي يتقدموا بسرعة ويحتاجون دعم العالم”.
ورأى باراك أن التوجه الأميركي في سوريا هو “مقاربة وتجربة جديدة لبداية نظيفة” لهذه المنطقة المعقدة من العالم؛ الشرق الأوسط والخليج والشرق الأدنى، و”طَرح سؤال ما إذا كان يمكننا خلق لوحة جديدة؟؛ إنها تجربة ونحن في البداية”.
اتفاقيات أبراهام
ورداً على سؤال مراسلة “العربي الجديد” حول المحادثات بين إسرائيل وسوريا، قال باراك: “كما تذكرين عندما رفع الرئيس ترامب العقوبات أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو عن خمسة شروط رئيسية يريد أن يرى نظام الشرع يلتزم بها، وواحد منها كان اتفاقيات أبراهام”. وشدّد على “الإشارة إلى اتفاقيات أبراهام وليس توقيعها. والقول هل يمكن تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل؟ هذا الأمر يتطلب بطبيعته تطبيعاً بين لبنان وإسرائيل، والأردن وإسرائيل، والعراق وإسرائيل، وتركيا في خضمّ هذا كلّه”.
وأضاف “إنّه هدف كبير. لذا كان الشرع صريحاً في تأكيده أن إسرائيل ليست عدواً، وأنه مستعد للنقاش والتشاور معهم حول كيفية حل المشاكل التي تواجههم، وسيبدأ ذلك بخطوات صغيرة كما هو الحال في كل مكان في المنطقة”.
وحول ما الذي تأمل الإدارة الأميركية حدوثه، قال: “أملنا أنه مع الخطوات الجريئة التي اتّخذها الرئيس ترامب واستهداف المفاعلات النووية الإيرانية، ستتشكّل فرصة قد تكون قصيرة الأمد، وهي أنّ إيران وحركة حماس وحزب الله والحوثيين، قد جرى إبطاؤهم حالياً على الأقل. ويمكن لبقية الدول (دول المنطقة) أن تقرّر بنفسها حياةً جديدة ودستوراً جديداً والابتعاد عن (الاستقطابات) الطائفية، ولكن هذا يعود لهم… والآن مع إبعاد داعش وإيران يبقى الأمر بأيدي تلك الدول”.
عقوبات مجلس الأمن
وحول ما إذا كان مجلس الأمن الدولي سيرفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا كما فعلت الولايات المتحدة، أشار إلى أن هناك عدداً من الدول ترغب بالانتظار لرؤية ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا، بما فيها الدستور وقضايا الأقليات والمقاتلون الأجانب الذين قُدّر عددهم بأكثر من عشرين ألفاً.
وشرح أن “القيود المفروضة على هيئة تحرير الشام واثنين من كبار مسؤولي حكومة الشرع، قيد الدراسة، ويمكن تفكيكها تدريجياً، وإلى حينه يمكن لمجلس الأمن منح إعفاء كلما طُلب ذلك. لكن هناك رؤية بين العديد من الدول الأعضاء بأن رفعها بالكامل خطأ، وأنهم يريدون رؤية المزيد من التقدم في القضايا التي تهمهم، كحقوق الأقليات، والمقاتلين الأجانب”.
وقال إن ما تدين به الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا يشمل دعم تكوين حكومة مستقلة ضمن الحكومة، ما تدين به هو “الحرص على أن يكون هناك منطق لاحتوائهم في حكومة سوريا واحدة”. وشدد على أن “دمشق أخذت موقفاً لا يسمح بالفيدرالية ولا بوجود قوات تابعة لمكونات، درزية أو علوية أو كردية، وهكذا سيكون هناك كيان واحد”.
كما شدّد على أن منطلق الولايات المتحدة هو “أنها تعترف بالدول القائمة والمعترف بها قانونياً. أما كل الجماعات الأخرى التي تتنافس للحصول على مكان داخل الدولة، قد نتعاطف معها ونفضل بعضها في أوقات. وبالتأكيد هناك تعاطف داخل الكونغرس مع قسد. ونريد أن يكون هناك طريق لانضمامهم إلى الحكومة”. وشدد على أنه “لا توجد أيّ مؤشرات أنه ستكون هناك دولة كردية مستقلة تحت حكمها أو دولة علوية أو درزية”.
وأضاف “في سوريا هناك نظام يتشكل، وسيكون هناك دستور وبرلمان ويجب أن يتمكن الجميع من الإدلاء بدلوهم حول كيفية حدوث ذلك”. وأشار إلى أن “قسد” كانت شريكاً مهماً، وأن الإدارة الأميركية تريد أن يجري التعامل معها على نحوٍ عادل، وأن تكون لديها فرصة. وشدّد على أن النظام السوري الجديد يريد سوريا واحدة موحدة. وقال إنّ الاتفاق الذي أُبرم في مارس/آذار الماضي بين الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، “لم ينجح لأنه لم يجرِ تحديد التفاصيل، والآن نحاول أن نجمع بينهما ونتوسط ونساعد. لكنّنا لن نفعل ذلك دائماً”، وأضاف أن الولايات المتحدة ملتزمة إزاء قسد لكن “بشرط أن يكونوا عمليين وإلّا فستكون هناك بدائل أخرى”.
——————————-
دمشق وتل أبيب.. هل اقتربت لحظة السلام؟/ بسام بربندي
2025.07.12
يعيش الملف السوري–الإسرائيلي حالة من الزخم الإعلامي والسياسي غير المسبوق منذ عقود. فمع انهيار النظام السوري في ديسمبر 2024، وانكشاف الجنوب السوري أمام متغيرات ميدانية غير مألوفة، طفت على السطح تسريبات عن لقاءات غير معلنة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، وسط وساطات عربية وإقليمية، وتصريحات أميركية تفيد بإمكانية “تفاهمات قريبة”. فهل نحن أمام تحوّل استراتيجي في العلاقة بين دمشق وتل أبيب؟ أم أن السلام الموعود لا يزال بعيدًا، رغم حرارة التصريحات؟
من الهدنة إلى الاحتلال
لطالما شكّل اتفاق فصل القوات بين سوريا وإسرائيل عام 1974، الذي تم برعاية الأمم المتحدة، الأساس القانوني والفعلي لحالة “اللاحرب واللاسلم” في الجولان. وقد حافظ الطرفان، بوساطة قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF)، على الالتزام بحدود خطي ألفا وبرافو، مع وجود منطقة عازلة ممتدة من جبل الشيخ حتى وادي اليرموك.
لكن الوضع تغيّر جذريًا في أواخر عام 2024. فقد أدى انهيار النظام السوري إلى فراغ أمني في الجنوب، دفع إسرائيل إلى اجتياز خط ألفا، والدخول إلى أراضٍ سورية يُفترض أن تكون محايدة. واستولت على قرى مثل خان أرنبة، معرية، جباثا الخشب، العدنانية، بل وتقدمت حتى مشارف الكسوة، على بعد 24 كم من دمشق.
وبهذا التوسع الميداني، الذي يشكل أول خرق شامل لاتفاق 1974 منذ توقيعه، أصبحت إسرائيل تتصرف كقوة احتلال فعلية في الجنوب السوري، ما أضاف بعدًا معقدًا لأي حديث عن تسوية سياسية.
وعود دمشق.. ورسائل واشنطن
المفاجئ في المشهد هو الانفتاح الأميركي الواضح على دمشق بعد سقوط النظام السابق. فقد عبّر كبار المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب عن ارتياحهم للتعامل مع الإدارة السورية الجديدة، ووعدوا بدعمها سياسيًا واقتصاديًا، والعمل مع الحكومة السورية الجديدة لمساعدتها في تحقيق الاستقرار.
الإدارة الأميركية الحالية تبدو مصممة على الاستثمار في المسار السوري–الإسرائيلي، لكنها لا تملك صبرًا طويلًا. وسوريا الجديدة تبدو منفتحة على تحالفات جديدة، لكنها تصطدم بموروث ميداني وأمني ثقيل. أما إسرائيل، فهي توازن بين الرغبة في تطبيع تاريخي، والرغبة في الاستفادة من تفوقها العسكري للبقاء في الأراضي السورية وضمها لأراضيها، بما يخدم تعزيز أمنها الاستراتيجي.
وقد ترافق ذلك مع وجود وعود سورية بالتقارب مع إسرائيل، والالتزام بألّا تكون سوريا مصدرًا لعدم الاستقرار في المنطقة، كجزء من رؤية سياسية جديدة لإعادة تموضع الدولة السورية في الإقليم.
وقد استُكمل هذا التوجه بلقاء لافت جمع ترمب مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، برعاية وضمانة سعودية، في إشارة واضحة إلى وجود دعم عربي لهذا المسار الجديد.
من جهتها، أبدت دمشق استعدادًا لإظهار جديتها في تنفيذ التزاماتها، واتخذت عدة خطوات أرادت بها إثبات المصداقية، منها:
إغلاق مكاتب الفصائل الفلسطينية المدعومة من إيران على الأراضي السورية.
القبض على عناصر من منظمات مسلحة شيعية وسنية.
مصادرة شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى حزب الله.
التجاوب مع وساطات عربية لعقد لقاءات مع شخصيات إسرائيلية، ولو بشكل غير رسمي، كما ذكرت العديد من وسائل الإعلام الغربية والعربية.
طرح مقابل طرح: نقاط الاتفاق والخلاف
يتحدث الجانب السوري اليوم عن ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها بعد ديسمبر 2024، وعودة الوضع إلى ما كان عليه وفق اتفاق 1974، على أن يتم الاتفاق على ترتيبات أمنية مشتركة تمنع العمليات العدائية من الطرفين في هذه المناطق التي دخلتها إسرائيل خلال الشهور الماضية.
ويعتبر السوريون هذه الخطوة مدخلًا ضروريًا لبناء الثقة، وإثبات جدية الجانب الإسرائيلي في التفاوض.
من جهتها، ترى إسرائيل أن الظروف الحالية لا تسمح بانسحاب آمن، لأسباب متعددة:
تفكك الجيش السوري، وعدم وجود كيان عسكري منظم قادر على ملء الفراغ الأمني.
استمرار نشاط مجموعات مسلحة فلسطينية في الجنوب.
وجود قواعد وميليشيات مرتبطة بإيران، قد تستغل الانسحاب لإعادة تموضعها قرب الحدود.
وفي هذا السياق، تقبل إسرائيل بفكرة التعاون الأمني المرحلي مع الإدارة السورية الجديدة، لكنها ترفض الانسحاب في المدى المنظور، وتربط أي تحرك بانخراط تدريجي طويل الأمد، يضمن أمنها ويضع حدًا لأي تهديد محتمل.
وما يزيد المشهد تعقيدًا هو رفض إسرائيل القاطع لإنشاء أي قواعد عسكرية تركية في وسط سوريا، ومطالبتها بفرض ضوابط واضحة ومحددة للتواجد العسكري التركي في سوريا الجديدة، كجزء من أي تفاهم مستقبلي.
وتعتبر إسرائيل أن قبول دمشق بهذه الضوابط يمكن أن يُنظر إليه كـ خطوة موازية لبناء الثقة، توازي الانسحاب الجزئي الإسرائيلي من الجنوب، وتؤسس لتوازن أمني إقليمي طويل الأمد.
واشنطن على الخط: شرق أوسط بلا إيران ولا روسيا
تسعى إدارة ترمب إلى إعادة تشكيل خريطة التوازنات في الشرق الأوسط الجديد، بحيث لا يكون فيه موطئ قدم لإيران أو نفوذ لروسيا. وتعتبر أن اللقاء العلني بين المسؤولين السوريين والأميركيين سيكون خطوة حاسمة نحو تأسيس هذا الترتيب الإقليمي الجديد.
وترى واشنطن أن انخراط سوريا في هذا المسار يمنحها فرصة لبناء موقع مختلف، بينما تضمن إسرائيل أمن حدودها، وتحتفظ الولايات المتحدة بأوراق الضغط الإقليمية بيدها.
ولتشجيع سوريا على المضي في هذا التحول، اتخذت الإدارة الأميركية خطوات غير مسبوقة:
رفع كامل للعقوبات المفروضة على سوريا الجديدة.
تسهيل الاعتراف الدولي بالإدارة السورية الجديدة.
إطلاق رسائل إيجابية عبر الإعلام والمؤسسات الأميركية لدعم هذا الاتجاه.
خلاصة المشهد
في المحصلة، لا يمكن إنكار أن ما يجري على الخط السوري–الإسرائيلي يمثل لحظة سياسية حساسة، تحمل في طياتها إمكانيات لتغيير قواعد اللعبة، لكنها أيضًا مشروطة بتوازنات دقيقة، وحسابات ميدانية بالغة التعقيد.
الإدارة الأميركية الحالية تبدو مصممة على الاستثمار في المسار السوري–الإسرائيلي، لكنها لا تملك صبرًا طويلًا. وسوريا الجديدة تبدو منفتحة على تحالفات جديدة، لكنها تصطدم بموروث ميداني وأمني ثقيل. أما إسرائيل، فهي توازن بين الرغبة في تطبيع تاريخي، والرغبة في الاستفادة من تفوقها العسكري للبقاء في الأراضي السورية وضمها لأراضيها، بما يخدم تعزيز أمنها الاستراتيجي.
لذا، فإن السلام بين سوريا وإسرائيل ممكن من حيث المبدأ، لكنه لا يزال بعيدًا من حيث التطبيق، ما لم تحدث مفاجآت سياسية كبرى تغيّر المعادلات القائمة على الأرض.
تلفزيون سوريا
————————————-
ما هي سيناريوهات تفاوض سوريا مع “إسرائيل”؟/ حسن الشاغل
2025.07.09
يشكل الملف المتعلق بمسار العلاقة مع إسرائيل إحدى أكثر القضايا تعقيدًا التي تواجه الحكومة السورية الجديدة، نظرًا لتداخل الأبعاد الجغرافية والأمنية والسياسية والتاريخية والدولية فيه.
وتتصاعد وتيرة الأخبار حول وجود محادثات مباشرة بين الحكومة السورية الجديدة وإسرائيل، وتم الحديث مسبقاً عن تنسيق ومفاوضات غير مباشرة قادتها كل من دولة الإمارات وتركيا وأذربيجان.
وفي أواخر مايو 2025، رفع المنسق الأميركي توماس باراك العلم الأميركي في دمشق، وأعلن أن إقامة سلام بين سوريا وإسرائيل هي أمر ممكن، مشدّدا على ضرورة بدء الحوار باتفاق “عدم اعتداء” ومناقشة الحدود أولًا. وأوضح أن إدارة الولايات المتحدة تقود جهود الوساطة وبأن هناك “محادثات جوهرية” تُجرى حاليًا، تشمل العودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 كخطوة أولى.
وسوريا حتى يوم 2 يوليو 2025 وصفت أي حديث عن توقيع اتفاق سلام بأنه “سابِق لأوانه” ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي التي خرقت بها اتفاق 1974.
انطلاقا من ذلك، تناقش المقالة سيناريوهات المفاوضات السورية الاسرائيلية، استناداً لمتطلبات كل طرف أمنياً وسياسياً بما يتناسب مع معطيات المرحلة الحالية.
على ماذا يتم التفاوض؟
الدولة السورية تعيش فترات صعبة من حيث أن قوتها العسكرية هشة، وبنيتها الاقتصادية ضعيفة، وتمر بمخاض صعب، يجعل منها دولة منشغلة في ترميم بنيتها الداخلية، ويضعف من تاثيرها وتحركاتها الخارجية. وهنا لابد من التأكيد على أن لدى سوريا أوراق وأدوات قوة يمكن أن تستخدمها في ملفات خارجية تحمي بها مصالحها، حتى أمام إسرائيل.
الآن القيادة السورية أمام تحديات تاريخية في مواجهة الطمع الإسرائيلي التي تستعجل وبضغط أميركي إبرام صفقة رابحة مع سوريا. إسرائيل تسعى في خضم أي عملية تفاوضية مع سوريا إلى تحقيق التالي:
أولاً، تثبيت سيادتها على الجولان وجعله أمر واقع.
ثانياً، “الأمن المطلق” في علاقاتها مع دول الطوق بما فيهم سوريا.
ثالثاً، حصر السلاح، وتأسيس منطقة منزوعة السلاح في جنوب غربي سوريا.
رابعاً، ضمان ألا تتحول سوريا الى منطقة عمل نشطة للفصائل الفلسطينية.
خامساً، تطبيع سياسي للعلاقات بين البلدين.
بالمقابل تناور القيادة السورية لتركيز المفاوضات حول قضايا أمنية أكثر من التوجه نحو تطبيع شامل أو “سلام كامل”.
أولاً، محاولة عدم التنازل عن الجولان.
ثانياً، وقف التصعيد على البلاد وفق ضمانات توقف الضربات الجوية الإسرائيلية على البلاد، وضمانات بعدم تدخل إسرائيلي في الشؤون الداخلية السورية أو تحريض ضد الدولة الجديدة.
ثالثاً، إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، حيث تعتبر القيادة السورية هذا الاتفاق الإطار الأكثر ملائمة، والقابل للبناء عليه دون التورّط في تطبيع كامل.
سيناريوهات المفاوضات السورية الإسرائيلية
سيناريو العودة إلى اتفاق فض النزاع عام 1974:
اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل، هو اتفاق تم توقيعه في 31 مايو 1974 برعاية الأمم المتحدة، وبوساطة من الولايات المتحدة، وخاصة من وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنجر. جاء هذا الاتفاق بعد حرب أكتوبر 1973، وهدف إلى تخفيف التوتر العسكري بين الطرفين على جبهة الجولان.
أهم بنود اتفاق فض الاشتباك:
– وقف إطلاق النار بشكل دائم على الجبهة السورية الإسرائيلية.
– انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق احتلتها خلال حرب 1973، ومن مناطق أخرى متنازع عليها، خاصة القنيطرة.
– إنشاء منطقة عازلة (منزوعة السلاح) بين القوات السورية والإسرائيلية، تشرف عليها قوات الأمم المتحدة.
– نشر قوات مراقبة من الأمم المتحدة (UNDOF) لمراقبة تنفيذ الاتفاق ومنع أي تصعيد أو خرق له.
يعد هذا السيناريو في حال العودة للعمل عليه مكسب كبير للدولة السورية، فيحقق الاستقرار للبلاد، ويضمن أن لا تتنازل الدولة عن الجولان، ما يعزز من موقف الحكومة شعبياً.
لكن هذا السيناريو من المتوقع بشكل كبير أن لا تقبل به اسرائيل، فهي ترغب في الاستفادة من الوضع السوري الهش لتحقيق مكاسب أمنية إضافية على المدى الطويل. حيث ترى اسرائيل أن الإرهاق العسكري والاقتصادي السوري، قد يدفع نحو تحصيل تنازلات قد تصل لمرحلة التطبيع.
سيناريو اتفاق عام 1974 معدل
يفترض في هذا السيناريو، أن يتم العمل على تعديل اتفاق فض الاشتباك بما يخدم الطرفين. ويستند التعديل على التالي:
– تعزيز وجود قوات الأمم المتحدة (UNDOF)، بما يوسع نطاق المراقبة الدولية لضمان الهدوء.
– تجميد ملف المطالبة بالجولان، دون إدخاله في اتفاقات آنية. وربطه بمرحلة متقدمة من التفاهم السياسي أو مسار سلام شامل عربي–إسرائيلي.
– تأسيس منطقة منزوعة السلاح في جنوب غربي سوريا يتفق عليها الطرفين.
– ضمان ألا تتحول سوريا الى منطقة عمل نشطة للفصائل الفلسطينية.
هذا المسار يعطي للقيادة السورية غطاء سياسي بأنها تحافظ على “ثوابت السيادة” دون التطبيع. وتدعم الحكومة هذا السيناريو لأن التطبيع مع إسرائيل قد يوُلد ارتدادات مجتمعية سلبية على القيادة السورية.
سيناريو التطبيع
هذا السيناريو أسوأ ما يمكن أن يحصل بالنسبة للدولة السورية، وهو سيناريو تضغط إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة لتحقيقه. وصرح الرئيس الأميركي بعد لقائه الرئيس الشرع في الرياض على أنه ينصح القيادة في سوريا للانضمام للاتفاق الإبراهيمي. ويعزز المقاربة الأميركية التي أعلنتها واشنطن من دمشق عن دعم عملية إقامة سلام بين سوريا وإسرائيل على لسان توماس باراك.
هذه المؤشرات الأميركية التي يمكن ربطها مع رفع العقوبات الاقتصادية، ورفع تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية، وتعيين مبعوث خاص، تدلل على مقايضة لدخول سوريا في محادثات سلام مع إسرائيل.
تحقق هذا السيناريو ليس بعيداً وقد تكون القيادة السورية تواجه هذا السيناريو، وقد يكون ضمن اتفاق التهدئة في غزة، وتطبيع عربي لاحق. وقد تستغل الولايات المتحدة الأميركية ودول إقليمية حالة الهشاشة في سوريا وحالة من الالتفاف المجتمعي حول الرئيس الشرع، لتمرير عملية التطبيع.
في النتيجة، لم يعد توقيع اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل مستحيلاً، بل بات أقرب من أي وقت مضى، ويبقى فقط إيجاد تخريجة لملف الجولان.
تلفزيون سوريا
————————————–
كيف تعيد سوريا رسم معادلتها مع إسرائيل؟/ معاذ الحمد
بين العداء العلني والمهادنة الصامتة: كيف تُعيد سوريا رسم معادلتها مع إسرائيل؟
2025-07-12
تعيد سوريا رسم توجهاتها السياسية بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، وكان ملف العلاقة مع إسرائيل حاضراً بقوة في خريطة السياسة الخارجية الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، وبينما تبنّت الحكومة السورية مقاربة تقوم على البراغماتية وتغليب منطق الدولة، تصدر هذا الملف باعتباره واحداً من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية، لارتباطه المباشر بمفاهيم السيادة والصراع الإقليمي. وهنا، برزت رؤية القيادة الجديدة في إدارة العلاقة مع تل أبيب عبر معادلة دقيقة تجمع بين العداء المعلن والمهادنة السرية، مع مراعاة توازنات الداخل وحسابات الخارج.
ورغم اللهجة العلنية الرافضة للتطبيع، حافظت دمشق على خطابها التقليدي الداعي لاستعادة الجولان المحتل، والمندد بالاعتداءات الإسرائيلية، لكن الواقع الميداني كشف عن تراجع حدة التوتر، بالتوازي مع رسائل ضمنية مفادها أن سوريا لا تسعى للتصعيد.
“إدارة ظرفية حذرة”
وفي هذا السياق، يعتبر بشار علي الحاج علي، الديبلوماسي السوري السابق والباحث في الشؤون السياسية والدولية، أن ما يجري اليوم في دمشق لا يُعد تحولاً في المبادئ بقدر ما هو “إدارة ظرفية حذرة” تمليها ضرورات المرحلة الانتقالية.
ويؤكد الحاج علي في تصريحات لـ”963+” أن “الخطاب العدائي المعلن لا يزال حاضراً بقوة في الوجدان السوري، لكنه يترافق الآن مع سلوك براغماتي أكثر انضباطاً”.
ويلفت إلى أن سوريا تخوض “حسابات بقاء” تستهدف تجنب أي انفجار داخلي، مشدداً على ضرورة “الحفاظ على الخطاب الرافض للتطبيع كضمانة سياسية وأخلاقية، خصوصاً في مجتمع دفع أثماناً باهظة تحت رايات السيادة والمقاومة”.
وفي موازاة ذلك، نجحت دمشق في فتح قنوات اتصال غير معلنة مع إسرائيل، من خلال وسطاء إقليميين مثل الإمارات وقطر، ركزت على التنسيق الأمني في الجنوب، دون الخوض في أي قضايا سياسية كبرى.
وتأتي هذه الخطوات في إطار سياسة تعتمد على “الانفتاح الحذر”، الذي يصفه الحاج علي بأنه “ليس قراراً سورياً خالصاً، بل انعكاس لضغوط دولية وعربية متقاطعة تفرض على دمشق هامشاً زمنياً ضيقاً لترتيب أولوياتها الداخلية، وسط محاذير من تحوّل التفاهمات الأمنية إلى أدوات ضغط سياسي لاحقاً”.
ويعتبر الباحث في الشؤون السياسية والدولية، أن “التحدي الأكبر لا يكمن في وجود قنوات الاتصال، بل في كيفية إدارتها بذكاء يمنع انزلاق دمشق نحو تطبيع غير معلن يفتقر إلى الشرعية الأخلاقية والشعبية”.
“نهج عقلاني”
من جانبه، يرى الدكتور أيمن سمير، خبير العلاقات الدولية، أن الرئيس أحمد الشرع أظهر، منذ توليه الحكم، “قدراً كبيراً من الحكمة والبراغماتية في إدارة هذا الملف”.
ويؤكد سمير في تصريحات لـ”963+” أن “سوريا الجديدة لم ترتكب أي خطأ سياسي تجاه إسرائيل منذ سقوط النظام السابق، سواء من خلال الرئيس الشرع أو وزير الخارجية أحمد الشيباني، في دلالة على تبني دمشق نهجاً عقلانياً مدروساً في مقاربة القضايا الإقليمية الحساسة”.
ويعتبر أن جميع التصريحات المنقولة عبر قنوات أوروبية وإقليمية، مثل تركيا والسعودية والإمارات، أظهرت تفهماً لوضع سوريا الصعب، مع توافق على أهمية تجنب أي جبهة صراع جديدة، خصوصاً مع إسرائيل، في هذه المرحلة الدقيقة.
ويتابع خبير العلاقات الدولية، موضحاً أن القيادة السورية اتجهت نحو العواصم المؤثرة في القرار الإسرائيلي، وعلى رأسها واشنطن، بالتنسيق مع أطراف إقليمية وازنة مثل السعودية، ما انعكس بوضوح بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بحضور ولي العهد السعودي”.
وهو لقاء يصفه سمير، بأنه “نقطة تحول في مقاربة دمشق لعلاقاتها مع واشنطن وتل أبيب”. ويؤكد على أن “إسرائيل خففت منذ ذلك اللقاء من لهجتها الإعلامية والسياسية تجاه سوريا، فيما تراجعت التوغلات العسكرية الكبرى، ما يدل على أن التحركات السورية تتم ضمن رؤية سياسية رصينة ومدروسة”.
ويشير إلى أن “دمشق انتقلت من الحوار غير المباشر إلى اتصالات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما يعتبر تطوراً مهماً يعزز فرص التفاهم وضبط الأمن، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف عرقلة هذا التقارب”.
ويوضح سمير أن “وسطاء مثل تركيا والإمارات يمكن أن يلعبوا دوراً مهماً في تخفيف التوتر، خصوصاً مع بروز احتمالات التوصل إلى تفاهمات أمنية تشمل انسحاب إسرائيل من أراضٍ احتلتها بعد 8 ديسمبر، إضافة إلى النقاط الخمس في جنوب لبنان، شريطة تراجع حزب الله إلى شمال الليطاني”.
ويرى خبير العلاقات الدولية، أن هذه الخطوات “قد تؤسس لمرحلة من الهدوء الإقليمي، تركز على ضبط الحدود ومحاربة التهريب، بل وربما تفتح الباب أمام سلام أوسع بين سوريا وإسرائيل، ينعكس على مجمل مشهد الشرق الأوسط، بما في ذلك ملف حل الدولتين”.
+963
————————————–
د. صلاح قيراطة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في مدريد: العلاقة السورية – الإسرائيلية مرشحة لـ”تطبيع صامت”
صلاح قيراطة”: سوريا اليوم تعيد صياغة علاقاتها من منطلق السيادة والانفتاح، لا التبعية والانقسام
عمار زيدان
2025-07-12
منذ الإعلان عن تشكيلها قبل أشهر، تواصل الحكومة السورية والرئيس أحمد الشرع، تحركات مكثفة وفي اتجاهات متعددة من أجل إعادة التموضع إقليمياً ودولياً، عبر طرح ما سمته، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بسياسات التوازنات والحفاظ على علاقات مع الإقليم والعالم مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن الخوض في صراعات وحروب تعمق الأزمات بالمنطقة، وسط تعقيدات كبيرة تشهدها سوريا في أعقاب أكثر من 14 عاماً من الصراع.
وتعمل السلطات السورية الجديدة على إعادة تشكيل علاقاتها مع الجوار والعالم، ضمن مخاض صعب خلفته سنوات الحرب الطويلة، في ظل الدمار الكبير الذي تشهده البلاد والتدهور الاقتصادي وانعدام البنى التحتية الأساسية، والتحديات الأمنية المستمرة، وتأخر دوران عجلة التنمية والاقتصاد رغم إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول غربية عديدة رفع العقوبات عن البلاد، وبالتالي تأخر عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب التنافس الإقليمي والدولي بشأن محاولة البحث عن موطئ قدم وإيجاد بوابة للنفوذ في بلد يبدأ مرحلة جديدة من إعادة رسم شكل الدولة وعلاقاتها.
وفي حوار خاص مع الدكتور صلاح قيراطة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في مدريد أجاب فيه على مجموعة من الأسئلة لـ”963+”، بينها ما يتعلق بالسياسة الخارجية لسوريا ورسم العلاقة الجديدة مع دول المنطقة والعالم.
وفيما يلي الحوار كاملاً:
كيف تنظر إلى السياسة الخارجية الحالية لسوريا؟
منذ تولّي أحمد الشرع قيادة سوريا في أعقاب التغيير السياسي الكبير الذي أطاح بنظام بشار الأسد، تشهد السياسة الخارجية السورية حراكًا لافتًا في اتجاه إعادة التموضع إقليميًا ودوليًا. وتحت عنوان “استعادة السيادة والانفتاح المتوازن”، تتحرك دمشق الجديدة بهدوء عبر قنوات إقليمية ودولية لرسم معالم دورها المقبل، بما يشمل العلاقة المعقدة مع إسرائيل.
مع الحديث عن إمكانية التطبيع بين دمشق وتل أبيب، هل العلاقة السورية – الإسرائيلية ستختلف خلال الفترة المقبلة وكيف ستكون؟
رغم أن فكرة التطبيع مع تل أبيب لا تزال محل انقسام حاد في الشارع السوري، فإن مؤشرات عدة توحي بأن القيادة الجديدة تتعامل مع هذا الملف بعقلانية براغماتية أكثر منها أيديولوجية. فقد تحدّثت مصادر دبلوماسية عن اتصالات غير مباشرة، عبر وسطاء خليجيين ودوليين، بهدف خفض التصعيد في الجنوب السوري وتثبيت الالتزامات السابقة بموجب اتفاق فك الاشتباك لعام ١٩٧٤ لكن في المقابل، لا تظهر حتى الآن بوادر لخطوات سياسية علنية نحو تطبيع شامل. الخطاب الرسمي السوري ما زال يؤكد أن أي مسار تفاوضي أو تطبيعي مشروط بانسحاب إسرائيل من الجولان المحتل، واحترام السيادة السورية الكاملة على أراضيها، ووقف جميع الاعتداءات الجوية والعسكرية.
أمام هذه المعادلة، من المبكر الجزم بحدوث انعطافة حاسمة في العلاقة بين دمشق وتل أبيب، لكن ما يمكن رصده هو أن سوريا الجديدة باتت تنظر إلى هذا الملف من زاوية الأمن الإقليمي والاستقرار الداخلي، لا من زاوية الاصطفافات العقائدية السابقة. وهذا بحد ذاته تحوّل سياسي لافت، قد يرسم معالم مرحلة أكثر واقعية في السياسة السورية.
وفي ضوء هذا الاتجاه، تبدو العلاقة السورية–الإسرائيلية مرشحة لـ”تطبيع صامت”، يبدأ من التنسيق الأمني عبر الوسطاء، وقد يتدرّج لاحقًا نحو مسار سياسي، إن توفرت شروط واضحة تحفظ المصالح السورية وتراعي الإرث الشعبي والوطني للصراع العربي–الإسرائيلي.
أين سوريا في العلاقة مع دول الجوار بينها تركيا والعراق والدول العربية بشكل عام؟
يمكن القول إن سوريا الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تعيد ترتيب موقعها في محيطها الإقليمي بعد سنوات من العزلة والقطيعة التي خلّفها حكم نظام الأسد، فعلاقات دمشق مع دول الجوار تشهد تحوّلًا ملموسًا، قائمًا على منطق السيادة المتبادلة، والمصالح المشتركة، والانفتاح المشروط.
مع تركيا، حصل تطور نوعي غير مسبوق منذ أكثر من عقد، فقد تم استئناف العلاقات الديبلوماسية رسمياً منذ أواخر عام ٢٠٢٤ وبدأت لقاءات رفيعة المستوى بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تُوجت بتفاهمات أمنية واقتصادية. وعبرت تركيا عن دعمها لاستقرار سوريا الجديدة، وتم التوافق على خارطة طريق أمنية تضمن ضبط الحدود، مكافحة الإرهاب، والحد من نفوذ الفصائل المتطرفة، وفي المقابل، طالبت دمشق بانسحاب تدريجي من مناطق الوجود التركي شمال سوريا، في إطار تفاهم يراعي التوازنات الميدانية والواقعية.
أما العلاقة مع العراق، فهي في مسار تصاعدي، خاصة من ناحية التنسيق الأمني لضبط الحدود الشرقية، ومحاربة بقايا تنظيم “داعش”، والحكومة السورية تنظر إلى بغداد كشريك طبيعي في إعادة تفعيل حركة الترانزيت والتكامل الاقتصادي، وقد بدأت مشاورات مشتركة لإعادة تشغيل المعابر وتنشيط التجارة.
على المستوى العربي، استعادت سوريا عضويتها النشطة في الجامعة العربية، وشاركت في قمم رسمية بدعوات من دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، وهناك توجه خليجي واضح نحو دعم الاستقرار في سوريا ليس فقط سياسياً، بل عبر خطط استثمارية أولية في البنية التحتية والطاقة، خصوصاً بعد تغيير القيادة وانتهاء حقبة النظام السابق.
هل يعود المثلث السوري – المصري – السعودي في شكله الجديد؟
عودة التحالف الثلاثي بين سوريا ومصر والسعودية ليست مجرد رغبة سياسية، بل تعد تطوراً استراتيجياً هاماً في مسار إعادة ترتيب خارطة الشرق الأوسط بعد فترة طويلة من التوتر والانقسام. وفي عهد أحمد الشرع، اتجهت دمشق نحو استعادة علاقاتها مع القاهرة والرياض من منطلق مصالح مشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية مثل الإرهاب والتدخلات الأجنبية، والرغبة في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ومصر بدورها، تحت قيادة الرئيس السيسي، تعتبر سوريا شريكاً مهماً لاستراتيجية الأمن القومي العربي، وتحرص على تطوير التنسيق السياسي والعسكري، خصوصاً في ملف سوريا كجسر اتصال حيوي بين الخليج والبحر المتوسط.
السعودية، بعد إعادة تقييم سياساتها الإقليمية، أبدت انفتاحاً ملموساً على سوريا الجديدة، وبدأت خطوات عملية لإعادة فتح القنوات الدبلوماسية والتجارية، مع التركيز على دعم جهود إعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب.
إذا عاد هذا المثلث إلى الحياة بشكل رسمي وفعال، فسيعتمد على:
– تنسيق أمني عميق، يستهدف ضبط الحدود، تبادل المعلومات، ومواجهة الجماعات المتطرفة.
– تعاون اقتصادي متزايد، يشمل مشاريع إعادة الإعمار، الربط الطاقي، والتجارة الحرة.
– توافق سياسي إقليمي، يعزز من الدور العربي في مواجهة النفوذ الإقليمي المتنافس، خاصة في ظل تنافسات إيران وتركيا.
ما الفارق بين السياسة الخارجية في عهد النظام المخلوع والحكومة الجديدة؟
شهدت السياسة الخارجية السورية في العقود الماضية تحولات حادة، إذ اتسمت في عهد النظام السابق بالعزلة والانغلاق، نتيجة التحالفات الضيقة مع دول مثل إيران وروسيا، واعتماد خطاب قائم على الصراعات الإيديولوجية والقوة. هذا النهج أدى إلى تهميش سوريا عربيًا ودوليًا، وفاقم العقوبات والضغوط عليها، مما زاد من عزلتها الإقليمية وأضعف حضورها في المشهد الدولي.
أما في عهد القيادة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، فقد بدأ نهج أكثر انفتاحًا وواقعية، يستند إلى مبدأ تنويع الشراكات الإقليمية والدولية، خاصة مع دول الجوار كتركيا والعراق ودول الخليج. تسعى السياسة الخارجية الجديدة إلى بناء علاقات متوازنة تخدم الاستقرار الداخلي والتنمية الاقتصادية، بعيدًا عن الاستقطابات القديمة، في محاولة لإعادة دمج سوريا في محيطها العربي والدولي كفاعل سيادي يسعى لمصالحه بثقة وتوازن.
من الخاسر الأكبر في العلاقة مع سوريا ما بعد النظام المخلوع؟
مع صعود القيادة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، أعادت سوريا رسم موقعها الإقليمي والدولي على أساس السيادة والانفتاح بدلًا من العزلة والارتهان، مما أحدث ارتدادات سلبية على أطراف خارجية كانت مرتبطة بالنظام السابق. إيران، التي بنت نفوذها في سوريا على التدخل العسكري والاصطفاف السياسي، تجد نفسها اليوم أمام قيادة تسعى لفك التبعية وتوازن العلاقات، فيما تراجع الدور الروسي تدريجيًا مع تحوّل دمشق نحو علاقات أكثر تنوعًا، خاصة في محيطها العربي.
في المقابل، خسرت الجزائر فرصة التفاعل المبكر مع سوريا الجديدة بسبب تمسكها بالنظام المخلوع، لتجد نفسها خارج المشهد الإقليمي المتغيّر. كذلك تراجعت مكانة بعض قوى المعارضة الخارجية التي ارتبطت بتحالفات مؤقتة أو أجندات خارجية، بعدما فرض الداخل السوري معادلة سياسية أكثر واقعية بعيدًا عن الخطابات الصراعية القديمة.
هل هناك أفق جديد في العلاقة بين سوريا وروسيا؟
بعد التحول السياسي في دمشق وسقوط النظام المخلوع، دخلت العلاقات السورية–الروسية مرحلة جديدة من المراجعة وإعادة التقييم. فبينما كانت موسكو في صدارة الداعمين للنظام السابق منذ العام ٢٠١٥ بغطاء عسكري وسياسي واسع، فإن سوريا الجديدة بقيادة أحمد الشرع بدأت بتفكيك نموذج الارتهان، والبحث عن شراكات متوازنة قائمة على المصالح المتبادلة لا الوصاية.
الأفق الجديد للعلاقة لا يعني القطيعة مع موسكو، بل تحول العلاقة من التبعية إلى التوازن. فموسكو التي استثمرت عسكريًا في سوريا تدرك أن استمرار حضورها يتطلب التكيف مع الواقع السوري الجديد، الذي لم يعد يقبل أن تكون سوريا ورقة ضمن صراع نفوذ دولي، بل دولة ذات سيادة تسعى لإعادة تعريف دورها الإقليمي باستقلالية.
من جهة أخرى، تسعى القيادة السورية إلى تحجيم الوجود الروسي في مفاصل القرار السياسي، مع الحفاظ على علاقات قائمة في مجالات التعاون العسكري والأمني، شرط أن لا تمس بالسيادة الوطنية أو تعرقل الانفتاح السوري على محيطه العربي والدولي.
بعد القبول والدعم الأميركي الواضح للحكومة السورية الجديدة، هل ستتحول سوريا إلى حليف قوي للولايات المتحدة في المنطقة؟
يشير القبول الأميركي المتزايد بالحكومة السورية الجديدة إلى تحول استراتيجي محتمل في العلاقة بين دمشق وواشنطن، بعد سنوات طويلة من العداء والقطيعة. إلا أن هذا الانفتاح لا يعني بالضرورة تحوّل سوريا إلى حليف تقليدي للولايات المتحدة، إذ تركز القيادة السورية الجديدة على استعادة سيادتها الكاملة ورفض الانخراط في محاور أو تبعيات خارجية، ما يجعل أي شراكة مع واشنطن مشروطة بالمصالح الوطنية لا بالاصطفاف السياسي.
من جهتها، تدرك الولايات المتحدة أهمية سوريا في إعادة تشكيل توازنات الإقليم، وترى في النظام الجديد فرصة نادرة لتقليص نفوذ إيران وروسيا من دون تدخل مباشر أو فرض حلول خارجية. ولذلك تتعامل واشنطن مع هذا التحول السوري بقدر من المرونة والواقعية، في محاولة لاستثمار اللحظة دون الإخلال بسيادة دمشق أو دفعها نحو تموضع استراتيجي حاد.
+963
—————————–
هل تُسقِط إسرائيل سورية في فخ الترتيبات الأمنية؟/ لميس أندوني
13 يوليو 2025
يبدو أنّ إسرائيل ليست على عجلةٍ من أمرها لتوقيع معاهدة سلام مع سورية، بل تفضّل التركيز على تفاهمات تعاون وتنسيق أمني ضدّ من تعتبرهم “الأعداء المشتركين” للطرفَين، ما يؤسّس لتطبيع تدريجي تحت عناوين مختلفة، تتوّج بدخول دمشق في الاتفاقيات الإبراهيمية الأميركية، فإسرائيل لا يهمّها حالياً إعلان تطبيع رسمي، فالتغييرات التي تسعى إليها في دور الجيش والأمن السوريَين يفرض أمراً واقعاً على الرئيس السوري أحمد الشرع، ما يجعل من المعاهدة تحصيلَ حاصل، أيْ مسألة وقت لا أكثر. فبخلاف الإدارة الأميركية، التي تطمح لإدخال سورية وثم لبنان في الاتفاقيات الإبراهيمية في عهد الرئيس دونالد ترامب، تريد إسرائيل أن تجعل احتلال هضبة الجولان أمراً مقضياً. ولا يعني ذلك أن تقرير مصيرها سيكون مؤجّلاً، فقد حُسم مصير الجولان بالنسبة لإسرائيل، منذ احتلالها لها في 1967، خصوصاً أنّ واشنطن اعترفت بضمّ إسرائيل للجولان عام 2019، خلال ولاية الرئيس ترامب الأولى.
رهان إسرائيل على اتفاقيات أمنية وحدودية، نتيجة للمفاوضات التي تجري على نحوٍ غير مباشر بين طرفين، قد لا يتحقّق كما تريد. لكنّها تنظر إلى سورية دولةً هشّةً تحتاج إعادة بناء اقتصادها وهذه فرصة لتطويعها، وتريد (إسرائيل) القفز على الخلاف بشأن مستقبل هضبة الجولان التي لا تستطيع دمشق أن تتخلى عنها، فيما إسرائيل ترفض الانسحاب منها، ولا تريد أي عقبةٍ في طريق تطبيع تدريجي وصولاً إلى معاهدة، نتيجة لما تحققه من خلال اتفاقيتها الأمنية، فليس في قاموس إسرائيل تفاهمات بدون فرض شروط أمنية لضمان “أمنها” وفقاً لمفهومها لما يتطلّبه أمنها القومي.
لإسرائيل قاموسها الخاصّ بما تعنيه بضمانات أمنية و”حماية أمنها”. وهنا تستطيع دمشق الاستفادة من تجربة الفلسطينيين القاسية والمريرة، فمصادرة الأراضي وتدمير البيوت وبناء المستوطنات كلّها تندرج تحت بند “الأسباب الأمنية”، وما تفعله إسرائيل في جنوب لبنان من استباحة القرى والمناطق، وجعلها مناطق عازلة تحت سيطرتها، مثالٌ آخر لمفهومها الخاص بـ”الضمانات الأمنية”. وهذا ما ستفعله مع سورية بأشكال مختلفة تحت ذرائع شتى، فالهدف من سورية ليس التعاون الأمني لضمن أمن الحدود فحسب، بل تغيير مهمة الجيش والأمن السوريين من حماية أمن السوريين إلى ضمان أمن إسرائيل. بل تريد إسرائيل أن تكون الاتفاقية الأمنية مع دمشق أساساً لتعاون أمني مع سورية والأردن، لمنع محاولة أي فصيل مقاوم من أن يتخذ تجمعاً له في مدينة درعا بالقرب من الحدود الأردنية. ففي ندوة عقدها معهد واشنطن للشرق الأدنى، وهو معقل للصهيونية في واشنطن، في العاشر من الشهر الماضي (يونيو/ حزيران)، كشف الصحافي الإسرائيلي إيهود إيعاري (المطلّ على المفاوضات إسرائيلية السورية) أن تل أبيب تريد إجراءات مشتركة لمنع حزب الله من الانتقال إلى درعا، ومحاولة تنفيذ عمليات وقصف ضدّ إسرائيل، لكنّه لم يوضح ما إذا كان ذلك يتضمّن وجوداً عسكرياً وأمنياً لإسرائيل في المدينة. أي أنّ كل التفاهمات تأتي تحت بند “التعاون ضدّ الأعداء المشتركين”، أي توريط سورية والأردن في دور أمني مشترك في درعا لحماية إسرائيل، الذي يعني ضمناً أن تصبح إسرائيل الحليف والصديق، وهي تحتل هضبة الجولان وتوغّلت في القنيطرة، ودمّرت إمكانات الجيش السوري ومعدّاته، وتشنّ غارات على أهداف سورية متى شاءت، وتعرقل حياة المواطنين في المناطق التي توغلت فيها، فكيف يصح ذلك؟
حتّى لو اعتقدت القيادة السورية الحالية أنّ التزامها بالحق الفلسطيني جزءٌ من إيمانها وتفكيرها، كما يقول مقرّبون منها، فالعبرة بالأفعال وليس بالنيّات، وقبل كل شيء، فإسرائيل التوسعية، وموقفها من هضبة الجولان أكبر دليل… فكيف يمكن الحديث أو التوافق على مفهوم “الأعداء المشتركين” مع كيان قام على اقتلاع الفلسطينيين ويستمرّ في توسّعه بدون المساس بالأمن القومي السوري؟، فأسباب العداء بين سورية من جهة وإيران وحزب الله من جهة، مختلفة تماماً، وهذا مهم، فإسرائيل تريد إضعاف إيران لأسباب تتعلق بالتنافس على النفوذ الإقليمي ولدعمها حزب الله وحركتَي حماس والجهاد الإسلامي لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وسورية لا تقع في القطب الشمالي، بل هي في مرمى طموحات إسرائيل التوسّعية، التي تعلن بكل وقاحة أن هضبة الجولان ستبقى تحت سيادتها، فعلى أي أساس يجري أيّ اتفاق على تعاون أمني ضدّ “الأعداء المشتركين”؟ هل يعني أن إسرائيل ستحمي سورية من إيران وحزب الله؟
لا يخدم التمسّك بقصة الأعداء المشتركين إلّا إسرائيل؛ فالعدو التوسّعي لن يصبح صديقاً مهما وقّع من اتفاقيات أو هُدن “أو سلام” وما شابه، فالأردن لم تضمن أمنها، وإسرائيل ماضية في تدمير مخيّمات الضفة الغربية وإجلاء السكان من قراهم فيها، وتهدّد بتهجير الفلسطينيين إليها، ومصر تبقى في دائرة مخططات إسرائيل لتهجير أهل غزّة إلى سيناء. وقد تحدث إيعاري في تلك الندوة عن سعي إسرائيل إلى تصدير الغاز (المسروق من الفلسطينيين) إلى سورية من خلال مدّ خط الغاز الذي يمر في الأردن إلى سورية، بديلاً للغاز القطري، ولم يهتم بذكر أن إسرائيل قطعت ضخّ الغاز إلى الأردن، واضطرت عمّان إلى استبداله بالغاز المصري، بدون احترام لمعاهدة السلام واتفاقية الغاز الموقعة في 2016 وبدأ العمل بها في 2020. أي أن تل أبيب أطلقت العنان لأحلامها بتثبيت نفوذها ومدّه، وبخاصة بعد عدوانها على إيران واستمرار دعم أميركا لها ولتوسّعها وحروبها، وفي هذه الصورة تناقض مفهوم “الأعداء المشتركين”، الذي يُطرب الإسرائيليين، والذي نسبَ رجل أعمال أميركي إلى الرئيس أحمد الشرع إتيانه عليه، في اجتماعهما نهايات مايو/ أيار الماضي.
لا يعني ما تقدّم أن ما تريده إسرائيل يتحقق، ولا نعرف ما يكفي عن المفاوضات السورية – الإسرائيلية لنحكم، لكن ما ينشره الإعلام الإسرائيلي، وإن كان لا يمكن أن نعرف مدى صحته، يثير القلق، فمِن أخطر ما تريد إسرائيل فرضه أن تقبل سورية بتحرك الجيش الإسرائيلي داخل أراضيها، إذا كان هناك “تهديد لأمنها”، أي التخلّي عن سيادة الدولة السورية داخل أراضيها وتعريض حياة أهالي المناطق الحدودية للخطر، فالجيش الإسرائيلي حين يتحرّك يأخذ حريته في إطلاق النار والقتل والتنكيل، على كل من يرى أنه “إرهابي”، تماماً كما يفعل في فلسطين.
طبيعيٌّ أن نخشى على سورية، وطبيعي أن نجتهد ونحاول التحذير، بغضّ النظر عن أيّ رأي بالرئيس الشرع، فسورية وأمن شعبها أولويتان، في مثل هذه القرارات، والتفريط بالالتزام بالقضية الفلسطينية ليس جزءاً من الحفاظ على أمن سورية، فالقبول بالاحتلال إن في فلسطين أو لبنان أو سورية هو الخضوع للفكرة والممارسة التوسّعية للمشروع الصهيوني، وتبدأ في حال سورية بفكرة التعاون “ضدّ الأعداء المشتركين”، لشلّ الإرادة عن مواجهة الخطر الإسرائيلي، ولو في أروقة الأمم المتحدة حدّاً أدنى.
العربي الجديد
————————————-
مسودة التفاهم السوري الإسرائيلي جاهزة: 3 مقومات بمواجهة 3 تهديدات
الاثنين 2025/07/14
بوتيرة متسارعة، تسير خطوات التفاوض بين سوريا وإسرائيل للوصول إلى تفاهم حول الترتيبات الأمنية بين البلدين. في الأوساط السياسية والدبلوماسية، كلام كثير عن اللقاءات والاتصالات التي تجري بين مسؤولي البلدين على المستوى الأمني. وأصبح من الواضح أن سياسة التسريبات الإعلامية المعتمدة من قبل الطرفين تبدو في أحد جوانبها محاولات اختبار لكيفية تلقف هذه الأخبار والتفاعل معها، وآخر ما جرى تسريبه كلام عن استعدادات لجمع وزيري خارجية البلدين أسعد الشيباني وجدعون ساعر خلال مشاركتهما في اجتماع لدول الاتحاد الأوروبي في بروكسيل.
مراحل متقدمة
على صعيد متصل، وبعدما كانت “المدن” قد كشفت قبل أيام عن مسار المفاوضات السورية الإسرائيلية، وبحسب ما تفيد مصادر متابعة لـ”المدن” فإن الاتفاق أصبح في مراحل متقدمة جداً، وهو على مشارف التوقيع عليه، خصوصاً بعد اجتماع أمني عقد في باكو، عاصمة أذربيجان، في الأيام القليلة الماضية بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى هناك. وبحسب المعلومات، فإن المفاوضات كانت أمنية بين مسؤولين أمنيين سوريين وآخرين إسرائيليين، مع الإشارة إلى أن المفاوضات الأمنية ولدى وصولها إلى نتائج لا بد من تتويجها بمفاوضات سياسية بين مسؤولين من البلدين. وهنا لا بد من التذكير بأن مسار المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل كان قد بدأ قبل أشهر بين مسؤولين عسكريين سوريين وآخرين إسرائيليين، واللقاء الأول بين الجانبين كان في الجولان بالتزامن مع زيارة وفد مشايخ الدروز من السويداء إلى إسرائيل.
وتضيف المصادر أن المفاوضات تركزت على كيفية ترتيب الوضع في الجنوب السوري كمرحلة أولى من الاتفاق الذي تمت كتابة مسودته الأولى، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي دخلت إليها بعد سقوط نظام بشار الأسد، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك 1974، خصوصاً أن سوريا تصرّ على مطالبة إسرائيل بسحب قواتها من تلك المناطق، بينما إسرائيل عرضت في المفاوضات خطوط انسحابها لكنها تشدد على تمسكها بمنطقة عازلة في الجنوب السوري لحماية أمنها ولضمان عدم وجود أي قوات عسكرية في سوريا يمكن أن تشكل تهديداً لها.
تهديدات ثلاث
وأهم ما في المسودة والمفاوضات، هو تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين لما يسميانه ضمان الحدود وسلامتها من الجانبين، بالإضافة إلى التعاون الأمني في مواجهة أي تهديد، والمقصود هنا حزب الله أو أي حليف له في سوريا، بالإضافة إلى أن هذا التعاون الأمني سيكون له أبعاد تتجاوز الجغرافيا السورية وقد تطال بشكل أو بآخر لبنان.
وبحسب العقلية الإسرائيلية في المفاوضات مع سوريا، فإن تل أبيب تنظر إلى أن سلطة الرئيس أحمد الشرع تواجه ثلاثة تهديدات، التهديد الإيراني، وتهديد حزب الله، وتهديد الحشد الشعبي العراقي، وهي تحاول الاستثمار بالتعاون معه أمنياً لمواجهة هذه التهديدات الثلاثة.
في مواجهة 3 تهديدات، يتعاطى الإسرائيليون مع 3 اتجاهات للتفاهم مع الشرع، الأول من خلال اعتماد مسار تفاوض عربي يوفر احتضاناً له، والثاني هو اعتماد قناة أذربيجان، وهي التي تقود إلى الاتجاه الثالث وهو تركيا التي لديها نفوذ في سوريا وعلاقة قوية مع الشرع، وكل ذلك يتصل بإعادة رسم مناطق النفوذ في سوريا بما لا يتعارض مع الاستراتيجية الإسرائيلية، من هنا فإن لأذربيجان أهمية بارزة في هذا المسار نظراً لعلاقتها بتركيا.
المدن
———————-
عن توم برّاك وعن “سايكس بيكو” الشيعي/ حازم الأمين
14.07.2025
وحدهم شيعة لبنان لا يملكون بديلاً عن لبنان “سايكس بيكو”، لكنّ المفارقة هي أن “حزب الله” وحده من يهدّد هذا اللبنان.
أعاد الموفد الأميركي توم برّاك النقاش حول مستقبل “الكيان اللبناني” إلى ما قبل “سايكس بيكو”، الاتّفاق الذي وُلد بفعله هذا الكيان. تصريحات برّاك الأخيرة عن تهديد لبنان ومستقبله في حال لم يتمّ إنجاز نزع سلاح “حزب الله”، والتلويح بالعودة إلى “بلاد الشام”، لم تبدّدها توضيحاته لاحقاً.
قد تكون تلك الأشهر القليلة، التي فصلتنا عن نهاية الحرب الإسرائيلية ضدّ “حزب الله” ولبنان، غير كافية لنضوج بديل عن كيان سياسي واجتماعي وطائفي صار عمره قرناً وعاماً، إلا أن هذا القرن حفل بوقائع ومؤشّرات كثيرة تقول إن ثمة ما لم يلتئم في هذا الجسم. حروب أهلية، وأخرى “هايبرد”، وغزوات واحتلالات وانهيارات مالية واقتصادية امتدّت على طول ذلك الزمن.
تلويح توم برّاك اليوم بنهاية الكيان اللبناني قد يكون أسلوباً للضغط لسحب سلاح “حزب الله”، إلا أن مكاشفة اللبنانيين أنفسهم بهذا الاحتمال تبدو ضرورية، فلبنان اليوم أكثر استعداداً من أي وقت سابق لمواجهة ذلك.
المسيحيون اليوم، بغالبيتهم على الأرجح، على قناعة بأن مصلحتهم تكمن في العودة إلى “لبنان الصغير”، أو إمارة جبل لبنان. قد لا يكون الأمر واقعياً، إلا أنه يراودهم من دون شكّ. فهم خسروا تصدّرهم “لبنان الكبير”، وفشلت محاولاتهم في إقامة شراكة مبنيّة على تعاقد مختلف، نصّ عليها اتّفاق الطائف، وجاءت معضلة “حزب الله” وسلاحه وتفوّقه، ونقله ما تبقّى من لبنانهم إلى وجهة أخرى غير تلك التي نشأ عليها، لتنهي ما تبقّى من قناعتهم بـ”لبنانهم الكبير”.
المسيحيون اللبنانيون اليوم يبدون أكثر تعلّقاً بلبنان من غيرهم من الجماعات، إلا أنه غير لبنان المعرّف سياسياً بحدوده الراهنة. لذا لنكن واقعيين وغير مواربين، المسيحيون مرتبطون عاطفياً بجبل لبنان، وببعض امتداداته الجغرافية. شمالاً إلى زغرتا وبشري، وبقاعاً إلى زحلة، وجنوباً إلى جزين. وهذه المناطق متّصلة جغرافياً بجبل لبنان. المسيحيون اليوم أقلّ تمسّكاً بأكثر من هذه المساحة العاطفية والجغرافية والاقتصادية من لبنان. ونحن ما زلنا نتحدّث عن المشاعر والمصالح لا عن واقعية هذه الاحتمالات.
الجماعة السنّية اللبنانية، وهي الجماعة الأكبر بحسب لوائح الشطب، لاح أمامها أفق جديد بفعل سقوط النظام في سوريا، بعدما عانت من يتم كبير بعد اغتيال رفيق الحريري، وما أعقبه من الإقصاء القسري لسعد الحريري ولـ”تيّار المستقبل” عن الحياة السياسية في لبنان. ويمكننا اليوم أن نقول إن الشخصيّة السنّية الأولى في لبنان… هي الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
وقائع دامية واجهتها الطائفة السنية في لبنان في ظلّ نفوذ “حزب الله”، وضاعف من ثقلها ذلك الصدع المذهبي الهائل الذي ضرب المشرق.
اليوم يشعر السنّة في لبنان أن المشرق “عاد إلى رشده”، ولم يعد “لبنان الكبير” قدراً لا بدّ منه. ومرّة أخرى، نحن نستعرض الاتّجاهات الشعورية لدى الجماعات، وليس الاحتمالات الواقعية. سلاح “حزب الله” في هذا السياق مؤسّس لمفاقمة مشاعر الابتعاد عن لبنان لدى السنّة، فما واجهته هذه الجماعة بفعل هذا السلاح لا يقتصر على صدور حكم من المحكمة الدولية، الذي اتّهم “حزب الله” باغتيال الحريري، إنما أيضاً يمتدّ إلى واقعة “7 أيّار” في بيروت، ومشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا إلى جانب نظام الأسد.
في سوريا اليوم نظام سنّي ورئيس سنّي، وهذه حقائق حاضرة في وعي أهل السنّة في لبنان. قد يصعب تصريف هذا الأمر سياسياً اليوم، لكنّ كلام توم برّاك خاطب من دون شكّ مشاعر هذه الجماعة في العودة إلى دولة الأكثرية وعاصمتها دمشق.
صور الشرع في عدد من مناطق السنّة في لبنان غطّت على صور الحريري، وزيارة المفتي عبد اللطيف دريان المسجد الأموي في دمشق، خلّفت شعوراً بأن هدفها الإعلان عن استعادته واستعادة دمشق.
المفارقة التراجيدية في ثلاثية المشاعر اللبنانية حيال الصدمة التي خلّفها كلام برّاك، تكمن في أن الشيعة وحدهم هم من صدمتهم هذه الفكرة، وانضمّ إليهم بما كابدوه بفعل الصدمة الحزب “السوري القومي الاجتماعي”، الذي من المفترض أن يصفّق لبرّاك تبنّيه هلالهم الخصيب، الذي يضمّ “الأمّة السورية التامّة”، لكنّه لم يقبل.
“حزب الله” وليس حزب “القوّات اللبنانية”، طلب من الحكومة اللبنانية استدعاء السفير الأميركي وإبلاغه احتجاجاً على تعدّي برّاك على لبنان.
والسخرية التي حفلت بها السوشيل ميديا اللبنانية عن “حزب الله الفينيقي” أبلغ مؤشّر على المشهد.
وحدهم شيعة لبنان لا يملكون بديلاً عن لبنان “سايكس بيكو”، لكنّ المفارقة هي أن “حزب الله” وحده من يهدّد هذا اللبنان. الجماعات اللبنانية الأخرى لن تقبل بالعيش مع جماعة مسلّحة، هي التي اختبرت حقيقة أن مهمّة هذا السلاح داخلية قبل أن تكون قتال إسرائيل. ثم إن امتلاك حزب وجماعة قرار الحرب، على نحو ما جرى مؤخّراً، لم يعد ممكناً إذا ما كان المطلوب الإبقاء على الكيان كما نصّ عليه “سايكس بيكو”.
لدى الجماعات اللبنانية الكبرى (المسيحيون والسنّة) مشاريعها البديلة عن “دولة حزب الله”. الشيعة وحدهم لا يملكون بديلاً عن لبنان المهدّد بسلاح “حزب الله”.
– صحافي وكاتب لبناني
درج
———————————–
رفض الحزب التقدمي الاشتراكي، اليوم، مطالب تأمين «الحماية الدولية» على خلفية أحداث السويداء.
الإثنين 14 تموز 2025
رفض الحزب التقدمي الاشتراكي، اليوم، مطالب تأمين «الحماية الدولية» على خلفية أحداث السويداء، في حين اتهمت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في سوريا أجهزة الدولة بقصف المواطنين في القرى الحدودية.
وأعرب الحزب، في بيان، عن «أسفه الشديد للأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء»، وتوجه بالتعزية إلى «أهالي الشهداء الذين قضوا»، داعياً إلى «التهدئة الفورية حقناً للدماء».
وإذ أكد أنه يسعى «من خلال الاتصالات اللازمة مع المعنيين للتوصل إلى وقف هذا المسلسل المتكرر»، شدّد «الحزب التقدمي» على ضرورة «التوصّل إلى حلّ سلمي برعاية الدولة السورية، يضمن الاستقرار والأمن والسلم الأهلي في جميع أراضي الجمهورية العربية السورية، وبمشاركة كل مكونات الشعب السوري وبالتعاون مع الدولة».
كما أكد الحزب رفضه، «بشكل قاطع، كل الدعوات المطالِبة بتوفير الحماية الدولية، من أي جهة أتت»، معتبراً أن «مسؤولية الأمن والحماية تقع حصراً على عاتق الدولة السورية دون سواها».
أرسلان: الحماية لم تعد خياراً بل واجباً
من جانبه، رأى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، طلال أرسلان، أن «تدخّل الدول الكبرى، والدول العربية وتحديداً دول الخليج العربي، بات ضرورة ملحّة لوضع حدّ لما يجري» في السويداء.
وأشار أرسلان، في منشور عبر «أكس»، إلى أنه «لا يمكن اعتبار ما يحصل في السويداء مجرّد إشكال بين الدروز والعشائر الموجودة في المحافظة، إذ تخطّى الأمر كل التوقّعات وبات يُشبه إلى حدّ كبير ما شهدته بعض مناطق الساحل السور»، لافتاً إلى أن «الدولة، التي يُفترض بها أن تتدخّل بأجهزتها لفضّ النزاع والتحكيم بين أبناء الوطن الواحد، دخلت كطرف بشكلٍ واضح وعلني».
وعليه، اعتبر أرسلان أن «حماية الدروز والأقليات لم تعد خياراً، بل أصبحت واجباً أخلاقياً وإنسانياً»، محذراً من أنه «في غياب هذا التدخّل، فلا أحد يعلم إلى أين ستتجه الأمور، ولا إلى أيّ مصيرٍ نحن ذاهبون».
وكانت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في سوريا قد أكدت، في وقت سابق من اليوم، على مطالبها «المتعلقة بطلب الحماية الدولية وبشكل فوري وسريع نظراً لخطورة الوضع».
وأعلنت الرئاسة، في بيان، رفضها «دخول أي جهات (من الدولة) كالأمن العام والهيئة»، مشيرةً إلى أنهم أقدموا أمس على «قصف أهلنا في القرى الحدودية، ومساندة العصابات التكفيرية بأسلحتهم الثقيلة وطائراتهم المسيرة»، بعد أن «دخلو الحدود الإدارية بحجة الحماية».
وحمّل البيان «كامل المسؤولية لكل من يشارك في الاعتداء على مناطقنا وأهلنا وكل من يسعى إلى دخول الأمن العام إلى مناطقنا»، مجدداً المطالبة بتأمين «الحماية الدولية الفوريية، حقناً لدماء أهلنا وأبنائنا».
أبي المنى: لتتحمّل الدولة السورية مسؤولياتها
وفي السياق عينه، تابع شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان، الشيخ سامي أبي المنى، التطورات والمستجدات الأمنية في مدينة السويداء، مع مشايخ المدينة وفاعلياتها الروحية، وفي مقدمهم مشايخ العقل.
ووفق بيان لمشيخة العقل، أعرب أبي المنى عن أسفه البالغ للأحداث الدامية الحاصلة، داعياً إلى «التعاطي برويّة وحكمة وتعقل، لوقف التدهور الأمني والدخول بالقوة إلى المحافظة، والعمل على إيجاد حلول تضمن الاستقرار والأمان وتحقن الدماء بين أبناء الوطن الواحد».
وحثّ شيخ العقل «الدولة السورية على تحمّل مسؤولياتها الوطنية»، معتبراً أن «تبعات مواجهات كهذه لا تخدم مصلحة البلاد ولا تنهي النزاعات».
كما دعا أبي المنى إلى «التفاهم والاتفاق تحت سقف الدولة ومؤسساتها الشرعية»، متقدّماً بالتعازي من ذوي وعائلات الشهداء الذين سقطوا، متمنياً «الشفاء العاجل للجرحى والمصابين والعودة السالمة للمختطفين».
——————————
اشتباكات السويداء | عشرات القتلى والجرحى ودمشق تتحرك لفض النزاع/ ضياء الصحناوي و عدنان علي
14 يوليو 2025
قوات وزارة الداخلية توجهت إلى المنطقة لفض الاشتباكات
نزوح جماعي لمئات العائلات مع توسع دائرة الاشتباكات
محافظ السويداء يدعو إلى ضبط النفس والحوار وحكمت الهجري يطلق نداء
أعلنت وزارة الداخلية السورية، صباح اليوم الاثنين، سقوط أكثر من 30 قتيلاً ونحو 100 جريح في إحصاء أولي جراء الاشتباكات الواقعة في محافظة السويداء جنوبي سورية. وأكدت الوزارة، في بيان أن قواتها، بالتنسيق مع وزارة الدفاع، بدأت انتشاراً ميدانياً مباشراً في المنطقة لفض النزاع وإيقاف الاشتباك وملاحقة المتسببين بالأحداث وتحويلهم إلى القضاء المختص.
وأضاف البيان “يأتي هذا التصعيد الخطير في ظل غياب المؤسسات الرسمية المعنية، ما أدى إلى تفاقم حالة الفوضى، واتساع رقعة الاشتباك، وعجز المجتمع المحلي عن حل الأزمة رغم الدعوات المتكررة للتهدئة”. ودعت الوزارة جميع الأطراف المحلية إلى التعاون مع قوى الأمن الداخلي، والسعي إلى التهدئة وضبط النفس، مؤكدة أن استمرار الصراع لا يخدم سوى الفوضى ويزيد معاناة المدنيين.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا)، صباح الاثنين، إن عنصرين من الجيش السوري سقطا أثناء انتشارهم لإيقاف الاشتباكات وحماية الأهالي في السويداء بعد استهدافهم من مجموعات خارجة عن القانون.
وتجددت المواجهات فجر اليوم الاثنين في الريف الغربي من محافظة السويداء بين فصائل مسلحة محلية من المحافظة ومسلحين من البدو، بعد تهدئة نسبية مساء أمس تخللها تبادل للأسرى المدنيين من الطرفين، فيما أرسلت دمشق أرتالاً كبيرة إلى المنطقة مع فتح مفاوضات مع وجهاء المحافظة لدخولها إلى مدينة السويداء، وتسلم الملف الأمني بالكامل.
وذكر الناشط وضاح عزام لـ”العربي الجديد” أنه بعد عمليات الخطف والخطف المضاد في الريف الغربي والاشتباكات التي أعقبت ذلك، توصل الجانبان مساء أمس إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن المخطوفين من الطرفين، لكن مع ذلك تواصل التصعيد العسكري وسط تحريض طائفي من الجانبين، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف عزام أن المواجهات تركزت في الريف الغربي والجنوبي لمحافظة السويداء، خاصة الثعلة وكناكر وسميع والدور والدويرة وتعارة وجرين وحران، مشيراً إلى حدوث هجوم بالطيران المسير بعد منتصف الليل على قريتي تعارة والدويرة، ما تسبب في وقوع جرحى وتهجير للمدنيين، مع بقاء المسلحين للدفاع عن مناطقهم.
من جهته، أفاد مصدر مطلع في السويداء لـ”العربي الجديد” بأنّ قوات وزارة الدفاع والداخلية مصممة على دخول مدينة السويداء للإمساك بالملف الأمني بالكامل، ونزع سلاح الفصائل في السويداء، وكذلك عناصر البدو، لبسط سلطة الدولة على المنطقة كلها. وأوضح أن التفاوض يجري بين مسؤولين من دمشق وبعض الوجهاء المحليين، منهم الشيخ يوسف جربوع، لافتاً إلى تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي في سماء المنطقة.
وحول الوضع الميداني، لفت المصدر إلى اقتحامات كبيرة جرت فجر اليوم في الريف الغربي من المحافظة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط حركة نزوح كبيرة للأهالي. وأشار إلى أن المستشفيات في السويداء تعاني اكتظاظاً في أعداد الجرحى الذين يقدر عددهم حتى الآن بنحو 120 شخصاً، فيما لا يعرف عدد القتلى على وجه التحديد حتى الآن، مشيراً إلى أن الفعاليات المحلية أقامت مراكز إيواء للنازحين في بعض المنشآت العامة. وقال المصدر إنه جرى أسر نحو 20 مقاتلاً من القوات التي تهاجم قرى المحافظة، بينهم أجانب.
الهجري يطالب بالحماية الدولية
من جانبه، طالب الشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ الطائفة الدرزية في السويداء، مجدداً بالحماية الدولية، و”بشكل فوري وسريع نظراً لخطورة الوضع”. كما جدد الهجري في بيانه “رفض دخول أي جهات منهم كالأمن العام والهيئة، خاصة أنهم ليلة البارحة دخلوا الحدود الإدارية بحجة الحماية، ولكنهم أقدموا على قصف أهلنا في القرى الحدودية، وكانوا يساندون العصابات التكفيرية بأسلحتهم الثقيلة وطائراتهم المسيرة”، وفق تعبيره. وأضاف: “نحمل كامل المسؤولية لكل من يشارك بالاعتداء على مناطقنا وأهلنا، وكل من يسعى لدخول الأمن العام إلى مناطقنا”. ويأتي بيان الهجري بعد تصريح للناطق باسم الداخلية السورية نور الدين البابا قال فيه إن “الوضع في السويداء يتجه للحسم لصالح الدولة السورية، وفق الرؤية التي وضعتها رئاسة الجمهورية”.
وقال البابا إن خطة الانتشار في المحافظة “جرى تطبيقها بالتنسيق مع الأطراف الفاعلة، بناءً على تواصل إيجابي”، مضيفاً أن “بعض المجموعات الخارجة عن القانون تحاول مصادرة صوت التيار المدني في السويداء”. وقال البابا إن تدخل عناصر الداخلية والدفاع “بات مطلباً شعبياً وأمراً لا مفرّ منه”، مشيراً إلى أنه “منذ ساعات الصباح الأولى دخلت قواتنا إلى السويداء، وحدثت بعض الاشتباكات مع مجموعات خارجة عن القانون وجرى التعامل معها بحزم”.
نزوح جماعي
ومع اشتداد الاشتباكات بين الفصائل المحلية وعشائر المنطقة، عمّت مشاهد النزوح الجماعي، فيما تتوالى النداءات العاجلة لوقف إطلاق النار قبل أن ينفلت الوضع نحو فوضى شاملة تهدد نسيج المنطقة الاجتماعي، خصوصاً مع توسع المعارك إلى قرى مجاورة. وأوضح ناشط مدني أن أكثر من 300 عائلة نزحت من قرى الطيرة وسميع إلى مدينة السويداء والقرى القريبة، وسط صعوبات في تأمين مأوى أو مساعدات إنسانية بسبب إغلاق الطرق. كما أفاد مصدر طبي في مستشفى بصرى الشام بمحافظة درعا باستقبال 11 مصاباً من أبناء عشائر اللجاة من جراء قصف استهدف سيارتهم قرب الحدود الإدارية للسويداء.
وفي حي المقوس، بؤرة أعنف الاشتباكات، استمر تبادل إطلاق النار بالأسلحة المتوسطة، وأسفر عن سقوط خمسة قتلى، بينهم طفل أصيب برصاصة في الرأس، تعذر إنقاذه بسبب كثافة النيران. وأفاد ناشطون بأن المسلحين استهدفوا ممتلكات مدنية وأحرقوا منازل، فيما واجه سكان الحي صعوبة في إجلاء الجرحى وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
كما شهدت قرية الطيرة نزوحاً جماعياً بعد استهدافها بقذائف هاون من مسلحي عشائر اللجاة، الذين اجتاحوا القرية لاحقاً وأحرقوا عدداً من منازلها. وأفاد مصدر ميداني بأن سكان البلدة لجأوا إلى قرى ناحية المزرعة والسويداء المدينة، تاركين خلفهم مجموعات دفاعية تحاول صد الهجمات. كما طاول القصف بلدتي سميع والمزرعة، واندلعت اشتباكات متقطعة عند حاجز الشرطة في منطقة براق، حيث استُهدف بقذائف هاون، ما أدى إلى مواجهات مباشرة مع قوات الأمن.
وفي ظل التصعيد، دعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى “ضبط النفس والاحتكام للحوار”، فيما أطلق الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز، نداءً عاجلاً لوقف القتال، مؤكداً أن دماء أهل السويداء “خط أحمر”، وأكد أن المعركة الدائرة “ليست معركة أبناء السويداء الحقيقية”، داعياً إلى استعادة السلم الأهلي.
ورغم المساعي العشائرية والدينية المكثفة لاحتواء الأزمة، يحذر ناشطون من تعقيد المشهد بفعل تضليل وسائل التواصل، وتعدد الفصائل المسلحة ذات الأجندات المختلفة، وغياب التدخل الحكومي الحاسم. ويرى الناشط جهاد شهاب الدين أن “البنية التحتية الاجتماعية تنهار، وكل رصاصة تطلق اليوم تحفر قبراً لتراث التعايش”، مضيفاً أن “الحلول السياسية وحدها تبني الأوطان”.
خلافات قديمة
من جهته، قال المحامي عاصم الزعبي، مسؤول قسم التوثيق في “تجمع أحرار حوران” إن الصدامات الحالية “تعود الى خلافات قديمة بين الجانبين، ولكن هذه المرة تفاقمت المشكلات ووصلت إلى حرب حقيقية اسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى وحرق منازل”.
وأشار الزعبي في حديثه مع “العربي الجديد” إلى تدخل قوات من الجيش السوري لفض الاشتباك، لكن المجموعات التابعة للشيخ حكمت الهجري هاجموا تلك القوات وقتلوا بعضهم وأسروا آخرين. ولفت إلى أن الهجري طالب بتدخل دولي “لكن يبدو أن هناك قراراً مغطى خارجياً لحسم ملف السويداء اليوم وحتى يوم غد”، مشيراً إلى أن طائرات إسرائيلية حلقت في سماء المنطقة “لكن ربما لذر الرماد في العيون وليس هناك نية لدى إسرائيل للتدخل الفعلي”، معتبراً أن “مشروع حكمت الهجري في السويداء على وشك النهاية”.
بدورها، قالت الناشطة ميساء العبدلله المقيمة في محافظة السويداء لـ”العربي الجديد”، إن “جهوداً كثيرة بذلت خلال الفترة الماضية من أجل عدم الوصول إلى هذه النقطة، لكنها لم تنجح”. وأوضحت العبد الله:” بدأت القصة بتوقيف سائق سيارة خضرة على طريق السويداء دمشق، وإهانته وسلبه على يد مسلحين من البدو، ورد أهله بخطف بعض المدنيين من البدو، ورد هؤلاء بخطف مضاد، إلى أن تطورت المواجهات إلى اشتباكات شاملة، تركزت الليلة الماضية في حي المقوس الذي يقطنه خليط من الدروز والبدو”.
وأضافت أن “جهود التهدئة لم تنجح في إخماد الاشتباكات التي تجددت فجر اليوم بقوة أكبر، خاصة في الريف الغربي، بالرغم من وصول قوات تابعة للأمن العام إلى المنطقة، حيث قامت باعتقالات”. واعتبرت العبدلله أن السويداء الآن “في حالة دفاع عن النفس”، مشيرة إلى أن الشباب الذين قضوا في هذه الاشتباكات معظمهم من المعارضين لنظام بشار الأسد.
وأوضحت أنه يوجد مشفى وطني رئيس واحد في السويداء، أما بقية المشافي فهي ضعيفة وإمكاناتها محدودة. ولفتت إلى “مخاوف لدى السكان المحليين من تكرار ما حدث في الساحل، خاصة أنه من غير المعروف من يقوم بالانتهاكات ضدّ المدنيين”.
العربي الجديد
—————————
إسرائيل تقصف دبابات القوات السورية في السويداء أثناء الاشتباكات مع مسلحين دروز
القدس: أعلن جيش الإسرائيلي، الاثنين، استهداف “دبابات عدة” في محافظة السويداء في جنوب سوريا حيث تتواصل الاشتباكات الدامية بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية أوقعت عشرات القتلى حتى الآن.
وقال المتحدث أفيخاي أدرعي في بيان إن الجيش الإسرائيلي “هاجم قبل قليل عدة دبابات في منطقة قرية سميع، منطقة السويداء، في جنوب سوريا”.
ولم يصدر تعقيب فوري من السلطات السورية بشأن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي.
من جهتها، قالت هيئة البث العبرية الرسمية إن “الجيش الإسرائيلي هاجم عدة دبابات في منطقة قرية سميع في جنوب سوريا، على خلفية أعمال شغب بين السوريين، البدو والدروز”.
وأضافت أن “الجيش الإسرائيلي رصد الدبابات وهي تتقدم بشكل متواضع نحو مناطق الشغب، فهاجمها من الجو”.
وتابعت الهيئة العبرية: “في الماضي، هاجمت إسرائيل مسلحين جهاديين حاولوا إيذاء الدروز”، وفق تعبيرها.
وارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات إلى 89 شخصا بحسب حصيلة جديدة أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين.
وقال المرصد إن القتلى هم 46 مقاتلا درزيا وأربعة مدنيين من السويداء، و18 مقاتلا من البدو، و14 من قوات الأمن، وسبعة أشخاص مجهولي الهوية بلباس عسكري. وكانت حصيلة سابقة للمصدر ذاته أفادت بسقوط 64 قتيلا.
زعيم درزي يقول إنهم لن يسمحوا للأمن السوري بدخول السويداء
قال زعيم روحي للطائفة الدرزية في سوريا، الاثنين، إنهم لن يسمحوا بدخول قوات الجيش والأمن السوريين إلى محافظة السويداء جنوبي البلاد، مطالبا بـ”حماية دولية”.
جاء ذلك في أعقاب إعلان وزارة الداخلية السورية عملية أمنية بالمحافظة ودخول قوات لنزع سلاح “مجموعات خارجة عن القانون”.
وقال حكمت الهجري في بيان على حسابه في فيسبوك: “نطالب بحماية دولية وبشكل فوري وسريع نظرا لخطورة الوضع”.
وأضاف: “نؤكد على رفض دخول الأمن العام والهيئة للمنطقة، وخاصة أنهم ليلة أمس دخلوا الحدود الإدارية بحجة الحماية، لكنهم أقدموا على قصف أهلنا في القرى الحدودية وكانوا يساندون العصابات التكفيرية بأسلحتهم الثقيلة وطائراتهم المسيرة”، وفق مزاعمه.
وتابع الهجري: “نحمّل كامل المسؤولية لكل من يشارك بالاعتداء على مناطقنا وأهلنا وكل من يسعى لدخول الأمن العام إلى مناطقنا”، وفق تعبيره.
واختتم بيانه بالتأكيد على “طلب الحماية الدولية الفوري، وذلك حقنًا لدماء أهلنا وأبنائنا”، وفق تعبيره.
الداخلية السورية: قواتنا ردت على تعرضها للغدر
من جهته، قال متحدث وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الاثنين، إن قوات الأمن والجيش تعرضت لغدر بعد دخولها محافظة السويداء جنوب البلاد لفض اشتباك بين أطراف مسلحة، ما اضطرها إلى استخدام القوة لفرض القانون.
وقال البابا إن “قوات سورية دخلت لفض النزاع في السويداء، لكنها تعرضت لغدر، ما أسفر عن شهداء وجرحى وأسرى من قوات الأمن”.
وأضاف أن “الحكومة ردت بقوة على عمليات الغدر التي طالت عناصر الأمن والجيش بما يضمن تحقيق الوحدة الوطنية”.
(وكالات)
————————–
اشتباكات طائفية في السويداء… من يجرّ المحافظة إلى جحيم الحرب الأهلية؟
37 قتيلاً في يوم واحد… فتنة الجنوب السوري تخرج من الرماد
بي. بي. سي.
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 37 شخصاً على الأقل قتلوا الأحد، خلال اشتباكات بين “مقاتلين دروز وبدو” في محافظة السويداء، إضافة إلى إصابة عشرات آخرين.
وأوضح المرصد إن حصيلة الاشتباكات والقصف المتبادل في حي المقوس شرقي مدينة السويداء، بالإضافة إلى مناطق أخرى في المحافظة، توزعت بين 27 درزياً، بينهم طفلان، و10 من البدو، ونحو 50 جريحاً من الطرفين.
وتعتبر هذه الاشتباكات هي الأولى منذ توقيع تفاق تهدئة بين ممثلون عن الحكومة السورية وأعيان دروز بعد اشتباكات عنيفة بين الدروز وقوات الأمن في نيسان/أبريل وأيار/مايو الماضيين، وأوقعت عشرات القتلى.
فماذا حدث في محافظة السويداء لتعود الاشتباكات إليها مجدداً؟
قال معاون قائد الأمن الداخلي لشؤون الشرطة في السويداء، العميد نزار الحريري ، إن عودة الاشتباكات المسلحة إلى محافظة السويداء، ناجمة عن “حادثة سلب وقعت مؤخراً على طريق دمشق – السويداء طالت أحد المواطنين العاملين في القطاع التجاري وما أعقبها من ردود أفعال متوترة تمثلت بوقوع عمليات خطف متبادلة”.
واندلعت اشتباكات عنيفة في حي المقوس شرقي السويداء الذي تقطنه عائلات بدوية، بعد هجوم نفذه مسلحون دروز لتحرير نحو 10 أشخاص احتجزتهم عناصر من البدو صباح الأحد، رداً على احتجاز مسلحين دروز لأشخاص من البدو على خلفية اعتداءٍ تعرّض له سائق شاحنة درزي في ريف دمشق.
وتشكل محافظة السويداء أكبر تجمع للدروز في سوريا، الذين يقدر عددهم بنحو 700 ألف نسمة.
وعقب سقوط نظام الأسد، ساهمت هجمات شنتها مؤخراً جماعات مسلحة إسلامية مرتبطة بشكل غير مباشر بالحكومة في دمشق على تجمعات درزية، في تعزيز حالة انعدام ثقتهم في الحكومة الجديدة.
“ليلة من الرعب في جرمانا”: تسجيل صوتي مفبرك يثير توتراً طائفياً والحكومة تتدخل لاحتواء التصعيد
وعلى الرغم من توصل الحكومة السورية ومشايخ السويداء لاتفاق يقضي بتفعيل الشرطة داخل محافظة السويداء، وحماية طريق دمشق السويداء، الذي يُعدّ شريان حياة لسكان المحافظة.
لكن – وبحسب منصة السويداء 24 – استمرت الاعتداءات على هذا الطريق ما أدى لتفاقم التوترات المجتمعية داخل محافظة السويداء.
ويوم الأحد، قالت منصة السويداء 24، إن حاجزاً لشرطة محافظة السويداء التابع لقيادة الأمن الداخلي، تعرض لاستهداف من مجموعة مسلحة من جهة منطقة براق على طريق دمشق، اندلعت على إثره اشتباكات بين عناصر الشرطة والمسلحين.
كما استهدف المسلحون ذاتهم – بحسب المنصة – قرية الصورة الكبيرة في ريف السويداء الشمالي بقذائف الهاون.
ومنذ صباح الأحد قطعت مجموعات مسلحة في مناطق متفرقة من ريف دمشق – منها منطقة براق – طريق دمشق السويداء، ما دفع الحواجز الأمنية لإيقاف حركة المرور على الطريق.
“لا أعرف من يمكن الوثوق به”، دروز سوريا قلقون من التهميش ما بعد الحرب
كما امتدت التوترات في حي المقوس إلى بعض المناطق في ريفي السويداء الغربي والشمالي.
إذ تعرض محيط قرية الطيرة بالريف الغربي للسويداء، لهجوم مجموعات مسلحة من الجهة الغربية، كما شهدت قرية لبين اشتباكات بعد تعرضها لاستهداف من الجهة الغربية.
أما شمالي المحافظة، شهدت قرية الصورة، استهدافاً لحاجز شرطة السويداء التابع لقوى الأمن الداخلي، وتم إطلاق قذائف هاون باتجاه القرية من مجموعات مسلحة تجمعت في منطقة براق بحسب السويداء 24.
دعوات للتهدئة
في غضون ذلك، دعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى “ضرورة ضبط النفس والاستجابة لتحكيم العقل والحوار”، مشيراً إلى جهود من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر، ومؤكداً أن “الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين”.
كما طالب بيان نُسب لأهالي حي المقوس في مدينة السويداء على مواقع التواصل الاجتماعي، بـ”التهدئة وحقن الدماء في محافظة السويداء”.
ودعا البيان لـ”وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء الاشتباكات في حي المقوس ومحيطه، والإفراج عن جميع المخطوفين من الطرفين، وفتح باب الحوار والتواصل بين جميع المكونات برعاية عقلاء ووجهاء المحافظة، وتغليب المصلحة العامة والمحافظة على السلم الأهلي فوق أي اعتبارات فئوية أو شخصية”.
فيما دعت قيادات روحية درزية إلى “الهدوء”، وحثت الحكومة في دمشق على التدخل.
تحقيق لبي بي سي يكشف عن شبكات خارجية تغذّي الطائفية وخطاب الكراهية في سوريا
وعلى الصعيد الرسمي، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر رسمي أن قوات تابعة لوزارة الداخلية توجهت “لفض الاقتتال”.
وقالت وكالة الأنباء السورية “سانا”، إن قوى الأمن الداخلي انتشرت على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي درعا والسويداء، استجابة للتطورات الأمنية الأخيرة.
من جهتها، أعلنت وزارة التربية والتعليم “تأجيل امتحان مادة التربية الدينية في امتحانات الشهادة الثانوية العامة في الفرعين العلمي والأدبي المقررة يوم الإثنين في محافظة السويداء فقط، إلى موعد يحدد لاحقا”.
—————————–
الجيش الإسرائيلي يزعم تدمير “مقرات كوماندوز” في جبل الشيخ
الأحد 2025/07/13
زعم الجيش الإسرائيلي تدمير “مقرات كوماندوز” والعثور على أطنان من الأسلحة والمتفجرات، داخل مواقع كانت لقوات نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في جبل الشيخ جنوب غرب سوريا.
القطّاع اللبناني- السوري
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، اليوم الأحد، إن كتائب الاحتياط عثرت خلال هذا الأسبوع، على عدد من مقرات “الكوماندوز المركزي” للنظام المخلوع في جبل الشيخ، “والتي كانت يُعتقد بأنها كانت ضمن القطاع السوري- اللبناني، خلال عهد نظام الأسد”.
وزعم البيان أن القوات الإسرائيلية “عثرت خلال المداهمة على معدات عسكرية وأكثر من 3 أطنان من الأسلحة”، تشمل ألغام مضادة للدبابات وعشرات العبوات الناسفة وصواريخ، مشيراً إلى مصادرة المضبوطات.
وادّعى جيش الاحتلال أن العملية جرت في منطقة الحدود السورية- اللبنانية، بهدف “منع محاولات تهريب الأسلحة بين البلدين” و”حماية أمن مواطني إسرائيل، وسكان مرتفعات الجولان، تحديداً”.
“تهديد مباشر”
ويحتلّ الجيش الإسرائيلي مرتفعات جبل الشيخ من الجهة السورية والمنطقة العازلة في جنوب غرب سوريا، منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر. ونفّذ على مدى الأشهر الماضية، عمليات توغل داخل مواقع عسكرية للنظام المخلوع، ثم قام بتدميرها بعد نقل الأسلحة من داخلها إلى داخل إسرائيل.
وقبل أسبوع، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إن قوات من “اللواء-810″، قامت بتدمير عدد من مواقع النظام المخلوع في منطقة جبل الشيخ جنوب سوريا، بالتعاون مع مقاتلي الوحدة الهندسية الخاصة.
وأضاف أن هذه المواقع شكّلت “تهديداً مباشراً على مواقع جيش الدفاع في منطقة جبل الشيخ، كونها تشكل خط مواقع أمامي للعدو في قمة جبل الشيخ”.
وزعم أن “قوات اللواء تواصل تنفيذ عمليات استباقية في جنوب سوريا، بهدف حماية أمن مواطني دولة إسرائيل وسكان هضبة الجولان”.
وتأتي العملية الإسرائيلية من ضمن تحركات أوسع تستهدف المناطق القريبة من الحدود اللبنانية- السورية، للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد، واحتلال إسرائيل مرتفعات جبل الشيخ السورية، المشرفة على الحدود بين البلدين.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد أفاد عن تنفيذ القوات إسرائيلية “سلسلة تحركات غير معتادة على مقربة من الحدود السورية- اللبنانية”، شملت مناطق ممتدة من بلدة يعفور بريف دمشق الغربي، على بعد نحو 18 كيلومتراً من العاصمة دمشق، وصولاً إلى قلعة جندل التابعة لقرى جبل الشيخ.
—————————–
سوريا: عشرات القتلى مع تواصل الاشتباكات بين مسلحين دروز وعشائر من البدو بالسويداء
قصف إسرائيلي استهدف عدة دبابات في قرية سميع… والأمن السوري يسيطر على بلدتَيْن
دمشق: «الشرق الأوسط»
14 يوليو 2025
ارتفعت إلى 89 قتيلاً حصيلة الاشتباكات المتواصلة في محافظة السويداء بجنوب سوريا بين مسلحين دروز وعشائر بدوية، حسب ما أفادت وسائل إعلام سورية، الاثنين، مع دفع قوات الأمن بتعزيزات عسكرية لفضّها.
في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم «دبابات عدة في منطقة قرية سميع، منطقة السويداء، في جنوب سوريا»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية. وسبق للدولة العبرية أن أكدت أنها ستتدخل لحماية الأقلية الدرزية في حال تعرضها للتهديد، وحذّرت السلطات الانتقالية السورية من نشر قواتها في مناطق بجنوب البلاد محاذية لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وأتى إعلان القصف الإسرائيلي بعد ساعات من تأكيد السلطات السورية بدء انتشار قواتها في السويداء.
الداخلية السورية: دورنا حماية المدنيين
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية السورية أن دخول قوى الأمن الداخلي ووحدات من وزارة الدفاع إلى محافظة السويداء جاء في إطار مهمتها الوطنية لوقف إراقة الدماء، وضبط الأمن، وفرض الاستقرار، وذلك عقب التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين.
ووفقاً لوكالة «سانا» الرسمية السورية، تقدمت وزارة الداخلية في بيان اليوم بأحر التعازي لأهالي الضحايا، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين، مشيرة إلى أن ما حدث يُعدّ تهديداً خطيراً للسلم الأهلي، والأمن العام، ويتعارض مع القانون، وقيم التعايش والوحدة الوطنية التي تُشكل أساس الدولة السورية.
وشددت الوزارة على أن دورها يقتصر على حفظ الأمن وحماية المدنيين دون الانحياز لأي طرف، مع العمل على إعادة الاستقرار بشكل كامل، بما يضمن حماية أرواح المواطنين، وأعربت عن احترامها الكامل لحقوق جميع أبناء الشعب السوري على اختلاف أطيافهم ومكوناتهم، وجددت التزامها بحمايتهم، وضمان أمنهم وسلامتهم.
وأهابت الوزارة بجميع الأطراف التحلي بالمسؤولية الوطنية، مؤكدةً أن أي خلاف يجب أن يُحل عبر مؤسسات الدولة والقضاء، كما دعت المواطنين إلى التعاون مع القوى الأمنية لضمان عودة الهدوء التدريجي، وصون السلم الأهلي، والحفاظ على الأرواح والممتلكات.
سيطرة على بلدتَيْن
في سياق متصل، قالت جريدة «الوطن» السورية، الاثنين، إن قوات الجيش والأمن الداخلي سيطرت على بلدتي المزرعة وكناكر بريف محافظة السويداء بعد طرد المجموعات «الخارجة عن القانون». وقالت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية إن قوات وزارة الدفاع تدخلت لحماية المدنيين بعد 48 ساعة من الاشتباكات الدامية. وأضافت أن وحدات من الجيش بمشاركة قوى الأمن الداخلي تمكّنت من فض الاشتباكات بين الفصائل «الخارجة عن القانون» في بلدة الدور بريف السويداء الغربي.
وتواصلت، الاثنين، الاشتباكات في الريف الغربي للمحافظة ذات الغالبية الدرزية بين مجموعات عشائر البدو وعناصر وزارتَي الدفاع والداخلية من جهة، ومسلحين دروز من أبناء السويداء من جهة أخرى، وفق وسائل إعلام سورية.
وتعيد هذه الاشتباكات التي بدأت، الأحد، إلى الواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع منذ وصولها إلى الحكم بعد إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول). وسبق أن وقعت أحداث دامية في الساحل السوري حيث تتركز الأقلية العلوية في مارس (آذار)، واشتباكات قرب دمشق بين مقاتلين دروز وقوات الأمن في أبريل (نيسان).
مطالب بـ«الحماية الدولية»
وفرغت شوارع مدينة السويداء، الاثنين، من المارّة، فيما شارك عدد قليل من السكّان بتشييع مقاتلين، في حين كانت أصوات القذائف والرصاص الناجمة عن اشتباكات في محيطها لا تزال تُسمع، حسب ما أفاد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية».
ونقلت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية عن مصدر في وزارة الدفاع تأكيده مقتل ستّة من قوات الأمن، بعدما أعلنت الوزارة نشر الوحدات «العسكرية المتخصصة في المناطق المتأثرة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وفك الاشتباكات بسرعة وحسم».
وبينما دعت قيادات روحية درزية إلى الهدوء، وحضّت سلطات دمشق على التدخل، أعربت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز التي تتبع حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل الثلاثة في السويداء، عن «رفض دخول» قوات الأمن العام إلى المحافظة، مطالبة بـ«الحماية الدولية».
وحسب إعلام سوري، انطلقت «شرارة الاشتباكات، السبت، بعد اختطاف تاجر خضار درزي من قِبل مسلحي البدو الذين وضعوا حواجز على طريق السويداء-دمشق، ليتحوّل بعد ذلك إلى عملية خطف متبادلة بين الطرفَيْن».
وقالت منصة «السويداء 24» المحلية، في وقت لاحق، إنه تم إطلاق سراح المخطوفين من الطرفين ليل الأحد.
«فرض الأمن»
وكتب وزير الداخلية أنس خطاب، على موقع «إكس»، أن «غياب مؤسسات الدولة، خصوصاً العسكرية والأمنية منها، سبب رئيس لما يحدث في السويداء وريفها من توترات مستمرة»، لافتاً إلى أنه «لا حل لذلك إلا بفرض الأمن، وتفعيل دور المؤسسات بما يضمن السلم الأهلي، وعودة الحياة إلى طبيعتها بكل تفاصيلها».
وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية» قال المتحدّث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إنه «لا بد من نزع سلاح كامل المجموعات المسلحة المنفلتة الخارجة عن القانون».
بدورها، عبّرت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف في السويداء «وما تتعرض له من استهدافات مباشرة، وتهديدات تمس أمن وسلامة أبنائها».
ونددت الإدارة الكردية، في بيان، بما وصفتها بأنها «انتهاكات يتعرض لها أهل السويداء»، مؤكدة «ضرورة احترام التعددية الوطنية السورية، والاعتراف بحقوق المكونات كافّة دون تمييز».
——————————-
القصف الجوي للدبابات السورية قرب السويداء لا يؤثر على محادثات باكو
مصدر رسمي قال إن إسرائيل تضع «حماية الدروز» على جدول مفاوضاتها مع سوريا
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
14 يوليو 2025 م
اعتبرت أوساط إسرائيلية رسمية القصف الجوي للدبابات السورية بالقرب من السويداء محاولة لمنع هجوم دموي آخر على الدروز في الجنوب السوري، وأكدت أن هذا القصف لا يؤثر على المحادثات الجارية بين البلدين في باكو لإبرام اتفاق أمني، بل بالعكس، فإن الجانب الإسرائيلي في هذه المحادثات يضع موضوع «حماية الدروز» على رأس مواضيع البحث. وقال مصدر إسرائيلي رسمي للقناة «12»، اليوم الاثنين، إنه وعلى عكس الانطباع الخارجي، فالمحادثات تجري في أجواء إيجابية جداً.
وبحسب الإذاعة الرسمية «كان»، فإن «إسرائيل بهذا القصف للدبابات تدافع عن الدروز الذين يتعرضون لمذبحة من البدو. فهؤلاء الدروز تربطهم أواصر قربى مع عشرات الآلاف الدروز من مواطني إسرائيل. وعليها التزام أخلاقي تجاههم».
ووفقاً لبيان الجيش الإسرائيلي، فإن قواته الجوية قصفت عدداً من الدبابات التابعة للجيش السوري، التي كانت متوجهة نحو السويداء في المنطقة الواقعة بجوار المدينة ما بين السجين والسميع، والتي شهدت في اليوم الأخير اشتباكات دامية أدت إلى مقتل 90 شخصاً.
وروى مسؤول في الطائفة العربية الدرزية في إسرائيل، في تصريحات إذاعية، الوضع هناك، قائلاً: «الدروز يتعرضون لمذابح من عناصر معادية لهم ومعروفة بقربها من النظام الجديد. والنظام لا يحمي إخوتنا هناك. لذلك لا بد من تدخل إسرائيلي رسمي؛ لأنه في حال تقاعس الدولة عن حماية إخوتنا نطالب بأن تفتح الحدود أمامنا لندافع نحن عن أقاربنا وأهلنا». وحذر من أنه «في حال استمرار الاعتداءات وعدم التدخل لوقفها تماماً فإننا سنجد طريقة لدخول سوريا والقيام بدورنا مهما كلف ذلك من ثمن».
وقال الباحث في العلوم السياسية، د. يسري خيزران، وهو مؤرخ ومحاضر جامعي، وباحث في معهد ترومان في الجامعة العبرية في القدس، إن «الصراع بين الدروز في جبل العرب وبين البدو قديم وأليم، وتعود جذوره إلى القرن الثامن عشر. يغفو لفترة ثم ينفجر من جديد». وأضاف أن السلطات الرسمية في دمشق كانت تسيطر عليه في غالبية الوقت، وتحاصره بحزم وصرامة، خصوصاً في العصر الحديث.
مضيفاً أنه «في ظل القيادة الجديدة في سوريا بدأت الأمور تتعقد. فالدروز يشاهدون ما جرى في البلاد عموماً وفي منطقة الساحل بشكل خاص، ويراجعون ما يحصل لهم من تهديدات واعتداءات ولا يثقون بأن الدولة تحميهم. لذلك يرفضون تسليم أسلحتهم قبل أن تستتب الأمور وتثبت الدولة أنها قادرة على حمايتهم».
وأعرب د. خيزران، الذي ينتمي للطائفة العربية الدرزية، عن قناعته بأن دروز سوريا يتعرضون اليوم للضغوط من الحكومة حتى يسلموا أسلحتهم. ولكن هذه الطريقة تأتي بنتائج عكسية تماماً وتجعل الدروز يتمسكون بالسلاح. فنحن نتحدث عن هجمات عديدة تستخدم فيها مختلف الأسلحة ويقع فيها عشرات الضحايا. لقد خطفوا شباباً ونساء من البلدات الدرزية. وحتى الدبابات السورية، التي أرسلت للفصل بين الفريقين، يشعر الدروز بأنها ليست محايدة، بل جاءت لتساهم في قمع الدروز.
يذكر أن وزارة الداخلية في دمشق أعلنت أن عدد القتلى جراء الاشتباكات العنيفة بين الدروز والقبائل البدوية في جنوب سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية ارتفع إلى 30، إضافة إلى 100 إصابة. وقد امتدت الاشتباكات إلى قرية المقوس شرق السويداء في جبل الدروز، ثم امتدت أيضاً إلى قرى أخرى في المنطقة.
وقالت وزارة الدفاع السورية إنها بعثت الليلة بتعزيزات إلى محافظة السويداء، في محاولة لمنع اتساع نطاق الاشتباكات إلى القرى المجاورة. فيما دعا محافظ السويداء، مصطفى البكور، جميع المواطنين، مساء أمس، إلى «ضبط النفس والاستجابة للدعوات الوطنية للمصالحة. الدولة لن تتهاون مع أي مساس بالمواطنين، وهي ملتزمة بحمايتهم واستعادة الحقوق المسلوبة. نحذر من محاولات إشعال المنطقة وتأجيج الصراعات».
—————————–
بعد أحداث السويداء.. ناشطون يشككون في نوايا الدروز وآخرون يتهمون الحكومة
يعتقد ناشطون أن رغبة الدروز في السيطرة على مدينة السويداء هي سبب الاضطرابات الأخيرة، ويرون أن حصر السلاح بيد الدولة هو الحل الوحيد لهذه المشكلة، فيما اعتبرها آخرون محاولة من الحكومة للتحكم في المدينة.
ففي مايو/أيار الماضي، اتفقت الحكومة السورية مع وجهاء السويداء على تولي قوات محلية ضبط الأمن داخل المدينة، بينما تنتشر وحدات وزارة الدفاع على أطرافها، لتأمين الطريق إلى العاصمة دمشق.
ووفقا لحلقة 2025/7/14 من برنامج “شبكات”، فإن الطريق بين السويداء ودمشق يمثل شريانا رئيسيا لأهالي المدينة لكنه يتحول في بعض الأوقات إلى مصيدة حيث يتعرض بعض المسافرين لاعتداءات متكررة.
وقبل أيام، تعرض سائق شاحنة خضار درزي للاعتداء والسرقة في طريق عودته من دمشق، مما أدى لاندلاع عمليات خطف متبادلة بين الدروز والعشائر القاطنة على أطراف الطريق. وسرعان ما تحولت هذه العمليات إلى اشتباكات مسلحة في حي المقوس شرقي السويداء، والذي تسكنه عشائر سنية.
ولم تتوقف الاشتباكات عند المقوس حيث امتدت إلى ريفي السويداء الغربي والشمالي ووصلت إلى بلدات براق والصورة ولبين. وضجت مواقع التواصل بالعديد من المقاطع التي توثق الاشتباكات داخل الأحياء السكنية.
ولقي 73 شخصا من الجانبين، بينهم طفلان، حتفهم في هذه الاشتباكات بينهم طفلان، وجرح أكثر من 100 آخرين.
وعزا وزير الداخلية السوري أنس خطاب، هذه التوترات إلى غياب مؤسسات الدولة، خاصة العسكرية والأمنية، وقال إن السبيل الوحيد لمنع تكرارها هو فرض الأمن وتفعيل دور المؤسسات.
بدوره، وجه شيخ عقل الدروز، حمود الحناوي، نداء إلى الرئيس السوري أحمد الشرع وإلى العقلاء من الطرفين لوقف الفتنة، وصون كرامة الناس وممتلكاتهم.
كما نشرت وزارة الدفاع وحداتها في مناطق الاشتباكات لتأمين ممرات آمنة للمدنيين، وملاحقة المسؤولين عن الأحداث وتحويلهم للقضاء. لكن المفاجأة، أن بعض عناصر الجيش تعرضوا لهجمات من جماعات درزية، وتم خطفهم وإهانتهم حسب ما أظهرت الفيديوهات المتداولة.
تشكيك في نوايا الدروز والدولة
وتفاعل السوريون مع هذه الأحداث التي اعتبروها دليلا على سعي الدروز -المدعومين من إسرائيل– لبسط سيطرتهم على المنطقة، وطرد العشائر منها والخروج عن الدولة، فيما اعتبرها آخرون محاولة من الحكومة لنقض الاتفاق.
فقد كتب عواد الجابري: “مشكلة الدروز مو (ليست) مع العشائر، ولكنها مع الدولة، ما بدهن دولة وبدهن يهجروا العشائر ويكونوا هن أصحاب القرار”.
كما كتب وسام: “كثير من عمليات الخطف تتم تحت غطاء مجموعات مسلحة محلية”، مضيفا “على الدولة أن تبدأ بعمليات نزع السلاح المستخدم في الجريمة، لا يمكن معالجة هذه الجرائم دون القبض على الفاعلين ومحاسبتهم علنا”.
وعلَّقت الدكتورة هديل، على هذه الواقعة بقولها: “السلاح بإيد الولد بيجرح، وبالبلد عنا كل كم واحد بدن يعملولي دويلة، وبعتقد صار لازم الوجه التاني يطلع”، مضيفة “مرق (مضى) 7 شهور على التحرير إلي بدو يفهم بالزوق كان فهم”.
أما لمى الأوغلي، فكتبت: “دم السوري على السوري حرام، أي واحد بيحمل سلاح على أخوه السوري هاد مجرم، والإجرام لا يبرر، لا يبررر بأي دافع”.
في المقابل، كتب عامر معروف: “مو على أساس بدهم يحموا الدروز؟ وين الحماية؟ ولا يفلتوا العشائر على أهل السويداء ليلاقوا فرصة إنو فايتين نحميكم وينقضوا الاتفاق إلي صار بعدم التدخل بالمحافظة داخليا”.
من جهتها، طالبت الرئاسة الروحية للدروز، ممثلة بالشيخ حكمت الهجري، بحماية دولية، وحذرت من دخول أي جهات أمنية تحت عنوان الحماية في وقت تستمر فيه الاشتباكات ويستمر نزيف المدنيين.
وقال مراسل القناة 14 الإسرائيلية إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رصدت تحركات دبابات يشتبه بتوجهها إلى منطقة يسكنها سكان دروز في سوريا، فشنت هجوما بطائرات مسيرة ومقاتلات على أهداف داخل سوريا.
محتوى أقل
14/7/2025|آخر
المصدر: الجزيرة
——————————–
السويداء في دائرة النار مجددًا: اشتباكات وخطف متبادل وتباين في تشخيص الأزمة/ أغيد حجازي
14 يوليو 2025
تعيش محافظة السويداء منذ أيام على وقع تصعيد أمني متسارع، نتيجة التوترات المتراكمة في الجنوب السوري. من حادثة احتجاز تاجر خضار على طريق دمشق – السويداء، إلى عمليات خطف متبادل واشتباكات مسلّحة، امتدت رقعتها لتشمل مناطق مختلفة من المحافظة. وبينما تحمّل جهات محلية مسؤولية ما جرى لعصابات مسلحة وتراخٍ أمني، تؤكد السلطات أن تدخلها جاء استجابةً لنداءات الأهالي وبهدف بسط الاستقرار. في هذا السياق، تباينت المواقف بين نشطاء ومراقبين حول طبيعة ما حدث، ودور الدولة، وسبل الحل، وسط مخاوف متزايدة من أن يتطور الموقف إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
البداية: حادثة الخضار التي فجّرت كل شيء
رأى الحقوقي والناشط السياسي سليمان الكفيري في حديثه لـ “الترا سوريا” أن ما جرى في السويداء هو نتيجة تراكمات لأيام عدة، شهدت خلالها اعتداءات على سيارات قادمة من دمشق إلى السويداء، حيث تم نهب محتوياتها والتعامل مع أصحابها بأساليب مهينة تمس الكرامة الإنسانية.
وأوضح الكفيري أن نقطة التحول تمثلت في حادثة خطف سيارة خضار كان يقودها تاجر خضار قادم من دمشق، حيث تم احتجازه، ونهب سيارته، والاعتداء عليه بأسلوب يتنافى مع الأعراف والتقاليد العربية النبيلة. وأشار إلى أن هذه الحادثة ولّدت ردود فعل مضادة، حيث بدأت عمليات خطف مضاد، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع ووقوع اعتداءات متبادلة وصدامات مسلحة بين أبناء الطائفة الدرزية من جهة، وبعض أبناء العشائر من جهة أخرى.
وشدد الكفيري على أن ما يحدث ليس صراعًا بين الدروز والعشائر كما يُروج له، بل هو صراع بين “زعران وقطاع طرق” وخارجين عن القانون من الطرفين. وأردف أن الاعتداءات امتدت إلى القرى الحدودية مع درعا، وطريق دمشق، ومنطقة اللجاة، وترافقت مع تبادل لإطلاق النار، واستخدام القذائف المدفعية والهاونات والطائرات المسيّرة.
الصحفي وناشط المجتمع المدني، رواد بلان، دعم هذا الطرح، مؤكدًا أن حادثة الخضار وقعت قرب حاجز “المسمية” الذي قال إنه يعمل بالتنسيق مع مجموعات مسلحة تنتمي لعشائر. وأضاف أن “الاعتداء لم يكن حادثًا معزولًا، بل كان جزءًا من سلسلة ممنهجة من الانتهاكات قامت بها مجموعات تابعة للأمن العام ووزارة الدفاع، مستهدفة المدنيين على أسس طائفية ومناطقية، ما فاقم من الغضب الشعبي”.
وأوضح بلان أن الانتهاكات تمثلت في عمليات سلب وخطف وضرب وإهانات طائفية طالت المدنيين والتجار والموظفين والطلاب، وبلغت ذروتها مؤخرًا حين تم توقيف تاجر خضار قرب نقطة حاجز المسمية، حيث تعرض للاعتداء وتمت مصادرة سيارته. ولفت إلى أن هذا الحاجز سيئ السمعة يعمل بالتنسيق مع مجموعات نفذت الهجوم، وهو ما أدى إلى تصعيد شعبي.
وأشار بلان في حديثه لـ “الترا سوريا” إلى أن الأهالي طالبوا برد السيارة، ولدى عدم الاستجابة، أقدم بعضهم على خطف عدد من أبناء العشائر في محاولة للضغط على قادتهم. وتابع بأن الرد جاء سريعًا بخطف مضاد نفذه أبناء حي المقوس، ما تسبب باستنفار أمني واسع، ووقوع إطلاق نار واستخدام لقذائف الهاون، دون أن تتمكن السلطات من ضبط الوضع.
وأضاف بلان أن بعض وسائل الإعلام المحسوبة على التيارات المتشددة والتكفيرية شرعت في بث روايات تحريضية تتحدث عن انتهاكات مزعومة ضد النساء والأطفال، ما ساهم في تأجيج الموقف. وأشار إلى أن مجموعات متشددة في درعا بدأت بالتحرك عبر الريف الغربي باتجاه السويداء، مخترقة مناطق مثل نجران وكنّاكر والمزرعة، وصولًا إلى مدخل السويداء الشمالي، حيث تعرضت المنطقة لإطلاق نار وهجمات مسلحة من عناصر محسوبة على وزارة الدفاع والأمن العام.
من جانبه حمل الصحافي سهيل حاطوم مسؤولية ما جرى مؤخرًا في السويداء إلى ما وصفه بـ”التراخي الأمني في التعامل مع عصابة مسلحة” تمارس أعمال السلب والنهب بشكل متكرر عند منطقة المسمية، وتستهدف أبناء المحافظة ومرتادي طريق دمشق – السويداء الحيوي.
وأوضح حاطوم أن تلك العصابة لم تُحاسب رغم تكرار الحوادث، وكان آخرها الاعتداء الذي تعرض له الشاب فضل الله دوارة، مشيرًا إلى أن السلطات كانت قد تعهدت مؤخرًا بتأمين الطريق، وذلك عقب اجتماع انتهى إلى تكليف الجهات الأمنية بضبط الوضع، مع تأكيد محافظ السويداء الدكتور مصطفى البكور على متابعته المباشرة للملف. إلا أن الانتهاكات استمرت، ما أشعل فتيل الأزمة التي تحولت إلى عمليات خطف وخطف مضاد.
وأكد حاطوم أن أبناء السويداء يطالبون بالأمن والاستقرار وسيادة القانون وتكريس مؤسسات الدولة، معتبرًا أن ما يحدث اليوم “لا يليق بدولة تحتكم إلى مؤسسات، ولا يرضي شعبًا يريد العدل لا الفوضى”.
السلطة تدخل على الخط
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في تصريح لقناة الإخبارية، أن خطة انتشار أمني نُفذت في محافظة السويداء، بالتنسيق مع الجهات المؤثرة محليًا، وذلك استجابةً لاستغاثات ونداءات أطلقها الأهالي. وأوضح أن الخطة، التي تم إعدادها من قبل وزارتي الداخلية والدفاع، تهدف إلى فرض هيبة القانون وسلطة الدولة، والعمل على نزع سلاح المجموعات الخارجة عن القانون.
وأشار البابا في تصريحه إلى أن التدخل الحكومي الجاري في السويداء جاء تلبيةً لمطالب الأهالي ببسط الأمن وحمايتهم، وتأمين أرزاقهم وممتلكاتهم من خطر تلك المجموعات.
من جهته، اعتبر وزير الداخلية، أنس خطاب، في منشور له عبر منصة “إكس”، أن غياب مؤسسات الدولة، لا سيما الأمنية والعسكرية، هو السبب الرئيسي لما تشهده السويداء وريفها من توترات متكررة. وشدد خطاب على أن الحل يكمن في فرض الأمن وتفعيل دور المؤسسات، بما يضمن الحفاظ على السلم الأهلي وعودة الحياة إلى طبيعتها في مختلف تفاصيلها.
في هذا الإطار تساءل الكفيري عن طبيعة تدخل الأمن العام السوري، متسائلًا إن كان هذا التدخل لصالح طرف على حساب آخر، أو أنه يأتي في إطار تأديب مدينة السويداء، أو لتحقيق حالة من السلم الأهلي ووقف الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد. واعتبر أن على السلطة أن تقف على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب السوري، سواء كانوا من أبناء العشائر أو الدروز، مؤكدًا أن الجميع مواطنون سوريون، وتقع على الدولة مسؤولية حماية المواطنين ومنع الاقتتال الداخلي.
وأكد بلان أن السلطة أعلنت عن نيتها إرسال قوات لفض الاشتباك، إلا أن عناصر الأمن العام، وبمجرد وصولهم إلى مناطق التوتر، انخرطوا في الاشتباكات إلى جانب المهاجمين، واستهدفوا منازل مدنيين، الأمر الذي اعتبره بلان “دليلًا على تورط السلطة في دعم المقاتلين المتشددين”.
وألقى بلان بالمسؤولية الكاملة على السلطة السورية، معتبرًا أنها فشلت في العمل على المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، بل ذهبت إلى حد تجنيد وتسليح مجموعات متشددة، ومنحتها أسلحة متوسطة وثقيلة وسيارات مصفحة، متجاهلة الانتهاكات التي مورست منذ أشهر على طريق دمشق–السويداء وفي مناطق أخرى مثل جرمانا وصحنايا والساحل.
وأضاف أن القوات التي أُرسلت من دمشق ودرعا نحو السويداء شاركت في القتال ولم تلعب أي دور في وقف الاشتباكات.
وأشار حاطوم إلى أن هناك حملة تجييش ممنهجة ضد السويداء، محذرًا من أن إراقة دم أي مواطن سوري، بغضّ النظر عن انتمائه، تمثّل خسارة وطنية، داعيًا العقلاء إلى أداء دورهم قبل أن تنزلق الأمور إلى ما لا يُحمد عقباه.
وتحدث حاطوم عن مساعٍ كانت جارية للتهدئة يوم أمس، لكن ما لبث أن تفاجأ الأهالي بهجوم نفذته مجموعات مسلحة استخدمت فيه قذائف الهاون والطائرات المسيّرة ضد قرى الريف الغربي للمحافظة، ما أدى إلى حرق منازل وسقوط شهداء مدنيين لا علاقة لهم بالأحداث، رغم وجود عناصر من الأمن العام في الريف الشرقي لمحافظة درعا.
وفيما يتعلق بظهور عناصر من الأمن العام في محافظة درعا عبر مقاطع فيديو لمساندتهم عشائر البدو ضد الفصائل العسكرية في السويداء، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة درعا عن توقيف مجموعة من العناصر الأمنية، وذلك على خلفية ظهورهم في مقطع مصوّر تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثوا فيه بشكل فردي وغير مخوّل عن قضايا تتعلق بالسلم الأهلي.
وأوضحت القيادة أن ما ورد في التسجيل لا يعبّر عن الموقف الرسمي لمؤسسة الأمن الداخلي، مشيرة إلى أن التصريحات المرتبطة بالقضايا الوطنية الكبرى تصدر حصرًا عن الجهات المخوّلة رسميًا.
وأضاف البيان أن تصرف العناصر المذكور يُعدّ خرقًا صريحًا للأنظمة والتعليمات، وتجاوزًا غير مقبول للصلاحيات الممنوحة لهم. وأكدت قيادة الأمن أنه تم فتح تحقيق فوري بحقهم، مع توقيفهم مؤقتًا عن العمل إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.
وشددت القيادة على أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على صون هيبة المؤسسة الأمنية، والتزامها التام بالضوابط المهنية والواجبات القانونية المترتبة على عناصر الأمن الداخلي. كما جددت تأكيدها على الوقوف على مسافة واحدة من جميع أبناء الوطن، والعمل على تعزيز الاستقرار وضمان السلم الأهلي وفق القوانين والأنظمة المعمول بها.
دعوات لبسط سلطة القانون واستعادة الاحتكام للدولة
ودعا الكفيري إلى حوار مبني على الاحترام المتبادل بين مكونات السويداء والسلطة السورية، ممثلة بوزارتي الداخلية والدفاع، مشددًا على أهمية مدّ جسور الثقة بين جميع الأطراف المتنازعة. ولفت إلى أن المسألة تتعلق بإعادة بناء الثقة بين المواطن وسلطته، أكثر من مجرد ضبط السلاح.
وأشار إلى أن الضابطة العدلية والشرطة يجب أن تنتشر في كامل الجغرافيا السورية، بما في ذلك السويداء، مذكرًا بأن السوريين عبّروا في أكثر من بيان عن تمسّكهم بوحدة البلاد، واعتبروا أن طريقهم إلى مستقبل سوريا يمر عبر دمشق.
إلى أين؟ سيناريوهات الحل والمخاوف القادمة
رأى الكفيري أن أي سلاح لا يخضع لسلطة مركزية هو سلاح منفلت، داعيًا وزارة الدفاع والضابطة العدلية إلى ضبط هذا السلاح ووضعه تحت إمرة سلطة شرعية. وخلص إلى أن السلاح المنفلت هو السبب الجوهري في الأزمات التي تعاني منها مختلف المحافظات السورية، مؤكدًا أن على الدولة العمل بجدية لبسط سلطة القانون والجهات القضائية، وإنهاء حالة السلاح غير المنضبط مهما كانت الجهة التي تحمله.
وختم حاطوم حديثه لـ “الترا سوريا” بالتأكيد على ضرورة تغليب لغة العقل والحوار، مشددًا على أن أبناء سوريا جميعًا يشكّلون نسيجًا وطنيًا واحدًا، وأن ما يجري “لا يصب في مصلحة أحد، بل يعمّق الجراح ويغذي الانقسام”.
أمام هذا المشهد المعقد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الدولة على استعادة ثقة الناس وموقعها كضامن للسلم الأهلي، بعيدًا عن منطق التحالفات والانحيازات. وبينما تتعدد الاتهامات وتتباين القراءات، تتفق أغلب الآراء على أن الحل لا يمكن أن يكون أمنيًا صرفًا، بل يجب أن يمر عبر مسارات إصلاح سياسي ومجتمعي، تعيد التوازن لعلاقة الدولة مع مواطنيها، وتضمن حقوقهم، وتصون كرامتهم. وبين مشهد السلاح المنفلت، والغياب المؤسسي، والتدخلات المتعددة، يبقى صوت العقل والحوار ضرورة وطنية قبل أن تزداد خسائر السوريين من جميع الأطراف.
——————————
اشتباكات السويداء.. لماذا تتكرر الكارثة؟
14 يوليو 2025
تشهد محافظة السويداء، جنوب سوريا، واحدة من أعنف موجات العنف منذ عام 2011، حيث أسفرت الاشتباكات خلال يومين فقط عن مقتل أكثر من 30 شخصًا وإصابة نحو 100 آخرين.
بدأت الحوادث بإشكال فردي، حين تعرّض تاجر من أبناء السويداء لعملية سلب على طريق دمشق في 12 تموز/يوليو الجاري. لكن الحادثة لم تمر مرور الكرام؛ فبعد ساعات، أقدم عناصر من “المجلس العسكري في السويداء” على احتجاز 8 مدنيين من أبناء العشائر البدوية في ريف المدينة.
وردًا على ذلك، قام مسلحون من أبناء العشائر في بلدة المقوس شرقي مدينة السويداء باختطاف 15 مدنيًا من أبناء السويداء، لتتصاعد وتيرة التوتر بسرعة، وتخرج الأمور عن السيطرة.
اندلعت المواجهات في بلدة المقوس، وامتدت إلى بلدات وقرى مجاورة، وسط فوضى أمنية وصراع على النفوذ بين مجموعات محلية، واستخدام مكثّف للأسلحة الثقيلة، في ظل غياب شبه كامل لأي تدخل مباشر من الدولة.
هذا المشهد الدموي أعاد التأكيد على هشاشة العلاقة بين السلطة المركزية والمجتمع المحلي في السويداء، وعلى فشل الدولة في احتواء الأزمات قبل انفجارها.
قتال وبيانات متأخرة
طوال ساعات التصعيد، ظل المشهد غارقًا في العنف، وسط غياب مؤسسات الدولة، أو حضورها بأثر رجعي عبر بيانات متأخرة من وزارتي الدفاع والداخلية، كررت الخطاب التقليدي حول “المجموعات الخارجة عن القانون” دون أن تمس أصل المشكلة.
اللافت أن بيان وزارة الدفاع تضمّن اعترافًا غير مألوف بوجود “فراغ مؤسساتي”، ساهم في إشعال التوتر، ما يشكّل إقرارًا ضمنيًا بضعف السلطة المركزية في المحافظة، مقابل تصاعد نفوذ جماعات محلية تتشكّل وتنفجر على وقع الغياب الأمني والسياسي المزمن.
انتشار أمني متأخر.. ورسائل تهديد
في مقابلة مع قناة “الإخبارية السورية”، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إن قوات وزارتي الداخلية والدفاع “بدأت تنفيذ خطة أمنية شاملة” تهدف إلى نزع سلاح المجموعات الخارجة عن القانون”، التي أشار إلى أنها “تتخذ المدنيين دروعًا بشرية”، مشددًا على أن “المختطفين سيتم استرجاعهم قريبًا”، وأن الدولة “مستعدة لاحتضان من يرغب بالعودة إلى كنفها”.
هذه التصريحات تزامنت مع أنباء عن مقتل 6 جنود من الجيش السوري خلال عمليات فض الاشتباك، وفق ما نقلته “الإخبارية” عن مصدر في وزارة الدفاع.
كما حمّل وزير الداخلية أنس خطاب، في منشور على “إكس”، مسؤولية ما يحدث في السويداء إلى “غياب مؤسسات الدولة، وخصوصًا الأمنية والعسكرية”، داعيًا إلى “فرض الأمن وتفعيل المؤسسات كضامن للسلم الأهلي وعودة الحياة الطبيعية”، وفق قوله.
الرئاسة الروحية ترد: لا نريد قواتكم
في المقابل، أصدرت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز بيانًا شديد اللهجة، رفضت فيه دخول القوات الأمنية إلى المدينة، محذّرة من أن ما يجري “ليس لحماية المدنيين بل لتصفية حسابات سياسية”، متهمة الأجهزة الأمنية بأنها “قصفت بلدات حدودية وساندت العصابات التكفيرية بأسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة”. وطالبت الرئاسة بـ”حماية دولية عاجلة”، محمّلة الدولة “كامل المسؤولية عن أي اعتداء على أهلنا ومناطقنا”.
بدورها، أصدرت حركة “رجال الكرامة” بيانًا دانت فيه الغياب الكامل للحكومة عن حماية الطريق الدولي، وأعلنت النفير العام، مؤكدة أن دورها دفاعي لا هجومي، وأن السلاح لن يكون بديلًا عن الحوار. كما صدرت بيانات من مشايخ الطائفة ووجهاء المناطق، دعت إلى التهدئة والإفراج الفوري عن المختطفين من الجانبين.
“الفوضى المنضبطة”: وصفة أمنية مكرّرة
ما جرى لا يمكن حصره في إطار اشتباكات محلية أو توتر عابر، بل يعيد تدوير سيناريو بات مألوفًا لدى السوريين، سبق أن طُبّق في درعا ومناطق أخرى خارجة عن السيطرة الكاملة لدمشق: تراخٍ في الضبط، وتغاضٍ عن تغوّل مجموعات مسلّحة، يعقبه انفجار تُقدّم فيه الدولة نفسها كـ”منقذ من الفوضى”. إنها استراتيجية “الفوضى المنضبطة”، حيث يُستخدم العنف الأهلي كذريعة لاستعادة الهيبة الأمنية، لا كفرصة لإعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والمجتمع.
لكن خصوصية السويداء – بثقلها الاجتماعي والديني والسياسي – تجعل من هذا السيناريو أكثر هشاشةً وخطورة من غيره. فالسويداء، التي حافظت في السنوات الأخيرة على استقلال نسبي سياسي وأمني، ليست مهيّأة لتقبّل مقاربة أمنية بحتة تتجاهل مطالبها بالتمثيل والمساءلة، لا سيما في ظل تراجع مستمر في مستويات الخدمات والأمان والكرامة.
اعتراف بالفراغ وإنكار للمسؤولية
على الرغم من اعترافها النادر بوجود “فراغ مؤسساتي”، تجنّبت وزارة الدفاع السورية الإشارة إلى مسؤولية الأجهزة الأمنية في تعزيز هذا الفراغ أو استثماره. فيما أصرّت وزارة الداخلية على سردية “التراكمات والتوترات المحلية”، واضعةً المسؤولية على عاتق المجتمع نفسه، لا على منظومة الحكم التي أخفقت لعقود في خلق شراكة حقيقية أو نموذج حكم عادل.
ما جرى لا يمكن حصره في إطار اشتباكات محلية أو توتر عابر، بل يعيد تدوير سيناريو بات مألوفًا لدى السوريين
الخطاب الرسمي جاء خاليًا من أي نية للمراجعة أو محاسبة داخلية، متجاهلًا حتى الإشارات الواضحة إلى ارتباط بعض الجماعات المسلحة المتورطة في الاشتباكات بأجهزة أمنية أو فصائل موالية. هذا الإنكار المنهجي للمسؤولية، يُبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات تكرارها، لا معالجتها.
من الأمن إلى السياسة: حدود الهامش وحدّة المركز
أحداث السويداء تعيد طرح الأسئلة الكبرى حول العلاقة المختلّة بين المركز والمحيط في النموذج السوري. كيف يمكن لدولة تحكم بالعنف وتُغيب الحماية أن تبني عقدًا اجتماعيًا؟ وما الذي يمكن أن يمنع تكرار هذا الانفجار في مناطق سورية أخرى، طالما أن نمط الإدارة في معالجة الملفات العالقة لم يتغيّر؟
السويداء اليوم ليست ساحة لتصفية حسابات بين مجموعات متنازعة فقط، بل مرآة لانهيار الثقة بين الدولة ومجتمع يطالب بالكرامة والتمثيل، ويُجابَه بالإنكار والإنهاك والعنف. هذا المشهد لا يُمكن احتواؤه فقط بالسلاح، بل يتطلّب جرأة سياسية في طرح حلول جذريّة، تبدأ بإعادة تعريف الدولة نفسها: هل هي سلطة تعاقب الهوامش، أم منظومة تمثّل مواطنيها؟
——————————
=========================



