عن السلالة الأسدية مقال من أربعة أجزاء/ نيقولاوس فان دام

آل الاسد: صعود الأقليات الدينية العربية (الجزء 1-4)
يوليو 2, 2025
صعود الأقليات الدينية العربية
في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وبفرحٍ عارم لدى معظم السوريين، انتهى حكم بشار الأسد القاسي. وقد آن الأوان للتأمل في حكم آل الأسد الذي امتد على مدى 54 عاماً.
القومية العربية العلمانية
بدأ كل شيء بمثالية، عندما انضم حافظ الأسد (والذي كان ينتمي إلى الأقلية العلوية في سوريا) إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي. كان من المؤيدين المتحمسين لأفكار الوحدة القومية العربية التي روّج لها المفكرميشيل عفلق، الذي كان مسيحيًا من الروم الأرثوذكس، وأحد مؤسسي الحزب.
وكان الطابع العلماني من أبرز سمات أيديولوجية البعث، حيث اعتُبر جميع العرب متساوين بغض النظر عن ديانتهم. وهذا ما جعل الحزب جاذباً بشكل خاص لأبناء الأقليات الدينية العربية مثل العلويين والدروز والإسماعيليين والمسيحيين.
بالإضافة إلى ذلك، جذبت المبادئ الاشتراكية للحزب العرب القادمين من المناطق الريفية الفقيرة، وهي مناطق كانت تتركز فيها أيضاً العديد من الأقليات.
انقلاب اللجنة العسكرية البعثية السرية (1963)
كان أول مشروع ناجح للوحدة القومية العربية (بدعمٍ من حزب البعث السوري أيضاً) قد تحقق في عام 1958 من خلال إنشاء الجمهورية العربية المتحدة، وهي وحدة بين مصر وسوريا. لكن هذه الوحدة لم تدم سوى حتى عام 1961، لأن التجربة أثارت خيبة أمل عميقة لدى كثير من السوريين بسبب الدور الطاغي للرئيس جمال عبد الناصر والمصريين، الذين همّشوا السوريين ووضعوهم في موقع ثانوي واضح. ونتيجة لذلك، أنهى مجموعة من الضباط العسكريين السوريين هذه الوحدة عبر انقلاب عسكري في عام 1961، دشنوا به فترة من تاريخ سوريا تُعرف باسم “فترة الانفصال” (1961–1963. (
وخلال هذه المرحلة، أُعيد العمل بالنظام البرلماني وأُعيدت إلى الحكم النخب السياسية المحافظة التقليدية التي كانت تحكم سوريا قبل الوحدة مع مصر. ومع ذلك، كانت سلطتهم الفعلية خاضعة لهيمنة مجموعة من الضباط السنّة الدمشقيين، والذين مارسوا السلطة الحقيقية من وراء الكواليس.
وقد عارض البعثيون اليساريون بشدة هذا الإحياء للنظام القديم، إذ استولى ضباطهم على السلطة في انقلاب بتاريخ 8 آذار/مارس 1963، وأطاحوا بالمؤسسة المحافظة.
وبعد استيلاء البعثيين على الحكم، تم تفكيك النظام التعددي الحزبي في سوريا بشكل فعلي. ولم يُسمح إلا لعدد محدود من الأحزاب المتوافقة أيديولوجياً أو المفيدة استراتيجياً بالعمل تحت رقابة صارمة. وهكذا، تم القضاء على التعددية السياسية الحقيقية، وأصبح الاستبداد البعثي حجر الأساس للحكم في سوريا.
قبل الوحدة المصرية-السورية (1958–1961)، كان للضباط البعثيين دور أيضاً، وإن كان هامشياً إلى حدٍّ ما—لكن ليس هامشياً إلى درجة أن الرئيس المصري جمال عبد الناصر لم يرَ من الضروري، خلال فترة الوحدة، أن ينفي عدداً من الضباط البعثيين السوريين إلى مصر، لمنعهم من تقويض سلطته في سوريا. وقد تبيّن لاحقاً أن هذا النفي كان ذا أهمية مفصلية في مسار التاريخ السوري اللاحق.
خلال فترة نفيهم في مصر، قام هؤلاء الضباط البعثيون بتشكيل لجنة عسكرية سرية، تمكنت في عام 1963 من الاستيلاء على السلطة في سوريا. وكان الأعضاء الأساسيون في هذه اللجنة ثلاثة ضباط علويين: محمد عمران، وصلاح جديد، وحافظ الأسد. كما شارك في اللجنة ضباط من الطائفتين الدرزية والإسماعيلية، وكذلك من السنة، لكنهم لم يشغلوا مواقع قيادية.
وعلى الرغم من أن جميعهم لعبوا أدوارًا بارزة في مراحل مختلفة، إلا أن الصراعات الداخلية على السلطة أدت إلى إقصاء الواحد تلو الآخر، إلى جانب قواعدهم العسكرية الداعمة لهم.
استمر هذا الصراع على السلطة حتى عام 1970، حيث كان جميع خصوم حافظ الأسد قد أُقصوا، ما جعله الحاكم المطلق لسوريا. وبهذا انهار المبدأ الأصلي للجنة العسكرية، وهو القيادة الجماعية، تمامًا—مثلما لم يعمل هذا المبدأ بفعالية في بلدان عربية أخرى أيضًا.
وبعد أن استولى حافظ الأسد على السلطة، نشأت حوله عبادة شخصية، عُرفت باسم “الأسدية”، ونُشرت في مديحه أكثر من مئة كتاب مديح. ومثل هذه العبادة للزعيم كانت، ولا تزال، ظاهرة شائعة إلى حد ما في العالم العربي.
الطائفية، الزبائنية، المحسوبية، والفساد
مباشرةً بعد تنفيذ الضباط العسكريين البعثيين لانقلابهم عام 1963، بدأ كلٌّ من عمران وجديد والأسد بتطهير الجيش من خصومهم، الذين كانوا في الغالب من السنة، واستبدلوهم بأقارب وأصدقاء ومعارف من مناطقهم الأصلية. فقد كانوا يعتقدون أن بإمكانهم الاعتماد على الروابط الشخصية بشكل أفضل. وقد فتح هذا الباب واسعًا أمام جميع أشكال الزبائنية، والمحسوبية، والفساد.
أصبحت السلطة أولوية تفوق المبادئ—وقد ظل هذا هو الحال منذ ذلك الحين.
ومن جهة أخرى، لا يمكن للمرء تطبيق المبادئ الأيديولوجية من دون امتلاك السلطة.
لكن التمسك اليائس بالاحتكار الكامل للسلطة منع قادة البعث في نهاية المطاف من القيام بأي إصلاحات ذات معنى دون تعريض مواقعهم للخطر. وقد ساهم هذا الموقف في نهاية المطاف في سقوطهم في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد 61 عامًا من الحكم الاستبدادي.
دور الأقليات الدينية الناطقة بالعربية
بعد وقتٍ قصير من انقلاب عام 1963، تم إدخال عدد كبير من الأقارب والأصدقاء والمعارف إلى القطاع المدني كذلك. وقد كتب البعثي البارز سامي الجندي في مذكراته عن هذا التطور ما يلي:
بدأت قوافل القرويين منذ ما ظهر الحزب على المسرح تترك القرى من السهول والجبال [للعلويين والدروز] إلى دمشق. وطغت القاف المقلقة [وهو سِمة مميزة للهجات العربية التي يتحدث بها العلويون والدروز وغيرهم من سكان الأرياف] في شوارعها ومقاهيها وغرف الانتظار في الوزارات، فكان التسريح لزامًا من أجل التعيين.
وقد أدى كل هذا إلى تغييرات اجتماعية عميقة في سوريا قلبت المجتمع رأسًا على عقب: لم يعد سكان المدن السنّة يشغلون المناصب القيادية، ناهيك عن البرجوازية السنّية. فقد حلت محلهم إلى حدٍّ كبير فئات من القرويين وسكان الأرياف، كان الكثير منهم من الأقليات الدينية الناطقة بالعربية—وفي مقدمتهم العلويون. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الفئات تهيمن على الحياة العامة، وبدأ الأفراد القادمون من الطبقات الاجتماعية الدنيا يتفوقون على النخب التقليدية. وقد استغل كثيرون هذه الفرصة للثراء.
ومع ذلك، فإن هذا لم يكن يعني أن من بقوا في جبال العلويين والمناطق الريفية قد حصلوا هم أيضًا على امتيازات. على العكس تمامًا، فقد تم إلى حد كبير تهميشهم، واستمروا في العيش في فقر نسبي.
——————————–
آل الاسد: الوحشية تجاه أي معارضة (الجزء 2-4)
يوليو 8, 2025
الأولوية: العروبة أم الاشتراكية؟
من الناحية الأيديولوجية، تمحورت الخلافات بين القادة الأصليين للنظام البعثي السوري في المقام الأول حول مسألة الأولويات.
فقد أعطى أعضاء في الحزب، مثل اللواء صلاح جديد—الذي كان حتى اعتقاله عام 1970 من أقوى الشخصيات في حزب البعث—الأولوية لتنفيذ الإصلاحات الاشتراكية داخل سوريا. وقد جاء هذا التركيز على حساب أي استعداد منه للتعاون مع بعض الأنظمة العربية. فعلى سبيل المثال، رفض جديد التعاون مع حكومات عربية اعتبرها رجعية، مثل الملكيتين في الأردن والسعودية.
أما حافظ الأسد، فعلى العكس من ذلك، فقد أعطى الأولوية للتعاون العربي المشترك بهدف تحقيق نوع من التكافؤ العسكري والاستراتيجي مع إسرائيل. ومن أجل ذلك، كان منفتحًا على العمل مع دول عربية أخرى بغض النظر عن توجهاتها السياسية. وهذا ما يفسّر أيضًا تعاونه لاحقًا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980–1988). فقد وقف الأسد إلى جانب إيران غير العربية ضد نظيره البعثي العربي الرئيس العراقي صدام حسين، في خطوة تتعارض تمامًا مع مبادئ حزب البعث. وكان يعتقد أن الدعم العسكري الإيراني يمكن أن يعزز الموقع الاستراتيجي لسوريا في مواجهة إسرائيل.
كما شارك الأسد في عملية عاصفة الصحراء عام 1991، وساعد الولايات المتحدة في طرد الجيش العراقي من الكويت. لكنه لم يكن ليؤيد احتلال أراضٍ عربية عراقية.
وعلى الرغم من هذه الخلافات الأيديولوجية، فقد اتفق معظم القادة البعثيين البارزين على نقطة جوهرية واحدة: كانوا جميعًا من أنصار الوحدة العربية المتحمسين—ولكن بشرط أن يكونوا هم الحكام الوحيدين لها. وقد انطبق هذا المبدأ على حافظ الأسد تمامًا كما انطبق على صدام حسين. أما تقاسم السلطة أو القيادة الجماعية، فلم يكن لها مكان فعلي في قاموسهم السياسي.
الدور الحاسم للطائفية والأقليات الدينية الناطقة بالعربية
من الناحية الرسمية، كان موضوع الطائفية—بمعنى استحضار الولاءات ضمن الطوائف الدينية—من المحرّمات الصارمة داخل حزب البعث والجيش.
فأي شخص يلمّح، مجرد تلميح، إلى أن الضباط العلويين مثل الأسد كانوا يلعبون دورًا بارزًا بشكل غير متناسب—وهو ما كان واضحًا بالفعل—كان يُفصل من الجيش والحزب معًا. ومن المفارقات أن هذا القمع للنقاش لم يؤدِّ إلا إلى تعزيز الهيمنة المتزايدة للضباط العسكريين العلويين.
ومع ذلك، لم يمنع هذا من نشوب صراع على السلطة داخل الطائفة العلوية نفسها، كان نتيجته بروز اللواء حافظ الأسد كمنتصر نهائي. وبعد استيلائه على الحكم عام 1970، قام خصومه بمحاولة أخيرة للطعن في سلطته—ومن غير المتوقع أن جاءت هذه المحاولة من داخل دائرته المقربة نفسها.
ففي عام 1983، وعندما تعرض الرئيس لمشاكل قلبية خطيرة، حاول شقيقه رفعت الأسد تنفيذ انقلاب بمساعدة سرايا الدفاع السيئة السمعة التي كان يقودها.
وعلى الرغم من أن هذه السرايا كانت تُعتبر قوة مهيمنة سابقًا، إلا أنها كانت تعاني من نقطة ضعف قاتلة: فأهم وحداتها القتالية كانت تتكوّن أساسًا من أفراد الطائفة العلوية المرشدية. وعندما توجّه الرئيس حافظ الأسد بنفسه بنداء مباشر إلى المرشديين يدعوهم إلى ترك مواقعهم في سرايا الدفاع التابعة لرفعت، انهارت القاعدة العسكرية لشقيقه على الفور تقريبًا.
وقد مُنح رفعت منصبًا رمزيًا كنائب للرئيس، لكنه اضطر بعد ذلك بوقت قصير إلى مغادرة سوريا والدخول في منفى طويل الأمد.
الوحشية تجاه أي شكل من أشكال المعارضة
تعامل حافظ الأسد بقسوة شديدة مع خصومه في الحزب. فقد سُجن كثيرون منهم لفترات طويلة—وأحيانًا حتى الموت في المعتقل، كما حدث مع صلاح جديد. وأُعدم آخرون دون رحمة. ولم يكن حال المعارضين من خارج حزب البعث أفضل—بل كان التعامل معهم أحيانًا أكثر وحشية.
كانت ممارسات التعذيب قد أصبحت روتينًا معتادًا في السجون السورية منذ الأيام الأولى لحكم البعث عام 1963، على الرغم من أن هذه الممارسات كانت منتشرة أيضًا خلال خمسينيات القرن الماضي في عهد مدير الاستخبارات السورية الشهير بسوء سمعته، العقيد عبد الحميد السراج.
وقد كتب البعثي المنشق مطاع الصفدي منذ عام 1964 بشكل مفصل عن هذه الممارسات، التي كان ينفذها في كثير من الأحيان حراس من الأقليات الدينية، مثل العلويين والدروز والمسيحيين. وقد أعطى كتابه عنوانًا معبرًا: “حزب البعث: مأساة المولد ومأساة النهاية”—وهو عنوان تبيّن لاحقًا أنه سابق لأوانه، إذ لم تأتِ نهاية نظام البعث إلا بعد ستين عامًا.
كتب مطاع الصفدي:
وكل الذين تعرضوا للسجن والاستجواب والتعذيب ما زالوا يذكرون أسماء زبانيتهم، وكيف ان اكثرهم وأعنفهم كانوا من طوائف معينة.. وأبعد من هذا، فقد كانوا يمارسون تعذيبهم وشتمهم بأساليب (طائفية)… وكانوا يمنعون أنفسهم من الحقد على “كل” العلويين، لأن مدير السجن او قائد فرقة التعذيب، وأكثر مساعديه كانوا علويين ويظهرون “علويتهم” بإهانة عقائد المعذبين [السنّة].
كانت هذه الممارسات التعذيبية قائمة بالفعل في أوائل الستينيات.
لكن خلال الثورة السورية (2011–2024)، تدهورت أوضاع السجون إلى مستويات أكثر رعبًا. فقد تم إعدام عشرات الآلاف من المعتقلين دون رحمة، ودُفنوا في مقابر جماعية غير معلّمة.
وقد شهدت سوريا في عهد حافظ الأسد قمعًا مشابهًا خلال انتفاضات سابقة، أبرزها انتفاضة الإخوان المسلمين في حماة عام 1982، التي قُتل فيها أكثر من 30,000 سوري. وكانت الإعدامات الجماعية في سجون مثل تدمر لا تقل رعبًا وهولًا.
كان مجرد الاشتباه في نية معارضة نظام البعث السوري كافيًا لجرّ الشخص إلى مصير دموي وقمع شديد.
ومن المدهش، بعد كل ذلك، أن عددًا كبيرًا من السوريين تجرأ على الانتفاض ضد النظام عام 2011—رغم افتقارهم إلى الحد الأدنى من الوسائل لإسقاطه. وقد استلهموا حركتهم من الثورات التي اندلعت في تونس ومصر وليبيا، واعتقدوا أن شيئًا مماثلًا قد يكون ممكنًا في سوريا. لكن تبيّن لاحقًا أن الوضع السوري كان مختلفًا جذريًا.
—————————-
آل الأسد: تأسيس سلالة حاكمة (الجزء 3-4)
يوليو 16, 2025
المحتويات
بشار وليّ العهد
من طبيب عيون إلى ديكتاتور
نيقولاوس فان دام*
أحكم حافظ الأسد قبضته على كل جوانب الحياة في سوريا بشكل شبه مطلق. وتوضح نكتة متداولة من تلك الفترة هذه الحقيقة بشكل ساخر:
في أحد الأيام، استشاط حافظ الأسد غضبًا لأنه فاز في الانتخابات بنسبة “فقط” 99.7%. فضرب بقبضته على الطاولة صارخًا: “أريد أسماء الـ 0.3% الذين لم يصوتوا لي! ” فطمأنه مساعدوه المرتجفون: “سيادة الرئيس، إنهم فقط أولئك الذين قُتلوا قبل أن يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم!”
كان كثيرون يخافون حافظ الأسد ولم يجرؤوا على انتقاده علنًا. ومع ذلك، وُجد النقد—وإن بشكل سري إلى حدٍّ كبير—وخاصة بعد فشله الجسيم بصفته وزيرًا للدفاع خلال حرب حزيران/يونيو عام 1967.
فقد أعلن حينها عن سقوط القنيطرة، عاصمة الجولان، قبل أن تسقط فعليًا، مما أتاح للقوات الإسرائيلية احتلال المدينة بسهولة أكبر بكثير. وقد تركت هذه الحادثة وصمة دائمة في سمعة الأسد، وظهرت تجلياتها في شعارات الغرافيتي التي كُتبت على جدران عديدة في لبنان”: أسد في لبنان، وأرنب في الجولان”.
فقد استخدم الأسد القوة العسكرية السورية ضد اللبنانيين والفلسطينيين في لبنان، لكنه لم يتجرأ قط على اتخاذ إجراء مباشر ضد الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان. كان واقعيًا بما يكفي ليدرك أن أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل ستنتهي بالهزيمة.
أما الضابط السوري خليل برايِز، الذي ألّف كتابًا حول هذا الموضوع تحت اسم مستعار، فقد سُجن عام 1970 وحُكم عليه بالسجن خمس عشرة سنة. ولم يُفرج عنه إلا بعد ثلاثة وثلاثين عامًا.
بشار وليّ العهد
بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، لم يكن ابنه بشار يتمتع في البداية بسيطرة كاملة على شؤون الدولة. فالـ”عرش” كان في الأصل معدًّا لابنه البكر باسل، الذي توفي في حادث سيارة عام 1994. وبالتالي، جاء بشار كخيار ثانٍ، واضطر إلى ترسيخ سلطته بعد وفاة والده.
في حزيران/يونيو 2000، نُصّب بشار رئيسًا للجمهورية بعد أن تم تخفيض الحد الأدنى لسن الترشح للرئاسة—الذي كان محددًا سابقًا بأربعين عامًا—إلى أربعة وثلاثين عامًا، وهو نفس عمر بشار في ذلك الوقت، في تعديل لم يكن صدفة. كما رُقي بسرعة إلى رتبة فريق أول، متجاوزًا عدة رتب عسكرية في الطريق.
أما كبار الضباط العسكريين الذين كانوا قد دعموا حافظ الأسد—وكان بعضهم يكبر بشار بضعف عمره—فقد قبلوا بالأسد الابن كرمز لوحدة النظام، أكثر من كونه قائداً حقيقياً في البداية.
لقد كان بشار يمثل رغبتهم في الحفاظ على إرث الرئيس الراحل، ومنع أي تفكك مبكر في البنية الطائفية العلوية التي كانت تمسك بزمام السلطة.
من طبيب عيون إلى ديكتاتور
في المراحل الأولى من رئاسته، كان يُنظر إلى بشار الأسد على أنه شخصية معتدلة، منفتحة على الأفكار الديمقراطية. وقد نسب كثيرون هذه الصورة إلى الفترة التي قضاها في لندن، حيث درس طب العيون لمدة عام ونصف.
وفي الأوساط الدبلوماسية في دمشق، وُصف آنذاك بأنه نسخة من “بياض الثلج” ) سنووايت (—شخصية بريئة نسبيًا، تبدو منفتحة على الإصلاح والديمقراطية. لكن هذا التقييم تبيّن لاحقًا أنه كان خاطئًا تمامًا.
ففي الواقع، أثبت بشار أنه ليس فقط غير قادر، بل غير راغب أيضًا في تنفيذ إصلاحات حقيقية، لأنه كان يدرك أن ذلك قد يهدد قبضته على السلطة في نهاية المطاف. كان كثير من السوريين قد عقدوا آمالًا كبيرة على أن تشهد الساحة السياسية الداخلية تغييرًا جذريًا في عهد بشار. لكن هذه الآمال سرعان ما تلاشت.
فما يُعرف بـ “ربيع دمشق”، الذي بدأ عام 2000 وتميّز بنقاشات عامة وحيوية بين المثقفين السوريين حول الإصلاح السياسي، قد قُمِع بالفعل بحلول عام 2001. وقد تم ترهيب معظم الناشطين أو اعتقالهم.
أما الذين واصلوا الاعتقاد بأن بشار إصلاحي في جوهره، فقد ألقوا باللوم في فشل ربيع دمشق على ما سُمّي بـ “الحرس القديم”—وهم شخصيات بارزة من عهد والده حافظ الأسد—والذين قيل إنهم عرقلوا أي تغيير فعلي.
ورغم أن في ذلك شيئًا من الصحة، فإن الحقيقة بحلول عام 2011 هي أن من كان يمسك بزمام الأمور فعليًا هو الحرس الجديد بقيادة الرئيس بشار الأسد نفسه، مع بقاء بعض الشخصيات النافذة من العهد السابق.
وبحلول عام 2005 تقريبًا، كان معظم ضباط الحرس القديم—الذين عرفهم بشار منذ طفولته—قد تم استبدالهم.
ومنذ تلك اللحظة، أصبح نظامه أكثر استقرارًا، لكنه أيضًا أكثر قمعًا واستبدادًا. لم يكن بشار في حقيقته “ابنًا للغرب”، بل كان نتاجًا سوريًا خالصًا لوالديه السوريين. ولد في دمشق، وكان من ناحية ما أكثر دمشقيًا من كونه علويًا جبليًا. نشأ في بيئة قومية عربية تابعة لوالده، وسط شبكة من أفراد العائلة والمقرّبين الموالين للنظام. كان عضوًا في حزب البعث، وتلقّى تدريبه في المؤسسة العسكرية السورية، ومنذ وفاة شقيقه باسل عام 1994، تم إعداده بشكل منهجي من قبل والده والدائرة المقربة منه لتولي الرئاسة.
وقد تم تحضيره على مدى ست سنوات ونصف لتسلّم مقاليد الحكم.
كانت سنوات تشكيل شخصيته سورية بالكامل، وصياغتها تمت ضمن السياق السياسي والأيديولوجي المحلي. أما الثمانية عشر شهرًا التي قضاها في لندن، فقد كانت ثانوية التأثير بالمقارنة.
—————————-
آل الأسد: نهاية الهيمنة العلوية والحكم البعثي (الجزء 4-4)
يوليو 24, 2025
مع سقوط نظام الأسد، انتهى عهد الهيمنة الطويلة التي مارسها العلويون. وقد انتقلت السلطة من جديد—وبالدرجة الأولى—إلى أعضاء من الأغلبية السُّنية، كما كان الحال قبل صعود حزب البعث إلى الحكم عام 1963.
نهاية الهيمنة العلوية
فرار بشار من سوريا
جاء سقوط نظام بشار الأسد عام 2024 بمثابة مفاجأة كبرى للجميع تقريبًا—بما في ذلك دول عربية مثل السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة، التي كانت قد تخلّت منذ زمن بعيد عن جهودها لإسقاطه. ونتيجة لذلك، كانت قد استعادت علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، بل وتمت إعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية كعضو كامل العضوية في عام 2023.
كما لم يكن متوقعًا أيضًا أن النظام لن يُبدي في أواخر عام 2024 أي مقاومة تذكر في وجه الهجوم الذي شنّته هيئة تحرير الشام، ذات التوجه الإسلامي السنّي، مع حلفائها العسكريين، والذين سيطروا لاحقًا على البلاد. وكانت مواجهة دموية بين الهيئة وقوات النخبة التابعة لنظام البعث تبدو أكثر ترجيحًا.
لكن، وبدلاً من ذلك، فرّ بشار الأسد سرًا من سوريا إلى موسكو في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وقد كان جيشه، الذي أصابه الإحباط الشديد، شبه عاجز عن المقاومة، الأمر الذي جنّب البلاد المزيد من إراقة الدماء غير المجدية.
ومع ذلك، لم يكن في الإمكان محو الخراب الكارثي الذي خلّفه حكم بشار: فقد قُتل مئات الآلاف من السوريين، وتعرّض أكثر من اثني عشر مليونًا للتهجير من منازلهم، منهم أكثر من سبعة ملايين فرّوا إلى الخارج، بينما أصبحت أجزاء واسعة من سوريا في حالة دمار شامل. وسيحتاج المجتمع السوري إلى أجيال عديدة قبل أن يتمكن حتى من بدء عملية التعافي.
وقد قدّم نائب الرئيس السوري الأسبق ووزير الخارجية السابق، فاروق الشرع، في مذكراته—التي لم يكن بالإمكان نشرها لأسباب عملية إلا بعد رحيل الرئيس—حكمًا قاسيًا ونهائيًا على بشار الأسد:
أدركت، مع الأسف، متأخراً، وفي خضم الكارثة التي عصفت بسورية منذ 2011، أن لديه بعض الميول السيكوباتية، وهي حالة نفسية يفتقد أصحابها كليا للمشاعر؛ فلا خوف من العواقب، ولا شعور بالندم تجاه الخطأ، ولا تفاعل مع آلام الناس أو حتى هموم المحيطين به. قد تبدو بعض هذه الصفات، أول وهلة، صلابة أو جسارة، لكنها جسارة تفتقد بشدة للحكم عندما تصبح الأمور أشد تعقيداً والمواقف أكثر صعوبة.
وأشار فاروق الشرع إلى أن بشار، حتى قبل أن يصبح رئيساً بسنوات، حين كان لا يزال عقيداً صغيراً، قد أظهر بالفعل شيئاً من غطرسة السلطة، كونه ابن الرئيس:
كان العقيد بشار الاسد يقيس درجة الولاء له بمدى قبول الضابط الأعلى رتبة عسكرية منه السير إلى جانبه أو خلفه، وليس أمامه بأي حال من الأحوال حتى لو كان جنرالا. سمعت هذا الأمرمنه مباشرة؛ إذ اشتكى إليّ مرة أن اللواء إبراهيم صافي، قائد إحدى أبرز الفرق العسكرية، كان يتخطاه ويمشي أمامه حين يزور لبنان.
وأخيراً:
إن ما جرى فاق فعليا ما خلفته جحافل هولاكو [المنغولي] من قتل ودمار في بلاد الشام قبل مئات السنين… غير أن المفارقة أن عصر هولاكو في الماضي السحيق كان أكثر رحمة من هذا العصر الحديث…
]وكان[ بشار الأسد يحلم أن يحظى بما حظيت به المملكة العربية السعودية … ويحوّل الجمهورية الى مملكة عندما تقترب نهاية ولايته من استحقاقها لتصبح “المملكة العربية الأسدية.”…
لكن أحلامه غير الواقعية لم تتحقق بوضوح.
شكل جديد من “الحكم السُّني المُهيمن”
مع سقوط نظام الأسد، انتهى عهد الهيمنة الطويلة التي مارسها العلويون. وقد انتقلت السلطة من جديد—وبالدرجة الأولى—إلى أعضاء من الأغلبية السُّنية، كما كان الحال قبل صعود حزب البعث إلى الحكم عام 1963.
ومع ذلك، فإن الخلفيات والانتماءات الأيديولوجية للحكام السُّنة المحافظين الجدد تختلف اختلافًا كبيرًا عن أولئك الذين كانوا في السلطة قبل الحقبة البعثية.
علاوة على ذلك، فإن “الحكم السُّني المُهيمن” لا يعني بالضرورة أن من هم في السلطة يمثلون حقًا غالبية السكان السُّنة—تمامًا كما لم يكن الحكام العلويون يمثلون الأقلية العلوية بأكملها.
ومهما يكن، فإن الوضع الحالي لا يُشكل عودة إلى النظام القديم، بل هو بالأحرى بروز دينامية سياسية جديدة كليًا.
نيقولاوس فان دام هو السفير الهولندي السابق لدى كل من إندونيسيا وألمانيا وتركيا وأذربيجان ومصر والعراق، وكذلك المبعوث الخاص السابق لسوريا. وهو مؤلف كتاب “الصراع على السلطة في سوريا” وكتاب “تدمير وطن: الحرب الأهلية في سوريا” وكتاب “رحلاتي الدبلوماسية في العالم العربي والإسلامي”.الموقع الإلكتروني http://nikolaosvandam.academia.edu
حين يتحوّل الخوف إلى فهم.. تصبح الدولة هي الحصن لا الخطر/ بشار الحاج علي
2025.07.26
من ظلال الخوف إلى نور الثقة، تتحوّل الدولة من تهديد محتمل إلى ملاذ آمن. هذه الرحلة تبدأ بفهم عميق لدورها الحقيقي: ليست مصدر خوف أو قهر، بل هي الحصن الذي يضمن الحقوق، ويصون التنوع، ويجمع أبناء الوطن على قاعدة المواطنة الحقيقية.
في هذا السياق، تتحوّل الدولة إلى الضامن الأساسي لأمن الجميع، خاصة الأقليات، لتصبح عامل استقرار لا مسبب انقسام.
في لحظة سياسية سورية شديدة الحساسية، تتكثف المخاوف كما تتقاطع المصالح. وبينما تتشكل سلطة وطنية جديدة في دمشق، لا تزال أسئلة الانتماء والموقع والضمانات تطرح نفسها بقوة، خصوصًا لدى فئات عريضة من السوريين الذين عُرفوا عبر عقود بأنهم “أقليات”. هذا القلق، المشروع أحيانًا والمفتعل أحيانًا أخرى، يعيدنا إلى جوهر سؤال أساسي: ما وظيفة الدولة؟ ولمن هي في الأصل؟
الحقيقة التي كثيرًا ما يُغفل عنها، أن الدولة حين نشأت كمفهوم سياسي واجتماعي حديث، لم تكن لتكريس حكم الأغلبية، بل لحماية حقوق الأقلية. فالأغلبية، بحكم كثافتها العددية وقدرتها على التأثير في المجال العام، لا تحتاج إلى منظومة حماية معقدة، بينما الأقلية هي التي تحتاج إلى كيان فوق الجميع، محايد في انحيازاته، عادل في قراراته، وضامن في موازناته.
هذه ليست مجرد نظرية فلسفية أو سياسية، بل هي جوهر فلسفة العقد الاجتماعي وعلم الاجتماع السياسي. الفيلسوف البريطاني “جون ستيوارت ميل” حذّر من خطر “طغيان الأغلبية”، مؤكدًا أن الغلبة العددية قد تتحوّل إلى أداة قمع إذا لم تُقيد بدولة قانون حقيقية. لذلك، وُجدت الدولة أولًا وآخرًا كآلية لحماية الطرف الأضعف من تغوّل الأقوى، لا العكس.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحث “أندرياس فيمر” أن تصنيف “الأقليات” ليس ثابتًا أنثروبولوجيًا أو جغرافيًا فقط، بل هو نتاج لعملية سياسية تاريخية تعتمد على موازين تمثيل وشرعية ضمن الدولة. وعندما تكون الدولة عادلة وشاملة، يزول هذا التصنيف ويصبح الجميع مواطنين، متساوين في الحقوق والواجبات، بغضّ النظر عن خلفياتهم الإثنية أو الدينية.
لكن في المجتمعات الخارجة من نزاعات طويلة، كما هي الحال في سوريا، لا يكفي استعادة مؤسسات الدولة فقط، بل يجب إعادة تعريفها على أسس جديدة. دولة تُبنى فوق هواجس الأقليات، أو تنكر لهم حق الشراكة الحقيقية، هي دولة معرّضة للفشل. فالشراكة المتكافئة في السيادة والمصير الوطني لا يمكن أن تكون مجرد مطالب ضمانات من الخارج، ولا انسحابات داخلية، بل هي التزام جماعي بإعادة صياغة العقد الاجتماعي الذي يجمع الجميع.
التجارب المقارنة تعطي دروسًا واضحة. لبنان، على الرغم من أزماته العميقة، حافظ لعقود على استقرار نسبي بفضل نظام “الديمقراطية التوافقية” الذي وزّع السلطات بين الطوائف، ما أعطى شعورًا بالأمان النسبي للأقليات. ولكن التجربة اللبنانية أظهرت أن هذا النظام، رغم إيجابياته، يحمل في طياته جذور الضعف؛ إذ إن التوزيع الطائفي لا يحل جذور المشكلات بقدر ما يطيل أمدها، ويجعل الدولة عرضة للتدخلات الخارجية وللابتزاز السياسي على حساب الوحدة الوطنية.
أما العراق، الذي يعاني حتى اليوم من صعوبات الاستقرار، فدوره نموذج آخر على مخاطر استمرار أنظمة المحاصصة الطائفية، التي تعيق بناء دولة مدنية حقيقية. الانقسامات العميقة، وأزمات الشرعية الموروثة من هذا النظام، أدخلت العراق في دوامات من النزاعات الداخلية والعنف، ما جعل الدولة غير قادرة على تأمين مصالح مواطنيها بشكل مستقر وفعّال.
هاتان التجربتان المؤلمتان تثبتان نقطة جوهرية: إضعاف الدولة الوطنية، أو بناؤها على أسس غير عادلة وغير شاملة، يعرّضها للابتزاز الخارجي، ويضعف قدرتها على حماية حقوق جميع مكوناتها، خاصة الأقلية منها. الدولة القوية هي التي تتأسس على مشروع وطني جامع يرفض الطائفية، ويرسّخ مفهوم المواطنة والعدالة.
في سوريا اليوم، كل إضعاف للسلطة الوطنية الجديدة في دمشق هو خدمة مباشرة لمن يريدون استمرار الفوضى والتدخل في الشأن الوطني. الدولة التي تُضعف هي الدولة التي لا تحمي أحدًا، لا الأكثرية ولا الأقلية. بينما الدولة التي تستند إلى شرعية وطنية داخلية ومؤسسات عادلة، قادرة على اتخاذ قرارات سيادية تُحفظ بها حقوق الجميع.
سوريا ليست فقط حدودًا جغرافية، بل موقع إقليمي وثقافي، وأي ضعف في سيادتها يعني تقويض الاستقرار في منطقة شديدة التعقيد. دولة سورية قوية ومستقرة، قادرة على فرض نفسها في المنطقة، تعني خريطة جديدة ترتكز على السيادة لا على التخادم، وعلى الرقي لا على الانقسام، وعلى الرفاه لا على الخوف.
إن الفهم الحقيقي للدولة يجب أن يتحوّل من كونها خصمًا إلى أن تكون حصنًا يضمّ الجميع، ويؤمّن حقوقهم، خاصة الأقليات التي تُعتبر مقياس عدالة النظام وشرعيته. حين يتحوّل الخوف من الدولة إلى فهم دورها وحقيقتها، تتحوّل الدولة إلى ضمانة حقيقية للحقوق والأمن، لا تهديدًا أو مصدر خوف.
من هنا، لا يمكن لأي مشروع وطني سوري أن يستقيم دون إدراك أن قوة الدولة ليست فقط في مركز السلطة في دمشق، بل في مدى قدرتها على احتواء وتضمين كل المكونات، والمساواة في الحقوق، والحفاظ على الأمن والاستقرار. وهذا يتطلّب إرادة وطنية صادقة، ووضوحًا في الرؤية، وبناء مؤسسات لا تُخضع لأي أجندة خارجية.
كما يقول روبرت بادينغتون، العالِم في علم الاجتماع السياسي، فإن المواطنة المتماسكة تقوم على شبكة من الثقة المتبادلة بين كل أفراد المجتمع ومؤسساته، ما يخلق حالة من التضامن الاجتماعي السياسي، الذي لا يترك مكانًا للشكوك أو الهامشيات (Putnam, 2000).
في الختام، سوريا التي تحمي كل أبنائها، وتؤمّن لهم المواطنة الحقة، هي التي تخرج أقوى، وأكثر قدرة على تحقيق الرفاه والرقي لشعبها، وقادرة على لعب دور إقليمي مسؤول ومتوازن. لا مجال اليوم للخوف من الدولة، بل على الجميع أن يشاركوا في بنائها بفهم جديد يراعي تجارب الماضي، ويصنع مستقبلًا مستقرًا وواعدًا.



