الأحداث التي جرت في الساحل السوريالإعلان الدستوري لسوريا 2025العدالة الانتقاليةالعلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

مقالات مختارة تناولت تقرير اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري

العدالة الانتقالية تحديث 23 تموز 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العدالة الانتقالية في سوريا

———————————-

عن الأحداث التي جرت في الساحل السوري أسبابها، تداعياتها ومقالات وتحليلات تناولت الحدث تحديث 23 تموز  2025

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي

الأحداث التي جرت في الساحل السوري

——————————-

 بعد تقرير “لجنة الساحل”.. فضل عبد الغني يقترح ثلاث خطوات للمحاسبة والإنصاف

2025.07.22

دعا مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، الحكومة السورية إلى اتخاذ خطوات فورية لملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت في “الساحل”، وذلك بناءً على تقرير اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري.

وشدد عبد الغني، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، على ضرورة استقلالية القضاء وتعويض الضحايا، مشيراً إلى أن ما حدث يرسل رسالة مهمة لما يجري حالياً في السويداء.

لجنة التحقيق وتقييم الأداء

أعرب عبد الغني عن تقديره لجهود لجنة التحقيق في أحداث الساحل، واصفاً إياها بأنها “مشكورة” و”جيدة”، ومؤكداً أنها “أول تجربة وخبرة وطنية” في هذا الإطار. ورغم أنه لم يطّلع على نسخة مكتوبة من التقرير، إلا أنه استمع إلى المؤتمر الصحفي والمخرجات، معتبراً أن اللجنة “قامت بعمل جيد وبمعايير معقولة وجيدة”.

وفي الوقت نفسه، أشار عبد الغني إلى أن نتائج التقرير لم تأتِ بجديد يُذكر، إذ إنها تتوافق تقريباً مع ما سبق أن نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان وما هو متداول ومعروف.

وقال إن تقرير رويترز نفسه وصل إلى نتائج مماثلة، لافتاً إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّقت في اليوم الأول للأحداث مقتل 125 شخصاً، وهو إعلان أثار حينها “ضجة ضد الشبكة”.

وبعد خمسة أيام، كانت الشبكة قد وثّقت مقتل نحو 823 شخصاً. وتطابقت الحصيلة التي وصل إليها التقرير مع أرقام الشبكة، حيث ذكر التقرير مقتل نحو 500 شخص في الساحل، ونحو 400 شخص من الأمن والمدنيين قُتلوا على يد “الفلول”. وبذلك، فإن العدد الإجمالي يتراوح بين 1800 و1900 شخص.

وحذّر عبد الغني من “المبالغات والتضخيمات” التي كانت تطلق أرقاماً تتجاوز 5000 أو 7000 أو حتى 10000 قتيل، مؤكداً أن هذه الأرقام “مغالطات” تأتي من “جهات إعلامية” تدّعي التوثيق ولكنها تفتقر إلى “أي معايير بالتوثيق” أو “منهجية”.

وأشار إلى أن مثل هذه الإحصائيات غير المبنية على عمليات توثيق دقيقة ثبت أنها “مغلوطة” وتهدف إلى “خلق البلبلة والفوضى” أو تخدم “أجندة معينة”، ورأى أن ظاهرة تضخيم الأرقام تتكرر حالياً فيما يجري في السويداء.

توصيات

اعتبر عبد الغني توصيات التقرير “جيدة ومنصفة” لجميع الضحايا، ولكنه أورد بعض الانتقادات للجنة، مشيراً إلى أن الانتهاكات بدأت في اليوم السادس من الشهر، بينما ذكرت اللجنة أن ولايتها كانت بين السابع والتاسع من الشهر.

وصحّح عبد الغني هذا النطاق الزمني قائلاً إنه يجب أن يكون من “السادس إلى العاشر”، بل وربما يستمر “حتى نهاية الشهر”.

وأوضح أن الانتهاكات “لم تتوقف بالكامل” بعد هذه الأيام، بل وقعت “عمليات قتل متفرقة ونهب وسرقة وما إلى ذلك”، مشدداً على أن الانتهاكات الفظيعة “لا تنتهي بين يوم وليلة”.

واعترف عبد الغني بأن اللجنة واجهت “تحديات كبيرة جداً”، منها “تحديات أمنية وما إلى ذلك”.

المسؤولية الآن على عاتق السلطات السورية

أكد عبد الغني أن اللجنة أدّت عملها، وأن “الكرة الآن في ملعب السلطات السورية”، حيث “انتقلت المسؤولية إليها”. ودعا إلى اتخاذ خطوات حاسمة، أبرزها:

    اعتقال ومحاسبة المسؤولين: طالب عبد الغني النائب العام بـ”اعتقال كل الأشخاص الواردين في تقرير اللجنة”، سواء كانوا من “الفلول” أو “الفصائل” أو “مدنيين” أو من “الأمن” أو “الجيش”. وذكر أن هذا التأكيد يعزز ما سبق أن صرّحت به الشبكة وتسبب في “هجوم شديد” عليها حينذاك، وهو أن “الأمن والجيش ارتكب انتهاكات”. وشدد على أن إخفاء هذه الحقائق يضر بمؤسسات الدولة بدلاً من أن يفيدها، وأن “الدول تدفع مبالغ طائلة لتحصل على المعلومة الصافية”.

    استقلال السلطة القضائية: أكد على ضرورة العمل على “استقلال السلطة القضائية في سوريا” لضمان “محاسبة منصفة للجميع”. واقترح إعادة هيكلة “مجلس القضاء الأعلى ليكون مستقلاً تماماً عن السلطة التنفيذية”، وأن يتكون من “قضاة وخبراء ومجتمع مدني” وفقاً “للمعايير العالمية لتشكيل مجلس القضاء الأعلى”. كما دعا إلى “تصحيح كامل للإعلان الدستوري” فيما يتعلق بتعيين “قضاة المحكمة الدستورية العليا” بحيث “لا يُعيَّنون من السلطة التنفيذية”.

    تعويض الضحايا: شدد على ضرورة البدء بـ”عملية تعويض لهؤلاء الضحايا”، والاعتراف “بمعاناتهم”، وتقديم “عمليات تعويض واسعة” عن الانتهاكات التي وقعت بحقهم “لكل الأطراف”. ودعا إلى أن يتم ذلك “بأقرب وقت ممكن”.

ورأى عبد الغني أن اتخاذ هذه الخطوات في قضية الساحل “يرسل رسالة” إلى ما يجري في السويداء، داعياً إلى تشكيل “لجنة تحقيق وطنية” في السويداء أيضاً، تستفيد من “خبرات هذه اللجنة” وتبني عليها. واقترح أن تكون طريقة تشكيلها “أكثر استقلالية” مع “دور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني السوري المستقلة”. وخلص إلى أن هذه الإجراءات “ترسل رسالة إلى الضحايا” وتبدأ “عملية ترميم ومصالحة”.

—————————–

 فضل عبد الغني للمدن: تقرير لجنة تقصي الحقائق أكد ما هو معروف

مها غزال

الأربعاء 2025/07/23

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في تصريح خاص لـ”المدن”، إن تقرير اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، يمثل “أول تجربة وطنية مهمة” رغم ملاحظات الشبكة على التشكيل والولاية الزمنية، داعياً إلى محاسبة شاملة تشمل جميع الأطراف المتورطة، وطرح إصلاحات بنيوية في منظومة العدالة السورية.

وأمس الثلاثاء، أعلنت اللجنة عن نتائج عملها في مؤتمر صحافي بدمشق، مؤكدة توصلها إلى قائمة تضم 563 مشتبهاً في ارتكاب انتهاكات، وموضحة أنها زارت 33 موقعاً، واستمعت إلى مئات الشهادات.

التقرير لم يأت بجديد

وأكد عبد الغني، أن لجنة التحقيق الوطنية في أحداث الساحل قامت بجهد “مشكور” و”جيد”، ورأى أنها أول تجربة وطنية مهمة في هذا الإطار، رغم أن تشكيلها في بدايته كان موضع ملاحظات من الشبكة.

وأضاف عبد الغني أنه استمع إلى مؤتمر اللجنة الصحافي، ووجد أن النتائج التي أعلنتها اللجنة “معقولة وجيدة”. وأكد أن التقرير لم يأتِ بجديد، بل أكد ما هو معروف ومتداول منذ الأسابيع الأولى للحدث، موضحاً أن الإحصائيات التي أوردها التقرير تتطابق إلى حد كبير مع ما وثقته الشبكة خلال الأيام الخمسة الأولى من الأحداث، حيث أُحصي نحو 823 ضحية حينها، ارتفع الرقم لاحقاً إلى حوالي 1500 قتيل في الساحل، إضافة إلى نحو 400 من عناصر الأمن ومدنيين قتلوا على يد “الفلول”، ليكون المجموع بين 1800 إلى 1900 ضحية. كما لفت عبد الغني إلى أن الأرقام التي تحدثت عن 5000 و7000 وحتى 10000 ضحية كانت مبالغات من جهات غير مهنية، لا تعتمد أية منهجية في التوثيق.

ورأى عبد الغني أن توصيات اللجنة كانت “جيدة ومنصفة لجميع الضحايا”، لكنه أشار إلى تحفظ أساسي وهو أن التقرير حدد الولاية الزمنية من 7 إلى 9 آذار، بينما بدأت الانتهاكات فعلياً منذ 6 الشهر واستمرت حتى نهاية آذار/مارس ولم تتوقف بشكل كامل، وهو الأمر الذي يعني أن فئات من الضحايا لم يشملهم التحقيق، على حد تعبيره.

وشدد عبد الغني على أن “الكرة باتت الآن في ملعب السلطات السورية”، مضيفاً: “يجب على النائب العام اعتقال كل من وردت أسماؤهم في التقرير، سواء كانوا من الفلول أو من الفصائل أو من الأمن أو من الجيش. نحن تعرضنا إلى هجوم شديد عندما قلنا إن الجيش والأمن ارتكبوا انتهاكات، لكن هذا ما حدث فعلاً. ومن يظن أن التغطية على هذه الوقائع يفيد الدولة فهو مخطئ، لأن الكشف عن الحقيقة يخدم مؤسسات الدولة، لا يضعفها”.

كما دعا عبد الغني إلى إصلاحات هيكلية عميقة، تبدأ باستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، عبر إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى بحيث يتكوّن من قضاة مستقلين وخبراء قانونيين وممثلين عن المجتمع المدني. وأضاف أن الإعلان الدستوري الحالي وملاحقه يحتاجان إلى تعديل جذري، لا سيما بما يخص المحكمة الدستورية العليا، التي لا يجوز أن تبقى معينة بالكامل من قبل السلطة التنفيذية.

وختم عبد الغني تصريحه بالقول: “نطالب ببدء عملية تعويض شاملة للضحايا، والاعتراف بما تعرضوا له من جميع الأطراف، من دون انتقائية، وتأسيس لجنة تحقيق وطنية مستقلة في أحداث السويداء، تستفيد من تجربة لجنة الساحل، وتمنح المجتمع المدني المستقل دوراً جوهرياً في التحقيق، بما يسهم في ترميم ما حدث ويفتح باباً حقيقياً للمصالحة”.

من الفلول إلى الفزعات الشعبية

من جهتها، أكدت اللجنة في مؤتمرها أن التحقيقات شملت 33 موقعاً في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، واستندت إلى 938 إفادة لشهود، بينها 452 تتعلق بعمليات قتل، و486 تتعلق بالسلب والتعذيب وحرق الممتلكات.

أشارت اللجنة إلى أن عدد القتلى بلغ 1426 شخصاً، بينهم 90 امرأة، موضحة أن معظم الضحايا مدنيون، وبعضهم عسكريون سابقون أجروا تسويات.

وأعلنت اللجنة أنها توصلت إلى أسماء 298 شخصاً يشتبه في تورطهم بانتهاكات، كما حددت 265 من الفلول الذين شاركوا في الهجوم الأولي على قوات الأمن، مشيرة إلى أن الانتهاكات وقعت “بشكل واسع ولكن غير منظم”، وأن القوات الحكومية لم تعطِ أوامر بانتهاك حقوق المدنيين، بل صدرت أوامر صريحة بوقفها، وفق ما ورد في التقرير.

وتحدث المتحدث باسم اللجنة، ياسر الفرحان، عن “اندفاع شعبي عشوائي” لمجموعات مسلحة نحو الساحل بعد هجوم الفلول، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتكاب انتهاكات من أطراف متفرقة، بينها جهات محلية، و”أشخاص استغلوا الفوضى”، وبعض الفصائل التي خالفت التعليمات العسكرية. وأوضح الفرحان أن بعض المدنيين قُتلوا أثناء تلقي العلاج أو بعد تسليم السلاح، وأن مقابر جماعية تم توثيقها ميدانياً.

ودعت اللجنة في توصياتها إلى دمج الفصائل، وضبط السلاح، وتعزيز حوكمة المؤسسات الأمنية، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، إضافة إلى برامج لجبر الضرر وتعويض الضحايا.

——————————–

 لجنة التحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري تعلن نتائجها

2025.07.22

أنهت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري أعمالها، وأعلنت اليوم الثلاثاء أبرز نتائج تقريرها النهائي خلال مؤتمر صحفي عقدته بالعاصمة دمشق، مؤكدة أنها سلّمت التقرير كاملاً إلى رئاسة الجمهورية، بانتظار البت في كيفية التعامل مع عناصره الحقوقية والقضائية والأمنية والسياسية.

نطاق التحقيق وآلياته

وبحسب المتحدث باسم اللجنة المحامي ياسر الفرحان، فإن التحقيق شمل محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، وركّز على الوقائع التي وقعت منذ مطلع آذار 2025، بما فيها الاعتداءات على المدنيين والعسكريين والمؤسسات العامة، وذلك عبر رصد ميداني مباشر شمل زيارة 33 موقعاً، ومعاينة المقابر، وتدوين 938 إفادة من الشهود، من بينهم عائلات الضحايا، والموظفون المحليون، وموقوفون لدى الجهات الرسمية.

وبيّنت اللجنة أنها عملت وفق معايير النزاهة والاستقلالية، ونسّقت مع منظمات دولية مثل لجنة التحقيق الأممية ومكتب المبعوث الدولي، كما حصلت على دعم من وزارتي الدفاع والداخلية. وأوضحت أن استنتاجاتها استندت إلى قرائن وأدلة رقمية وشهادات حية، لكنها لم تنشر أسماء المشتبه بهم حرصاً على عدم الإضرار، رغم توصلها إلى أسماء 265 شخصاً من عناصر مجموعات مسلحة مرتبطة بالنظام السابق، المعروفة بـ “الفلول”.

تفاصيل هجمات 6 آذار والانتهاكات المرافقة

ووفق التقرير، نفذ فلول النظام سلسلة هجمات منسقة في 6 آذار، استهدفت مواقع أمنية وعسكرية، وتسببت في مقتل 238 عنصراً من الجيش والأمن، بعضهم تمت تصفيتهم وهم أسرى أو جرحى. كما أدت الهجمات إلى تدمير 6 مستشفيات، واستهداف المدنيين في الطرقات، وقطع الطرق الرئيسية، ومحاولة فرض سيطرة على مناطق الساحل بهدف فصلها عن الدولة السورية.

وأفاد التقرير أن الحكومة ردّت بإرسال قوات نظامية وفصائل شعبية لاستعادة السيطرة، لكن الهجوم المضاد شهد بدوره تجاوزات، لا سيما في أيام 7 و8 و9 آذار، حيث تحققت اللجنة من سقوط 1426 قتيلاً، معظمهم مدنيون، بينهم 90 امرأة. ورجّحت أن يكون عدد من الضحايا سقط بعد انتهاء المعارك، نتيجة حملات تفتيش عشوائية أو انتقامية نفذتها مجموعات لم تلتزم بالأوامر العسكرية.

وأشارت اللجنة إلى أن الانتهاكات، رغم اتساعها، لم تكن كلها ممنهجة، بل تفاوت السلوك بين عناصر المجموعات المشاركة. كما خلصت إلى أن بعض المناطق العلوية التي لم تتعرض لانتهاكات كانت بعيدة عن الطريق الدولي أو لم تُستخدم من قبل “الفلول” في استهداف القوات الحكومية، بعكس القرى التي نُفذت فيها المجازر.

وأكدت اللجنة أن الدولة أبدت التزاماً واضحاً بتسهيل عملها، وقدّمت دعماً للتحقيقات، وشددت على أن تعليمات الرئاسة ووزارتي الدفاع والداخلية ركزت على حماية المدنيين ومنع الفوضى، لكن واقع ضعف السيطرة على بعض الفصائل حال من دون ضبط الانتهاكات بالكامل.

التوصيات الأساسية للتقرير

واختُتم التقرير بعدة توصيات، أبرزها: ملاحقة المتورطين في الانتهاكات من عناصر النظام السابق والفصائل الخارجة عن القانون، وتسريع دمج الفصائل تحت قيادة موحدة ضمن وزارة الدفاع، وتطبيق لائحة قواعد السلوك، وجبر ضرر الضحايا، وتعزيز منظومة العدالة الانتقالية، إلى جانب المطالبة بمواءمة القوانين المحلية مع الاتفاقيات الدولية، واعتماد برامج شاملة للحوار والسلم الأهلي، ومنع التحريض الطائفي في الإعلام ومنصات التواصل.

وأكد رئيس اللجنة القاضي جمعة العنزي أن التحقيقات أنجزت في المهلة المحددة، وأن الإعلان عن التقرير تأخر نتيجة الأحداث المتسارعة في الجنوب السوري. كما شدد على أن بيان اللجنة يشكل ملخصاً قابلاً للتداول، ريثما يصدر قرار رسمي من الرئاسة بشأن تفاصيل التقرير ومخرجاته القانونية والسياسية.

اللجنة تنفي تلقي بلاغات عن اختطاف نساء في الساحل

ورداً على أسئلة الصحفيين، نفت اللجنة تلقي أي بلاغات رسمية بحدوث حالات اختطاف نساء في الساحل، موضحة أن عدداً من الفتيات اللواتي فُقدن في وقت سابق قد عدن بالفعل، وأن بعض حالات الغياب كانت نتيجة مشكلات مجتمعية، مؤكدة أن تلك الوقائع تُعد حوادث جنائية يجب التعامل معها ضمن إطار القانون.

وأكد رئيس اللجنة القاضي جمعة العنزي، والمتحدث الرسمي باسمها المحامي ياسر الفرحان، خلال المؤتمر الصحفي، أن اللجنة تواصل ملاحقة المتورطين بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، مشددَين على أن المضي في مسار المحاسبة القانونية هو السبيل الوحيد لمنع أي أعمال انتقامية.

التحقيق يشمل جميع الأطراف من دون استثناء

من جانبه، شدد القاضي العنزي على أن قائمة المشتبه بهم تضم أسماء من كل الأطراف، ولا يمكن تحديد ما إذا كانت هذه الشخصيات مدنية أم عسكرية بدقة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن كل من ظهر وجهه في مقطع مصور أو صورة ويُشتبه بضلوعه في جرائم، أصبح عرضة للمساءلة القانونية.

وأوضح أن بعض الشهود تعرفوا على أشخاص ظهروا في مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالوا إنهم ارتكبوا جرائم قتل بحق أبنائهم، مضيفاً أن اللجنة تتحفّظ على الإفصاح عن أسماء المشتبه بهم في هذه المرحلة.

وأضاف أن اللجنة تعمل باستقلالية وتجرد تام، ولا تمثل أي جهة حكومية، مؤكداً عدم تدخل أي سلطة في عمل اللجنة، وأنها تتعامل مع كل الوقائع كجرائم بغض النظر عن هوية الجاني، مع التركيز على الجرائم الأشد فظاعة، بما في ذلك حوادث القتل وسرقة الممتلكات.

دعا الفرحان كل من يمتلك معلومات حول أي انتهاكات وقعت خلال أحداث الساحل إلى التقدم بها إلى اللجنة، مؤكداً وجود تعاون فعلي من قبل وزارتي الداخلية والدفاع، وأن الجهات الحكومية كافة لبّت طلبات اللجنة بخصوص تحديد هوية الشخصيات المحتمل ضلوعها في تلك الانتهاكات.

تقصي إعلامي وعدالة انتقالية

أوضح العنزي أن اللجنة قامت بتقصي صفحات ومواقع على وسائل التواصل الاجتماعي عملت على تأجيج الفتنة الطائفية في المناطق التي شهدت الانتهاكات، مؤكداً أن تركيز اللجنة ينصبّ على التوثيق والتحقيق الميداني المباشر.

وشدد رئيس اللجنة على ضرورة المضي قدماً في تدابير العدالة الانتقالية بشكل عاجل، وملاحقة المتورطين الفارين من العدالة من قادة نظام الأسد المخلوع، مؤكداً أن الدولة جادة في محاسبة كل المسؤولين، من كافة الفئات، وستكشف الأيام المقبلة جدّية هذه الإجراءات.

اختتم العنزي بالإعلان عن التوجه نحو إنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، إلى جانب إعطاء الأولوية لمشاريع الحوار والسلم الأهلي، مشدداً على أن اللجنة تواصل مهامها انطلاقاً من المبادئ التي وردت في تقرير رئيس الجمهورية، والذي شدد على أن لا أحد فوق المساءلة.

وفيما يلي النص الكامل لبيان اللجنة كما ورد خلال مؤتمرها الصحفي:

قال رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل القاضي جمعة العنزي:

    اللجنة انتهت من تقريرها في نهاية المهلة المحددة وتم تسليمه لرئيس الجمهورية والأحداث التي تشهدها المنطقة الجنوبية كانت سبباً في تأخير الإعلان عن تسليمه.

    نوضح أن نص بيان مؤتمرنا الصحفي، يشكل ملخصاً قابلاً للتداول ريثما تبت الرئاسة في كيفية التعامل مع باقي عناصر التقرير من النواحي الحقوقية والقضائية والأمنية والعسكرية والسياسية، وفقاً لما هو شائع في آليات وإجراءات التعاطي مع تقارير لجان التحقيق الوطنية والدولية.

وقال المتحدث باسم اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل المحامي ياسر الفرحان:

    بمبادرة من الحكومة السورية وإيماناً منها ومن اللجنة بتعزيز الحق في الحقيقة، ننشر مضمون التحقيقات والنتائج الرئيسية، ونوضح أن نص بيان مؤتمرنا الصحفي هذا، يشكل ملخصاً قابلاً للتداول ريثما تبت الرئاسة في كيفية التعامل مع باقي عناصر التقرير من النواحي الحقوقية والقضائية والأمنية والعسكرية والسياسية، وفقاً لما هو شائع في آليات وإجراءات التعاطي مع تقارير لجان التحقيق الوطنية والدولية.

    اعتمدت اللجنة في أداء مهامها على الرصد العام والتقصي والتحقيق في الاعتداءات والانتهاكات المرتكبة ضمن إطار ولايتها مكانيا في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، وزمانيا للنظر في أحداث مطلع آذار وما يليها، وموضوعياً للبحث في الظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع الأحداث، وللتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، والاعتداءات على المؤسسات الحكومية ورجال الأمن والجيش، وتحديد المسؤولين عن كل منها، وإحالة من يثبت تورطهم إلى القضاء.

    تواصلت اللجنة بشفافية مع السوريين والسوريات بشكل مباشر وعبر الإعلام، وعقدت اجتماعات متعددة ومفيدة مع مختلف أطراف المجتمع الأهلي والمدني وممثلي النقابات المهنية، ومعظم الشخصيات من النخب والأعيان والوجهاء.

    زارت اللجنة 33 موقعاً، وعاينت أماكن الوقائع، وكشفت على المقابر وأماكن الدفن المتعددة، ووصفت مشاهداتها بحضور المخاتير ورجال الدين وعدد من ممثلي العائلات، وعلى أرض الواقع عقدت اللجنة لقاءات عدة مع عشرات الشخصيات في كل من البلدات، واستمعت في جلسات منفصلة إلى الشهود من أفراد العائلات، ودونت عنهم 938 إفادة، منها 452 متعلقة بحوادث قتل و486 متعلقة بالسلب المسلح أو السرقة أو حرق البيوت والمحال التجارية أو التعذيب.

    أشركت اللجنة في عملها بتدوين الإفادات سبع مساعدات قانونيات مختصات ينتمون إلى الشريحة المتضررة من الطائفة العلوية، إضافة لثلاث سيدات من عائلات الضحايا شاركن اللجنة جلسات الاستماع في الرصافة.

    استمعت اللجنة كذلك إلى 23 إحاطة وإفادة من مسؤولين في الجهات الرسمية واستجوبت المشتبه بهم الموقوفين، واتخذت الإجراءات اللازمة لإحالتهم إلى القضاء.

    أجرت اللجنة مشاورات مركزة مع الجهات الدولية المعنية في الأمم المتحدة من خلال اجتماعات رفيعة المستوى مع كل من مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية، ورئيس وأعضاء وفريق اللجنة الدولية للتحقيق في سوريا، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومكتب المبعوث الدولي إلى سوريا، ومع هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، وناقشت اللجنة في اجتماعاتها ومراسلاتها آليات اعتماد أفضل السبل والمعايير والإجراءات الممكنة في التحقيق.

    اتبعت اللجنة الأصول القانونية المبينة في لائحة اختصاصاتها ومعاييرها للحفاظ على مبادئ الاستقلالية والحياد والموضوعية والمهنية والاتساق والشفافية وعدم الإضرار والسرية وتوفير سبل حماية من يطلب من الشهود عدم الإفصاح عن بياناتهم الشخصية، وبما ينسجم مع إجراءات النزاهة التي ستتبعها الحكومة.

    بالرغم من التحديات الأمنية والمخاطر المحيطة بأماكن عمل اللجنة لوجود فلول النظام فيها استمرت اللجنة في أداء مهامها على أرض الواقع بوصول كاف لمواقع الأحداث وأماكن إقامة الشهود، فاكتسبت درجة معقولة من المصداقية لدى عائلات الضحايا، والأطراف الأممية المعنية.

    نوضح أن اللجنة عرفت ما شاع تسميتهم بـ الفلول بأنهم بقايا مجموعات مسلحة منظمة مرتبطة بنظام الأسد السابق خارجة عن القانون وشرعية الدولة.

    اللجنة بنت استنتاجاتها على الشبهة وليس على الدليل القاطع الذي يكون عادة في المحاكم، وأنها في سبيل عدم الإضرار لم تظهر أسماء المشتبه بهم وقد نظمت أسماءهم في جداول ملحقة بالتقرير، وأنها تكتمت على أسماء بعض الشهود الذين يخشون من كشف أسمائهم الصريحة.

    فحصت اللجنة المعلومات والوثائق والتقارير والإفادات والقرائن والأدلة الحسية والرقمية، وبنت استنتاجاتها على ما توصلت إليه من قناعات كوّنها أعضاؤها خلال فترة 4 أشهر محددة بالنطاق الزمني لولايتها تتضمن فترة التمديد الصادر بقرار السيد رئيس الجمهورية.

    منذ أن تحررت سوريا من نظام الأسد وحتى بدايات آذار غلبت في مناطق الساحل وعموم البلاد حالة من الهدوء ولوحظ خلالها درجة مقبولة من سلوك عناصر الأمن العام والقوات الحكومية في الانضباط والالتزام بتعليمات وسياسات الدولة في حماية المدنيين، وبمساعيها في حفظ الاستقرار والسلم الأهلي، وبالرغم من عدم وقوع فوضى أو أعمال ثأرية واسعة تعرضت مناطق عدة لانتهاكات مختلفة بحق المدنيين، ولأعمال عدائية تعرضت لها القوات الحكومية.

    في 6 آذار الماضي نفذ الفلول سلسلة عمليات عدائية واسعة، استهدفوا فيها بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة مقار الجيش والأمن العام، والحواجز والدوريات التابعة لها، وقطعوا الطرقات الرئيسية، وقتلوا حسبما توصلت له اللجنة 238 شاباً من عناصر الأمن والجيش في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة.

    بعضهم قتلوا بعد أن ألقوا سلاحهم نتيجة لمفاوضات جرت بوساطة الوجهاء، وبعضهم قتلوا وهم جرحى يتلقون العلاج، وبعضهم قتلوا وهم أسرى، ودفن الفلول بعضهم في مقبرة جماعية، واستهدفوا الطرق العامة والمستشفيات، وأخرجوا 6 منها عن الخدمة، وقتلوا عدداً من المدنيين السنّة وفقاً لمعلومات تبلغتها اللجنة ولم تتمكن من تدوين بياناتهم وفقاً لمعاييرها .

    من خلال إفادات الشهود من عائلات الضحايا وأهالي المنطقة والموظفين الحكوميين ومحاضر استجواب الموقوفين وبفحص الأدلة الرقمية وقرائن وأدلة أخرى، توصلت اللجنة إلى أسماء 265 من المتهمين المحتملين المنضمين إلى مجموعات المسلحين المتمردين الخارجين عن القانون المرتبطين بنظام الأسد والشائع تسميتهم بـ “الفلول” وممن توفرت لدى اللجنة أسباب معقولة للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة كالشتم بعبارات طائفية والسلب المسلح والتعذيب والقتل الواقع على موظفين خلال قيامهم بوظائفهم والتمثيل بجثثهم وقتل المدنيين، وإثارة النعرات الطائفية، ومحاولة سلخ جزء من أراضي الدولة السورية عن سيادتها وفق أحكام قانون العقوبات السوري العام رقم (148) الصادر عام 1949 وقانون العقوبات العسكري رقم (61) الصادر 1950 عام.

    من خلال إفادات الشهود من عائلات الضحايا وأهالي المنطقة والموظفين الحكوميين ومحاضر استجواب الموقوفين وبفحص الأدلة الرقمية وقرائن وأدلة أخرى، توصلت اللجنة إلى أسماء 265 من المتهمين المحتملين المنضمين إلى مجموعات المسلحين المتمردين الخارجين عن القانون المرتبطين بنظام الأسد والشائع تسميتهم بـ “الفلول” وممن توفرت لدى اللجنة أسباب معقولة للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة.

    خلال ذلك وبعده سيطر الفلول بشكل كامل أو جزئي على المدن والبلدات والقرى والطرقات وأطبقوا الحصار على باقي المقار الحكومية، بهدف فصل الساحل عن سوريا، وإقامة دولة علوية بتخطيط وتمويل وإعداد وتنفيذ من قبل مجموعات مدربة مترابطة ضمن هيكلية شاقولية وأفقية وفقاً لتحقيقات اللجنة.

    تحركت عقب ذلك القوات الحكومية والفصائل وقوات عسكرية أخرى، واندفعت بشكل عشوائي مجاميع الفزعات الشعبية ومجموعات أخرى، فازدحم الطريق الدولي بما يزيد على مئتي ألف مسلح يتحركون باتجاه مناطق سيطرة الفلول لاستعادتها.

    فجر يوم الجمعة الواقع في 7 آذار، ومن بعض القرى المرتفعة والمطلة على الطريق، استهدف الفلول بأسلحتهم الرتل العسكري وقوافل الفزعات وسيارات المدنيين المارة، فقضى على إثر ذلك عدد من العسكريين والمدنيين، الأمر الذي تسبب في مزيد من العشوائية، فاضطرت القوات الحكومية إلى تشكيل مجموعة لفتح الطريق في محاولة للحد من العشوائية.

    في صباح يوم الجمعة بدأت مجموعات مسلحة دخول أحياء عدد من القرى والبلدات وبيوتها، وتعرض الأهالي لحملات تفتيش متتالية منضبطة في بعضها، وعشوائية منفلتة في بعضها الآخر وفيما لاحظت اللجنة ارتياحاً غالباً لدى الأهالي تجاه سلوك عناصر الأمن العام، تحققت من انتهاكات جسيمة واسعة تعرض لها المدنيون أيام 7 -8 – 9 آذار الماضي.

    تحققت اللجنة من أسماء 1426 قتيلاً، منهم 90 امرأة والبقية معظمهم مدنيون، وبعضهم عسكريون سابقون أجروا تسويات مع السلطات المختصة، وبالرغم من عدم استبعاد وجود عدد من عناصر الفلول بين القتلى، ترجح اللجنة أن معظم حوادث القتل وقعت خارج أو بعد انتهاء المعارك العسكرية.

    اللجنة اطلعت من مصادر مفتوحة على أعداد إضافية من القتلى لم تتحقق من صحتها بسبب عدم ورود أسمائهم في كشوفات المقابر أو إفادات الشهود الذين استمعت إليهم، كما تبلغت اللجنة بمعلومات حول 20 شخصاً من المفقودين بعضهم مدنيون وبعضهم من عناصر القوات الحكومية.

    تتواتر في إفادات الشهود أقوال حول السلوك المتباين للمجموعات وللأفراد ضمن المجموعة الواحدة، ففيما ارتكب بعضهم فظاعات مروعة، تعامل بعضهم باحترام، الأمر الذي يدعو مع أسباب أخرى معقولة اللجنة للاعتقاد بأن الانتهاكات رغم أنها واسعة لم تكن منظمة

    بحثت اللجنة في أسباب تعرض هذه القرى للانتهاكات المروعة التي شهدتها، في مقارنة مع مناطق أخرى يسكنها العلويون السوريون ولم تتعرض لانتهاكات، ولاحظت أن القرى المستهدفة تطل في معظمها على الطريق الدولي، كما لاحظت في بعض شهادات عائلات الضحايا أن الفلول استخدموا هذه المناطق الاستهداف العناصر الحكومية.

    ركزت اللجنة في تحقيقاتها على تقصي هوية الفاعلين وخلفيتهم بوسائل متعددة منها سؤال العائلات والاستماع لمئات الشهادات من ذوي الضحايا، وباستجابة وزارة الدفاع إلى طلب اللجنة في التعرف إلى الأشخاص في الصور والفيديوهات المحددة من قبلها، توصلت إلى معرفة 298 شخصاً بأسمائهم الصريحة من المشتبه بتورطهم في انتهاكات وهذا الرقم يبقى أولياً

    من خلال فحص الأدلة الرقمية وبمساعدة مميزة من وزارة الدفاع، توصلت اللجنة إلى تحديد أفراد ومجموعات يرتبطون ببعض المجاميع والفصائل العسكرية من مجمل القوات المشاركة، وترجح اللجنة بأن هؤلاء الأفراد والمجموعات خالفوا الأوامر العسكرية ويشتبه بارتكابهم انتهاكات بحق المدنيين.

    لاحظت اللجنة في تحقيقاتها أن سلسلة التدابير والتعليمات والأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية ومن وزيري الدفاع والداخلية – قبل وخلال وبعد أحداث آذار 2025 – ركزت على حماية المدنيين، وعلى الالتزام بالقوانين، وأن درجة واسعة من الانضباط تميزت بها القوات الحكومية، وبأن جهوداً حثيثة بذلتها الدولة للحد من الانتهاكات، وبأن أفراداً متهمين أحيلوا للمساءلة.

    كما لاحظت اللجنة أن اندماج الفصائل تحت هيكلية وزارة الدفاع ما زال في بعضه شكلياً، واتسم بأنه لم ينظم ويستكمل بعد، وأنه جرى بهذه الصورة – بوصفه حالة من الضرورة لتغطية الفراغ الذي أحدثه حل جيش نظام الأسد المتورط بإبادة المدنيين، وأن سيطرة الدولة الفعلية خلال الفترة المستهدفة بالتقرير كانت جزئية وأحياناً منعدمة، وأنها ما تزال في مرحلة إعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش.

    تدرك اللجنة أن قرار رئيس الجمهورية بإحداثها لإجراء تحقيقات مستقلة، وتأكيده عزم الدولة على المضي بإجراءات محاسبة المتورطين وإنصاف الضحايا، يعبر عن استجابة الدولة لمعالجة الانتهاكات، وتفصح اللجنة عن واقع ما لمسته من التزام لدى الجهات الحكومية باستقلاليتها وبتقديم كل المعلومات التي تطلبها لأغراض معرفة الحقيقة.

    في مناقشة اللجنة للقانون واجب التطبيق على الأفعال المرتكبة محل ولايتها، لاحظت الحاجة إلى مواءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها في سوريا، وفقاً لمقتضيات الإعلان الدستوري وأحكامه، الأمر الذي يستدعي استكمال إجراءات تشكيل السلطة التشريعية.

توصيات اللجنة النهائية:

    توصي اللجنة بمتابعة السلطات المختصة الإجراءات اللازمة للكشف عن الأفراد والمجموعات المشتبه بتورطهم بانتهاكات وفقاً لما توصلت إليه في تحقيقاتها.

    توصي اللجنة أيضاً بالتعجيل في تنفيذ خطة وزارة الدفاع وإجراءاتها وتدابيرها في مشاريع ضبط السلاح، ودمج الفصائل بشكل فعلي، مع التنفيذ الصارم للائحة قواعد السلوك الصادرة عنها بتاريخ 30 أيار 2025 وإصدار باقي الأنظمة واللوائح والتعليمات بما في ذلك تنظيم الزي العسكري والشارات ومنع بيعها في الأسواق.

    توصي اللجنة بإطلاق برامج جبر الضرر للضحايا وفق الأصول القانونية، وإيلاء الأولوية لمشاريع حوكمة مؤسسات الأمن والشرطة والجيش، واستقدام المعدات ووسائل التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز السبل والمعايير لاحترام حقوق الإنسان، وحقوق موظفي الدولة وسلامتهم، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان.

    توصي اللجنة بإعادة النظر في قرارات تسريح الموظفين الصادرة في الفترات السابقة، ومراجعة حالات التعيينات المخالفة للقانون بشكل يوازن بين مقتضيات إنهاء المخالفات ومراعاة أثر ذلك على العائلات.

    توصي اللجنة بالمضي بشكل عاجل وفاعل وملموس في تدابير العدالة الانتقالية، وملاحقة المتورطين الفارين من العدالة من قيادات نظام الأسد وعناصره، بوصفهم خطراً على مجتمعاتهم.

    توصي اللجنة بمواءمة القوانين الوطنية والنظام القضائي الموروث من العهد البائد مع الاتفاقيات الدولية المصدّق عليها، عملاً بنص الإعلان الدستوري، والتوقيع على اتفاقية منع الاختفاء القسري.

    توصي اللجنة بإيلاء مشاريع الحوار والسلم الأهلي أولوية في خطط الدولة وبرامجها في الساحل وكل المناطق السورية، واتخاذ تدابير تشريعية وتنفيذية وتعليمية لمنع التحريض على العنف أو الفتنة أو إثارة النعرات الطائفية وكفالة رقابة ذلك في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

    لمسنا التزاماً من جهات حكومية بضمان استقلاليتنا وأحلنا إلى النائب العام لائحتين بالمشتبه بضلوعهم في الانتهاكات، ونوصي بملاحقة الفارين من العدالة والمضي في إجراءات العدالة الانتقالية.

تلفزيون سوريا

—————————-

 لماذا يجب محاسبة مجرمي الحرب في سوريا؟/ فاطمة عبود

2025.07.19

تفرض مقتضيات العدالة محاسبة مجرمي الحرب بعد سقوط بشار الأسد، إذ لا يمكن بناء سوريا جديدة على ركام الإفلات من العقاب، ولا يمكن ترميم الهوية الوطنية من دون مساءلة الذين مارسوا انتهاكات جسيمة ومنهجية، طالت المدنيين والبنى التحتية والنسيج الاجتماعي في سوريا. ذلك لأنَّ منظومة العنف التي أسَّس لها النظام البائد لم تكن مجرد ردّ فعل على انتفاضة شعبية، إنَّما كانت امتداداً لعقيدة سلطوية تجذَّرت في أجهزة الأمن والمؤسسة العسكرية، وتحوَّلت إلى أداة لتدمير الحياة نفسها. لذلك فإنَّ المحاسبة يجب أن تكون فعلاً تأسيسياً يعيد ضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويرسِّخ مبدأ سيادة القانون، ويؤسِّس لمسار انتقالي، يُنهي زمن الطغيان، ويمنع تكرار الجرائم التي دمَّرت العقد الاجتماعي.

إنَّ المحاسبة تتجاوز حدود المسؤولية الفردية، لتطول البُنى المؤسساتية التي شاركت في ارتكاب الجرائم، وأسهمت في تعويم النظام، عبر خطاب دعائي موازٍ للعنف المادي، وهي بنية لا يمكن إلغاؤها بمجرد تغيير رأس السلطة، بل يجب تفكيك منظومتها بالكامل، ومعالجة آثارها النفسية والسياسية والاجتماعية، ذلك أنَّ الجرائم التي ارتُكبت في سوريا كانت جزءاً من استراتيجية منهجية هدفت إلى سحق الحراك الشعبي، وإعادة بناء الذهنية السورية، وفق منطق الولاء القسري والخضوع الأمني. وقد توزعت هذه الجرائم بين استخدام السلاح الكيميائي والقصف العشوائي والتجويع الممنهج والاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والاغتصاب والتطهير الطائفي، وهي انتهاكات موثَّقة في تقارير أممية ومنظمات حقوقية دولية لا تقبل الشكَّ أو النفي.

إنَّ أيَّ مشروع سياسي جديد في سوريا من دون محاسبة عادلة مبنية على أسس قانونية واضحة وشفافة سيكون عرضة للتآكل الداخلي، إذ ستظلُّ جراح الضحايا مفتوحة، وستتعذَّر المصالحة الوطنية، فالعدالة الانتقالية أداة ضرورية لتفكيك منطق الانتقام، وتحويله إلى مسار قانوني يعيد الحقوق لأصحابها، ويمنع استمرار الإفلات من العقاب الذي يغذِّي الاستبداد والفوضى في آن واحد. كما أنَّ مساءلة مجرمي الحرب تعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتفتح الباب أمام بناء نظام سياسي يرتكز على المساءلة والشفافية والمؤسساتية بعيداً عن العنف والولاءات الضيقة.

تُشكِّل المحاسبة أيضاً رسالة إقليمية ودولية مفادها أنَّ الجرائم ضدَّ الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأنَّ حماية المدنيين واجب لا يسقط بالسياسة أو الحسابات الجيوسياسية؛ لأنَّ ترك المجرمين بلا حساب يشكِّل سابقة خطيرة تشجِّع الأنظمة القمعية على استخدام العنف من أجل البقاء، وهو ما يهدِّد السلم الإقليمي والدولي، لذلك فإنَّ محاسبة من تلطَّخت أيديهم بالدم السوري تمثِّل خطوة في سبيل تعزيز منظومة العدالة الدولية، وتعويض الإخفاق الأممي الذي فشل، طوال سنوات الحرب، في فرض إجراءات رادعة أو تقديم المجرمين للعدالة، سواء عبر مجلس الأمن أم عبر آليات المحاكم الدولية الخاصة، وهو ما يحتِّم على السوريين أنفسهم أن يجعلوا من هذا الملف محوراً مركزياً في مشروعهم الوطني القادم.

إنَّ غياب العدالة ينتج سرديات متناقضة حول الماضي، ويترك فراغاً معرفياً تستثمره القوى المضادة للثورة لتشويه ذاكرة الضحايا، وإعادة تدوير الجلادين في صيغ جديدة، لذلك فإنَّ المحاسبة في جوهرها معركة ضدَّ النسيان، ومعركة لتثبيت سردية تاريخية تستند إلى الوقائع لا إلى الأيديولوجيا. إذ لا يمكن لضحايا المجازر والمعتقلات أن يكونوا رقماً في معادلة سياسية، لأنَّهم شهود على حقبة سوداء من تاريخ سوريا الحديث يتعيَّن التعامل معها بأدوات العدالة التي ترفض التسويات.

من الناحية القانونية فإنَّ النظام السوري يواجه اتهامات متراكمة بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضدَّ الإنسانية، وهو ما تؤكِّده وثائق صادرة عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة، ومراكز التوثيق السورية، والمحاكم الأوروبية، التي بدأت فعلياً بإصدار أحكام ضدَّ بعض رموز النظام السابقين، وهو ما يعني أنَّ الأرضية القانونية متوفرة، والشهادات موثَّقة، والمطلوب فقط هو إرادة سياسية سورية ودولية لمواصلة هذا المسار القضائي حتى النهاية.

إنَّ العدالة الانتقالية تشمل آليات متعدِّدة ولا تقتصر على المحاكمات، مثل لجان الحقيقة والتعويض وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي وضمانات عدم التكرار، وهي أدوات يجب أن تتكامل في إطار رؤية وطنية للعدالة، تستند إلى تشخيص دقيق لطبيعة الانتهاكات وحجمها وارتباطها ببنية النظام السياسية والأمنية والاقتصادية؛ لأنَّ الاكتفاء بمحاكمة بعض الأفراد من دون المساس بجذور الاستبداد يُبقي الباب مفتوحاً أمام إعادة إنتاج العنف في صور مختلفة. كما أنَّ العدالة الانتقائية التي تُعاقب بعض الجناة وتتجاهل آخرين تعمِّق الانقسامات، لينتهي بها الأمر إلى فقدان المصداقية؛ لذلك فإنَّ شرط العدالة هو الشمولية والوضوح وعدم الرضوخ لضغوط التوافقات السياسية التي تُفرغ العدالة من مضمونها وتحوُّلها إلى أداة تجميلية بدلاً من أن تكون مساراً حقيقياً للتحوُّل الديمقراطي.

 فالمحاسبة ستعيد الاعتبار لقيم المواطنة والحرية والكرامة، وهي قيم لا يمكن أن تقوم فوق أنقاض المقابر الجماعية أو جدران السجون أو ركام المدن، لذلك فإنَّ أيَّ عملية إعادة إعمار حقيقية تبدأ بإعادة إعمار العدالة؛ لأنَّها الركيزة التي تقوم عليها شرعية الدولة الجديدة، وسندها الأخلاقي في الداخل والخارج.

إنَّ محاسبة مجرمي الحرب هي امتحان للضمير الإنساني، واختبار لقدرة السوريين على تحويل مأساتهم إلى فرصة لإعادة التأسيس الأخلاقي والسياسي، لوطن مزقته الحروب والتدخُّلات والانقسامات، وهي خطوة لا يمكن تأجيلها ولا الالتفاف عليها إذا كانت هناك إرادة حقيقية لبناء سوريا ديمقراطية تعددية قائمة على الحق والقانون والتعايش السلمي بين أفرادها بمختلف أطيافهم، فمحاسبة مجرمي الحرب في سوريا ليست فعلاً ماضوياً بقدر ما هي نقطة الانعطاف التي تحدِّد إن كنَّا نسير نحو جمهورية الخوف مجدداً أم نحو عقد اجتماعي جديد يعيد تأسيس الانتماء على قاعدة المشاركة لا الإخضاع. بذلك وحده يمكن للسوريين أن يستعيدوا وطنهم من بين أنقاض الصمت، ويؤسِّسوا لحياة سياسية تستحق تضحياتهم التي قدّموا خلال سنوات الحرب الماضية.

——————————

مجازر الساحل السوري: بين التحقيق والحقيقة/ حسين صبرا

النتائج التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق، لم تكن محل ترحيب في الساحل، فالأهالي يروون الكثير من المشاهدات والتفاصيل التي يقولون إنها تدل بشكل قاطع على الجهات التي ارتكبت المذابح بحق ذويهم.

الأربعاء 23 تموز 2025

في السادس من آذار الماضي، شهدت مناطق الساحل السوري واحدة من أكثر الأحداث دموية في مرحلة ما بعد الحرب في سوريا.

مشاهد القتل الجماعي، والإعدامات الميدانية، والسلب، حصدت أرواح مئات المدنيين. وفيما وُجهت اتهامات لمجموعات مسلحة «موالية للنظام السابق»، رأت منظمات حقوقية أن الأجهزة الأمنية وبعض الفصائل الرديفة كانت طرفاً مباشراً في هذه الانتهاكات.

وقد شكلت الرئاسة السورية لجنة مستقلة لتقصي الحقائق، أُعلن عن نتائج عملها بعد نحو أربعة أشهر من الأحداث. لكن مضمون التقرير، ورغم تفصيله، لم يقنع كثيرين، فيما باتت التساؤلات تُطرَح حول مدى قانونية ما حدث، وما إذا كانت بعض الانتهاكات تندرج تحت إطار الجرائم الدولية الجسيمة التي يحاسب عليها القانون الدولي.

تقرير اللجنة: وصف تفصيلي بلا مساءلة واضحة

كشفت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق، في مؤتمر صحافي عُقد في 22 تموز، أنها استمعت إلى 930 إفادة، وزارت 33 موقعاً، وتوصلت إلى خلاصة مفادها أن «فلول النظام السابق» هم من بادروا إلى تنفيذ عمليات عدائية استهدفت مقرات للجيش والأمن والحواجز، وأقدموا على قتل 238 عنصراً، بعضهم بعد تسليم سلاحهم أو خلال تلقيهم العلاج. كما تحدّث التقرير عن مقابر جماعية، وحصار فرضته هذه المجموعات، في إطار ما وُصف بـ«محاولة لفصل الساحل عن سوريا».

وأشار التقرير إلى أن فصائل أخرى اندفعت لاحقاً بشكل عشوائي إلى المنطقة، مما أدى إلى اختلاط في العمليات الأمنية، نتجت عنه انتهاكات جسيمة طالت المدنيين، شملت القتل، والتعذيب، والسلب، وتخريب الممتلكات. غير أن اللجنة لم تُسمِّ الجهات المسؤولة عن هذه التجاوزات، بل اكتفت بالإشارة إلى أن الدولة فقدت السيطرة في مناطق عدّة خلال الأيام التي تلت المجازر، ووصفت دوافع العنف بـ«الثأرية» لا الأيديولوجية.

في النهاية، أوصت اللجنة بإحالة لائحتين إلى النائب العام لملاحقة مشتبه فيهم، مع توصية بالمضيّ في آليات العدالة الانتقالية.

أصوات الأهالي: أين العدالة؟

النتائج التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق، لم تكن محل ترحيب في الساحل، فالأهالي يروون الكثير من المشاهدات والتفاصيل التي يقولون إنها تدل بشكل قاطع على الجهات التي ارتكبت المذابح بحق ذويهم.

وفي هذا السياق، تروي «أم الشهيد علي» من بلدة المختارية لـ«الأخبار» تفاصيل المذبحة التي تعرّضت لها عائلتها. وتقول: «دخلوا إلى منزلي وقتلوا طفلي أمام عيني فقط لأنني حضنته وقلت (يا علي)، طفلي البالغ من العمر ٤ سنوات قُتل، واليوم تقول لجنة التحقيق إننا نحن من اعتدينا على الحكومة؟ هل طفلي اعتدى على رجال الأمن المجرمين أيضاً؟».

وفي شهادة لسيدة من سكان اللاذقية لـ«الأخبار»، تكشف عن نوايا جديدة لهجوم قد يكون مرتقب على الساحل، وتقول إن «البدو يدخلون أراضينا ويخرّبون الزيتون والممتلكات، ويهدّدوننا بزعزعة الاستقرار»، ويقول أحدهم: «لا تخلّونا نعمل فيكم متل ما عملنا بالدروز بالسويداء». وتضيف «أمّا قوات الأمن العام التابعة للسلطة الانتقالية فلا حياة لمن تنادي. نبلّغهم بما يحدث، ولا يكترثون».

ماذا يقول القانون الدولي؟

وفق اتفاقيات جنيف لعام 1949، فإن استهداف المدنيين عمداً، أو الإعدامات الميدانية، أو استخدام العنف ضد السكان غير المشاركين في الأعمال العدائية، تُعدّ جرائم حرب. ويؤكد البروتوكول الثاني الملحق بالاتفاقيات، والخاص بالنزاعات غير الدولية، أن على الدولة وأطراف النزاع الالتزام بحماية المدنيين.

وتضيف المادة 7 من نظام روما الأساسي (النظام المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية) أن ارتكاب أفعال مثل القتل، والإبادة، والسجن، والتعذيب، والاضطهاد، عندما تُرتكب ضمن هجوم واسع النطاق أو منهجي ضدّ المدنيين، تُشكّل جرائم ضد الإنسانية، حتى خارج حالة الحرب.

انطلاقًا من ذلك، فإن توصيف ما جرى في الساحل، كما ورد في تقرير اللجنة ذاتها من إعدامات، وتعذيب، واقتحام للمنازل، وسلب، واستخدام عبارات طائفية خلال العمليات يضع كثيراً من هذه الأفعال ضمن نطاق الجرائم الدولية، لا الأحداث الأمنية العابرة.

يضاف إلى ذلك أن التحقيقات الداخلية، حين لا تتوافر فيها ضمانات الاستقلال والفعالية والنزاهة، لا تُغني عن المساءلة الدولية، بحسب المبادئ القانونية المعتمدة من الأمم المتحدة. وتشير مبادئ مكافحة الإفلات من العقاب إلى أن الدولة تبقى مسؤولة عن ضمان العدالة الحقيقية، حتى في حال كانت التحقيقات منجزة. فالمساءلة لا تكتمل بتقرير، بل بمحاكمات عادلة وشفافة، يُحاسَب فيها المسؤولون المباشرون، بغضّ النظر عن هويتهم.

يُذكر أنّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان كانت قد وثقّت -في آخر إحصائية أصدرتها عن أحداث الساحل بتاريخ 16 نيسان الماضي- مقتل 1662 شخصاً (دون أن تحدد انتماءاتهم الطائفية)، منهم 1217 شخصاً قتلتهم القوات المشاركة في العملية العسكرية، من بينهم 51 طفلاً و63 سيدة و32 من الكوادر الطبية، بينما «قتل فلول النظام السابق أثناء تمردهم 445 شخصاً، من بينهم 231 مدنياً، و214 من قوات الأمن العام».

ونبّهت الشبكة إلى أن الضحايا الذين سقطوا على يد القوات المسلحة يضمّون مدنيين وعناصر من نظام الأسد منزوعي السلاح، وأن معظمهم قُتلوا على يد فصائل عسكرية انضمت مؤخّراً إلى إدارة الأمن العام.

الأخبار»

—————————

العدالة الانتقالية في سوريا بين الاعتراف والتواطؤ.. من يروي الجريمة؟/ رائد وحش

23 يوليو 2025

على تقرير لجنة تقصّي الحقائق في سوريا ألا يكون مجرد وثائق تُحفظ في الأدراج، وأن يتحوّل إلى امتحانٍ سياسي وأخلاقي يواجه فيه المجتمع والدولة معًا السؤال الأشد خطورة: هل نريد أن نعرف الحقيقة؟ وإن عرفناها، هل نملك الشجاعة لمحاسبة من ارتكب الجريمة؟ أم أننا بصدد إعادة إنتاج منظومة الإفلات من العقاب؟

أنتجت عقود القمع والإنكار السوريَين ذاكرة جماعية مشككة بأي نوع من أنواع المحاسبة التي تشرع بها أجهزة الدولة، خاصة حين لا ترافقها خطوات معلنة وشفافة.

ولهذا لن تكتسب لجان التحقيق مشروعيتها إلا من نتائجها، ومن قدرتها على مساءلة البُنى الحاكمة، وليس فقط الأفراد المشتبه بهم.

وما حدث أمس هو أن تقرير لجنة الساحل امتنع عن إعلان أسماء المشتبه بهم التزامًا بالمعايير القانونية، وجزَم ببراءة الجهات الرسمية من أي تورّط. ولا تخلو هذه المفارقة من التباسات. فالجزم بالبراءة يتطلب أدلة قاطعة، وليس مجرّد غياب أدلة إثبات، في فترة قصيرة من التحري.

تفادى التقرير، عمدًا أو غفلةً، الخوض في أي مسؤولية قيادية أو مؤسساتية، رغم ضخامة الانتهاكات وتعدد أشكالها، من القتل والتعذيب إلى الحرق والسلب وترويع المدنيين. ولم يطرح، ولو كمجرد تساؤل، موقع القيادة من تلك الجرائم: من أعطى الأوامر؟ من غضّ الطرف؟ من تستّر؟

الأخطر في تقرير لجنة تقصي الحقائق هو توصيفه لدوافع الانتهاكات بأنها “ثأرية لا أيديولوجية”، وبهذا التعبير يتم إفراغ الجريمة من بعدها السياسي ويختزلها في ردود فعل عاطفية.

يتجاهل هذا التوصيف حقيقة دامغة تقول إن الثأر ليس فعلًا بريئًا أو عفويًا، لكنه تقنية استُخدمت سياسيًا لتأجيج الصراعات وتبرير الفوضى، ووثّقت تقارير أممية سابقة جرائم مشابهة، ومثالنا تقرير لجنة التحقيق الدولية حول مجزرة الحولة عام 2012، الذي توصّل إلى أن المجزرة كانت جريمة منظمة نفذتها قوات النظام وميليشيات الشبيحة ضمن سياسة دولة واضحة. لم تكن الجريمة حينها رد فعل غاضبًا، بل جزءًا من نمط ممنهج يتكرر: حصار، قصف، ثم اقتحام وقتل منهجي. إن توصيف العنف الثأري بوصفه غير أيديولوجي يُروّج لخطاب يعفي البنية السياسية من المسؤولية، ويخدم منطق الإفلات من العقاب عبر تحويل المجازر إلى شجارات قبلية، بدلًا من الاعتراف بها على أنها جرائم تقع في سياقات سياسية وأمنية أوسع، وفي ظل غياب واضح لدور الدولة المركزية.

ومثلما لا تقوم العدالة الانتقالية على الانتقام فإنها لا تُبنى على التواطؤ والصمت أيضًا. والسؤال الجوهري اليوم لا يقتصر على ما إذا كانت اللجنة أحالت لوائح أسماء للنائب العام فعلًا، بل يمتد إلى طبيعة النظام القضائي الذي سيتولى المحاسبة: هل يمتلك القضاء السوري الحالي الاستقلالية والأدوات اللازمة للتعامل مع جرائم بهذا التعقيد؟ هل تم إصلاح البنية القضائية التي كانت جزءًا من منظومة القمع السابقة؟

تتطلب العدالة الانتقالية إصلاحات قضائية عميقة، تشمل تدريب القضاة على التعامل مع الجرائم الجماعية، ووضع إجراءات خاصة لحماية الشهود والضحايا، وإنشاء محاكم متخصصة عند الضرورة. كما تتطلب شفافية في الإجراءات تكفل حق الضحايا والمجتمع في معرفة الحقيقة، وآليات للتعويض وإعادة التأهيل.

أشار تقرير اللجنة بوضوح إلى تفلّت السلاح، وغياب القيادة الموحّدة، وتسرّب عناصر من فلول النظام إلى المشهد الجديد. لكنه لم يطرح، بالمقابل، مسؤولية السلطة الحالية عن هذا التفلّت، ولا عن غياب آليات الرقابة والمحاسبة التي كانت يجب أن تُفعّل قبل اندلاع الأحداث.

من يروي المجازر يكتب التاريخ. وإذا لم تكن هناك جهة سيادية قادرة على سرد الحقيقة كاملة، ومحاسبة من أجرم، فإن سوريا لن تكون دولة، بل جغرافيا للثأر الأبدي. لأن الصراع على رواية الجريمة هو صراع على المستقبل. ومن شأن غياب الرواية الموحدة، أو الاعتراف بالجرائم، أن يترك الباب مفتوحًا لتزوير التاريخ. وربما نرى لاحقًا من يُحاكم الضحايا بدلًا الجلادين.

وإذا لم تتحول تقارير تقصي الحقائق إلى مدخل يفضي إلى العدالة، فإنها لن تكون سوى وثائق إضافية في أرشيف الخيبة الآخذ في التمدد.

وحدها الحقيقة، مهما كانت موجعةً وقاسية، قادرة على فتح الطريق نحو وطن لا يقبل أن يُبنى فوق جثث المغدورين وروايات الإنكار.

—————————–

تقرير لجنة التحقيق في أحداث الساحل.. أسئلة كثيرة لا تزال مفتوحة/ أغيد حجازي

22 يوليو 2025

في ظلّ تصاعد المطالب بالعدالة والمساءلة في سوريا ما بعد الحرب، شكّل عمل لجنة تقصّي الحقائق بشأن الانتهاكات في الساحل السوري محطة محورية في مسار الكشف عن الحقائق وتثبيت الحقوق. فقد أتى التقرير ليضع وقائع موجعة تحت الضوء، مستندًا إلى توثيق ميداني واسع وشهادات من ضحايا ومسؤولين، كاشفًا حجم الانتهاكات وتعقيدات السياق الذي وقعت فيه. وبينما رأى البعض في التقرير بداية لمسار وطني لمحاسبة الجناة وإنصاف الضحايا، اعتبره آخرون خطوة غير مكتملة في ظل غياب الشفافية الكافية والتردد في تحميل المسؤوليات. في هذا السياق، تتعدد الأسئلة حول جدية الدولة في متابعة التوصيات، ومدى قدرة المؤسسات على التحرك بما يتجاوز حدود التقارير نحو بناء مصالحة حقيقية قائمة على الاعتراف والإنصاف.

توثيق ميداني واسع وشهادات من ضحايا ومسؤولين

أعلنت لجنة تقصّي الحقائق في الانتهاكات المرتكبة في الساحل السوري، خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم الثلاثاء، أنها قامت بتوثيق إفادات 938 شاهد عيان ضمن إطار تحقيقاتها الميدانية في الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال شهر آذار/مارس الماضي.

وأفادت اللجنة بأنها زارت 33 موقعًا ميدانيًا، وعاينت أماكن وقوع الانتهاكات، إضافة إلى عدد من المقابر، مشيرةً إلى أنها استمعت إلى 23 إفادة من مسؤولين في جهات رسمية، كما رصدت أكثر من 480 حالة حرق طالت منازل ومتاجر في مختلف مناطق الساحل.

وأوضحت اللجنة أنها تحققت من مقتل 1426 شخصًا، بينهم مدنيون وعسكريون سابقون، بينهم 90 امرأة، وأشارت إلى أن غالبية الضحايا من المدنيين، إضافة إلى عسكريين سابقين ممن أجروا تسويات مع السلطات.

رأى فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن لجنة التحقيق بأحداث الساحل قد بذلت جهودًا واضحة تستحق التقدير، واصفًا إياها بأنها أول تجربة وطنية من نوعها في هذا الإطار، معتبرًا أن أداءها “جيد” وفق وصفه.

وأكّد عبد الغني في حديثه لـ “الترا سوريا” أن تشكيل لجنة التحقيق في انتهاكات الساحل لم يراعِ الأدبيات المتبعة في مثل هذه الحالات، والتي تنصّ على ضرورة إشراك مؤسسات المجتمع المدني في تركيبة اللجنة، معتبرًا وجود المؤسسات، لا الأفراد، يضمن استقلالية اللجنة ويصعّب الضغط عليها.

وفي تقييمه لطبيعة تشكيل اللجنة، أشار عبد الغني إلى أن المرسوم حدد التكوين من خمسة قضاة ومحامٍ وعميد، مشددًا على أهمية إدخال مؤسسات مجتمع مدني في التشكيلات القادمةٍ وليس الاكتفاء بأفراد مستقلين.

وكشف عبد الغني أن الشبكة كانت قد أعلنت، بعد خمسة أيام فقط من بدء الأحداث، توثيقها لمقتل نحو 823 شخصًا، بعد أن كانت قد تعرضت لهجوم إعلامي عنيف عقب إعلانها عن مقتل 125 شخصًا في اليوم الأول، مضيفًا أن الحصيلة النهائية التي توصلت إليها الشبكة بلغت قرابة 1,500 ضحية في الساحل، بينهم نحو 400 من عناصر الأمن والمدنيين الذين قُتلوا على يد الفلول، ليكون المجموع بين 1,800 و1,900 قتيل.

وانتقد عبد الغني ما وصفه بـ”المبالغات الإعلامية” التي تحدثت عن أرقام خيالية وصلت إلى خمسة أو سبعة أو عشرة آلاف ضحية، معتبرًا أنها صادرة عن “جهات لا تملك أي منهجية في التوثيق، بل تسعى إلى التضليل وإثارة البلبلة”.

الانتهاكات في الساحل: دوافع طائفية وثأرية غير منظمة

وقالت اللجنة خلال المؤتمر أن الأيام 7 و8 و9 من شهر آذار/ مارس شهدت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تنوّعت بين القتل العمد، السلب، الحرق، التعذيب، والإساءة بعبارات طائفية، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات لم تكن منظّمة، ووقعت بدوافع متعددة، معظمها ذات طابع ثأري لا أيديولوجي، وأن السلطات لم تتورط بشكل مباشر في هذه الانتهاكات.

وصف رئيس الشبكة ما تضمنه تقرير اللجنة بـ”المنصف لجميع الضحايا”، لكنه أشار إلى وجود بعض الثغرات، لافتًا إلى أن اللجنة حددت ولايتها الزمنية بين 7 و9 من الشهر، في حين أن الانتهاكات بدأت فعليًا منذ اليوم السادس واستمرت حتى نهاية آذار تقريبًا، حسب توثيقات الشبكة.

ودعا عبد الغني إلى أن تكون الولاية الزمنية المستقبلية لأي لجنة تحقيق أكثر شمولًا، مؤكدًا أن “الانتهاكات لا تتوقف بين ليلة وضحاها، وغالبًا ما تستمر بشكل متقطع عبر القتل والسلب والنهب”.

وبخصوص الحديث عن مسؤولية القيادة، رفض عبد الغني ما اعتبره تبرئة ضمنية لبعض الجهات، قائلًا: “عدم وجود أوامر مركزية لا يعني عدم وجود مسؤولية، فالقادة مسؤولون عن ضبط العناصر وتوجيههم، وإن لم تصل الرسائل بوضوح، فذلك تقصير بحد ذاته”.

واعتبر عبد الغني أن إقرار اللجنة بوقوع انتهاكات من جميع الأطراف يشكّل خطوة نوعية، إذ يشير إلى “اعتراف رسمي من الدولة بحدوث انتهاكات واسعة”، وهو أمر نادر الحدوث في السياق السوري، حسب تعبيره.

الطائفية والعدالة: بين التوصيف الدقيق والمصالحة الوطنية

وبشأن الخلفية الطائفية للانتهاكات، أوضح عبد الغني أن ما وقع يحمل مزيجًا من الثأر والطائفية، وليس مجرد دوافع أيديولوجية. وقال: “نعم، بعض المجازر في سوريا تحمل صدى طائفيًا، وبعضها عرقي، كالتي ارتُكبت من الأكراد ضد العرب، أو من العرب ضد الأكراد، وكذلك ما حصل من فلول العلويين ضد السنّة أو العكس”.

واعتبر أن هذا التوصيف “ضروري ومهم، لأنه يساهم في تفكيك الخطاب الطائفي، ويتيح آلية للعدالة والاعتراف والإنصاف”، مشددًا على أن الاعتراف بوجود خلفية طائفية لا يعني تحريضًا، بل يمثل خطوة نحو المصالحة الوطنية.

وانتقد عبد الغني الصياغات التي صدرت عن اللجنة والتي أحجمت أحيانًا عن التوصيف الدقيق، معتبرًا أن الدقة في تسمية الأمور بأسمائها تساهم في إزالة اللبس وتجنّب الاصطفاف الطائفي.

ودعا إلى إرسال عناصر منضبطة ومدربة إلى المناطق الحساسة طائفيًا مثل الساحل والسويداء، مؤكدًا أن ضعف الخبرة أو التسرّع في الدمج يفاقم الأزمات.

وأشار إلى أن الشبكة السورية كانت قد واجهت هجومًا كبيرًا عند إعلانها عن وقوع انتهاكات من قبل قوات الأمن والجيش، رغم أن تقاريرها اعتمدت على تحقيقات موسعة وفيديوهات موثقة، قائلًا: “كأننا اتُّهمنا بأننا اخترعنا الحقيقة، فقط لأننا أشرنا إلى تورّط أجهزة حكومية”.

وأضاف أن من الأفضل كان نشر التقرير كاملًا للرأي العام قبل عقد المؤتمر الصحفي، حتى يتمكن الصحفيون من الاطلاع عليه بعمق وطرح أسئلتهم بشكل موضوعي، منتقدًا أن المؤتمر الصحفي أُجري دون تجهيز الصحفيين مسبقًا بالمحتوى الكامل.

إحالة المشتبهين إلى القضاء ودعوات لتسريع المحاسبة

وكشفت اللجنة أنها أحالت إلى النائب العام لائحتين تتضمنان أسماء عدد من المشتبه بتورطهم في الاعتداءات والانتهاكات، موصيةً السلطات المختصة بمتابعة الإجراءات القضائية لكشف الأفراد والمجموعات الضالعة في هذه الجرائم.

ودعت اللجنة إلى التعجيل في تنفيذ خطة وزارة الدفاع المتعلقة بضبط السلاح ودمج الفصائل ضمن مؤسسات الدولة، والتطبيق الصارم للائحة قواعد السلوك الصادرة عن الوزارة، كما طالبت بإطلاق برامج لجبر الضرر للضحايا وفق الأصول القانونية، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان.

في هذا الاطار شدد عبد الغني على ضرورة تسليم التقرير إلى القضاء ومنح النائب العام صلاحيات كاملة للتحقيق، قائلًا: “هناك ما لا يقل عن 600 شخص يجب توقيفهم فورًا دون تأخير”، مشيرًا إلى أن هذا التحرك العاجل يرسل رسالة طمأنة حقيقية للضحايا.

وفي السياق ذاته، دعا رئيس الشبكة إلى البدء بتعويض الضحايا وتقديم الاعتذار الرسمي لهم، مشددًا على أن “انتظار نتائج التحقيق ليس ضروريًا كي تبدأ الدولة باتخاذ خطوات مسؤولة”، مضيفًا: “ما يهم الضحايا هو أن يشعروا بأن الدولة بدأت بالتحرك الجدي”.

وأضاف أن ما حدث في السويداء يُظهر مجددًا ضعف قدرة القيادات على ضبط عناصرها بعد سقوط النظام، مشيرًا إلى أن “دمج الجماعات في الجيش النظامي لا يحصل بين ليلة وضحاها”، وأن تصريحات بعض المسؤولين حول دمج المقاتلين خلال أشهر قليلة “لا تعكس الواقع”.

وانتقد عبد الغني التصريحات الرسمية حول إتمام عمليات دمج الفصائل ونزع السلاح وإعادة التأهيل ووصفها بـ “التسرع غير الواقعي”، مبيّنًا أن الأدبيات الدولية تشير إلى أن مثل هذه العمليات تحتاج إلى عامين أو ثلاثة على الأقل، و”ليس شهرين أو خمسة”.

دعوة لتأسيس نموذج وطني وتحذير من تكرار الانتهاكات

وختمت اللجنة المؤتمر الصحفي بتوصية واضحة بضرورة إعطاء مشاريع الحوار والسلم الأهلي الأولوية في خطط الدولة وبرامجها، سواء في الساحل أو في مختلف المناطق السورية، مشيرة إلى أن نتائج التحقيق لم تُثبت وجود تورّط مباشر من السلطات المركزية في انتهاكات الساحل.

ورأى عبد الغني أن اللجنة الحالية يجب أن تكون “نقطة انطلاق لبناء نموذج وطني مستقل”، وأن أي لجنة مستقبلية يجب أن تُشكَّل بطريقة أكثر شفافية واستقلالية، مع ضمان مشاركة المجتمع المدني السوري، حتى “تُرسل رسالة واضحة للضحايا بأن صوتهم مسموع”.

وعن مدة عمل اللجنة، والتي امتدت نحو مئة يوم، اعتبرها عبد الغني “منطقية”، مرجعًا السبب إلى أن اللجنة تتألف من أفراد لا مؤسسات، وبالتالي تفتقد للهيكليات الجاهزة، والعلاقات، والفرق الميدانية المدربة مسبقًا.

كما دعا إلى تشكيل لجنة مماثلة للتحقيق فيما جرى في محافظة السويداء، نظرًا لما شهدته من انتهاكات جسيمة ارتكبتها أطراف متعددة، من بينها الحكومة، الفصائل المحلية، البدو، وحتى الاحتلال الإسرائيلي، حسب تعبيره.

ورأى عبد الغني أن اللجنة أدّت عملها، لكن ما يهم الآن هو ما بعد التقرير، قائلًا: “اللجنة أنهت مهمتها، والآن تبدأ مسؤولية الدولة باتخاذ إجراءات فعلية استنادًا إلى ما ورد في التقرير”.

وفي ختام حديثه، طالب عبد الغني بإصلاحات جوهرية في النظام القضائي، بدءًا من مراجعة الإعلان الدستوري وتعديل الآلية التي تُشكَّل بموجبها المحكمة الدستورية العليا، وصولًا إلى إعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى ليكون مستقلًا بالكامل عن السلطة التنفيذية.

لقد طالت الانتقادات المؤتمر الصحفي للجنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن البعض اعتبره خطوة نحو الاعتراف بوقوع انتهاكات جسيمة في الساحل السوري، وتوفير أرضية أولية للمساءلة والإنصاف. وبينما أشار التقرير إلى الحاجة لتعزيز الشفافية، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، وتسريع الإجراءات القضائية، تبقى فعالية هذه الخطوة مرهونة بالإرادة السياسية لتنفيذ التوصيات وترجمة الالتزامات إلى أفعال ملموسة. وفي انتظار ما ستُسفر عنه المرحلة القادمة، يظلّ الأمل معقودًا على أن تشكل هذه التجربة منطلقًا جادًا نحو ترسيخ مفاهيم العدالة والمصالحة، ومنع تكرار الانتهاكات في أي منطقة سورية أخرى.

الترا سوريا

————————————–

من الساحل إلى السويداء.. هل دمشق جادة في محاسبة الجناة وتحقيق العدالة؟/ رامي شفيق

لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري تنهي أعمالها رسمياً

2025-07-23

أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، أمس الثلاثاء، عن انتهاء أعمالها رسمياً في مجال التقصي والتحقيق واستخلاص النتائج، والتي استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر.

وكشفت خلالها عن مقتل 1426 شخصاً، بينهم 90 امرأة وعدد من العسكريين السابقين الذين كانوا قد أجروا تسويات، وذلك خلال المواجهات التي شهدها الساحل في آذار/مارس الماضي. وأوضحت اللجنة، خلال مؤتمر صحفي في دمشق، أنها حددت 298 شخصاً يشتبه بتورطهم في ارتكاب انتهاكات، إضافة إلى 265 عنصراً من فلول النظام المخلوع الذين يشتبه بضلوعهم في أعمال مشابهة، بما في ذلك قتل أكثر من 230 عنصراً من الأمن العام. ولفتت إلى قيامها بزيارة 33 موقعاً وفحص عدد من المقابر، إلى جانب جمع أكثر من 936 إفادة من شهود ومسؤولين، تضمنت شهادات حول جرائم قتل، وتعذيب، وتهديد بالسلاح.

وأكدت اللجنة، التي يترأسها القاضي جمعة العنزي، أن الانتهاكات التي وقعت لم تكن منظمة لكنها وُصفت بالواسعة، مشيرة إلى أن السيطرة الحكومية في تلك الفترة كانت “جزئية أو منعدمة”، في ظل ضعف قدرات الجيش والأجهزة الأمنية. كما أكدت أن فلول النظام حاولوا فصل الساحل عن الدولة السورية من خلال محاصرة المؤسسات الرسمية وإطلاق النار على المدنيين. وتمت إحالة لائحتين بأسماء المشتبه بهم للنائب العام، بينما تحفظت اللجنة عن ذكر أسماء الشهود بناءً على طلبهم. وفي ختام مؤتمرها، شددت اللجنة على ضرورة اتخاذ تدابير تمنع التحريض الطائفي، وأوصت بمراجعة التعيينات المخالفة، مشيرة إلى أن عملها انتهى وأن مسؤولية المتابعة ستنتقل إلى المواطنين السوريين.

وكانت قد أعلنت الرئاسة السورية، يوم الأحد الماضي، تسلّمها التقرير الكامل الصادر عن اللجنة الوطنية المستقلة لتقصي الحقائق، المكلّفة بالتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها منطقة الساحل خلال شهر آذار/مارس الماضي. وأكدت الرئاسة التزامها باتخاذ خطوات تهدف إلى منع تكرار الانتهاكات وتعزيز مبادئ العدالة والمساءلة.

وجاء تسلّم التقرير في سياق لافت، متزامناً مع تصريحات للرئيس السوري أحمد الشرع، شدّد فيها على ضرورة حماية الأقليات ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، “أياً كانت الجهة التي ينتمون إليها”، وذلك على خلفية تصاعد التوتر في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية خلال الأيام الأخيرة.

وذكر بيان رسمي صادر عن الرئاسة أن التقرير المقدم “يتضمن نتائج التحقيق في الأحداث التي شهدها الساحل السوري”، مشيرًا إلى أن الرئاسة ستقوم بمراجعة النتائج الواردة “بدقة وعناية فائقتين”، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات تعزز مسار بناء الدولة السورية الجديدة على أسس الحقيقة والمحاسبة. ودعت الرئاسة اللجنة إلى عقد مؤتمر صحفي لعرض أبرز خلاصات عملها “إذا رأت ذلك مناسبًا”، دون أن يتضمن البيان تفاصيل حول محتوى التقرير.

ويأتي هذا التطور في ظل وضع أمني متأزم شهدته عدة مناطق سورية خلال الشهور الماضية، من بينها حوادث عنف في الساحل والسويداء، إضافة إلى حادثة حرق كنيسة مار إلياس في العاصمة دمشق. وقد أعاد ذلك طرح تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على صون وحدة المجتمع، وتثبيت أسس المواطنة، في مواجهة محاولات إثارة التفرقة الطائفية.

وأعرب الصحفي السوري براء عثمان عن تفائله بصدور تقرير اللجنة المكلفة بتقصي حقائق الانتهاكات التي جرت في الساحل السوري بداية شهر آذار/مارس من العام الجاري، مشيراً إلى أن ما ورد في التقرير “يعزز مناخ الشفافية والعدالة خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد”.

وتابع عثمان حديثه لـ”963+” قائلاً: “جهات كثيرة أزعجتها حالة الاستقرار التي شهدتها سوريا بعد التحرير”، مبيناً أن اللجنة كشفت من خلال تقريرها أن تلك الجرائم وقعت في توقيت حساس كانت فيه البلاد تسعى لترسيخ الاستقرار، ما يجعل منها محاولات متعمدة لتعطيل هذا المسار.

وبين عثمان أن تقرير اللجنة المستقلة التي شُكّلت للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت خلال الأشهر الأولى من عام 2025، كان كاشفاً عن “وقائع صادمة ومثيرة للقلق حول طبيعة التحديات التي واجهتها الدولة في مواجهة فلول النظام السابق”.

وقال عثمان إن “التقرير الصادر عن لجنة التحقيق كشف أنها بدأت عملها في ظروف صعبة، بسبب وجود مجموعات مسلحة تابعة للنظام المخلوع في بعض المناطق التي جرت فيها التحقيقات”.

وأوضح أن “اللجنة التزمت بمنهج قانوني دقيق، اعتمد على الحياد والاستقلالية والمهنية، مع اتخاذ إجراءات خاصة لحماية الشهود وتوثيق الإفادات، دون التأثر بأي ضغوط أو توجهات سياسية”.

وأضاف عثمان أن “التقرير يشكل خطوة مهمة في مسار العدالة، ويمكن أن يساهم في بناء مرحلة انتقالية أكثر وضوحاً واستقراراً، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد”.

تساؤلات حول التوقيت والشفافية؟

في السياق ذاته، اعتبر الناشط السياسي سامر فهد أن “توقيت صدور التقرير يشير إلى محاولة حكومية للظهور بمظهر الجهة المسؤولة التي أنجزت مهمتها، خاصة وأنه أُعلن بعد نحو عشرة أيام من انقضاء المهلة الرسمية الممنوحة للجنة، وبعد أسبوع من اندلاع أحداث عنف في محافظة السويداء”.

وأوضح فهد، في تصريحات لـ”963+”، أن التأخير في إصدار التقرير كان محل انتقاد واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أُثيرت مخاوف من طي ملف الانتهاكات في الساحل دون محاسبة.

وأضاف أن “تصاعد الأحداث في السويداء زاد من الضغط الشعبي، ما جعل الإعلان عن التقرير يبدو وكأنه استجابة شكلية وليست فعلية”.

واعتبر أن “اللجوء إلى الخيار العسكري في هذا التوقيت قد يفاقم الأزمة، ويهدد السلم الأهلي في مختلف مناطق البلاد”.

وشدّد على أن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع يقتضي الشفافية ونشر التقرير للرأي العام، مؤكداً أن “المساءلة الفعلية يجب أن تشمل المسؤولين عن اتخاذ القرار، وليس فقط المنفذين الميدانيين”.

وكان الرئيس السوري قد قال في وقت سابق، إن سوريا “ليست ساحة لمشروعات التقسيم أو النزعات الطائفية”، مؤكداً أن الدولة ستتصدى لأي محاولات لزرع الفتنة بين مكوّنات المجتمع. وجاءت تصريحاته بعد إعلان الرئاسة السورية وقفًا فوريًا لإطلاق النار في محافظة السويداء، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وفي السياق ذاته، رأى الكاتب رضوان الأطرش، في حديثه لـ”963+”، أن “التقرير يمثل محطة مهمة ينبغي التعامل معها بمسؤولية عالية”، داعياً إلى تكاتف جهود الدولة والمجتمع لمواجهة ما وصفه بـ”محاولات النيل من النسيج الوطني وتشويه الواقع السوري”.

وشدّد على ضرورة دعم ثقافة المصارحة الوطنية وتفادي الانجرار وراء أجندات خارجية، معتبراً أن بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها يشكل ركيزة أساسية في مسار التعافي والإصلاح.

“بادرة حسن نية”

أما الكاتب السياسي علي البيش، فاعتبر أن إصدار التقرير في هذا التوقيت يمثل “بادرة حسن نية تجاه الخارج أكثر مما هو خطوة فعلية نحو العدالة”.

وأوضح، في حديثه لـ”963+”، أن “السلطة لم تظهر بعد مؤشرات جدية على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ما يثير الشكوك حول الدوافع الحقيقية وراء التقرير”.

وربط البيش بين التقرير وبين تطورات الأزمة في السويداء، مشيراً إلى احتمال استخدامه كورقة تفاوض ضمن تفاهمات أمنية إقليمية، لاسيما في ضوء ما تردد عن محادثات غير معلنة جرت مؤخراً في العاصمة الأذربيجانية باكو.

وختم البيش بالإشارة إلى أن تسلّم الرئاسة للتقرير يجب أن يشكل انطلاقة فعلية لمسار شفاف وفعّال في المساءلة، وصولاً إلى تحقيق العدالة الناجزة.

وشهدت مناطق الساحل السوري في الفترة بين السادس والعاشر من آذار/ مارس الماضي، أعمال عنف راح ضحيتها مئات المدنيين والعسكريين.

وجاءت الأحداث بعد هجوم لـ”فلول النظام” على حواجز ومقرات للأمن العام التابع لوزارة الداخلية ما أسفر عن قتلى وجرحى، أعقب ذلك هجوماً لقوات وزارتي الدفاع والداخلية ومجموعات رديفة لهما على محافظتي طرطوس واللاذقية، وتحدثت تقارير عن ارتكاب انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة العلوية بما في ذلك مقتل المئات.

+963

—————–

سوريا بعد نتائج تحقيق أحداث الساحل: اختبار للقضاء ودعوة أميركية للشرع

23 يوليو 2025

وثّقت لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري مقتل 1426 شخصًا وفقدان 20 آخرين خلال المواجهات الدامية التي شهدتها المنطقة في آذار/مارس الماضي. ويبقى السؤال المطروح لدى غالبية السوريين: هل ستُفضي نتائج التحقيق إلى مساءلة ومحاسبة حقيقية على الجرائم الطائفية التي تُعدّ من أخطر التهديدات التي تمزّق النسيج الاجتماعي، وربما تقود إلى تقسيم البلاد مستقبلًا؟ أم أن الملف سيُطوى كغيره دون تحقيق العدالة المنشودة للضحايا وذويهم؟

وفيما تتزامن نتائج تحقيق الساحل مع دعوات متزايدة لفتح تحقيق جاد في أحداث السويداء الأخيرة، كشف المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس برّاك، في تصريح لوكالة “رويترز”، عن بعض ما دار في لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

دعوة أميركية إلى إعادة تقويم السياسات

قال المبعوث الأميركي إنه دعا الرئيس أحمد الشرع إلى “تقويم سياساته وتبنّي نهج أكثر شمولًا بعد أحداث السويداء”. وأضاف أنه “نصح الشرع بإعادة النظر في هيكلة الجيش وتقليص نفوذ الإسلاميين، كما طلب تقديم دعم أمني إقليمي”.

أكد برّاك في تصريحاته لـ”رويترز” أنه “من دون تغييرٍ سريع، فإن الشرع يُخاطر بفقدان القوة الدافعة التي أتت به ذات مرة إلى السلطة”، واعتبر براك أنّ على الرئيس السوري أن يتوجّه إلى العالم بخطابٍ مفاده: “سأتأقلم سريعًا، لأنني إن لم أفعل سأفقد طاقة الكون التي كانت تقف ورائي”. وأضاف براك أنّ الشرع يمكن أن “ينضج كرئيس، ويقول: الشيء الصحيح الذي يجب أن أفعله هو ألّا أتبع أسلوبي الذي لا يُحقّق المرجو منه”.

وشدّد براك في تصريحاته، التي تحمل بين طيّاتها إملاءات وتهديدات، على ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة “أكثر شمولًا، عبر إلحاق ودمج الأقليات في هيكل الحكم”، معتبرًا أن ذلك يجب أن يحدث في “أسرع وقت”.

يُشار إلى أنّ السلطات الجديدة في دمشق، ومن منطلق رفض المحاصصة الطائفية، شكّلت حكومةً يرى كثيرون أنها غير مُمثِّلة للشعب السوري بمختلف مكوِّناته، بل طغى عليها مكوِّن واحد من خلفية أيديولوجية واحدة، مع استثناءات قليلة، كان الهدف منها التنويع لا أكثر، خاصةً أنّ تلك الأسماء أُسنِدت إليها حقائب وزارية ثانوية، في حين أُسنِدت الحقائب الوزارية الرئيسية لجهة سياسية بعينها (هيئة تحرير الشام سابقًا).

وحول نقطة التشكيل الحكومي وشكل الحكومة الملائمة في الحالة السورية، أوضح برّاك أن “واشنطن لا تفرض الشكل السياسي الذي يجب أن تكون عليه سوريا، سوى أن يتّسم بالاستقرار والوحدة والعدالة والشمول”، مضيفًا: “إذا انتهى الأمر بحكومة اتحادية، فهذا هو قرارهم. والإجابة على هذا السؤال هي أن الجميع قد يحتاج الآن إلى التكيّف”، على حدّ قوله.

في المقابل، رفض المبعوث الأميركي التقارير التي تُحمِّل قوات الأمن السورية مسؤولية الانتهاكات بحق المدنيين الدروز، مشيرًا في هذا الصدد إلى أن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ”داعش”، “ربما كانوا متنكرين في زي الحكومة”. وأضاف أن “المقاطع المصوَّرة على وسائل التواصل الاجتماعي يُمكن التلاعب بها بسهولة، وبالتالي لا يُمكن الاعتماد عليها”. وتابع برّاك: “لم تدخل القوات السورية إلى المدينة. هذه الفظائع التي تحدث لا ترتكبها قوات النظام السوري. إنهم ليسوا حتى في المدينة لأنهم اتفقوا مع إسرائيل على عدم دخولها”، وفق تعبيره.

ومع ذلك، لفت برّاك إلى أنّ “المخاطر في سوريا عالية للغاية بسبب غياب خطة أو بديل ممكن للحكومة الجديدة”، حسب زعمه. وفي إجابته عن سؤال “رويترز” عمّا إذا كانت الأوضاع في سوريا مرشّحة للانجراف نحو سيناريو ليبيا أو أفغانستان، أجاب برّاك قائلًا: “نعم، بل أسوأ من ذلك”.

أمّا عن ضبط العلاقة بين تل أبيب ودمشق واحتواء التصعيد بينهما، فقال براك لرويترز إنّ “رسالتَه إلى إسرائيل هي إجراء حوار يهدف إلى تهدئة مخاوف تل أبيب بشأن القادة الجدد في سوريا”، مؤكدًا قدرة الولايات المتحدة على لعب دور ما وصفه بـ”الوسيط النزيه للمساعدة في تبديد أي مخاوف”. يُذكر أن واشنطن تنفي دعمها للغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على سوريا.

يُشار إلى أن إسرائيل تدخّلت خلال أحداث السويداء الأخيرة بقصف أهداف في السويداء ودمشق، بينها محيط القصر الرئاسي ومقر وزارة الدفاع، وذلك قبل أن يُعلَن عن اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية وإقليمية.

نتائج التحقيق في أحداث الساحل السوري الدامية

كشفت نتائج التحقيق في أحداث الساحل السوري عن مقتل 1426 شخصًا، بينهم 90 امرأة، وأكثر من 100 طفل، بحسب ما ورد في تحقيق سابق بثّه “التلفزيون العربي”. كما أفادت النتائج بوجود 20 شخصًا لا يزالون في عداد المفقودين.

وفي تعليقه على نتائج التحقيق، قال المتحدث باسم لجنة تقصّي الحقائق في سوريا، ياسر الفرحان، إن اللجنة “حققت مع مرتكبي الانتهاكات في أحداث الساحل، بغضّ النظر عن الجهة التي يتبعون لها”، مؤكدًا أن “كل انتهاك يُعدّ عملًا مدانًا، ويجب أن يخضع مرتكبه للمحاسبة، أيًّا كانت الجهة التي ينتمي إليها”.

وأشار “التلفزيون العربي” إلى أن الأرقام الواردة في تقرير اللجنة تتطابق إلى حدّ كبير مع ما توصّل إليه التحقيق الوثائقي الذي بثّه مؤخرًا.

تحدث تقرير لجنة التحقيق السورية عن نحو 300 مشتبهٍ بهم سيُحالون إلى القضاء دون الكشف عن أسمائهم، رغم أن تحقيقًا أجراه “التلفزيون العربي” كشف هوية بعضهم، مشيرًا إلى انتماء بعضهم لمجموعات مسلّحة وردت أسماؤها في قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي.

وذكرت لجنة تقصي الحقائق بشأن أحداث الساحل السوري أن الانتهاكات ارتُكبت على يد عناصر انتحلت صفة القوات الحكومية أو خالفت أوامرها، مؤكدة إحالة الأدلة والقرائن إلى القضاء المختص. وأوضحت اللجنة أن دوافع هذه الانتهاكات كانت “ثأرية”، وأن التحقيق شمل جميع الأطراف، بمن فيهم الأجانب.

وأشارت اللجنة إلى أن القوائم التي أصدرتها تُعد نهائية، وأوصت في ختام تحقيقها بـ”محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، وجبر ضرر الضحايا”. كما شددت على أنها “بنت عملها على أساس الشبهة”، بوصفها ليست جهة قضائية.

وقد استمرت أحداث الساحل السوري لعدة أيام في آذار/مارس الماضي، إثر هجمات شنها مسلحون موالون للنظام السابق على قوات الأمن. وخلال عملية استعادة السيطرة على المنطقة، وقعت انتهاكات وعمليات قتل بحق مدنيين، إضافة إلى سلب وحرق ممتلكات، على يد مسلحين “لا يتبعون الحكومة”، بحسب “التلفزيون العربي”.

وتضع نتائج هذا التحقيق القضاء السوري أمام اختبار حقيقي لمدى استقلاليته وحياده إزاء السلطة التنفيذية وجميع الأطراف المتورطة في أحداث الساحل الدامية. إذ إن القضاء وحده يمتلك سلطة محاكمة المشتبه بهم وتوقيع العقوبات المناسبة والعادلة بحقهم. وإذا نجح في هذا التحدي، فقد يسهم، وفقًا لمتابعين، في “تهدئة النفوس، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وسيادة القانون” في سوريا ما بعد نظام الأسد.

————————-

=============================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى