سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمنوعات

حلب… وجه للبهجة وآخر للخراب/ بشير البكر

15 يوليو 2025

تروي حلب حكاية الحال السوري في مرحلة الثورة على نظام بشار الأسد. لا تخفي ما مرّ عليها خلال العقد الأخير من تحوّلات بفعل المواجهات العسكرية الطاحنة والتهجير وتراجع الاقتصاد ومستوى الدخل. لم تتجاوز المدينة الأزمات بعد، لكنها امتصت الصدمات الكبيرة المتتالية، وحافظت على قدر كبير من القوة التي راكمتها. لم تسلم مدينة حلب من تداعيات الحرب في قسميها، الشرقي والغربي، وإنّ من تقوده قدماه إلى زيارة قسمها الشرقي المدمر، يلاحظ أن النكبة السورية كانت أقل وقعاً في الشطر الغربي، الذي تأثرت بعض أطرافه فقط، ولم تتمكن من النيل من وجوه كثيرة للمدينة، التي تعاند على نحو يثير الإعجاب بقدرتها على الفرح والإنتاج ومقاومة القبح وتجديد الذات. حين يحل المساء، يظن الزائر أن المدينة ستتحوّل بعد قليل إلى مسرح أشباح بسبب أزمة الكهرباء التي لا تصل إلى أغلب شوارعها، لكن أبواق السيارات وأضواءها تشعل الليل، إذ تعبر الشوارع الكبرى مواكب أعراس، تجوب أحياء وسط المدينة على نحو مبالغ فيه، تعبيراً عن اقتناص الفرح في الزمن الصعب.

تحوّلت طقوس الزواج إلى مناسبات وطنية، يُلوَّح خلالها بالأعلام وصور رئيس الدولة أحمد الشرع، وإطلاق أغاني البهجة بانتصار الثورة وسقوط النظام السابق، عبر مكبرات صوت متنقلة تمر بالقرب من ساحة سعد الله الجابري، التي تحوّلت إلى ملتقى لسكان الأحياء القريبة، وخصوصاً حي الجميلية. وغير بعيد من هنا، يتلاقى أهل المدينة في الحديقة العامة، الرئة الأساسية للشطر الغربي، وهي مصممة لتستقبل العائلات للاستراحة والتجول ولعب الأطفال، بفضل الفضاءات الواسعة التي لا تقلّ عن مساحة واحدة من حدائق لندن الكبيرة، وتمتاز بأنها مقسمة هندسياً على نحو يتيح المشي والاستراحة والتلاقي. وهي تبدو بحال جيدة، وحافظت على مخزونها النباتي، ولم تتعرض للتخريب. حتى تمثال الشاعر أبي فراس الحمداني الواقع عند مدخلها الجنوبي عاد إلى مكانه، بعد أن رُفع في يناير/ كانون الثاني الماضي، وأثار ضجة على وسائل التواصل على أثر انتشار أنباء عن إزالته من طرف جهاز الإدارة الجديدة.

ليل الصيف في حلب للأعراس والبهجة، وحيثما يتوجه الزائر يجد المقاهي والمطاعم والساحات العامة مكتظة بالعائلات من شتى الفئات والمستويات الاجتماعية والاقتصادية، لكن هناك أحياء تتفوق على غيرها، مثل السليمانية والموكامبو. أماكن السهر في الموكامبو أو حيّ العمران في شمال غرب المدينة، لا نظير لها في مدينة أخرى، هناك عدد وافر من المقاهي والمطاعم، التي تقدم المرطبات والوجبات السريعة والشيشة، تعجّ بزبائن يبدو عليهم البذخ والغنى. ويعكس اللباس والسيارات الفارهة نمطاً من العيش، لا تعرفه الدول في الحروب، ولم تشهده مدن سورية أخرى. تشكّلت طبقة اجتماعية في الخارج، وكوّنت ثروات هائلة، ومن المفرح أنها تعود إلى البلد كي تنفق مما كسبت لتستفيد فئات أخرى بقيت في البلد وقدمت تضحيات كبيرة للحفاظ عليه.

الغنى الذي تتمتع به هذه الفئة من السوريين التي تعيش في محيط جامعة حلب ليس حديثاً، بل هو متوارث من أجيال، وينعكس بصورة واضحة في نمط العمران بمنطقة المحافظة، نزولاً نحو حيّ الجميلة، حيث يظهر الاختلاف في طراز البناء بين الذي بني خلال الانتداب الفرنسي، والذي حصل بعد ذلك مثلما هو عليه الأمر في حيّ المحافظة الراقي، الذي من الصعب العثور على مثيل له في مدينة أخرى؛ أحياء كبيرة مبنية كلها بالحجر الأصفر، بطراز عمراني يوحي بالبذخ والفخامة. في أحياء مثل الجميلية تنتعش الحركة؛ ازدحام شديد على المقاهي الشبابية، ومحلات السندويش وأسواق الخضار واللحوم. وهنا تطيب زيارة المطعم الحلبي العريق لتذوق أشهى الأطباق، كالفريكة الحديثة واليبرق وأنواع الكبّة. وهناك زحمة ليلاً ونهاراً، من المقيمين والزوار، متوسطي الحال والأثرياء. يكسر الإقبال على الطعام سلم التراتب الاقتصادي، وتبرز شخصية المدينة المقبلة على الحياة بعد أعوام من الحرب كان يصعب فيها تحصيل ربطة خبز.

تبدو حلب وكأنها مدينة لا تنتهي، نظراً لأنها تمددت كثيراً في العقود الأخيرة، ونما فيها العمران بسبب زيادة السكان داخلها، وفي أريافها القريبة ذات الطابع الزراعي الغني، كمنطقتي الباب وأعزاز. يشكل ذلك قيمة مضافة لها على الدوام، لكن ما يميز حلب عن بقية المدن، طابع العمران، حيث يطغى البناء بالحجر والرخام على مواد البناء الحديثة التي تكاد تكون نادرة. ينسحب ذلك على البناء الحديث والقديم الذي يعود إلى قرون مضت، ويشهد على ذلك خانات حلب ومساجدها وكنائسها وبيوتها القديمة المبنية بالحجر.

تغيّر وسط المدينة كلياً، هناك زحف للحداثة من جهة، ومن جهة أخرى تبدو آثار الحرب بقوة على العمران، لكون المنطقة حدود تماس. هُدمت بعض المعالم القديمة بالقرب من ساحة باب الفرج من أجل بناء فنادق مثل الشيراتون القريب من دار الكتب الوطنية. ورغم التشويه الذي أصاب المركز، بقيت الأحياء التي بُنيت خلال قرن مضى تعطي لها شخصيتها، وهي تبدأ من أحياء الجميلية والسليمانية والعزيزية ومحطة بغداد وساحة باب الفرج. يعود بعض هذه الأحياء إلى العقود الأخيرة من العهد العثماني في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين بدأ الانتداب الفرنسي على سورية. بعد ذلك أخذ طراز البناء يختلف ويتعدد ويتنوع، لكنه لم يكسر النمط القديم، وعلى هذا بقيت المدينة تحافظ على انسجام متناسق، يتجاور فيه القديم والحديث بألفة شديدة من دون تنافر.

واحدة من مزايا حلب كثرة دور العبادة الإسلامية والمسيحية. يسود الاختلاط في وسط المدينة، ولكن تمددها وتوسعها قاد تدريجياً إلى تكوّن كتل ذات طابع متميز مثل حي السليمانية ذي الغالبية المسيحية نتيجة هجرات من محافظات أخرى، خصوصاً من محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد. وتبدو هذه المنطقة قريبة إلى إسطنبول بقسمها الذي تسكنه الطوائف المسيحية القريبة من منطقة تقسيم في أحياء مثل شيشلي ونيشان طاش وعثمان بك. لم يتأثر هذا الحي بالحرب، وهو يتمتع بحيوية لافتة، ويمتاز بأنه نظيف وغير مكتظ بالسيارات. كذلك تبدو حركة السير منظمة لجهة عمل الإشارات الضوئية، وحضور شرطة السير. يعزو بعض أصحاب المحلات الحالة العامة إلى حرص الهيئات الدينية والاجتماعية وأصحاب الأعمال على النظافة والأمان، وتقديم صورة عن جمال هذه الشطر من حلب.

الخراب

حلب الشرقية التي سيطر عليها النظام السابق كلياً في نهاية عام 2016 تبدو مدمرة وعلى حالها. لم يصلح نظام الأسد من وضعها شيئاً، ويقول أهل المنطقة إن النظام حسبها على الثورة لأنها شهدت بداية الحراك ضده. ورغم أنه هُجّر قرابة 200 ألف من سكانها، وباتت فارغة، فإنها لم تحظ بعمليات رفع الردم الهائل أو إعادة بسط الخدمات مثل الكهرباء والمياه، كذلك أُهملت أعمال التنظيف وانتشرت القمامة في معظم الشوارع. يقول الروائي السوري فيصل خرتش، وهو من حلب، إن رحلة العبور بين الشطرين، الشرقي والغربي، التي تستغرق الآن 15 دقيقة فقط، كانت ممكنة لمن كان مستعداً لرحلة تستغرق 17 ساعة يمر فيها عبر مناطق تسيطر عليها مجموعات مسلحة عديدة، من أهمها الجيش السوري الحر، والمليشيات الكردية، والمتشددون الإسلاميون من تنظيم داعش، وقوات الحكومة السورية.

المعبر الرئيسي بين الشطرين هو معبر “كراج الحجز” بات من ذكريات الحلبيين، رغم أن المكان موجود، وهو يقع في منطقة بستان القصر. كان على الذين يريدون الوصول إلى أماكن عملهم أو الحصول على حاجاتهم الأساسية الجري عبر هذه المنطقة معرضين أنفسهم لنيران قناصة النظام. وحصل أن لقي أكثر من عشرة أشخاص حتفهم في اليوم الواحد. ورغم أن القتال قسّم المدينة عسكرياً، إلا أن الاقتصاد بقي على حاله، وبقي كثيرون يعملون في الشطر الآخر، أو يعتمدون على الجانب الآخر في الحصول على مواد أولية.

دُمّر هذا القسم من المدينة (الشرقي) ذو الطابع الشعبي بقصف الطيران الحربي التابع للنظام وروسيا بين 2012 و2016. وتكشف آثار القصف أنه نُفذ بأسلحة من العيار الثقيل جداً، حتى إنه يستحيل ترميم بعض الأحياء، أو إعادة تأهيلها بسبب انعدام البنى التحتية، خصوصاً الواقعة قرب قلعة حلب التاريخية. الدمار هنا هو الأبرز، ولا سيما الذي أصاب المساجد والأسواق التاريخية كسوق المدينة وجوامع العادلية والحدادين وبنقوسا، وتمدد نحو أحياء الفردوس وبستان القصر والشعار والحيدرية والقاطرجي والسكري وصلاح الدين والصاخور والأنصاري.

يرى خبراء من حلب في ميدان الترميم أن عملية إعادة الترميم تتطلب عملاً دقيقاً ومبالغ مالية ضخمة، وقد تستغرق سنوات، إلا أن هذه المدة ستُبقي على هذه الأحياء التراثية في حالة الدمار والخلو التي باتت تميزها. كذلك فإن الكثير من سكان هذه الأحياء اتخذ من الأحياء الغربية لحلب، مسكناً له أو حتى رحل إلى دول الاغتراب. ويؤكد هؤلاء أن العملية لن تحصل من دون عودة أهاليها، ولا سيما الحرفيين من أصحاب الخبرات في عملية التأهيل. يخيل لمن يجول في المدينة أن زلزالاً مدمراً ضرب تلك الأحياء وابتلعها؛ فالمنازل تحوّلت إلى أكوام من الحجارة. وتعاني هذه الأحياء من مشكلتي إعادة تأهيل شبكة المياه القديمة التي كان النظام قد دمرها واختلطت بالصرف الصحي، والثاني دمار البنى التحتية للكهرباء، إذ لا يزال ثلث مدينة حلب بلا شبكة كهرباء.

تهدّم أو تصدّع الكثير من المباني في تلك الأحياء، لكن لم يمنع ذلك بعض السكان من العودة للعيش داخل منازل مهددة بالانهيار، إذ لا يملكون مكاناً آخر يذهبون إليه، في ظل ارتفاع إيجارات البيوت في الأحياء الغربية من المدينة. وبقيت بعض المنازل بلا واجهات، مثل بيوت الدمى، وقد كشفت أسرّتها أمام الناس وعليها أغطيتها، وبدت بعض الأرائك مترنحة على وشك السقوط في الشارع. وهناك إجماع لدى من بقي يعيش في هذه الأحياء على أن النظام كان يستخدم قضية الخدمات سلاحاً ضد الشعب، حتى قبل الثورة، وهذا ما تجلى بوضوح بعد أحداث الثمانينيات من القرن الماضي، إذ عانت بعض المدن من تهميش متعمّد مثل إدلب وحماة. هذه السياسة الانتقامية عانت منها كل المناطق التي ثارت على النظام، كدرعا وريف دمشق وحماة وحمص وحلب.

وهناك رأي آخر يرى أن النظام كان يعمل على تغيير ديمغرافي وضمان بيئة موالية عمادها المليشيات التابعة له في تلك الأحياء، لذلك عمل على كل ما يمنع عودة اللاجئين والنازحين الذين هجّرهم أصلاً من هذه الأحياء، خلال سنوات الثورة. وعمل على استبدالهم بوجود شيعي مضمون الولاء، خصوصاً أن أبرز المليشيات التي تنتشر في أحياء حلب الشرقية هي “لواء أبو الفضل العباس” و”لواء الباقر” في حيي الصالحين والفردوس، إضافة إلى عدد من المليشيات العشائرية السورية المنضوية ضمن مليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للنظام، مثل “آل بري” و”آل حميدة” في حي باب النيرب. كل ذلك لا يمكن أن يخفي ما حل بوسط المدينة من خراب، ويكفي التجوّل في شارع بارون حتى يلاحظ الزائر أن حلب تلقت ضربة في الصميم، إذ لم تعد على حالها الفنادق التي ازدهرت على مدى أكثر من قرن، كفندق بارون الذي سكنت فيه شخصيات مهمة في النصف الأول من القرن الماضي، من بينها الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، والجنرال الفرنسي شارل ديغول، والكاتبة البريطانية أغاثا كريستي.

المقاهي الثقافية التي عرفها شارع بارون لم تعد موجودة، بعضها مغلق، والآخر تحوّل إلى محلات لبيع الملابس أو الطعام، ومنها مقهى القصر الذي كان ملتقى مثقفي حلب، وكُتبت فيه الكثير من القصائد والقصص، وشهد نقاشات الكتّاب والمحامين. أغلق المقهى أبوابه في مطلع الألفية، وتغيرت وظيفته عدة مرات، مرة مخزن أحذية، وأخرى مقهى للشباب بديكور مختلف. تقول الكاتبة السورية، ليلى مقدسي، التي تسكن في البناية المجاورة (للمقهى) إن هذا الجزء من حلب بقي صامداً لأن نمطه العمراني متين، ولكنه تأثر لأنه يقع على خطوط التماس. وفي بيتها الواقع على الطابق الثالث، تطل على الحديقة العامة، أو ما يسميه أهل حلب المشتل، وتعتبر أن الأوكسجين الذي يأتي من هناك، بالإضافة إلى الكتابة، أبقياها على قيد الحياة.

الروائي فيصل خرتش، ابن حلب الشعبية، تنقل بين عدة أحياء ليستقر في الجميلية، وهو الآخر يتحدث عن غياب المقهى الثقافي في حياة حلب طوال أعوام الحرب، وحين سقط النظام (في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي) بدأ الباقون من الكتّاب بتجميع أنفسهم لعقد لقاءات في كل يوم سبت، في مقهى الشباب؛ المطعم الذي ذاع صيته في السبعينيات من القرن الماضي مطعماً خاصاً بالمثقفين. لقاء السبت كان مع الروائي السوري، محمد أبو معتوق. يبدو المكان متهالكاً، وعتيقاً، كل التفاصيل توحي بأن البلد كان يعيش في سجن مظلم، رائحة العفن تفوح من الزوايا بعد فتح النوافذ والأبواب. يقول أبو معتوق الذي كان مسؤولاً في “اتحاد شبيبة الثورة” (منظمة تابعة لحزب البعث) إنه كان معارضاً ثقافياً، ويصنّف المثقفين بين صامت ومشارك في الخراب.

صالات السينما وسط المدينة مغلقة، لا يختلف حالها عن المطاعم والمقاهي التي كان يرتادها المثقفون والمحامون والفئات ذات التعليم العالي ومحترفو السياسة من أبناء المدينة. هناك ترقب وأمل حذر في أن تجدد الحركة الثقافية نفسها، وتعود صالات السينما والمسارح إلى سابق عهدها. ثمة حزن ثقيل يخيم على الشارع، الذي يصبح مظلماً ما إن يحل المساء، فلا تيار كهربائياً، ولا تنظيف للنفايات التي تتكدس. يبدو أن المدينة التي كانت تسهر حتى الفجر، وتتردد في مطاعمها أصوات صباح فخري ومحمد خيري وأبو حسن حريتاني وصبري مدلل، طوت تلك الصفحة، ولم يعد يسمع في شوارعها سوى زمامير الأعراس والأفراح العائلية.

جامعة حلب

جامعة حلب أحد وجوه المدينة التي عرفت ازدهاراً كبيراً في السبعينيات من القرن الماضي، وشهدت ظهور حركة طلابية قوية كان لها حضورها السياسي والثقافي، الذي أثر في المزاج العام في المدينة، وخصوصاً المحامين والمثقفين. لذا، ساهمت هاتان الفئتان في الحراك المطلبي العام في السبعينيات، وعلى هذا أصابهما قسط كبير من قمع النظام وإرهابه حين ضرب محافظتي حلب وحماة في عامي 1981 و1982، ودمر عدة أحياء فيهما، واعتقل وقتل عشرات الآلاف.

تبدو جامعة حلب هي الأخرى عليلة، وتشي مظاهر العمران فيها بتفشي حال من الإهمال أصاب هذا الصرح العلمي. وكما في أماكن أخرى، تبدو النظافة في حدودها الدنيا، والمباني في وضع متهالك. لكن الخضرة التي تسكن المكان تطرد بعض الكآبة والقبح الذي خلفته سنوات حكم عائلة الأسد، الذي خرّب التعليم الجامعي، وحوّل الجامعة من ميدان مستقل إلى تابع، وصار يتدخل في عمليات القبول والنجاح، ومنح الأفضلية لأنصاره، الذين كانوا يحظون بالانتساب إلى كليات الطب والهندسة وفق تمييز إيجابي لصالحهم. على مدخل الجامعة إعلان معلق بنسختين يقول: “ممنوع إدخال السلاح إلى الجامعة تحت طائلة المسؤولية”، وهذه بداية جيدة من الإدارة الجديدة. وحتى تستعيد الجامعة مكانتها ينتظر الأساتذة والطلبة وقف التدخل في شؤون الجامعة، فيما هناك من ينظر بعدم رضى إلى وجود مقر لـ”المكتب السياسي لمحافظة حلب” في الجامعة. في نظر البعض، هذا المكتب يذكر بمقرات حزب البعث التي بدأت في البداية بالعمل السياسي، وانتهت إلى العمل الأمني، والتدخل في شؤون الجامعة. وحتى تستعيد الجامعة مكانها في الحياة السياسية والثقافية، يتطلب ذلك تشريع العمل السياسي وسط الطلبة من دون تمييز طرف على آخر، وضرورة عدم السماح للعسكر بدخول الحرم الجامعي، أو التدخّل في تعيين عمداء وأساتذة الكليات، وترك هذه المهمة لإدارة الجامعة.

يلاحظ زائر مدينة حلب أن المدينة تحاول تجديد ذاتها، إذ هناك مبادرات لتنظيف الأحياء وإنارتها، وبدأت مؤسسات الدولة العمل بهمة واضحة لمواجهة آثار الحرب. لكن ذلك لا يفي بالمطلوب، ويستدعي تدخلاً من أبناء حلب من المتمولين الكبار في الخارج، الذين يستطيعون وحدهم إسعاف المدينة بتوفير الخدمات الأساسية، من الكهرباء والمياه والإنترنت، والنهوض بعبء إعادة الإعمار، حتى ترجع حلب كما كانت مدينة التجارة والعيش على طريق الحرير.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى