العلاقات السورية-الروسيةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

العلاقات السورية-الروسية تحديث 12 آب

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العلاقات السورية الروسية

—————————————-

هل تسعف روسيا النظام السوري؟/ ميادة سفر

11 اغسطس 2025

تعدّل السلطات الجديدة في سورية توجّهاتها الخارجية، في نتيجة طبيعية لما بعد الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد في الساحل السوري قبل أشهر، ولا تزال جاريةً في السويداء جنوبي سورية. أول المتغيّرات خطوة دمشق تجاه موسكو، بزيارة وزيرَي الخارجية والدفاع، أسعد الشيباني ومرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامّة حسين سلامة، روسيا للاجتماع بمسؤوليها السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين. في الشكل قد لا تُرضي الخطوة بعض السوريين، وهم ليسوا قلّةً، باعتبار روسيا شريكةً في سفك الدم السوري على مدار سنوات الحرب في البلاد، في وقوفها مع نظام بشّار الأسد ودعمها له، وهو الذي صمد بسبب هذا الدعم، إذ أدّى التدخّل الروسي إلى إطالة عمر النظام سنوات عدّة، قبل أن تتيح الظروف الداخلية والدولية (لا تخفى على أحد، فضلاً عن انشغال الروس بالمسألة الأوكرانية) الفرصةَ للفصائل المسلّحة بقيادة هيئة تحرير الشام لإسقاط النظام في 8 ديسمبر (2024)، وجاءت زيارة وزير خارجية سورية موسكو لكسر الجليد، ولتنشيط العلاقات شبه المعلّقة بين البلدَين.

تُطرح أسئلة مختلفة عن تحرّك دمشق المتخوّفة من فقدان الموثوقية، وخصوصاً في الغرب، الذي رحّب ودعم تسلّمها زمام السلطة، لكنّه تفاجأ بالانفلات الأمني والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وأعمال الانتقام الفظيعة، التي أظهرت عدم قدرة السلطات على ضبط هذه الاعتداءات أو تقديم مرتكبيها إلى المحاكم، ما سمح أيضاً لإسرائيل باستغلال هذه الأحداث بحجّة حماية الدروز، لتمعن في الاحتلال والهيمنة على الجنوب السوري.

شكّل الوصول إلى المياه الدافئة حلماً راود الروس، تعود ملامحه إلى مطلع القرن الثامن عشر، في أثناء حكم القيصر بطرس الأكبر الذي فشل في تحقيقه، وستفشل كاترين الثانية (كاترين الكبيرة: 1762 – 1796) في تحقيق ذلك الحلم، وهي التي قالت: “إنّ دمشق تمسك بمفتاح البيت الروسي”، غير أنها تمكّنت من جعله واحداً من متطلّبات الأمن القومي، ليأتي الرئيس فلاديمير بوتين ويحقّق ما عجز أسلافه عنه، فتمكن من إقامة قواعد عسكرية واقتصادية في سورية، مستغلّاً الطلب السوري للمساعدة في الحرب، وتراكم العلاقات العسكرية والسياسية بين البلدَين، إذ تعود العلاقة بينهما إلى ما قبل حكم “البعث” في سورية، بما فيها تسليح الجيش السوري، تلك العلاقة التي ساهمت في تعزيزها المواقف الغربية من سورية بسبب قضايا كثيرة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ودعم المقاومة. واليوم يبدو أنّ التوتّر الذي بدأت ملامحه تتكشّف بعد أحداث محافظة السويداء من الغرب وأميركا تجاه دمشق، أعاد فتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين البلدَين.

لم تخرج روسيا من سورية، خلافاً لما ظنّه بعضهم عقب سقوط نظام بشّار الأسد، بل أبقت قواتها في قاعدة حميميم التي لجأ إليها عديدون من ضبّاط النظام السابق وقادته، ومنها خرج بشّار الأسد متجهاً إلى روسيا، موطن لجوئه الإنساني، مع رفض غير قابل للمناقشة من السلطات الروسية بشأن تسليمه لسلطة دمشق مقابل تعهدها بعدم السماح له بالظهور أو الأحاديث الإعلامية وغيرها، وفقاً لما تتناقله الأخبار، فضلاً عن تجديد وجودها في شرق سورية، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فقد شهدت قاعدة القامشلي زيادةً في عدد القوات الموجودة، وتحسيناً في نوعية الأسلحة، تلك البوابة التي يمكن أن تدخل منها روسيا مجدّداً إن لم يحصل التوافق مع حكومة الشرع.

بادرت روسيا، كغيرها من الدول، إلى التواصل مع القيادة السورية الجديدة، حين زار نائب وزير الخارجية، ومبعوث الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف، دمشق في يناير/ كانون الثاني الماضي، كانت الأولى لمسؤول روسي بعد سقوط نظام بشّار الأسد، تلك الزيارة التي رأى فيها كثيرون أنها تحمل رسائلَ عدّةَ، ورغبةً روسيةً في إعادة تطبيع العلاقات مع السلطات الجديدة، على الرغم من التصريحات القاسية من الأخيرة، وإعلانها الانتقال إلى المعسكر الغربي. ولم يكن اتصال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلا استكمالاً لزيارة بوغدانوف، واعترافاً شبه مُعلَن بالسلطة الجديدة، بشكل لا يخفي حرص روسيا على وجودها وقواعدها ضمن الأراضي السورية، بما يشي أنّ مصالحها هي التي تتحكّم بما ستؤول إليه العلاقات لاحقاً.

لم تكن الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع تنوي فتح صفحة جديدة مع موسكو تحاكي ما كانت عليه الأحوال في ظلّ النظام السابق، إلا أنّ الأحداث التي طرأت في المشهد السوري أخيراً، والدعوات إلى تقسيم البلاد بين أقاليم، دفعت دمشق إلى طرق الباب الروسي مجدّداً، إذ تتقاطع مصالح البلدَين في نواحٍ كثيرة، لعلّ أبرزها أنه لا مصلحة لهما في التقسيم، الذي يشكّل خطراً على الوجود الروسي في سورية، ولم تصدُر عن موسكو أيّ تلميحات تشي بدعم وتأييد أيّ حركة انفصالية، سواء في الساحل أو غيره، فضلاً عن أنّ الحديث عن تمديد عقوبات قيصر من الولايات المتحدة، بعد المجازر في السويداء، سيقلّل من حظوظ دمشق في استقطاب الاستثمارات والدعم الغربي، وهو ما سيؤثّر في الأوضاع الداخلية التي تعاني كثيراً من الأزمات، فلم تجد دمشق بدّاً من قبول الدعوة (وربّما الاستجابة للطلب التركي بالاتجاه شرقاً) والتعاطي مع روسيا وطيّ صفحة الماضي، بما يتناسب مع مصالح كلّ منهما.

يحاول بعضهم تصوير تطبيع العلاقات بين روسيا والسلطات الانتقالية في دمشق نوعاً من الشراكة بعد عقد من الحماية والتبعية من النظام السابق، في محاولةٍ لحفظ ماء وجه دمشق أمام جمهورها والمؤيّدين لها، بينما رأى آخرون أن ذهاب دمشق إلى موسكو نقطة ضعف تضاف إلى نقاط تضع علامات استفهام كثيرة بشأن ما تقوم به الحكومة الانتقالية، غير أن من الواضح أنّ ثمّة أسباباً دفعت (وربّما أجبرت) حكّام سورية الجدد على الارتماء مجدّداً في الحضن الروسي، وفق مبدأ لا صداقات ولا عداوات دائمة في السياسة، فالأخطار السياسية والأمنية والاقتصادية التي تهدّد الحكومة الانتقالية قد تدفعها إلى التراجع عن مواقف وتصريحات كثيرة أدلت بها في الأشهر الماضية ضد الدول التي دعمت نظام الأسد من موسكو إلى الصين، وربّما يوماً ما تصل إلى طهران… من يدري؟!

يبقى السؤال: هل تتمكّن روسيا من إنقاذ (أو مساعدة) نظام الشرع على غرار نظام بشّار الأسد؟ وما الثمن الذي سيدفعه السوريون هذه المرّة في سبيل محاولة استقرار بلادهم؟… تظلّ هذه الأسئلة (وغيرها) مدار جدل ونقاش وتحليلات بين السوريين، وبين المحلّلين والمهتمّين بالشأن السوري، وما أكثرهم!

——————————–

سوريا الجديدة… صراع الحلفاء وعودة روسية/ إبراهيم حميدي

الأمر الأكيد أننا أمام مرحلة جديدة من بروز أجندات حلفاء دمشق وتضاربها وتجدد الصراع على سوريا وفيها

آخر تحديث 10 أغسطس 2025

سوريا دخلت في مرحلة جديدة. انتهى “شهر العسل” السائد منذ سقوط النظام نهاية العام الماضي. تطورات كثيرة تشير إلى ذلك، بينها: “مؤتمر وحدة المكونات” في الحسكة شرق الفرات، والصراع الفرنسي–التركي على “الملف الكردي”، وحوار عمان حول “الملف الدرزي”، وعودة حذرة للدور الروسي.

من غير الممكن انعقاد “مؤتمر المكونات” الذي استضافته الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، من دون دعم فرنسي وعدم اعتراض أميركي، ذلك أن القوات العسكرية والخاصة للبلدين موجودة شرق الفرات ضمن التحالف الدولي. ولا يمكن اعتبار مشاركة الشيخ الدرزي حكمت الهجري ورئيس “المجلس العلوي” غزال غزال بكلمات مرئية في المؤتمر، مجرد صدفة، بل إن ذلك بداية تشكيل “حلف الأقليات” المناهض لموقف الحكومة و”الأغلبية السنية”.

إذن، هناك دفع نحو نظام لامركزي في سوريا، وكان هذا واضحا في البيان الصادر في ختام المؤتمر بدعم مبدأ اللامركزية وصوغ دستور جديد وتشكيل جيش جديد في البلاد. وما يعزز الاتجاه، ما حصل من خطوات لاحقة، إذ إن المرجعيات الدرزية الثلاث اتخذت خطوات لتوحيد موقفها، فأعلن كل من الشيخين حمود الحناوي ويوسف الجربوع بيانا مرئيا يتضمن مواقف مشابهة لتلك التي أعلنها الهجري، في انتقاد واضح للحكومة وسلوكها ومطالب بتحقيق دولي وتنويه بمواقف دول عدة بينها إسرائيل.

الخطوة الإضافية التي أعقبت “مؤتمر وحدة المكونات”، هي بدء الأردن وأميركا بالترتيب لعقد مسار تفاوضي وزاري بين الحكومة والمرجعيات الدرزية في عمان بمشاركة مسؤولين من دول عدة. واقع الحال أن هذا المسار يدل على رغبة في خلق مسار إقليمي بديل عن مسار باريس الدولي في التعاطي مع ملفين معقدين: الملف الكردي والملف الدرزي.

كانت باريس استضافت محادثات سورية–إسرائيلية لبحث مستقبل المحافظات الجنوبية المحاذية للأردن، حيث قدمت تل أبيب قائمة طلبات تتضمن سحب جميع السلاح الثقيل والمتوسط من الجنوب وإفساح المجال لتأسيس مجالس محلية وإدارات مستقلة في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، مع غطاء جوي إسرائيلي. كما استضافت باريس محادثات سورية-أميركية-فرنسية تتناول الملف الكردي وتنفيذ اتفاق الرئيس أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي في 10 مارس/آذار الماضي.

كل المعلومات تشير إلى أن رسالة وزير خارجية تركيا حقان فيدان لدى لقائه الشرع في دمشق قبل أيام، كانت ترمي إلى تجميد مسار باريس. وجاء “مؤتمر المكونات” ليعزز الرغبة في نسف المسار الفرنسي، على اعتبار أن أنقرة تعتبر باريس “منحازة للأكراد” وباريس تعتبر أنقرة منحازة لحكومة الشرع. النتيجة كانت أن الحكومة السورية أعلنت رسميا تجميد المفاوضات مع الأكراد في باريس.

الصراع الفرنسي–التركي على الأكراد، والتركي–الإسرائيلي على الملف الدرزي وترتيبات الجنوب، مؤشران على بدء ظهور الشقوق في “حلف حلفاء” الحكومة السورية. الأشهر التي كانت تشهد وقوفا جماعيا موحدا لدول عربية وإقليمية وغربية وراء موقف دمشق، انتهت، وبدأت مرحلة الصراع بين الأجندات الخارجية في سوريا.

التطور الإضافي الذي بدأ يزيد خلط الأوراق، هو مؤشر على عودة الدور الروسي إلى سوريا. وزيارة وزيري الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة ومدير المخابرات حسين سلامة إلى موسكو ولقاؤهم الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين روسا، كلها بدايات لعلاقة جديدة بين دمشق وموسكو تتناول عناوين رئيسة: استئناف تزويد سوريا بالسلاح الروسي، وإدارة مشتركة لقاعدتي حميميم وطرطوس، والعلاقات الاقتصادية، والدوريات الروسية في مناطق مختلفة في سوريا، ومصير بشار الأسد وكبار مسؤولي النظام الموجودين في موسكو.

أغلب الظن أن دمشق التي حصلت على “دعم غربي غير محدود” في الأشهر السبعة الماضية، بدأت ترى اختلافا في خطاب وطلبات وتحركات الدول الغربية بعد أحداث الساحل والسويداء واستمرار الضربات والتوغلات الإسرائيلية، أرادت مد اليد إلى روسيا لأهداف محددة: خلق توازن شرقي مع الغرب، وضبط التحركات الإسرائيلية، وتوفير الاستقرار في الساحل السوري، والتوازن العسكري الميداني بتشغيل مطار القامشلي وتسيير الدوريات في شمال شرقي سوريا. ولا يمكن أن تكون تركيا بعيدة عن التقارب بين موسكو وسوريا الجديدة.

هل تسمح أميركا والدول الأوروبية لروسيا المنخرطة في أوكرانيا بالعودة إلى سوريا؟ هل تقبل دمشق بإدارات لامركزية؟ هل ينتقل التنسيق بين “المكونات” من السياسي إلى العسكري؟ كيف سترد دمشق على تغير المشهد والمطالب والخطابات؟ ما شكل العلاقة بين الأطراف المنخرطة عسكريا، أميركا وتركيا وروسيا وإسرائيل؟

هناك أجوبة كثيرة لهذه الأسئلة، لكن الأمر الأكيد أننا أمام مرحلة جديدة من بروز أجندات حلفاء دمشق وتضاربها وتجدد الصراع على سوريا وفيها.

المجلة

—————————-

هل فُتحت صفحة جديدة في العلاقة الروسية السورية؟/ عمر كوش

10 اغسطس 2025

تكتسي زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والوفد المرافق له، موسكو أهميتها الخاصّة، ليس لأنها الأولى من نوعها بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بل لأنها محطّة مهمة في اتجاه إعادة رسم علاقة سورية الجديدة مع روسيا وفق محدّدات وأسس جديدة، عنوانها مُستمَدّ من البراغماتية السياسية التي تنهض على رؤية توازن بين مصالح البلدَين، والواقعين الجيوسياسيين، الإقليمي والدولي، وتجد مسوّغاتها لدى الإدارة السورية الجديدة ممّا تفرضه ضرورات الواقع السوري والظروف الإقليمية والدولية، وما تمثّله روسيا على المستوى الدولي، وذلك على الرغم من أنّها كانت أحد أكبر داعمي نظام الأسد، وتدخّلت عسكرياً في 30 سبتمبر/ أيلول 2015 دفاعاً عنه.

جاءت الزيارة تتويجاً لمسار بدأ منذ سقوط نظام الأسد، وشهد اتصالات للقيادة الروسية، ومحادثات مع نظرائها الدوليين، إلى جانب اتصالاتها مع الإدارة السورية الجديدة عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، وبالتحديد عبر السفارة الروسية في دمشق وممثّلي القوات الروسية في قاعدة حميميم. وكانت لافتةً المكالمة التي أجراها الرئيس الروسي بالرئيس السوري أحمد الشرع في 12 فبراير/ شباط الماضي، التي أكّد فيها عزمه تقديم المساعدة لتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي في سورية، كما أبدى فيها استعداده لإعادة النظر في الاتفاقات التي أبرمتها روسيا مع نظام الأسد البائد. وزار نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، دمشق في يناير/ كانون الثاني الماضي، بهدف سبر مواقف الطرفين ومعرفة تصوره لمستقبل العلاقة بين البلدَين، ودشّنت الزيارة مسار تفاوض بينهما، ينهض على استعداد الإدارة الجديدة لمناقشة آليات جديدة للتعاون، تماشياً مع رغبتها في عدم الاصطفاف مع أيّ محور، ورفضها الانجرار نحو مواجهات مع أيّ طرف، وطمأنة الطرف الروسي بشأن مناقشة ترتيبات جديدة لوجوده العسكري في قاعدتَي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، مقابل مجموعة من المطالب التي قدّمتها للقيادة الروسية، من بينها تعاون موسكو في تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية عبر رفع الغطاء عن رموز النظام السابق، وإعادة الأموال المنهوبة التي هرّبوها إلى روسيا، وإعادة النظر في الاتفاقات الموقّعة في عهد النظام البائد.

أبدى الطرف الروسي في أكثر من مناسبة استعداده للعب روسيا دوراً إيجابياً في الملفّ السوري الداخلي خلال المرحلة الانتقالية، خاصّة في ما يتعلّق بالوضع في شمال شرقي سورية، حيث تتمتع موسكو بعلاقات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، انطلاقاً من إعلانها الوقوف مع وحدة سورية وسيادتها، وتأييدها جهود الإدارة السورية الرامية إلى “تحقيق الاستقرار السريع للوضع في البلاد بما يخدم مصالح ضمان سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها”. إضافة إلى تعويل الإدارة السورية على استخدام روسيا نفوذها، بوصفها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي للمساهمة في رفع العقوبات الأممية المفروضة على سورية، والمساهمة في إعادة تأهيل بناها التحتية، واحتمال إعفائها من الديون المُستحقَّة، وذلك في إطار مساعدتها في مواجهة التحدّيات الاقتصادية والمعيشية. وفي المقابل، تريد روسيا الحفاظ على وجودها العسكري، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية والمعنوية، وذلك من أجل تأمين الإمدادات الروسية والاحتياجات اللوجيستية إلى مناطق نفوذها في القارة الأفريقية وسواها. غير أن البراغماتية السياسية التي تبديها الإدارة السورية في علاقاتها الدولية، لا تلغي ضرورة مراجعة العلاقة الروسية السورية في الفترة السابقة، إذ تحوّلت العلاقة الروسية السورية إلى نموذج من التبعية الكاملة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، إذ فتح النظام السابق الأراضي السورية للقواعد العسكرية الروسية، ووقع اتفاقات طويلة الأمد لمصلحة موسكو، مقابل حمايته سياسياً وعسكرياً من الانهيار. وأخذ النفوذ الروسي يتقنَّن من خلال اتفاقات وصفقات ومذكّرات تفاهم طويلة الأجل، أبرزها توقيع شركة ستروي ترانس غاز (CTG) الروسية الخاصّة عام 2019 عقداً يتيح لها استثمار مرفأ طرطوس مدّة 49 عاماً، إلى جانب هيمنة روسيا على استخراج فوسفات سورية، وصولاً إلى توقيع اتفاقيَّتَين في عام 2017، بين الروس ونظام الأسد، تمنحان روسيا حقّ استخدام القواعد العسكرية الروسية في سورية مدّة 49 عاماً، مع إمكانية التمديد التلقائي إلى 25 عاماً أخرى.

استغلّت روسيا الاتفاقات التي وقّعتها مع نظام الأسد من أجل التوغّل في الدم السوري، لذلك من الضروري مكاشفة الطرف الروسي في انتهاكات قواته وتعدّيها على حقوق السوريين، وما خلفته آلته العسكرية من دمار وخراب كبيرين، وحثّه على ضرورة التعاون في ملفّ العدالة الانتقالية، الذي يقتضي تسليم من ارتكبوا جرائم من رموز النظام الذين تؤويهم موسكو، وفي مقدّمتهم بشّار الأسد، بغية محاكمتهم، إنصافاً للضحايا السوريين. والأكثر أهمية مكاشفة الداخل السوري في الدور الروسي الذي لعبه عشية سقوط نظام الأسد، إذ تدّعي سرديته أنه نقل الأسد إلى موسكو بناء على “توافقات”، تضمّنت أيضاً إلقاء جيش نظام الأسد السلاح، وفتح الطرق أمام تقدّم فصائل “غرفة ردع العدوان”، بهدف “حقن الدماء وعدم السماح باندلاع حرب أهلية طاحنة”.

يمكن تفهّم سعي الإدارة الجديدة إلى فتح صفحة جديدة في العلاقة بين سورية وروسيا، لكنّ ذلك لا يمنع القيام بجردة حساب لما اعتراها في الفترة السابقة، إذ ارتكبت القوات الروسية في سورية انتهاكات صارخة خلال سنوات الحرب إلى جانب نظام الأسد البائد. كما لا يبرّر النهجُ الواقعيُّ السكوتَ عنها أو القفز من فوقها، وذلك على الرغم من أن القوى الدولية المهيمنة لا تقدّم اعتذارات عن الجرائم التي اقترفتها قواتها في البلدان الأخرى. ويصعب تصوّر أن تقدّم روسيا أي اعتذار إلى الشعب السوري، وربّما لن تتعاون في ملفّ العدالة الانتقالية، وأقصى ما تقدّمه هو تطمينات بأن بشّار الأسد، وسواه ممَّن تؤويهم موسكو، لن يكون لهم أيّ دور سياسي، وأن “وجودهم الإنساني” فيها لا يخوّلهم الحقّ في الإدلاء بتصريحات أو القيام بنشاط سياسي من الأراضي الروسية، ومن ثم يعتبر الساسة الروس أن قضية تسليمهم محسومة بالنسبة إليهم، ويبرّرون موقفهم بما يتوافق والسردية التي يقدّمونها بشأن الترتيبات التي حصلت عشية سقوط نظام الأسد.

العربي الجديد

—————————–

إعادة ترتيب العلاقات الروسية – السورية: بين استمرار الدعم والتكيف مع التحولات/ خالد العزي

09 أغسطس ,2025

شهدت العلاقات السورية- الروسية تحولات جذرية في الأشهر الأخيرة، من شراكة استراتيجية إلى حالة من إعادة التقييم والتجديد.

في هذا السياق، جرت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق له إلى روسيا في 31 تموز/ يوليو 2025، لتكون أول زيارة رسمية رفيعة المستوى بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول /ديسمبر 2024. وقد جرت الزيارة في ظروف دقيقة، إذ تعيش سوريا تحديات أمنية ومعيشية كبيرة، بينما تحاول روسيا إعادة ترتيب علاقاتها مع دمشق في ظل ضغوط دولية متزايدة.

تفاصيل الزيارة وأهدافها

رافق الوزير أسعد الشيباني في زيارته عددٌ من المسؤولين السوريين الكبار، بينهم ماهر الشرع، الأمين العام لرئاسة الجمهورية، ومرهف أبو قصرة، وزير الدفاع، وحسين سلامة رئيس جهاز الاستخبارات. وقد التقى الوفد السوري المسؤولين الروس الكبار مثل وزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير الدفاع أندريه بيلاوسوف، ومدير الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين. كذلك عقد لقاءً تاريخياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استمر ساعة.

تمثل هذه الزيارة أولى خطوات دمشق نحو إعادة بناء علاقاتها مع روسيا، بعد سقوط نظام الأسد، الذي شكل خسارة جيوسياسية كبرى لموسكو. الزيارة، كما ذكر الوزير الشيباني، تأتي في وقت حسّاس تواجه فيه سوريا تحديات داخلية وخارجية، خصوصاً مع استمرار الضغوط الغربية. هذه الزيارة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات التي ستكون قائمة على الاحترام المتبادل والسيادة السورية، بعيداً من “إرث الماضي الثقيل”، كما عبر عنه الشيباني.

فعلى هامش الزيارة، استضافت الجالية السورية في روسيا لقاءً وطنياً أكد فيه الوزير الشيباني ضرورة بناء “سوريا جديدة” لكل السوريين. العديد من أبناء الجالية طرحوا مطالب تتعلق بكيفية إعادة بناء سوريا المستقبل، ومنها:

-تنظيف السفارة السورية من العناصر المتورطة في فساد النظام.

-فتح مدرسة سورية تستقطب الجالية السورية.

-إعداد قاعدة بيانات للكفاءات الوطنية المغتربة للاستفادة منها في بناء سوريا الجديدة.

فوائد الزيارة والمجالات المحتملة للتعاون

سوريا بحاجة ماسة لتنويع علاقاتها الدولية في مجالات اقتصادية وأمنية وعسكرية. وزيارة الشيباني إلى روسيا جرت في وقت دقيق، بحيث تحتاج دمشق إلى دعم موسكو في العديد من الملفات الحساسة مثل:

1-الاقتصاد: سوريا بحاجة لتوسيع تعاونها الاقتصادي مع روسيا خصوصاً في مجال النفط والغاز.

2-التعاون العسكري: موسكو يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في تدريب الجيش السوري وتسليحه.

3-الملف الإسرائيلي: روسيا تتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل، ويمكنها أن تساهم في تهدئة التوترات بين سوريا وإسرائيل، وتفعيل اتفاقات منع الاشتباك الموقعة 1974.

كما أن روسيا بحاجة إلى ضمان استمرار وجودها العسكري في سوريا، خصوصاً في القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم، التي تمثل نقطة انطلاق استراتيجية لموسكو في الشرق الأوسط.

الموقف الروسي في مفترق طرق: بين دعم الأسد وفتح الأبواب للمعارضة

لطالما كان دعم الأسد هو جوهر السياسة الروسية في سوريا، وقد تجسد ذلك في التدخل العسكري الذي بدأ عام 2015، ولكن مع سقوط الأسد، باتت روسيا أمام خيارين رئيسيين: إما الاستمرار في دعم النظام السوري بشكل تقليدي، وإما التكيف مع التغييرات في سوريا والاعتراف بتشكيلة سياسية جديدة.

أحمد الشرع، الذي خلف بشار الأسد بعد انهيار نظامه، صرح علناً أنه يسعى لتفعيل العدالة الانتقالية في سوريا. وأكد ضرورة تسليم الأسد وحاشيته إلى المحاكمة بسبب جرائمهم بحق الشعب السوري، إضافة إلى استرجاع الأموال المنهوبة والمسروقة من البنك المركزي السوري. هذه التصريحات تمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لموسكو، التي قد تجد نفسها في موقف صعب بين دعم الحليف القديم والقبول بمطلب الشرع.

ورغم ذلك، يبدو أن روسيا تسعى للاستفادة من وجودها العسكري في سوريا لإبقاء نفوذها في المنطقة. وتبدو قاعدة حميميم أحدى الأصول الحيوية التي لا يمكن لروسيا التفريط فيها بسهولة. هذا التحدي يتطلب من موسكو إعادة تقييم علاقاتها مع دمشق، ومحاولة الحفاظ على توازن بين الدعم العسكري والتحولات السياسية الجديدة التي تجري في البلاد.

الموقف الروسي في السياق الإقليمي

من خلال الاتصال الهاتفي بتاريخ 4 آب/ أغسطس الحالي بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكدت روسيا تمسكها بوحدة سوريا وسيادتها. هذا يشير إلى أن موسكو ما زالت تعتبر سوريا عنصراً أساسياً في استراتيجيتها الإقليمية، وأنها على استعداد لبذل أقصى الجهود في دعم التسوية السلمية للنزاعات في الشرق الأوسط، بما فيها الملف الإيراني. دعم موسكو لوحدة سوريا يأتي في وقت حساس للمنطقة، حيث يسعى العديد من الأطراف الإقليمية والدولية إلى إعادة تشكيل تحالفاتها ومصالحها في الشرق الأوسط.

هذه المواقف تعكس أهمية سوريا بالنسبة لروسيا، خصوصاً في إطار تنافس القوى الكبرى على النفوذ في المنطقة، وفي ظل التحديات الأمنية التي تهدد استقرار سوريا والمنطقة.

التحولات في السياسة السورية: روسيا بين الدعم والتحولات السياسية الجديدة

في ظل إدارة جديدة قد تكون أكثر انفتاحاً على الحلول السياسية وأقل تبعية لروسيا، ربما تجد موسكو نفسها مضطرة للتعامل مع الواقع الجديد. التيارات المعارضة سابقاً أصبحت جزءاً من المشهد السوري، الأمر الذي قد يتطلب من روسيا إعادة تقييم سياستها بشكل جذري. قد يكون من مصلحة روسيا الانفتاح على المعارضة السابقة أكثر من التمسك التام بحليفها السابق. لكن هذا الانفتاح يتطلب تحولاً كبيراً في السياسة الروسية، وهو ما يضعها في موقع تناقض داخلي مثل:

1- دعم للإرهاب: روسيا كانت تدعي طوال فترة دعمها للأسد أنها “تحارب الإرهاب”، وهي الحجة التي استخدمتها لإضفاء شرعية على تدخلها العسكري في سوريا. لكن اليوم، ومع تقدم المعارضة إلى مراكز الحكم، قد تجد روسيا نفسها في موقع لا يمكنها فيه التغاضي عن هذا التحول. هل سيتعين عليها الاعتراف بالواقع الجديد والمساهمة في تشكيل حكومة شاملة، أم ستستمر في دعم حكومة كانت تمثل، في نظر كثيرين، نظاماً قمعياً؟

2-التناقض في المواقف: رغم تأكيدات روسيا دعمها الكامل للوحدة السورية، فإن دعمها للنظام السابق أصبح يشكل نقطة ضعف في استراتيجيتها على المدى الطويل، خصوصاً مع احتمال عودة سوريا إلى العائلة العربية عبر المصالحة مع دول الخليج والضغط الغربي على موسكو لتغيير سياستها حيال دمشق. هل روسيا مستعدة لقبول “عدو الأمس” كصديق اليوم؟

اللقاء المرتقب بين الشرع وبوتين: اختبار العلاقات المستقبلية

إن اللقاء المرتقب بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس بوتين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 سيشكل اختباراً حقيقياً لموقف روسيا في سوريا. بوتين الذي بنى نفوذه على مدار سنوات في دعم نظام الأسد، قد يجد نفسه أمام واقع جديد يتطلب مراجعة سياسته حيال دمشق، إذ إن الشرع، بشخصيته الجديدة في الحكم، ربما يحمل مفاتيح التغيير في السياسة السورية، بما في ذلك فتح أبواب جديدة أمام روسيا أو حتى فرض شروط على موسكو.

إلى جانب ذلك، من الواضح أن الشرع قد يسعى إلى تقديم سوريا على أنها دولة ذات سيادة كاملة بعيداً من أي تدخلات خارجية، ما يعني ضرورة تكييف موسكو لموقفها بما يتناسب مع هذا التحول. في هذا السياق، ربما تكون القمة الروسية – العربية في تشرين الثاني بداية لصفحة جديدة في العلاقات، بحيث يمكن أن تنتقل موسكو من دور داعم للنظام القمعي إلى شريك يتعاون مع القيادة الجديدة.

لقد استطاعت دمشق من خلال هذه التحولات أن تؤكد على استقلالها السياسي وسعيها نحو علاقات متوازنة مع القوى الكبرى مثل روسيا. وعلى رغم أن موسكو لا تزال تسعى للحفاظ على مصالحها في سوريا، فإن دمشق تسعى إلى إعادة هيكلة علاقتها معها على أسس جديدة، قائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

في النهاية، روسيا مطالبة اليوم بإعادة تقييم موقفها في سوريا، والتعامل مع القيادة الجديدة في دمشق بطريقة تتناغم مع التحولات الإقليمية والدولية. من خلال هذا التحول، قد تجد موسكو نفسها أمام تحديات جديدة تفرض عليها إعادة التفكير في علاقاتها مع سوريا، وأن أي تغيير في موقفها سيكون له تأثير كبير على مستقبل المنطقة.

* نقلا عن “النهار العربي”

———————————————-

صحيفة بريطانية: سوريا ساحة تنافس ثلاثي محتدم بين أميركا وروسيا والصين

6/8/2025

بعد 14 عاما من حرب أهلية ضروس، تجد سوريا نفسها اليوم في قلب صراع جديد، لكنه ليس بين أطراف محلية هذه المرة، بل بين 3 قوى عظمى هي الولايات المتحدة وروسيا والصين، التي تتسابق جميعها على النفوذ في هذه الدولة التي تتعافى ببطء من خراب طالها ردحا من الزمن.

وفي حين تحاول الحكومة السورية الجديدة، التي تشكلت بعد 14 عاما من الحرب الأهلية الوحشية، لملمة شتات البلاد، تجد نفسها عالقة داخل مواجهة بين الشرق والغرب، بحسب مقال تحليلي في صحيفة (آي بيبر) البريطانية.

وأشار جورجيو كافيرو الرئيس التنفيذي لشركة “غالف ستيت أناليكتيكس” الاستشارية لتحليل المخاطر الجيوسياسية، ومقرها في واشنطن العاصمة، إلى أن سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 شكّل نهاية لحقبة دامت عقودا، وأتاح فرصة نادرة لقوى دولية كانت لعقود خارج التأثير المباشر في سوريا.

وأمام هذا الفراغ، تسعى واشنطن وموسكو وبكين إلى فرض قواعد جديدة للنفوذ داخل سوريا الجديدة، التي باتت تُدار من قبل حكومة بقيادة أحمد الشرع، الزعيم السابق لهيئة تحرير الشام.

فرصة تاريخية لواشنطن

ظلت الولايات المتحدة، طيلة العقود الماضية، تحاول إدخال سوريا ضمن مجال نفوذها، دون نجاح. لكن واشنطن تجد نفسها اليوم -بحسب تحليل الصحيفة- أمام فرصة تاريخية لتحقيق هذا الهدف، مستفيدة من تحوّل القيادة الجديدة في دمشق، التي أعلنت انفتاحها على الغرب، وقطعت فعليا علاقاتها بالمحور الإيراني الروسي.

وقال كافيرو إن هذا التحول قلّص بشدة من نفوذ روسيا والصين في سوريا ما بعد الأسد، وهو ما تسعى الدول الغربية لاستغلاله عبر تعميق العلاقات مع دمشق.

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية ولقاءه مع الشرع، وما أقدمت عليه واشنطن ودول أوروبية من رفع معظم العقوبات عن سوريا، لم تكن مجرد بادرة رمزية، بل إشارة إلى تأسيس علاقة جديدة محكومة بمصالح متبادلة، ولكنها غير متكافئة.

فدمشق التي تسعى إلى ترميم اقتصادها المنهار، تدرك أن بقاءها يعتمد جزئيا على دعم واشنطن، لكنها لا تريد الارتهان التام لها.

الخيار الوحيد للاستقرار

بيد أن مارينا كالكولي أستاذة العلاقات الدولية بجامعة ليدن في هولندا، صرحت لصحيفة “آي بيبر” بأن الشرع “دخل في نظام التبعية الأميركي” لأنه رأى أن ذلك هو “الخيار الوحيد للبقاء في الحكم وتحقيق الاستقرار لنظامه وبلده”.

وأضافت: “من أجل ذلك، عليه إبقاء روسيا خارج سوريا، والتخلص من كل ما تبقى من الإرث الروسي، وبالطبع عدم السماح بأي نفوذ صيني”.

موسكو تبحث عن موطئ قدم

وفقا للمقال التحليلي، تدرك روسيا أن خسارة الأسد لا تعني بالضرورة خروجها التام من سوريا، لكنها ضربة إستراتيجية موجعة. فوجودها العسكري، ولا سيما في قاعدة طرطوس البحرية، كان أساسا لتحركها في شرق المتوسط وشمال أفريقيا.

وتسعى موسكو حاليا إلى الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ عبر القنوات الدبلوماسية، بحسب كافيرو الذي أشار إلى أن لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بنظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو حمل في طياته رسائل مزدوجة، فمن جهة تريد سوريا أن تقف روسيا إلى جانبها، ومن جهة أخرى تحرص موسكو على الحفاظ على علاقتها مع دمشق، ولو بأشكال رمزية أو غير مباشرة.

الصين والفرص الاستثمارية

لطالما قدمت الصين دعما غير عسكري للنظام السابق، وهو ما قد يعقّد علاقتها بدمشق. ومع ذلك، تسعى بكين إلى توسيع نفوذها في سوريا ما بعد حزب البعث.

ولما كانت سوريا بحاجة إلى مئات المليارات لإعادة الإعمار بعد 14 عاما من الحرب، فلن تكون في موقع يسمح لها برفض تمويل من الصين أو من دول أخرى تمتلك الموارد المالية، طبقا لمقال الصحيفة.

ولا يبدو أن دعم الصين وروسيا السابق للأسد قد أثار عداءً مفتوحا من القيادة الحالية، إذ تبدو دمشق منفتحة على التعامل مع أي دولة تسهم بشكل بنّاء في عملية إعادة الإعمار.

ومع أن درجة انخراط الصين في الشأن السوري لا تزال غير واضحة -كما يقول الكاتب- فإنها لا تقل طموحا عن منافستيها: أميركا وروسيا. ففرص الاستثمار الهائلة في إعادة إعمار سوريا تمثل دافعا أساسيا لبكين، التي تسعى إلى إدخال دمشق ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.

وتجلى هذا الاهتمام في اجتماعين رفيعي المستوى بين مسؤولين صينيين وسوريين في دمشق في 21 فبراير/شباط و26 مارس/آذار.

السير على حبل مشدود

رغم هذه التعقيدات، لا تبدو الحكومة السورية الحالية راغبة في الانجرار إلى صراع القوى العظمى أو أحلاف ثابتة أو خصومات حادة، كما ورد في تصريح السفير اللبناني السابق لدى كندا مسعود معلوف للصحيفة البريطانية.

ومن المرجح أن تظل دمشق منفتحة على أي جهة مستعدة للمساهمة في الإعمار، شرط ألا تفرض شروطا تمس جوهر السيادة السورية.

وختم كافيرو مقاله مشيرا إلى أن إعادة تموضع سوريا ما بعد الأسد، لا تُعد -في نهاية المطاف- إعلان ولاء بقدر ما هي محاولة مدروسة للبقاء، تسعى دمشق من خلالها الحفاظ على سيادتها “الهشة” في خضم التنافس المحتدم بين القوى العظمى.

المصدر: الصحافة البريطانية

—————————-

 دمشق تتجاوز مرارة الماضي مع موسكو/ بسام مقداد

السبت 2025/08/09

يبدو الشرق الأوسط هذه الأيام كمرجل مقفل وضعته الولايات المتحدة وإسرائيل على نار شديدة الحرارة، ويكاد يتفجّر بالتغيرات التي تجري داخله. فما تكاد تلتقط أنفاسك من دهشة ما جرى اليوم، بل منذ ساعات، حتى تتسع عيناك دهشة مما تلاه في الساعات اللاحقة. وتقرأ ما تنشره المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل، فتجد الكلمات متواصلة فيما بينها، وتشعر أن الكاتب كان يلهث وهو يكتب ليلاحق الحدث التالي، ولا وقت لديه لوضع الفواصل بين الكلمات. سرعة تلاحق التطورات لا ترحم.

لم تمض على زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو سوى أيام، ومع ما حملته من معاني وإشارات، تشعرك السرعة الصارخة للتطورات أن تناولها قد تأخر، وتأخر كثيراً. ولا يشفع بالعودة إليها، والمرور بما يحدث في لبنان وغزة، سوى أن ما ينشره الإعلام الروسي والناطق بالروسية لا يحظى بالإهتمام والثقة التي يحظى بها الإعلام الغربي، وليس فقط لعدم إنتشار الروسية مثل اللغات الغربية.

بعد أكثر من نصف سنة على سقوط الأسد، كانت روسيا لا تزال تبحث عن شكل العلاقة مع النظام الجديد الذي أعلن منذ أيامه الأولى أنه لا ينوي الإستغناء عن هذه العلاقة. وتدرك روسيا أن ما فقدته في سوريا، لن يكون من السهل استعادته، وسيتطلب وقتاً طويلاً لاستعادة ولو جزء منه. فقد كانت سوريا بالنسبة الكرملين نقطة انطلاق لتوسيع حضور روسيا في الشرق الأوسط، ورمزاً لاستعادة “أمجاد” حضورها الكبير في مرحلتها السوفياتية. وكانت (وما زالت) تستخدم قواعدها في سوريا منصة لتوسيع وجودها في إفريقيا وحماية الديكتاتوريات التي تقوم على أنقاض الوجود الغربي.

لا شك أن التطورات المتسارعة في سوريا والمنطقة قد عجلت في اتخاذ قرار الزيارة السورية إلى روسيا، وساعدت روسيا في بحثها عن شكل العلاقة وطبيعتها مع النظام الجديد في دمشق. وكانت بعض مواقع الإعلام الروسي الدائر في فلك الكرملين قد بلغ حالة اليأس تقريباً من إمكانية إقامة علاقات، ولو بحدودها الدنيا، مع دمشق. وكانت روسيا طيلة هذه الفترة تعلن أن هاجسها الأول في سوريا، يتمثل في مصير قواعدها وإمكانية استمرار وجودها.

في الثالث من الشهر المنصرم، والذي تطابقت نهايته مع زيارة الوفد السوري، نشرت صحيفة NGالروسية نصاُ بعنوان يعبر عن حالة شبه اليأس من إمكانية التوصل إلى إقامة علاقات ما مع النظام السوري الجديد. فقد عنون كبير الباحثين في مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي، نيكولاي سوخوف، بالقول “روسيا وسوريا الجديدة بين القواعد والحوار وفقدان النفوذ”، وأرفقه بآخر ثانوي “دمشق الآن لا تحجز لروسيا مكاناً في مستقبلها”.

استهل الباحث نصه بالتأكيد على أن هاجس روسيا الأكبر بعد سقوط الأسد، كان مصير القواعد العسكرية في سوريا. ويرى أن بقاء هذه القواعد يٌعد رسمياً دليلًا على استمرارية الالتزامات واستقرار الاتفاقيات الثنائية. أما عمليًا، فقد تبيّن أن الوضع أكثر تعقيدًا وغموضًا مما هو في الظاهر. وفي طليعة الأسباب التي جعلته يقول بهذا التعقيد، هو أن الأمر يتعلق بالحفاظ على البنية التحتية أكثر مما على النفوذ. فالقواعد معزولة عن نظام الحكم الجديد، وليست مندمجة في إطاره اللوجستي والسياسي، كما كانت الحال في عهد الأسد. والسبب الثاني يتعلق بإلغاء اتفاقية الاستثمار الروسي في ميناء طرطوس، ومنح شركة إماراتية حق تطوير المرفأ. ويرى أن هذا يمكن تأويله كرفض للمشاركة الروسية في إعادة إعمار سوريا.

أشار الباحث إلى محاولات روسيا المتعددة لإقامة علاقات مع النظام السوري الجديد، لكنه رأى أن هذا النشاط الدبلوماسي يحمل طابعاً تكتيكياً أكثر مما هو استراتيجي. ورأى أن روسيا تسعى للحفاظ ولو على الحد الأدنى من التواصل السياسي، كرمز لمشاركتها في مستقبل سوريا. هذا في حين أن دمشق تبذل القليل من الجهد في هذا الاتجاه، وهي لا تخفي استياءها من التحالف الماضي مع الأسد. وقامت بتجميد أصول نخب النظام السابق، بما فيها التحويلات عبر البنوك الروسية، مما يشير إلى أن الحكومة الجديدة لا تنوي التعامل مع روسيا كشريك متساوٍ.

يسترسل الباحث في تعداد حقول النشاط الاقتصادي والثقافي والاجتماعي التي تُستبعد روسيا عن المشاركة فيها، وتنتقل كل المشروعات إلى تركيا وقطر والولايات المتحدة. وينتهي إلى القول بأن الأشهر التي مضت بعد سقوط الأسد تبين أن الاستراتيجية الروسية السابقة في سوريا قد استنفدت، ولم يتم بعد صياغة استراتيجية جديدة للتعامل مع السلطة السورية الجديدة.

الصحافي الروسي من أصل سوري، عادل موسى، رأى في نص على موقع allrussia الروسي في الأول من الجاري أن زيارة الشيباني لروسيا كانت بمثابة اختبار لمتانة أواصر العلاقات الروسية السورية. ورأى أن زيارة الوزيرين السوريين إلى موسكو، قد شكلت مرحلة جديدة في الدبلوماسية السورية بعد سقوط الأسد. ودمشق التي تسعى للخروج من التحالفات التقليدية للنظام السابق، تحاول إعادة النظر في مكانتها في المنطقة، مستندة إلى انفتاح الدول العربية والغرب عليها.

ويرى الكاتب أنه بالنسبة لروسيا تحمل الزيارة تحديين اثنين. فمن جهة، ضرورة الحفاظ على المصالح الاستراتيجية في سوريا، ومن جهة أخرى، ضرورة التكيف مع السلطة الجديدة التي تسعى للتقارب مع المجتمعين العربي والدولي. وتعكس المفاوضات في موسكو محاولة سوريا رسم حدود العلاقات مع روسيا في ظل التغيرات في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع مصالح روسيا والولايات المتحدة والبلدان العربية.

عدَّد الموقع القضايا التي تناولتها المفاوضات، ومن بينها طلب الوفد السوري من موسكو دعم مسعى دمشق لحذف إسم الرئيس السوري من قائمة الإرهابيين.

ولفت انتباه الكاتب وجود شقيق الشرع ماهر في عداد الوفد، والمعروف بعلاقاته مع روسيا. وتشير مواقع أخرى إلى أن وزير الصحة ماهر الشرع درس الطب في روسيا وتزوج من روسية، وينسب له دور في ترتيب لقاء الوفد مع الرئيس الروسي.

وعن مفاوضات وزير الدفاع السوري مع زميله الروسي، رأى الكاتب أنها تؤكد سعي دمشق لوضع إستراتيجية دبلوماسية عسكرية جديدة، تجمع فيها بين الانفتاح على المنطقة والحفاظ على العلاقات مع روسيا.

يفسر الكاتب نأي سوريا بنفسها عن روسيا بعد سقوط الأسد بعرض الغرب تقديم الدعم للسلطة الجديدة مقابل تخفيض الوجود العسكري الروسي في سوريا. لكن الرئيس أحمد الشرع تصرف بحذر، ولم يتعجل قطع العلاقات مع موسكو.

يقول الكاتب أن زيارة الشيباني إلى موسكو قد تم تنسيقها مع أنقرة، وبحث أردوغان مع بوتين في “الصيغ الجديدة” للعلاقات مع دمشق. وأشار إلى أن الولايات المتحدة، وعلى الرغم من الضغوط الأوروبية، لم تطلب الانسحاب الكامل للفوات الروسية من سوريا، بل وحتى شجعت على التقارب بين سوريا وروسيا، وفقاً لبعض المصادر. أما إسرائيل فهي معنية في بقاء النفوذ الروسي في سوريا كقوة موازنة لتركيا والسيطرة على الوضع في جنوب سوريا.

ومن دون أن يشير إلى أي مصادر، يتوقع الكاتب أن يزور الشرع موسكو بعد إلقاء كلمته في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل. كما يقول إن ثمة احتمال لزيارة واشنطن أيضاً. وينتهي الكاتب إلى القول بأن من الواضح حتى الآن أن سوريا لم تعد تريد أن تكون “زبون روسيا” حصرياً، ولكنها أيضاً ليست مستعدة للتخلي تماماً عن هذا التحالف.

المدن

——————————

كوميرسانت”: السلطات السورية تبدي اهتماماً بعودة الشرطة العسكرية الروسية إلى الجنوب/ رامي القليوبي

12 اغسطس 2025

قالت صحيفة “كوميرسانت” الروسية، في عددها الصادر الثلاثاء، إنها حصلت على معلومات تشير إلى أن السلطات السورية تبدي “اهتماماً” باستئناف دوريات الشرطة العسكرية الروسية في محافظات الجنوب السوري على غرار ما كان الوضع عليه في المرحلة ما قبل إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وأوضح مصدر لـ”كوميرسانت” أن مثل هذه الخطوة من وجهة نظر الحكومة السورية، “قد تقلص العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل في الجنوب السوري بذريعة إقامة منطقة عازلة وحماية الدروز في سورية”.

وكشف المصدر الذي شارك في لقاء وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، مع الجالية السورية أثناء زيارته إلى موسكو في نهاية يوليو/ تموز الماضي، أن السلطات السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع “معنية بعودة دوريات الشرطة العسكرية الروسية إلى مواقع مرابطتها السابقة” في المحافظات الجنوبية، وذلك لـ”منع تدخل إسرائيل في الشؤون السورية”، وبعد مرور عدة أيام على زيارة الشيباني إلى موسكو، شوهدت دوريات للشرطة العسكرية الروسية في محيط مدينة القامشلي شمال شرقي سورية لأول مرة منذ إسقاط نظام الأسد، وفق تقارير إعلامية عربية.

وعزا مصدر “كوميرسانت” تنامي النشاط الروسي في القامشلي إلى تعزيز التعاون بين الحكومة السورية وموسكو، لافتاً إلى أن الدوريات جرت من دون مشاركة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الكردية التي لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق مع الحكومة بشأن وضع مناطق الأكراد شرقي سورية. من جهته، أوضح مصدر إسرائيلي للصحيفة أن موقف تل أبيب من عودة الدوريات الروسية إلى الجنوب السوري يعتمد على عدد من العوامل، قائلاً إن “من بينها الاتفاقات بين روسيا وإسرائيل، والموقف الذي ستتبناه روسيا في حال إبرام اتفاقية مع الحكومة الجديدة (بشأن استئناف الدوريات)”.

بدوره، ذكّر الخبير بالمجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيميونوف، بأن الوجود الروسي في محافظات جنوب سورية “في المرحلة ما قبل تغيير السلطة في دمشق كان يلبي المصالح الإسرائيلية”، قائلاً لـ”كوميرسانت”: “كان من شأن الدوريات الروسية منع نشر مجموعات موالية لإيران في الجنوب السوري، ولكنه كان من الصعب تحقيق ذلك بسبب انعدام معيار واضح للتحديد ما هي القوات المرتبطة بإيران”.

وكان وفد سوري رفيع شمل إلى جانب الشيباني وزير الدفاع بالحكومة السورية، مرهف أبو قصرة، قد زار موسكو في 31 يوليو الماضي. وحينها، نفى الشيباني في مؤتمر صحافي في ختام محادثاته مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أن تكون لدى دمشق نيّات عدوانية تجاه إسرائيل، ما يعزز واقعية عودة الشرطة العسكرية الروسية إلى الجنوب السوري عاملَ ردع يمنع الاعتداءات الإسرائيلية.

————————–

 بتحركات ليلية.. روسيا تعزز قاعدتها وتزيد عدد قواتها في القامشلي

2025.08.11

كشف مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا، الإثنين، عن تعزيز القوات الروسية حضورها في مطار القامشلي عبر عدة مراحل شملت عمليات تأهيل لموقع تمركز طائراتها في مطار القامشلي وتوسيع موقع إقامة جنودها وضباطها في مراكز تقع أمام البناء الرئيسي للمطار.

وحصل موقع تلفزيون سوريا على صور حصرية لتحصين القوات الروسية محيط تمركز طائراتها ورادارها داخل المطار عبر رفع السواتر وتوسيع البوابة المؤدية للمدخل إلى جانب رفع العلم الروسي فوق بناء المطار.

ووفق المصدر فإن طائرتي شحن روسية تحلقان بشكل منتظم بين مطار القامشلي وقاعدة حميميم حيث تنقل جنود ومعدات لوجستية وعسكرية إلى مطار القامشلي وغالبا ما تتم هذه العمليات في ساعات الفجر أو الليل لتفادي لفت الأنظار والتغطية الإعلامية لتحركاتها في المنطقة.

وأشار المصدر إلى أن عدد الجنود الروس تقلص كثيرا في المطار مقارنة بما قبل سقوط نظام الأسد، ولكن روسيا عادت منذ قرابة شهر إلى تعزيز قواتها ومواقعها.

وتوقع المصدر وجود نحو 200 عسكري روسي في مطار القامشلي في الوقت الحالي.

ووفق المصدر أغلقت روسيا موقعا كان يقيم فيه كبار الضباط الروس قرب مطار القامشلي ونقلتهم إلى موقع آخر أكثر تحصينا أمام بوابة المطار وعمدت إلى توسيع منطقة سكن الجنود وأبعدت آلياتها عن المناطق المكشوفة في المطار إلى داخل القاعدة الروسية.

ولا تزال روسيا تحتفظ برادار يعمل طوال الوقت في مطار القامشلي وثلاثة مروحيات بالإضافة إلى طائرتي شحن تحلقان ذهابا وإيابا بشكل شبه يومي.

وقبل نحو أسبوع سيرت القوات الروسية دورية في ريف مدينة القامشلي الشرقي للمرة الأولى من سقوط نظام الأسد رفقة سيارة لقوات سوريا الديمقراطية.

مستقبل القواعد الروسية في سوريا

وفي 31 تموز الماضي، أكد سيرغي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي، أن الاتصالات بين موسكو ودمشق، بشأن القواعد العسكرية الروسية في سوريا، “ما تزال مستمرة”.

وحينها قال فيرشينين في تصريح صحفي نقلته وكالة سبوتنيك: “بالطبع هناك اتصالات حول القواعد الروسية في سوريا، وهي موجّهة، من بين أمور أخرى، لضمان سلامة مواطنينا”، مضيفا أن “القواعد الروسية في سوريا، كانت وما تزال عاملًا من عوامل الاستقرار في المنطقة”، مشيرًا إلى أنها “يمكن أن تسهم بشكل كبير في تعزيز فعالية المساعدات الإنسانية المقدمة للسكان”.

———————–

==================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى