الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

أزمة الرعاية الصحية في المناطق الريفية بمحافظتي دير الزور والحسكة/ حسن العلي

محافظتي دير الزور والحسكة تعانيان أزمة صحية

2025-07-30

يواجه سكان المناطق الريفية في محافظتَي دير الزور والحسكة في سوريا أزمة صحية متعددة الأبعاد، حيث تشكّل عوائق التنقّل الباهظة التكاليف، وندرة المرافق الصحية، والتمييز الجغرافي في توزيع الخدمات، حاجزاً قاتلاً بينهم وبين الرعاية الصحية الأساسية. يتسبّب هذا الوضع في تدهور صحة المجتمع الريفي بشكل عام، مع ظهور نسب مرتفعة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها وعلاجها.

وتُعتبر مناطق دير الزور والحسكة من أكثر المناطق احتياجاً نتيجة للسنوات العديدة من الصراع، حيث تأثّرت البنية التحتية بشكل حاد، بما في ذلك النظام الصحي. وبينما تتركز الجهود الإغاثية غالباً في المراكز الحضرية، تعاني الأرياف الواسعة في هذه المحافظات من إهمال كبير في مجال الصحة، مما يجعل الوصول إلى أبسط الخدمات الطبية مكلفاً للغاية. هذا الأمر يحول دون حصول السكان على العلاج في الوقت المناسب، أو يجبرهم على الاختيار بين العلاج والغذاء.

محمود الفلاح، يعمل في نجارة البناء، يبلغ من العمر 55 عامًا، ويعيش في قرية ريفية تابعة لمدينة الحسكة، يعاني من مرض السكري، لكنه يواجه صعوبة كبيرة في الحصول على العلاج اللازم.

يقول لـ”963+”: “كلما شعرتُ بتدهور صحتي، يجب أن أسافر مسافة طويلة جدًا إلى المدينة للحصول على الأدوية. غالبًا لا أملك المال الكافي لتغطية تكاليف النقل، مما يجعلني أؤجّل الزيارة أو حتى ألغيها، مما يؤدي إلى تفاقم حالتي”.

ويضيف: “حالتي ليست فريدة من نوعها، بل هي واقع تعيشه غالبية السكان في منطقتي والمناطق المجاورة. لقد مللنا من المطالبة بإنشاء مستوصفات قريبة من قرانا لتخفيف العبء علينا، وحصولنا على الرعاية الصحية التي هي حق من حقوقنا”.

من جانبها، تقول السيدة عائشة أحمد من ريف بلدة الصور لـ”963+”: “الوصول إلى المركز الصحي هو تحدٍّ كبير بالنسبة لي. عندما يمرض أحد أفراد عائلتي، يجب أن أذهب إلى المدينة، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً. بالإضافة إلى ذلك، أضطر إلى الانتظار لساعات قبل أن نتمكّن من رؤية الطبيب”.

وتضيف: “لو كان لدينا مستوصف قريب يوفّر احتياجاتنا الصحية، لما احتجنا إلى القلق بشأن التنقّل أو التكاليف. يمكن الحصول على العلاج في الوقت المناسب، وهذا قد يُنقذ حياة الكثيرين”.

ويؤكد أحمد الصالح، ناشط محلي من دير الزور في تصريحات لـ”963+”: “يوجد فرق كبير في الخدمات الصحية بين مدينتَي الحسكة ودير الزور والقرى المحيطة بهما. ففي مراكز المدن، هناك خدمات طبية متاحة، بينما تعاني القرى من نقص حاد. إذا حدثت حالة ولادة طارئة ليلاً، قد تضطر المرأة إلى الولادة في المنزل أو تموت في الطريق. هذه ليست مساواة”.

ويضيف أحمد العوّاد، مهندس مسؤول في منظمة “إنصاف” التي تدعم القطاع الصحي في دير الزور في حديث لـ”963+”: “من أبرز المعوقات التي نواجهها كمنظمات في تقديم الخدمات الصحية للمواقع الريفية هي صعوبة تأمين كوادر طبية دائمة بسبب انعدام الأمن. بعض الجهات ترفض التنسيق بحجّة عدم أولوية المناطق النائية. لدينا إحصائيات تشير إلى أن 60% من وفيات الأطفال في المنطقة كانت قابلة للتجنّب لو توفّرت رعاية أولية”.

ويقول: “لقد أنشأنا نقاطاً إسعافية في مراكز صحية قديمة خارجة عن الخدمة باستخدام متطوّعين وأدوية أساسية، لكننا نواجه مشكلة في تجديد المخزون. المطلوب هو دعم حكومي ودولي لإنشاء مراكز ثابتة، حتى لو كانت غرفًا مسبقة الصنع أو كرفانات مجهزة بالتجهيزات الأساسية”.

وفي هذا السياق، يقول مسؤول في لجنة الصحة في دير الزور: “نعترف تماماً بفتاح المشكلة في الأرياف. التحدي الأكبر هو الموارد المالية والبشرية. بناء مستوصف وتجهيزه وتأمين طاقم طبي متكامل يتطلب ميزانيات ضخمة غير متوفرة حالياً. هناك محاولات لتنظيم عيادات طبية متنقلة، لكنها غير منتظمة ولا تغطي كل الاحتياجات، ولا تحل مشكلة الطوارئ”.

ويضيف: “ندرس مشروعاً لإنشاء عشر نقاط صحية في قرى نائية غرب دير الزور، بالتنسيق والدعم من منظمة الصحة العالمية ومنظمات محلية ودولية تعمل في المنطقة”.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى