سوريا حرة إلى الأبد: أحداث ووقائع 20-21 تموز 2025

كل الأحداث والتقارير اعتبارا من 08 كانون الأول 2024، ملاحقة يومية دون توقف تجدها في الرابط التالي:
سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع
============================
أحداث 21 تموز 2025
———————————–
المبعوث الأميركي يجدد دعمه لدمشق: إسرائيل تفضل سوريا مُقسّمة
قال لـ«أسوشييتد برس» إن الأقليات ذكية بما يكفي لتقول نحن أفضل حالاً معاً
بيروت – لندن: «الشرق الأوسط»
21 يوليو 2025 م
شدد المبعوث الأميركي على دعم واشنطن للحكومة السورية الجديدة، قائلاً، الاثنين، إنه لا توجد «خطة بديلة» للعمل معها لتوحيد البلاد التي لا تزال تعاني من سنوات من الحرب الأهلية وتعاني من عنف طائفي جديد.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة «أسوشييتد برس»، انتقد توم برّاك أيضاً التدخل الإسرائيلي الأخير في سوريا، واصفاً إياه بأنه سيئ التوقيت، وقال إنه عقّد جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.
برّاك هو سفير لدى تركيا ومبعوث خاص إلى سوريا، وله ولاية قصيرة الأجل في لبنان. تحدث في بيروت عقب أكثر من أسبوع من الاشتباكات في محافظة السويداء جنوب سوريا بين ميليشيات من الأقلية الدينية الدرزية وعشائر بدوية سنية.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلن برّاك وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. أعادت قوات الحكومة السورية انتشارها في السويداء لوقف تجدد الاشتباكات بين الدروز والبدو، ومن المقرر إجلاء المدنيين من كلا الجانبين، يوم الاثنين.
أشار مبعوث أميركي إلى أن «إسرائيل تريد رؤية سوريا منقسمة». صرّح برّاك لوكالة «أسوشييتد برس» أن «القتل والانتقام والمجازر من كلا الجانبين لا تُطاق»، لكن «الحكومة السورية الحالية، في رأيي، تصرفت بأفضل ما بوسعها كحكومة ناشئة ذات موارد محدودة للغاية لمعالجة القضايا المتعددة التي تنشأ، في محاولة لمّ شمل مجتمع متنوع».
وفي مؤتمر صحافي لاحق، قال إن السلطات السورية «بحاجة إلى محاسبة» على الانتهاكات. فيما يتعلق بالضربات الإسرائيلية على سوريا، قال برّاك: «لم يُطلب من الولايات المتحدة، ولم تشارك في هذا القرار، ولم تكن مسؤولية الولايات المتحدة في مسائل تعتقد إسرائيل أنها دفاع عن نفسها». ومع ذلك، قال إن تدخل إسرائيل «يخلق فصلاً آخر مُربكاً للغاية»، و«جاء في وقت سيئ للغاية».
قبل أعمال العنف في السويداء، كانت إسرائيل وسوريا تجريان محادثات حول المسائل الأمنية، بينما كانت إدارة ترمب تدفعهما نحو التطبيع الكامل لعلاقات دبلوماسية.
وعندما اندلع القتال الأخير، قال برّاك: «كانت وجهة نظر إسرائيل أن جنوب دمشق منطقة مشكوك فيها، ومن ثم فإن أي شيء يحدث عسكرياً في تلك المنطقة يحتاج إلى اتفاق ومناقشته معهم. الحكومة الجديدة (في سوريا) لم تكن على هذا الاعتقاد تماماً».
وقال إن وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه، يوم السبت، بين سوريا وإسرائيل، هو اتفاق محدود يتناول فقط الصراع في السويداء. ولا يتناول قضايا أوسع نطاقاً، بما في ذلك زعم إسرائيل بأن المنطقة الواقعة جنوب دمشق يجب أن تكون منطقة منزوعة السلاح.
وفي المناقشات التي سبقت وقف إطلاق النار، قال برّاك إن «الجانبين بذلا قصارى جهدهما» للتوصل إلى اتفاق بشأن مسائل محددة تتعلق بحركة القوات والآليات السورية من دمشق إلى السويداء. وأضاف: «قبول تدخل إسرائيل في دولة ذات سيادة مسألة مختلفة». مشيراً إلى أن إسرائيل تُفضل رؤية سوريا مُجزأة ومُقسّمة لا دولة مركزية قوية تسيطر على البلاد. وقال: «الدول القومية القوية تُشكّل تهديداً – خصوصاً الدول العربية التي تُعد تهديداً لإسرائيل». لكنه أضاف أنه في سوريا، «أعتقد أن جميع الأقليات ذكية بما يكفي لتقول: (نحن أفضل حالاً معاً، مركزياً)».
وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، نشر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس على موقع «إكس» أن الضربات الإسرائيلية «كانت السبيل الوحيد لوقف مذبحة الدروز في سوريا، الذين هم إخوة لإخواننا الدروز في إسرائيل». وأضاف كاتس: «كل من ينتقد الهجمات لا يُدرك الحقائق». ولم يتضح ما إذا كان يرد على تعليقات برّاك.
وتتفاوض دمشق مع القوات الكردية التي تسيطر على جزء كبير من شمال شرقي سوريا، لتنفيذ اتفاق من شأنه دمج قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة بقيادة الأكراد، مع الجيش الوطني الجديد.
وقال برّاك، الذي تحدث إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنه لا يعتقد أن العنف في السويداء سيعرقل هذه المحادثات، وأنه قد يكون هناك تقدم «في الأسابيع المقبلة».
وعرضت تركيا المجاورة، التي تريد الحد من نفوذ الجماعات الكردية على طول حدودها، والتي تربطها علاقات متوترة مع إسرائيل، تقديم مساعدة دفاعية لسوريا.
وقال برّاك إن الولايات المتحدة «ليس لديها موقف» بشأن احتمال إبرام اتفاقية دفاع بين سوريا وتركيا. وأضاف: وقال: «ليس من شأن الولايات المتحدة أو مصلحتها أن تملي على أي من الدول المحيطة ما يجب فعله».
وواصلت إسرائيل شن غارات جوية شبه يومية على لبنان، تقول إنها تهدف إلى منع «حزب الله» من إعادة بناء قدراته. وأكد «حزب الله» أنه لن يناقش نزع سلاحه حتى توقف إسرائيل ضرباتها، وتسحب قواتها من كامل جنوب لبنان.
—————————
توقف معارك السويداء: 1120 قتيلا و128 ألف نازح … وأمريكا تدعو لإطلاق كافة المحتجزين/ هبة محمد
أعلنت دمشق وقف القتال في السويداء، أمس الأحد، مع استعادة مجموعات درزية السيطرة على المحافظة، وإعادة انتشار القوات الحكومية السورية في محيطها، بعد أسبوع من أعمال عنف أسفرت عن 1120 قتيلا، ونزوح أكثر من 128 ألف شخص.
ودخلت أمس الأحد أول قافلة مساعدات إنسانية من الهلال الأحمر السوري الى مدينة السويداء في جنوب سوريا، غداة اعلان وقف لإطلاق النار أعقب أسبوعا من الاشتباكات على خلفية طائفية أوقعت أكثر من ألف قتيل، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير الإعلام والتواصل في الهلال الأحمر عمر المالكي لفرانس برس «هذه أول قافلة تدخل بعد الأحداث الأخيرة بالتنسيق مع الجهات الحكومية والسلطات المحلية» في المدينة.
وتضمّ المساعدات سلالا غذائية ومستلزمات طبية وطحينا ومحروقات وأكياسا للجثث، حسب المالكي.. وكانت وزارة الخارجية السورية اتهمت «ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون وتابعة لـ(أحد مشايخ الموحدين الدروز) حكمت الهجري» بمنع قافلة مساعدات، تضم ثلاثة وزراء ومحافظاً، من دخول المحافظة، والسماح لعدد محدود من سيارات منظمة الهلال الأحمر بالعبور، بينما جرت أول عملية تبادل أسرى بين الفصائل الدرزية والعشائر.
وارتفع عدد القتلى جراء أعمال العنف التي اندلعت الأسبوع الماضي في محافظة السويداء بجنوب سوريا، الى 1120 قتيلا، وفق حصيلة جديدة أوردها المرصد السوري لحقوق الانسان الأحد. وأحصى المرصد في عداد القتلى 427 مقاتلا و298 مدنيا من الدروز، بينهم 194 «أُعدموا ميدانيا». في المقابل، قتل 354 من عناصر وزارة الدفاع وجهاز الأمن العام، إضافة الى 21 من أبناء العشائر، ثلاثة منهم مدنيون «أعدموا ميدانيا على يد المسلحين الدروز».كما أفاد المرصد بأن الغارات التي شنتها اسرائيل خلال التصعيد، أسفرت عن مقتل 15 عنصرا من القوات الحكومية. فيما ارتفع عدد النازحين إلى أكثر من 128 ألف شخص خلال أسبوع، حسب ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في بيان، بينما نقلت فرق الدفاع المدني نحو 300 عائلة إلى مراكز الإيواء في مدينة درعا. وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إن تل أبيب نقلت معدات طبية الى الدروز في السويداء وأن واشنطن نسقت مع دمشق في كيفية نقل مساعدات إسرائيل للدروز.
ودعت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، بقيادة الهجري، إلى ضرورة «الوقف الفوري لكافة الهجمات العسكرية وسحب جميع القوات التابعة لحكومة دمشق، من جيش وأجهزة أمنية وميليشيات، من محيط الجبل وكافة بلداته وقراه، وضرورة توفير خدمات الإنترنت والاتصالات بشكل عاجل».
ودعا المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك، مساء الأحد، إلى تبادل كامل لـ»المحتجزين» في محافظة السويداء جنوب سوريا.وقال عبر منصة إكس، إنه لن يتم احتواء الأعمال العدائية إلا باتفاق لوقف العنف، وحماية الأبرياء، ووصول المساعدات إلى السويداء.
وتابع أن «جميع الأطراف اتفقت على وقف إطلاق النار في السويداء بحلول الساعة 5 مساء (أمس الأحد) بتوقيت دمشق» (19:00 ت.غ).
واعتبر أن «التهدئة الدائمة أساسها التبادل الكامل للمحتجزين والذي يتم العمل على تنفيذه حاليا» .
وتمت عملية تبادل أسرى بين الفصائل الدرزية وبين عشائر البدو، في قرية أم الزيتون. وبث المرصد السوري مقطع فيديو يظهر أشخاصا يعانقون أقاربهم الذين كانوا مختطفين لدى كلا الطرفين.
ووصف كنان عزام، وهو طبيب أسنان، الوضع صباح الأحد بأنه هدوء يشوبه التوتر، لكنه قال لـ»رويترز» إن السكان ما زالوا يعانون من نقص المياه والكهرباء».
وأضاف في اتصال هاتفي أن المستشفيات خارج الخدمة، ولا يزال هناك الكثير من القتلى والجرحى.
وبين رائد خزعل، وهو أحد سكان السويداء، في رسالة صوتية إلى «رويترز» من داخل السويداء أن المدينة بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية.
وسارعت الحكومة السورية إلى إرسال قافلة مساعدات إنسانية تضم شاحنات تحمل مواد إغاثية، برفقة كل من وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير الصحة مصعب نزَّال العلي، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ السويداء مصطفى البكور، ورئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري حازم بقلة.
———————————-
المبعوث الأمريكي توم براك: يجب محاسبة الحكومة السورية
قال المبعوث الأمريكي توم براك، يوم الإثنين، إنه يجب محاسبة الحكومة السورية، وذلك على خلفية الاشتباكات التي وقعت في محافظة السويداء، مشيرًا إلى أن واشنطن تحاول معالجة فشل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
وفي مؤتمر صحافي من بيروت، صرّح براك: “نتفاعل مع تطورات السويداء بقلق وألم وتعاطف ومساعدة”، مضيفًا: “يجب محاسبة الحكومة السورية”.
وأضاف أن واشنطن تحرص على وجود تنسيق بين سوريا ودول الجوار، سواء مع إسرائيل أو غيرها من الدول.
وفي ما يتعلق بالوضع في لبنان، قال باراك إن واشنطن تسعى لمساعدة اللبنانيين على إحلال السلام، لكن الحل “بأيدي الحكومة اللبنانية”.
وأكد أن الولايات المتحدة تعتبر “حزب الله” منظمة إرهابية، ولن تتحاور معه.
وأشار إلى أن واشنطن لا تعتزم فرض عقوبات على لبنان، مؤكدًا أن لبنان جزء من الاستقرار الإقليمي.
أما بخصوص استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان، فقال براك: “نحاول معالجة أسباب فشل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل“.
وأضاف: “لا يحق للولايات المتحدة محاولة إجبار إسرائيل على فعل أي شيء.. لا يمكن لأمريكا إلا التأثير”.
(وكالات)
——————————-
تطورات السويداء | إتمام إجلاء عائلات العشائر المحتجزة إلى ريف درعا
21 يوليو 2025
دخلت فجر اليوم الاثنين أكثر من عشر حافلات إلى مدينة السويداء، جنوبي سورية، لنقل عائلات من عشائر البدو الذين كانوا محتجزين داخل المدينة خلال الأيام الماضية، على خلفية التوترات الأمنية الأخيرة بين مجموعات مسلّحة من أبناء المدينة ومجموعات من العشائر التي تقطن داخل السويداء وفي ريفها. وقالت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد”، إن الحافلات بدأت عملية نقل نحو 1500 شخص من أفراد عائلات العشائر، وبينهم نساء وأطفال وكبار في السن، بالإضافة إلى عدد من المصابين، من بينهم مدنيون أُصيبوا خلال الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها المدينة.
وأشارت المصادر إلى أن قوات الأمن السورية انتشرت على الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، وخصوصاً على الطرق المؤدية إلى محافظة درعا، بهدف تأمين عبور القافلة التي من المقرر أن تتجه نحو بلدة بصر الحرير في ريف درعا الشرقي، حيث تُجري الجهات المعنية استعدادات لاستقبال العائلات وتوفير الحماية لها.
وقد طالبت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في السويداء التي يتزعمها الشيخ حكمت الهجري، أمس الأحد، بسحب قوات الجيش السوري وجميع القوات التابعة للأمن الداخلي من محيط جبل العرب وكافة بلداته وقراه في محافظة السويداء، كما طالبت بـ”الوقف الفوري لكافة الهجمات العسكرية”. ونقلت “سانا”، أمس الأحد، عن المكتب الإعلامي لوزارة الصحة السورية أنّ الهجري رفض دخول وفد حكومي رسمي برفقة قافلة مساعدات إلى محافظة السويداء، وسمح بدخول الهلال الأحمر العربي السوري فقط، مشيرة إلى عودة القوافل مع الوفد الحكومي إلى دمشق.
بدوره، هدد مجلس القبائل والعشائر السورية بـ”رد قاس” في حال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء “من العصابات الخارجة عن القانون”. وأعلن المجلس في بيان مكتوب، نشره المجلس أمس الأحد، عن إخراج كافة مقاتليه من أبناء القبائل والعشائر خارج مدينة السويداء امتثالاً لقرار وقف إطلاق النار. وأضاف: “نؤكد أن أي خرق للاتفاق من العصابات الخارجة عن القانون سيقابل برد قاس من أبناء القبائل والعشائر”.
في غضون ذلك، ارتفع عدد النازحين من جراء الاشتباكات في جنوب سورية إلى أكثر من 128 ألف شخص خلال أسبوع، بحسب ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في بيان أمس الأحد. وأفادت المنظمة، حسب ما نقلت وكالة فرانس برس، بأنه “حتى اللحظة نزح 128 ألفاً و571 شخصاً منذ بدأت الأعمال العدائية”، مضيفة أن “وتيرة النزوح ارتفعت بشكل كبير في 19 يوليو/ تموز، إذ نزح أكثر من 43 ألف شخص في يوم واحد”.
—————————-
الجثث تتكدّس في مستشفى السويداء بانتظار تحديد الهويات
21 يوليو 2025
في مستشفى السويداء الوطني، حيث تنبعث رائحة الموت من كلّ زاوية منذ أيام، ما زالت عشرات الجثث في انتظار التعرّف إلى هوية أصحابها، وفقاً لتصريح مسؤول طبي لوكالة فرانس برس، في حين تواصل حصيلة قتلى الحوادث الأخيرة في محافظة السويداء جنوبي سورية الارتفاعَ يومياً.
ويقول مسؤول في الطبابة الشرعية في مستشفى السويداء الوطني لوكالة فرانس برس، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته، “سلّمنا 361 جثة إلى عائلات أصحابها، في حين ما زالت لدينا 97 جثة مجهولة الهوية”، والاشتباكات الطائفية، التي انطلقت في 13 يوليو/ تموز في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية بين مسلحين محليين وآخرين من عشائر البدو، سرعان ما تطوّرت إلى مواجهات دامية خلّفت أكثر من ألف قتيل.
ونُقلت أكثر من 450 جثة إلى مستشفى السويداء حتى مساء أمس الأحد، في حين تتواصل عمليات العثور على قتلى في الشوارع والمنازل في داخل المدينة، علماً أنّ الجثث لم تُسحَب بعد من قرى في ريفَي السويداء الشمالي والغربي، وفقاً لإدارة المستشفى وعاملين صحيين. ويعمل الطاقم الطبي وسط ظروف صعبة في المستشفى الذي دارت اشتباكات في محيطه وكذلك في جزء منه، في خلال الأسبوع الماضي، فيما يغصّ بالجرحى الذين افترش بعضهم الممرّات الضيقة.
يقول الممرّض هشام بريك الذي لازم مستشفى السويداء منذ بدء الاشتباكات لوكالة فرانس برس: “الجثث في المستشفى أدّت إلى انتشار رائحة كريهة في كلّ الطبقات”، ويضيف بصوت مرتجف، فيما تحيط هالتان سوداوان بعينَيه، أنّ “الوضع كان مزرياً، ولم يقوَ أيّ منّا على السير في المستشفى من دون وضع كمامات”. ويبيّن أنّ مصابين في الاشتباكات، من بينهم نساء وأطفال وشيوخ توافدوا إلى المستشفى، بالإضافة إلى العدد الكبير من الجثث التي نقلت إليه.
وعلى الرغم من الإرهاق والشحّ في المستلزمات الطبية وسط انقطاع خدمات المياه والكهرباء، يواظب المستشفى الواقع في مدينة السويداء على فتح أبوابه. وقد وصلت إمدادات إليه، في إطار ما حملته قافلة مساعدات أدخلتها جمعية الهلال الأحمر العربي السوري إلى المدينة، أمس الأحد، وهي الأولى منذ بدء المواجهات. وتضمّ الإمدادات مستلزمات طبية وأكياساً للجثث، وفقاً لما أفاد به مسؤول في الهلال الأحمر وكالة فرانس برس. لكنّ تلك المستلزمات لا ترقى إلى احتياجات المستشفى الطارئة.
وبينما يفرغ عناصر الهلال الأحمر مساعدات القافلة، يقول الناشط معتصم العفلق الذي يعمل في هيئة تابعة لمديرية الصحة في السويداء لوكالة فرانس برس إنّ المساعدات “تضمّ مستلزمات لكنّها لا تشمل كلّ المطلوب وقد أعددنا قائمة باحتياجاتنا” سُلّمت للجمعية التي أفادت بأنّ القافلة التي وصلت لن تكون الوحيدة، ويضيف: “وصلتنا مياه ومواد طبية لكنّنا نحتاج إلى الكثير لأنّنا نواجه كارثة طبية”.
وفي غياب أيّ بيانات رسمية ودقيقة حول حصيلة القتلى الإجمالية حتى اللحظة، إذ لم تتمكّن مديرية الصحة الحكومية من جمع إحصاء دقيق بعد، بيّنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أنّ أعمال العنف دفعت أكثر من 128 ألف شخص في محافظة السويداء إلى النزوح من منازلهم.
وجعل ذلك مسألة التعرّف إلى عشرات الجثث أو جمعها عملية صعبة. ويشرح العفلق: “لم نتمكّن بعد من إحصاء عدد الجثث، ونحاول التعاون مع الهلال الأحمر لوضع الجثث في أكياس ولاستحداث مقبرة جماعية لنقلها إليها، مع صعوبة وصول العائلات للتعرّف إلى أصحابها”، ويؤكّد: “نعاني كثيراً من هذه المسألة”.
في سياق متصل، أفاد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأنّ “المستشفيات والمراكز الصحية في السويداء خرجت عن الخدمة”، وسط “نقص واسع في الغذاء والمياه والكهرباء” بالإضافة إلى “تقارير عن جثامين غير مدفونة، ما يثير مخاوف حقيقية على الصحة العامة”، وأشار التقرير إلى أنّ “الوصول الإنساني إلى السويداء ما زال مقيّداً جداً”، لافتاً إلى أنّه “في حين جرت مناقشة فتح ممرّات، فإنّ الوصول الميداني الفعلي لم يؤمَّن بعد لتنفيذ عمليات إنسانية واسعة النطاق”.
(فرانس برس)
—————————–
هدوء حذر في السويداء وإجراءات حكومية لمنع تدفق مقاتلي العشائر/ عدنان علي
21 يوليو 2025
بعد إتمام عملية إجلاء نحو 1500 شخص من عائلات العشائر كانوا محاصرين داخل محافظة السويداء، فجر اليوم الاثنين، باتجاه محافظة درعا المجاورة، يسود محافظة السويداء هدوء عام على جميع المحاور مع استمرار استنفار الفصائل على الجبهات، خاصّة في بلدة عريقة بالريف الشمالي الغربي، فيما أكد مسؤولو الحكومة السورية المحليون اتخاذ إجراءات فعّالة لمنع تدفق مقاتلي العشائر إلى المحافظة، وتعزيز الأمن فيها.
وتفقد الأهالي في السويداء، صباح اليوم، المدينةَ وحجمَ الدمار الذي تعرضت له المدينة وقراها بعد نحو أسبوع من القتال، إذ تقول شبكات محلية إن نحو 20 قرية تعرضت للحرق خلال هذه المواجهات. وقال قائد قوى الأمن الداخلي في المحافظة العميد أحمد الدالاتي، إنّ “وزارة الداخلية تبذل جهوداً لإخراج جميع المحتجزين من داخل السويداء”، وأضاف “بعد إخراج عائلات العشائر المحاصرة في المحافظة، ستعمل الوزارة على تعزيز الإجراءات لمنع تدفق أي مسلحين باتجاهها، إضافة إلى تفعيل مسار إدخال الخدمات إلى المحافظة والقرى التي تأثرت بهذه الأحداث”، مشيراً إلى أن “الوضع صعب جداً”، وأن الحكومة مستنفرة بكل أجهزتها للتخفيف عن أهالي السويداء.
ولفت الدالاتي في حديثه مع قناة “الإخبارية السورية”، إلى أن الحكومة ستبذل جهدها لإخراج “كل شخص يشعر أنه مهدّد وستساعد كل شخص مدني يسعى لدخول منطقته في السويداء وصولاً إلى تخفيف الاحتقان والأجواء المشحونة”، للتمكّن من “فتح حوارات مع المعنيين للوصول إلى حلول دائمة لهذا الوضع”، كما أكد أن توجه الحكومة تجاه السويداء “كان وسيبقى إيجابياً، لكن التدخل الإسرائيلي الذي جاء بطلب من فئة محدودة في المحافظة، عقّد المشهد”، وخاطب الدالاتي مسلحي العشائر الذين حضروا إلى السويداء قائلاً “المسألة انتهت، ويجب أن يتوقف قدوم المقاتلين”، مشيراً إلى أن الحكومة طلبت من زعماء العشائر التقيّد بهذا التوجه الذي أعلنته الرئاسة السورية.
من جهته، أعلن العميد شاهر عمران مدير الأمن الداخلي في محافظة درعا، فرض طوق أمني بين حدود محافظتَي درعا والسويداء لتعزيز السلم الأهلي ومنع التعديات بعد “الفزعة التي حصلت من جانب العشائر لنصرة أهلهم المحاصرين”، وأكد نشر نقاط لقوى الأمن في الريف الغربي الشمالي من محافظة السويداء، تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تخفيف التوتر داخل مدينة السويداء، إضافة إلى إخراج بعض طلاب الجامعات ممّن كانوا يقيمون في المحافظة من غير السوريين، إلى محافظة درعا.
وحثّ عمران مقاتلي العشائر على الالتزام بقرارات الدولة وتوجهاتها الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، لافتاً إلى أن “الأجواء يوم أمس كانت مشحونة، ما اضطر قوات الأمن إلى رفع سواتر ترابية من جهة بلدة بصر الحرير في ريف درعا الغربي وفي الريف الغربي الشمالي من محافظة السويداء باتجاه بلدة وولغا لمنع عبور مقاتلي العشائر باتجاه السويداء، إضافة إلى تقطيع المنطقة بالحواجز لإعاقة تقدم هؤلاء المقاتلين”، وحثّ العميد عمران الجميع على التحلي بالصبر للخروج من هذه الأزمة.
————————–
وزير الإعلام: 300 ألف حساب تستهدف السوريين بأخبار مضللة
الاثنين 2025/07/21
قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى أن نحو 300 ألف حساب وهمي تنشط في مواقع التواصل الاجتماعي، تنشر أخباراً مضللة تستهدف السوريين عبر خطابات تحريضية. وقال المصطفى عبر حسابه في “فايسبوك” أن سوريا مازالت تحت العقوبات الأميركية في ما يخص العلاقة مع منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل التقدم بطيئاً إزاء رفعها، رغم الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكمل المصطفى بأن استمرارية تلك العقوبات “يعيق التواصل المباشر مع هذه المنصات خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة حملات التضليل والشائعات”، مشيراً إلى أن “الاحصائيات الأولية تشير إلى وجود نحو 300 ألف حساب فاعل، تعمل على نشر محتوى مضلل”، وأن تلك الحسابات “تتوزع على 4 دول رئيسية”، لم يحددها.
ولم يحدد المصطفى الآلية التي تم من خلالها إحصاء تلك الحسابات، لكنه قال أن “المحتوى المضلل الذي ينشر، يأخذ أشكالاً مختلفة، بعضها مؤيد للدولة لكنه ينشر خطاباً تقسيمياً”. وأكد المصطفى أن وزارة الإعلام “تبذل جهوداً مضاعفة لوقف توليد الحسابات الجديدة، وبلغت في الأيام الأخيرة مستويات كبيرة، 10 آلاف حساب يومياً. ونعول على وعي الجمهور حتى تتوفر ظروف مناسبة”. وختم بالقول أن “الحسابات الوهمية استنفذت قيمتها في سوريا الجديدة، ونهيب بالجميع توخي الحذر والتحلي بالمسؤولية”.
————————–
السويداء: إجلاء أول دفعة من عائلات البدو المحتجزين لدى الفصائل
الاثنين 2025/07/21
أجلت السلطات السورية، اليوم الاثنين، أكثر من 300 شخص من عائلات البدو في مدينة السويداء، ممن كانوا محتجزين لدى الفصائل المحلية الدرزية، ضمن دفعة أولى بموجب اتفاق يتيح مغادرة جميع المدنيين الراغبين في الخروج من محافظة السويداء.
جهود حثيثة
وقالت وزارة الداخلية السورية، إن قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء أحمد الدالاتي، وقائد الأمن الداخلي في محافظة درعا استقبلا عائلات البدو ممن كانوا محتجزين في مدينة السويداء، مشيرةً إلى أن خروج العوائل جرى وسط انتشار ميداني واسع لقوى الأمن الداخلي، التي عملت على تأمين المنطقة وضمان سلامة المدنيين خلال العملية.
وقال الدالاتي لوكالة “سانا”، إنه تم التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج جميع المدنيين الراغبين في مغادرة محافظة السويداء، بسبب الظروف الراهنة، إلى حين تأمينهم وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم، وذلك “بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية”.
وأضاف أن الجهات المعنية ستوفر إمكانية الدخول إلى السويداء لمن يرغب، موضحاً أن قوى الأمن فرضت طوقاً حول المدينة بهدف تأمينها ووقف الأعمال القتالية داخلها.
وأكدت مصادر محلية لـ”المدن”، وصول الحافلات التي تقل عوائل البدو إلى قرى بصر الحرير وناحتة والمليحة الشرقية في ريف درعا الشرقي، مشيرةً إلى أن الدفعة الأولى هي من عشائر البدو في مدينة شهبا في ريف المحافظة.
وفجر الاثنين، وصلت عشرات الحافلات خصصتها السلطات السورية لنقل نحو ألف و500 شخص من عائلات البدو المحتجزين في مدينة السويداء، من قبل الفصائل المحلية.
انتهاكات بحق البدو
وتحدث الخارجون عن انتهاكات تعرضوا لها من قبل الفصائل المحلية في السويداء، بما في ذلك عملية احتجازهم كرهائن وبظروف لا إنسانية، في مدارس ومساجد، مؤكدين أنهم خرجوا مجبرين من ديارهم، خوفاً من تعرضهم لانتهاكات ضمن مناطق سيطرة الفصائل.
وأثارت عملية الإجلاء موجة واسعة من الانتقادات، لأنها تعتبر عملية تهجير قسرية بحق عائلات البدو، تهدف إلى تغيير ديمغرافية المحافظة، في مشهد مماثل لعمليات التهجير التي طاولت المعارضين السوريين من مناطقهم، من قبل نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، قبل سنوات، وفق قولهم.
هدوء حذر
ويسود الهدوء الحذر في مدينة السويداء وريفها الغربي، بعد نحو أسبوع من الاشتباكات الدامية في هذه المناطق، مخلفة أكثر من ألف قتيل، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب الدالاتي، فقد فرضت قوى الأمن الداخلي” طوقًا أمنياً في محيط السويداء لتأمينها وإيقاف الأعمال القتالية فيها؛ للحفاظ على المسار الذي سيؤدي إلى المصالحة والاستقرار في المحافظة”.
ومساء الأحد، شنت طائرات حربية ومسيّرة إسرائيلية سلسلة من الضربات الجوية على مواقع متفرقة في ريف السويداء الغربي، بالتزامن مع هجوم لمسلحي العشائر على ريف السويداء من عدة محاور.
وقال “المرصد السوري” إن الضربات على الطريق الواصل بين بلدات المزرعة عريقة والدور المزرعة، ومحيط قرية أم زيتون.
——————————–
الشيخ ليث البلعوس: نرفض التقسيم والقرار الدرزي لا يحتكره شخص
صرح: وجهتنا الأولى والأخيرة هي دمشق… وبدء عمليات “تأمين خروج” البدو من السويداء
الاثنين 21 يوليو 2025
حض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو السلطات السورية على “محاسبة أي شخص مذنب بارتكاب الفظائع وتقديمه إلى العدالة، بمن فيهم من هم في صفوفها”.
أكد الشيخ الدرزي ليث البلعوس، في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، “رفض جميع مخططات التقسيم أو الانفصال عن سوريا”، ناهيك بـ”تدخل الاحتلال الإسرائيلي في شؤون سوريا الداخلية”.
واعتبر البلعوس أن الشيخ “حكمت الهجري حاول الانفراد بقرار الطائفة الدرزية”، مؤكداً أن “قرار الطائفة الدرزية لا يحتكره شخص واحد”، ومطالباً “الحكومة السورية بمحاسبة المتورطين بالانتهاكات من جميع الأطراف”، وأضاف “وجهتنا الأولى والأخيرة هي دمشق”.
كما أكد الشيخ الدرزي أن “الدروز جزء أصيل من الشعب السوري”، لافتاً إلى أن “إسرائيل تدخلت لأجل مصالحها وليس لحماية الدروز”.
وتابع “نرفض العنف ونختار الحوار ويمكننا حل المشكلات العالقة مع الحكومة، لدينا حقوق على الحكومة احترامها، لكن لن نسمح بأن نكون أداة لتنفيذ أجندة خارجية”.
حافلات لإخراج البدو
في الموازاة دخلت حافلات حكومية، صباح اليوم الإثنين، إلى مدينة السويداء لبدء “تأمين خروج” عائلات البدو، في وقت أكدت السلطات التوصل لاتفاق يقضي بإخراج المدنيين الراغبين بمغادرة المدينة، للمرة الأولى بعد أسبوع من أعمال عنف دامية.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن دخول “حافلات الحكومة إلى مدينة السويداء لإجلاء 1500 شخص من عشائر البدو.
وقال قائد الأمن الداخلي في السويداء العميد أحمد الدالاتي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي “وصلنا لصيغة نستطيع فيها نزع فتيل الأزمة بإخراج عوائل أهلنا من البدو والعشائر الموجودين حالياً داخل مدينة السويداء”، مؤكداً أن “الوضع الإنساني صعب جداً وكل الحكومة مستنفرة، بانتظار دخول الخدمات”.
“محاسبة”
في هذا الوقت، قال المبعوث الأمريكي الخاص توم براك من بيروت آتياً من دمشق إلى الولايات المتحدة تتفاعل مع التطورات في السويداء السورية “بقدر لا يصدق من القلق والألم والتعاطف والمساعدة”، وأضاف “يجب محاسبة الحكومة السورية”.
محصلة جديدة
وثّقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” محصلة جديدة لضحايا المواجهات في السويداء، وأعلنت مقتل ما لا يقل عن 558 سورياً بينهم 17 سيدة (إحداهنّ توفيت على إثر أزمة قلبية بعد تلقيها نبأ وفاة حفيدها) و11 طفلاً، وستة من الطواقم الطبية بينهم ثلاث سيدات، وإثنان من الطواقم الإعلامية، وإصابة ما يزيد عن 783 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في محافظة السويداء، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 يوليو (تموز) 2025 وحتى تاريخه، استناداً إلى المعلومات الأولية المتوفرة والتي تمكنت الشَّبكة من التحقق منها. وأكدت “الشبكة” أن هذه المحصلة تخضع لعمليات تحديث مستمرة وهي أولية.
وأحصى “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، من جهته، مقتل أكثر من 1100 شخص، معظمهم من الدروز، منذ بدء الاشتباكات في 13 يوليو.
هدوء تام
ويسيطر الهدوء التام على مختلف جبهات القتال في السويداء منذ مساء أمس الأحد، وتم فجر اليوم تنفيذ أول عملية إجلاء شملت 300 شخص من المدنيين البدو الذي كانت تحتجزهم جماعات الشيخ حكمت الهجري داخل المدينة، حيث نُقلوا إلى مراكز إيواء موقتة في منطقة بصرى الشام بدرعا. ويشهد الوضع الإنساني في السويداء شهد تحسناً ضئيلاً بعد دخول قافلة مساعدات تابعة للهلال الأحمر السوري.
في الأثناء، رُصد، منتصف ليل أمس، تحليق مروحيتين إسرائيليتين في سماء المدينة، يُرجح أنهما ألقيتا مساعدات في السويداء.
قافلة مساعدات إنسانية
وسط هذه الأجواء، دخلت أمس، أول قافلة مساعدات إنسانية من الهلال الأحمر السوري إلى مدينة السويداء في جنوب سوريا، غداة إعلان وقف لإطلاق النار أعقب أسبوعاً من اشتباكات على خلفية طائفية أوقعت أكثر من 1100 قتيل، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وشهدت السويداء هدوءاً حذراً أمس، توازياً مع انتشار عناصر الأمن الداخلي في أجزاء من المحافظة بموجب إعلان الرئاسة السورية وقفاً لإطلاق النار. وأتاح ذلك دخول أول قافلة محملة مساعدات إنسانية إلى المدينة التي بدت مقفرة بعد نزوح غالبية سكانها البالغ عددهم 150 ألف نسمة.
وفي وقت متأخر أمس الأحد، أفادت وسائل إعلام سورية عن تحليق للطيران الإسرائيلي في أجواء السويداء وريفها، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان طائرات حربية ومسيرة إسرائيلية شنت سلسلة من الضربات الجوية مساء الأحد على مواقع متفرقة في ريف السويداء الغربي.
وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات دخول جزء من المساعدات الإغاثية بشكل عاجل إلى محافظة السويداء، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، وذلك للتخفيف من معاناة الأهالي، إلى أن يستقر الوضع الأمني ويتم السماح بدخول الوفد الحكومي، وبقية المساعدات الإنسانية.
وقالت الوزيرة في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن الوزارة تعمل على تقديم المساعدات بالتعاون مع عدد من الشركاء، أبرزهم الهلال الأحمر السوري، ومنظمات إنسانية أخرى.
وأشارت إلى أن المساعدات شملت مواد غذائية وطبية أساسية، إلى جانب دعم لوجيستي واسع النطاق يهدف إلى تعزيز قدرات الاستجابة في محافظتي السويداء ودرعا.
وقال مدير الإعلام والتواصل في الهلال الأحمر عمر المالكي “هذه أول قافلة تدخل بعد الأحداث الأخيرة… بالتنسيق مع الجهات الحكومية والسلطات المحلية” في المدينة. وتضم المساعدات سلالاً غذائية ومستلزمات طبية وطحيناً ومحروقات وأكياساً للجثث، بحسب المالكي.
هدوء حذر
من جانبه، أكد المرصد أن “هدوء حذراً” يسود جبهات القتال منذ منتصف ليل السبت الأحد، محذراً من “تدهور الأوضاع الإنسانية والنقص الحاد في المستلزمات الطبية”.
واندلعت أعمال العنف في 13 يوليو (تموز) الجاري بين مسلحين دروز وآخرين من البدو، قبل أن تتدخل فيها القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو، وفق المرصد وشهود. وفاقمت ضربات إسرائيلية على مقار رسمية في دمشق وأهداف عسكرية في السويداء، الوضع سوءاً.
وأعلنت وزارة الداخلية “إخلاء مدينة السويداء من كافة مقاتلي العشائر وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة”، في خطوة قال المتحدث باسم مجلس القبائل والعشائر السورية خلدون الأحمد، إنها جاءت “استجابة لنداء رئاسة الجمهورية وبنود الاتفاق”.
العنف المتصاعد
وعلى منصة “إكس”، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا “لا يمكن احتواء الأعمال العدائية المتصاعدة إلا من خلال اتفاق على وقف العنف وحماية الأبرياء”. وأضاف “أما الخطوة الأساسية التالية على طريق الشمول وخفض التصعيد المستدام، فهي تنفيذ عملية تبادل كاملة للأسرى والمعتقلين، والتي يجري حالياً الإعداد لترتيباتها اللوجيستية”.
وجاء إعلان دمشق السبت الماضي، عن وقف لإطلاق النار بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة عن هدنة بين سوريا وإسرائيل التي تعهدت مراراً حماية الدروز، وسبق لها أن حذرت السلطات الانتقالية من أنها لن تسمح بوجود قواتها في جنوب سوريا على مقربة من هضبة الجولان التي تحتل أجزاء واسعة منها منذ 1967.
وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية “راديو كان” الأحد، إن إسرائيل أرسلت مساعدات طبية عاجلة إلى الطائفة الدرزية في محافظة السويداء السورية، وذلك في خطوة جاءت بالتنسيق مع كل من واشنطن ودمشق. وذكرت وزارة الصحة الإسرائيلية، السبت، أنها تستعد لإرسال مستلزمات طبية وأدوية إلى السويداء. ولم يرد متحدثون باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو وزارة الخارجية أو الجيش بعد على طلبات للتعليق على تقرير “راديو كان”.
“محاسبة”
وحض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو السلطات على “محاسبة أي شخص مذنب بارتكاب الفظائع وتقديمه إلى العدالة، بمن فيهم من هم في صفوفها”. وقال على “إكس” “إذا كانت السلطات في دمشق تريد الحفاظ على أي فرصة لتحقيق سوريا موحدة وشاملة وسلمية (…) فيجب عليها المساعدة في إنهاء هذه الكارثة”.
بدروها، حضت باريس السلطات على “إجراء تحقيق في الانتهاكات غير المقبولة المرتكبة بحق المدنيين” في السويداء، داعية إياها إلى “ضمان أمن وحقوق جميع مكونات الشعب السوري، بناء على ما التزم به الرئيس أحمد الشرع”.
وأوقعت الاشتباكات 1120 قتيلاً خلال أسبوع، بحسب أحدث حصيلة للمرصد الأحد. كما دفعت أكثر من 128 ألف شخص إلى النزوح من منازلهم، وفق المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة. وتعاني قلة من السكان لا تزال تلازم منازلها في السويداء من انقطاع الكهرباء والماء، فيما الغذاء شحيح مع استمرار إقفال المحال التجارية.
اندبندنت عربية
———————————–
باراك لـ«أسوشيتد برس»: توقيت التدخل الإسرائيلي في سوريا كان سيئاً
أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، دعم واشنطن للحكومة الجديدة في سوريا، معتبراً أنه «لا توجد خطة بديلة» سوى العمل مع السلطات الحالية لتوحيد البلاد.
الإثنين 21 تموز 2025
أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، دعم واشنطن للحكومة الجديدة في سوريا، معتبراً أنه «لا توجد خطة بديلة» سوى العمل مع السلطات الحالية لتوحيد البلاد.
ورأى باراك، في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس» خلال زيارته لبيروت اليوم، أن «توقيت تدخل إسرائيل الأخير في سوريا كان سيئاً»، واصفاً إياه بأنه «عقّد الجهود الرامية إلى استقرار المنطقة وخلق فصلاً آخر مربكاً للغاية»، ورأى أن «إسرائيل تفضل رؤية سوريا مجزأة ومنقسمة بدلاً من وجود دولة مركزية قوية تسيطر على البلاد».
واعتبر أن «القتل، والانتقام، والمجازر من كلا الجانبين» هي «أمور لا تُحتمل»، مشيراً إلى أن «الحكومة الحالية في سوريا قد تصرفت بأفضل ما يمكن كحكومة ناشئة لديها موارد محدودة جداً للتعامل مع تعدد القضايا التي تظهر عند محاولة جمع مجتمع متنوع».
وبشأن الضربات الإسرائيلية على سوريا، أكد باراك أنه «لم يُطلب من الولايات المتحدة، ولم تشارك في هذا القرار، ولم تكن المسؤولة عنه»، قائلاً: «لأن هذا شأن تعتبره إسرائيل متعلقاً بالدفاع عن النفس».
وقال باراك، الذي أجرى محادثة مع قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال إنه لا يعتقد أن العنف في السويداء سيُخرج تلك المحادثات عن مسارها، وأنه قد يكون هناك اختراق في «الأسابيع المقبلة».
وفي سياق مواز، أعلن باراك أن الولايات المتحدة «ليس لديها موقف» من احتمال التوصل إلى اتفاق دفاعي بين سوريا وتركي
—————————-
شتائم وتخوين وخطاب ذكوري ضد مستشارة وزارية سورية
الأحد 2025/07/20
تعرضت مستشارة وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية، سِمة عبد ربه، لحملة تخوين وشتائم واسعة في مواقع التواصل، عقب منشور لها انتقدت فيه تعامل الحكومة مع التطورات الأمنية والإنسانية في محافظة السويداء، ووصفت المدينة بـ”المنكوبة”، معتبرة أن الاستجابة الرسمية غائبة بالكامل، ودعت إلى تدخل أممي وأردني لتقييم الوضع وتقديم الدعم الإنساني.
وتحدثت عبد ربه عن “ازدواجية المعايير” في تعامل السوريين مع طلبات التدخل الخارجي، حيث شبّهت ما يجري اليوم في السويداء بما سبق أن حدث في إدلب والغوطة في زمن النظام البائد. هذا الموقف، فتح عليها باباً من الاتهامات بالخيانة، إلى جانب موجة شتائم عنيفة طالت شخصها وكونها امرأة، ورافقتها إساءات جندرية وطائفية، على نحو يعكس ما وصفه ناشطون بـ”البنية الذكورية المهينة” في الخطاب العام السوري، لا سيما حين يكون الصوت النقدي نسائياً.
وفي منشور توضيحي لاحق، أعربت عبد ربه عن استغرابها من “حجم العنف اللفظي الذي استُقبلت به ملاحظات مهنية حول الوضع الإنساني في السويداء”، مشيرة إلى أن الهجوم لم يتوقف عند حدود الانتقاد، بل انحدر إلى لغة “الصرف الصحي العابر للطوائف والمناطق”، على حد وصفها، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمنصب أو شهرة، بل كانت مساهمتها تطوعية، بهدف دعم نهضة سوريا من موقعها كمواطنة.
وأعلنت عبد ربه في ختام منشورها استقالتها من منصبها كمستشارة وزارية، مشددة على رفضها لكل أشكال العنف، لا سيما الخطاب التحريضي والذكوري الذي يستهدف النساء في الفضاء العام.
حملة تضامن
إلا أن ناشطين في وسائل التواصل أعربوا عن استنكارهم للحملة الشرسة التي طالت عبد ربه، وعبّروا في منشورات متفرقة عن تضامنهم معها ورفضهم لخطاب التخوين والسباب والتهجم الشخصي، لا سيما حين يمارس بحق امرأة. واعتبر بعضهم أن ما تتعرض له النساء السوريات المعروفات بمواقفهن الوطنية والمساندة للثورة السورية من شتائم نابية وتحريض ممنهج، يكشف عمق الأزمة الذكورية في المجتمع، مطالبين بوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة بحق النساء الناشطات.
خطاب ذكوري وأصوات نسوية
تكشف هذه الحملة مجدداً حجم التحديات التي تواجه النساء في المجال العام السوري، حيث يتحول أي رأي نقدي صادر عن امرأة إلى مساحة مباحة للتهجم الشخصي والجنسي والطائفي، في ظل غياب بيئة حامية لحرية التعبير ومناهضة العنف الجندري.
ورغم أن منشور عبد ربه لم يتضمن موقفاً سياسياً جذرياً، بل ركّز على البعد الإنساني للأزمة في السويداء، فإن الهجوم العنيف ضدها يعكس حساسية الملف الطائفي والسياسي، كما يسلط الضوء على الانقسامات العميقة في الوعي السوري، وازدواجية الخطاب تجاه قضايا العدالة والدعم الخارجي.
من هي سمة عبد ربه؟
سمة محمد عبد ربه هي خبيرة في السياسات العامة والحكم الرشيد، تحمل الجنسيتين السورية والكندية، ولديها أكثر من 25 عاماً من الخبرة في تطوير السياسات والإدارة الحكومية في عدد من الدول العربية والدولية. عملت سابقاً في شركات استشارية بارزة مثل “Kearney”، وشغلت مناصب حكومية واستشارية في الإمارات والعراق، كما ساهمت في تصميم استراتيجيات وطنية وتأسيس كيانات حكومية جديدة.
تخصصت عبد ربه في مجالات متعددة تشمل إعداد السياسات العامة والتحول الرقمي وتمكين المرأة والعلاقات مع القطاع الخاص والدبلوماسية الثقافية. وهي حاصلة على ماجستير في الدبلوماسية من جامعة “SOAS” في لندن، إلى جانب شهادات في الترجمة، وعلم الآثار من جامعة دمشق.
تتقن عدة لغات من بينها العربية، الفرنسية، الإنكليزية والإسبانية والتركية والإيطالية واليابانية، ولها إصدارات مترجمة في الأدب والفكر السياسي، من بينها ترجمات لروايات فواز حداد، وكتب فكرية مثل “لماذا يخسر الغرب الحرب على الإرهاب؟”.
————————
أردوغان: لن نترك الشرع وحيداً
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن نظيره السوري أحمد الشرع اتخذ «موقفاً حازماً» بشأن الأحداث الأخيرة في بلاده و«لم يقدم أي تنازلات»، وأضاف: «نحن مصرّون على دعم الشرع ولن نتركه وحيداً».
الإثنين 21 تموز 2025
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن نظيره السوري أحمد الشرع اتخذ «موقفاً حازماً» بشأن الأحداث الأخيرة في بلاده و«لم يقدم أي تنازلات»، وأضاف: «نحن مصرّون على دعم الشرع ولن نتركه وحيداً».
أشار أردوغان، في تصريح أدلى به للصحافيين، إلى أنّ «إسرائيل تواصل استفزازاتها ولا تريد الاستقرار في المنطقة وتعتقد أنه ليس من مصلحتها أن تكون سوريا موحدة».
وشدد على ضرورة الإيضاح للعالم أجمع أن «إسرائيل تعمل على عرقلة مشروع الاستقرار في سوريا».
كما تطرق إلى العودة الطوعية للسوريين إلى بلادهم قائلاً: «سنقدم كل أنواع الدعم لتسريع العودة الطوعية للسوريين، وبذلك سنساهم في تعافي سوريا سريعاً وتأمين حدودنا الجنوبية».
—————————
براك يطالب الحكومة السورية بتحمل مسؤوليتها إزاء أحداث السويداء
21/7/2025
قال المبعوث الأميركي توم براك -اليوم الاثنين- إن الحكومة السورية يجب أن تتحمل المسؤولية وأن تُحاسب، في ما يتعلق بالاشتباكات الدموية التي شهدتها السويداء جنوبي البلاد الأسبوع الماضي، لكنه أضاف أنها “قادرة وذات كفاءة وموثوقة ونفذت ما وعدت به ولم ترتكب أخطاء”.
ووصف براك ما حدث في السويداء بأنه “أمر مروع”، قائلا إن الولايات المتحدة تتفاعل مع التطورات في السويداء بقدر من “القلق والألم والمساعدة”.
وأكد المبعوث الأميركي أنه من المهم دمج الأقليات بالسلطة في سوريا، مشيرا إلى أنه على الحكومة إدراك أهمية التواصل والإشراك والتنسيق مع الدول المجاورة “لا سيما إسرائيل”.
وقال “تذكروا كان هناك 15 سنة من الفظائع التي ترتكب قبل وصول هذه الحكومة”، موضحا أن “الأقليات والعشائر عاشت في ظل حكومة أخرى في فوضى، وعندما تحدث الأزمات لا يتوجهون إلى الدولة لحلها”.
ولفت براك إلى أن السوريين ليسوا متأكدين حتى الآن من الحكومة الجديدة، لكنه أعرب عن أمله أن تؤدي اشتباكات السويداء إلى تسريع توحيد القضايا في سوريا.
وأتى حديث براك خلال مؤتمر صحفي في بيروت أعقب تسلمه رد لبنان على المقترح الأميركي بخصوص نزع سلاح حزب الله وانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب البلاد.
لا خطة بديلة
كما نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن براك قوله تعليقا على الغارات الإسرائيلية على سوريا الأسبوع الماضي إن “التدخل الإسرائيلي في سوريا جاء في وقت سيئ للغاية ويخلق فصلا مربكا”.
وتابع أن الولايات المتحدة ليست مسؤولة عن أمور تعتبرها إسرائيل دفاعا عن نفسها، وأشار إلى أنه لا توجد خطة بديلة للعمل مع السلطات السورية الحالية لتوحيد البلاد.
واعترف أن إسرائيل تفضل سوريا مجزأة على دولة مركزية قوية تسيطر على البلاد، وأوضح أن وقف إطلاق النار المعلن السبت بين سوريا وإسرائيل اتفاق بشأن السويداء فقط.
وعن أحداث السويداء، قال إنه لا يعتقد أن الاشتباكات الدموية ستعرقل محادثات دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وكشف أن بلاده ليس لديها موقف من احتمال إبرام اتفاقية دفاع بين سوريا وتركيا.
وأضاف أن القتل والانتقام من الجانبين في السويداء أمر لا يطاق “لكن الحكومة تصرفت بأفضل ما في وسعها”، بحسب المصدر السابق، مشيرا إلى أن “الحكومة السورية قادرة وذات كفاءة وموثوقة”.
ولفت إلى أنه يعتقد أن جميع الأقليات في سوريا ذكية بما يكفي للرغبة في الاتحاد بنظام مركزي.
يشار إلى أن اشتباكات مسلحة اندلعت يوم 13 يوليو/تموز الجاري بين عشائر ومجموعات درزية بالسويداء أعقبتها تحركات للقوات الحكومية نحو المنطقة لفرض الأمن، لكنها تعرضت لهجمات من مجموعات وصفتها بـ”الخارجة على النظام والقانون” أسفرت عن مقتل عشرات الجنود.
وفي إطار مساعيها لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة السورية 4 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء كان آخرها أول أمس السبت.
ولم تصمد اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة السابقة طويلا، إذ تجددت الاشتباكات يوم الجمعة الماضي إثر قيام مجموعة تابعة لحكمت الهجري بتهجير عدد من أبناء عشائر البدو وممارسة الانتهاكات ضدهم.
وتحت ذريعة “حماية الدروز”، استغلت إسرائيل الاضطرابات الأخيرة في السويداء وصعّدت عدوانها على سوريا، إذ شنت الأربعاء الماضي غارات مكثفة على 4 محافظات ومقري وزارة الدفاع وهيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق.
المصدر: الجزيرة
——————————
محافظ السويداء لـ”العربية”: الأطراف تنفذ الاتفاق والمساعدات والمحروقات دخلت المدينة
مراسل “العربية” و”الحدث” أفاد بوصول “عائلات من عشائر السويداء إلى مركز إيواء في ريف درعا”
العربية.نت
21 يوليو ,2025
أكد محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريحات خاصة لـ”العربية” أن المهجرين سيعودون إلى منازلهم بمجرد عودة الهدوء إلى المحافظة، مشيراً إلى أن جميع الأطراف بدأت بتنفيذ الاتفاق وإدخال المساعدات والمحروقات إلى مدينة السويداء.
أعلن وزير الطوارئ السوري، رائد الصالح، الاثنين، نقل نحو 1500 مدني احتجزوا بالسويداء إلى ريف درعا.
ومن جانبه، أفاد مراسل “العربية” و”الحدث” بوصول “عائلات من عشائر السويداء إلى مركز إيواء في ريف درعا”.
وفي وقت سابق، أكد قائد الأمن الداخلي في السويداء العميد أحمد الدالاتي، فرض طوق أمني في محيط السويداء لتأمينها وإيقاف الأعمال القتالية فيها، مشيرا إلى البدء في إخراج عائلات عشائر البدو بصورة مؤقتة لتثبيت التهدئة.
وبدأت حافلات تابعة للحكومة السورية إجلاء نحو 1500 شخص من المحتجزين في السويداء، تنفيذا لاتفاق وقف النار وإنهاء التصعيد.
وذكر مراسل العربية أن الذين سيتم إجلاؤهم سينقلون إلى ريف السويداء، وبعدها لمحافظة درعا بإشراف الهلال الأحمر السوري، على أن يعودوا إلى مناطق سكنهم في السويداء بعد ضبط الأمن ووقف القتال وضمن تهدئة الأوضاع.
وقالت قناة الإخبارية الرسمية السورية، اليوم الاثنين، إن عائلات محتجزة بدأت الخروج من السويداء بعد جهود وساطة بذلتها الحكومة السورية.
وأضافت أن المصابين جراء الاشتباكات الأخيرة بدأوا أيضاً بالخروج.
وأعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، جنوب سوريا، العميد أحمد الدالاتي أن عملية الإفراج عن عائلات البدو المحتجزين لدى فصائل السويداء بدأت.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) “نتيجة لجهود الوساطة التي تبذلها الحكومة السورية مع الأطراف في محافظة السويداء، والتي تركز على وقف التصعيد وتعزيز المصالحة، سيجري الإفراج عن عائلات البدو المحتجزين في المحافظة خلال الساعات القادمة، وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم، في إطار التزام الدولة بحماية جميع أبنائها والحفاظ على وحدة النسيج الوطني”.
وأكد الدالاتي “على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار من جميع الأطراف، وفتح المجال لقيام مؤسسات الدولة بأخذ دورها في إعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة”.
وكان وزير الصحة السوري مصعب العلي حذَّر أمس من أن استمرار الوضع الحالي في محافظة السويداء لفترة طويلة قد يؤدي إلى وضع “كارثي”، عقب الاشتباكات المسلحة الدامية التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.
وقال العلي في تصريحات لتلفزيون “الإخبارية” السوري: “الواقع الأمني يحد من عمل المنظمات، وعندما تغيب سلطة الدولة والقوانين عن أي مكان ستدخل بحالة فوضى”، مشيراً إلى أنه على تواصل دائم مع مديرية الصحة في السويداء.
ونددت وزارة الخارجية السورية أمس بقيام “عناصر خارجة عن القانون” في السويداء بمنع قافلة إنسانية من دخول المحافظة.
وأدت الاشتباكات الدامية التي استمرت لعدة أيام بين المجموعات المسلحة المحلية والعشائر البدوية في السويداء إلى مئات القتلى والمصابين.
————————-
الشبكة السورية: أكثر من 1300 قتيل وجريح في السويداء خلال أسبوع
2025.07.21
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وقوع أكثر من 1300 قتيل وجريح من جراء تصاعد أعمال العنف والاشتباكات في محافظة السويداء، بما في ذلك الهجمات الجوية التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب تقرير محدث نشرته الشبكة اليوم الإثنين، فإن ما لا يقل عن 558 شخصاً، بينهم 17 سيدة، و11 طفلاً، و6 من الكوادر الطبية، و2 من الإعلاميين، قُتلوا خلال الفترة من 13 حتى 20 تموز، إلى جانب إصابة أكثر من 783 آخرين بجروح متفاوتة.
وتشمل الحصيلة مدنيين ومقاتلين من مجموعات عشائرية محلية وخارجية، إضافة إلى عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية، بحسب ما أكدته الشبكة.
وأشارت الشبكة إلى أن هذه الحصيلة أولية وقابلة للتحديث المستمر مع ورود معلومات جديدة، مؤكدةً أن فرقها تعمل على تصنيف الضحايا حسب الجهات المسؤولة وصفاتهم بين مدنيين ومقاتلين.
وأوضحت أنها تعتمد في توثيقها على قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيرةً إلى أنها لا توثق مقتل المسلحين في أثناء الاشتباكات، لكنها توثق حالات القتل خارج نطاق القانون، ومنها مقتل المحتجزين بعد اعتقالهم.
وأضافت أنها تتابع تحقيقاتها في الحوادث الأخيرة بالسويداء، معتمدة على إفادات مباشرة وأدلة موثقة لتحديد صفة الضحايا والجهات المسؤولة عن الانتهاكات المرتكبة.
توصيات إلى الحكومة السورية والفصائل المسلحة في السويداء
قدمت الشبكة جملة من التوصيات إلى الحكومة السورية والفصائل المسلحة في محافظة السويداء، للحد من وقوع ضحايا بين المدنيين وضبط التجاوزات والانتهاكات.
وطالبت الحكومة بضبط استخدام القوة وفق المعايير الدولية، والامتناع عن الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق السكنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وتأمين ممرات آمنة لفرق الإغاثة.
كما دعت إلى فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات، ومساءلة المتورطين، وحماية المرافق المدنية من الاستهداف أو الاستخدام العسكري، واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والالتزام بتطبيقه، ودعم المبادرات المحلية للحوار ووساطات التهدئة.
وشددت على ضرورة كبح الخطابات التحريضية والطائفية عبر الإعلام ومنصات التواصل، وضمان شفافية العمليات الأمنية، وإبلاغ المدنيين بالإجراءات مسبقاً، وتشجيع الإعلام على التغطية المتوازنة والمسؤولة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي وتعويض الضحايا.
كذلك دعت إلى تفعيل برامج التوعية في مجالات حقوق الإنسان، والاستفادة من خبرات إدارة الأزمات، وتبني آليات وقائية، ومراجعة مسار الانتقال السياسي، وتوسيع قاعدة المشاركة.
في المقابل، طالبت الشبكة الفصائل المسلحة في السويداء بالالتزام بالقانون الدولي، ووقف استهداف المدنيين والمرافق، والتوقف عن استخدام السلاح والتحريض، واعتماد الحوار، والتعاون مع الجهود لوقف إطلاق النار وتسهيل الإغاثة.
كما دعتها إلى الابتعاد عن التصرفات الانتقامية التي تهدد السلم الأهلي، واحترام أدوار الوجهاء في الوساطة وتسهيل جهود المصالحة، والامتناع عن نشر الخطابات التحريضية والطائفية.
—————————
=====================
أحداث 20 تموز 2025
—————————–
قافلة مساعدات تصل للسويداء والهجري يرفض دخول الوفد الحكومي
20/7/2025
أفاد مراسل الجزيرة -اليوم الأحد- بدخول قافلة المساعدات الإنسانية مدينة السويداء جنوبي سوريا، في حين رفض حكمت الهجري (أحد شيوخ عقل الدروز) دخول الوفد الحكومي الرسمي، وذلك مع بدء الشرطة السورية الانتشار على أطراف المدينة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن المكتب الإعلامي لوزارة الصحة السورية قوله إن الهجري رفض دخول الوفد الحكومي الرسمي برفقة قافلة المساعدات إلى محافظة السويداء عقب فتح ممرات آمنة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في المحافظة.
وفي حين قالت “الرئاسة الروحية للموحدين الدروز بالسويداء” إنها ترحب بكل المساعدات الإنسانية عبر المنظمات والجهات الدولية”، أكدت وزارة الصحة السورية أن الهجري سمح بدخول الهلال الأحمر السوري فقط للسويداء وعودة القوافل مع الوفد الحكومي إلى دمشق.
كما قال وزير الصحة السوري مصعب العلي إن القافلة تحركت -اليوم الأحد- بعد انسحاب مقاتلي العشائر من مدينة السويداء وتطبيق وقف إطلاق النار الذي أعلنته الرئاسة السورية أمس السبت.
وأوضح العلي أن وقف إطلاق النار في المحافظة نتج عنه إنشاء ممرات آمنة للوصول إلى المشفى الوطني بالسويداء، لتقديم المساعدات “لأبناء الشعب السوري ولكل من يستحقها”.
ولفت إلى أن القافلة جرى تجهيزها منذ أيام عدة، لكنها لم تستطع الدخول الى السويداء بسبب قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي.
كما قالت وزارة الصحة السورية -في منشور على منصة إكس- إن قافلة المساعدات الطبية والغذائية رافقها وفد وزاري يضم وزير الصحة مصعب العلي، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ السويداء مصطفى البكور بالتنسيق مع الهلال الأحمر السوري.
وأوضحت “سانا” أن القافلة الطبية تضم 20 سيارة إسعاف وفرقا طبية متخصصة وكميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الإسعافية، مشيرة إلى أن القافلة جهزتها وزارة الصحة بالتعاون مع وزارتي الطوارئ وإدارة الكوارث والشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى المنظمات الأممية المعنية.
من جهته، دعا وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح المجموعات المحلية في السويداء إلى عدم التعرض للفرق الإنسانية، مؤكدا أن جزءا من قافلة المساعدات لم تسمح له مجموعات محلية بدخول السويداء.
وأضاف الصالح للجزيرة أن قوافل المساعدات جاهزة للدخول إلى السويداء في أي وقت، وأن هدفهم “إيصال المساعدات وتقديم الخدمات الطبية لكل سكان المدينة”.
وأمس السبت، أعلنت وزارة الصحة السورية بدء تحرك فوري لإرسال قافلة طبية عاجلة إلى السويداء استجابة لفتح ممرات آمنة بالمحافظة، وذلك بعد وقت قصير من إعلان وزارة الداخلية إخلاء السويداء من مقاتلي العشائر كافة وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة.
تهدئة الأوضاع
بدوره، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب -اليوم الأحد- إن قوى الأمن الداخلي نجحت في تهدئة الأوضاع ضمن المحافظة بعد انتشارها في المنطقة الشمالية والغربية منها، وذلك بعد أيام دامية مرت على السويداء.
وأوضح خطاب أن قوى الأمن الداخلي تمكنت من إنفاذ وقف إطلاق النار داخل السويداء، تمهيدا لمرحلة تبادل الأسرى والعودة التدريجية للاستقرار إلى المحافظة.
وأضاف أن انتشار قوى الأمن الداخلي يمثل صمام أمان للاستقرار والتهدئة، وخطوة أولى في ضبط فوضى السلاح وترسيخ حالة الأمن، قائلا “بوصلتنا هي وقف إطلاق النار بشكل كامل، بما يتيح للدولة مباشرة دورها في إعادة الحياة إلى طبيعتها في مدينة السويداء وسائر أرجاء المحافظة”.
ويوم 13 يوليو/تموز الجاري، اندلعت اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية ومجموعات درزية بالسويداء، أعقبتها تحركات للقوات الحكومية نحو المنطقة لفرض الأمن، لكنها تعرضت لهجمات من مجموعات وصفتها بـ”الخارجة على النظام والقانون” أسفرت عن مقتل عشرات الجنود.
وفي إطار مساعيها لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة السورية 4 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء كان آخرها أمس السبت.
ولم تصمد اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة السابقة طويلا، إذ تجددت الاشتباكات أول أمس الجمعة إثر قيام مجموعة تابعة لحكمت الهجري بتهجير عدد من أبناء عشائر البدو وممارسة الانتهاكات ضدهم.
وتحت ذريعة “حماية الدروز” استغلت إسرائيل الاضطرابات الأخيرة في السويداء وصعّدت عدوانها على سوريا، إذ شنت الأربعاء الماضي غارات مكثفة على 4 محافظات تضمنت مقر هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق.
ومنذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر 2024، كثفت إسرائيل تدخلها في الجنوب السوري متذرعة بـ”حماية الأقلية الدرزية” رغم تأكيد دمشق حرصها على حقوق جميع المكونات في البلاد.
المصدر: الجزيرة + الأناضول + الصحافة السورية
———————————-
المبعوث الأمريكي توم براك: رفع العقوبات عن سوريا “خطوة مبدئية”.. وعلى جميع الفصائل أن تضع السلاح فوراً
وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع العقوبات عن سوريا بأنه “خطوة مبدئية” تمنح الشعب السوري فرصة للخروج من سنوات “المعاناة والفظائع التي لا توصف”.
وفي بيان نشره على حسابه الرسمي في منصة إكس، قال براك إن المجتمع الدولي “حشد تأييده إلى حد كبير” للحكومة السورية الناشئة، ويتابع بحذر وتفاؤل محاولاتها للانتقال من “إرث الألم إلى مستقبل يحمل الأمل”.
لكن المبعوث الأمريكي أعرب عن قلقه الشديد من الانفلات الأمني على الأرض، محذرًا من أن “هذا الطموح الهش بات مهددًا بصدمة عميقة”، بسبب ما وصفه بـ”الأعمال الوحشية التي ترتكبها الفصائل المتقاتلة”، والتي قال إنها “تقوّض سلطة الحكومة، وتعصف بما تبقى من مظاهر النظام”.
وشدد براك على ضرورة وقف القتال فورًا، قائلاً: “على جميع الفصائل أن تضع السلاح فورًا، وأن توقف الأعمال العدائية، وأن تتخلى عن دوامة الثأر القبلي”.
وختم تحذيره بالتأكيد على أن سوريا تقف “عند مفترق طرق حاسم”، داعيًا إلى أن “يسود السلام والحوار، وأن يسودا الآن”.
—————————–
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: على السلطات السورية إنهاء الاشتباكات في جنوب البلاد باستخدام قواتها الأمنية/ محمد البديوي
20 يوليو 2025
دعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس السبت، السلطات السورية إلى إنهاء العنف ضد الأبرياء في سورية. وقال روبيو في تغريدة له على منصة إكس: “يجب أن تتوقف أعمال الاغتصاب والذبح التي ترتكب بحق الأبرياء والتي ما زالت مستمرة”، مشيراً إلى انخراط الولايات المتحدة بشكل كبير خلال الأيام الثلاثة الماضية مع السلطات السورية وإسرائيل والأردن بشأن التطورات في جنوب سورية الذي شهد مواجهات دامية خلال الأسبوع الماضي.
وكتب روبيو أنه “إذا أرادت السلطات في دمشق الحفاظ على أي فرصة لأن تكون سورية موحدة وسلمية وخالية من سيطرة تنظيم داعش وإيران، فعليها المساهمة في إنهاء هذه الكارثة باستخدام قواتها الأمنية لمنع داعش وأي جهاديين آخرين من دخول المناطق وارتكاب المجازر، ومحاسبة وتقديم كل من يثبت تورطه إلى العدالة، بمن فيهم من هم في صفوفها”، مضيفاً أنه “يجب أن تتوقف الاشتباكات بين مجموعات الدروز والبدو على الفور”.
وتشهد محافظة السويداء جنوبي سورية حالة من الهدوء الحذر، بعد إعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات العشائر والفصائل المحلية، عقب أيام من المواجهات الدامية التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى ونزوح مئات العائلات. وأعلنت وزارة الداخلية السورية، السبت، نجاح جهودها في تنفيذ الاتفاق، مؤكدة إخلاء مدينة السويداء من مقاتلي العشائر ووقف الاشتباكات داخل أحيائها، وذلك بعد انتشار قواتها في المناطق الشمالية والغربية من المحافظة لضمان استقرار الوضع الأمني.
وأمس السبت، أعلنت الرئاسة السورية في بيان صدر عنها، وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً في السويداء، محذرة من انتهاكه، ومهيبة بالجميع “فسح المجال أمام مؤسسات الدولة وقواتها، لتطبيقه بمسؤولية، وبما يضمن تثبيت الاستقرار ووقف سفك الدماء”. ودعا البيان “جميع الأطراف، دون استثناء، إلى الالتزام الكامل بهذا القرار ووقف الأعمال القتالية فوراً في جميع المناطق، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق”.
وأردف البيان بأنه “في هذا السياق، بدأت قوات الأمن بالانتشار في عدد من المناطق لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، والحفاظ على النظام العام، وتأمين حماية المواطنين وممتلكاتهم، بما يعزز التهدئة والاستقرار”. وحذر البيان من أي خرق لهذا القرار، مشدداً على أنّ أي “خرق سيُعد انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية، وسيُواجه بما يلزم من إجراءات قانونية وفقًا للدستور والقوانين النافذة”.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد أكد في كلمة ألقاها أمس السبت عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، أن الاشتباكات الأخيرة بين مجموعات مسلحة هناك كادت تخرج عن السيطرة، لولا تدخل الدولة السورية لاحتواء التصعيد. وشدد الشرع على التزام الدولة حماية مكونات المجتمع كافة، ومحاسبة كل من يخرق القانون، داعياً إلى تحقيق العدالة وفرض سلطة الدولة على جميع الأراضي السورية.
—————————–
أنباء عن هدوء في السويداء بعد إعلان انسحاب مقاتلي العشائر.. والصحة السورية ترسل قافلة مساعدات طبية إلى المحافظة- (فيديو)
دمشق: ذكر سكان في محافظة السويداء السورية أن الهدوء ساد اليوم الأحد بعد إعلان الحكومة انسحاب مقاتلي العشائر البدوية من المدينة ذات الأغلبية الدرزية، وفي وقت كثفت فيه الولايات المتحدة الدعوات لوقف القتال.
وقال أحد سكان منطقة على مشارف المدينة إن دوي الأعيرة النارية لم يسمع صباح الأحد. وقال مصدر من الدروز في المنطقة إن الهدوء يسود معظم المناطق.
ووصف كنان عزام، وهو طبيب أسنان، الوضع صباح الأحد بأنه هدوء يشوبه التوتر، لكنه قال إن السكان ما زالوا يعانون من نقص المياه والكهرباء.
وأضاف في اتصال هاتفي أن المستشفيات خارج الخدمة، ولا يزال هناك الكثير من القتلى والجرحى.
بدأ القتال قبل أسبوع باشتباكات بين البدو ومسلحين من الدروز. وأرسلت دمشق بعد ذلك قوات لوقف القتال، لكنها اتهمت بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق الدروز وتعرضت لغارات إسرائيلية ثم انسحبت بموجب وقف لإطلاق النار تم الاتفاق عليه يوم الأربعاء.
وأعلنت الرئاسة السورية عن وقف جديد لإطلاق النار في وقت مبكر من صباح السبت، لكنه سرعان ما انهار مع تجدد القتال، مما سلط الضوء على التحدي الذي يواجهه الرئيس أحمد الشرع في بسط سلطته على البلد المنقسم.
من جانبها، أرسلت وزارة الصحة السورية الأحد قافلة مساعدات طبية إلى محافظة السويداء، تضم 20 سيارة إسعاف مجهزة بالكامل مع فرق طبية متخصصة وعالية الجهوزية، وكميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الإسعافية.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن وزير الصحة الدكتور مصعب العلي قوله إن القافلة تم تجهيزها منذ عدة أيام ولم تستطع الدخول إلى السويداء، بسبب قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا التزام الوزارة بتقديم الدعم لكل من يحتاجه على كامل الجغرافية السورية.
ولفت الوزير العلي إلى أن تحرك القافلة اليوم جاء في ظل التطورات التي حصلت منتصف ليلة الأمس، بعد نجاح قوى الأمن بإخراج مقاتلي العشائر وتطبيق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه، الأمر الذي أدى إلى إنشاء ممرات آمنة يتم استخدامها اليوم للوصول إلى المشفى الوطني بالسويداء، لتقديم المساعدات لأبناء الشعب السوري ولكل من يستحقها.
بدورها، أكد وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة هند قبوات على أهمية تقديم المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية، ومساندة أهالي محافظة السويداء، لافتة إلى أن خدمة الشعب السوري هي أساس عمل الوزارة بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية.
كما أوضح محافظ السويداء الدكتور مصطفى البكور أهمية المساعدات المقدمة، بعد النقص الحاد الذي حصل خلال الفترة الأخيرة في المحافظة فيما يخص المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، لافتا إلى أن المؤسسات ستبدأ في تفعيل دورها في قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت.
ووفق الوكالة، يأتي تسيير هذه القافلة بعد فتح ممرات آمنة، وانطلاقا من الواجب الوطني والمهني في ضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية لكل أبناء سوريا.
(د ب أ)
————————
بضغط من روبيو ومشاورات سورية-سورية برّاك يكشف عن اتفاق مبدئي لإلقاء السلاح يشمل العشائر/ منهل باريش
20 تموز 2025
أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين سوريا وإسرائيل وأن تركيا والأردن وبعض الجيران تبنوا الاتفاق، داعياً الدروز والبدو والسنة إلى إلقاء أسلحتهم والعمل مع الأقليات الأخرى على بناء هوية سورية جديدة وموحدة في سلام وازدهار مع جيرانها.
وجاءت المفاوضات بعد اتصالات إقليمية ودولية قادها المبعوث الأمريكي الخاص عقب الأربعاء الدامي في سوريا وتصاعد الأزمة بين دمشق وتل أبيب وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي مقر وزارة الدفاع السورية في ساحة الأمويين إضافة إلى قصف الساحة الخلفية في قصر الشعب حيث يقيم الرئيس الشرع.
وأفاد مصدران دبلوماسيان سوريان مطلعان على تفاصيل المفاوضات لـ «القدس العربي» أن وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو أجرى اتصالا بالقيادة السورية ليل الجمعة، بهدف «حثها على احتواء التوتر مع إسرائيل وخفض التصعيد «.
وفي تفاصيل عملية التفاوض، قال أحد المصادر إن «الجانب السوري لم يتواصل مع إسرائيل مباشرة، وكانت المفاوضات سورية ـ سورية، رغم الاتصالات الدولية والإقليمية، ولم يتدخل أي من الدول في نص الاتفاق»، وزاد أن العميد أحمد الدالاتي رئيس فرع الأمن الداخلي في محافظة السويداء هو من قاد الاتصالات المكثفة عبر الخط الساخن مع قائد حركة رجال الكرامة يحيى الحجار (ابو حسن) بمباركة شيوخ العقل الثلاثة.
نشر 2500 عنصر أمن
حسب معلومات حصلت عليها «القدس العربي» من قيادي في «رجال الكرامة»، فإنه يجري البحث من أجل «نشر 2500 عنصر من الأمن العام على الطرق الحيوية في المحافظة ومداخل المدن والبلدات، وعدم الانتشار داخل المدينة». وأضاف المصدر أن الأولوية الآن هي لدخول الأمن العام إلى الأطراف الغربية لمحافظة السويداء وتشكيل قوات فصل مع البدو بهدف خلق حالة من الهدوء وعودة المهجرين من البدو والدروز إلى قراهم وبلداتهم.
خلف الكواليس، وقبل إعلانه التوصل إلى اتفاق، كان المبعوث الأمريكي قد مهد الأجواء للوصول إلى تفاهمات محلية على ان تحظى بدعم إقليمي ودولي. حيث اشرك رئيس جهاز الاستخبارات التركية ابراهيم كالن، ووزراء خارجية عرب، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. كما اتصل بكل من الزعيم اللبناني وليد جنبلاط وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف، وهو الذي قاد حملة الضغط على حكومة نتنياهو من أجل التدخل لحماية الدروز في سوريا والتصعيد ضد الإدارة الانتقالية.
صباح السبت، أعلنت رئاسة الجمهورية السورية وقفا شاملا وفوريا لإطلاق النار وأهابت الجميع لفسح المجال أمام الدولة ومؤسساتها وقواتها لتطبيق هذا الوقف بمسؤولية، وبما يضمن تثبيت الاستقرار ووقف سفك الدماء، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل ووقف كافة الأعمال القتالية فورا في جميع المناطق وحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون إي عوائق.
وفي هذا السياق، بدأت قوات الأمن بالانتشار في عدد من المناطق لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار وحذرت الرئاسة من أي خرق لهذا القرار معتبرة أن «أي خرق يعد انتهاكا صريحا للسيادة الوطنية وسيواجه بما يلزم من إجراءات قانونية وفقا للدستور والقوانين النافذة».
رد المرجعية الدرزية
بيان الرئاسة أعلاه، ردت عليه المرجعية الدينية في السويداء من خلال نشر تفاصيل الاتفاق المبدئي، وهو أقرب لخطوات حسن النوايا خلال الـ 48 ساعة.
وينص على نشر حواجز تابعة للأمن الداخلي خارج الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، بهدف ضبط الاشتباك ومنع تسلل أي مجموعات إلى داخل المحافظة، وعدم دخول أي جهة إلى القرى الحدودية (الغربية في محافظة السويداء) لمدة 48 ساعة من وقت الاتفاق، وذلك لإتاحة الفرصة لانتشار القوى الأمنية من الطرف الآخر، تجنبًا لأي هجمات مباغتة، والسماح للراغبين من بدو السويداء بالخروج الآمن والمضمون مع ترفيق مؤمن من الفصائل «الدرزية» دون أي اعتراض أو إساءة من أي طرف، واعتماد معبرين إنسانيين للحالات الطارئة والإنسانية في بصرى الحرير وبصرى الشام.
وفي وقت سابق من صباح السبت، أعلنت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز موافقتها على مد يد العون للتعامل مع «كل إنسان شريف لإنهاء الاشتباكات الحالية ووقف إطلاق النار والاحتكام لصوت العقل والحكمة والإنسانية»، رافضا السلاح والفوضى، وجدد البيان دعوته للاحتكام للإنسانية.
وشدد على ان أبناء الطائفة المعروفية لم يكونوا «دعاة تفرقة أو فتنة، وإنما كانوا وعلى مدار التاريخ نبراساً في الإنسانية والتآخي وطالما كان الجبل ملجأ لكل مظلوم وخائف.»
في إسرائيل، عبر الشيخ موفق طريف عن ارتياحه للتوصل إلى اتفاق وقال في كلمة مصورة أمام حشد من أبناء طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، فجر السبت، أنه لن يسكت حتى «يحل السلام لسكان سوريا».
على الجهة الحكومية، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية في الحكومة السورية، صباح السبت، إن قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تستعد لإعادة انتشارها في محافظة السويداء بهدف حماية المدنيين ووقف الفوضى، ولم يعط المتحدث تفاصيل إضافية عن خريطة الطريق أو بنود الاتفاق.
وبدأت مجموعات من مقاتلي العشائر السورية بالتوافد إلى محيط محافظة السويداء مساء الخميس، على خلفية ما تناقلته مصادر محلية عن هجوم لمقاتلين دروز على عشائر بدوية بريف السويداء.
وتزامنت الحشود مع إعلان تجمع العشائر السورية، مساء الخميس الماضي، «النفير العام» لدعم قبائل البدو في محافظة السويداء، ردًا على هجمات فصائل محلية من الطائفة الدرزية في المدينة على عشائر البدو.
وجاء في بيان تجمع العشائر الذي يمثل 14 عشيرة من بينها «العكيدات والموالي وشمر والنعيم وعنزة» أن العشائر تتابع بقلق «ما ترتكبه ميليشيا الهجري من جرائم قتل وإبادة بحق عشائر البدو في محافظة السويداء، وما خلفته من تهجير وتشريد للأهالي والأبرياء».
وطالب بيان تجمع العشائر الحكومة السورية المؤقتة بعدم التدخل، أو عرقلة تقدم مقاتلي العشائر «الذين قدموا من خارج المنطقة فزعة ونصرة لإخوتهم من عشائر البدو»، واعتبر تجمع العشائر أن أي إجراء تتخذه الحكومة ضد مقاتلي العشائر هو «انحياز صريح لمرتكبي الجرائم»، محذرة من أن أي مساس بمقاتلي العشائر المتوجهين للســـويداء سيــواجه بما وصفه البيان بـ «موقف قبلي موحد لا هوادة فيه».
وحسب ما تداوله ناشطون من فيديوهات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ظهرت حشود عسكرية كبيرة من مقاتلي العشائر على الأطراف الشمالية والغربية لمدينة السويداء، فيما قالت مصادر محلية من داخل المدينة إن مقاتلي العشائر دخلوا للقرى الغربية من المحافظة وهي قرى وبلدات نزح سكانها مع بدء التوترات في المدينة الأحد الفائت.
وتأتي هذه التطورات على خلفية هجوم لمجموعات مسلحة موالية لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، على عشائر من البدو في ريف السويداء، وبعد انسحاب القوات الحكومية من المدينة مساء الخميس.
بموازاة ذلك، شنت مسيرة إسرائيلية غارة على مقاتلي العشائر في محيط قرية ولغا بريف السويداء، في ظل تحليق الطيران المروحي والحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والسويداء، وكان المرصد قد رصد انتشار مجموعات مسلحة تابعة لعشائر البدو في كل من قرى وبلدات الدور والدويرة والطيرة وتعارة، داعيا كافة الأطراف لنبذ خطاب الكراهية والعنف.
وفي سياقٍ متصل، استهدفت مسيرة إسرائيلية ليل الخميس سيارة عسكرية تابعة للقوات الحكومية السورية على طريق ظهر الجبل في السويداء، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكثف الكيان الإسرائيلي من الهجمات الجوية على الأراضي السورية تزامنا مع الأحداث والتطورات الأخيرة التي تشهدها السويداء، والتي بدأت الأحد الماضي، وبلغت ذروتها الأربعاء مع دخول قوات الجيش التابع للحكومة السورية وقوات الأمن، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي بأكثر من غارة قوات للأمن متمركزة في مقر قيادة شرطة السويداء ما تسبب في مقتل عدد من عناصر الأمن، واستهدفت غارة إسرائيلية دبابة لقوات الجيش السوري في محيط السويداء مساء الثلاثاء ما أسفر عن مقتل طاقمها وأكثر من 10 أشخاص في المنطقة بحسب ما تناقلته وسائل إعلام محلية، كما أظهرت مقاطع مصورة بثها الجيش الإسرائيلي غارات جوية استهدفت مقاتلين تابعين للحكومة السورية في محيط مدينة السويداء وريف درعا.
الغارات الإسرائيلية المتزامنة مع تطورات الأحداث في السويداء، لم تقتصر على محافظتي درعا والسويداء، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، ظهر الأربعاء، وتزامنًا مع سيطرة قوات الجيش والأمن التابعين للحكومة السورية على مدينة السويداء، عدة غارات على العاصمة دمشق، استهدفت مبنى وزارة الدفاع والأركان العامة، كما استهدفت غارة أخرى محيط القصر الجمهوري على سفح جبل قاسيون.
وبالتوازي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الغارات الجوية بمثابة رسائل تحذيرية لحكومة دمشق، مشيرا إلى أن الرسائل قد انتهت، لافتا إلى أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل وضرب القوات التي هاجمت الدروز بالسويداء حتى انسحابها، الأمر الذي يبدو انه ساهم في انسحاب القوات الحكومية من المحافظة ليل الخميس، حيث أعلنت الرئاسة السورية عن اتفاق مع الزعامة الدينية والروحية للدروز، يقضي بانسحاب القوات الحكومية من المدينة ك استجابة لوساطة عربية ودولية.
وجاء في بيان الرئاسة، الذي بثته وكالة الأنباء الرسمية سانا «في إطار حرص الدولة السورية على تجنيب البلاد مزيداً من التصعيد، واستجابةً للوساطة الأمريكية العربية، قررت القيادة السورية سحب القوات العسكرية من السويداء إلى مواقعها».
وحسب المصادر الدبلوماسية، فإن واشنطن تستشعر «نوايا إسرائيلية خطرة « تجاه القيادة السورية وأنها بعد القصف العنيف لدمشق والقصر الجمهوري، تدرك ان الحكومة اليمينية بقيادة نتنياهو قد تجر المنطقة إلى تصعيد أكثر خطورة، ومن الواضح ان التدخل الدبلوماسي اليومي وتقديم المشورة هدفه منع الأمور من الانزلاق إلى نقطة لا عودة بعدها.
في المقابل، فإن «الدعم الأمريكي لسوريا مهد بدوره في حال لم تدرك القيادة السورية كيفية إدارة شؤونها» بعد الاخفاقات المتتالية في إدارة الملفات السياسية والتوصل إلى توافقات مع المكونات المتعددة وأهمها الدروز والعلويين والأكراد.
كذلك، يسود تخوّف كبير من استخدام العشائر السورية وتجييشها ضد الدروز من قبل الإدارة الانتقالية وهو ما شكل صدمة في الأروقة وغرف صناعة القرار، لكونه يتجاوز الجغرافية السورية ويحفز القبائل في الدول المجاورة على التمرد والشعور بالقوة ضد الأنظمة السياسية المستقرة. وتفيد المصادر أن «ذلك اعتبر خطأ جسيماً وقعت به الإدارة السورية ربما من دون أن تدرك عواقبه».
—————————
سوريا: احتدام المعارك وسط تعقيدات محلية وإقليمية ودولية/ جانبلات شكاي
دمشق ـ «القدس العربي»: بينما كانت ألسنة اللهب التي التهمت غابات الساحل على مدار أكثر من عشرة أيام تكاد تخبو بعد جهود استنفر لها السوريون من كل حد وصوب، وبمساندة إقليمية وأوروبية، اشتعلت النيران باشتباكات مسلحة هذه المرة، في محافظة السويداء جنوب البلاد، وراح ضحيتها، حسب إحصائيات غير رسمية، المئات من القتلى بين صفوف المدنيين والمتحاربين، على خلفية أحداث خطف متبادل.
واندلعت الاشتباكات الأخيرة في السويداء، الأحد الماضي، بسبب توترات متراكمة، تفاقمت بعد حادثة سلب وخطْف متبادل بين مجموعات مسلحة من الدروز والبدو، وبدأت المأساة الجديدة بعد ما تعرض سائق درزي، السبت، وهو عائد من العاصمة، لعملية سلب على طريق دمشق- السويداء، ما أدى إلى احتجاز مجموعة من الدروز من قبل البدو كرهائن، وردّ الدروز باحتجاز مجموعة أخرى من البدو، فأسفرت المواجهات المتفاقمة عن وقوع عدد من القتلى من الطرفين.
مع احتدام المعارك، تدخلت القوات التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، الإثنين، لإنهاء حالة الفلتان وانتشار السلاح في السويداء، لكن إسرائيل دخلت على الخط بقوة وقصفت السلاح الثقيل لوزارة الدفاع السورية، ثم قصفت مقر رئاسة الأركان في العاصمة مساء الأربعاء، لتعلن دمشق التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء، وسط اتهامات متبادلة إن بممارسة عمليات تصفية وقتل بين صفوف المدنيين، أو بـ«الخيانة» وفتح الباب أمام التدخل الإسرائيلي بالشأن الداخلي السوري.
التطورات الدراماتيكية دفعت برئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع فجر الخميس ليعلن أن الدولة اختارت «فسح المجال لوجهاء ومشايخ الدروز للعودة إلى رشدهم، وتغليب المصلحة الوطنية على من يريد تشويه سمعة أهل الجبل الكرام»، وذلك تتويجا لوساطة أمريكية وعربية وتركية أنقذت المنطقة من مصير مجهول، وبعد أن استخدم لأول مرة في خطاباته عبارة «الكيان»، اتهم إسرائيل بـ«خلق الفتن»، وبأن هذا الكيان «يسعى إلى تحويل أرضنا إلى ساحة فوضى غير منتهية».
مدير القوى التنفيذية في جنوب سوريا، بلال أبو نبوت، كشف حينها، في تصريح خاص لـ«القدس العربي» عن استنفار قوات الأمن التابعة له، وتوجيهها نحو الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء، بهدف فض الاشتباك والسيطرة على حالة التوتر التي اندلعت مؤخرا بين عشائر البدو والدروز في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار المساعي لاحتواء التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر في الجنوب السوري.
ومع بدء نشر قوات الأمن السورية في اليوم التالي للسيطرة على الاشتباكات، زادت حدة الاشتباكات.
وفي أعقاب إعلان وزارة الداخلية السورية عن عملية أمنية بالمحافظة ودخول قواتها لنزع سلاح «مجموعات خارجة عن القانون»، سيطرت القوات الحكومية السورية معززة بدبابات وآليات ومئات المقاتلين، على مجموعة من القرى وواصلت تقدمها نحو مدينة السويداء.
ومع تطور الأحداث الإثنين، أعلن، حكمت الهجري، وهو واحد من ثلاثة شيوخ عقل لدى طائفة الموحدين الدروز في سوريا، إنه لن يسمح بدخول قوات الجيش والأمن السوريين إلى محافظة السويداء، وقال في بيان على حسابه في فيسبوك: «نطالب بحماية دولية وبشكل فوري وسريع نظراً لخطورة الوضع وحقناً لدماء أهلنا وأبنائنا»، وفق تعبيره.
إسرائيل تقصف وتحذر
مطالب الهجري وجدت آذاناً صاغية في إسرائيل، وقالت هيئة البث العبرية الرسمية إن «الجيش الإسرائيلي هاجم عدة دبابات في منطقة قرية سميع في جنوب سوريا، على خلفية أعمال شغب بين السوريين، البدو والدروز».
وأكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الضربات التي نفذها الجيش في جنوب سوريا «تحذير واضح للنظام السوري» لعدم استهداف الدروز.
تحذيرات وزير الحرب الإسرائيلي لم توقف تقدم الجيش السوري، وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان الثلاثاء، إن «قوات الجيش العربي السوري تبدأ دخول مدينة السويداء»، وأوصت الأهالي «التزام المنازل»، وقالت إن «المجموعات الخارجة عن القانون تحاول الهروب من المواجهة عبر الانسحاب إلى وسط مدينة السويداء».
الهجري يرحب ثم ينقلب
وفي موقف لافت، رحب الهجري بدخول القوات الحكومية ودعا الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون «وعدم مقاومة دخولها، وتسليم سلاحها» لوزارة الداخلية، وقال في بيان صباح الثلاثاء: «ندعو إلى فتح حوار مع الحكومة السورية لعلاج تداعيات الأحداث، وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة».
التحرك الرسمي السوري، قوبل بقصف من الطيران الإسرائيلي استهدف مدينة السويداء، وسرعان ما قام الهجري بسحب بيانه السابق، وخرج ببيان مصور قال فيه: «بعد مفاوضات عديدة مع دمشق لم تفضِ إلى صدق في التعامل، تم فرض البيان الذي أصدرناه منذ قليل بتفاصيله الكاملة من دمشق، وبضغط من دول خارجية، من أجل حقن دماء أبنائنا»، وأضاف: «رغم قبولنا بهذا البيان المذلّ من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، قاموا بنكث العهد والوعد، واستمر القصف العشوائي للمدنيين العزّل».
وواصل الطيران الإسرائيلي شن غاراته على القوات السورية في السويداء، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إنهما أمرا الجيش الإسرائيلي بضرب «قوات النظام» والأسلحة التي تنقل إلى السويداء لاستخدامها ضد الدروز، وشددا على أن «إسرائيل ملتزمة بمنع تعرض الدروز في سوريا للأذى».
وقف إطلاق النار
وقبل غروب شمس يوم الثلاثاء أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وقف إطلاق النار في السويداء، وفي بيان نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا» قال: «نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة»، موضحاً أنه «سيتم الرد فقط على مصادر النيران والتعامل مع أي استهداف من قبل المجموعات الخارجة عن القانون».
وفي السياق ذاته، حذرت وزارة الداخلية السورية «من ارتكاب أي تجاوزات أو تعديات على الممتلكات العامة أو الخاصة، تحت أي ذريعة كانت»، وأضافت في بيان: «ستتخذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق أي عنصر يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال أثناء تنفيذ المهمة، من دون تهاون أو استثناء».
وجاء بيانا وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، بعد انتشار مقاطع فيديو أظهرت ارتكاب تجاوزات خطيرة وعمليات سرقة ونهب وتصفيات ميدانية بحق مدنيين من عناصر محسوبة على القوات الحكومية.
ودخل الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط على خط التهدئة ودعا إلى حل سياسي محذّرا من «الفخ الإسرائيلي»، مطالباً بأنه «يجب الدخول في مصالحات مع البدو» ومشدداً على أن «مصلحة السويداء تكمن في الوصول لحل سلمي سياسي برعاية الدولة، كي تعود الحياة إلى أمورها الطبيعية ونطوي هذه الصفحة الدامية».
الرئاسة تتعهد بالمحاسبة والهجري يحرض
وفي خطوة متقدمة وتأكيداً على حصول تجاوزات خطيرة، أعلنت الرئاسة السورية مع الساعات الأولى ليوم الأربعاء التزامها بالتحقيق والمحاسبة وقالت في بيان نشرته على صفحاتها الرسمية إن «الدولة السورية تابعت باهتمام بالغ الانتهاكات المؤسفة التي طالت بعض المناطق في محافظة السويداء مؤخراً»، وقالت: «إن هذه الأفعال، التي تندرج ضمن السلوكيات الإجرامية وغير القانونية، لا يمكن قبولها تحت أي ظرف من الظروف، وتتنافى تماماً مع المبادئ التي تقوم عليها الدولة السورية».
مساعي الحكومة السورية لاستيعاب الأوضاع وعدم دفعها باتجاه مزيد من الانفجار، قوبلت بالرفض من شيخ العقل حكمت الهجري، وفي بيان له الأربعاء، واصل تحريضه ضد الحكومة السورية وقال: «نناشد العالم الحر، وكل القوى الفاعلة فيه، ونتوجّه بندائنا إلى فخامة الرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب، ودولة رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، وولي العهد (السعودي) الأمير محمد بن سلمان، وجلالة الملك (الأردني) عبد الله الثاني، وكل من يملك صوتا وتأثيرا في هذا العالم… أنقذوا السويداء».
إسرائيل تقصف دمشق
ذروة التصعيد تجلى عصر الأربعاء، حيث شهدت العاصمة السورية غارات عنيفة استهدفت مقر وزارة الدفاع وهيئة الأركان في ساحة الأمويين ومحيط القصر الرئاسي على سفوح قاسيون.
وألحقت الغارات أضرارا كبيرة بمبنى هيئة الأركان، وأعلنت وزارة الصحة السورية أن الغارات أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 34 آخرين، على حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «التحذيرات لسوريا انتهت والآن جاء وقت الضربات الموجعة»، ملوحاً بالتصعيد في حال «لم تفهم (دمشق) الرسالة».
أحداث الأربعاء في سوريا كانت زاخرة، فأعلن شيخ العقل لدى طائفة الموحدين الدروز في السويداء، يوسف الجربوع عن اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار ونشر الحواجز الأمنية داخل السويداء واندماجها الكامل ضمن الدولة السورية، والتأكيد على سيادتها.
أما بيان وزارة الداخلية السورية، فأكد أن الاتفاق على وقف إطلاق النار نص على «الوقف الفوري والشامل لجميع العمليات العسكرية، والتزام جميع الأطراف بوقف التصعيد العسكري أو أي شكل من أشكال الهجوم ضد القوات الأمنية وحواجزها، وتشكيل لجنة مراقبة مشتركة تضم ممثلين عن الدولة السورية والمشايخ الكرام للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به، ونشر حواجز الأمن الداخلي والشرطة التابعة للدولة، بمشاركة منتسبي الشرطة من أبناء محافظة السويداء، في مدينة السويداء والمناطق المجاورة، بهدف تعزيز الأمن وحماية المواطنين، والاستعانة بالضباط والعناصر الأكفاء والشرفاء من أبناء محافظة السويداء التولي المهام القيادية والتنفيذية في إدارة الملف الأمني في المحافظة».
وعلى الرغم من أن جانبا مهما من بنود الاتفاق كانت هي ذات المطالب التي تقدم بها إلى الحكومة السورية سابقا، عاود شيخ العقل حكمت الهجري بالدعوة لاستمرار القتال ضد الدولة السورية، نافيا التوصل لأي اتفاق.
ودعا «الشباب المدافعين عن الأرض والعرض»، إلى مواصلة القتال ضد من وصفهم بـ«العصابات الإرهابية المسلحة»، مشدداً على أن «الدفاع المشروع واستمرار القتال لتحرير كامل أراضي محافظة السويداء هو واجب وطني وإنساني وأخلاقي»، حسب وصفه.
الشرع: الكيان يسعى لخلق الفتن
العدوان الإسرائيلي على أبرز الرموز السيادية للدولة، قوبل بتصعيد للمرة الأولى من دمشق وتجلى التحول في الموقف الرسمي في الكلمة التي ألقاها الرئيس الشرع في ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس حيث استخدم وللمرة الأولى، سواء في خطاباته أو حتى في اللغة الرسمية للإعلام الحكومي كلمة «الكيان» لتوصيف إسرائيل.
وقال الشرع: «إن الكيان الإسرائيلي الذي عودنا دائماً على استهداف استقرارنا وخلق الفتن بيننا منذ إسقاط النظام البائد، يسعى الآن مجدداً إلى تحويل أرضنا الطاهرة إلى ساحة فوضى غير منتهية»، مشيراً إلى أن «هذا الكيان لا يكفّ عن استخدام كل الأساليب لزرع النزاعات والصراعات، غافلاً عن حقيقة أنّ السوريين بتاريخهم الطويل رفضوا كل انفصال وتقسيم».
وأوضح الشرع أنه «لولا التدخل الفعال للوساطة الأمريكية والعربية والتركية التي أنقذت المنطقة من مصير مجهول، لكنا بين خيارين؛ الحرب المفتوحة مع الكيان الإسرائيلي، على حساب أهلنا الدروز وأمنهم، وزعزعة استقرار سوريا والمنطقة بأسرها، وبين فسح المجال لوجهاء ومشايخ الدروز للعودة إلى رشدهم، وتغليب المصلحة الوطنية على من يريد تشويه سمعة أهل الجبل الكرام».
وختم بالقول: «حريصون على محاسبة من تجاوز وأساء لأهلنا الدروز، فهم في حماية الدولة ومسؤوليتها، والقانون والعدالة يحفظان حقوق الجميع بدون استثناء، ونؤكد أن الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها وسلامة أهلنا، والعمل على تأمين مستقبل أبنائهم، بعيداً عن أي مخاطر قد تقوض مسار النهوض والتعافي الذي نخوضه بعد تحرير بلادنا».
الهجري يريد ممراً إلى مناطق «قسد»
محاولات الحكومة السورية المتواصلة لإيجاد مخرج يمكن أن يشكل انطلاقة لتهدئة الأوضاع، قوبلت بتصعيد متواصل من شيخ العقل حكمت الهجري، وأثار بيان صدر عنه الخميس تساؤلات كثيرة عن الهدف الذي يدفع إليه الهجري حيث طالب بـ«فتح ممر إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية- قسد»، ما دفع للتحليل بأن هذه الدعوة تدفع باتجاه تكريس مشروع ما يسمى «ممر داوود» الإسرائيلي، الذي تسعى تل أبيب من خلاله ربط مرتفعات الجولان جنوبا بشمال شرق سوريا عبر السويداء ودير الزور، وصولا إلى الحدود التركية.
وبحسب البيان المنشور على صفحة «الرئاسة الروحية» في «فيسبوك»، طالب الهجري أيضاً ملك الأردن عبد الله الثاني بفتح معبر حدودي بين السويداء والمملكة الأردنية، في مسعى لخلق مسارات تواصل خارجة عن سلطة الدولة المركزية.
التطورات الدراماتيكية على الأرض، دفعت الرئاسة السورية ليل الخميس لاتهام المقاتلين الدروز بخرق وقف إطلاق النار الذي انسحبت بموجبه القوات الحكومية من السويداء، وقالت في بيان إنّ «القوات الخارجة عن القانون، باشرت بعملية عنف مروّعة، وثّقها العالم أجمع، تضمّنت ارتكاب جرائم مروّعة تتنافى كليّا مع التزامات الوساطة، وتهدّد بشكل مباشر السلم الأهلي وتدفع باتجاه الفوضى والانهيار الأمني».
وجدّدت الرئاسة التأكيد على «التزامها الثابت بحماية جميع أبناء الشعب السوري، بمختلف طوائفهم ومكوّناتهم»، مشيرة إلى أنّ «الحكومة السورية ستواصل اتخاذ كل ما يلزم لحماية مواطنيها وصون كرامتهم، دون تهاون مع أي تهديد للسلم الأهلي أو السيادة الوطنية».
ووسط أنباء عن مقتل أكثر من 100 شخص وتهجير عشرات الآلاف من البدو من قراهم وإحراق منازلهم، دفعت القبائل العربية في سوريا الخميس إلى إعلان النفير العام لنجدة عشائر البدو في السويداء. وقالت العشائر في بيان إنه «انطلاقا من واجبنا الأخلاقي والقبلي نطالب الحكومة السورية بعدم التدخل أو عرقلة تحرك المقاتلين الذين قدموا من خارج المنطقة فزعة ونصرة لإخوتهم من عشائر البدو؛ فهؤلاء يمارسون حقهم المشروع في الدفاع عن المظلومين وردّ العدوان عن النساء والأطفال والشيوخ».
وبدأ مقاتلو العشائر بالهجوم على مدينة السويداء وسيطروا على عدد من القرى والبلدات ودخلوا مدينة السويداء من الجهة الشمالية، وسط معلومات بأن عدد مقاتلي العشائر المشاركة في الهجوم يتجاوز 50 ألف مقاتل وأن عشرات الآلاف يُنتظر وصولهم فجر الجمعة.
قوة لفض الاشتباكات
تعقيدات الأزمة المتفجرة في جنوب سوريا، والتي دفعت دولاً إقليمية وفي المقدمة منها السعودية وتركيا، إلى جانب مساع من الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، الى التدخل، يبدو أنها قد بدأت تتجه نحو التفكيك، وجهود الوساطات السابقة مجتمعة دفعت باتجاه مخرج ونهاية للعمليات العسكرية تمهيدا لعمل سياسي لاحق.
والنتائج التي نتحدث عنها ظهرت ملامحها في بيان نشرته الرئاسة السورية على مواقعها الرسمية في وقت متأخر من يوم الجمعة، ومما جاء فيه أن «الجمهورية العربية السورية في موقفها من هذه الأحداث، تنطلق من مبدأ راسخ، وهو: الحرص على السلم الأهلي، لا منطق الانتقام، فهي لا تقابل الفوضى بالفوضى، بل تحمي القانون بالقانون، وترد على التعدي بالعدالة، لا بالثأر».
وشدد البيان على أن «الجمهورية العربية السورية، تثبت مرة تلو أخرى، أنها دولة لكل أبنائها، بمختلف انتماءاتهم ومكوناتهم، من الطائفة الدرزية وقبائل البدو على حد سواء، وليست لطائفة أو جماعة بعينها، فالمسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون الجميع تحت سقف واحد هو الوطن، وتحت مرجعية واحدة هي القانون».
ومع صبيحة يوم السبت، أعلنت الرئاسة السورية وقفا شاملا وفوريا لإطلاق النار، ودعت في بيان «جميع الأطراف، دون استثناء، إلى الالتزام الكامل بهذا القرار، ووقف كافة الأعمال القتالية فورا في جميع المناطق، وضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق.
واشنطن لا تعارض الفيدرالية
اللعب على الوتر الطائفي وتأصيل المشكلة بدلا من البحث عن مخارج لها، على الرغم من مناشدات لم تنتهِ من مثقفين وناشطين سوريين لتغليب الوطنية على الطائفية والعشائرية، دفع البعض حتى ممكن كان محسوباً على الإدارة السورية الجديدة، للتفكير وطرح مخارج ربما يكون منها ما تسعى وتطالب به الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا، باللامركزية الإدارية، وتعميم هذه التجربة بعد أحداث الساحل السوري سابقاً، والسويداء حالياً، وحتى لا تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا، بعنف أكثر إذا ما تم اللجوء للغة السلاح أيضاً.
وفي هذا الإطار ظهر الجمعة، موقف أميركي مستجد يتناقض مع ما كان قد أعلنه مرارا وتكرارا مبعوث واشنطن إلى سوريا توماس براك، بالتشديد على دعم حكومة مركزية في دمشق، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، إن بلادها لا تعارض إعلان الفيدرالية أو الحكم الذاتي في سوريا، وإن القرار بشأن النظام السياسي يجب أن يُتخذ من قبل السوريين أنفسهم.
وفي إطار المساعي المبذولة لإنقاذ سوريا، وجه ناشطون سياسيون رسالة إلى الرئيس الشرع، طالبت «بتشكيل هيئة وطنية رسمية للحوار الوطني السوري، تضم شخصيات سورية مستقلة من خلفيات فكرية وسياسية ودينية وقومية متنوعة، ويُراعى فيها التمثيل الوازن للنساء والشباب، بهدف إدارة سلسلة حوارات مجتمعية داخل سوريا وخارجها، خلال فترة تمتد من سنة إلى 18 شهراً، بالشراكة مع مختلف المكونات الاجتماعية والنقابات والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، مع التأكيد على التمثيل الحزبي والكردي، ودعوة شخصيات وطنية وازنة لضمان شمولية وعدالة تمثيل كافة السوريين». وخلص الموقعون، وهم ممن شارك في مؤتمر الحوار الذي استضافته دمشق في شباط/ فبراير الماضي، لمخاطبة الشرع بالقول: «نضع بين أيديكم هذه المبادرة إيماناً منّا بأن الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ سوريا من الانهيار والانقسام».
—————————
جنبلاط و”الاشتراكي”: حفظ هيبة الدولة السورية وحقوق أبناء جبل العرب
الأحد 2025/07/20
أكّد الرئيس السّابق لـ”الحزب التقدميّ الاشتراكيّ” وليد جنبلاط التمسّك بالبيان الذي صدر خلال الاجتماع الاستثنائيّ في دار طائفة الموحّدين الدروز، مشدّدًا على ضرورة وقف إطلاق النار في السويداء للشروع بالمراحل التالية.
وشدّد على أنَّ “الحلّ السّياسيّ الشامل هو السبيل الوحيد للحفاظ على هيبة الدولة السّوريّة وتلبية المطالب المشروعة لأبناء جبل العرب، وعلى ضرورة إطلاق حوار بين جميع المكونات الدينيّة والسّياسيّة والطائفيّة برعاية الدولة”. واستنكر “أي تصريح يدعو إلى حماية دوليّة أو إسرائيليّة”، ورأى أنّ “هذه الطروحات تشكّل مسًّا بسيادة سوريا وتاريخ السويداء الوطنيّ والعربي”، داعيًا إلى “وقف التصعيد ورفع الحصار عن المناطق المتضررة، والعمل الجاد لتفادي الانزلاق إلى مزيد من التوتر”. ولفت إلى أنّ “دروز سوريا جزء أصيل من النسيج العربيّ والوطنيّ السوريّ، ولا يجوز إخراجهم من عروبتهم أو التعامل معهم كجسم منفصل عن محيطهم الطبيعي”.
توازيًّا، دعا “الحزب التقدميّ الاشتراكيّ” الدولة السورية وأبناء السويداء والعشائر العربية للعمل على تثبيت وقف إطلاق النار الذي هو أهم من أي اعتبارات أخرى وخصوصًا الثأر، من أجل أمن واستقرار ووحدة سوريا. وطالب الحزب الدولة السّوريّة بالعمل جديًّا على السيطرة على الوضع المضطرب وغير المستقر في محافظة السويداء وضع حدّ للهجمات الّتي تشنّ على القرى الدرزيّة في جبل العرب، لقطع الطريق أمام مطالب الحمايات الدولية أو التدخلات الإسرائيليّة.
وقال إنّ تثبيت وقف إطلاق النار هو الباب للدخول إلى المرحلة الثانية أي الحوار السّياسيّ من أجل اندماج محافظة السويداء بالدولة السورية وأجهزتها الرسميّة
——————————
هدوء في السويداء عقب إعلان وقف إطلاق النار
دمشق: «الشرق الأوسط»
20 يوليو 2025 م
يسيطر الهدوء على أجواء مدينة السويداء صباح الأحد بعد ساعات من إعلان الحكومة السورية وقف النار، وفق ما نقل مراسلان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود عيان، مع استعادة مجموعات درزية السيطرة على المدينة وإعادة انتشار القوات الحكومية السورية في المنطقة عقب أسبوع من أعمال عنف طائفية أسفرت عن نحو ألف قتيل.
ورصد مراسلان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» موجودان على مشارف السويداء قوافل مساعدات إنسانية تتحضر للدخول إلى المدينة، مؤكدين عدم سماع أصوات إطلاق نار أو اشتباكات، وخلو طريق دمشق درعا من مقاتلي العشائر. وشاهدا انتشارا لقوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية في قرى ريف السويداء، دون دخولها إلى المدينة بعد.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا على منصة «تلغرام»، أنه «تم إخلاء مدينة السويداء من مقاتلي العشائر كافة، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة».
وأدت أعمال العنف بين الدروز والبدو السُّنَّة التي اندلعت في 13 يوليو (تموز) في محافظة السويداء جنوب سوريا إلى مقتل 940 شخصاً، وفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي يتخذ من لندن مقراً له.
ومن داخل السويداء، أكّد مسعف طلب عدم الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الهدوء يخيم في المدينة أيضاً، وقال عبر الهاتف: «لا نسمع أصوات اشتباكات ويبدو أن المعارك انتهت»، موضحاً: «لم يدخل حتى الآن أي مساعدات طبية أو إغاثية لكننا ننسق مع جهات طبية في دمشق لدخول قوافل مساعدات صحية خلال ساعات».
وأرغمت المواجهات نحو 87 ألف شخص على النزوح من منازلهم في السويداء، بحسب «المنظمة الدولية للهجرة».
وأعلن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، في وقت سابق السبت، وقفاً لإطلاق النار، والتزامه بـ«حماية الأقليات» ومحاسبة «المنتهكين» من أي طرف، وبدء نشر قوات الأمن في السويداء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وجاء الإعلان بعد ساعات من إعلان واشنطن اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف إطلاق النار.
وأكد البابا أن «الدولة بكل مؤسساتها السياسية والأمنية ماضية في مساعيها لاستعادة الأمن والاستقرار في السويداء، وستسخِّر قوى الأمن كل طاقاتها؛ سعياً لوقف الاعتداءات وحالة الاقتتال، وإعادة الاستقرار إلى المحافظة».
وكان الشرع قد نشر قواته في السويداء، الثلاثاء، إلا أنه عاد وسحبها بعد أن قصفت إسرائيل أهدافاً حكومية عدة في دمشق، معلنة أنها تريد حماية الدروز، ومعربة عن شعورها بالتهديد من وجود قوات الحكومة السورية على تخومها.
وحضَّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في منشور على منصة «إكس»، السلطات السورية على «محاسبة أي شخص مذنب بارتكاب الفظائع وتقديمه إلى العدالة، بمَن فيهم مَن هم في صفوفها».
——————————–
واشنطن: لم ندعم الغارات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا
18 يوليو ,2025
أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، أن الولايات المتحدة لم تدعم الغارات الغارات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا.
وقالت إن بلادها تتواصل مع كل من إسرائيل وسوريا على أعلى المستويات لنزع فتيل الأزمة وتعزيز السلام الدائم.
وأضافت: “رؤية الرئيس ترامب واضحة: سوريا مستقرة، ومنطقة يسودها السلام، وشرق أوسط أكثر ازدهاراً قائم على السلام بين الجيران”.
غارات إسرائيلية
وشنت إسرائيل، يوم الأربعاء، غارات جوية قوية على دمشق، استهدفت مقر وزارة الدفاع ومناطق قريبة من القصر الرئاسي بالعاصمة السورية غداة تصاعد العنف في محافظة السويداء الجنوبية.
وبحسب الجانب الإسرائيلي، جاءت هذه الضربات ردًا على هجمات الحكومة السورية ضد الطائفة الدرزية، وتأكيدا على أن إسرائيل لن تسمح باستهداف الدروز.
وتعيش محافظة السويداء منذ 13 يوليو الحالي، توترات متصاعدة اندلعت إثر اشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية وقبائل بدوية موالية للحكومة السورية، خلال عمليات فضّ النزاعات في ريف المحافظة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين.
في المقابل، ردّت إسرائيل عبر سلاح الجو باستهداف قوات سورية في درعا ودمشق، معلنة أنها تهدف إلى منع قوات الحكومة من التوغل جنوباً.
وقف النار
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء، يضم 14 بنداً، ينص أبرزها على إيقاف كل العمليات العسكرية بشكل فوري، وتشكيل لجنة مراقبة من الدولة السورية وشيوخ دروز للإشراف على عملية التنفيذ.
—————————-
الشرع يتسلّم التقرير النهائي للجنة التحقيق بأحداث الساحل
2025.07.20
تسلّم الرئيس السوري، أحمد الشرع، اليوم الأحد، التقرير النهائي للجنة التحقيق بأحداث الساحل السوري، بعد انتهاء عملها.
وقالت الرئاسة السورية في بيان إن الشرع تسلّم التقرير الكامل للجنة الوطنية المستقلة المكلّفة بالكشف والتحقيق في الأحداث التي شهدها الساحل السوري في أوائل شهر آذار الماضي.
وأشار البيان إلى أن هذه اللجنة “أُنشئت لضمان سير سوريا في مسار لا تُشكّل فيه أي انتهاكات أو محاولات لطمس الحقيقة جزءاً من مستقبل البلاد، سواء ما يتعلّق بالأحداث الساحلية أو بأي وقائع أخرى من شمالها إلى جنوبها”.
وأعربت الرئاسة عن تقديرها لـ”الجهود المخلصة” التي بذلها أعضاء اللجنة، مضيفة أنها ستقوم بفحص النتائج الواردة في التقرير بدقّة وعناية تامة “لضمان اتخاذ خطوات من شأنها الدفع بمبادئ الحقيقة والعدالة والمساءلة، ومنع تكرار الانتهاكات في هذه الوقائع وفي مسار بناء سوريا الجديدة”.
وأضاف البيان: “ووقوفاً عند حقّ الشعب السوري في معرفة الحقيقة، تطلب رئاسة الجمهورية من اللجنة الوطنية، إذا رأت ذلك مناسباً، عقد مؤتمر صحفي لعرض أعمالها ونتائجها الرئيسة، بما يحفظ كرامة الضحايا ويحترم سلامة الإجراءات القضائية وحماية الأدلة، وذلك في أقرب وقت عملي ممكن”.
لجنة التحقيق بأحداث الساحل السوري
أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في آذار الماضي، قراراً يقضي بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في الأحداث التي وقعت في الساحل السوري بتاريخ 6 آذار الجاري، على أن تُقدّم تقريرها النهائي إلى رئاسة الجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور القرار.
وتضم اللجنة عدداً من القضاة والخبراء القانونيين والأمنيين، وهم: القاضي جمعة الدبيس العنزي، القاضي خالد عدوان الحلو، القاضي علي النعسان، القاضي علاء الدين يوسف لطيف، القاضي هنادي أبو عرب، العميد عوض أحمد العلي، والمحامي ياسر الفرحان.
وبموجب القرار، تولّت اللجنة مهمة الكشف عن الأسباب والملابسات التي أدّت إلى وقوع الأحداث، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون وتحديد المسؤولين عنها، وكذلك التحقيق في الاعتداءات التي طالت المؤسسات العامة ورجال الأمن والجيش، مع تحديد المسؤولين عنها، وإحالة المتورطين في الجرائم والانتهاكات إلى القضاء.
وعقب انتهاء المهلة، أصدر الشرع قراراً بتمديد عمل لجنة التحقيق في أحداث الساحل لمدة ثلاثة أشهر إضافية غير قابلة للتمديد، وذلك بناءً على طلب اللجنة.
وقال المتحدث باسم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل، ياسر الفرحان، في تصريح سابق لتلفزيون سوريا إن المدّة الزمنية الأولى التي مُنحت للجنة لم تكن كافية لإتمام أعمالها بشكل كامل، وهو ما اضطرها إلى طلب التمديد.
يُذكر أنّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان كانت قد وثقّت -في آخر إحصائية أصدرتها عن أحداث الساحل
بتاريخ 16 نيسان الماضي مقتل 1662 شخصا (دون أن تحدد انتماءاتهم الطائفية)، منهم 1217 شخصا قتلتهم القوات المشاركة في العملية العسكرية، من بينهم 51 طفلا و63 سيدة و32 من الكوادر الطبية، بينما قتل فلول النظام السابق أثناء تمردهم 445 شخصا، من بينهم 231 مدنيا، و214 من قوات الأمن العام.
ونبّهت الشبكة إلى أن الضحايا الذين سقطوا على يد القوات المسلحة يضمّون مدنيين وعناصر من فلول الأسد منزوعي السلاح، وأن معظمهم قُتلوا على يد فصائل عسكرية انضمت مؤخّراً إلى إدارة الأمن العام.
—————————-
======================



