إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياالعلاقات السورية-الأميركيةالعلاقات السورية-الروسيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

العلاقات السورية-الروسية تحديث 03 آب

زيارة الشيباني إلى موسكو -مقالات وتحليلات ونتائج-

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العلاقات السورية الروسية

—————————-

 روسيا أمام معادلة نفوذ جديدة في سوريا.. زيارة الشيباني تفتح باب التفاوض/ مالك الحافظ

2025.08.03

جاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو في سياق يمكن أن يشكل اختباراً لإعادة فرز موازين النفوذ في سوريا الجديدة، وفرصة لقياس موقع روسيا في مشهد لم تعد هي من يحدد قواعده بالكامل.

روسيا، التي ارتبط حضورها في السنوات الماضية بقدرة مباشرة على التأثير في القرار السوري خلال فترة نظام الأسد المخلوع، تواجه اليوم معادلة مختلفة تضعها أمام اختبار مزدوج يتمثل في الحفاظ على موقعها الاستراتيجي في شرقي المتوسط وإيجاد صيغة جديدة للتعامل مع سلطة انتقالية تنفتح على قوى إقليمية ودولية متعددة.

هذه الزيارة، بما حملته من رسائل متبادلة، تمثل بداية لمرحلة تفاوضية مفتوحة حول شكل الدور الروسي ومستقبله في سوريا، في ظل بيئة سياسية إقليمية تعيد صياغة قواعد اللعبة.

توازنات تعيد صياغة العلاقة بين موسكو ودمشق

تواجه موسكو اليوم بيئة سياسية سورية مغايرة لما اعتادته في سنوات حكم الأسد، حيث كانت العلاقة مع دمشق محكومة بإطار مغلق يتيح لها حرية واسعة في المناورة الميدانية والسياسية، ويوفر لها قدرة على توظيف حضورها العسكري والاقتصادي لمحاولة الحفاظ على بعض أوراق الحضور في البيئة الإقليمية.

في المرحلة الراهنة، تتعامل روسيا مع سلطة انتقالية تعيد ترتيب أولوياتها الداخلية والخارجية، وتعمل على فتح قنوات مع أطراف عربية ودولية متعددة، في إطار سعيها لإعادة صياغة موقعها السياسي والموازنة بين التعاون مع شركاء جدد وعدم خسارة قنوات قائمة.

هذا التغير يضع موسكو أمام تحدٍّ يتجاوز مسألة الحفاظ على قواعدها العسكرية أو امتيازاتها الاقتصادية؛ إذ يستدعي إعادة النظر في أسلوب إدارة العلاقة مع دمشق، بما يتلاءم مع التوازنات السياسية الجديدة في سوريا ومع الحسابات الإقليمية والدولية المحيطة بها. وإذا لم تنجح في التكيف مع هذه المعادلة، فإن نفوذها قد يتراجع تدريجياً من موقع فاعل رئيسي إلى أحد اللاعبين الثانويين في المشهد السوري المقبل.

في هذا السياق، يمكن قراءة سلوك السلطة الانتقالية من زاوية أنماط الاصطفاف في العلاقات الدولية، وهو ما تشير إليه الأدبيات بمفهوم التعددية المحورية أو تعدد الاصطفافات، وهو النمط الذي تتبناه بعض الدول في سلوكها الخارجي بهدف تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور واحد. يقوم هذا النهج على مبدأ خلق شبكة واسعة من العلاقات مع قوى إقليمية ودولية متعددة، بما يسمح بزيادة هامش المناورة السياسية والاقتصادية والأمنية.

وفي السياق السوري الراهن، يمكن النظر إلى انفتاح السلطة السورية على أطراف عربية وغربية، بالتوازي مع استمرار قنوات الاتصال مع موسكو، كجزء من محاولة لبلورة سياسة خارجية متعددة الأبعاد.

هذا النمط، وإن كان يمنح مرونة نسبية في إدارة التحالفات، إلا أنه يفرض أيضاً تحديات على مستوى الاتساق الاستراتيجي، إذ قد تتقاطع أجندات القوى المنخرطة في هذه الشبكة أو تتعارض، ما يستدعي قدرة عالية على التوفيق بين المصالح المتعارضة من دون فقدان التوازن.

في مقاربة دمشق للعلاقة مع موسكو، لا يظهر الحضور الروسي بالثقل الذي عرفته البلاد في سنوات نظام الأسد، بل في صورة نفوذ متبقي يتوزع بين مواقع عسكرية محدودة، وعقود اقتصادية موروثة، واتصالات إقليمية تحاول موسكو تفعيلها بما يخدم استمرار دورها. تدرك دمشق أن هذه الأوراق، رغم محدوديتها، ما زالت قادرة على التأثير في بعض الملفات، لكنها لم تعد تمنح روسيا القدرة على التحكم بمسار القرار السياسي كما في السابق.

من هذا المنطلق، تتعامل السلطة الانتقالية مع العلاقة بوصفها مساراً يتطلب إدارة حذرة من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة للاستفادة من أي تعاون ممكن، مع تجنب العودة إلى نمط الارتهان لمحور واحد. وتتحرك دمشق في هذا الإطار ضمن بيئة إقليمية ودولية معقدة، تسعى من خلالها إلى بناء مروحة أوسع من العلاقات، بما يحد من فرص أي قوة خارجية في فرض مقاربتها على المسار السوري.

في الأدبيات السياسية، تُعرَّف الدولة الانتقالية بأنها الدولة التي تمر بمرحلة تحول سياسي من نظام حكم قديم إلى صيغة جديدة للسلطة. في هذه المرحلة، تتسم العلاقات الخارجية بقدر من السيولة والبحث عن إعادة تموضع على الساحة الدولية، سعياً للحصول على الاعتراف الدولي وتثبيت الشرعية الجديدة. غالباً ما تترافق هذه العملية مع ما يُعرف بـ إعادة معايرة السياسة الخارجية، وهي مراجعة شاملة للتحالفات السابقة، وتقييم مدى ملاءمتها لأولويات المرحلة الجديدة. بالنسبة لسوريا، فإن الانتقال من تحالفات صلبة وضيقة في عهد النظام السابق إلى انفتاح على شركاء جدد، يعكس محاولة لتكييف السياسة الخارجية مع متطلبات بناء صورة جديدة للدولة، حتى وإن كانت هذه العملية محفوفة بالقيود الناجمة عن الواقع الأمني والسياسي والاقتصادي.

ضبط الحضور العسكري الروسي ومراجعة الإرث الاقتصادي

على امتداد العقد الماضي، نسجت موسكو حضورها في سوريا كفاعل مقرّر في توازنات السلطة، وصاغت لنفسها صورة الحامي والضامن لثبات نظام الأسد. غير أن سقوط الأخير وضعها أمام فراغ هوياتي استراتيجي، حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الآن وهي لم تعد صاحبة الحق الحصري في صياغة قواعد اللعبة.

هنا تصبح زيارة الشيباني لحظة اختبار لمدى قدرة موسكو على الانتقال من دور المُمسك بالمصير إلى دور الشريك الذي يتفاوض على المساحة والنفوذ، ضمن معادلة لا يحتكرها طرف واحد.

في العلاقات الدولية، تُعد الواقعية السياسية من أبرز الأطر التي تفسر سلوك الدول، إذ تنطلق من فرضية أن بقاء الدولة وأمنها ومصالحها الاستراتيجية هي الأولوية العليا في بيئة دولية مفتوحة للمنافسة. من هذا المنظور، يُفهم تمسك موسكو بوجودها العسكري في قاعدتي حميميم وطرطوس ليس فقط كأداة دفاعية أو لوجستية، وإنما كعنصر أساسي في الحفاظ على موقعها في توازن القوى الإقليمي. أما دمشق، فتعرف أن إدراك موسكو لهذه الأهمية يمنحها فرصة لاستخدام هذا الملف كورقة تفاوضية، حتى وهي تسعى لإعادة ضبط العلاقة بما يتناسب مع توجهاتها الجديدة.

يبقى البعد العسكري–الأمني أحد أكثر عناصر العلاقة بين موسكو ودمشق حساسية في اللحظة الراهنة. فالوجود الروسي على الأراضي السورية سواء في قاعدتي حميميم أو طرطوس يرتبط بطبيعة الترتيبات الأمنية التي ستتبلور في المرحلة الانتقالية.

هذا الوجود وإن توقف دوره المباشر في العمليات، ما زال يمثل نقطة تفاوضية محورية، لأنه يلامس مسألة السيادة ويدخل في صلب نقاش أوسع حول من يمتلك القرار في قضايا الأمن الوطني وضبط المجال الجوي والبحري. ولأن هذه الملفات عادة ما تكون مرتبطة بالتوازنات الإقليمية، فإن أي إعادة صياغة لدور القوات الروسية تتطلب اتفاقاً على إطار واضح للعلاقة، بما يضمن وضوح الصلاحيات ويحول دون أن يتحول الحضور العسكري إلى عامل يمكن توظيفه في سياقات سياسية خارج إطار الترتيبات المتفق عليها.

إلى جانب ذلك، تمثل الديون والعقود الموروثة من سنوات ما قبل سقوط نظام الأسد ملفاً لا يقل تعقيداً، إذ تتداخل فيه الجوانب الاقتصادية مع أبعاد سياسية واستراتيجية. فهذه الالتزامات المالية والعقود طويلة الأمد تعكس نمط العلاقة الذي ساد في المرحلة السابقة، وقد تكون الآن موضع مراجعة من قبل دمشق، سواء لإعادة التفاوض على شروطها أو لإيجاد صيغ أكثر انسجاماً مع احتياجاتها الفعلية.

حساسية هذا الملف لا تقتصر على قيمته الاقتصادية، بل تمتد إلى تأثيره المحتمل على مسار الاستقلالية السياسية والاقتصادية، إذ يمكن أن يتحول إلى مدخل لتجديد أشكال النفوذ أو فرض شروط جديدة إذا لم تتم معالجته برؤية واضحة ومتوازنة.

هذا وتشير نظرية إعادة التفاوض على العقود السيادية في الاقتصاد السياسي الدولي إلى أن التحولات الكبرى في بنية الحكم كثيراً ما تفتح المجال لمراجعة العقود طويلة الأمد التي أبرمتها الأنظمة السابقة، خصوصاً إذا كانت تحمل أبعاداً استراتيجية أو تترتب عليها التزامات مالية وسياسية كبيرة. هذه المراجعة قد تتم بدافع تصحيح اختلالات سابقة، أو لتكييف بنود العقود مع أولويات المرحلة الجديدة، أو لتقليص النفوذ الخارجي المتأتي منها.

في الحالة السورية، تشكل الديون والاتفاقات الموروثة من عهد الأسد مثالاً واضحاً على هذا النمط؛ فهي ليست مجرد التزامات مالية، بقدر ما تمثل جزءاً من شبكة نفوذ سياسي واقتصادي ترتبط بها موسكو مع دمشق. المرحلة الانتقالية قد تدفع دمشق إلى إعادة التفاوض على هذه العقود، سواء لتخفيف الأعباء المالية أو لتعديل الشروط بما يعكس توازن قوى مختلف. لكن هذه العملية تظل حساسة، إذ إن أي تعديل أو إلغاء قد يُقرأ في موسكو كإشارة إلى إعادة صياغة العلاقة برمتها، ما يجعلها أداة محتملة لإعادة توزيع النفوذ بين الطرفين.

حذر الضرورة في إعادة صياغة العلاقة مع موسكو

رغم وجود ملفات عملية مطروحة بين الجانبين، يبقى البعد النفسي والسياسي للعلاقة عاملاً حاسماً في وعي السوريين. فالذاكرة القريبة مثقلة بصورة روسيا بوصفها طرفاً مؤثراً في مسار الصراع وما رافقه من كلفة بشرية ومادية عالية، وهو ما يجعل أي تواصل معها مساراً معقداً يحتاج إلى قراءة متأنية للحساسيات الداخلية وضبط خطواته ضمن حدود مدروسة، بعيداً عن أي انفتاح غير محسوب أو مراهنات مبالغ فيها.

من غير المتوقع أن تسفر هذه الزيارة عن تحوّل فوري في طبيعة العلاقة بين الطرفين، لكنها ترسم إطاراً أولياً لمسار قد يتبلور لاحقاً. موسكو ستسعى إلى الحفاظ على حضورها الاستراتيجي عبر صيغة جديدة من الشراكة، بينما ستعمل دمشق الانتقالية على التحرك بالتوازي مع عواصم عربية وغربية مع الإبقاء على قنوات التواصل مع موسكو.

بهذا المعنى، تشكّل زيارة الشيباني إلى موسكو أول اختبار حقيقي لقياس قدرة الطرفين على تجاوز إرث الماضي وبناء علاقة تحكمها المصالح المشتركة أكثر من الحسابات التاريخية. فاللحظة السورية الراهنة لا تسمح برفاهية التحالفات المطلقة، بل تفرض إعادة تعريف الشراكات بما ينسجم مع واقع سياسي جديد، تتشابك فيه التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية.

وإذا ما نجح الطرفان في تحويل هذه الزيارة إلى بداية لمسار تفاوضي متزن، فقد تتشكل صيغة تتيح لموسكو الحفاظ على حد أدنى من موقعها في التوازنات الإقليمية، وقد تفتح أمام دمشق مجالاً محدوداً لإعادة ترتيب أولوياتها الخارجية. أما إذا أخفقا، فقد نشهد بداية انزياح تدريجي نحو شركاء آخرين، بما يعيد رسم خريطة النفوذ في سوريا ويغير من موقع موسكو الإقليمي.

في تجارب دول أخرى شهدت تحولات سياسية عميقة، ظل سؤال علاقة السلطة الجديدة بالقوى الخارجية أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل. ففي جورجيا بعد الثورة الوردية عام 2003، واجهت القيادة الجديدة معضلة إعادة تعريف علاقتها بروسيا، بين إرث تاريخي من النفوذ المباشر وحاجة براغماتية للإبقاء على قنوات مفتوحة، ما قاد لاحقاً إلى توترات حادة بلغت ذروتها في حرب 2008. وفي السودان بعد سقوط البشير عام 2019، وجد المجلس الانتقالي نفسه أمام مروحة من الضغوط الإقليمية والدولية، واضطر إلى هندسة تحالفاته بحذر حتى لا يسقط في فخ الارتهان لمحور بعينه.

هذه الأمثلة تكشف أن مسار إعادة صياغة العلاقات الخارجية في المراحل الانتقالية غالباً ما يكون تفاوضاً على السيادة بقدر ما هو تفاوض على المصالح. وسوريا الجديدة، وهي تعيد ترتيب أولوياتها، تواجه مع روسيا سؤالاً شبيهاً يدور حول كيفية تحويل الإرث الثقيل لعقد من الارتباط المعقد إلى شراكة تتيح هامش قرار مستقل، من دون أن تُقفل أبواب التعاون الذي قد تفرضه ضرورات الجغرافيا والسياسة.

تلفزيون سوريا

—————————

 هل اللقاء المرتقب بين الشرع وبوتين بداية شراكة جديدة أم اختبار ثقة؟/ طه عبد الواحد

2025.08.01

لم تكن وسائل الإعلام قد انتهت بعد من متابعة تغطية المؤتمر الصحفي المشترك لوزيري الخارجية الروسي والسوري في أعقاب أول محادثات بينهما في موسكو، حين أعلنت وكالة سانا عن وصول وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة إلى موسكو لإجراء محادثات مع نظيره الروسي أندريه بيلاوسوف، ما جعل هذه الزيارات تبدو وكأنها “إنزال سوري دبلوماسي وعسكري”، مهمته ترسيخ أطر الحوار بين البلدين في المرحلة المقبلة لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية بما يتناسب مع سوريا الجديدة، وتهيئة الميدان للقاء “من الوزن الثقيل” بين الرئيسن السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين، يضعان خلاله النقاط على الحروف بشأن الشكل الجديد للعلاقات بين البلدين وكيفية التعاطي مع ملفات عالقة.

لماذا الشيباني أولاً إلى موسكو، وما الذي يكسب زيارته أهمية خاصة؟

بعد طول انتظار، وبناء على دعوة وجهها له بداية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن ثم كررها وزير خارجيته سيرغي لافروف، وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة يمكن القول إنها مفصلية في مسار تطور العلاقات بين البلدين، وتكتسب أهمية خاصة إذا ما أخذنا بالحسبان أن الشيباني لم يكن وحده الذي حط به الرحال ضيفاً على موسكو من دمشق، إذ وصل العاصمة الروسية كذلك وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، يرافقه مدير الاستخبارات العامة حسين سلامة، ما يعني أن المحادثات السورية – الروسية ستكون واسعة وتشمل المجالات السياسي والعسكري والأمني.

وكانت القيادة الروسية أبدت في مرحلة مبكرة بعد الإطاحة بالنظام البائد اهتماماً بفتح قنوات اتصال وإقامة علاقات مع الإدارة السورية الجديدة، ولهذا الغرض أوفدت في نهاية شهر يناير ممثل الرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، وألكسندر لافرينتيف الممثل الخاص للرئيس السوري لسوريا، إلى دمشق. واستقبلهما أحمد الشرع الذي كان حينئذ “قائد الإدارة السورية الجديدة”. وبعد أقل من أسبوعين على تلك الزيارة وتحديداً في 12 فبراير، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثة هاتفية مع أحمد الشرع وهنأه بمناسبة توليه مهام الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، وتمنى له التوفيق في مهامه. وخلال محادثته الهاتفية تلك مع الرئيس السوري، وجه بوتين حينئذ الدعوة لوزير الخارجية الشيباني لزيارة موسكو.

لكن لماذا بوتين وهو يتحدث مع الشرع لم يوجه الدعوة له بل لوزير خارجيته؟

أغلب الظن أن الرئيس الروسي وبينما كان يبحث مع الرئيس السوري الملفات الشائكة على درب استئناف العلاقات الثنائية، اقترح أن يقوم وزير الخارجية أسعد الشيباني بزيارة إلى موسكو يجري خلالها محادثات مع نظيره وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لتحديد أطر وآليات بحث تلك الملفات بغية التوصل إلى حلول وسط تلبي مصالح سوريا، من دون أن يترك ذلك أثراً سلبياً على المصالح الروسية في سوريا وفي المنطقة بشكل عام؛ وبما يتوافق مع الرغبة السورية – الروسية المشتركة في الحفاظ على كل ما هو إيجابي من تاريخ طويل للعلاقات الثناية، ومعالجة التراكمات السلبية في تلك العلاقات؛ لطي صفحة الماضي والبدء من صفحة جديدة.

إلا أن الشيباني لم يلب تلك الدعوة. عاد لافروف وذكر بها، حين كشف في تصريحات في مطلع مايو أنه بناء على اقتراح من وزير الخارجية التركي اجتمع في شهر أبريل في أنطاليا مع وزير الخارجية السوري، وأضاف لافروف: “وهو (أي الشيباني) لديه الآن دعوة لزيارة موسكو”.

انتظرت موسكو الشيباني مطلع يونيو، ومن ثم قالت مصادر إن الزيارة ستتم نهاية النصف الأول من يونيو. لكن شيئاً لم يحدث. وأخيراً في نهاية يوليو، وصل وزير الخارجية السوري، وكذلك وزير الدفاع إلى موسكو، التي استقبلت الضيوف الوافدين من دمشق بحفاوة لافتة.

هل تستضيف موسكو مفاوضات “أذربيجان” السورية – الإسرائيلية؟

جاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو في وقت تداولت فيه وسائل إعلام معلومات حول جولة جديدة من المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية في أذربيجان، يفترض أن يشارك فيها الشيباني. وذهب خبراء إلى ربط هذه الأنباء مع المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس الروسي قبل يومين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وركز خلالها على الوضع في سوريا. ورأى هؤلاء أن القيادة السورية قررت الانفتاح على موسكو في هذا التوقيت، للحصول على موقف روسي داعم خلال المفاوضات مع الإسرائيليين.

في الوقت ذاته ونظراً لضبابية المعلومات حول المفاوضات المزعومة في أذربيجان، بالتزامن مع معلومات أشارت إلى أن الوزير الشيباني لن يغادر موسكو على الفور وسيبقى هناك يوماً أو يومين، توقع بعضهم أن تلك المفاوضات لن تجري في أذربيجان وإنما في موسكو.

لكن لا يبدو أن موسكو مؤهلة في هذه المرحلة لاستضافة مثل هذه المفاوضات، وذلك لعدة أسباب، بينها التوتر في علاقاتها حالياً مع الولايات المتحدة، فضلاً عن عدم رغبة تل أبيب في منح روسيا مثل هذا الدور عقاباً لها على موقفها من الحرب في قطاع غزة، ومن الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية.

لماذا الزيارة الآن رغم أن الدعوة منذ مطلع العام؟

بغض النظر عن تلك التوقعات، فإنه من الواضح أن زيارة الشيباني إلى موسكو جاءت في هذا التوقيت لجملة أسباب موضوعية، في مقدمتها أن الظروف قد نضجت على الجانب السوري للقيام بها. إذ نجحت الدبلوماسية السورية خلال الأشهر الماضية في إعادة ترتيب العلاقات مع معظم الدول الصديقة، وبات بوسعها الآن أن تتفرغ لإعادة ترتيب العلاقات مع روسيا، التي تتطلب جهداً خاصاً نظراً للتعقيدات التي تشوبها على خلفية وقوف روسيا إلى جانب النظام البائد طوال السنوات الماضية. وهذا لا يمنع في الوقت نفسه من بحث ما يمكن لروسيا أن تقدمه فيما يخص التحديات التي تواجهها، إن كانت تلك المتصلة بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية، وأيضاً فيما يتعلق بالوضع في جنوبي وفي شمال شرقي سوريا، وكذلك الوضع في منطقة الساحل السوري.

زيارة تمهيدية للقاء الشرع-بوتين

تدل الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك محادثات وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة حسين سلامة برفقة الوزير الشيباني مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف، أن الحديث يدور حول وضع أطر وآليات لجولات من المحادثات السورية ـ الروسية، يتم خلالها معالجة القضايا التي تشكل هاجساً لكل طرف، مثل مصير رأس النظام السوري ومصير القواعد الروسية في سوريا، وغيرها من قضايا، للعمل على معالجتها بما يخدم مصلحة الطرفين وحرصهما المعلن على الانتقال نحو مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.

وأغلب الظن أن وزير الخارجية الشيباني ركز خلال محادثاته مع لافروف ومن ثم مع بوتين على الإطار السياسي العام للحوار الثنائي، بينما كان التركيز خلال محادثات وزير الدفاع أبو قصرة مع نظيره الروسي على الإطار العسكري للحوار، لما له من خصوصية، إن كان بالنسبة لمصير القواعد العسكرية الروسية في سوريا، وكذلك بالنسبة لإمكانية استئناف التعاون التقني – العسكري بين موسكو ودمشق.

بالتالي فإن محادثات الوزيرين السوريين في موسكو تشكل من دون أدنى شك مرحلة مهمة جداً في مسار العلاقات بين موسكو ودمشق، لأنها دشنت الانتقال من مرحلة “إعلان النوايا” إلى مرحلة التطبيق العملي للخطوات التي ستسهم في تحقيق مساعيهما بشأن إعادة ترتيب العلاقات الثنائية. ويبدو أن موسكو ودمشق تعولان على المضي قدماً بهذا الاتجاه والعمل على تحقيق نتائج في وقت قريب تمهيداً لأول لقاء قد يجمع بين الرئيسين السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين، في شهر أكتوبر المقبل، خلال أول قمة عربية روسية، حيث أعلنت روسيا صراحة أنها تأمل أن يشارك الرئيس الشرع في هذه القمة.

تلفزيون سوريا

—————————

سورية… محاولات القسمة على اثنين/ فاطمة ياسين

03 اغسطس 2025

جاءت زيارة وزير الخارجية، أسعد الشيباني، موسكو ضروريةً من ناحية التوقيت لتعويم العلاقة بين الطرَفين، السوري والروسي، التي أخذت منعرجاً جديداً منذ اللحظة التي خرج فيها بشّار الأسد من قصره في دمشق قاصداً موسكو، منفى إجبارياً، وملاذاً ما زال شبه آمن. بدا وزير الخارجية الروسي، لافروف، إيجابياً عند الحديث عن إعادة النظر في كلّ الاتفاقيات الروسية السورية، وهي نقطة مهمة، نظراً إلى تعدّد تلك الاتفاقات، وبعضها ممتدّ إلى 50 سنة مقبلة. وباعتباره بروتوكولاً سياسياً لازماً، تحدّث الطرفان عن علاقات تاريخية ممتازة تعود إلى عقود خلت، مع تكتّمهما المفهوم عمّا جرى في أثناء الحرب لتحرير سورية من النظام.

تاريخياً، تربط سورية وروسيا علاقات استراتيجية تعود إلى الحرب الباردة، عندما ساعد الاتحاد السوفييتي دمشق بالأسلحة والمال، ومارس دوراً سياسياً داعماً، ما جعل سورية حليفاً رئيساً له في المنطقة. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ورثت روسيا دعم نظام الأسد، ورغم الفتور الذي شاب العلاقة بُعيد استلام بشّار السلطة، وجدت روسيا، بمساندته خلال الانتفاضة الشعبية ضدّه، فرصةً ذهبيةً للعودة بقوة إلى المنطقة، وحفر أخدود سهل العبور بين موسكو ومياه البحر الأبيض المتوسّط. ومنذ عام 2015، ساعدت روسيا بقوتها الجوية النظام في استعادة كلّ ما خسره من أراضٍ في الفترة السابقة، فأعادت له حلب وريف دمشق ومناطق الوسط والجنوب، لكن هذا الحضور الجوي الروسي تراجع في ديسمبر/ كانون الأول 2024، عندما شنّت الفصائل المسلّحة المُعارِضة، المدعومة من تركيا، هجوماً خاطفاً أطاح حكم الأسد، إذ أحجمت الطائرات الروسية عن التدخّل، وسط ضغوط اقتصادية وعسكرية كانت تحيط بالرئيس فلاديمير بوتين.

لجأ بشّار إلى قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية صباح 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، ثمّ نقلته روسيا إلى موسكو. ادّعى لاحقاً عبر بيان نشرته صفحة الرئاسة في وسائل التواصل الاجتماعي أنه أراد القتال، لكن الروس أجلوه حفاظاً على سلامته. ومنذ اليوم الأول لها، تبنّت الحكومة السورية الجديدة نهجاً مرناً تجاه روسيا، مع السعي إلى الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة، وتقليص الوجود العسكري الروسي، وأرسلت موسكو في سياق “النيّات الطيّبة” للعلاقات ما كان استكمالاً لدفعات من النفط والعملة السورية المطبوعة في روسيا إلى سورية، وبدأت بالفعل منذ منتصف ديسمبر 2024 بسحب أجزاء من سلاحها ومعدّاتها الموجودة في نقاط تمركزها في سورية، فأكّدت صور أقمار اصطناعية عمليات تفكيك كبيرة لمعدّات عسكرية مهمة شملت طائرات هليكوبتر ومنظومات دفاع جوي (إس 400)، وإخلاءً كلّياً لقواعد في كوباني ومنبج. وأشار تقرير من “سي أن أن عربية” إلى نقل مركبات مدرّعة من مطار القامشلي، مع تحرّكات لنقل معدّات بحرية عبر ميناء طرطوس.

يبدو أن السلطات السورية الجديدة مارست السياسة والضغط الحذر لاستعادة سيادتها على المناطق التي تشغلها القواعد الروسية، مع إدراكها ضرورة تجنّب العداء مع موسكو، وإبقاء الخصومة في حدّها الأدنى حالياً، خصوصاً مع وجود القوات الإسرائيلية المتربّصة في الجنوب. وقد أفاد تقرير من “رويترز” بأن إسرائيل تضغط عبر واشنطن لإبقاء قواعد روسية محدودة حصناً ضدّ توسّع النفوذ التركي المثير للقلق بالنسبة إلى إسرائيل، لكنّ الولايات المتحدة لا تبدو منسجمةً تماماً مع الموقف الإسرائيلي في سورية، فهي مع سعيها إلى تطبيع العلاقات بين الطرَفين وإرساء السلام، لا تُظهر أيّ امتعاض من النفوذ التركي، وقد تجد فيه ضماناً لإبقاء النظام السوري الجديد في معدّلات اعتدال مقبولة. وربّما يأتي التدخّل الإسرائيلي بمفاعيل مضادّة تُخرج كلّ شيء عن السيطرة، وكان الرئيس الأميركي، ترامب، قد رفع العقوبات عن سورية، وأزال هيئة تحرير الشام من قوائم الإرهاب، ممّا يعزّز وجود النظام الجديد، ويُسهّل التعاون مع الحكومة الحالية.

ضمن تضاريس هذه الخريطة المعقّدة يتحرّك الشيباني إلى موسكو في محاولة لإمساك العصا من المنتصف، وليكون خارج لعبة الانضمام إلى محور بعينه، بحسب تصريحاته، رغم أن الواقع السياسي يؤكّد أن ظرف سورية الراهن لا يقبل القسمة على اثنين.

العربي الجديد

————————-

 روسيا وسوريا.. نصف عودة الى المُربع السابق/ ناصر زيدان

الجمعة 2025/08/01

كان الاتصال بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المدخل الفعلي لعودة الحرارة الى خطوط التواصل الروسية-السورية الباردة. وتبين أن الحديث بينهما تركَّز على الملف السوري الساخن. وبالفعل، فالعدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية تراجع بعد الاتصال الذي جرى في 27 تموز/يولي، بينما أكدت موسكو على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، ومعالجة الاضطرابات التي تحصل تحت سقف هذه الوحدة، بما في ذلك معالجة ذيول الأحداث الدامية التي حصلت في محافظة السويداء.

الإدارة السورية الجديدة تعمل على تجميع كل عناصر القوة التي تساعد في الاستقرار، ولا تريد مشكلات مع أحد من القوى الاقليمية والدولية المؤثرة، وهي شعرت أن الاعتماد على الغرب وحده لا يكفي لضبضبة التركات الثقيلة الموروثة، وأدركت أن البرغماتية الروسية لا تقف عند الماضي في سياق حسابات المصالح الاستراتيجية، والمصالح المشتركة بين موسكو ودمشق كثيرة ومتعددة، ولا يوجد موانع عربية أو إقليمية أو دولية كبيرة ضد التعأون مع روسيا، ومن الطبيعي أن تتشارك القوى الكبرى المؤثرة في توليف التسويات وتنظيم المماحكات في المنطقة الشرق أوسطية، وهو تقليد موروث من زمن الحرب الباردة.

لا يمكن اعتبار زيارة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، الى موسكوـ بعد يومين من الاتصال الهاتفي بين بوتين ونتنياهو؛ عادية كما هي عليه زياراته الأخرى الى دول متعددة، وقد تبعه بعد ساعات وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، بينما لقاءات الشيباني شملت اجتماعاً طويلاً مع الرئيس بوتين، ووزير الدفاع عقد جلسات عمل مع أرفع القيادات العسكرية الروسية، والمعلومات تؤكد أن ما جرى بحثه؛ ليس مجرد إعادة تنظيم للعلاقات المشلولة بين البلدين منذ ما يزيد عن 7 أشهر، بل شملت المباحثات سلَّة من المواضيع الهامة التي تتعلَّق بمستقبل سوريا، وبالحضور الروسي – العسكري والسياسي – فيها على مدى السنوات المقبلة.

تجاوز الجانب السوري طلب تسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد، الذي تستضيفه روسيا، لكن السوريين أدركوا قدرة روسيا على لعب دورٍ مؤثر في الملف الداخلي الضاغط، ولموسكو تأثير واضح على نشطاء الساحل، ومن تبقى من فلول النظام السابق، كما أن التعاون بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ما زال قائماً، والمعلومات تؤكد وجود تعأون عسكري ميداني تنامى في الأيام الأخيرة، بعد الإنكفاء الجزئي الأميركي، ويمكن لروسيا أن تلعب دوراً متميزاً في تسوية ملف الموحدين الدروز في الجنوب، نظراً للعلاقات التاريخية التي تربطها معهم، وقيل إن السوريين وافقوا على انشاء مستشفى روسي ميداني في السويداء، لمعالجة الوضع الصحي المتردي بعد الأحداث الأخيرة.

تأكيد روسيا على وحدة سوريا ورفضها لأي عدوان خارجي عليها، أعطى دمشق دفعاً للشروع في العودة الى التعاون معها، بما في ذلك الرغبة في تفعيل الاتفاقات المتعددة الموقعة بين البلدين من أيام النظام السابق، ومراجعة البعض منها، لا سيما التي تتعلق بالشأن العسكري، وتحديداً اتفاقية إنشاء قاعدة حميميم الجوية النافذة حتى العام 2049. ومن المعلوم أن تسليح الجيش السوري وقوات الأمن العام، ما زال يعتمد على النمط الروسي، وهناك مصانع محلية سورية تُنتج هذه الأسلحة وفقاً للمعايير ذاتها. وما تسرَّب عن لقاءات الوفد السوري الرفيع المستوى، يؤكد أن إيجابية متبادلة غلبت على اللقاءات، وتفاهمات هامة حصلت، من دون أن يكون ذلك على حساب الإنفتاح السوري الجديد على الأوساط العربية والدولية المختلفة، وقرار استقبال الرئيس بوتين للوزير الشيباني، ليس تفصيلاً على الاطلاق، بل هو قرار استراتيجي، وسيعقبه لقاء بين الرئيس أحمد الشرع وبوتين، في تشرين الثاني/أكتوبر المقبل، على ما تؤكد المعلومات.

روسيا تريد استعادة حضورها السياسي والعسكري في سوريا، وهي قاعدة لا يمكن الاستغناء عنها لتفعيل دور موسكو في المنطقة، بينما تريد سوريا من روسيا الضغط على إسرائيل لوقف تدخلاتها العدوانية ضدها، كما تطلب منها لعب دور توفيقي في الشأن الداخلي، والتوسُّط مع الدروز ومع الأكراد ومع العلويين، للدخول في تسوية تفضي إلى معالجة ذيول الأحداث الدموية، وإلى التخلي عن الطموحات التقسيمية، والولوج في مسار تفاوضي سياسي يساعد في تنظيم انتخابات تشريعية هادئة، ويشارك فيها الجميع في منتصف أيلول/سبتمبر المقبل. ومن الطبيعي أن لا يكون الدور الروسي المساعد وحيداً في هذا السياق، فمروحة العلاقات الخارجية للإدارة السورية الجديدة واسعة، وهي تحظى بتأييد عربي ودولي وازنين.

الزيارات السورية الرفيعة المستوى الى موسكو، وتجاوب روسيا مع الطلبات السورية، قد يؤدي الى عودة العلاقة بينهما الى مربع التعاون الأول، من دون أن يكون ذلك تحالفاً له طابع التحدي في وجه أحد. لكن النتائج متوقفة على تحسين الآداء الداخلي للإدارة الجديدة، لا سيما لناحية تحصين المشروعية لمؤسسات الحكم، واستعادة الثقة المفقودة مع مكونات سورية مختلفة.

المدن

————————–

وفد سوري رفيع في روسيا… أفق الزيارة ورسائلها/ صبحي فرنجية

تفاهمات ما بعد الأسد

آخر تحديث 02 أغسطس 2025

أكثر من 20 شخصية في الحكومة السورية وصلت موسكو يوم الخميس 31 يوليو/تموز، في أول زيارة رسمية سورية إلى روسيا بعد سقوط النظام، الوفد يرأسه كل من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس الاستخبارات السورية حسين سلامة، وماهر الشرع الأمين العام لرئاسة الجمهورية العربية السورية. حقيبة الوفد السوري فيها كثير من الملفات لبحثها مع الجانب الروسي، أبرزها القواعد الروسية في سوريا، مصير الاتفاقيات الاقتصادية السورية-الروسية زمن النظام السابق، والتدخلات الإسرائيلية جنوب سوريا، وملف العلاقة مع “قسد” وفلول النظام السوري.

وبحسب معلومات “المجلة” فإن الزيارة التي كان من المتوقع أن تتم نهاية شهر يونيو/حزيران تأجلت من طرف الحكومة السورية، إلا أن التعقيدات التي خلفتها التوترات الدموية في الجنوب السوري والتدخل الإسرائيلي بحجة حماية الدروز في سوريا، أمور عجّلت اللقاء، ذلك لرغبة الحكومة السورية في إيصال عدّة رسائل داخلية وخارجية من خلال زيارة روسيا. كما أن الزيارة التي امتدت ليومين تضمنت لقاءات مع رجال الأعمال السوريين في روسيا، بغية فتح أبواب تعاون وإخبارهم بأن دورهم في إعادة إعمار سوريا والاستثمار الاقتصادي مرحّب به.

روسيا التي وجّهت الدعوة للحكومة السورية أكثر من مرة لزيارة موسكو، احتفت بزيارة الشيباني الذي دخل الكرملين والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد ساعات من لقاء جمع الشيباني وماهر الشرع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ثم لقاء جمع الشيباني، ومرهف أبو قصرة، وسلامة مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف. ويبدو أن اللقاء مع بوتين- الذي لم يكن محسوما قبل الزيارة- جاء كتتويج لـ”النقاشات الإيجابية” مع لافروف وبيلوسوف، بحسب قول مصدر دبلوماسي لـ “المجلة”. وأضاف إن ماهر ، شقيق الرئيس السوري أحمد الشرع، لعب دورا جوهريا في ترتيب أجندة الزيارة واللقاءات التي تمت مع كبار رؤوس الأموال السوريين في موسكو، إضافة إلى أن وجوده كان عاملا في كسر الجليد بين الطرفين.

وبحسب مصادر “المجلة”، فإن اللقاء مع الرئيس بوتين امتد لنحو ساعة تضمن توافقا على إعادة تفعيل اللجنة السورية الروسية المشتركة التي كانت على زمن النظام مع استبدال المسؤولين فيها، وستكون مهمتها التنسيق بين سوريا وروسيا على مستوى ملفات السياسة والأمن والاقتصاد. كما تضمنت اللقاءات رسائل روسية للوفود السورية باستعداد روسيا لتقديم تسهيلات على مستوى التعاون الدفاعي بين سوريا وروسيا.

وكانت “المجلة” قد نشرت قبل أيام أن روسيا ما زالت تنظر بإيجابية لمصير علاقاتها مع سوريا، وتعتقد أن تحول سوريا إلى المحور الغربي ليس حتميا، وأن لدى روسيا فرصة للتواصل مع دمشق والتفاهم معها من الناحية العسكرية، وذلك عبر تقديم تسهيلات للحكومة السورية لشراء السلاح الروسي لتدعيم قوات الجيش السوري الجديد. وترى موسكو أن هذا يُمهد الطريق أمام الحصول على موافقة دمشق على بقاء روسيا في حميميم أو القامشلي.

أولويات سورية متقلبة

منذ سقوط النظام السوري مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهروب بشار الأسد إلى روسيا التي أعطته حقّ اللجوء الإنساني، كانت أولويات الحكومة السورية تتركز على عدّة ملفات، أبرزها محاولة استعادة بشار الأسد وقادة عسكريين كانوا عونا للأسد في حربه ضد السوريين، واستعادة الأموال السورية الموجودة في روسيا، إضافة إلى ملف التعويضات من الجانب الروسي على دوره في دعم الأسد عسكريا واستهدافه للمدنيين السوريين والبنية التحتية السورية. هذه الأولويات بدأت تتغير وتُضاف إليها أولويات أمنية، سيّما بعد أحداث الساحل السوري شهر مارس/آذار الماضي، ولجوء العشرات من مقاتلي النظام السوري السابق إلى قاعدة حميميم في اللاذقية كملاذ آمن، وبدء دعوات في الساحل السوري لطلب الحماية الروسية.

هذا التطور خلق حالة من القلق لدى الحكومة السورية، وازداد هذا القلق مع قيام روسيا بخطوات عسكرية صامتة شرق الفرات في مطار القامشلي من خلال التواصل مع قادة النظام السابق وإقناعهم للعمل معها، إضافة إلى تعزيز النفوذ العسكري لها في المطار الذي يُعتبر خارج المدار الجغرافي للحكومة السورية، كون المنطقة تقع تحت سلطة “قوات سوريا الديمقراطية”. تحوّلات غيرت أولوية الحكومة السورية.

وقالت عدة مصادر لـ”المجلة” إن الحكومة السورية بحثت ملف مستقبل القوات الروسية في سوريا (حميميم والقامشلي) وآليات التعامل معه في الفترة القادمة. ملف وجود الروس في القامشلي كان أهم في محادثات الحكومة من وجودها في حميميم، كون قاعدة القامشلي باتت تشكل ثقلا أمنيا وسياسيا على الحكومة السورية مؤخرا مع تعزيز روسيا لنفوذها العسكري هناك خلال شهر يوليو/تموز بنقل عشرات الجنود إلى المطار، إضافة إلى وجود لقاءات دورية بين روسيا و”قوات سوريا الديمقراطية” التي تحاول وضع خطط تحالفات مع الجانب الروسي في حال تراجع النفوذ الأميركي الداعم لها أكثر خلال الفترة المقبلة.

كما تطرقت المحادثات إلى ضرورة إعادة النظر في الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية التي وقعتها روسيا مع سوريا زمن بشار الأسد، وبحسب معلومات “المجلة” فإن بعض هذه الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية تعرقل خطط الحكومة السورية الاقتصادية وانفتاحها على الاستثمارات العربية والغربية، فالوجود الروسي في المنطقة الساحلية والاتفاقيات السابقة مع النظام السابق قد يعيق بعض جوانب تطبيق الاتفاقية التي وقعتها الحكومة السورية مع شركة موانئ دبي العالمية منتصف شهر يوليو/تموز بقيمة 800 مليون دولار، والتي تعطي الشركة الإماراتية امتيازا يمتد لثلاثين عاماً مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية بهدف تطوير وتشغيل ميناء طرطوس، هذا التداخل ينطبق على كثير من الاتفاقات الصناعية والاستثمارية التي تتوجه الحكومة السورية إلى توقيعها مع شركات عربية وغربية، في قطاعات عديدة كالإسمنت والغاز والفوسفات والبنية التحتية. وبحسب المعلومات فإن وفد الحكومة يتوقع ليونة من قبل الجانب الروسي حيال مراجعة الاتفاقات السابقة ومستقبلها.

ومن الملفات أيضا التدخل الإسرائيلي في سوريا، والذي تراه الحكومة السورية عاملا بارزا في زعزعة الاستقرار من خلال سردية إسرائيل حول حماية الأقلية الدرزية في سوريا، دمشق تعدّ السلوك الإسرائيلي يعزز الفرقة الداخلية ويخلق واقعا صعبا على الحكومة في التوصل إلى توافقات داخلية لتوحيد الجغرافيا السورية، وتأمل دمشق في أن تلعب موسكو دورا إضافيا إلى جانب الجهود العربية والتركية والأميركية في الوصول إلى توافقات لوقف التدخلات الإسرائيلية التي تعيق خطوات دمشق داخليا، والدور الروسي الذي تأمله دمشق نابع من العلاقة الوثيقة بين موسكو وتل أبيب من جهة، وموقف روسيا من التدخلات الإسرائيلية الذي تراه دمشق يتوافق وتطلعاتها.  ومن غير المتوقع، بحسب مصادر “المجلة”، أن يكون الوفد السوري قد تطرق إلى ملفات الديون والتعويضات في الوقت الراهن، كون أن الملفات السابقة باتت أكثر أهمية لأنها تتعلق بأمن سوريا وجهود الحكومة لتحريك عجلة إعادة الإعمار عبر الاستثمارات العربية والغربية.

ملف وجود الروس في القامشلي كان أهم في محادثات الحكومة من وجودها في حميميم، كون قاعدة القامشلي باتت تشكل ثقلا أمنيا وسياسيا على الحكومة السورية.

على المستوى السوري، ترى دمشق أن هذه الزيارة ستلعب دورا في تخفيف توقعات كثير من القوى العسكرية التي تحاول اللعب على وتر الدعم الخارجي، بما فيها خلايا بقايا النظام السوري في الساحل التي تحاول بثّ سرديات أن روسيا جاهزة لدعمهم من أجل تشكيل قوّة عسكرية ودعمها، وإضافة بعض أجنحة “قوات سوريا الديمقراطية” التي تعتقد أن روسيا قد تكون حليفا قويا لها في شرق الفرات، كما أن دمشق ترى في الزيارة إلى موسكو رسالة داخلية للمجلس العسكري في السويداء الذي يحاول هو الآخر الحصول على مكتسبات سياسية من خلال الدعم الخارجي.

ولا تتوقع الحكومة السورية أن تُثير هذه الزيارة مخاوف الغرب، حيث ترى دمشق أن هذه الزيارة تأتي في سياق جهود الحكومة لتأمين أمنها واقتصادها، كما أن الزيارة لا تأتي في سياق التحالف مع روسيا بقدر ما هي خطوة نحو وقف التدخلات الروسية، وتطبيع العلاقات مع موسكو بما يضمن مصالح سوريا. لكن في نفس الوقت تريد دمشق إرسال رسائل للغرب بأن دمشق قد يكون لها أبواب أخرى تُطرق غير الغرب لتأمين التحالفات والدعم العسكري والسياسي.

وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، قال من موسكو خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الخميس 31 يوليو/تموز إن العلاقات السورية-الروسية تمر بمنعطف حاسم وتاريخي، وإن التعاون مع روسيا يقوم على أساس الاحترام، وعدّ أن “الحوار مع روسيا خطوة استراتيجية تدعم مستقبل سوريا”، وتابع: “شكلنا لجنة لإعادة النظر في الاتفاقيات السابقة مع روسيا بما يضمن مصلحة الشعب السوري”.

وسيلة ضغط أم تموضع استراتيجي؟

منذ سقوط النظام السوري، تعمل روسيا دون ضجيج على عدّة ملفات، من بينها إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع بقايا النظام السوري السابق وضباطه، إضافة إلى استمرار لقاءاتها مع “قوات سوريا الديمقراطية” والتعاون معها على مستوى حماية الحافلات الروسية التي تتنقل أحيانا خارج مطار القامشلي، أو عقد اجتماعات مع قادة من “قسد” لبحث ملفات التفاوض مع دمشق، ومع بدء أحداث الساحل السوري بات الدور الروسي أكثر وضوحا كلاعب في تغيير المزاج الشعبي في المنطقة الساحلية وإمكانية أن تكون طرفا في زعزعة جهود الاستقرار في سوريا من خلال دعم بقايا النظام وضباطه، أو تجنيدهم ونقلهم خارج حدود الجغرافيا السورية لخدمة أجندات روسيا العسكرية.

هذه التحركات كانت الحكومة تنظر إليها بعين القلق، وتحاول عبر حلفائها إيصال رسائل للروس بأن هذه الخطوات تقوّض أي جهود لإعادة العلاقة بين روسيا وسوريا إلى الحالة الطبيعية. ويبدو أن روسيا من جانبها أرادت إيصال رسائل إلى دمشق حول قدرتها على زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا، خصوصا بعد أن قامت الحكومة السورية الجديدة بإلغاء اتفاقية وُقعت بين الشركة الروسية (STG) والنظام السوري عام 2019 تسمح لموسكو باستثمار وتشغيل مرفأ طرطوس لمدة 49 عاما.

ومع بدء أحداث السويداء مطلع شهر يوليو الماضي، كثّفت روسيا من نشاطاتها شرق الفرات، حيث نقلت الطائرات الروسية عشرات الجنود الروس إلى مطار القامشلي، كما نقلت كميات من الأسلحة والذخيرة إلى المطار، إضافة إلى بثّ سرديات في شرق الفرات بأن روسيا تتحضر لتكون وسيط سلام وقوات منع اشتباك في حال وقوع حرب بين “قوات سوريا الديمقراطية” والحكومة السورية في المستقبل القريب، هذ السردية التقطها جناح في “قسد” وحاول التعامل معها من ناحية إمكانية التحالف مع روسيا في حال ساءت العلاقة بينها وبين دمشق.

وعلمت “المجلة” أن قادة في “قسد” يتحدثون مؤخرا أن القاعدة الروسية في القامشلي باتت فعلا على طاولة المفاوضات بين دمشق وموسكو، وأن دمشق ستبدي مرونة في موقفها بالنسبة للإبقاء على قاعدة الروس بالقامشلي، وعدّوا أن هذه الأنباء في حال صحتها تعتبر ورقة بيد “قوات سوريا الديمقراطية” للتحالف مع روسيا، هذه المؤشرات كلها زادت من قلق دمشق، وهو ما عجّل بالزيارة التي قادها أبرز أجنحة الحكومة السورية: الخارجية والدفاع والاستخبارات، في مؤشر على طبيعة الملفات التي سيتم بحثها خلال الزيارة.

روسيا عملت بصمت على تعزيز نفوذها شرق الفرات البعيد عن سلطة دمشق، وكثّفت لقاءاتها مع “قوات سوريا الديمقراطية” خلال شهري يونيو ويوليو، وأبقت أبوابها مفتوحة لعناصر النظام السابقين، وحافظت على المزاج العام في الساحل بأن روسيا لا تتخلى عن حلفائها. وكلها عوامل كانت ضاغطة على دمشق للبدء بمحادثات لبحث هذه الملفات وغيرها. وعلى الرغم من أن البعض قد يراها أوراقا وضعتها روسيا لتسريع عجلة تطبيع العلاقات مع دمشق، فإن روسيا تحاول في الوقت ذاته بناء حالة من النفوذ ما بعد الأسد بحيث يصعب على دمشق الجديدة إنهاؤه بسرعة بحسب التوقعات الروسية التي تعدّ هذه الأوراق تحركات استراتيجية تؤسس لبقاء عسكري واقتصادي روسي في سوريا سواء على المياه الدافئة أو في شرق الفرات.

الحفاوة الروسية بزيارة الوفد السوري، التي تُوّجت بلقاء الرئيس الروسي بوتين مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ليس من باب التهليل بتحريك عجلة التطبيع بين البلدين فحسب، بل هي تتضمن رسائل استفزازية للغرب، تُذكره بأن روسيا ما زالت لاعبا في الجغرافيا السورية، وأن الدب الروسي لن يكون خاسرا حتى بعد سقوط الأسد.

وبحسب معلومات “المجلة”، فإن موسكو تضع بين أهدافها إمكانية التوصل مع دمشق خلال الفترة القادمة إلى تفاهمات على مستويات عدّة، كبيع السلاح للجيش السوري من جديد، وتدريب كوادر الجيش عبر نظام البعثات العسكرية، إضافة إلى إبقاء بعض العقود الاستثمارية الموقعة زمن النظام السابق، وعلى الرغم من أن موسكو تعلم صعوبة تحقيق الأهداف وسط الانفتاح السوري على الغرب من الناحية السياسية والاقتصادية، فإنها تأمل أن يتحرك الغرب خطوة للوراء في لحظة ما، لتحرك هي عجلتها السياسية نحو دمشق كبديل وحليف تاريخي يعيد مقعده على الأرض السورية.

المجلة

————————-

 الشيباني في موسكو.. هل تعيد سوريا الجديدة صياغة العلاقة مع روسيا؟/ عبد الناصر القادري

2025.07.31

وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الروسية موسكو على رأس وفد سوري، في أول زيارة من نوعها بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، ومرور أكثر من 8 أشهر على تحرير سوريا من قبضة النظام المخلوع، بخطوة دبلوماسية لها ما بعدها على الصعيد الدولي والإقليمي.

وتحمل هذه الزيارة دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد كونها محطة دبلوماسية، فهي مؤشر على أن دمشق الجديدة تُعيد رسم خطوط العلاقة مع موسكو، على أسس جديدة توازن بين المصالح السياسية السورية والواقع الجيوسياسي الإقليمي والدولي.

ورغم أن روسيا كانت إحدى أسباب معاناة السوريين إثر تدخلها العسكري الداعم للنظام منذ 30 أيلول 2015، ما قلب الواقع العسكري لصالحه وتسببت بمعظم عمليات التهجير القسري، وارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ودمرت مدناً على رؤوس ساكنيها، إلا أن الواقع الدولي يفرض نوعاً من العلاقة بين سوريا الجديدة وروسيا ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم بعد الولايات المتحدة، أو ما يمكن تشبيهه بـ “اضطرارية العلاقة” ومصلحة سوريا في الوضع الراهن.

روسيا والهيمنة على سوريا

ويبدو أن سوريا اليوم تعيش في مفارقة مختلفة، إذ إنه في ظل حكم النظام (المخلوع)، تحولت العلاقة السورية-الروسية إلى نموذج من التبعية الكاملة؛ سياسية وأمنية واقتصادية، حيث فتحت دمشق أبوابها أمام القواعد العسكرية الروسية ووقعت اتفاقيات طويلة الأمد لمصلحة موسكو، مقابل حماية النظام سياسياً وعسكرياً من الانهيار.

وشملت مساحة النفوذ بعداً اقتصادياً وتجارياً من خلال اتفاقيات وصفقات ومذكرات تفاهم طويلة الأمد، جميعها مجحفة ولم يأخذ بالحسبان فيها أي مصلحة للسوريين، أبرزها توقيع شركة “ستروي ترانس غاز” (CTG) الروسية الخاصة عام 2019 عقداً يتيح لها استثمار مرفأ “طرطوس” لمدة 49 عاماً.

وفي 2018 هيمنت موسكو على فوسفات روسيا عبر عقد للشركة نفسها مع “الشركة العامة للأسمدة” في حمص عقداً لاستثمار ثلاثة معامل أسمدة لـ40 عاماً قابلة للتمديد.

عسكرياً بدت روسيا مستميتة للحفاظ على نفوذها في المياه الدافئة بالبحر الأبيض المتوسط، حيث وقع نظام الأسد مع موسكو اتفاقية غير محددة عام 2015 تسمح بوجود مجموعة طائرات روسية في سوريا، تمركزت في مطار “حميميم” بريف اللاذقية، وأصبحت المنصة الرئيسة للعملية العسكرية الروسية في سوريا التي بدأت في 30 من أيلول من العام ذاته.

وفي نهاية عام 2015، تم تعزيز القاعدة بنظام دفاع جوي، كما شاركت وحدات من الشرطة العسكرية في توفير الأمن.

كما وقّعت موسكو والنظام عام 2017، اتفاقيتين تحددان استخدام القواعد العسكرية الروسية في سوريا لمدة 49 عاماً، وذلك حتى عام 2066، مع خيارات للتمديد التلقائي لمدة 25 عاماً أخرى.

وهنا يظهر حجم الهيمنة الروسية عسكرياً واقتصادياً على سوريا والتي زادت بشكل مضطرد اعتباراً من عام 2015، بعد 4 سنوات من الدعم السياسي والدولي الكامل من خلال استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لمنع إدانة النظام على مستوى الأمم المتحدة.

هل حاولت موسكو منع سقوط نظام الأسد؟

منذ تدخلها العسكري المباشر في سوريا عام 2015، بدت موسكو وكأنها الضامن الأول لبقاء نظام بشار الأسد. هذا الانطباع ظل سائداً حتى الأيام الأخيرة التي سبقت تحرير دمشق، لكن الواقع على الأرض كان أكثر تعقيداً. ففي حين كانت الآلة العسكرية الروسية قادرة على قلب موازين المعركة، اتخذت القيادة الروسية قراراً بعدم الانخراط المباشر في إنقاذ النظام خلال معركته الأخيرة.

رغم استمرار الغارات الروسية حتى مساء 7 كانون الأول 2024، وهو اليوم الذي سبق مباشرة انهيار النظام، إلا أن طبيعة هذه الغارات تغيرت بشكل واضح، حيث استهدفت مواقع مفتوحة أو بعيدة عن خطوط الاشتباك، ما اعتُبر مؤشراً على نية موسكو تجنّب استهداف قوى المعارضة بشكل مباشر. هذا التغير المفاجئ ترافق مع إشارات صامتة أرسلتها روسيا لبعض الأطراف الدولية والإقليمية تؤكد فيها أنها لن تتدخل إذا كان هناك انتقال سياسي منظم وسلس يضمن مصالحها الأمنية والعسكرية في سوريا.

تسريبات من طهران أظهرت أن الإيرانيين شعروا بأن موسكو خدعتهم في اللحظات الأخيرة، في حين صرح وزير الخارجية التركي، في مقابلة متلفزة، بأن روسيا كانت قادرة على إيقاف سقوط العاصمة لكنها “قررت عدم فعل ذلك”. ويُعتقد أن موسكو رأت أن بقاء الأسد بات عبئاً على مشروعها في سوريا، خاصة بعد انحسار نفوذها الإقليمي وتزايد التوتر مع الغرب، فاختارت إعادة التموضع خلف “شرعية جديدة” تضمن لها حضوراً دائماً دون أن تدفع كلفة سياسية أو عسكرية باهظة.

من هذا المنظور، يبدو أن موسكو تعاملت مع لحظة سقوط النظام بوصفها فرصة لإعادة صياغة دورها في سوريا الجديدة، بدل أن تكون مجرد قوة حماية لنظام متآكل. فهي احتفظت بقواعدها، وضمنت لنفسها دوراً في عملية ما بعد الأسد، لكنها تخلّت عن فكرة الدفاع عنه حتى النهاية، ومع ذلك استقبلته في موسكو مع كثير من سبائك الذهب ومليارات الدولارات بمجموعة من أفخر الشقق السكنية على مقربة من الكرملين في موسكو.

الزيارة الأولى

علم سوريا الجديد الذي كان يمثل الثورة السورية، مرفوعاً على سيارة فاخرة اجتازت شوارع موسكو تحمل وزير الخارجية السوري ومن خلفه الوفد المرافق الذي ضم:

-الأمين العام لرئاسة الجمهورية ماهر الشرع (الطبيب المتزوج من مواطنة روسية وكان يعيش في روسيا حتى عام 2022 ويتحدث الروسية ويعتقد أنه كان له دور في التنسيق مع روسيا قبل وخلال عملية ردع العدوان 2024).

 – وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة

– رئيس الاستخبارات السوري حسين السلامة

– مستشار وزير الخارجية السوري إبراهيم العلبي

– مدير مكتب وزير الخارجية السوري محسن مهباش.

زيارة الشيباني على رأس الوفد هي الأولى من الحكومة السورية الجديدة لأحد أهم حلفاء النظام القدامى، والتي تأمل دمشق أن تعاد صياغتها وفق لغة مصالح جديدة، في ظل وضع سياسي داخلي مستقر وصعب بالوقت نفسه، حيث ما زالت ملفات السويداء وقسد عالقة.

فالحكومة الجديدة التي طبعت علاقاتها مع الولايات المتحدة في لقاء شديد الأهمية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعاصمة السعودية الرياض، مارست دوراً مهماً بما يخص توقيع اتفاق آذار بين دمشق وقسد، إلا أن تنفيذه لم يحقق حتى اليوم.

ومن هنا تبحث دمشق عن علاقة متوازنة مع القوة العظمى الثانية في العالم، التي تملك نفوذاً عسكرياً حقيقياً في سوريا، لا يمكن نكرانه، وكان لها دور بناء في تقليل خسائر سقوط النظام مع كف يدها خلال معركة ردع العدوان.

دمشق، لا تريد أي تصعيد مع أي جهة دولية أو إقليمية في ظل الوضع العسكري والاقتصادي المتردي، إلا أنها أيضاً لا تقبل استمرار الهيمنة أو الامتيازات المجحفة التي كان النظام المخلوع قد أعطاها لموسكو مقابل الحماية.

وقد ظهر ذلك، في خضم التصريحات التي أطلقها كل من الشيباني ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أكّد دعم بلاده لتنمية العلاقات مع دمشق على أساس الاحترام والمصلحة المتبادلة، وقال إن روسيا تثمّن الخطوات التي تتخذها سوريا لحماية البعثات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أهمية تكثيف الحوار بين الجانبين للحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها.

وشدد على معارضة موسكو محاولات زعزعة استقرار سوريا، واستخدامها ساحة لتصفية الحسابات، وأكد أن المبادرات التي أطلقها الرئيس السوري أحمد الشرع تسهم في تجاوز الأزمة. ودعا إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا فوراً، مشيراً إلى اتفاق مع دمشق لإعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية.

وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمل روسيا في حضور الرئيس السوري أحمد الشرع القمة الروسية العربية الأولى المقررة في موسكو في تشرين الأول المقبل.

من جانبه أكد الشيباني أنه “وجدنا انفتاحاً كبيراً من الجانب الروسي، ونعتقد أن هذه العلاقة ستتطور إلى شراكة استراتيجية متميزة في القريب العاجل”.

وقال إن سوريا فتحت أبوابها للعالم بعد الإطاحة بالنظام المخلوع، وتسعى لعلاقات قائمة على الاحترام والمصلحة المشتركة، داعياً إلى تعاون كامل مع روسيا في دعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الضحايا.

واعتبر الشيباني أن العلاقات مع موسكو تمر بمنعطف حاسم، وأن الحوار معها يمثل خطوة استراتيجية تدعم مستقبل سوريا، مؤكداً تشكيل لجنة لإعادة تقييم الاتفاقات مع روسيا بما يخدم مصالح السوريين في مرحلة إعادة الإعمار.

واتهم الشيباني الاحتلال الإسرائيلي بتغذية العنف عبر اعتداءاته المتكررة على الأراضي السورية، وقال إن هذه الهجمات تعقد المشهد وتزعزع الاستقرار، مشددًا على أن أي سلاح خارج إطار الدولة سيؤدي إلى الفوضى كما حصل في السويداء، وأن الدولة وحدها تضمن أمن المدنيين.

ووعد الشيباني بمحاسبة كل من ارتكب انتهاكات في السويداء، محذراً من محاولات استغلال الأحداث للتدخل في الشأن السوري، وقال: “تعبنا من الحرب خلال 14 سنة، ونريد لم شمل السوريين في الداخل والخارج، وهذا يتطلب بيئة مناسبة ودعماً من الأصدقاء”.

ولفت إلى أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مشتركة بين البلدين للنظر في الاتفاقيات السابقة، مضيفاً أن “العلاقات بين روسيا وسوريا تمر بمنعطف تاريخي حاسم”.

وأكد لافروف في ختام المؤتمر دعم روسيا لجهود الحكومة السورية في تحقيق الاستقرار، بما في ذلك التحضير لانتخابات مجلس الشعب المقررة في أيلول المقبل.

صحيح أن روسيا مدت يدها لدمشق مبكراً، إلا أن تنسيقاً خفياً جرى بين إدارة العمليات العسكرية بقيادة أحمد الشرع والحكومة الروسية بعلم تركيا كانت قد بدأت قبيل شن العملية.

وفي 29 كانون الثاني  2025، زار وفد روسي رفيع برئاسة ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للشرق الأوسط، العاصمة السورية دمشق، حيث التقى الرئيس أحمد الشرع، في أول زيارة رسمية روسية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وتركزت المباحثات على احترام سيادة سوريا، ودعم موسكو للتغييرات الجارية، إضافة إلى بحث دور روسيا في إعادة بناء الثقة مع الشعب السوري من خلال التعويضات، والإعمار، وآليات العدالة الانتقالية. وأكدت الإدارة السورية الجديدة التزامها بمسار قائم على العدالة والكرامة، داعية إلى معالجة أخطاء الماضي، واحترام إرادة السوريين في أي مسار لإعادة العلاقات مع موسكو.

ماذا يبحث الوفد في موسكو؟

ومع التموضع الجيوسياسي الجديد الذي نال اعترافاً دولياً مهماً، من المرجح أن يبحث الوفد السوري في موسكو العديد من الملفات خصوصاً مع شخصيات الوفد التي أجرت الاجتماعات، وهو ما سيشمل:

    إعادة الاتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي ضمن اتفاق 1974 أو اتفاق أمني جديد يعطي لسوريا الجديدة مساحة للمناورة السياسية بعيداً عن التطبيع الكامل الذي يطمح له بنيامين نتنياهو، خصوصاً بعد ما جرى في السويداء والاستهداف الإسرائيلي المباشر لمبنى وزارة الدفاع السورية والتأثير على قرار حكمت الهجري الساعي للانفصال في السويداء.

    حدود النفوذ الإيراني الذي ساهمت روسيا – ضمنياً أو علناً – في تغطيته سابقاً، بعد الزيارة الشهيرة التي أجراها الجنرال قاسم سليماني (اغتالته الولايات المتحدة عام 2020)، وعلى إثرها تدخلت موسكو عسكرياً في سوريا ضمن توافق دولي، ثم انتهى دورها بعد عملية ردع العدوان نهاية عام 2024.

    مساعي الحكومة الجديدة لإنهاء تصنيف الإرهاب الموجود في مجلس الأمن من خلال توافق أميركي روسي.

    المطالبة بتسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد وكبار المجرمين الموجودين في روسيا إلى العدالة في سوريا.

    بحث  ملف “قسد” في إطار العلاقة الموجودة ووجود شرطة عسكرية روسية للمراقبة في مطار القامشلي.

    بحث ملف تسليح الجيش السوري الجديد باعتبار أن معظم أسلحة الجيش السوري تاريخياً كانت تعتمد على السلاح السوفيتي والروسي.

    مستقبل القواعد العسكرية الروسية في الساحل السوري.

    مصير الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية الموقعة في عهد النظام.

    موقف موسكو من عملية إعادة الإعمار والقمح الروسي ومسألة طباعة العملة.

    التنسيق الأمني وملف محاربة الإرهاب.

ويمكن القول، إن ما ستكسبه دمشق من روسيا أكبر مما ستكسبه موسكو من سوريا في الوضع الراهن على الأقل، والسبب طبعاً أن سوريا انتقلت إلى معسكر سياسي جديد كلياً، بيضة القبان فيه هي الولايات المتحدة وأوروبا وليس المعسكر الشرقي الذي تقوده روسيا والصين.

سوريا الجديدة لا تنكر أهمية روسيا كلاعب دولي وإقليمي، لكنها تسعى إلى علاقة توازن وتحقيق مصالح. فوزير الخارجية الشيباني لا يأتي إلى موسكو طالباً الحماية أو الدعم، بل مندوبًا عن حكومة تمثّل السوريين من خلال شرعية ثورية حققت انتصاراً واقعاً، هدفها صياغة سياسة خارجية جديدة، تُنهي شكل ومضمون السياسة الخارجية والعسكرية القديمة التي يبدو أنها تسير باتجاه “صفر مشكلات” مع المحيط والعالم.

تلفزيون سوريا

————————

بالون اختبار أم ترتيب أدوار..هل ترسم زيارة الشيباني حدود النفوذ الروسي في سوريا؟/ مالك الحافظ

31 يوليو 2025

ليس في زيارة وزير الخارجية السوري الانتقالي أسعد الشيباني إلى موسكو ما يُشبه الزيارات البروتوكولية التي اعتادتها العاصمة الروسية في سنوات الهيمنة على القرار السوري.

موسكو التي كانت تصوغ عبر دمشق حدود اشتباكها مع الغرب، وجدت نفسها هذه المرّة أمام واقع لم تشارك في إنتاجه.

وفي ظل هذا التحول، لم تعد زيارة الشيباني إلى موسكو تُفهم في إطار استمرارية العلاقات التقليدية بين دمشق وموسكو، بقدر ما باتت تُقرأ باعتبارها اختبارًا عمليًّا لموقع

في سوريا ما بعد الأسد، في ظل سلطة جديدة لا تملك موسكو ذات الهيمنة عليها كما في السابق.

ووفق تصريح مصادر دبلوماسية روسية، لـ”إرم نيوز”، فإن موسكو ترى أن سوريا تحوّلت إلى ساحة نفوذ غير مضمونة بالكامل، تشهد انتقالًا حذرًا من علاقة خاضعة للتوجيه الروسي إلى وضع سياسي أكثر تحفّظًا.

ولعل جوهر هذه الزيارة لا يتعلق بمضامينها المعلنة، بقدر ما يعكس حاجة موسكو إلى ترميم موقعها داخل منظومة حكم لم تعد تستجيب تلقائيًّا لتوجيهاتها، وفق المصادر.

 الزيارة من منظور الكرملين

وأفادت المصادر الدبلوماسية الروسية بأن موسكو تتعامل مع زيارة الشيباني بوصفها اختبارًا دبلوماسيًّا هادئًا، مشيرة إلى أن القيادة الروسية “تحرص على تجنّب الظهور بموقع اللاعب الذي خرج من الحلبة”.

وأشارت إلى أن روسيا انشغلت خلال الأشهر الماضية بملفات اعتبرتها أكثر أولوية، من الحرب في أوكرانيا إلى محاولات تثبيت نفوذها في السودان وليبيا، غير أنها في الوقت نفسه بدأت مراجعة داخلية لطبيعة وجودها في سوريا.

وأوضحت المصادر أن موسكو تنظر إلى الشيباني، أو إلى السلطة الانتقالية في دمشق، بوصفها نتاجًا سياسيًّا لا يُبدي خصومة علنية، لكنه في المقابل لا يُظهر انحيازًا واضحًا.

وأضافت أن العلاقة مع دمشق تمرّ حاليًّا بمرحلة رمادية، وأن الموقف الروسي في هذه المرحلة يقوم على المراقبة والانخراط التكتيكي، لا على الاستثمار الاستراتيجي، إلى حين تبلور فهم أوضح لطبيعة السلطة الجديدة واتجاهها العام في ملفات مثل إعادة الإعمار والمفاوضات الدولية، والتموضع الإقليمي.

وفي ما يتعلّق بالقواعد العسكرية الروسية في سوريا، اعتبرت مصادر، لـ”إرم نيوز”، أن إدارة بوتين تُصر على عدم فتح أي نقاش رسمي بشأن مستقبل قاعدتي حميميم وطرطوس، إذ ترى موسكو أن وجودها العسكري يشكل عنصرًا من عناصر التوازن الإقليمي، ولا ينبغي أن يخضع لمتغيرات السلطة الداخلية في دمشق.

ورغم تفادي الروس أي مواجهة مباشرة مع السلطة الجديدة في هذا الملف، إلا أنهم يعولون على ضغوط غير مباشرة، دبلوماسية واقتصادية، للحيلولة دون إدراجه ضمن جدول النقاشات في هذه المرحلة.

أما في ما يخص العلاقات الاقتصادية، فتُقر المصادر الروسية بأن الرهانات الروسية على النفوذ الاقتصادي في سوريا لم تعد واقعية كما كانت قبل سقوط نظام الأسد.

ومع ذلك، ترى موسكو أن المحافظة على واجهة اقتصادية شكلية مع دمشق ضرورية لـ”أسباب رمزية” خلال الفترة الحالية.

 دور موسكو الجديد في دمشق

ويبدو أن التحركات الروسية الأخيرة – بدءًا باتصال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الملف السوري، مرورًا باستقبال الشيباني في موسكو، ووصولًا إلى توجيه دعوة للرئيس الانتقالي أحمد الشرع – توحي بمحاولة واضحة لإعادة تعريف موقع موسكو داخل معادلة الحكم الجديدة في سوريا، وفق ما أكده المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الروسية، ألكسندر بيتروف.

وقال بيتروف، لـ”إرم نيوز”، إن “روسيا تريد أن تُفهم على أنها طرف لا يعارض الانتقال السياسي، بل يحمي استقراره، ما يتيح لها الاحتفاظ بدور مرن ضمن موازين القوى القادمة”.

فيما اعتبر الباحث السياسي في العلاقات الدولية، مضر عبد الكريم، أن الحديث عن “مفاوضات موسعة تشمل العلاقات التجارية والاقتصادية”، وفق ما أشار إليه في وقت سابق نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، هو بوابة لعودة روسيا إلى سوريا عبر الاقتصاد بعد تراجعها في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية.

وقال عبد الكريم، لـ”إرم نيوز”، إن “موسكو تسعى على ما يبدو، إلى إعادة تفعيل مجموعة من العقود المؤجلة أو المجمدة، مثل صفقات التنقيب البحري، ومشاريع الطاقة”.

وأردف بالقول: “لكن المشكلة أن هذه العقود وُقعت مع نظام لم يعد قائمًا، ولا يمكن تثبيتها من دون موافقة السلطة الجديدة، التي يُحتمل أن تنظر إليها بعين الريبة، بوصفها عقودًا غير متكافئة”.

ولهذا السبب؛ فإن الشق الاقتصادي في زيارة الشيباني يحمل بُعدًا سياسيًّا عميقًا، يختبر ما إذا كانت دمشق الجديدة مستعدة لشراء الاستقرار الروسي، أم أنها ستعيد النظر في كل ما سبق، بحسب الباحث عبد الكريم.

بينما أشار المحلل ألكسندر بيتروف إلى أن موسكو، وعلى امتداد المجال السوفيتي السابق، لطالما اعتمدت استراتيجيات بديلة حين فقدت سيطرتها المباشرة على الأنظمة المحلية، لكنها في المقابل رفضت الخروج من المعادلة.

ففي جمهوريات آسيا الوسطى، كما في بيلاروسيا لاحقًا، لجأت موسكو إلى مزيج من الأدوات الاقتصادية – مثل الاتفاقيات الجمركية، ومشاريع الطاقة، والقروض المشروطة – والأمنية، كالتعاون العسكري، ونشر قوات رمزية، وربط الأجهزة الاستخباراتية المحلية بها، وذلك بهدف إعادة تكوين حضورها بوصفه ضرورة إقليمية، على حد تقديره.

وأضاف بيتروف أنه “في ليبيا، وعلى الرغم من غياب اعتراف دولي صريح بدور موسكو، حافظت الأخيرة على خيوط نفوذ غير مباشرة من خلال شركات عسكرية خاصة مثل فاغنر، ومصالح اقتصادية في البنية التحتية والنفط، ما سمح لها بالبقاء طرفًا في المعادلة رغم عدم امتلاكها لحليف مركزي شرعي”.

 إعادة تعريف الأولويات الروسية 

ومن بين جميع القوى التي كانت تنفرد بتأثير واسع داخل سوريا، تبدو روسيا اليوم الطرف الأكثر تضررًا والأقل قدرة على التكيّف مع التحولات، فقد تراجع نفوذها الأمني، وتبدّدت استثماراتها السياسية التي بنتها على مدى سنوات، دون أن تتمكن حتى الآن من بناء شبكة تحالفات جديدة تحاكي موقعها السابق.

ولهذا يُقرأ الحراك الروسي الأخير كمحاولة للتأكيد بأن موسكو لا تزال حاضرة، وأن التحول السياسي الجاري في سوريا لم يتجاوزها كليًّا، بحسب الباحث عبد الكريم.

وأضاف أن “الواقع على الأرض يشير إلى أن روسيا لم تعد تمسك بالخيوط المركزية كما اعتادت، ما يجعل زيارات من هذا النوع اختبارًا فعليًّا لقدرتها على التأقلم مع مشهد سياسي يتغيّر من دون وصايتها المباشرة”.

أما المحلل بيتروف، فيقول إن زيارة الشيباني جاءت كخطوة ضرورية لإدارة علاقة لم تعد مستقرة، فروسيا بحكم ثقلها العسكري السابق وتموضعها الاقتصادي داخل سوريا، ما تزال طرفًا يصعب تجاهله، لكن العلاقة معها لم تعد تُبنى على التوافق، وإنما على موازنة دقيقة بين الضرورة والتحفّظ.

وتابع: “انفتاح دمشق الانتقالية على موسكو من الممكن أن لا يُشير إلى شراكة ناضجة، وإنما إلى محاولة لضبط الإيقاع مع قوة خارجية ما تزال حاضرة ولو أنها لم تعد مهيمنة.. في هذا الهامش، لا تبدو الزيارة خطوة نحو اتفاقات استراتيجية بقدر ما تعكس حذرًا متبادلًا من التورط في التزامات غير مؤكدة”.

وإذا كانت موسكو تعتبر قواعدها “عامل استقرار”، فإن الواقع يُشير إلى أنها تمثّل اليوم آخر ما تبقّى من معادلة نفوذ كانت أوسع وأعمق، بحسب مضر عبد الكريم.

وأضاف أن “السؤال المطروح لم يعد متعلقًا بشرعية هذا الوجود، وإنما بمدى استعداد السلطة الانتقالية في دمشق للإبقاء عليه ضمن إطار شراكة طويلة الأمد، أو الدفع تدريجيًّا نحو إعادة التفاوض عليه كعبء استراتيجي يُطالَب الروس بتقليصه أو سحبه”.

وفي العمق، لم تقرر روسيا بعد ما إذا كانت تريد أن تُعيد إنتاج تجربة الحليف التابع، أم أنها تُدرك بأن شروط التحالف تغيّرت.

ولهذا فإن موسكو تختبر الآن السلطة الانتقالية السورية من خلال مدى استعدادها لتثبيت مصالح روسية دون شروط معاكسة.

في المقابل، تترقّب السلطة السورية الانتقالية سلوك موسكو، متسائلة عمّا إذا كانت تبحث عن صياغة علاقة جديدة تتناسب مع التحول السياسي، أم أنها تحاول إعادة إنتاج دورها السابق بأدوات قد لا تنسجم مع المرحلة الراهنة.

—————————–

زيارة سورية إلى موسكو: جسّ نبض متبادل وتعقيدات الماضي تفرض حضورها/ أغيد حجازي

1 أغسطس 2025

في خطوة لافتة تعكس محاولة لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية، أجرى وفد رسمي من الحكومة السورية زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو، ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة. الزيارة التي جاءت في توقيت سياسي حساس داخليًا وإقليميًا، فتحت الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التحولات في العلاقة السورية الروسية بعد سقوط النظام السابق، ومدى استعداد موسكو للتعامل مع السلطة الانتقالية في دمشق.

وفي هذا السياق، قال الصحفي المتخصص بالشأن الروسي، فراس المارديني، لموقع “الترا سوريا” إن زيارة الوزيرين السوريين إلى روسيا كانت متوقعة بطبيعة الحال، موضحًا أن روسيا تبقى دولة عضوًا في مجلس الأمن الدولي وفاعلة في المنطقة، ما يجعل مثل هذه اللقاءات ضرورية، وذلك رغم التحفظات السابقة لدى السلطة السورية تجاه موسكو بسبب دعمها للنظام السابق.

وأوضح المارديني أن الوجود الروسي في سوريا لا يزال فاعلًا من خلال القواعد العسكرية، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الملفات التي يمكن بحثها بين الجانبين، منها ما يرتبط بقرار مجلس الأمن 2254، لافتًا إلى أنه في حال عُقدت جلسة أممية لمراجعته أو تعديله، فإن الموافقة الروسية تظل ضرورية، وهو ما يعزز استمرار الدور الروسي في الشأن السوري.

ومن جانبه اعتبر المستشار السياسي، الدكتور باسل الحاج جاسم، أن الزيارة التي قام بها الوفد السوري إلى موسكو تمثّل “خطوة حاسمة لإعادة تأسيس العلاقات السورية الروسية على أسس جديدة”، مشيرًا إلى أن هذا المسار يجري بعيدًا عن مرحلة حكم بشار الأسد، مع مراجعة الاتفاقيات السابقة والتعهد بمستقبل مشترك بين الطرفين.

وأوضح جاسم لـ”الترا سوريا” أن روسيا، رغم كونها “الداعم الأكبر لنظام الأسد سياسيًا وعسكريًا لعقد من الزمن”، فإنها لم تتدخل بكل ثقلها لمنع سقوطه في نهاية عام 2024، بل منحت له اللجوء السياسي على أراضيها بعد الإطاحة به، وهو ما عدّه “مؤشرًا على براغماتية موسكو وتحوّل في أولوياتها”.

وأضاف أن زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، تعكس “تحولًا عمليًا في نهج القيادة السورية الجديدة”، إذ تسعى دمشق للحفاظ على التواصل مع موسكو من أجل “ضمان استمرار الدعم والمصالح الاستراتيجية”، وفي مقدمتها استمرار عمل القواعد العسكرية والمساهمة في إعادة الإعمار.

ملف الدفاع والتعاون العسكري

وفي الجانب العسكري شدد جاسم على أن زيارة الوزير أبو قصرة تعكس “الأهمية المتزايدة للقضايا الأمنية والعسكرية في هذه المرحلة”، مبينًا أن حضور وزير الدفاع “مؤشر على تركيز القيادة السورية الجديدة على ترتيب العلاقة مع روسيا في الملفات الأمنية، وعلى رأسها مصير القواعد العسكرية والتنسيق ضد التهديدات الإقليمية”.

وأشار إلى أن المباحثات تناولت “الوضع العسكري والاقتصادي”، لا سيما مستقبل القواعد الروسية في سوريا، مثل قاعدة طرطوس البحرية وقاعدة حميميم الجوية، حيث طُرحت شروط تشغيلها مع الحكومة الجديدة على طاولة النقاش.

كما لفت إلى أن التنسيق بين الطرفين شمل أيضًا “مواجهة التحديات الإقليمية”، وعلى رأسها الضربات الإسرائيلية والتهديدات التي تمثلها الجماعات المتطرفة، موضحًا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جدّد دعم بلاده لـ”جهود دمشق في حماية الأقليات والحفاظ على استقرار البلاد”.

كما كشف المارديني أن هناك جوانب متعلقة بعملية التسليح، في ظل اعتماد الجيش السوري الحالي على السلاح السوفيتي والروسي، مما يجعل الانتقال إلى نماذج غربية عملية صعبة في الوقت الراهن. وأشار إلى احتمال تقديم سوريا طلبات للحصول على أنواع معينة من الأسلحة، ما يفسر البعد العسكري للزيارة.

موسكو بين المصالح والتحفّظات

وأكد الجاسم أن الطرفين اتفقا على “مراجعة جميع الاتفاقيات السابقة الموقعة مع النظام السابق”، مشيرًا إلى أنه تم تشكيل لجنتين حكوميتين مشتركتين بين موسكو ودمشق لـ”إعادة تقييم العقود بالشكل الذي يخدم المصلحة الوطنية السورية”.

وفي ملف الإعمار، أشار إلى أن موسكو أكدت استعدادها لـ”المساهمة في جهود إعادة البناء وتوفير الدعم الدولي”، لا سيما في ظل العقبات التي تواجه الحكومة السورية الانتقالية.

ورأى المارديني أن روسيا، شأنها شأن أي دولة، تنطلق من مصالحها، وهي اليوم تتعامل مع الواقع الجديد في سوريا، حيث هناك حكومة مؤقتة تُمهد لمرحلة انتقال سياسي. وأضاف أن موسكو تنظر إلى المشهد من زاوية المصالح، وتسعى إلى بناء علاقات واقعية مع السلطة الجديدة.

وشدد المارديني على أن روسيا لديها مصالح بالبقاء كلاعب فاعل في سوريا، وفي منطقة الشرق الأوسط عمومًا، حيث تعمل على تعزيز انفتاحها على مختلف الدول العربية، وتلعب دورًا مهمًا في ملفات مثل القضية الفلسطينية وسواها من الأزمات الإقليمية.

لغة دبلوماسية مغلّفة في مؤتمر موسكو

وفي مؤتمر صحفي مشترك أشار الشيباني مع نظيره الروسي إلى أن بلاده تريد “فتح علاقة صحيحة وسليمة بين البلدين قائمة على التعاون والاحترام المتبادل”. كما أضاف الشيباني “نمر بمرحلة مليئة بالتحديات وهناك فرص كبيرة لسوريا ونطمح لأن تكون روسيا بجانبنا”. من جهته، قال لافروف “بالطبع، نأمل أن يتمكن الرئيس الشرع من المشاركة في القمة الروسية العربية الأولى، المقرر عقدها في 15 تشرين الأول/أكتوبر المُقبل”.

ولفت المارديني إلى أن الشيباني ألمح بوضوح إلى ماضي العلاقة بين روسيا والنظام السابق، وهو ما اعتُبر تصريحًا لافتًا في سياق المؤتمر، في حين قابل لافروف هذا التلميح بإشارات مقابلة إلى تاريخ الحكومة السورية الحالية، متحدثًا عن مجازر الساحل وأحداث السويداء، مما أضفى على المؤتمر طابعًا حذرًا لا يخلو من التوتر الدبلوماسي.

وأكد المارديني أن المؤتمر لم يكن سلسًا على مستوى الانفتاح، بل سادته رسائل مباشرة وغير مباشرة من الطرفين. وأشار إلى أن لافروف استخدم مصطلحات دقيقة عند توصيفه للواقع السوري، ملتزمًا بتوصيف “الحكومة المؤقتة”، وتجنبًا لاستخدام ألقاب رسمية مثل “فخامة الرئيس” عند الإشارة إلى أحمد الشرع، رئيس السلطة الانتقالية، أو لوزير الخارجية الشيباني.

واعتبر المارديني أن ما جرى خلال المؤتمر يعكس مرحلة “جس نبض” حذرة بين الطرفين، مؤكدًا ضرورة التذكير بأن فصائل كـ”جبهة النصرة” أو “هيئة تحرير الشام” – بمختلف مسمياتها – لا تزال مصنفة على قوائم الإرهاب في روسيا، ولم يُرفع هذا التصنيف حتى اللحظة.

حسابات موسكو وتطلعات دمشق الجديدة

كما تطرق لافروف خلال المؤتمر الصحفي إلى ملف الأقليات قائلًا: “ندعم توفير فرص للمشاركة في الحكومة، بما في ذلك تمثيل الكرد”، معربًا عن دعم روسيا لـ اتفاقيات حفظ السلام على الحدود السورية الإسرائيلية.”

في هذا الإطار، أوضح المارديني أن موسكو تسعى للمشاركة في معظم الملفات السورية، بما يضمن لها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية. أما فيما يخص الكرد، فقد أشار المارديني إلى أن الدور الروسي سيظل محدودًا مقارنةً بالدور الأميركي، بسبب العلاقات التاريخية بين “قسد” والولايات المتحدة، وتوتر العلاقات الروسية – الأميركية.

وأكد المارديني أن الحديث عن تقسيم سوريا أو طرح فيدراليات لا يلقى دعمًا روسيًا، لافتًا إلى أن روسيا ترفض أي تحركات انفصالية، وتفضّل حلولًا جذرية تحافظ على وحدة الدول.

وعلى الجانب الاقتصادي، أشار المارديني إلى أن العملة السورية التي أُرسلت من روسيا إلى دمشق بعد سقوط النظام السابق لم تكن نتيجة لعقود جديدة، بل جاءت في إطار مخلفات عقد قديم سبق أن وُقّع بين الجانبين. ووفقًا للمعلومات المتوفرة، فإن الدفعة التي وصلت بعد السقوط كانت ضمن التزامات سابقة، دون أن يتضح ما إذا كانت قد أُبرمت أي اتفاقيات مالية جديدة خلال المرحلة الانتقالية.

ونوه مارديني إلى أن القمح الذي كان يصل إلى سوريا خلال السنوات الماضية لم يكن يُورّد عبر اتفاقيات رسمية، وإنما في إطار مساعدات إنسانية، في حين جرى توريد النفط عبر شركات خاصة، نتيجة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السابق. وأوضح أن هذا الواقع دفع السلطات إلى الاعتماد على وسطاء لتأمين الاحتياجات الأساسية.

وبحسب وكالة “رويترز”، فإن موسكو أوقفت إمدادات القمح الروسي إلى سوريا بعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد، وذلك بسبب ما وصفته بـ”حالة عدم اليقين المتعلقة بالحكومة الجديدة”، إلى جانب مشكلات تأخر السداد، ما أدى إلى تعليق عمليات التوريد بشكل مؤقت.

وفي ختام حديثه، أشار الجاسم إلى أن “دمشق الجديدة تبدو حريصة على تحقيق التمايز وبناء توازن دبلوماسي”، موضحًا أن السياسة السورية تسعى إلى “بناء تحالفات مرنة متعددة الأقطاب”، مشيرًا إلى وجود “رغبة واضحة في إشراك السعودية وأوروبا لإحياء علاقات خارجية أكثر تنوعًا”، رغم استمرار الحاجة إلى روسيا خلال المرحلة الانتقالية.

بين خطوط الدبلوماسية الحذرة ومراعاة الحسابات الجيوسياسية، تسير العلاقة السورية الروسية على حافة الترقب. فموسكو تتقدم بخطوات محسوبة نحو السلطة الانتقالية، مدفوعةً بمصالحها وموقعها الإقليمي. أما دمشق الجديدة، فهي تحاول أن تعيد صياغة تحالفاتها دون تكرار التجارب السابقة. وفي ظل مشهد دولي متشابك، يبدو أن زيارة موسكو لم تكن نهاية المسار، بل بدايته، في طريق طويل يتطلب تفاهمات حذرة، وقراءة دقيقة لمعادلات القوة والمصالح المتغيرة في الإقليم.

الترا سوريا

——————————–

تقرير سياسي – واشنطن / الرياض / موسكو

طرح الصديق أيمن عبد النور Ayman Abdel Nour  مشاركةً عن (دلالات) لقاء بوتين بالوزير الشيباني.. بدأها بما يلي:

“وصلتني وجهة نظر روسية حول لماذا استقبل الرئيس الروسي بوتين الوزير الشيباني شخصياً”!.. ولخشيتنا من أن يكون موصل وجهة النظر شخصاً مثل بشار الجعفري.. فإننا نرى ضرورة طرح هذا التقرير السياسي التوضيحي المتعلق بالموضوع، والمبني على المعلومات والتحليل، بعد حوارتنا مع دبلوماسيين ومراقبين ذوي اطلاع على ملابسات الحدث في واشنطن والرياض وموسكو.

ولعلمنا بحرصه على المصداقية، فإننا نأمل أن ينشر هذا التوضيح في نفس الموقع الذي نشر فيه التحليل الأصلي.

الوصلة لمشاركة الصديق في التعليق الثاني، وخلاصتها أن بوتين استقبل الشيباني ليخبره أن “روسيا لم تخرج من سوريا وليس لديها النية لتخرج”.. وأن “بوتين بلقائه مع الشيباني يختبر نضج الطرف الآخر”.. وأنه “بالمختصر المفيد اللقاء ليس تكريم شخصي، ولا دعم مطلق بل اختبار سياسي”!..

1. لمن لايعرف، ولايريد أن يسأل.. ليس في العرف الدبلوماسي الروسي، تاريخياً، أسلوب مثل الأسلوب المذكور لإيصال (رسائل) بهذا الشكل لوزير خارجية دولة أخرى (صغيرة نسبياً).. خاصةً وأنه كان بإمكان وزير الخارجية الروسي الذي اجتمع مع الشيباني توصيلها.. ثم تأكيدها، إذا كانت هناك ضرورة، في اجتماع الشيباني مع وزير الدفاع الروسي.. ثم تأكيدها جداً، في اجتماع الشيباني مع رئيس المخابرات الروسية!.. وبالتالي فإن أصل الموضوع كله يبدو باطلاً من البداية.. وكل ماهناك أنه، فقط، يدخل في نطاق محاولة (التهوين) من اللقاء، ومن الحدث بأسره، من قبل ناقل وجهة النظر.. والتي نأمل ألا يتم استخدام مصداقية الزميل أيمن للمساهمة فيه، ولو عن غير قصد!

2. لقد جاءت الزيارة بعد ترتيبات استثنائية طويلة، وبالتنسيق مع السعودية وتركيا، وبعلمٍ من الولايات المتحدة.. وهي، تدخل في سياق ترتيبات إقليمية ودولية أكبر، ستتبلور خلال الأسابيع القادمة، لتصل إلى صياغتها النهائية خلال زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو، مع القادة العرب الآخرين، وفي إطار القمة العربية الروسية المزمع إقامتها في موسكو منتصف شهو تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

3.  هذه القمة بدورها، هي ذروة التنسيق العربي الأمريكي فيما يخص العلاقة بموسكو.. وتدخل في إطار تزايد الاعتماد الأمريكي على التحالف العربي الجديد والصاعد (دول الخليج وسوريا تحديداً) في التعامل مع الملفات العالقة التي يريد طرفا التحالف التعامل معها بفعالية. وذلك من خلال استخدام عناصر قوة التحالف المذكور مجتمعةً ومتكاملة، ولها تأثيرٌ وحاسم في منطقة الشرق الأوسط: القوة الاقتصادية الكاسحة، والنفوذ الإقليمي والدولي المتصاعد، حسم تأثير المشروع الإيراني بشكل كلي ونهائي، ومُعطيات الجيوليتيك (الجغرافيا السياسية)!

4. وعليه، فإن اللقاء ليس له علاقة، من قريب أو بعيد، بأفكار (وهمية) نَقَلها مصدر الصديق عبد النور من مثل أن “روسيا مازالت لاعب شرعي بسوريا”.. أو أن “موسكو ستظل محتفظة بأدوات ضغطها الوجود العسكري، العلاقات مع الأكراد، وحتى علاقتها المتوترة مع إسرائيل التي ممكن تتحول ورقة ضغط أو تنسيق..في أي لحظة..”! فعلى العكس من ذلك تماماً، كان أحد أهم الأهداف الرئيسة من الزيارة إبلاغ روسيا برسائل ترفض مثل تلك الأوهام، وتحذر موسكو من العمل على تنفيذها.. وذلك لأنها تتضارب مع ترتيبات المنطقة التي يعمل التحالف العربي الأمريكي، ومعه تركيا، على ترسيخ مقدماته، تدريجياً، في المنطقة.

5. لماذا سوريا؟ ولأن سوريا هي الموقع الذي سيكون بؤرةً أساسية للترتيبات، كان أحد أهم الأهداف الرئيسة من زيارة الشيباني أن تبدأ سوريا، تحديداً، بإبلاغ روسيا بتلك الرسائل.. وبحيث تتم، في الأسابيع القادمة، متابعة درجة استجابة روسيا لهذه التوجهات، ثم تأتي القمة العربية الروسية لتقوم بعملية الختم والإمضاء للاتفاق النهائي المتعلق بها.

5. أكثر من ذلك، تدخل هذه الترتيبات في سياقٍ أكبر يتضمن التعاون على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.. وبطبيعة الحال، هذا يحصل في سياق سياسة العصا والجزرة. فمن ناحية، ثمة عروض اقتصادية معتبرة يمكن لروسيا الاستفادة منها في حال ظهور حُسن نياتها وتصرفها في المسارين (الشرق أوسطي والأوكراني). ومن ناحيةٍ أخرى، نرى كيف أمر الرئيس ترامب، اليوم تحديداً، بنشر غواصتين نوويتين “في مناطق مناسبة” حول روسيا، في سابقةٍ لم تحصل منذ زمن، وذلك ردا على تهديدات الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، التي وصفها ترامب بأنها “غبية.. ولكن خطيرة”.. والكلام في هذا يطول بما لايتسع له المقام..

6. يدخل في إطار رفع مستوى الأهمية الرمزية السياسية للزيارة إلى أقصى حد ممكن، حدثٌ آخر فريد، تمثل في إقامة الشيباني حفل عشاء لكل السفراء العرب المعتمدين في موسكو.. وهذا ترتيبٌ حصل أيضاً مع الحلفاء العرب، وفي مقدمتهم السعودية، لإعطاء رسالةٍ بكون الشيباني، بشكلٍ من الأشكال، مندوباً، خلال هذه الزيارة، للتحالف العربي. وهي رسالةٌ تم توجيهاها، من خلال المشاركة العربية الكاملة والحافلة، ليس للمضيف الروسي فقط، وإنما أيضاً لكل دول العالم، ذات العلاقة بالشأن السوري، ومن خلال رصد أجهزتها الدبلوماسية المعتمدة في موسكو..

7. وإذا أخذنا بالاعتبار النقطة الأولى في هذا التحليل، فضلاً عن كل النقاط الأخرى، يُجمع الزملاء الدبلوماسيون والمراقبون على أن طلب بوتين نفسه اللقاء مع الشيباني كان فعلاً مبادرة احترام دبلوماسية، نادرة الحصول في التقليد الرئاسي الروسي، حيث لايحصل شيء بالصدفة أو لسبب تافه (مثل نقل رسالة من بوتين لوزير خارجية دولة صغيرة).. وهي، في بعض التحليلات، نوعٌ من دفعة رمزية دبلوماسية، مقدماً على الحساب.. في عملية التجاوب التي تريد روسيا تأكيدها، وبمعنى أن الرسالة وصلت.

8. في ظل كل ماسبق، يُصبح ماوردِ في ختام (وجهة النظر) التي وصلت للزميل أيمن، ونقَلها بتفاصيلها للناس، مع بعض إضافة.. أشبه بإقحام أو (دحش) فكرة متذاكية في ظاهرها، وتعبر عن جوهر التفسير المؤامراتي للواقع السوري، مع عرضِ ذلك التفسير وكأنه أمرٌ مسلمٌ به.. نقول، من خلال (دحشهِ) في موضوعٍ لاعلاقة له به من قريبٍ أو بعيد.. وبالتالي فإنه لايستحق مجرد مناقشته بأي منطق سوى منطق السخرية والتجاهل.

يقول الختام “رسالة موجهة للداخل السوري والخارج روسيا بتغير أدواتها لكن لا تخرج من المعادلة. والمفتاح بيد الشيباني (في الحقيقة ماهر الشرع) إما أن يقدم عرض يُرضي موسكو بدون تبعية أو سنرجع لمنطقة الفراغ الرمادي، حيث كل طرف يشتغل لحاله”..

يعني كما يقول إخوتنا في مصر: “أي حاجة في أي حتة.. وأهو كلام والكلام ببلاش.. بمعنىً آخر: سمك لبن تمرهندي”!

———————

ماذا يحمل الشيباني في حقيبته إلى روسيا؟/ روز هلال    

زيارة الشيباني إلى موسكو: هل تستعيد موسكو دورها في الملف السوري؟

2025-07-31

وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الخميس، إلى العاصمة الروسية موسكو. وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، فإن الشيباني قال: “سوريا تتطلع إلى إقامة علاقات صحيحة وسليمة مع روسيا قائمة على التعاون والاحترام”.

وأضاف الشيباني: “نمر بمرحلة مليئة بالتحديات وهناك فرص كبيرة لسوريا ونطمح لأن تكون روسيا بجانبنا”.

وعقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس، اجتماعاً مع نظيره السوري، لمناقشة جملة من الملفات، أبرزها العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الإقليمية في المنطقة وذلك على رأس وفد وزاري يمثل الحكومة السورية.

وقال لافروف أثناء لقائه نظيره السوري في موسكو: “نتمنى أن يتجاوز الشعب السوري التحديات. نتطلع لزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى روسيا”.

وتُعد هذه الزيارة الأرفع مستوى لمسؤول سوري منذ سقوط النظام السابق، حليف موسكو التقليدي، في أواخر العام الماضي. هذه الخطوة تثير تساؤلات عديدة حول أهدافها السياسية والاستراتيجية، إضافة إلى إمكانية عودة روسيا كلاعب أساسي في المشهد السوري من جديد وهل نحن أمام تحول فعلي في تموضع سوريا الإقليمي والدولي؟

ونقلت وكالة “تاس” الروسية عن نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين قوله إن المباحثات ستتناول سبل دعم سوريا في مواجهة أزمتها الداخلية، مع التركيز على تحقيق التوازن الوطني وضمان مصالح مختلف مكونات الشعب السوري.

كما يتطرق اللقاء إلى استمرار التنسيق العسكري بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالقواعد الروسية في سوريا، بهدف تعزيز أمن القوات الروسية والمساهمة في تحقيق استقرار أوسع في المنطقة. وتبحث المحادثات أيضًا إمكانية تحويل بعض هذه القواعد إلى مراكز لتوزيع المساعدات الإنسانية، في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها سوريا والمنطقة عمومًا.

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضرورة احترام حقوق الأقليات داخل سوريا، واصفًا ذلك بأنه “شرط جوهري لتحقيق الاستقرار الداخلي وتعزيز الأمن الوطني.”

اقرأ أيضاً: الدور الروسي في سوريا: دعم سياسي بلا التزامات وتنسيق مع إسرائيل رغم التحفظات – 963+

أهداف الزيارة ومضامينها السياسية

يؤكد الدكتور مصطفى خالد المحمد، المستشار السياسي المقرب من الكرملين والمقيم في موسكو، أن زيارة وزير الخارجية السوري إلى روسيا، التي نُسّقت قبل خمسة أيام، “تحظى بتفاؤل روسي كبير ويوضح أن هذه الزيارة تمهّد لحسم قرار محتمل بشأن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو في نهاية العام الجاري”.

ويوضح المحمد لـ”963+” أن جدول أعمال وزير الخارجية السوري يشمل توقيع اتفاقيات اقتصادية وبحث مستقبل الوجود العسكري الروسي في منطقة القامشلي شمال شرق سوريا. “إذ تشير تقارير إلى وجود تواصل بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والجانب الروسي، ما قد يمهّد لتسلم روسيا مواقع قوات التحالف الدولي، في سياق إنهاء ملف “قسد” وإعادة التوازن العسكري والسياسي في المنطقة”.

تبدلات في السياسة السورية الخارجية

ويضيف المحمد أن “الشرع بات يرى أن واشنطن تمارس ضغوطًا متزايدة على دمشق، دون إظهار نوايا واضحة، خصوصًا خلال الأشهر الستة الماضية. ومن أبرز تلك الضغوط، دفعها لتغيير ثلاثة وزراء سياديين، بينهم وزير الخارجية أسعد الشيباني، وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير الداخلية أنس الخطاب. هذه التطورات دفعت الرئيس السوري لتعزيز علاقته مع روسيا كحليف موثوق لم يتخلّ عن سوريا خلال السنوات التسع الأخيرة”.

وفي حال تم تمديد قانون “قيصر”، بحسب المحمد، فإن “الرئيس الشرع سيعزز توجهه نحو روسيا عبر اتفاقيات اقتصادية ومساعدات مالية، مدعومًا بثقة في الحلف الشرقي. كما يدرك الشرع أن الولايات المتحدة لن تسلح الجيش السوري أو قوى الأمن الداخلي، وهو ما يترك خياراً محدوداً يتمثل في تركيا، التي تتحرك بموافقة أميركية”.

ويضيف: “يبقى الرهان السوري الأهم على روسيا والصين، حيث يعمل الشرع على تسليح القوات السورية وشراء منظومات دفاعية متطورة، بحسب مصادر روسية نقل عنها المستشار السياسي المقرب من الكرملين”.

فصل ديبلوماسي جديد

من جانبه يقول الدكتور عرابي عبد الحي، الأكاديمي والكاتب السياسي، لـ”963+” إن زيارة الشيباني إلى موسكو “تمثل نقطة تحول ديبلوماسي مهمة، حيث تسعى دمشق من خلالها إلى إعادة صياغة علاقاتها مع روسيا بعيدًا عن إرث الرئيس بشار الأسد. وتأتي الزيارة حاملة لرسائل سورية استقلالية وتفاوضية تهدف إلى بناء مسار جديد في التعاون الثنائي”.

ووفقًا للدكتور عرابي، فإن “روسيا تبذل جهوداً للحفاظ على وجودها الفعّال في سوريا، رغم التراجع السياسي لحليفها السابق بشار الأسد. وتركز موسكو على تعزيز قواعدها العسكرية في حميميم وطرطوس، إلى جانب توسيع نفوذها الاقتصادي عبر تقديم عروض تمويل نقدي وإطلاق مشاريع استثمارية في مجالات الطاقة والموانئ”.

ومن جهة أخرى، يجري الحديث عن مفاوضات تهدف إلى تثبيت الاتفاقيات العسكرية على الأراضي السورية، لا سيما في القواعد الجوية والبحرية، وقد تشمل بروتوكولات جديدة تمنح روسيا امتيازات ميدانية إضافية.

وتعكس هذه الزيارة، بحسب محللين، توجهاً سياسياً واضحاً من الجانب السوري لإعادة ترتيب العلاقات مع موسكو، في ظل سعي روسيا لتعزيز حضورها العسكري والاقتصادي واستثمار التغييرات الدولية والظروف الإقليمية الراهنة.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية السورية تحركات ديبلوماسية مكثفة، حيث تجري محادثات بين موسكو والحكومة الانتقالية في دمشق بشأن مستقبل القاعدتين العسكريتين الروسية – البحرية والجوية – الواقعتين شمال غرب سوريا، وسط ترتيبات تهدف لاستمرار تشغيلهما.

+963

——————————-

هل تعيد موسكو رسم خرائط النفوذ شرق الفرات؟

مصدر حكومي: روسيا لا تقلقنا ولن نكررعلاقة النظام السابق بها

سلطان الكنج

31 يوليو 2025 م

تجد موسكو الداعم الأول لنظام الرئيس السابق بشار الأسد نفسها اليوم أمام تحدي إعادة صياغة استراتيجياتها في سوريا التي باتت تزدحم بكبار اللاعبين الدوليين والإقليميين.

ومع سيطرة القوات الحكومية إلى حد ما على منطقة الساحل السوري، المجال الحيوي التقليدي للنفوذ الروسي سابقاً، تتجه روسيا للاستثمار في حالة الفراغ السياسي والأمني وغياب الدولة عن محافظة الحسكة، لإعادة بناء مناطق نفوذ جديدة في شمال شرقي سوريا بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من خلال إعادة التموضع عسكرياً في مطار القامشلي الذي يخضع حتى الآن لسيطرة تلك القوات.

سباق مع الزمن

ومع انهيار نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي وخسارة روسيا أحد أهم الحلفاء، ومع واقع تعقيدات التحالف بين الدولة السورية الوليدة وتركيا، اللاعب الإقليمي الأهم في الشمال السوري، والتعارض البيّن بين السياسات الأميركية والتركية فيما يتعلق بمستقبل المنطقة، والموقف من قوات «قسد» الحليف الأوثق للأميركيين، تجد موسكو نفسها في سباق مع الزمن لإعادة ترتيب أوراقها، وبناء تحالفات جديدة من شأنها الحفاظ على نفوذ ما عبر قوى محلية مثل «قسد» أو بقايا النظام السابق، أو حتى البقاء على أنها لاعب فاعل ومؤثر في المشهد السوري عبر دور سياسي يتمثل في لعب دور الوسيط بين «قسد» والحكومة في دمشق، لكن يبقى ذلك سابقاً لأوانه حتى مع بوادر عودة العلاقة الدبلوماسية بين دمشق وموسكو، وتأكيد الأخيرة على دعم «وحدة الأراضي السورية».

وفي مؤشر واضح على كسر الجليد بين البلدين تأتي زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو، بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد فيه على ضرورة الحفاظ على «وحدة أراضي» سوريا، بعد أسبوع على تدخل إسرائيل عسكرياً في جنوب البلاد.

خسارة استراتيجية

وفي حرص روسي واضح على عدم تكبد خسارة استراتيجية، كان بوتين قد مهّد لعودة العلاقات مع سوريا، بأن أجرى منذ فبراير (شباط) الماضي اتصالاً هاتفياً بنظيره السوري أحمد الشرع، أكد فيه دعم روسيا لـ«وحدة وسيادة وسلامة أراضي سوريا»، وأعرب عن استعداد موسكو لمساعدة سوريا في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك تقديم المساعدات الإنسانية. كما شدد بوتين على أهمية تنفيذ سلسلة من الإجراءات لتطبيع الوضع في سوريا، وإحياء الحوار بين السوريين، حسبما أعلن الكرملين.

وبموازاة المبادرات الدبلوماسية، جرت تحركات ميدانية عسكرية وأمنية، حيث أفادت مصادر مطّلعة في شمال شرقي سوريا لصحيفة «الشرق الأوسط» أنّ ضباطاً سابقين في جيش النظام السابق، إضافة إلى عناصر أمنيين، انتقلوا في الأشهر الأخيرة إلى مناطق شرق الفرات برعاية روسية، بعضهم انضم إلى قوات سوريا الديمقراطية، فيما احتفظ آخرون بعلاقاتهم المباشرة مع موسكو. وتؤكد المصادر أن أكبر تموضع للقوات الروسيّة حالياً في مطار القامشلي، في حين تسجّل تحركات غير ثابتة لمجموعات روسية في محيط الرقة. ويُقدر عدد العناصر الروس في شرق الفرات بـ200 عنصر، ما يجعل الوجود العسكري محدوداً مقارنة بالانتشار الأميركي.

وحتى أواخر يوليو (تموز) 2025، انخفض عدد الجنود الأميركيين في سوريا بشكل ملحوظ ضمن سياسة تقليص الوجود العسكري. وكان العدد عند سقوط النظام السابق نحو ألفي جندي موزعين في الشمال الشرقي بين الحسكة ودير الزور، وقاعدة التنف جنوب شرقي سوريا القريبة من الحدود المشتركة مع كل من العراق والأردن.

وخلال الأشهر التالية، بدأت خطة لسحب وإغلاق عدة قواعد عسكرية، ما خفّض العدد إلى نحو 1400 جندي، مع هدف الوصول إلى أقل من ألف جندي بحلول نهاية العام ضمن قاعدتين هما التنف ورميلان بعد أن كان الجنود ينتشرون في ثماني قواعد.

وتشير المصادر الخاصة إلى أن هذا الوجود الروسي ليس جديداً، بل تعود جذوره إلى ما قبل سقوط النظام، حين لعبت موسكو دور الوسيط بين «قسد» والنظام السوري، وسعت إلى بناء قنوات اتصال دائمة بين الطرفين.

لدينا مصالح مع موسكو

قال مسؤول حكومي سوري رفيع لصحيفة «الشرق الأوسط» إنّ دمشق لا تشعر بالقلق من الوجود الروسي في سوريا، مؤكّداً أنّ «روسيا عبّرت في لقاءاتها معنا عن رغبتها في بناء علاقة متوازنة وندية مع الدولة السورية». وأضاف المصدر مفضلاً عدم الكشف عن اسمه: «نعم، لدينا مصالح مع موسكو، سياسيّة وعسكريّة واقتصاديّة في المستقبل، لكنّ علاقتنا بها لن تكون كما كانت عليه في عهد النظام السابق، الذي استقدم الروس لقمع الشعب، ومنحهم كل شيء بلا مقابل ولا حسابات».

وتابع المسؤول: «من مصلحة سوريا اليوم بناء علاقات متوازنة مع الجميع، تقوم على المصالح المتبادلة، والاحترام المتبادل. هذا لا يعني أنّ العلاقة مع موسكو خالية من العقبات أو التباينات، لكنّ المهم هو وجود رغبة جديّة من الجانبين لبناء نموذج جديد من الشراكة».

وشدّد المسؤول السوري على أنّ روسيا في المقابل «تبدي حرصاً واضحاً على وحدة سوريا، وترفض التدخل في شؤونها الداخليّة، ولا يبدو أنّها تدعم أي أطراف سوى الحكومة المعترف بها دولياً، وهو أمر نعتبره إيجابياً (..) حتى الآن، لم نرصد أي ممارسات أو نيات روسية تثير القلق، أو الشكوك».

حجة محاربة «داعش»

يرى رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، مضر الأحمد، أن هناك تنسيقاً وثيقاً بين روسيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، خاصة في محيط مطار القامشلي الذي تحوّل، بحسب وصفه، إلى «قاعدة روسية كبيرة». ويؤكد الأحمد أن الدعم الروسي لـ«قسد» يشمل مستويات متعددة، عسكرية وسياسية وأمنية. ويقول الأحمد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن لموسكو «مصلحة كبيرة» في تعزيز علاقاتها مع «قسد»، موضحاً أن روسيا تستخدم ورقة وجودها شرق الفرات، وتحالفها مع القوات الكردية ما يضعف حكومة دمشق. وأضاف: «موسكو تقف إلى جانب (قسد) ضد اندماجها في الجيش السوري، في ظل عدم ممانعة الولايات المتحدة وإسرائيل للوجود الروسي شرق الفرات».

ويعدّ الأحمد أن روسيا ترى في اللامركزية التي تطالب بها «قسد» مدخلاً لضمان مصالحها، ولا سيما في الساحل السوري، حيث تنتشر قواعدها الجوية في بانياس وريف جبلة، وفي مقدمتها قاعدة حميميم. كذلك يشير إلى أن روسيا تستغل ورقة «داعش» لتبرير بقائها العسكري في المنطقة، «إذ تُظهر نفسها على أنها قوة تحارب الإرهاب، وبذلك تشرعن وجودها شرق الفرات». ويضيف: «التحالف مع (قسد) يمثل الورقة الأهم بالنسبة لروسيا في سوريا، ولن تفرط بها، فهي من خلالها تقايض حكومة دمشق لتثبيت قواعدها، وتعزيز وجودها في البلاد». ويختم الأحمد بالقول إن روسيا «ليست من مصلحتها اندماج (قسد) مع الحكومة السورية، لأن بقاء الأخيرة مستقلة نسبياً يضمن في المقابل استمرار الوجود العسكري الروسي».

القامشلي مقابل حميميم

في سياق متصل، يكشف الصحافي السوري من مدينة دير الزور، زين العابدين العكيدي، لـ«الشرق الأوسط» أن تحركات القوات الروسية في شرق الفرات تقوم أحياناً بطلعات جوية، إضافة إلى رحلات لطائرات الشحن العسكرية بين مطاري القامشلي –حيث القاعدة الروسية– وقاعدة حميميم العسكرية في الساحل السوري.

ويؤكد العكيدي أن عمليات نقل ضباط كبار من النظام السوري السابق من الساحل إلى مطار القامشلي بدأت منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي، وبدأ حضورهم يصبح ملحوظاً في المنطقة مع قيام بعضهم بنقل عائلاتهم. ويعتقد العكيدي أن موسكو لن تخلي قاعدة القامشلي، معتبراً أنها ورقة أساسية بيدها أمام الأميركيين والأتراك على حد سواء. ويوضح: «حاولت (قسد) إقناع الروس بإقامة قاعدة قرب حقل العمر النفطي المهم، لكن الروس رفضوا العرض، كما رفضوا طلب (قسد) تغيير اسم مطار القامشلي إلى (قامشلو) أو (قابو) بالكردية، قبل أن يسمحوا لاحقاً بوضع إشارة تدل على المطار بأربع لغات من بينها الكردية». ويضيف العكيدي أن روسيا نقلت عدداً كبيراً من ضباط وعناصر النظام الفارين من الحكومة السورية الجديدة، وأرسلتهم إلى أوكرانيا للقتال معها، مقابل عقود تقارب 1000 دولار أميركي شهرياً، مع منحهم إقامات دائمة في روسيا تحميهم من الملاحقة.

موسكو ودمشق رؤية مشتركة

من جهته، قال الباحث في مركز جسور للدراسات فراس فحّام لصحيفة «الشرق الأوسط» إنّ روسيا تستخدم ضباط النظام السابقين وتحتويهم ضمن قواعدها، سواء في حميميم أو القامشلي، أو حتى في قواعدها خارج سوريا، لا سيما في شرق ليبيا. وأضاف أن موسكو تستخدم هؤلاء الضباط غالباً في مهمات لوجستية وأمنية تتعلق بتأمين القواعد الروسية، مثل الحماية، وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وأوضح فحّام أن المعطيات الميدانية لا تشير إلى أن روسيا بصدد تشكيل بنية عسكرية موازية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في شرق البلاد، مشيراً إلى أن الوجود الروسي في سوريا يتم بشكل واضح ومنسّق مع حكومة دمشق.

ويرى أن أحد أسباب امتناع روسيا عن الدفاع عن نظام الأسد في أيامه الأخيرة هو لا شك تلقيها تطمينات من أطراف فاعلة محلية وإقليمية بأن وجودها العسكري سيستمر. وأكد أن دمشق لن تفرط في علاقتها مع موسكو قبل اتضاح المسار الغربي حيال سوريا، لا سيما في ظل غياب ثقة دمشق بالتوجهات الأميركية المستقبلية في الملف السوري.

وفي أولى إشارات الانفتاح الرسمي على روسيا بعد سقوط نظام بشار الأسد، حرص الشرع على إرسال رسالة واضحة، مفادها بأن أي علاقة استراتيجية جديدة يجب أن تُبنى على أسس متوازنة. وكان الشرع قال في تصريحات سابقة إن إدارته «حريصة على بناء علاقات استراتيجية متجددة مع روسيا»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «أي شراكة مقبلة يجب أن تُبنى على قاعدة احترام سيادة الدولة السورية، واستقلال قرارها السياسي، وضمن إطار يضمن استقرار البلاد، ووحدتها».

لذا، فإن العلاقة بين موسكو و«قسد» ليست متينة بالشكل الذي قد تبدو عليه بحسب فحّام، لكون موسكو تدعم مبدأ وحدة الأراضي السورية، ما يتناقض مع الرؤية الآيديولوجية لـ«قسد»، ويتقاطع بالمقابل مع الموقف الرسمي لدمشق. وأضاف فحّام أن روسيا استخدمت «قسد» والنظام السوري في مرحلة معينة ورقة ضغط على تركيا، ووسيلة لابتزازها في الملف السوري، بما يفضي إلى تقريب تركيا من النظام، وإبعادها عن المعارضة السورية التي رعتها أنقرة.

واستبعد فحّام أن تُقدم روسيا على بناء منطقة نفوذ مستقلة لها شرق الفرات خارج التنسيق مع دمشق، موضحاً أن موسكو ليست في وارد الصدام مع الحكومة السورية، لأن القواعد الروسية الموجودة على الأراضي السورية باتت فعلياً أشبه بورقة بيد دمشق، ولا يمكن لروسيا المجازفة باستعداء النظام السوري في هذه المرحلة.

وأشار إلى أن موسكو حريصة على الحفاظ على تفاهماتها مع دمشق، لا سيما أنها تتفق مع تركيا على مبدأ وحدة الأراضي السورية، وتُبدي تحفظاً مشتركاً على تنامي النفوذ الإسرائيلي داخل سوريا.

روسيا وعشائر شرق الفرات

ترى قوى محلية فاعلة في مناطق شرق الفرات أنه لا يوجد نفوذ روسي ملموس في هذه المرحلة. وقال الشيخ ناصر الفرج، أحد وجهاء العشائر في شرق الفرات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا وجود لنفوذ روسي حقيقي في شرق الفرات اليوم إلا من خلال (قسد)»، مشيراً إلى أنه «لا توجد أي قنوات تواصل أو حوار بين الروس والعشائر بشكل مباشر». وأضاف: «روسيا لم تتبنَّ أي طرف عشائري في شرق الفرات بعد سقوط النظام، قبل سقوط النظام كانت بعض الميليشيات المحلية في تلك المناطق تحظى بدعم أو غطاء روسي، ضمن ترتيبات أمنية ظرفية تعود إلى ما قبل سقوط النظام السوري».

قائد ميداني: روسيا مثل إيران

وقال أبو خالد الحصي، وهو قائد كتيبة في الجيش السوري (الجديد)، وقائد سابق في «حركة أحرار الشام» لـ«الشرق الأوسط»: «إن من حق الحكومة أن تفكر بعقل الدولة، وهذا أمر نفهمه ونتفهمه»، لكنه شدد على أن السوريين «لن ينسوا ما فعلته روسيا في السنوات الماضية».

وأضاف: «قتل أقربائي، مثل كثير من السوريين الذين سقطوا تحت القصف الروسي، حين كانت الطائرات الروسية تستهدف الأسواق والتجمّعات السكنية ومراكز الدفاع المدني». وأضاف: «لن نرى روسيا إلّا عدواً، فهي شريك مباشر في تهجيرنا، وفي قمع الثورة، وفي تمكين النظام من التوحش».

ورأى الحصي أن «روسيا، كإيران، لعبت دوراً أساسياً في قمع السوريين، لا سيما عبر غاراتها الجوية التي امتدّت لأعوام. ورغم أن العالم شهد صراعات تحولت لاحقاً إلى علاقات طبيعية، فإن ذاكرة الشعوب لا تخضع لهذا المنطق».

وختم قائلاً: «الأفضل أن يأتي يوم نفاوض فيه الروس على تسليم بشار الأسد وعدد من ضباط النظام الهاربين إلى روسيا، من خلال ورقة قواعدهم العسكرية في سوريا. هذا حق مشروع، لكنه لا يغير من حقيقة ثابتة هي: إن روسيا ستبقى عدواً في نظر غالبية السوريين».

سجل مثقل بالدم والنار

وكان التقرير السنوي الأخير لعام 2024 الصادر عن «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أورد أن القوات الروسية تسببت بمقتل 6 آلاف و969 مدنياً، بينهم 2055 طفلاً و983 امرأة، بالإضافة إلى مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة عما لا يقل عن 362 «مجزرة»، منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول) 2015. وأظهر تحليل بيانات الشبكة أن العام الأول للتدخل الروسي (2015-2016) شهد أعلى حصيلة من الضحايا، حيث بلغ عدد القتلى المدنيين 3564 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 51 في المائة من إجمالي الضحايا خلال السنوات التسع. وسجلت محافظة حلب الحصيلة الأعلى من الضحايا (نحو 41 في المائة من الإجمالي)، تلتها محافظة إدلب بنسبة تقارب 38 في المائة.

وسجّل التقرير أيضاً ما لا يقل عن 237 هجوماً بذخائر عنقودية، إلى جانب 125 هجوماً بأسلحة حارقة شنتها القوات الروسية خلال فترة تدخلها الممتدة حتى 30 سبتمبر 2024. وخلص التقرير إلى أن حجم العنف المتصاعد الذي مارسته القوات الروسية، بالتوازي مع قوات النظام والميليشيات الإيرانية، كان من الأسباب الأساسية في تشريد نحو 4.9 مليون نسمة، كثير منهم تعرّضوا للنزوح القسري المتكرر.

نهج تركي في بناء العلاقات

وعلى ما يبدو، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع يدرك جيداً أن علاقات التعاون المُتزنة مع موسكو تُشكّل ركيزة استراتيجية لتعزيز الموقف السوري، وخلق توازن ما في العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الغربية. وإذ تُستحضر تجربة نظام الأسد الأب الذي ارتكز على الدعم العسكري السوفياتي، ثم اضطر بعد انهيار المعسكر الشرقي إلى انفتاح حذِر على الغرب للحفاظ على المصالح وسط تحوّلات النظام الدولي، فإن الإدارة الحالية تسعى لتجنب تكرار السيناريو ذاته عبر تبني نهج دبلوماسي أكثر توازناً وانفتاحاً على الجميع.

وتُلمّح قراءة نهج الشرع إلى تشابه لافت مع سياسات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إدارة علاقات بلاده الخارجية، حيث يتبنى سياسةَ تحالفات متعدّدة المحاور تسمح بالتعاون مع روسيا والغرب في آن واحد. يُضاف إلى ذلك العامل الجوهري المتمثل في العضوية الدائمة لروسيا في مجلس الأمن الدولي، مما يُحوّل التعاون معها إلى رافعة دبلوماسية تمنح دمشق أدوات فعّالة لمواجهة التحديات والضغوط الغربية المستقبلية. هذا المسار يُوفّر للحكومة السورية هامشاً أوسع للمناورة في الساحة الدولية، مع واقع وجود مشكلات داخلية عالقة ومعقدة قد يطول حلّها.

الشرق الأوسط

——————————

هل لزيارة الشيباني المفاجئة لموسكو علاقة بتطورات الوضع في الجنوب السوري؟

أول زيارة لمسؤول سوري منذ إطاحة الأسد وبدعوة سابقة من لافروف

موسكو: رائد جبر

30 يوليو 2025 م

نقلت وسائل إعلام سورية وروسية متطابقة أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، توجه، مساء الأربعاء، إلى موسكو في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً. وينتظر أن يعقد الخميس جولات من المحادثات مع عدد من المسؤولين الروس وفقاً لتأكيد مصادر تحدثت إلى قناة «روسيا اليوم» الحكومية.

وتعد هذه أول زيارة يقوم بها مسؤول سوري إلى العاصمة الروسية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ورغم أنه كان متوقعاً أن يقوم الشيباني بزيارة إلى العاصمة الروسية، منذ أن وجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعوة رسمية له لزيارة موسكو نهاية مايو (أيار) الماضي، لكن الإعلان المفاجئ عن الزيارة قبلها بساعات فقط ومن دون الكشف عن ترتيبات مسبقة، عكس كما قال مصدر روسي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق النهائي على موعدها «قد يكون جرى بسرعة وربما كان مرتبطاً بتطورات الوضع في الجنوب السوري، والاتصال الذي أجراه يوم الاثنين، الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

وكان لافروف قد أعلن أن توجيه الدعوة إلى الشيباني لزيارة موسكو، جاء استجابة لنصيحة تركية، وقال في حينها: «بدعوة طيبة من صديقي (وزير الخارجية التركي) هاكان فيدان، وجهنا الدعوة للسيد الشيباني لزيارة روسيا». وسبق أن التقى الوزيران لافروف والشيباني في العاصمة التركية في فبراير (شباط) الماضي.

عموماً، تُعد الزيارة التطور الأبرز في العلاقة بين القيادة السورية الجديدة وروسيا، الداعم الأبرز لرئيس النظام المخلوع. لكن الطرفين كانا قد أعربا عن استعداد لتطبيع العلاقات وتبادلا عدداً من الرسائل التي وصفت بأنها «إيجابية». وقال الرئيس السوري أحمد الشرع في وقت سابق، إن روسيا «دولة مهمة وهي ثاني أقوى دولة في العالم، وتربطنا بها مصالح استراتيجية عميقة».

بدوره أكد الرئيس فلاديمير بوتين في رسالة وجهها إلى الشرع، في مارس (آذار) الماضي، استعداد بلاده لـ«تطوير التعاون العملي مع السلطات السورية في كل المجالات».

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن الرسالة حملت تأييداً لجهود القيادة السورية الموجهة نحو «تحقيق الاستقرار السريع للوضع في البلاد بما يخدم ضمان سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها».

وكانت موسكو قد أعلنت أنها أطلقت سلسلة من الاتصالات الروسية مع دمشق، تهدف إلى ترتيب العلاقة الجديدة بين البلدين. وأكدت أنها تضع ضمن أولوياتها ضمان المصالح الروسية وخصوصا ما يتعلق بالوجود العسكري الروسي في قاعدتي «حميميم و«طرطوس» فضلاً عن استئناف التعاون في المجالات المختلفة.

وتبادل الطرفان عبر قنوات الاتصال مطالب محددة، بينها من الجانب السوري ضرورة أن تسهم موسكو في إرساء مبادئ العدالة الانتقالية، في إشارة إلى فرار مسؤولين سابقين بينهم الأسد إلى موسكو ومعطيات عن تهريب مبالغ ضخمة من الأموال إلى روسيا.

من جانبها أكدت موسكو استعدادها لتقديم العون في ملفات عدة بينها إعادة إعمار بعض منشآت البنى التحتية، خصوصاً تلك التي أسهمت روسيا والاتحاد السوفياتي السابق بتشييدها، وتحدث مسؤولون روس عن احتمال أن تذهب موسكو لتخفيف أعباء السلطات السورية الجديدة عبر إعفاء سوريا من الديون المستحقة لموسكو.

وفي 20 يوليو (تموز)، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، الذي أعفي لاحقاً من منصبه، أن بلاده تواصل اتصالاتها مع الحكومة السورية بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية في البلاد، معرباً عن أمله في التوصل إلى تفاهم يحفظ مصالح الطرفين. وأضاف بوغدانوف، في تصريح خلال مشاركته في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي: «نحن على تواصل بالطبع، وكل شيء يسير جيداً حتى الآن، وآمل أن نتوصل إلى تفاهم مع السلطات الجديدة. لقد جرت فعلياً محادثات بهذا الشأن».

وأشار بوغدانوف في حينها إلى أنه يتوقع أن يلبي الشيباني الدعوة الموجهة له لزيارة موسكو قريباً، وأوضح أن الزيارة المرتقبة تهدف إلى مناقشة العلاقات بين البلدين، بما في ذلك التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي، مؤكداً أن بلاده ترى أهمية كبرى في الحفاظ على علاقات وثيقة ومستقرة مع سوريا في المرحلة المقبلة. ولفت المسؤول الروسي إلى أن الحوار مع الجانب السوري بشأن مستقبل القواعد الروسية في سوريا، أي قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية وقاعدة طرطوس البحرية، مستمرة، وأن الحوار يجري «بروح من التفاهم المتبادل».

ورغم أن الدعوة الروسية طُرحت ضمن ما يوصف بتعزيز التعاون الثنائي، إلا أن هناك تفسيرات ترى أن زيارة الشيباني تأتي في إطار أوسع على خلفية محاولات موسكو تثبيت تموضعها الاستراتيجي في سوريا في مرحلة ما بعد بشار الأسد.

ووفقاً لتحليل نشره مجلس الشرق الأوسط بمعهد «كارنيغي» في يونيو (حزيران) الماضي، تسعى موسكو إلى تجديد حضورها في مواقع حيوية، من بينها ميناء طرطوس، وقواعد عسكرية في الساحل السوري، من خلال اتفاقات بعيدة المدى تضمن لها منفذاً دائماً إلى شرق المتوسط.

وبدا أن العنصر الجديد الذي قاد إلى تسريع ترتيب الزيارة مرتبط بتطورات الوضع في الجنوب السوري والتصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد سوريا. خصوصاً أن بوتين أجرى قبل يومين اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو بحث خلاله الطرفان التطورات المحيطة بالوضع في الجنوب السوري، وأكد خلاله الرئيس الروسي التزام بلاده بمبدأ وحدة وسلامة الأراضي السورية.

——————————-

مصير القواعد الروسية ومحاكمة الأسد والجنوب السوري.. كواليس أول زيارة لوزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو بعد سقوط النظام

عربي بوست

2025/08/01

على وقع التحولات الكبرى التي تعصف بالشرق الأوسط، حطّ وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ووزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، في موسكو في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد.

لكن الرحلة لم تكن مجرد خطوة بروتوكولية، بل حملت رسائل سياسية وأمنية واضحة: فدمشق ما بعد الحرب تسعى إلى إعادة صياغة موقعها الإقليمي خارج قيود التحالفات القديمة، بينما تختبر موسكو قدرتها على الحفاظ على نفوذها التاريخي دون أن تبدو كقوة وصاية على السلطة الجديدة.

دمشق بين وساطات العرب وظلّ الشرع

تفيد مصادر دبلوماسية عربية لـ”عربي بوست” أن الزيارة جاءت بعد أسابيع من تحضيرات دقيقة، أشرفت عليها كلٌّ من تركيا والسعودية، بهدف تهيئة الأرضية لتواصل مباشر بين دمشق وموسكو. الهدف: تثبيت الاستقرار السوري، وإعادة دمج دمشق تدريجيًا في محيطها العربي.

في الكواليس، برز اسم ماهر الشرع، شقيق الرئيس أحمد الشرع، كـ”مهندس الظل” لهذه العملية، إذ لعب دورًا محوريًا منذ عملية “ردع العدوان” في بناء الثقة مع الروس، وإقناعهم بأن سوريا الجديدة لا تسعى للقطيعة مع موسكو، بل لعلاقة شراكة متكافئة.

وبحسب مصادر سورية، سبق الزيارة وفد روسي رفيع، دبلوماسي–استخباراتي، زار دمشق نهاية يوليو، واجتمع مع الشيباني، وماهر الشرع، ومدير المخابرات حسين سلامة. وتم الاتفاق على جدول أعمال أولي شمل ملفات حساسة، بينها: مستقبل القواعد العسكرية في الساحل، شمال شرق سوريا و”قسد”، الاتفاقيات الاقتصادية، والمصير القانوني لبشار الأسد.

ملفات ساخنة على الطاولة الروسية

حين حطّت الطائرة السورية في موسكو، كانت الحقائب السياسية أثقل من التصريحات الرسمية.

الملف الأكثر حساسية كان القواعد الروسية في الساحل السوري. فدمشق، التي لا تطالب بإغلاقها، تسعى إلى إعادة تعريف دورها لتتحول من رمز للوصاية إلى ركيزة لتوازن إقليمي، خصوصًا في ظل انفتاحها على محيطها العربي.

في الوقت نفسه، طرح الوفد السوري مسألة الجنوب السوري والتنسيق الأمني مع إسرائيل، مؤكدًا على ضرورة أن تكون دمشق طرفًا حاضرًا في إعادة صياغة التفاهمات الروسية–الإسرائيلية، لا مجرد متلقٍّ.

وفي ما يخصّ بشار الأسد، كشف مصدر سوري أن دمشق اقترحت تسوية قانونية عبر محاكمة دولية يشرف عليها جهاز تابع لمحكمة العدل الدولية، في محاولة لطي صفحة الماضي، لكن موسكو تحفظت على المقترح خشية أن تفتح المحاكمة ملفات تلامس الوجود الروسي في سوريا.

من قسد إلى الفوسفات: مفاوضات متعددة المسارات

شمل النقاش أيضًا منطقة شمال شرق سوريا، حيث أطلع الجانب الروسي الوفد السوري على لقاء جرى مؤخرًا في موسكو مع وفد من “قسد”، في محاولة لتدشين مسار تفاوضي يفضي إلى إعادة دمج تلك المناطق ضمن السلطة المركزية.

وفي المجال الاقتصادي، طالبت دمشق بإعادة مراجعة الاتفاقيات الموقعة إبان الحرب، لا سيما في مجالات الطاقة والموانئ والفوسفات، إذ صبّت غالبيتها الساحقة في مصلحة موسكو. وتم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لإعادة النظر في هذه العقود.

أما في الشق الدبلوماسي، فاتُفق على استئناف تبادل البعثات، والاستعداد لزيارة مرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى موسكو في أكتوبر المقبل للمشاركة في القمة العربية–الروسية، بالتوازي مع افتتاح السفارة السورية ودعم مساعي رفع دمشق من لوائح الإرهاب الأممية.

خلاصة: لحظة مفصلية في رسم ملامح سوريا المقبلة

لم تنتهِ زيارة موسكو بانتهاء اجتماعاتها، بل دشّنت لحظة اختبار مزدوج فروسيا تحاول تثبيت نفوذها مع سلطة لم تكن من صناعتها، وسوريا تسعى للتموضع كدولة ما بعد الحرب، قادرة على الانفتاح دون خسارة أوراقها الاستراتيجية.

إذا نجحت هذه المقاربة في التبلور، فقد تتحول زيارة الشيباني وأبو قصرة إلى محطة تأسيسية ترسم معالم الجمهورية السورية الجديدة، بين توازنات الداخل ومتغيرات الإقليم.

———————————

 سوريا وروسيا تتفقان على تشكيل لجنة مشتركة لمراجعة الاتفاقيات الاقتصادية

2025.07.31

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه تم الاتفاق مع الجانب السوري على تشكيل لجنة وزارية مشتركة لمراجعة الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين.

وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، في العاصمة الروسية موسكو، قال لافروف إنه “فيما يتعلق بالعقود الاقتصادية اتفقنا على تعيين رئيس من الجانب الروسي للجنة المشتركة التي ستنظر في المسارات متبادلة المنفعة” مؤكداً أن “روسيا ستشارك بشكل فعال في تعافي الاقتصاد السوري”.

ورحب الوزير الروسي برفع العقوبات الأميركية عن سوريا، مشيراً إلى أنه “نعتقد أن رفع العقوبات الأميركية عن الشعب السوري هو أمر سليم، حيث كانت تلك العقوبات تطال الشعب لا المسؤولين السياسيين”.

من جانبه، أكد وزير الخارجية السوري أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مشتركة بين البلدين للنظر في الاتفاقيات السابقة، مضيفاً أن “العلاقات بين روسيا وسوريا تمر بمنعطف تاريخي حاسم”.

وأكد الشيباني أنه “وجدنا انفتاحاً كبيراً من الجانب الروسي، ونعتقد أن هذه العلاقة ستتطور إلى شراكة استراتيجية متميزة في القريب العاجل”.

وفي وقت سابق اليوم الخميس، عقد وزير الخارجية السوري اجتماعاً في العاصمة الروسية موسكو مع نظيره الروسي، ناقشا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات في سوريا.

وأكد لافروف دعم بلاده لتنمية العلاقات مع دمشق على أساس الاحترام والمصلحة المتبادلة، وأهمية تكثيف الحوار بين الجانبين للحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيراً إلى أن روسيا تثمّن الخطوات التي تتخذها سوريا لحماية البعثات الدبلوماسية الروسية.

وشدد لافروف على معارضة موسكو محاولات زعزعة استقرار سوريا، واستخدامها ساحة لتصفية الحسابات، مؤكداً أن المبادرات التي أطلقها الرئيس السوري، أحمد الشرع، تسهم في تجاوز الأزمة.

—————————–

وفد سوري يبحث عدداً من القضايا العسكرية مع وزير الدفاع الروسي

وزير الدفاع السوري يلتقي نظيره الروسي في موسكو

2025-07-31

بحث وفد حكومي سوري، اليوم الخميس، عدداً من القضايا العسكرية مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف في العاصمة الروسية موسكو.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، بأن وزيري الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة حسين سلامة التقوا وزير الدفاع الروسي.

وقالت “سانا”، إن المسؤولين السوريين بحثوا خلال اللقاء مع وزير الدفاع الروسي عدداً من القضايا العسكرية المشتركة بما يخدم العلاقات السورية – الروسية.

وكان وزير الخارجية السوري قد وصل، في وقت سابق اليوم الخميس، إلى موسكو في زيارة رسمية على رأس وفد حكومي.

والتقى الشيباني مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، في قصر الضيافة بالعاصمة موسكو، وتباحث الوفدان بشأن العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، بحسب ما نقلت وكالة “سانا”.

وقال الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع لافروف، إن سوريا تتطلع إلى إقامة علاقات صحيحة وسليمة مع روسيا قائمة على التعاون والاحترام.

وأضاف: “نمر بمرحلة مليئة بالتحديات وهناك فرص كبيرة لسوريا ونطمح لأن تكون روسيا إلى جانبنا”.

وشدد، على أن “سوريا لا يمكن أن تستقر وتتطور في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على أراضيها”، داعياً إسرائيل إلى “وقف تدخلاتها بالشأن الداخلي السوري، واستغلال ورقة الأقليات لإثارة التوترات والفوضى بالبلاد”.

ومن جانبه، قال لافروف خلال المؤتمر الصحفي، إن “موسكو تتمنى أن يتجاوز الشعب السوري التحديات التي تواجهه”.

وذكر وزير الخارجية الروسي، أن روسيا تتطلع إلى زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو خلال الفترة القادمة.

وأشار، إلى أنه “تم التوافق على إعادة النظر في جميع الاتفاقيات الموقعة بين سوريا وروسيا، حيث سيتم تشكيل لجنتين وزاريتين سورية وروسية لبحث ذلك”.

ودعا، إلى رفع فوري لجميع العقوبات المفروضة على سوريا، التي قال إنها “تضر الشعب السوري فقط، وليس النظام السوري السابق”، مؤكداً أن “موسكو تدعم الخطوات التي قامت بها الحكومة السورية على مدى الأشهر الماضية”.

——————————

 الشيباني من موسكو: الجاليات ركيزة في تعافي سوريا وتعزيز صورتها في الخارج

2025.08.01

أكّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، يوم الجمعة، أهمية الدور الذي تضطلع به الجاليات السورية في دعم تعافي بلادهم وتعزيز صورتها الخارجية.

جاء ذلك خلال لقاء جمعه بأبناء الجالية السورية في العاصمة الروسية موسكو، بحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية السورية.

وتأتي هذه الزيارة، التي بدأت الخميس من دون إعلان عن مدتها، كأول زيارة لمسؤول سوري إلى روسيا منذ تشكيل الحكومة السورية الجديدة بعد إسقاط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.

الاهتمام بالمغتربين ودورهم في إعادة الإعمار

قال الشيباني خلال لقائه مع أفراد الجالية السورية في موسكو إن “الدولة السورية حريصة على رعاية مواطنيها في الخارج، وتعزيز الروابط التي تجمعهم بالوطن الأم”.

وأضاف أن “الجاليات السورية لها دور هام في دعم تعافي سوريا الجديدة، وتعزيز صورتها في الخارج”.

ورافق الشيباني في زيارته وفد رسمي ضمّ وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس الاستخبارات العامة حسين سلامة.

وخلال الزيارة، التقى وزير الخارجية السوري بنظيره الروسي سيرغي لافروف، كما أجرى مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

===========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى