الأحداث التي جرت في الساحل السوريالعدالة الانتقاليةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

العدالة الانتقالية تحديث 29 تموز 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العدالة الانتقالية في سوريا

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي

الأحداث التي جرت في الساحل السوري

=================

بعد تقرير لجنة الساحل/ معن البياري

29 يوليو 2025

لا نحمل السلّم بالعرض في شؤون سورية وأحوالها، في الذي نراه فيها ونشتهيه لها، ولا تأخُذُنا غواية التأشير إلى كل خطأ أو خطيئةٍ إلى التعامي عن الإيجابيِّ والطيّب والحسن. وأداء اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصّي الحقائق في أحداث الساحل (مارس/ آذار 2025)، برئاسة القاضي جمعة الدبيس العنزي، جديرٌ بكل تقدير، كما عوين في تقريرها الذي أشهرته الأسبوع الماضي، سيّما أنها لم تدّع الكمال والاكتمال. وقد طرحت توصياتٍ، يعتقد صاحب هذه السطور أنها شديدة الإلحاح، وأنّ من شأن أخذ صانع القرار في دمشق بها أن يُسهم كثيراً في تفادي الشنائع والممارسات الشاذّة التي صارت تقترن بقوى وفصائل عسكرية وأمنية في الدولة. والقول من قبل ومن بعد إن الثقة المطلقة بين الشعب والجيش (وأجهزة الأمن) في أي بلدٍ واحدةٌ من بديهيّات الاستقرار العام فيها. ولئن يرى أهلُ اختصاص، أو معنيّون بشخوصهم، أفراداً وعائلات، بوقائع الساحل المريعة، هناتٍ في هذا الموضع أو ذاك في التقرير، فهذا لا يعدَم التنويه المستحقّ به، ولا البدء فوراً في تنزيل توصياته التي تلتقي مع مطالب سوريين بلا عدد، يتطلّعون إلى إقامة دولةٍ راشدةٍ وحكيمةٍ ورحيمة، تحتضنهم وتحميهم وتؤمّن لهم كل سبل الكرامة والعدالة.

انتهى عمل اللجنة (سبعة أعضاء)، وأنجزت ما جرى تكليفُها به بقرارٍ رئاسيٍّ، ومنه “الكشف عن الأسباب والظروف والملابسات التي أدّت إلى وقوع تلك الأحداث، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون والمؤسّسات ورجال الأمن والجيش، وتحديد المسؤولين عنها”. ونظنّها فرصةً كبرى للحكم في سورية الجديدة، وقد يسّر للجنة كل استقلالية، أن يرى المواطنون بعيونهم متّهمين بارتكاب جرائم قتل واستباحة آمنين مدنيين في ساحات المحاكم، ويعاقب من تثبت إدانتُه بالحكم الذي يستحقّه. وفي سورية من أبنائها ونخبها كفاءاتٌ وخبراتٌ في مؤسّسات التحقيق والفحص والادّعاء والجزاء والمحاسبة في مختلف درجات التقاضي، ما يجعل أهل البلد، وفي مقدّمتهم أهل الساحل المكلومون بفقدان أبناء لهم في مقتلةٍ مخزية، وذوو الضحايا من رجال الأمن العام، يطمئنون إلى وجود دولةٍ حقيقيةٍ ينتسبون إليها، وتنتسب إليهم.

سنبقى في الإنشائيات والكلام المرسل، المريح، إذا لم يُستعجَل بالذي دفع به أعضاء اللجنة المحترمون. ولعلها من سوء المصادفات أن يُعلن التقرير، الجيّد والموثّق (قد يتوفّر على أسباب مؤاخذته في غير أمر) فيما وقائع على بعض الشبه بشناعات الساحل ارتُكبت في محافظة السويداء في الجنوب، والتي لا تحتاج فقط إلى تبيّن الحقائق الموثوقة فيها، وكل الملابسات، وإنما أيضاً إلى وجوب أن يعرف صانع القرار أنها تؤكّد المؤكّد، عن وجوب التأهيل التام لعناصر الأمن والجيش، وضرورة تثقيفهم وتعريفهم بألف باء مهمّاتهم، لتصير مقولة بسط الدولة سيادتها في موضعها، وهذه لجنة الساحل الموقّرة تلحّ على “إيلاء الأولوية لمشاريع حوكمة مؤسّسات الأمن والشرطة والجيش، واستقدام المعدات الحديثة، وتعزيز السبل والمعايير لاحترام حقوق الإنسان… إلخ”. ولمّا كانت سورية قد خرجت من زمنٍ أسود، أورث أمراض الطائفية والاستقطاب والتشظي ونوازع الانتقام، وساهمت في تغذيتها، وكذلك في شقاقٍ لا تحسُن التعمية عليه، ممارساتٌ من حواشي السلطة وسوء أداء وارتجال قرارات، فضلاً عن التباسات ومظاهر مقيتة طرأت أو استيقظت مع الانعطافة الكبرى التي نقلت سورية بعد 8 ديسمبر (2024) إلى تحدّياتٍ ومآزق وصعوباتٍ لا تنفك تزيد وتزيد.

أما من محاسن المصادفات فإن التقرير جرى إعلانه في أسبوع شهد اندفاعة سعودية تجاه سورية، بتوقيع اتفاقيات مشاريع إنتاجية وإنمائية وصفقات استثمار كبرى، بحضور وفدٍ من 130 رجل أعمال ومستثمر سعودي، برئاسة وزير الاستثمار خالد الفالح. ولنا أن نقرأ في المبلغ الذي يزيد عن ستة مليارات دولار لهذه الاتفاقيات، مع تنوّع المشاريع وطموحاتها، أن العرب، وفي مقدّمتهم أصحاب الإمكانات المالية وأهل الجوار، يتطلّعون إلى سورية الآمنة، المدنية الحديثة، التي تمضي إلى تعافيها بثقة. لم تقصّر قطر والسعودية والأردن والكويت وغيرها مع سورية منذ اليوم الأول لتحرّرها من جحيم الأسد، وبديهيُّ البديهيّات أننا كلنا، نحن العرب، ننتظر سورية أخرى، يُقتَصُّ فيها من كل مذنبٍ ومدان، أشارت إليه لجنة مقدّرة أو معلوم الجريمة في السويداء وغيرها.

العربي الجديد

—————————

خطف النساء في سوريا ما زال مستمرّاً… والسلطة تُنكر بـ”الحلفان”!

29 تموز 2025

على رغم تقرير “رويترز” و”لجنة التحقيق الدولية المستقلّة بشأن سوريا”، وتقرير الأمم المتّحدة ومنظّمة العفو الدولية، لا يزال موقف السلطات في سوريا من خطف النساء في الساحل ثابتاً: الإنكار التامّ…!

في إحدى قرى طرطوس الساحلية، وفي ساعات الصباح الأولى، دق أحدهم باب المنزل، ثم دخلت ليان (20 عاماً) مرتدية نقاباً أسود، فوجئت والدتها لا فقط بعودة ابنتها، بل بزيّها، وحين سألتها عمّا حدث أجابت ليان: “كانوا رح يبيعوني لأمير بـ 30 ألف دولار!”.

 عادت ليان المختفية منذ شهرين، بعدما انتشرت مقاطع فيديو لوالدتها على وسائل التواصل الاجتماعي، تناشد فيها الكشف عن مصير ابنتها. تواصلنا مع والدة ليان؛ وهو ليس اسمها الحقيقي، منذ الأيّام الأولى لاختفاء ابنتها.

كانت شهادة والدة ليان إحدى الشهادات التي وردت في تحقيقنا المنشور بعنوان: “من يخطف علويات سوريات في وضح النهار؟“. وصلت الأمّ إلى مرحلة اليأس التامّ حول معرفة مصير ابنتها، وكلّ ما تمكّنت من الحصول عليه حينها، كان صورة بالكاميرا تُظهر سيّارة، توقّعت أنها كانت تقلّ الخاطفين وابنتها.

وثّقنا في “درج” عن كثب حالات اختفاء نساء علويات في مناطق مختلفة من سوريا، أصغرهن تبلغ من العمر 15 عاماً، وأكبرهن  36 عاماً، طفلات ومراهقات وطالبات ومتزوّجات وأمّهات، من قرى ومناطق مختلفة من اللاذقية وحمص وحماة وطرطوس، تقطنها غالبية علوية.

 بعض النساء خُطفن في وضح النهار وأخريات اختفين، وما زلنا على تواصل مع عائلاتهن حتى اليوم، وقد تحوّلت قضيّة خطف النساء إلى ظاهرة لم يعد بإمكان السلطات تجاهلها، وتعدّدت التقارير الإخبارية حولها. وشهدت بعض هذه الحالات تطوّرات، فهناك من عدنَ إلى منازلهن، بينما تزوّجت أخريات، وطُلّقت بعضهن من أزواجهن، في حين لا تزال هناك حالات مجهولة المصير مع استمرار حوادث الاختفاء والخطف.

موقف السلطات من خطف النساء في الساحل كان الإنكار التامّ، مثلاً عضو لجنة السلم الأهلي أنس عيروط، أقسم ثلاثاً على التلفزيون الوطني السوري (الإخبارية السورية) بأنه “لا توجد أي حادثة خطف للنساء، والله على ما أقول شهيد، والله لا يوجد أي حادثة”، أما خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته “لجنة تقصّي الحقائق في أحداث الساحل”، فأكّد المتحدّثون: “لم نتلقَّ أي بلاغ عن حادثة خطف، أبداً، لا شفهياً ولا كتابياً”، وأيضاً قالوا: “اللجنة لم تتلقَّ ولا بلاغ واحد عن حالة خطف لفتاة”.

الإصرار الرسمي السابق على إنكار حوادث الخطف، تقابله تقارير متعدّدة تشير إلى عمليات خطف نساء في الساحل. وكالة “رويترز” نشرت تحقيقاً تحدّثت فيه عن حالات خطف عدد من النساء، كما أشار باولو سيرجيو بينهيرو رئيس “لجنة التحقيق الدولية المستقلّة بشأن سوريا”، إلى توثيق اللجنة خطف 6 نساء، اثنتان منهن مصيرهن مجهول، وأكّد أن “التحقيقات في حالات الخطف هذه، فتحتها السلطات الانتقالية”. كذلك، نشرت الأمم المتّحدة تقريراً عن خطف النساء العلويات، وثّق خطف 38 امرأة ، ورصد التقرير “أنماط انتهاكات تتضمّن عنفاً قائماً على أساس النوع الاجتماعي، وتهديدات، وتزويجاً قسرياً للقاصرات، ونقصاً في الردّ من حكومة سوريا المؤقّتة”.

 نشرت منظّمة “العفو الدولية” أخيراً تقريراً عن هذه القضيّة، أكّدت فيه ما وصفته بـ”فشل السلطات السورية في وضع حدّ لخطف النساء والفتيات، ومنع الأذى الجسدي، والزواج القسري، وتهريب البشر”. وأشار التقرير الى أن الحالات الثماني التي تمّت متابعتها “قامت فيها العائلات بتقديم بلاغات إلى الشرطة أو قوى الأمن”، وأن الأدلّة الجديدة التي تقدّمها الأسر للسلطات “تمّ تجاهلها وعدم الاعتراف بها”. ولفت التقرير  إلى أنه “في حالتين اثنتين ألقت الشرطة وقوى الأمن اللوم على الأسر في حصول الخطف”.

التناقض الحادّ بين التقارير الدولية والموقف الرسمي، يُخفي وراءه ديناميات كثيرة تابعناها في “درج”، لعدد من الحالات التي ما زلنا نتواصل مع أسرها منذ عمليّات الخطف، والتي تشمل ترهيب الأسر، والابتزاز، والتزويج القسري، والاعتراف الإجباري أمام الكاميرا، لنفي صفة “الضحيّة” عن المخطوفة، وتحويل الحكاية إلى “قصّة حبّ” يتمّ الترويج لها لاحقاً، ناهيك بالتناقض الصارخ بين التصريحات الرسمية حول عدم تقديم شكاوى، وما جاء في التقارير الدولية، وما وثّقناه في “درج” عن وصول شكاوى إلى الأمن العامّ في اللاذقية وطرطوس حول حالات خطف!

متاهة الخوف: ماذا حصل مع ليان؟

حاولنا تكراراً التواصل مع عائلات المخطوفات بعد عودتهن، لكنّ هذا التواصل يُثير حساسية وأزمة بسبب الخوف الأمني، إذ على رغم التواصل المسبق والمستمرّ مع العائلات خلال فترة اختفاء الفتاة، توقفت عائلات عن الردّ على رسائلنا واتّصالاتنا، بينما كانت إجابات البعض الآخر حاسمة، كما حدث مع زوج إحدى المخطوفات، الذي قال لنا بعد عودة زوجته: “يا ريتنا نموت، ما عندي شي قولو”.

لكنّ والدة ليان لم تقطع التواصل معنا، على رغم توقّفها عن الردّ في الأيّام الأولى لعودة ابنتها. ومع مرور الوقت، تمكّنا من استعادة التواصل معها، والحصول على تفاصيل ما حدث مع ابنتها.

كانت الساعة الثانية عشرة ظهراً عندما خطف أربعة ملثّمين ليان بالقرب من منزلها في ريف طرطوس، أثناء توجّهها إلى بقّالة لشراء بعض الأغراض للمنزل. بعد مرور شهرين على اختفائها، خرجت والدتها بمقطع فيديو انتشر بشكل واسع، ناشدت من خلاله الأمن العامّ والجميع مساعدتها للوصول إلى ابنتها.

وبعد انتشار الفيديو، وصلتها رسالة من ابنتها تقول لها إنها بخير، وإن الخاطف سيُعيدها إلى المنزل، ثم انقطع الاتّصال مرّة أخرى. تقول الأمّ لـ”درج”: “مرّت الأيّام والأسابيع من دون أي خبر جديد عن ابنتي، فقرّرت نشر مقطع فيديو آخر أناشد فيه”. وبالفعل، ما إن نشرت الفيديو الثاني حتى تواصلت ليان معها مجدّداً وعادت إلى المنزل بعد مرور عشرة أيّام.

عصّب الملثّمون عيني ليان بقطعة قماش ووضعوها في السيّارة، ولم تستطع إلا تمييز المسافة التي قطعتها من مكان الخطف حتى موقع الاحتجاز، وقدّرتها بنحو ثلاث ساعات. احتُجزت ليان في مكان مجهول، عبارة عن قبو يحوي أربع غرف. وفي الأيّام الخمسة الأولى كانت تنام في غرفة، والملثّمون الأربعة في الغرفة المجاورة.

خلال تلك الفترة، سمعتهم يتحدّثون عن محاولة “بيعها لأمير في إدلب” مقابل مبلغ 30 ألف دولار، إلا أن أحدهم رفض وقال: “إنه لا يريد التفريط بها”.

في الأيّام التالية، أمضت ليان أيّامها وحيدة في القبو، يمرّ عليها أحدهم كل 3 أو 4 أيّام ليحضر لها موادّ أوّلية للطهي مثل الأرز والمعكرونة والخضار، وكانت تطبخ باستخدام غاز صغير داخل القبو، وعلى رغم أنها كانت تتمتّع بحرّية الحركة داخل القبو، فإن الباب الخارجي كان مغلقاً بإحكام.

أوضحت الأمّ لنا أن ارتداء ابنتها النقاب عند العودة كان لإخفاء هوّيتها، وعندما كانت الحواجز توقف الخاطف، كان يجيب قائلاً إنه مع زوجته، تقول لنا والدة ليان: “لو ما نشرت هي الفيديوهات ما كانت رجعت ليان  إلى البيت”.

محاولات التزويج القسري

مايا الطفلة التي لا تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، اختفت لمدّة شهرين في منطقة الأوقاف في اللاذقية. خلال تلك الفترة وصلت إلى عائلتها رسائل تهديد وابتزاز عدة، تضمّنت صوراً تُظهر آثار ضرب على وجه الطفلة، حصلنا في  “درج” على نسخة منها وتأكّدنا من صحّتها.

ومع تصاعد القلق، خرجت عائلتها ونشرت فيديو استغاثة تطالب فيه بالكشف عن مصيرها، وبعد انتشار الفيديو، ظهرت مايا في فيديو نشره مجهول على إحدى صفحات “فيسبوك”، وهي ترتدي حجاباً أبيض، وتمشي برفقة شخص تدّعي أنه سيتزوّجها وهو لا يتجاوز السنّ القانونية.

علمنا من مصادر قريبة من العائلة أن الزواج لم يثبت، لأنه مخالف للقانون السوري الذي يُحدد سنّ الزواج وفقاً لقانون الأحوال الشخصيّة رقم 59 للعام 1953، المعدّل في عام 2019، وتنصّ المادّة 16 منه على أن أهليّة الزواج تُكمل للفتى بإتمامه الثامنة عشرة، وللفتاة بإتمامها السابعة عشرة من العمر.

هاشم ناشط حقوقي تابع 75 حالة خطف، وثّق منها 34 حالة، من بينها قضيّة مايا. يقول في حديث مع “درج”: “تلقّت عائلة مايا مقاطع فيديو وصوراً ومحادثات من أشخاص مجهولين، تظهر فيها مايا بحالة مزرية، وطالب الخاطفون العائلة بمبلغ مالي كبير، ثم عادوا وفاوضوا على مبلغ أقلّ، حتى وصلوا إلى 30 ألف دولار، مهدّدين بأنهم في حال لم يحصلوا على المبلغ المطلوب فسيُعيدون الفتاة مقطّعة. هذه التهديدات دفعت الأهل الى محاولة جمع المبلغ الكبير الذي طلبه الخاطفون كفدية، واضطرّوا إلى بيع الكثير من ممتلكاتهم”.

يضيف هاشم: “تعرّضت والدة مايا للضغط لمسح فيديو المناشدة الذي نشرته، وقيل لها فجأة إن ابنتها في حلب، وإنها متزوّجة من طفل عمره 17 عاماً! هكذا تحوّلت القضيّة من الخطف وطلب الفدية إلى حديث عن زواج غير قانوني لقاصريْن. كيف حدث ذلك؟ كيف اختفت قضيّة الفدية وتحوّلت إلى مسرحيّة؟”.

ويتابع: “هل الحبّ الذي ادّعته مايا في الفيديو يبرّر التمثيل بخطفها وطلب فدية؟ وماذا عن التهديدات التي تعرّضت لها عائلتها؟”، ويردف: “مايا قاصر، والقوانين العالمية والسورية تمنع زواجها. لا قانون ولا عرف ولا شريعة تقبل بهذا الزواج، وحتى لو هربت، من ضغط عليها؟ ومن زوّجها؟ ومن هدّد عائلتها؟ ولماذا تُطمس هذه التفاصيل؟”.

“تمّ الخلع”!

“شفتي وين وصلت حالتي؟ بناقش فكرة اقتراب رجّال تاني من زوجتي يلي بدها الطلاق ومن رقم دولي”، يقول لنا سعيد (اسم مستعار) الذي شارك معنا صورة لزوجته قبل يوم من اختفائها، وصورة أخرى لها أرسلتها له وتُظهر علامات ضرب على وجهها، قائلاً: “الكل بحبها، الكل فقدوها!”.

مرّت أشهر ولم تعد زوجة سعيد بعد، وهي أمّ لطفلين، بل وصلت إلى سعيد صورة عن دعوى طلاق رفعها محام موكّل، وانتهت بالطلاق. الزوج توقّف عن الردّ على اتّصالاتنا وحذف فيديو الاستغاثة الذي نشره سابقاً لمعرفة مصير زوجته. تواصلنا مع صديق له، أخبرنا أنه في حالة يُرثى لها، وأنه وصلته تهديدات طاولت طفليه. باختصار، “استسلم لمصيره، تمّ الخلع” يقول الصديق لنا.

“لا خلافات عائلية بيني وبين زوجتي”

“لا خلافات عائلية بيني وبين زوجتي”، كانت هذه هي العبارة الأولى التي بدأ بها زوج المختفية لينا حديثه معنا. تواصلنا معه مباشرة بعد انتشار مقطع فيديو تظهر فيه والدة لينا، وهي تناشد للبحث عن ابنتها وحفيدتها اللتين اختفتا في 10 حزيران/ يونيو الماضي. آخر اتّصال معهما كان الساعة 11 صباحاً من ذلك اليوم، يقول أسعد: “خرجت زوجتي لتسلّم حوالة مالية، ومنذ ذلك الحين لا توجد أي نشاطات لها على واتسآب. أرسلت لها رسائل كثيرة ولم أتمكّن من الوصول إليها”.

يتابع: “الأمن العامّ وعدني بمراجعة الكاميرات في شركة الحوالة المالية التي قصدتها زوجتي، ولكنّهم عادوا وأبلغوني أن الشركة التي قصدتها زوجتي مغلقة، ولا توجد كاميرات هناك”.

“لا نثق بحكومة تنفي قضيّة الخطف بالحلفان”

فيما تتواصل حالات خطف العلويات بلا توقّف، ومن دون أن تتّخذ الحكومة أية إجراءات جادّة للتعامل معها، تؤكّد إنانا بركات الناشطة في مجال حقوق الإنسان، التي تعمل على توثيق حالات الخطف في سوريا منذ كانون الثاني/ يناير 2025، ضرورة تدخّل المجتمع الدولي والمنظّمات الحقوقية لمتابعة هذه القضايا بشكل عاجل.

وتشدّد في حديث لـ”درج”، على أنه “من غير المقبول التستّر على هذه الانتهاكات أو تبريرها. يجب أن تُجرى تحقيقات مستقلّة، بعيدة عن أي تدخّل حكومي، لضمان محاسبة الجناة وحماية الضحايا”.

وتوضح بركات أنها وثّقت نحو 70 حالة خطف، منها حالات انتهت بعودة الفتيات لاحقاً إلى عائلاتهن، بينما لا يزال مصير أخريات مجهولاً. كما وثّقت حالات تمّ فيها دفع فدية لإطلاق سراح المخطوفات، إذ خُطفن بصمت وأُعدن بصمت بعد إغلاق قضاياهن، بعضهن في العشرينات من أعمارهن وأخريات في الثلاثينات.

ما يُقلق بركات وعائلات كثيرة، أن القضايا القانونية المتعلّقة بالخطف تواجه تجاهلاً تامّاً من الأجهزة الأمنية. في حالات عدة، لا تُجرى التحقيقات بشكل جادّ، وعندما يقدّم الأهالي شكاوى، غالباً ما يتمّ تجاهلها أو يتعرّضون للتهديد. أحد الأمثلة على ذلك حالة فتاة قاصر خُطفت ثم “هربت مع عشيق” من دون أن تحمل هوّيتها أو نقوداً، ما يثير تساؤلات كثيرة حول صحّة الرواية الرسمية.

وتشير بركات إلى أن الضبط يُكتب في كثير من الأحيان باسم “أبو فلان”، من دون ذكر الاسم الحقيقي للمسؤول الأمني، فيما خرج أنس عيروط، عضو “اللجنة العليا للسلم الأهلي” في محافظة طرطوس، على شاشات التلفزيون “يحلف ويقسم” نافياً وجود حالات خطف، “نحن لا نثق بهذه الحكومة التي تنفي وجود الخطف بالحلفان”.

وتختم بقولها: “مؤسّسات الأمن لا تتفاعل مع شكاوى الأهالي، بل تحوّل الضحيّة إلى جانية، في مسرحيّة مرفوضة تفتقر إلى أي منطق. ما يحدث اليوم يُعيد إلى الأذهان أساليب النظام السابق في التعامل مع القضايا الحقوقية”

درج

————————–

==========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى