تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

مقالات تناولت وصول الغاز الأدري إلى سوريا

————————

 قواعد مرور جديدة.. الطاقة تقود والسياسة تلتحق/ صهيب جوهر

2025.08.12

المشهد يبدأ من الإقليم هذه المرّة وينحدر إلى الداخلين اللبناني والسوري. اتفاق باكو – يريفان برعاية أميركية لم يكن مجرّد تسوية لخط تماس قديم، بل إعادة توجيه لمسارات الطاقة والتجارة من القوقاز نحو المشرق.

أنقرة، المتكئة على شراكتها المؤسِّسة مع أذربيجان، تقرأ اللحظة كرافعة نفوذ تُكمّل حضورها في شمالي سوريا وشرق المتوسط، وتربط بين خطوط الأنابيب ومسارات الترانزيت واللوجستيات البحرية.

وواشنطن بدورها تدير نزاعاً مضبوط الإيقاع مع طهران: تضييق مالي متدرّج، ومحاولة لجرّ الأوروبيين والصينيين إلى معادلة الخنق، مع إبقاء فتحات تفاوضية توحي بها تعيينات أكثر براغماتية داخل إيران. وبين هذين القوسين تتحرّك إسرائيل بعقيدة مانعة: أي ممرّ متّصل للطاقة من الخليج والقوقاز إلى المتوسط يجب أن يصطدم بتعقيدات ميدانية تُبقي الهوامش ملتهبة. هكذا يتشكّل فراغ إيجابي هشّ: ليس سلاماً كاملاً، لكنه كفاية هدوء تسمح بتصميم البنى التحتية على الورق بحثاً عن لحظة اختبار على الأرض.

تفاصيل هذا “الفراغ الإيجابي” لا تُقاس بالشعارات بل بوحدات قياس عملية: زمن العبور على الحدود، التعرفة الجمركية، ضمانات التحكيم، قدرة المرافئ على الاستيعاب، وخريطة المخاطر الأمنية. أوروبا المتعطّشة لتنويع مصادرها ستنظر إلى شرق المتوسط عبر عدسة المخاطر قبل الجدوى، والصين ستقيس الممرّات بمسطرة الربط مع “الحزام والطريق”. لذلك تبدو مسارات الطاقة اليوم مثل فسيفساء: قطع جاهزة هندسياً لكنها تنتظر لِحمة سياسية تضمن الاستدامة. في هذا السياق يصبح الشرق الأوسط امتداداً وظيفياً لجنوب القوقاز، لا مجرد جواره الجنوبي، ويغدو الاستثمار أداة ضبط إيقاع سياسي بقدر ما هو مشروع ربح.

في لبنان، تكليف الجيش إعداد خطة لحصر السلاح ليس تفصيلاً إجرائياً بل إعلان نوايا أمام المانحين بأن الدولة تنوي الإمساك بأدواتها. الخطة، في أي صيغة واقعية، ستتضمّن جدولة زمنية، خرائط انتشار، آليات جمع وتخزين وضبط، وحزمة إجراءات موازية: ضبط الحدود، تحديث العقيدة الأمنية، ورفع جاهزية القضاء العسكري.

ويبدو أن الرهان أن يفتح هذا المسار باب التمويل والإعمار، وأن يُقدَّم للمستثمرين إطار حوكمة يمكن الوثوق به. لكن حزب الله يضع شروطاً مقابلة: وقف الخروقات الإسرائيلية، إطلاق الأسرى، وبيئة آمنة قبل أي نقاش جوهري في السلاح. النتيجة ميزان دقيق: حكومة باقية، وصدام مع الجيش ممنوع، مقابل تصعيد سياسي مرتفع لا ينزلق إلى تكرار سيناريوهات التفجير الداخلي.

أمام هذا الميزان يطلّ سيناريوهان. أفضلُهما يفترض نجاح واشنطن في كبح الاندفاعة الإسرائيلية بما يتيح للدولة التقاط أنفاسها وتمرير خطوات تنفيذية أولى من دون استفزازات ميدانية. عندها تُغلَق شهية “إدارات محلية” مقنّعة تُضعف المركز، ويستعيد الاقتصاد بعض الثقة. أمّا إذا تعذّر الكبح وتوسّعت الضربات، فسيتسع هامش الاحتكاك وتعود نزعات التنظيم الذاتي الرخو لتأكل من شرعية الدولة وقدرتها على ضبط المجال العام. في هذا المسار الثاني، يتحوّل ملف الطاقة نفسه إلى ورقة ضغط: تُربط الإعمار بمشروطيات أمنية، وتُسعَّر الثقة السياسية على نحو يرفع كلفة التمويل، فتخسر بيروت نافذة التمويل قبل أن تُفتح عملياً.

وحتى في السيناريو الإيجابي، لا تكفي نوايا الدولة. يلزمها إشارات تنفيذية صغيرة لكنها دالّة: ضبط جدّي للمعابر غير الشرعية، مسك حسابات المرافئ والاتصالات بشفافية، إحياء الهيئات الناظمة، وتثبيت قواعد لعبة تُطمئن الداخل والخارج بأن المسار مؤسّسي لا شخصي. كما يلزمها مسك العصا من الوسط في علاقة السلطة المدنية بالمؤسسة العسكرية: التفويض واضح، والمساءلة واضحة، والحصانة من التسييس أشدّ وضوحاً. كل ذلك يُترجم إلى نقطة واحدة يفهمها المستثمر سريعاً: المخاطر يمكن تسعيرها، لكنها غير فالتة.

على الضفة السورية، وصول الغاز الأذري بالتوازي مع شهية استثمارية خليجية — ولا سيما السعودية والقطرية — يرفع سقف التوقعات بتحويل سوريا إلى عقدة عبور. لكن خبر الوصول شيء، وسياسة العبور شيء آخر. تحويل سوريا إلى منصة توزيع يتطلّب صياغة عقد داخلي جديد: دولة واحدة تُفوِّض سلطات محلية محدّدة الصلاحيات والموارد، لا “فدرلة زاحفة” تكرّس كانتونات.

هذا التفويض المقيّد شرط لازم، لكنه غير كافٍ من دون ترتيبات أمنية وإدارية قابلة للتنفيذ مع قوى الأمر الواقع شرقاً، ومعالجة ذكية لارتدادات السويداء كي لا تتحوّل المطالب المحلية إلى منصة اختراق إقليمي. ضبط العلاقة مع “قسد” على قاعدة وحدة الدولة مع لامركزية منضبطة سيكون الاختبار الأكثر مباشرة لقدرة دمشق على تحويل الاستثمارات إلى بنية دائمة لا خبر عابر.

إسرائيل، في هذا المشهد، تتصرف كمهندس تعطيل متقن: تشجّع على سرديات “الأقاليم” وتدفع نحو ممرات “آمنة” تربط الجنوب بشرق الفرات، مع هدف عملي واضح هو الإمساك بحوافّ الحدود السورية – العراقية وقطع أي سلسلة لوجستية تتجه غرباً نحو المتوسط. بهذا تُعاد صياغة الجغرافيا السورية بطريقة تضمن ضعف المركز ولو من دون تقسيم رسمي. يتكامل ذلك مع رفع سقف الشروط في لبنان ومنع أي استقرار طاقي أو بحري لا يمرّ بمعابر تقبل تل أبيب بها أو تشرف عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. النتيجة: طريق الغاز يصبح حقل اختبارات سياسية قبل أن يكون خط أنابيب.

التحوّل الإقليمي ينعكس أيضاً على تموضع إيران والولايات المتحدة. بعد حرب الاثني عشر يوماً على إيران، قدّرت دوائر أميركية أن طهران تحتاج عاماً على الأقل لإعادة ترميم قدراتها. واشنطن تتحرك لخنق مسارب التمويل عبر النفط المهرّب، تستدرج الأوروبيين إلى المعاقبة، وتفتح مع بكين ملف المشتريات المخفّضة.

وفي طهران، عودة علي لاريجاني إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي تُقرأ كبحث عن “واقعية تفاوضية” تُدار على خطَّي واشنطن والرياض من دون التفريط بأوراق النفوذ. بالتوازي، خفّض البنتاغون بعض حضوره البحري والبري في المنطقة، في إشارة لا تشبه قرع طبول الحرب بقدر ما تشي بإدارة نزاع تضبط الإيقاع وتُبقي الباب موارباً لتفاهمات صامتة. هذه “الهدنة العملياتية” لا تلغي التناقض مع إسرائيل التي ترى في استقرار سوريا ولبنان تهديداً لمشروعها في إعادة رسم خرائط الطاقة والنفوذ، فتضاعف محاولات العرقلة من الحدود إلى البحر.

إذاً، نحن أمام معادلة معكوسة تبدأ من فوق إلى تحت. إن لم تُحسم قواعد المرور إقليمياً — بين أنقرة وطهران وتل أبيب وواشنطن — ستبقى بيروت ودمشق ساحات اختبار لا منصّات عبور. لبنان يقدّم نموذج احتكار قانوني للقوة قيد الإنشاء، مشروطاً بكبح الضربات وباتفاق غير مكتوب على عدم المساس بالمؤسسة العسكرية. سوريا تقدّم المعادلة الأصعب: توحيد سياسي مع تفويض محلي محسوب، وإلا انزلقت إلى لامركزية بلا دولة. عند هذا التقاطع فقط يصبح خبر الغاز تفصيلاً في اقتصاد يعمل، لا عنواناً معلّقاً على حافة الاشتباك.

وإذا تغلّبت حسابات التعطيل، ستظلّ الأنابيب خطوطاً على الخرائط، وتبقى الممرات رهينة زرّ تُديره العواصم الكبرى عن بُعد وتدفع كلفته العواصم الصغرى. الطاقة هنا ليست حافزاً تلقائياً للاستقرار، بل اختباراً لقدرة المنظومات السياسية على إنتاج قواعد لعبة جديدة: قواعد تُقنع المستثمر بأن الوقت يعمل لمصلحته، وتُقنع اللاعبين الأمنيين بأن المكاسب الصامتة أطول عمراً من الانتصارات الصاخبة، وتُقنع المجتمعات بأن اللامركزية وسيلة لإدارة التنوع لا سلّماً إلى تقاسمه. هكذا فقط ينتقل الإقليم من ربط الأنابيب على الورق إلى وصل الاقتصادات في الواقع.

تلفزيون سوريا

————————–

 الغاز الآذري إلى سوريا: تحولات إقليمية تنهي دور حزب الله

2025/08/10

وصل بالأمس الغاز الآذري إلى سوريا. جاء ذلك بالتزامن مع اتفاق السلام الآذري الأرميني برعاية الولايات المتحدة الأميركية. لا تزال سوريا تحظى باهتمام أميركي واحتضان عربي، إذ لا يمكن إغفال مشروع الاستثمارات السعودية في سوريا بستة مليارات دولار، أو استثمارات قطر ولا سيما في المجال الطاقي باتفاقيات تصل إلى 7 مليارات دولار. يمكن لسوريا أن تتحول إلى محطة أساسية في توزيع الغاز باتجاه دول الجوار أو إلى أوروبا بالنظر إلى وصول الغاز القطري والآذري إليها.

هذه الاستثمارات، تندرج في إطار التحولات الجيواستراتيجية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، ومن ضمنها خطوط النفط والغاز، المرتبطة بتحولات سياسية تتصل بـ”السلام” وإرساء الاستقرار. ولكن في مقابل الاهتمام الدولي والعربي الذي تحظى به سوريا، تبقى هناك خلافات وصراعات ونزاعات قائمة من شأنها أن تهدد هذا الاستقرار، وخصوصاً بعد ما جرى في السويداء، وفي ظل المشكلة المستمرة والقائمة مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، وصولاً إلى المؤتمر الذي عقد في الحسكة وأثار اعتراض الحكومة السورية في دمشق.

تصارعت أرمينيا وأذربيجان لعقود، دخلت كل دولة في تحالفات مع دول عديدة، وكان الصراع على إقليم ناغورني كرباخ، إلى أن انتهزت باكو ظروفاً وتحولات إقليمية حتى تتقدم عسكرياً، وتعلن فوزها بضم الإقليم، والذي لا يمكن فصله عن مشاريع الطاقة. ربما، تشهد سوريا تحولات مماثلة بدافع لعبة “الأمم” والمصالح، خصوصاً في ضوء التصريحات المتكررة لدول غربية كثيرة حول الحفاظ على سوريا موحدة مع تعزيز اللامركزية، ولكن من دون توفير ظروف ومقومات إقامة أقاليم للإدارة الذاتية. وفق هذا المبدأ تتعاطى دمشق التي تحظى بدعم أميركي واضح ولا سيما من قبل المبعوث توم باراك الذي انتقد قوات سوريا الديمقراطية لأكثر من مرة.

سوريا الضعيفة مصلحة لإسرائيل

ولكن في مقابل هذا الدعم الأميركي، لا تزال إسرائيل غير مقتنعة بالمسار السوري ككل، وهي التي تسعى إلى تغذية مفهوم “الأقاليم” أو “الإدارات الذاتية” ولو كان ذلك من خلال محاولات افتعال مشاكل أو مواجهات في الداخل السوري، لا سيما أن تل أبيب مصلحتها أن تبقى سوريا في حالة ضعف ونزاع أهلي يأخذ طابعاً مذهبياً أو طائفياً أو قومياً أو عرقياً، ومن مصلحتها أن تكون سوريا مجزأة أو مقسمة. وربما ما تحاوله إسرائيل في سوريا تسعى إليه في لبنان من خلال محاولات إذكاء الصراعات الشيعية الداخلية من خلال المنشورات التي ترميها على قرى الجنوب وتميز فيها بين أبناء الطائفة الشيعية، أو من خلال فتح الباب أمام مواجهات لبنانية لبنانية بدافع الضغط السياسي والعسكري.

الأكيد، أنه ليس في مصلحة إسرائيل أن تستقر سوريا ولبنان، وأن يزدهرا اقتصادياً واستثمارياً، ولا في مجالات الطاقة والمرافئ وهذا ما تشهد عليه لبنانياً مسارات التفاوض للوصول إلى ترسيم الحدود البحرية واشتراط إسرائيل أن تكون هي المنطلق الأساسي لأي عملية تصدير للغاز من شرق المتوسط. أما في سوريا فإن السعي الإسرائيلي لإنشاء ما يُسمى “ممر داوود” أو ما تعتمده حالياً وهو فتح ممرات آمنة ما بين السويداء وشمال شرق سوريا، فهدفه التمركز على الحدود السورية العراقية، وقطع الطرق والمسارات والتأثير على أي مشروع يتصل بخطوط وأنابيب النفط والغاز باتجاه المتوسط، أو على خطوط التجارة والترانزيت.

كل ذلك لا ينفصل إسرائيلياً عما أعلنه نتنياهو مراراً حول تغيير وجه الشرق الأوسط ووجهته، وهو ما يسري على التوازنات الإقليمية وعلى الوقائع السياسية والعسكرية والاقتصادية أيضاً. خصوصاً أن ما تسعى إليه تل أبيب هو ضرب إيران ونفوذها وإنهائه من المنطقة، في مقابل الدخول في تفاهمات أو اتفاقات مع الدول العربية. بينما تبقى العلاقة شائكة مع تركيا التي تهاجم مواقف الإسرائيليين لكن تمتلك علاقات معهم، وهناك بالتأكيد دور لأنقرة في أي مفاوضات سورية إسرائيلية لا سيما تلك التي تجري في أذربيجان.

هدف تطويق إيران

مع سقوط نظام بشار الأسد، وبدء العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا، أعلنت أنقرة عن عزمها على إقامة نقاط أو قواعد عسكرية في سوريا، في محاولة لرسم توازنات بينها وبين إسرائيل، تعتبر أنقرة أنها حققت مكسباً كبيراً في سوريا، وهي لن تتخلى عن هذا المكسب، ليأتي الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان في طريق تعزيز دور تركيا على مستوى المنطقة، بينما يساهم في تطويق إيران أو إزعاجها أكثر فأكثر، إذ إن إيران ومنذ الضربات التي تلقاها حلفاؤها وصولاً إلى سقوط بشار الأسد، قد أصبحت مطوقة إلى حدّ كبير وبعيد.

هذا التطويق، أضيف إليه في الأيام القليلة الماضية قرار لبناني واضح بسحب سلاح حزب الله ما يعني إنهاء الدور العسكري الإقليمي للحزب، وهو ما تنظر إليه إيران بأنه مزيد من التطويق وتضييق الخناق عليها، وهذا ما دفعها إلى التشدد أكثر في لبنان في موازاة المفاوضات المفتوحة حول العراق وآلية حصر السلاح بيد الدولة هناك. اختارت إيران أن تعود إلى المشهد من البوابة اللبنانية سياسياً وديبلوماسياً هذه المرة، عبر تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي تحدث عن إفشال خطة الحكومة لسحب السلاح، ذلك ليس إلا إشارة مباشرة إلى القرار الإيراني بالتشدد في لبنان، تزامناً مع الاستعداد لفتح باب التفاوض مع واشنطن. عملياً لا تريد إيران أن تتخلى عن أي ورقة، وهي ستسعى إلى إعادة الإمساك بكل أوراقها.

السلاح معركة وجودية

وفق هذا المنطق الجيوسياسي تعاطت إيران مع قرار الدولة اللبنانية بسحب السلاح. أما بالنسبة إلى حزب الله فإن المسألة تندرج في سياق المعركة الوجودية التي يخوضها، وفي هذا الإطار يرفع الحزب السقف ضد مسألة تسليم السلاح، أما لبنان في المقابل، يعتبر أن تسليم السلاح هو الباب للفوز بالمساعدات والاستثمارات وإعادة الإعمار. هنا أصبح لبنان في صراع بين وجهتين، على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي، وبانتظار زيارة الموفد الأميركي توم باراك وما سيحمله في إطار ورقته من واجب الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها وخروقاتها كي تتمكن الدولة اللبنانية من مواصلة عملها.

ينقسم لبنان حالياً بين موقفين. موقف الدولة الذي ينتظر خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح وكيفية تطبيقها. وموقف حزب الله الرافض لذلك كلياً، معتبراً أنه لن يناقش في ملف السلاح قبل انسحاب إسرائيل ووقف الخروقات والاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وإطلاق مسار إعادة الإعمار. الانقسام سيقود إلى احتمالين، إما أن تنجح الضغوط الأميركية على إسرائيل لوقف الضربات وحشد الدعم للبنان في إطار تقوية موقف الدولة،  أو أن لا تنجح في ذلك فيستمر الصراع الذي سينعكس مزيداً من التجاذب على الساحة اللبنانية بين حزب الله من جهة، وخصومه من جهة أخرى، وهو ما يبقي لبنان في حالة توتر سياسي وأمني وعندها قد تدفع إسرائيل أكثر باتجاه صراع لبناني لبناني، أو باتجاه اعتراض قوى عديدة على عدم تطبيق الدولة لقرارها، فتدعو إما إلى المواجهة ضد الحزب، أو إلى الانفصال أو ما يشبه “الإدارات الذاتية

المدن

——————————-

الغاز الأذربيجاني.. هل يضيء منازل السوريين؟/ وائل الأمين

الغاز الأذربيجاني إلى سوريا: أمل بخمس ساعات كهرباء يوميًا… أم وعود على ورق؟

2025-08-09

رغم الانفراجات القصيرة الأجل في قطاع الطاقة بعد سقوط النظام في سوريا، لا تزال البلاد تعاني من نقص حاد في الكهرباء والمشتقات النفطية. ويبدو أن هذا الواقع يكشف حجم العجز الذي كان سائداً في عهد النظام السابق نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على دمشق. واليوم، تستقبل سوريا الغاز الأذربيجاني كالأرض العطشى، وبينما يحضر البعض أولى لحظات ضخ الغاز إلى سوريا عبر تركيا (خط كلس–حلب)، يتساءل السوريون: ماذا سيتغير فعلاً؟

حلم الكهرباء

الغاز الأذربيجاني الذي يصل إلى سوريا يُستخدم لأغراض تشغيلية بحتة، أي أنه مخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وليس للاستخدام المنزلي كما يظن البعض. فلا توجد أزمة حقيقية في غاز المنازل، بل تكمن المشكلة الأساسية في تأمين الكهرباء عبر تشغيل المحطات. وهذه الخطوة قد تحل نصف مشاكل السوريين، بحسب عبد الرحمن بليد (47 عاماً)، العامل في مصنع لصناعة الألبسة.

ويضيف بليد لـ”963+”: “إذا تحسنت التغذية الكهربائية بمعدل خمس ساعات يوميًا، فإن ذلك قد يدفع سكان حلب إلى الاستغناء عن اشتراكات المولدات (الأمبيرات)، وهو ما يوفر نحو 50 دولارًا شهريًا لكل أمبير. هذه الأموال تذهب حاليًا إلى تجار الكهرباء فقط في حلب”.

وبحسب آخر إحصائية صادرة عن محافظة حلب في أيلول/سبتمبر الماضي، أي قبل سقوط النظام، بلغ عدد مولدات “الأمبير” المرخصة 1004 مولدات، عدا عن المولدات الصناعية الخاصة بالمصانع والشركات. وهذا يدل على حجم الأموال التي يمكن أن يوفرها المواطنون لتُصرف في مجالات أخرى قد تساعدهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويبلغ حجم الغاز الأذربيجاني المورّد إلى سوريا نحو 3.4 ملايين متر مكعب يومياً، وفق ما صرّح به المهندس سليمان خضور، معاون مدير المؤسسة السورية للغاز.

ويُتوقع أن يسهم هذا الغاز في توليد نحو 900 ميغاواط، بحسب المهندس رياض الجوباسي، نائب مدير النفط والغاز في وزارة الطاقة، ما يدعم القطاعين الصناعي والخدمي في البلاد.

ويعتقد المهندس محمد الرضوان (56 عاماً) أن “الغاز الأذربيجاني سيساهم في دعم الإنتاج المحلي، خاصة مع انخفاض تكلفة الكهرباء”، ويضيف: “الكهرباء هي حجر الأساس في إعادة إعمار البلاد وعودة المهجرين. بدون طاقة، لا يمكن أن تنهض سوريا. تكاليف الكهرباء الخاصة مرتفعة جداً، وهو ما دفع الكثير من الصناعيين إلى مغادرة البلاد منذ بداية الحرب عام 2012. لذلك، فإن تأمين حوامل الطاقة هو الخطوة الأولى لاستقطاب الكفاءات والمستثمرين مجدداً”.

معاناة مستمرة

من جهته، يشكّك زياد القاضي (38 عاماً) في وعود الحكومة السورية بشأن تحسين التغذية الكهربائية، مشيرًا إلى ضعف البنية التحتية الكهربائية التي تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، على حدّ قوله. ويصرّح لـ”963+”: “كل سوريا تضررت من الحرب، وكان الضرر الأكبر في قطاع الكهرباء، سواء على مستوى محطات التوليد أو شبكات التوزيع. والعديد من مناطق حلب، خاصة في الشرق والريفين الغربي والشمالي، تفتقر لشبكات كهرباء بالكامل”.ويتابع متسائلًا: “ماذا عن باقي المحافظات؟ هذه المعاناة قد تطول ما لم تبدأ الحكومة فورًا بحملة وطنية لتمديد شبكات جديدة. ربما يكون ذلك بارقة أمل إذا بدأ العمل عليها من الآن”.

وتُعد صفقة توريد الغاز الأذربيجاني إلى سوريا تطورًا محوريًا في ملف الطاقة، خاصة أنها تمتد لعام ميلادي كامل، وقابلة للتجديد، وفق المهندس سليمان خضور. وهذا يمنح الحكومة فرصة للاستمرار في استجرار الغاز إلى حين إيجاد البدائل المحلية التي يترقبها السوريون بفارغ الصبر.

وكانت قد أعلنت وزارة الطاقة السورية السبت الماضي، عن بدء تزويد سوريا بالغاز الطبيعي القادم من أذربيجان عبر تركيا.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد السليمان، إن “هذه المبادرة تمثل مرحلة جديدة نحو الاستقرار والتنمية المستدامة”، وفق ما نقلت قناة “الإخبارية” السورية.

ومن جانبه، قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، إن تصدير الكهرباء إلى سوريا يتم عبر 8 نقاط مختلفة، مضيفاً أنه من المنتظر زيادة قدرة التصدير بنسبة 25 في المئة بداية، ثم إلى أكثر من الضعف لاحقاً.

وأشار، إلى أنه “يمكن تصدير ما يصل إلى 2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لسوريا سنوياً، وهذ الكمية ستلبي احتياجات 5 ملايين أسرة من الكهرباء”، وفق ما نقلت وكالة “الأناضول” التركية.

وبدوره، أكد مدير الشركة السورية للغاز يوسف اليوسف، أن عملية ضخ الغاز الأذري تبدأ في محطة غاز قرى مزرعة بريف حلب، بكمية 745 ألف متر مكعب على أن ترتفع الكمية خلال الأسبوع المقبل.

وذكر، أن “عملية الضخ ستسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية، وسيتم الرفع التدريجي للضخ ليصل خلال 7 أيام إلى 3.4 مليون متر مكعب”، بحسب ما أفاد تلفزيون “سوريا”.

وكانت قناة “الإخبارية” قد نقلت عن مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء خالد أبو دي، أنه في المرحلة الأولى من تنفيذ مشروع ضخ الغاز الأذري، سيتم الضخ على شبكة الغاز، والبدء بتحويل إنتاج الكهرباء في محطة حلب الحرارية من الفيول إلى الغاز.

+963

———————-

==========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى