الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"العلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 09-12 آب 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

===================

تحديث 12 آب 2025

—————————

 مؤتمر وحدة الموقف لمكونات الشعب السوري.. هل هو فعلًا حلف للأقليات؟/ حسان الأسود

2025.08.12

عقدت مجموعة من القوى السياسية والمدنية والمجتمعية في مدينة الحسكة يوم الجمعة بتاريخ 8 آب/أغسطس 2025 ما أطلقت عليه تسمية: “كونفرانس وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا”.

وقد أصدر المؤتمرون بيانًا ختاميًا تضمّن الإشارة إلى وجود وثيقة منبثقة عنه سيتم الإعلان عنها في قادم الأيام، كما أوردوا جملة من المواقف، أهمها:

· الإعلان الدستوري الراهن لا يلبّي تطلعات الشعب السوري، مما يستدعي إعادة النظر فيه بما يضمن تشاركية أوسع وتمثيلًا عادلًا في المرحلة الانتقالية.

· ضرورة ترسيخ التعدد القومي والديني والثقافي في البنى السياسية والإدارية، وضمان تمثيل كافة المكونات بما يعزز من وحدة المجتمع.

· يتطلب تحقيق المصالحة الوطنية إطلاق مسار فعلي للعدالة الانتقالية، يقوم على كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر من دون تمييز، وضمان عدم التكرار.

· الحل المستدام يمرّ عبر دستور ديمقراطي يكرّس ويعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسّس لدولة لا مركزية تضمن المشاركة الحقيقية لكافة المكونات في العملية السياسية والإدارية.

· أهمية إعادة النظر في التقسيمات الإدارية الحالية بما ينسجم مع الواقع الديمغرافي والتنموي لسوريا، ويعكس الخصوصيات الجغرافية والتاريخية والثقافية للمجتمعات المحلية.

· الدعوة لعقد مؤتمر وطني سوري جامع وشامل، تشارك فيه مختلف القوى الوطنية والديمقراطية، بما يسهم في رسم الهوية الوطنية الحقيقية الجامعة لكل السوريين.

بالمقابل، ردّت الحكومة السورية في اليوم التالي على هذا المؤتمر بلسان متحدّث رسمي لم تذكر وكالة سانا للأنباء اسمه، وقد جاء في ردّها ما يلي:

· المؤتمر شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية.

· ندعو قسد للانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 آذار.

· ما جرى في شمال شرقي البلاد لا يمثل إطارًا وطنيًا جامعًا.

· استضافة شخصيات انفصالية خرق واضح لاتفاق 10 آذار.

· نرفض فرض أي رؤية على شكل الدولة السورية بالقوة أو السلاح.

· المؤتمر محاولة لتدويل الشأن السوري واستجلاب التدخلات الأجنبية.

· الحكومة تدين استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية.

· شكل الدولة يُحسم عبر دستور دائم واستفتاء شعبي بمشاركة جميع السوريين.

· ندعو الوسطاء الدوليين لنقل المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي للحوار.

· التحالف في شمال شرقي سوريا هش ويضم أطرافًا متضررة من انتصار الشعب السوري.

· لن نشارك في اجتماعات باريس المقبلة مع قسد، ولن نجلس مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد.

واضحٌ أنّ المؤتمر جاء نتيجة لتحضيرات مسبقة أخذت وقتها، وهو برعاية مباشرة من مجلس سوريا الديمقراطية وبحماية من قواتها العسكرية (قسد). أمّا مشاركة جهات محسوبة على القبائل أو المكونات القومية والدينية الأخرى في المنطقة، فهو تحصيل حاصل طالما أنّ (مسد وقسد وإدارتهما الذاتية) تضمّ في تركيبتها السياسية والعسكرية والإدارية كثيرًا من هؤلاء من دون وزن فعلي في صنع القرار. وكان لافتًا للنظر مشاركة الشيخ غزال غزال متحدثًا باسم العلويين، والشيخ حكمت الهجري متحدثًا باسم الدروز، مما أعطى الوجاهة لوصف المؤتمر من جهة معارضيه بأنه مؤتمر الأقليات. ومما زاد الطين بلّة، خطاب الشيخ الهجري المصوّر في اليوم التالي للمؤتمر، والذي شكر فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي على موقفها ودعمها للدروز وحمايتهم مما أطلق عليه تسمية “الهجوم الإرهابي على السويداء”.

يتقاطع هذا الموقف بوضوح مع تصريحات سابقة لقادة في قسد، ترى في التواصل مع الإسرائيليين ودعمهم شيئًا عاديًا لا يمكن اعتباره مثلبة وطنية، بل هو حنكة سياسية أو تعامل مع الواقع كما هو، من منطلق المصلحة البحتة.

شعبيًا، تباينت ردود الفعل بين السوريين ـ كما العادة والطبيعي ـ حول هذا المؤتمر، بين رافضٍ مستنكر أو متحمّس بشدّة أو مترقّبٍ متشكك غير مستعجل، أو غير مكترث بالأساس في كل ما يجري. وقد أتى المؤتمر في ظروف داخلية معقّدة جدًا، بعد أحداث الساحل وصحنايا وتفجير كنيسة مار إلياس وأحداث السويداء الراهنة.

إقليميًا، تحضر في الخلفية الظروف المعقّدة التي تشمل التدخّل الإسرائيلي السافر في سوريا، وبالأخص في الجنوب، والتهديدات المستمرة بفرض منطقة منزوعة السلاح، والتهديد بإقامة ممر “داوود” وصولًا إلى نهر دجلة شمالي سوريا، وأخيرًا تنصيبها نفسها حامية للأقلية الدرزية، التي انجرّ بعض أطرافها وراء هذا الوهم مصدقين أنّ الاستجارة بالنار الإسرائيلية ستقيهم حر الرمضاء التي يصمون الحكومة السورية بها.

تحضر في الصورة أيضًا زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق قبل يوم من هذا المؤتمر، والنظر فيما يمكن أن يكون قد بحثه مع الرئيس الشرع، ولم تتطرق إليه وسائل الإعلام. الصراع على أشدّه بين المعسكرات الثلاثة المؤثرة في سوريا: العرب والأتراك من جهة، والإسرائيليين من جهة ثانية، ثم هناك الأدوات الخفيّة التي لا تزال حاضرة/غائبة والتي تتلقى دعمها من إيران، وهذه لها ارتباطاتها أيضًا بما يجري في لبنان، وهذا كله مرتبط بسوريا بشكل لا فكاك منه.

رغم كل ما سبق، فإنه يمكن القول بوضوح إن هذه الانشغالات السياسية الخارجية جميعها لا تنفي جوهر الانقسام الداخلي السوري، بل تتكامل معه لتصنع المشهد السياسي والعسكري والأمني والاجتماعي الراهن. وإذا كان من الممكن التلميح لبعض ارتباط المصالح الخارجية مع “مؤتمر وحدة الموقف في الحسكة”، إلا أنه من غير الممكن ربط هذه المصالح بجميع المطالبات السورية بإعادة تقويم مسار العملية الانتقالية.

القول بأن المناشدات والمبادرات المقدّمة من عدد لا بأس به من القوى والشخصيات السورية المشهود لها بالوطنية أو الثورية، هو جزء من المؤامرة على سوريا الجديدة، هو ضرب من دفن الرأس في الرمال بدل مناقشتها من قبل السلطة السياسية بجدية، وأخذها بعين الاعتبار على أنها مؤشرات ناعمة لعدم القبول بالمسار الحالي.

ليس كل من يطالب السلطة السياسية بالعدول عن مسارها الذي اختطته بدءًا من مؤتمر إعلان النصر وحتى اليوم هو خائن أو متآمر أو من الفلول أو من عملاء إيران أو إسرائيل. هناك شرائح واسعة لم تقبل من السلطة الجديدة استئثارها الكامل بالدولة، انطلاقًا من مبدأ: “من يحرر يقرر”.

قد يكون المؤتمر حلفًا للأقليات، وقد يكون هناك ارتباط بين بعض القائمين على “مؤتمر وحدة الموقف” وإسرائيل أو غيرها، أو قد يكون هناك تقاطع مصالح على الأقل بين بعض الفرقاء وغيرها من الدول أو القوى الإقليمية، لكن المطالب التي رفعها المؤتمر هي مطالب مشروعة، ويتكلم بها كثير من السوريين والسوريات، خاصة إذا ما أخذنا الأمور وفق القاعدة القائلة: “تجري الأحكام على الظاهر والله أعلم بالسرائر”.

ولا يعيب الديمقراطية ولا الليبرالية ولا العلمانية أن يطالب بها شيوخ قبائل أو شيوخ عقل أو رعاة كنيسة أو رجال دين، لكن يعيب الدولة أن تعلن عن هويتها باسم جزء من الشعب بمواجهة جزء آخر منه، مهما كان بنظرها هذا الجزء صغيرًا أو غير مهم، خاصة وأن السلطة السياسية في دمشق لم تدخر جهدًا في إعطاء رجال الدين أدوارًا في الدولة ومؤسسات الحكم أكبر حجمًا وأكثر تأثيرًا مما تتهم به خصومها في المؤتمر المذكور.

الطريق إلى سوريا الجديدة طويل وشائك، ونحن جميعًا مسؤولون أمام أنفسنا وأمام أحفادنا وأمام الله عمّا نصنعه اليوم، فطوبى لمن آثر سوريته على أي انتماء آخر.

تلفزيون سوريا

————————-

عن تحالف الأقليّات في سورية وأمور أخرى/ حسين عبد العزيز

12 اغسطس 2025

في مجتمعات ما قبل الحداثة السياسية، يتداخل ما هو سياسي مع ما هو ديني وثقافي واجتماعي واقتصادي، إلى درجة يصعب (بل يستحيل) الفصل بين هذه المجالات داخل الظواهر الاجتماعية والسياسية، ذلك أن عملية الفصل هي نتاج الحداثة المتقدّمة. وليس غريباً في مجتمعات كهذه أن يُعلِن شيخ مُعمَّم مطالبته بنظام ديمقراطي علماني (غزال غزال، حكمت الهجري)، في حين يرفض رجال دين آخرون العلمانية، ويشدّدون على الدين ثقافةً ومرجعية تأسيسية للدولة والمجتمع مع الحفاظ على الحقوق الدينية والثقافية للأقليات. سبب التباين هذا بين موقفي رجال الدين ليس ناجماً عن المعتقدات الدينية في ذاتها، بمعنى أن ثقافة دينية تشجّع العلمانية وأخرى لا تشجّعها، بل يكمن السبب في وضع الجماعات بين أقلية وأكثرية، ذلك أن الوضع الأقلوي والأكثري هو المحدّد الرئيس للموقف السياسي، لا العقائد الدينية في ذاتها.

في أوروبا القرن السادس عشر، طالب “الهغونوت” (بروتستانت فرنسا)، الذين كانوا أقلّيةً دينية تتعرّض لاضطهاد الأكثرية الكاثوليكية، بنظام علماني (وإن لم يستخدموا هذا المصطلح) يسمح بحرية الضمير، وهو ما كانت ترفضه الأكثرية الكاثوليكية. في تلك المرحلة من تاريخ أوروبا عموماً، وفرنسا خصوصاً، ساهم “الهغونوت” بتطوير نظريات سياسية انعكست في أفعالهم من خلال مقاومتهم الأكثرية الكاثوليكية، لينتهي الأمر بإعلان ملك فرنسا، هنري الرابع، مرسوم نانت للتسامح عام 1598، بعد سنوات من الحروب الدينية. كان منطلق الموقفَين المتباينيَن، الكاثوليكي والبروتستانتي، ناجماً من الوضعية والوزن الاجتماعي لكلّ طرف، لا من مقدّمات عقائدية. ففي حينه، كان الوضع في هولندا مقلوباً: الأكثرية بروتستانتية والأقلية كاثوليكية، وطالب الكاثوليك بحرّية الضمير على غرار بروتستانت فرنسا، وهو ما رفضه البروتستانت على غرار ما فعل الكاثوليك في فرنسا.

من هذا المنطلق، يجب النظر إلى مؤتمر “وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سورية” (عقد أخيراً في الحسكة)، الذي جمع مكوّنات كردية وعلوية ودرزية وغيرها، في خطابٍ سياسيٍّ موحّد، أي النظر إليه من منظار الأكثرية والأقلية الهُويَّاتية، لا من منظار عقائدي صرف. جاء البيان الختامي لمؤتمر “وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سورية” سياسياً بامتياز: “نبذ العنف والكراهية، والتأكيد على وحدة البلاد أرضاً وشعباً، مع اعتماد نظام اللامركزية الإدارية نموذجاً يضمن تمثيلاً عادلاً، والدعوة إلى عقد مؤتمر وطني سوري جامع وشامل، تشارك فيه مختلف القوى الوطنية والديمقراطية، بما يساهم في رسم الهُويَّة الوطنية الحقيقية الجامعة لكلّ السوريات والسوريين”.

في هذه اللحظة التاريخية الحالية، يمكن النظر إلى هذا التجمّع نواةً لما يمكن تسميتها الكتلة السياسية التاريخية القادرة على تشكيل قوة توازن سياسية تحدّ من الهيمنة الثقافية والسياسية للأكثرية السُّنِّية، التي لا يُخفى على أحد تداخل السُّنِّي، عقيدةً وطائفةً، في سلوكها السياسي، كما ظهر ذلك في الحكومتين، الأولى والثانية، وكما ظهر في الإعلان الدستوري الذي لا يرقى إلى مستوى البناء الوطني الجاد، وكما ظهر أيضاً في نصّ النظام الانتخابي الذي أقرّته السلطة أخيراً، فضلاً عن السلوكيات العملياتية في الأرض لما يسمى “الجيش السوري” أو قوات الحكومة السورية.

إذا كان منطلق المؤتمر تشكيل كتلة سياسية تاريخية، فيمكن القول إن تحالف الأقليات ليس سوى تحالف سياسي محض، غايته المشاركة في بناء سورية جديدة متعدّدة داخل الوحدة الجغرافية السياسية لسورية. وبهذا المعنى والغاية، نحن اليوم أمام خطوة في غاية الإيجابية، فمن دون توازن القوى السياسية في الداخل، لا يمكن تحويل الأكثرية والأقلية الهُويَّاتية أكثرية أو أقلية سياسية. غير أن ما يظلّ كامناً ومخيفاً أن بعض المشاركين في المؤتمر تمتلك توجّهات ما قبل وطنية، قائمة على فكرة الانفصال، غايةً نهائيةً بمساعدة الخارج، والخارج هنا ليس سوى إسرائيل. يذكّرنا هذا بطلب كلّ من شيخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت الهجري، ورئيس المجلس الديني الإسلامي العلوي، الشيخ غزال غزال، الحماية الدولية، وقد يجد هؤلاء الخارج أكثر أماناً لهم من دمشق. كما يذكّرنا بدعوة يائير رافيد رافيتز (رئيس الفرع العملياتي لجهاز الموساد في لبنان) إلى التعاون مع الأقليات السورية لمواجهة من أسماهم أعداء إسرائيل، وكشفه عمليات تنسيق تُجرى على الأرض بين إسرائيل والدروز، كما استعرض خطط تل أبيب المستقبلية لاستخدام الأكراد والعلويين في تحقيق أغراض الاحتلال في سورية، حسب ما نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية. ولذلك، يُخشى أن يكون المؤتمر مُطيةً أو مقدّمةً للمطالبة بالانفصال، والحماية الخارجية، وحجّةً لإبقاء على السلاح، الأمر الذي يقطع على “الدولة” الجديدة شرعية احتكار العنف، وهو أحد الشروط الرئيسة لبناء الدولة بالمعنى الحديث.

هذه المخاوف هي ما عبّر عنه مسؤول في الحكومة السورية بقوله “ما جرى (مؤتمر الحسكة) لا يمثل إطاراً وطنياً جامعاً، بل هو تحالف هشّ يضمّ أطرافاً متضرّرةً من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكوّنات سورية بقوة الأمر الواقع، وبالاستناد إلى دعم خارجي، تلجأ إلى مثل مؤتمرات كهذه هروباً من استحقاقات المستقبل، وتنكّراً لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، حكومة واحدة، وبلد واحد… وتستعيد نهج المؤتمرات التي سعت إلى تقسيم سورية قبل الاستقلال”. ما يلفت الانتباه في تصريحات المسؤول الحكومي (بمثابة موقف رسمي للحكومة) أمور عدّة: أولها أن دمشق نظرت إلى المؤتمر بوصفه انعكاساً لأقليات دينية، وليس لأقليات سياسية تسعى إلى بناء نظام سياسي يعبّر عن كلّ السوريين، فتركت ظاهر النصّ (البيان الختامي للمؤتمر)، ولجأت إلى تأويل ذاتي يُخرِج النصّ من منطوقه الظاهري، مع التأكيد مجدّداً على أن في مخاوف السلطة في دمشق ما فيها من الوجاهة، ولكن لا يُبنى عليها قبل إثباتها في الواقع.

ثانياً، ترفض السلطة في دمشق من حيث المبدأ وجود خريطة طريقٍ سياسيةٍ مغايرةٍ لخريطة الطريق التي وضعتها، وفي هذا استبداد سياسي يلغي الآخر وحقوقه وآماله السياسية، طالما أنها محصورة في نطاق الجغرافية السورية وفي نطاق الدولة الوطنية. وثالثاً، الشعب السوري، وفق تصريح المسؤول الحكومي، هو المؤيّد لها فقط: “الحكومة السورية تؤكّد أن الشعب السوري، الذي أفشل تلك المخطّطات وأقام دولة الاستقلال، سيفُشِل اليوم هذه المشاريع مجدّداً”. وهذا ما يذكّرنا بما قاله الأسد: “إن السوري هو فقط الذي دافع عن سورية”، أي عن النظام.

من الواضح أن الهوّة تزداد عمقاً بين السلطة وباقي المكوّنات، في ظلّ خطابات وسلوكيات ما قبل وطنية ودولتية لدى الجميع، خصوصاً السلطة الحاكمة التي تنظر إلى الدولة غنيمةً وأدة قسر واستحواذ.

العربي الجديد

————————

مؤتمر “وحدة الموقف” يُعقّد جهود “وحدة سوريا”/ صبحي فرنجية

آخر تحديث 11 أغسطس 2025

نقل مؤتمر “وحدة الموقف” الذي عقدته “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) يوم الجمعة 8 أغسطس/آب الجاري في الحسكة، ملف التفاوض بين الحكومة السورية و”قسد” إلى مستوى جديد كليا. هذا المستوى يهدد بانهيار المسار على نحو متسارع ويُغير طبيعة الملفات التفاوضية في حال تمكن الطرفان من الاستمرار فيه بضمانات ووساطات دولية. المؤتمر الذي عُقد تحت شعار “معا من أجل تنوع يعزز وحدتنا وشراكة تبني مستقبلنا” بحضور نحو 400 شخصية من شرق الفرات إضافة لمشاركة مصورة للشيخ الدرزي حكمت الهجري والشيخ العلوي غزال غزال، يعني خروج “قسد” من العباءة الجغرافية التي كانت تفاوض عليها- شرق الفرات- والدخول في مسار جديد يضم أطرافا سورية علاقتها بدمشق سيئة-الشيخان الهجري وغزال- وتتوافق تصوراتها مع تصورات “قسد” من ناحية شكل الحكم في سوريا، أي النظام اللامركزي.

معلومات “المجلة” تقول إن الأيام القليلة التي سبقت المؤتمر شهدت جهودا مكثفة من قبل “قسد” لإقناع العشائر العربية والمرجعيات السياسية في شرق الفرات لحضور المؤتمر، وأرسلت كثيرا من الوفود إلى دير الزور والرقة والحسكة للقاء شيوخ العشائر والمرجعيات الدينية في تلك المناطق للتحاور معهم وضمان مشاركتهم في المؤتمر الذي تعول عليه “قسد” كثيرا في سياق إظهار التحالف القوي الذي لديها داخليا، ما يُعطيها قوة على طاولة المفاوضات مع الحكومة السورية من جهة، ويمنح “قسد” أيضا صوتا أقوى في سياق محاولاتها لإقناع دول خارجية بضرورة الحكم اللامركزي كونه مطلب سوري وليس مطلبا كرديا فقط. من جهتها بذلت الحكومة السورية جهودا أيضا للحد من قوة تأثير المؤتمر من خلال تكثيف اتصالاتها الداخلية مع العشائر وشخصيات كردية وعربية في شرق الفرات لإقناعهم بأن أهداف المؤتمر ليست وطنية وتهدف إلى تعميق الخلافات السورية-السورية وتأخير جهود توحيد الأراضي السورية ودعم الاستقرار في البلاد.

وجاء المؤتمر بالتزامن مع جهود إقليمية ودولية لتخفيف الخلافات بين دمشق و”قسد” وتسهيل التوصل لاتفاق بين الطرفين، ما يثير كثيرا من التساؤل حول مصير هذه الوساطات بعد المؤتمر الذي نقلت من خلاله “قسد” مسار التفاوض من طاولة “قسد”-دمشق إلى طاولة تحالف اللامركزية-دمشق، سيما أن الطاولة الجديدة يمكن أن تخلق تباينات ليست داخلية فقط، بل تباينات دولية وإقليمية في التعامل مع مسار التفاوض بين “قسد” ودمشق. فدول الخليج العربي، وتركيا والغرب تبذل جهودها في إطار تسهيل توافقات تضمن وحدة الأراضي السورية ووحدة الجيش السوري، في حين ضربت “قسد” هذه الجهود بعرض الحائط من خلال توسيع دائرة التحالف بضم جماعات في الساحل السوري والجنوب السوري إلى صفها، وهو ما يُعقد موقف الضامنين تجاه “قسد” في مسار التفاوض مع دمشق، ويُعقد أيضا جهود دمشق في تطمين تركيا بأن الحل السياسي هو الطريقة الأمثل لتخفيف مخاوفها الأمنية القادمة من شرق الفرات السوري.

على الرغم من وجود نحو 400  شخصية في المؤتمر، فإنه كان بتمثيل أفقر من أي مؤتمر أو فعالية عقدتها “قسد” منذ سنوات، حيث غاب عن المؤتمر كل من المنظمة الآثورية، المجلس الوطني الكردي، كما غاب عنه مشايخ الصف الأول والثاني من عشائر وقبائل الجبور، البكارة، طي، العقيدات، الولدة، شمر، يضاف إلى ذلك غياب شخصيات بارزة من عائلات الجربا، البشير، الهفل، المسلط، والعساف. وعلى الرغم من محاولات ترميم هذا الغياب بإعطاء أصوات عربية عشائرية الأولوية في قراءة البيان الختامي للمؤتمر، فإن ذلك لم يكن ذا تأثير كبير، فالقاعة خلت من الشخصيات ذات الثقل الكبير من الناحية العشائرية التي تحاول “قسد” الاعتماد عليها. 

كما غاب عن المؤتمر قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، الذي يعتبر الشخصية الرسمية في عملية التفاوض مع دمشق، وبحسب معلومات “المجلة” فإن غيابه أثار كثيرا من التساؤلات ضمن القاعة، فكثير من الحضور كانوا يريدون سماع عبدي الذي يقود عملية التفاوض مع دمشق، وهو الشخصية التي وقعت اتفاق 10 مارس/آذار مع الرئيس السوري أحمد الشرع.  وتفاوتت التحليلات بين الحضور في القاعة حيث اعتبر البعض أن غيابه دليل على الخلافات ضمن سلطات شرق الفرات، في حين عد آخرون أن عبدي لم يحضر نتيجة ضعف الثقل العشائري والسياسي للحضور في المؤتمر.

غياب عبدي ربما يكون مرده إلى رغبة الجنرال في إبقاء الباب مفتوحا أمام اللقاءات مع دمشق، فهو لم يكن بين الحضور، والمؤتمر بذلك يمكن تأطيره بسردية أنه مؤتمر محلي مدني ولا يعكس التصورات السياسية للقوى التي وقعت مع دمشق اتفاق مارس الذي يركز على وحدة البلاد ولا يتطرق إلى تحولات في شكل الحكم السوري وطبيعته. كما يمكن قراءة غياب عبدي من خلال رغبة الأخير عدم خسارة الجهود الإقليمية والدولية لتسهيل التفاوض مع دمشق، وكسب الوقت في تأخير الاصطدام بشبح الخيار العسكري الذي تضعه كل من دمشق و”قسد” في الحسبان وتتجهزان له منذ أشهر.

“المجلة” علمت أن “قسد” أرسلت دعوات لنحو 50 شخصية عشائرية ووجهاء في دير الزور، إلا أن هذه الدعوات تم رفضها من جانب 43 شخصية، وحضر المؤتمر سبع شخصيات فقط، يُضاف إلى ذلك التأثير السلبي الذي سببه ظهور كل من حكمت الهجري وغزال غزال، حيث انسحب من المؤتمر نحو ستة أشخاص من الحضور، وعبر كثير من البقية عن انزعاجهم كون هاتين الشخصيتين ليستا ضمن الإطار الفعلي للمؤتمر الذي كان من المفترض أن يركز على شرق الفرات ومستقبل المنطقة تحت مظلة التفاوض مع دمشق.

الغياب الكبير لمكونات سياسية وعشائرية عن المؤتمر، والانسحابات عوامل تعكس التباين الواضح للرؤى الاجتماعية والسياسية في شرق الفرات، ويضع الغاية من المؤتمر المتمثلة في “وحدة الموقف” تحت المجهر. هذا التباين أيضا يمكن أن يكون تأسيسا لتكتلات جديدة في شرق الفرات ويخلق توترات تؤثر على المحاولات التي تبذلها “قسد” لإعطاء صورة تماسك رؤى مناطقها بمستقبل سوري مبني على “اللامركزية” في الحكم. وبحسب معلومات “المجلة” فإن “قسد” رغم تداعيات المؤتمر على ديناميكيات علاقاتها مع العشائر العربية والكردية والمكونات السياسية في شرق الفرات وباقي سوريا إلا أنها قررت الاستمرار في خطتها لأن الهدف بالنسبة لها ليس على المستوى الداخلي بشكل رئيس، بل هو هدف خارجي يحاول تغيير المزاج الدولي عبر إظهار تحالف يتجاوز جغرافيا شرق الفرات، تحالف يطالب باللامركزية كنظام للحكم، ويعكس عدم الثقة بالحكومة السورية كمحور رئيس في قيادة البلاد.

انعكس توجه “قسد” للخروج عن سجن الجغرافيا في التفاوض من خلال ضم الهجري وغزال إلى الحضور، وأيضا عبر الرسائل التي حملها البيان الختامي الذي قال: إن ما يجري اليوم في هذه المرحلة التاريخية المفصلية من سلوكيات وممارسات يومية بحق أبناء الشعب السوري، لاسيما ما جرى بحق أبنائنا في الساحل والسويداء والمسيحيين يرتقي إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية تحتاج إلى تحقيق حيادي والعمل بشفافية ونزاهة لتحديد الجناة الفاعلين كائنا من كان، والتي نعدها جريمة بحق النسيج الوطني برمته”.

ثم انتقل البيان إلى اقتراح الحلول الناجعة لمستقبل سوريا فعد أن “الحل المستدام يمر عبر دستور ديمقراطي يكرس ويعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لدولة لامركزية تضمن المشاركة الحقيقية لجميع المكونات في العملية السياسية والإدارية، بما ينسجم مع حرية المعتقد، والعدالة الاجتماعية، والحوكمة الرشيدة”.

الحكومة السورية لتغيير قواعد التفاوض

تحركت دمشق قبل المؤتمر لإقناع مكونات في شرق الفرات بأن هذا المؤتمر يشكل خطرا على مسار جهود إرساء الاستقرار في سوريا، ويعقد المشهد السوري أكثر داخليا ما يؤخر الخطوات الدولية لدعم إعادة الإعمار في سوريا ورفع العقوبات عنها،  كما ترى الحكومة السورية أن المؤتمر مؤشر خطر على مسار جهودها في إقناع الدول الإقليمية والغربية بقدرتها على التفاوض الداخلي وتوحيد البلاد والجيش، وهذا كان واضحا في التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر حكومي قوله إن “ما جرى في شمال شرقي البلاد لا يمثل إطارا وطنيا جامعا، بل هو تحالف هش يضم أطرافا متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بقوة الأمر الواقع، وبالاستناد إلى دعم خارجي تلجأ هذه الأطراف والجهات لمثل هذه المؤتمرات هروبا من استحقاقات المستقبل، وتنكرا لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، حكومة واحدة، وبلد واحد”.

المصدر الحكومي أضاف أيضا أن دمشق “تدين بشدة استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية، في خرق واضح لاتفاق 10 مارس، وتحمل (قسد) وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعيات ذلك”، وعد أن هذا المؤتمر “محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمل (قسد) تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية”.

وبحسب المعلومات فإن دمشق عدت المؤتمر خطوة يمكن استغلالها لتغير قواعد التفاوض، خصوصا أن الحكومة السورية لم تكن متشجعة لفكرة التفاوض خارج الأراضي السورية لأن ذلك يُعطي “قسد” مرتبة الندية أمام المجتمع السوري والدولي، ووجود المفاوضات خارج الأراضي السورية يُعطي الأطراف الخارجية فرصة لتعميق نفوذها في سوريا من خلال قيادة عملية التفاوض.  لذلك تحركت دمشق عبر مصدرها الحكومي لوضع القواعد الجديدة، فهي رفضت “أي اجتماعات مقررة في باريس”، كما غيرت سرديتها في التعامل مع “قسد” من خلال القول إن الحكومة السورية “لن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي اسم أو غطاء”، وذهبت أبعد من ذلك فهي نقلت الملف من الطاولة الخارجية إلى الطاولة السورية من خلال دعوة “الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين”. 

مصادر عدة قالت لـ”المجلة” إن دمشق ترى في المؤتمر فرصة أيضا لبناء تحالفات أقوى في شرق الفرات، فالتباين في وجهات النظر لفعاليات ومكونات شرق الفرات يمكن الاعتماد عليه لمواجهة جهود “قسد” في تدويل الملف وإخراجه من إطاره التفاوضي والجغرافي، هذه المواجهة ستكون من خلال تكثيف التواصل مع الفعاليات الاجتماعية والسياسية الرافضة لتوجهات “قسد”، الأمر الذي ترى دمشق أنه سيُضعف سردية “قسد” بأنها تفاوض باسم جميع مكونات شرق الفرات، وأن الأخيرة مجتمعة على رؤية واحدة هي لامركزية الحكم في سوريا.

دمشق ترى المؤتمر يحمل تداعيات داخلية متمحورة في الحلف العلني لـ”قسد”-الهجري-غزال، وهو حلف لشخصيات وقوى في مناطق جغرافية ليست تحت سيطرة الحكومة بشكل كلي، سيكون تأثيره سلبيا على جهودها الداخلية والخارجية، ويضعها أمام استحقاقات جديدة، فهي معنية بتخفيف المخاوف الأمنية التركية، فأنقرة أكدت أكثر من مرة أنها لن تسمح بتقسيم وتفتيت سوريا لأن ذلك يُعد تهديدا لأمنها القومي، ودمشق معنية أيضا بتطمين الدول العربية والغربية بأن ما يحصل لن يؤثر على جهود إرساء الاستقرار في سوريا، ولن يفتح الأبواب لأطراف خارجية بالعودة إلى سوريا من خلال استغلال الفوضى المحتمل وقوعها في حال تدهورت العلاقات الداخلية أكثر. ويضاف إلى ذلك أن دمشق معنية بإقناع المستثمرين السوريين والدوليين بأن الأرضية ما زالت آمنة لاستثماراتهم.

لا شك أن المؤتمر، رغم ضعف قوته من ناحية الحضور، فإنه يفتح الأبواب أمام مرحلة جديدة على مستوى التفاوض الداخلي السوري، فـ”قسد” تحاول نقل نفسها من مفاوض باسمها فقط، إلى مفاوض باسم كيانات داعمة للامركزية في سوريا، هذا التحول يضع “قسد” في موقف صعب، فهي بحاجة إلى أرضية آمنة للقيام بذلك، وهو ما لا يتوفر في ظل الانقسام الذي بات واضحا في مناطقها الجغرافية، فهي من خلال ضم الهجري وغزال لأوراقها خسرت نسبة كبيرة من حاضنتها.

في الوقت نفسه تقف دمشق اليوم أمام مرحلة جديدة ربما تطلب منها التسريع في حلحلة ملفات شائكة في تفاوضها مع السويداء، وبحسب مصادر “المجلة” فإن جهودا تقودها واشنطن، تركيا، والأردن تجري لإنهاء الخلاف بين دمشق والسويداء، كما تتطلب المرحلة من الحكومة تكثيف جهودها في تفكيك بقايا النظام وترسانتهم العسكرية، إضافة إلى إجراءات أمنية لمنع استغلال أي طرف داخلي أو خارجي لهذه التوترات للعودة مجددا إلى الساحة السورية كفاعل رئيس في خلخلة الأمن والتحركات الدولية لدعم الاستقرار في سوريا.

“قسد” والحكومة على الرغم من الاستعداد للحل الصعب-الاشتباك العسكري المباشر- تحاولان إبقاء المسار التفاوضي كخيار للحل، مظلوم عبدي لم يحضر المؤتمر، و”قسد” لم تتبن المخرجات حيث بقيت باسم المجتمعين، ودمشق لم تُعلن نهاية طريق التفاوض، فاكتفت من خلال تصريحات غير رسمية بإعلان عدم رغبتها في التفاوض في باريس، ونقل الطاولة إلى دمشق، يُضاف إلى ذلك عدم رفض الطرفين للوساطات الدولية والإقليمية. إذن التفاوض بين دمشق و”قسد” ما زال سبيلا، إلا أن شبح الاشتباك بات أوضح أكثر في ظل تغير القواعد وتوسيع “قسد” لتحالفاتها جغرافيا. 

—————————–

طائف سوري” يكفل وحدة الدولة وإدارات لامركزية/ سيهانوك ديبو

آخر تحديث 11 أغسطس 2025

بدأت الحرب الأهلية اللبنانية من لحظة انقسام وطني، وفقدان هوية وطنية جامعة، وانحسار أي دور لجيش وطني لا علاقة له بالسياسة، وفصل حالة الانتماء، وضعف العقد الاجتماعي في “سويسرا الشرق”. لكن، بإمكان اللحظات التاريخية أن تحول الأعداء والخصوم إلى شركاء في حكم دولة واحدة في مثال “اتفاق الطائف” 1989 الذي أسدل الستار على الفصل الأخير من حرب أهلية مدمرة أرجعت لبنان للخلف عشرات السنين.

ولأن الحلول لا تتأتى نتائجها الكاملة إلا في حال تطابق كامل وتكامل متطابق بين الذات والموضوع، لذلك لم تنته المخاصمات والشراكة من وسمها بـ”المحاصصة”. حلت الأزمة اللبنانية من خلال “رباعية الطائف” الذي أُقِرَ مبادئ عامة وإصلاحات سياسية محورية وقتئذ، وسيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابه بعد إنهاء الحالة الميليشياوية والفصائلية اللبنانية وغير اللبنانية، وحل مشكلة المهجرين وتأكيد حق العودة الآمنة، وعلاقات طبيعية بين لبنان وسوريا من خلال عدة أمور منها ضمان انسحاب سوري تدريجي خلال سنتين، الانسحاب الذي صار قسريا متأخرا عن المدة الموسومة نحو خمسة عشر عاما من تاريخ الاتفاق.

ولعل الأبرز في الطائف اللبناني جاء متعلقا ببعده المعرفي من خلال نموذج حوكمة في إنضاج مصطلح “اللامركزية الإدارية الموسعة” الذي ظهر أول مرة في الفقه السياسي وتاريخ العلاقات الدولية وشكل الحكم. رغم أن لإطلالة المصطلح قصة تشبه سردية المنزلة بين المنزلتين، والسردية الجديدة المختلفة هنا ربما ستأتي بأنها نُزلت بين منزلتين: لامركزية سياسية، ولامركزية إدارية.

“الطائف” سورياً: فرصة أن يبقى القرار 2254 في مكانه الصحيح

رغم تحذيرات غالبية المعارضة الوطنية السورية من ضمنها “حزب الاتحاد الديمقراطي”- وهو واحد من المكونات السياسية للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا- من مغبة التدخل الخارجي (إحدى اللاءات الثلاث لهيئة التنسيق– التكتل المعارض لنظام الأسد)، لكن لم يكن التدخل الخارجي في سوريا على طول الخط سلبيا. والقرار الدولي 2254 للعام 2015 ومسودته الروسية ونصه المقر أميركياً وروسياً، يعد من أهم القرارات التي قاربت بمسؤولية حل الأزمة السورية وخاصة في هدف القرار ومقصده بـ”إقامة نظام ديمقراطي غير طائفي”. وجاء القرار صحيحا في تفاصيله الأربعة (محاربة الإرهاب، حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية، انتخابات برلمانية، كتابة دستور جديد) ودور قيادي لـ”هيئة التفاوض” للمعارضة. ورغم أن الإدارة الذاتية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تم استبعادهما من هذه “االهيئة” (قيل لنا إنه بسبب فيتو تركي) لكننا كنا نقتنع أكثر بأن أي عملية حوار سوري لا تضم الإدارة الذاتية و”قوات سوريا الديمقراطية” وقوى وطنية سورية أخرى لن يكتب لها النجاح. لم نقطع الأمل وقتئذ ليس بسبب خفوت متناوب ونسبي لحالة استقطاب منصات المعارضة السورية  بمن يدعمها، إنما الثقة أكثر في الرياض وعواصم عربية وغربية، وفي موسكو أيضا. كان الشيء نفسه بالنسبة لعمان الموكل إليها مهمة تحضير ورقة تضم الجماعات المسلحة المرتبطة بالإرهاب التي توقفت حين وصل العدد لأكثر من ألف جماعة ومجموعة وفصيل بعلاقة عضوية مع “القاعدة” إما فكرا أو تنظيما أو كليهما. 

والرياض التي حرصت في فترة سابقة على إعادة سوريا للجامعة العربية تحسبا من أي مشروع ماضوي سياسوي إقليمي بالدرجة الأولى، والرياض التي منحت لدمشق- العاصمة وليس النظام- أن تُرجِع الدور الذي يليق بسوريا، والرياض الذي أوقفت العقوبات المفروضة على شعب سوريا من خلال زيارة تاريخية لرئيس أميركا دونالد ترمب، وكان للنظام الحالي الانتقالي في سوريا أن يجعلها الخطوة قبل الأخيرة لإنهاء العقوبات. لكن مجموعة من الأسباب والأفعال لا تخلي مسؤولية السلطة الانتقالية من دماء في الساحل. وكان له أن يتوقف عند ذلك ويدفع بالتي هي أحسن إثر اتفاق العاشر من مارس/آذار العام الحالي بينه وبين “قوات سوريا الديمقراطية” لكن زاد مسؤوليته عبئا فيما حدث بالسويداء من أحداث مؤسفة. ودائما المشهد سوري والدماء سورية، ودائما عنوانه المأساوي: العنف والعنف المضاد.

رغم كل ما تقدم، وما يشوب المشهد السوري من تحديات داخلية وخارجية، يمكن القول إن الرياض بمكانتها، التي لعبت دورا في “الطائف اللبناني”، يمكن أن تقوم بدور كبير في سوريا. وقد نوه إلى ذلك أيضا الجنرال مظلوم عبدي قائد “قوات سوريا الديمقراطية” في لقائه الأخير  مع قناة “العربية” في نهاية يوليو/تموز، بقوله إنه يمكن للمملكة العربية السعودية أن تقوم بدور مهم في الحوار السوري.

تحديات جوهرية أمام “الطائف السوري”

إذا قدر لمسار الأزمة السورية أن يرجع، ربما يتوقف بتمعن عند 30 أغسطس/آب 2020 تاريخ عقد اتفاق بين “مجلس سوريا الديمقراطية” و”منصة موسكو” السورية المعارضة في العاصمة الروسية الذي يمكن وصفه بالأكثر حيوية. والوصفة المقدمة من الاتفاق كانت لها الحظوظ أن تخطو بانسيابية نحو الحل السوري من خلال النقاط الخمس المعلنة بين الطرفين: وحدة سوريا والإدارة الذاتية كجزء من النظام الإداري السوري العام بصلاحيات في علاقة تكامل وصلاحيات المركز المعهودة وتؤكد قوة المركز والصلاحيات المشتركة بينهما في الوقت نفسه. والقضية الكردية كقضية وطنية سورية يجب حلها وفق العهود والمواثيق الدولية ضمن إطار سوريا الواحدة. و”قوات سوريا الديمقراطية” كجزء من مؤسسة جيش سوريا الوطني المحايد، ولهذه القوات خصوصية يتم الاتفاق عليها. ومقدرات سوريا لجميع السوريين. والعودة الآمنة للمهجرين، ورفض أي عملية تغيير ديموغراغي.

وهذه الوثيقة غير منفصلة عن اجتماعات سورية ومؤتمرات ولقاءات حدثت في سوريا وخارجها، فلا يمكن عزلها عنها، ولا يمكن عزل الوثيقة عن كل لحظة وطنية سورية. كما أن هذه الوثيقة بحكم سياق إنضاجها وإنتاجها لا يمكن عزلها عن أي مخرج أو اتفاق حدث في المنطقة والإقليم، ومن ضمنها رباعية “اتفاق الطائف” اللبناني 1989.

الدمج… الجزء والكل

حدود وخرائط سايكس-بيكو رخوة بالأساس وباتت أكثر هشاشة. ليس للموضوع علاقة بما بدر عن الزعيم السوري القومي أديب الشيشكلي، الذي استولى على السلطة عام 1949، حين قال: “سوريا هو الاسم الرسمي الحالي لذلك البلد الذي يقع ضمن الحدود المصطنعة التي رسمها الاستعمار”. ولا علاقة بالذي قاله توماس باراك مبعوث الرئيس ترمب لسوريا ولبنان من أن “سايكس-بيكو انتهى وزمن التدخل ولى”، وليس بسبب مشاريع التوسع الإقليمية وخاصة من قبل تركيا وإيران، وليس بسبب المعابر العابرة للحدود والتي تطرقُ بقوة هذه اللحظة حدود سايكس-بيكو، ليس بسبب ما فعلته “داعش” قبل نحو العقد حينما محت جزءا من الخرائط، والمكونات المجتمعية والعشائر التي تحركت مؤكدة حضورها من خارج الحدود إلى داخل الحدود.

الأمثلة لم تنته ويبدو أنها ستستمر حتى انتهاء المشكلة وحل جميع قضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها قضية الدولة والقضايا القومية ومسائل المكونات ومحور السلطة التشاركية في الدولة الوطنية أو المتعددة الوطنيات. 

كيف نصل إلى دولة مستقرة؟ ما مستقبل “قسد”؟

أهم الخطوات التي يجب أن تكون في مقدمة أي أجندة متعلقة بسوريا هي الدولة الوطنية السورية التي لا تنفصل هذه اللحظات عن رباعية: مؤتمر وطني سوري عام، مبادئ دستورية أساسية ومحصنة يتم التوافق عليها بوسع آلية عدم المساس بها وعدها العمود الفقري للعقد الاجتماعي السوري وقيم الجمهورية السورية الثالثة، حكومة انتقالية موسعة بصلاحيات تنفيذية كاملة لفترة معينة يتم التوافق عليها تنتهي عملها حين عقد انتخابات تؤكد فصل السلطات وتؤسسها، وتأسيس رؤية عملية وحيوية لتأسيس جيش وطني غير عقائدي ولا يتدخل بشؤون السياسة.

“قسد” جزء من مؤسسة الجيش السوري. ويجب إدماج جميع مؤسسات الإدارة الذاتية بما يقابلها من مؤسسات النظام الإداري السوري العام. وهنا يجب بذل جهود معينة– يمكن أن تكون مبذولة في “الطائف” بدعم أميركي- كي يقرأ كل من طرفي الإدارة الانتقالية والإدارة الذاتية من الصفحة ذاتها، وبأن الدمج الذي وقعت عليه “قسد” لا يعني فقط أن “قوات سوريا الديمقراطية” من الممكن لها أن تغير حتى اسمها إلى فيلق عسكري سوري يتبع لوزارة الدفاع السورية، كما يمكن للمجالس العسكرية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” أن تتغير إلى نظام الفرق التي تتبع لهذا الفيلق، وأن يتبع بشكل تنظيمي وإداري لهيئة الأركان السورية أو وزارة الدفاع.

وهنا، الاندماج يعني الانخراط والتكامل وليس الحل والاختفاء الكامل. ولكن الأمر ليس بعلاقة كيف يتم دمج نحو 120 ألف مقاتل من “قسد” في نحو 30 ألفا في وزارة الدفاع السورية، بل الأمر الأكثر تعقيدا أن أسباب ودوافع نشوء “قسد” لا تزال موجودة وتطرقُ الأبواب السورية، ولا ننسى إشكالية أن مراكز الاعتقال والمخيمات الخطرة غير الآمنة مهمة تسييرها وأمنها على عاتق “قسد” والتحالف الدولي العربي بقيادة أميركا ضد الإرهاب.

أما البنتاغون الأميركي الذي أقر استمرار شراكته مع “قسد” وإقرار ميزانية الشراكة حتى نهاية 2026 على الأقل، وقيام التحالف بالتعاون مع “قسد” قبل نحو الأسبوعين بتحييد أحد أخطر قيادات “داعش” المسؤول عن مجزرة قبيلة الشعيطات أكتوبر/تشرين الأول 2014، وتضطلع “قسد” بأدوار أكثر وطنية في عموم الجغرافيا السورية، ودورها المجتمعي النوعي في شمال وشرق سوريا، وأيضا في المناطق المحايدة لها وخاصة بالنسبة للعراق من مختلف مسائل ودواع أمنية، وغيرها من الأسباب التي تؤكد أن اندماج “قسد” في الجيش السوري مطلب “قسد”، وإبقاء خصوصية “قسد” ضمن ما تقدم مطلب وطني سوري. لا ضير من أي آلية وطنية سورية يتجنب من خلالها أي مغزى وتخوف.

وهنا نعتقد أن “الطائف اللبناني” وقدرته الفريدة في التمييز بين الفصائلية والمقاومة، يمكنه إنهاء سلاح الميليشيات وإبقاء حالة المقاومة التي تشير التقديرات إلى أنها كانت صحيحة لحظة الاتفاق على الأقل. يمكن لـ”الطائف السوري” في حال قدر عقده حل هذه المشكلة الإبقاء على “قوات سوريا الديمقراطية” بخصوصية تحت كنف الدفاع أو الداخلية أو كليهما.

سوريا موحدة… أقاليم ولامركزية؟

أما صيغة لامركزية الدولة السورية فيكتب لها البقاء مهما كانت هذه الصيغة. ورغم أن السلطة الانتقالية وما تقوم به من إجراء من طرف واحد بعيد عنها معظم شعب سوريا ومكوناته، سوى أنه يمكن التعامل بجدية تصل حد الإيجابية مع ما تقره. خمسة أقاليم تتألف منها سوريا كوحدة اتحادية: إقليم الساحل، إقليم شمال وشرق سوريا، إقليم الجنوب، إقليم البادية، وإقليم الشام أو الداخل.

يمكن لسوريا كوحدة اتحادية أن تتألف من خمسة أقاليم جغرافية وأن تتبنى مفهوما معرفيا سياسيا معاصرا خاصا بالوضع السوري: “اللامركزية الديمقراطية” (أقرت في مؤتمر القاهرة 2015) أو “اللامركزية الوطنية”. فليست المشكلة في الاسم إنما الإشكاليات تظهر في العملياتي من المسمى. 

ربما لا يحتاج إلى عناء المتابعة في القول أن فئة واسعة من شعب سوريا، في هذه اللحظة مع نموذج الإدارة الذاتية المعمول به في شمال وشرق سوريا مع مزيد من تطويره وتصويب أخطائه ومعالجة العيوب التي اعترت “الإدارة الذاتية” منذ فترة التأسيس حتى اللحظة. لكن صار بحكم التأكيد أن أغلب السوريين ليسو مع الانفصال. لا انفصال عن سوريا ولا تنازل عن إدارة ذاتية للمكونات السورية أو لامركزية الدولة في سوريا. إن عموم شعب سوريا يثقون في أن الحلول المستدامة لها علاقة بالحكمة والصبر، ويمكن أن تكون اللحظة لصالح سوريا الحديثة هنا أيضا وعلى شاكلة الذي حدث في منعطف “الطائف اللبناني” قبل نحو 35 عاما.

المجلة

——————————–

بين زائفٍ وحقيقي/ معن البياري

12 اغسطس 2025

لم يكن مفاجئاً، ربما، ما أشهرَه “مؤشّر مسبار” الذي يُنجزه الزملاء في موقع “misbar.com” أن سورية كانت أولى الدول التي انتشرَت عنها أخبار زائفة الشهر الماضي (يوليو/ تموز)، إذ “حظيت” ب72 مادّة إخبارية من هذا اللون، وجاء الفارق بينها وبين دولة المرتبة الثانية كبيراً، فقد أحرزت مصر 20 مادّة. ومعلومٌ أن الشهر الفائت شهد ثاني أسوأ الأزمات الاجتماعية والسياسية والأمنية والإنسانية في البلاد منذ إسقاط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي (بعد أحداث الساحل في مارس/ آذار الماضي)، وهي الوقائع الدامية في السويداء، والتي ما زالت نتائجُها ومفاعيلها، وذات الخطورة العالية، تتدحرج إلى متواليةٍ من التوتّرات الصعبة. وإلى الأهمية البالغة في الذي يُخبرنا به “مسبار”، وهو منصّةٌ تتّصف بالحرفية والمهنية، فإن أهميةً أخرى، كبيرة أيضاً، لما يذكره “المؤشّر”، أن تحليل البيانات الذي أجراه يوضح “أن نسب المحتوى السلبي واستخدام المفردات التحريضية والطائفية والعبارات المسيئة تفوق المؤشّرات الطبيعية، مع وجود العديد من أنماط النشاط المشبوهة من حسابات موجّهة لاختراق النقاش العام وتضخيم موجة التحريض. كما أنّ انطلاق معظم النشاط السلبي المحمّل بالتحريض والطائفية، من مناطق خارج الحدود السورية، يُعدّ مؤشّراً على تصعيد رقمي دعائي موجّه خلال أحداث محافظة السويداء”.

ما وقع في السويداء، وكله مدانٌ ومستفظَعٌ، على درجةٍ من التعقيد العويص، ولا يجوز اختزالُه في أن قواتٍ تتبع السلطة في دمشق استهدفت سوريين دروزاً مدنيين بالقتل، وأن مسلّحين من عشائر سنّية شاركوا في هذا الاستهداف، فهذا صحيحٌ، إلا أنه منقوص، لأن تفاصيل أخرى، معلومةٌ وغير معلومة، في حوافّ هذه السردية ومتنها وهامشها. والذي يأتي عليه “مؤشّر مسبار” توصيفٌ لكثيرٍ معروفٍ وذائعٍ، فالكراهيات المتبادلة تتعاظم في سورية، وقد أشعل القتل والحرق الكثيران في السويداء أرطالا من البغضاء. ولا شطط في الزعم إن ما سُمّي مؤتمر “وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سورية” في الحسكة، وإنْ شارك فيه على ما تردّد 400 شخص، واحدٌ من مظاهر الفشل العريض في سورية الجديدة. وفي الوُسع أن يقال إن زيفاً كثيراً جرى في أعمال هذا المؤتمر الذي تبدو عناوينُه الجهوية والطائفية نافرةً ظاهرة.

أمّا وأن هذا هو الحال، أو مقطعٌ منه على الأصح، فالسؤال لن يكون عن التشخيص، فهذا غزير، وإنما سيتعلّق بالذي سيبتكرُه السوريون، في السلطة وخارجها، مجتمعياً ورسمياً، من أجل إنقاذ أنفسهم وبلدهم من الارتجاج الذي يتّسع يوماً بعد آخر في السلم الأهلي العام، فلم يعُد للبلاغة في البيانات عن وحدة الشعب السوري، وعن الصخرة التي ستتحطّم عليها كل الفتن، جدوى منظورة. كما أن الاطمئنان إلى أن تجارب كثيرة مرّت في تاريخ سورية الحديث دلّت على قدرة الشعب على نبذ كل تفرقة، وعلى صدّ كل استهدافٍ وكل تواطؤ وتآمر، لم يعُد له نفع، أمام التفشّي الواسع لزيف الأخبار والصور التي يهدف ناشروها النشطون إلى إحداث مزيدٍ من الصدع في المجتمع، وإلى توسيع شقاقٍ بيّنٍ وخفيٍّ بين سوريين سنّة وسوريين علويين، وبين سوريين سنّة وسوريين دروز، وبين أكثريةٍ وأقلياتٍ، وبين مكوّناتٍ ومكوّنات. وقبل هذا الزيف في فضاءات الميديا ووسائل التواصل، ثمّة السياسات والخيارات الرسمية التي تنهجها السلطة، ولا تجترح فيها أفكاراً شجاعة باتجاه معالجاتٍ عميقةٍ وجذريةٍ للمشكل الطائفي والاجتماعي والجهوي في البلاد. وهذا الاستسهال في أحاديث معلنة، وكتابات مُشهرة، في الحديث عن حربٍ أهليةٍ محتملة، مقلق، بل مخيفٌ، وإن لا يرتكز على مبرّراتٍ متحقّقة، سيّما وأن الخوف على سورية قائم وتسوّغه معطياتٌ ماثلة، وجبالٌ من التحدّيات بالغة الصعوبة، وبعضها شديدُ الاستعصاء، ليس في مقدور السلطة القائمة، وحدَها من دون شراكاتٍ حقيقيةٍ مع تمثيلاتٍ وقوى سياسية ومجتمعية عريضة، مواجهتها وإبداع حلول لها.

بين الزائف والحقيقي في سورية مساحاتٌ ومسافاتٌ ظاهرة. لكن المسألة ليست هنا بالضرورة، وإنما في تيهٍ وتشوّش حاضران، من تفاصيلهما أن القلق يتسع، وأن مقادير من قلّة الاطمئنان لا تنفكّ تزيد. حمى الله سورية وأهلها.

العربي الجديد

—————————–

اللامركزية السوريّة… نقاش حار في بلد متنوع/ قصي جهاد زهر الدين

12 آب 2025

على إثر ما تعيشه سورية من عدم الاستقرار “الجزئي” على المستويات، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، منذ فجر الخلاص من نظام الأسد في 8 ديسمبر (2024)، برز دور الأصوات الوطنية الساعية إلى الحد من انتشار الفوضى و”الفلتان الأمني” في بعض المناطق. منها ما يطالب بالإسراع في تثبيت ركائز الأمن للحد من ظواهر انتقامية كالخطف والقتل. ومنها ما يطالب بالوحدة الحقيقية، والتي لا تعني الوحدة الجغرافية فحسب، وإنما وحدة الشعب السوري على اختلاف مكوناته وانتماءاته. ومنها ما يطالب بتفعيل الحكم اللامركزي. وسواء كانت هذه الأصوات ذات مرجع ديني أو ثقافي أو اجتماعي فإنها تضع السوريين أمام ضرورة فهم اللامركزية بعيداً عن التخوين وإلقاء التهم.

اللامركزية ببساطة نظام إداري وسياسي يتم فيه توزيع الصلاحيات والمهام من الحكومة المركزية إلى الحكومات المحلية أو الإقليمية، يتضمن تقليص سلطة المركز لصالح كيانات فرعية تكون أقرب إلى المواطن وأكثر قدرة على تلبية احتياجاته ضمن إطار من الوحدة الوطنية. وتأخذ اللامركزية أشكالًا متعددة، منها: اللامركزية الإدارية: توزيع المهام الإدارية مع بقاء القرار النهائي في يد المركز. للامركزية السياسية: منح السلطات المحلية حق التشريع واتخاذ القرارات ضمن حدود معينة. اللامركزية المالية: تمكين الأقاليم من إدارة جزء من مواردها المالية بإشراف الحكومة المركزية التي مركزها العاصمة.

اعتمدت دول عديدة نماذج مختلفة من اللامركزية بنجاح ولو جزئي، أبرزها ألمانيا حيث تتمتع الولايات الـ16 بصلاحيات تشريعية وإدارية واسعة. لعب هذا الدور الكبير في إعادة إعمار ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. والهند، وهي الدولة الأقرب إلى سورية من حيث تعدّد الطوائف والإثنيات، وتعتمد نظاماً لا مركزياً واسعاً على مستوى الولايات والبلديات، ما ساعد على إدارة التنوّع الديني واللغوي والجغرافي وإرساء قواعد الديمقراطية والمشاركة الشعبية والنخبوية فيما يخدم المسار السياسي والاقتصادي.

إسقاط اللامركزية على الوضع السوري

ماذا لو جرى تطبيق هذا النظام اللامركزي في سورية؟ هل سيكون العصى السحرية التي ستنقل سورية نحو تعددية حقيقية أو إحدى فخاخ العولمة؟

يقول المدافعون عن الفكرة إن تبني اللامركزية سيكون ضرورةً لا مجرّد خيار، نظراً إلى التنوع الطائفي والإثني، فسورية تضم طيفاً واسعاً من الهويات، مثل العرب، الكرد، التركمان، الآشوريين، الأرمن. إضافة إلى تنوّع ديني ديموغرافي كبير (سنة، علويون، دروز، مسيحيون إسماعيليون إلخ …) كما أدّت عقود من حكم مركزي قمعي أنهكت العلاقة بين الدولة والمجتمع، إلى انهيار الثقة بين المركز والأطراف، ما يتطلب إعادة بناء من القاعدة إلى القمة.

وتفاوت الدمار والاحتياجات، حيث تختلف أولويات المناطق السورية بعد الحرب مما يستدعي إدارة محلية مرنة قادرة على اتخاذ قرارات سريعة. إضافة إلى أنه نموذج قد يوفّر الإطار الأفضل لسورية المستقبل سواء من خلال نظام فيدرالي أو لا مركزية موسعة داخل دولة موحدة. وبقراءة سريعة لسورية الجديدة بعد ثمانية أشهر على استلام الحكومة المؤقتة للبلاد نستطيع أن نفرد إيجابيات وسلبيات هذا النموذج إن طبق في سورية، ونبدأ بالإيجابيات:

ـ تعزيز المشاركة السياسية: تتيح اللامركزية للمواطنين الانخراط في إدارة شؤونهم اليومية مما يعيد بناء الثقة مع الدولة.

ـ تحقيق العدالة في توزيع الموارد: تتمكن المجالس المحلية من تحديد أولوياتها الاقتصادية والخدمية مما يقلل من التهميش الذي عانت منه بعض المناطق.

ـ الحفاظ على وحدة البلاد: بعكس ما يعتقد البعض فإن اللامركزية تمنع الانفصال لأنها تمنح الأقاليم شعورًا بالانتماء دون الحاجة للتمرد على المركز.

ـ دعم التعافي وإعادة الإعمار: تساعد اللامركزية في تسريع عمليات إعادة الإعمار من خلال الاستجابة السريعة للاحتياجات المحلية.

ـ استيعاب التنوّع: تسمح اللامركزية بتطبيق سياسات محلية تراعي الثقافة واللغة والخصوصية المجتمعية كما هو الحال في مناطق ذات أغلبية كردية أو درزية أو آشورية.

ورغم ما سبق، لا يخلو تطبيق اللامركزية في سورية  من تحديات وفي مقدّمتها: خطر التفكك إذا غابت المرجعية الوطنية في ظل ضعف مؤسسات الدولة قد تتحول اللامركزية إلى مدخل للانفصال إن لم تكن مرفقة بدستور واضح يضمن وحدة البلاد. هيمنة القوى المحلية المسلحة في بعض المناطق فقد تسيطر الميليشيات أو العائلات النافذة على المجالس المحلية مما يعيد إنتاج الفساد بوجوه جديدة. التفاوت التنموي حيث قد تزيد اللامركزية من الفجوة بين المناطق الغنية (مثل الساحل) والمناطق الفقيرة (مثل دير الزور) ما لم يتم تنظيمها ضمن آليات تضامن وطني. ضعف الكوادر الإدارية بسبب الحرب إذ هاجرت آلاف العقول والكوادر الإدارية مما يضعف قدرة بعض المناطق على إدارة شؤونها بفعالية. صراع الصلاحيات إذا لم تكن الأدوار والمسؤوليات محددة بدقة فقد تحدث نزاعات بين السلطة المركزية والمحلية تُعيق التنمية والاستقرار.

إذا، ليست اللامركزية، حسب المحللين السياسيين، حلاً سحريّاً، لكنها قد تشكّل ركيزة أساسية لإعادة بناء الدولة السورية إثر التحرير شرط أن تُبنى على أساس دستوري واضح وأن تُرافق بإصلاح سياسي شامل ومصالحة وطنية حقيقية واستثمار في القدرات المحلية.

ويقول الأستاذ الجامعي والباحث مجد زاعور: “المجتمع السوري الذي طالما عانى من الإقصاء والتهميش والسلطوية يستحق فرصة جديدة ليقرر مصيره بنفسه وهذه الفرصة تبدأ من القاعدة من البلديات من المجالس من الناس أنفسهم”. مضيفا: “قد تكون اللامركزية حلاً معقولاً لكل السوريين إلا أنه في الوقت ذاته حلاً خطيراً قد يذهب بالبلاد إلى التمزيق السياسي إذا لم يبُنَ على أسس وطنية ودستورية قوية”.

العربي الجديد

————————–

هوس الضحيّة النقيّة/ شعبان عبود

12 اغسطس 2025

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، ثم الحرب التي مزّقت البلاد، ثم الأحداث وأعمال العنف التي تلت سقوط النظام في بعض المناطق، وخصوصاً في الساحل والسويداء، بعد ذلك كله، تظهر اليوم سردية مشتركة بين السوريين على اختلاف طوائفهم ومواقفهم: الكل يرى نفسه ضحية، والكل يتهم الآخر بارتكاب الجرائم. هذا التمركز حول الذات المظلومة لم يكن مجرّد انفعال عابر، بل أصبح اليوم ركيزة متجذّرة في الخطاب السوري العام، حيث تنزع كل جماعة نحو تقديم نفسها كـ”ضحية نقية” لم ترتكب خطأ، فيما الآخر وحده مسؤول عن الخراب.

السبب في سيادة هذا النمط من التفكير أن الكارثة السورية لم تُبقِ بيتاً إلا وتركته مثقلاً بالخسارة، سواء في الأرواح أو البيوت أو الكرامة. لذلك من الطبيعي أن يبحث الناس عن سردية تساعدهم على الصمود النفسي.

يمنح دور “الضحية” المرء شعوراً بالعدالة الأخلاقية، ويمنح شعوراً بالتفوّق الأخلاقي وسط عالم مشوّه. ففي لحظات الانهيار وضعف الدول والمجتمعات وتمزّقهما بسبب الحروب، يُعاد ترتيب القيم على أسس جديدة، أهمها من يمتلك سردية المعاناة الأكبر، ومن دفع الثمن الأكبر، وبهذا، تتحوّل المظلومية من حالة إنسانية إلى رأسمال رمزي للجماعة، يُستخدم لتبرير الماضي، وصياغة الحاضر، والسيطرة على الرواية والحضور الدعائي على وسائل الإعلام ومنصّات السوشيال ميديا.

لكن هذا الاستخدام المفرط لموقع “الضحية” يترافق مع إنكار جماعي للمسؤولية. سوريون كثيرون يتعاملون مع أخطاء جماعاتهم المسلحة، أو مجتمعاتهم المحلية، باعتبارها أحداثاً ثانوية أو مبرّرة. حتى الجرائم الواضحة يتم الالتفاف عليها بخطاب “نحن كنا مضطرّين”، أو “هم أجبرونا”، أو كان ذلك مجرّد “أخطاء فردية”. بينما تُضخّم جرائم الآخرين، وتُحكى بلغة الاتهام المطلق. لا مراجعة ذاتية، ولا محاسبة داخلية، بل إصرار على الطهارة الكاملة.

في هذا السياق، لا تعود الضحية مجرّد حالة؛ بل تتحوّل إلى هوية. الطائفة السنّية ترى نفسها ضحية القمع والاعتقال والتهميش، والعلويون يتحدّثون عن شيطنة وخوف من انتقام جماعي، والمسيحيون عن تهجير واستهداف، والكرد عن إنكار قومي طويل، والدروز عن عزل ومجازر وتخوين. الجميع ضحية، ولا أحد يريد الاعتراف بأن في “جانبه” من مارس العنف، وصمت عن القتل، وحرّض على الكراهية.

هذا الإنكار المتبادل لا يهدّد فقط الحقيقة، بل يُجهض أي محاولة للعدالة الانتقالية أو المصالحة. فكيف يمكن لجماعة أن تعترف بألم الآخر وهي تنكر وجود خطأ من جانبها؟ وكيف يمكن بناء مستقبل مشترك في ظل ذاكرة جماعية متنافرة، تُروى من طرف واحد؟

لا يحدث هذا الإنكار الجمعي عبثاً. إنه ينبع من بنية ثقافية ترى في الاعتراف بالذنب ضعفاً، بل خيانة. فأن تقول “لقد أخطأنا” يعني بالنسبة لبعضهم أنك تبرّئ الآخر، أو أنك تطعن في ظهرك. لذا، تتحوّل كل محاولة للنقد الذاتي إلى تهمة بالتواطؤ، ويُكافأ من يُحسن رواية المظلوميّة أكثر ممن يجرؤ على مواجهة الذات.

الاعتراف لا يعني تساوي الجرائم، لكنه شرط ضروري لأي تعافٍ جماعي. لا يمكن لسورية أن تخرج من دوّامة الصراع ما لم تتخلّص من “هوس الضحية” وتدخل في مرحلة الاعتراف المتبادل، لأن هذا الاعتراف يعني أولاً الخروج من منطق الطهارة الجماعية. كذلك، لا يمكن بناء سورية جديدة على أساس أن أحداً لم يخطئ، وأن الآخر وحده من يتحمّل الخراب.

الحقيقة التي يجب الاعتراف بها والانطلاق منها اليوم، هي أن لا ضحية نقية في حرب داخلية طويلة، بل بشر ارتكبوا، وصمتوا، وباركوا، وندموا، وتورطوا. والفرصة الوحيدة للخروج من هذا المستنقع تبدأ من الاعتراف والمسؤولية المشتركة.

العربي الجديد

—————————–

الأقلية اللي لازمها تحالف وعقد مؤتمر ورفع الصوت عالي هي الأقلية الوطنية.

هي الأقلية اللي ما بتقبل رجال الدين كزعماء سياسيين وبدها يرجعوا لممارسة دورهم الديني الروحاني النظيف بعيد عن التغيرات السياسية.

هي الأقلية اللي ما بتقبل جزء من سوريا صغر أم كبر، وأرضها هي باتساع الجغرافية السورية من بحر لجبل لسهل لبادية. هي الأقلية بدها اعتراف رسمي بلغتها الممنوعة رسمياً، اللغة الديمقراطية. بدها اعتراف بتراثها اللي بلش مع الأصوات الوطنية الأولى بعشرينات القرن الماضي لما تشكل وعي وطني سوري.

هي الأقلية اللي ما عندها ميليشيات ورافعة البواريد ضد الأخ السوري وعم تشحن الجماهير. هي الأقلية مع السلم الأهلي وبدها إزالة السلاح المنفلت وحفظه بيد جيش وطني مكوّن من كل أبناء وبنات الوطن، عقيدته وطنية ومهمته حماية التراب السوري ضد أي اعتداء خارجي، وما له شغل بالداخل.

هي الأقلية بدها نصف المجتمع يخرج من الحرملك وينتسب للجيش والأمن العام والشرطة، ويتواجد بالحكومة ومجلس الشعب والجهاز الإداري. ويسوق باصات النقل العام ويفتح مشاريع تجارية. هي الأقلية بدها نساء سوريا عاملات ناشطات حرات باستقلال مادي ومعنوي. هي الأقلية بدها قانون منع للتحرش، وعقوبات رادعة لخطف النساء.

هي الأقلية اللي تعبت من الخطابات السياسية المعلوكة والشعارات البائسة، وبدها خطاب وطني بيعطي كل مواطن ومواطنة الأمان والحقوق بالتساوي.

هي الأقلية اللي بدها إغلاق آخر مخيم وبدء إعادة الإعمار بأسس سليمة قائمة على العدالة، وبدها الأولوية لبناء بيوت للي تدمرت بيوتهم قبل بناء الأبراج.

هي الأقلية بدها تأسيس برنامج تعليمي لأطفالنا ومنح الأولوية لتبديل المناهج عبر لجنة عالية الكفاءة والتعليم. وبدها العمل لإعادة تأهيل طاقم المعلمين وتطوير معارفهم عبر برنامج وطني مبني على خبرات دولية.

هي الأقلية بدها عدالة انتقالية وقضاء سوري مستقل نزيه، وبترفض إعادة تدوير الشركاء في جرائم النظام ضد الشعب. بدها تشوف محاكمات ببث حي مباشر على الإخبارية السورية.

هي الأقلية هي الأقلية الحقيقية بسوريا، واللي حقوقها مهضومة وصوتها مغيّب وآلامها كبيرة وخيبتها أكبر. ما في أقلية بالبلد مظلومة أكتر منها. واللي صار وعم يصير هو مجزرة معنوية بحقها.

عم يقتلونا كل يوم الأكثرية والأقليات بتناحرهم الهادم.

عم يدبحونا ويخونوا الثورة السورية الشريفة.

سارة العظمة

—————————————–

صندوق اقتراع في الحسكة..

لا يمكن اتهام مجموعات كبيرة أو مكونات طائفية وأثنية بالخيانة، الخيانة فعل فردي وليس جماعي، لكن عندما تُطلقْ هذه التهمة فأنت تبحث عن تبرير سهل جداً لانفضاض الناس من حولك أو الوقوف ضدك، وتغطّي تقصيراً لعمل كان عليك القيام به مبكراً، أو أنك دفعت بتلك المجموعات لحالة من فقدان الأمل.

ليس هناك مؤامرة أبداً.. هذه تهمة خرقاء سهلة استخدمها من سبقك. الحقيقة هي أن هناك كثيرون ممن لم يجدوا لأنفسهم مكاناً في دولتهم ووطنهم، هناك إحباط وعدم ثقة متنامية ومتبادلة فرضها الأداء السياسي في الأشهر الأولى وما جرى على الأرض لاحقا .

هؤلاء الجماعات المجتمعة ليسوا بقلّة أبداً، إنهم صندوق اقتراع مبكرٍ وصارخ ٍ جدا على ذلك الأداء، أداءك السياسي .

ليست المسألة من يتحمل المسؤولية ومن بدأ، ومن قَتَلَ  أولاً، ومن قُتل ومن تآمر،  ومن يتربص بك ومن يصفق لك… المسألة أنك افتقدت الحنكة والعقل السياسي الذي يملك القدرة على إدارة  المتناقضات ويردم الفجوات والحفر، ويجذب المترددين، وخسرتَ فرصةَ  توحدٍ وإجماع وطني وتاريخي نادر تحقق قبل ثمانية أشهر  أو أكثر إثر سقوط النظام.

لقد تم تبديد تلك الفرصة بقرارات وسياسات فاشلة عاجلة متسرعة، أبرز ملامحها كانت الإقصاء . اليوم نحن نعيش نتائج المقدمات الخاطئة..ولا يمكن الخروج من المأزق إلا بمدّ الجسور، ومراجعة الأخطاء،   دون ذلك لن يكون هناك دولة وبلد . بل مجرد قبائل وطوائف و جماعات، وأنت ستنتهي مجرد جماعة.

لا يمكن الركون لمن يصفقون لك، يجب أن تنتبه للأعداد المتنامية للمحبطين التي تكبر يوماً بعد يوم. يجب الانتباه لوطن وبلد ما هو اليوم إلا مجرد شُقف ممزقة ، مذكرات التفاهم، المشاريع الكبرى التي يصنعها الذكاء الاصطناعي،  ليست طريقة ناجعة لزرع الامل وبناء الدول.

شعبان عبود

————————————

 زيارة فيدان لدمشق.. منسوب القلق المشترك من “قسد” يرتفع/ منصور حسين

الاثنين 2025/08/11

أتت زيارة وزير الخارجية التركية هاكان فيدان الأخيرة، إلى سوريا، بالتزامن مع تصعيد أنقرة لهجتها اتجاه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واتهامها بخرق الاتفاق مع الحكومة السورية والمماطلة في تنفيذ بنوده، دون أن تخفي قلقها من تحركات “قسد”، الأمر الذي يعتبره كثيرون تأكيداً على وجود تطورات جديدة تثير حفيظة تركيا.

وأجرى فيدان زيارة عمل إلى سوريا، هي الأولى ذات طابع رسمي، والثالثة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، حيث التقى بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قبل توجهه للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

تحذيرات تركية

وحذّر فيدان، قيادات “قسد” من المماطلة في تنفيذ اتفاقيات 10 آذار/مارس، ومحاولة استغلال ما يجري جنوب سوريا، داعياً المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، إلى الالتزام بتنفيذ التعهدات المتعلقة إيقاف أي محاولات تستهدف سيادة سوريا ووحدتها.

وأكد أن مناقشاته مع الرئيس السوري، ركزت بشكل خاص على القضايا الأمنية، والتهديدات الداخلية والخارجية لسيادة سوريا ووحدتها السياسية، مشيراً إلى المباحثات تطرقت إلى أنشطة إسرائيل، متهماً تل أبيب بالعمل على زعزعة استقرار سوريا، معتبراً أن التصدي لهذه السياسات مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي.

وجدد في تغريدة على منصة “إكس” عقب زيارته دمشق، دعم بلاده لجهود دمشق في محاربة التنظيمات الإرهابية، واستعداد أنقرة مساعدة الحكومة السورية في إدارة وتأمين المخيمات الواقعة شمال شرق البلاد.

وفي تصريحات سابقة لفيدان نهاية شهر تموز/يوليو، طالب “قسد” بضرورة التوصل إلى حل عاجل مع دمشق دون تأخير وبشكل طوعي، تحت أنظار تركيا، حيث اعتبر استمرار وجود التشكيلات المسلحة تحت ذرائع معينة أمر غير مقبول.

وسبقت زيارة فيدان إلى دمشق، تصعيد أنقرة خطابها اتجاه “قسد”، عبر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي اتهم قادتها بالتهرب من اتفاق آذار ومحاولاتهم التحايل لكسب الوقت بهدف تنفيذ مشاريع تستهدف وحدة سوريا وقرارها السياسي الموحد.

تحركات مقلقة

وكان لافتاً في حديث فيدان ومن سبقه من مسؤولين أتراك، التركيز على تعابير وحدة الجغرافيا والقرار السوري، في إشارة إلى رفض أي مشروع يقوّض سلطة دمشق المركزية، ما يوجز الانزعاج التركي من محاولات “قسد” استغلال الأحداث الأخيرة في السويداء لفرض واقع جديد على دمشق.

وبحسب مصادر أمنية، فإن هواجس تركيا من افتتاح ممر بري بين مناطق سيطرة “قسد” والجنوب السوري، بضغط إسرائيلي على الولايات المتحدة المتحكمة بمسار البادية السورية، قد ازدادت وبشكل كبير مؤخراً، الأمر الذي دفعها لرفع حدة الخطاب اتجاه “قسد”.

وتقول المصادر لـ”المدن”، إن تحركات “قسد” الأخيرة وعملها على تقوية علاقاتها مع الشيخ حكمت الهجري في الجنوب، بهدف استغلال الدعم الإسرائيلي، والتواصل مع فلول النظام وقياداته الروحية والعسكرية، قد أغضبت أنقرة، التي ترى في هذه الخطوات تهديداً مباشراً لأمنها القومي، خصوصاً مع بدء بعض الدول الأوربية محاولة استمالة دمشق للتجاوب مع مطالب “قسد” بالحكم اللامركزي وحفاظها على كتلتها العسكرية ومناطق نفوذها.

ضغوط على دمشق

ويتفق الباحث السياسي هشام اسكيف مع الشهادة السابقة، حيث يرى أن “الضغوط على دمشق تتزايد من مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، تحت مسمى النصائح والتي تتدرج إلى المطالبات، وبالتالي فإن زيارة السيد هاكان تأتي ضمن مطالبات تركية لحسم ملف قسد بينما دول عدة تريد استيعاب مطالبها اللامركزية”.

ويقول اسكيف لـ”المدن”: “يوماً بعد آخر تتعقد مهمة دمشق أكثر، خصوصاً وأن قسد بدأت سياسة المماطلة، ما يجعل الحكومة السورية ضمن هامش مناورة ضيق وخيارات صفرية، الأمر الذي قد يؤدي لاحقاً إلى فقدان طرف أو أطراف داعمة لصالح أخرى، في سبيل عملية الخروج من شرنقة التوازنات الدولية ومصالح الدول التي دعمت سوريا الجديدة”.

ولا يستبعد أن تذهب دمشق وحليفتها أنقرة إلى العمل العسكري المحدود ضد “قسد”، بهدف إجبارها على تنفيذ اتفاق آذار، رغم صعوبته وبوادر دمشق الرافضة لهذا الخيار، لعلمها المسبق بحتمية الصدام مع الدول الداعمة لـ”قسد”.

وحدة سوريا والحرب على الإرهاب

بدوره، يعتبر المدير التنفيذي في مركز جسور للدراسات، أن زيارة فيدان إلى دمشق، تحمل رسائل باستمرار دعم أنقرة للإدارة الجديدة، مع وجود تنسيق عالي المستوى بين الدولتين، خصوصاً مع الحماس التركي في دعم استقرار سوريا.

ويقول لـ”المدن”، إن “تركيا حريصة على عدم تفويت فرصة محاربة الإرهاب، خصوصاً وأن نظام الأسد البائد كان من أكبر الداعمين والمستثمرين في هذه التنظيمات المعادية لتركيا، وذلك من خلال مساعدة سوريا في هذه المرحلة الانتقالية، والعمل على إعادتها لمكانتها الإقليمية لتكون ضامناً أساسياً في عملية استقرار المنطقة”.

ومن هذا المنطلق، يضيف علوان أن “الاهتمام مركز حالياً على الملف الأمني على وجه الخصوص، بما يخدم وحدة الأراضي السورية وقدرة الحكومة على دمج جميع المناطق تحت نفوذها.

—————————-

التعدّدية هاجساً… من يكتب عقد العيش المشترك؟/ سمر يزبك

12 اغسطس 2025

استضافت الحسكة في الثامن من أغسطس/ آب الجاري، مؤتمراً تحت اسم “مؤتمر وحدة المكوّنات”. حضر ممثلون عن الكرد والعرب والسريان والتركمان والشركس وغيرهم. عنوانه أوحى بالسعي إلى صيغة جامعة، غير أن ردات الفعل كشفت انقساماً حادّاً في قراءته. فريق اعتبره خطوة نحو عقد اجتماعي جديد، وآخرون رأوه ترسيخاً للفواصل بين المكوّنات. انعقاده في لحظة عجزت فيها السلطة السورية عن إنتاج توافق وطني، حوّل النقاش من تفاصيله الإجرائية إلى سؤال أعمق: كيف يمكن إدارة التعدّدية في دولة منهكة خارجة من حرب؟ ومن يمتلك شرعية وضع الإطار الناظم للجميع؟

تفكّك السلطة الشمولية يجرّ معه تفكّك المرجعية المشتركة المفروضة قسراً من تلك السلطة. الهوية السياسية الناشئة هنا تصبح سائلة، تتشكل سريعاً لكنها قابلة للانكسار. في هذه المساحة الهشّة، تتحوّل الهويات الفرعية إلى عبء حين تنغلق على ذاتها وتتعامل مع الدولة من خارج رابطة المواطنة. التجارب البشرية توضح أن العبور الديمقراطي في المجتمعات المتعددة لا يتحقق إلا عبر هندسة توافقية دقيقة، تُوزّع السلطة والموارد بما يمنع الغلبة ويجعل الإقصاء غير ممكن عملياً. الدولة، في هذه اللحظات، ليست أداة قمع ولا كياناً محايداً بالكامل، بل ساحة تعاقد دائم بين الفاعلين الاجتماعيين. واللامركزية رغم أنها قد تخفّف منسوب القلق، وتمنح المكوّنات ضمانات البقاء، لكنها ليست حلّاً سحريّاً. السوريون لن يعيشوا معاً بالقسر ولن يتوزّعوا السلطة بالقسر أيضاً. وفي الوقت نفسه، لا يمكن بناء الثقة بوجود قتلة طلقاء أو خوف متجدد بين مكوّنات الشعب. التجارب من البوسنة وجنوب أفريقيا تبيّن أن النجاح لا يأتي من حياد الدولة تجاه الهويات، بل من اعترافها بها جميعاً ودمجها في صيغة سياسية تجعل كلفة الخوف أعلى من كلفة التعاون. لا يمكن للدولة السورية الجديدة بدورها أن تبني شرعيتها وتطلب من الناس الثقة بها وتسليمها مقاليد حياتهم وهي تتعامل مع الجرائم الكبرى كما لو أنها وقعت في زمن آخر أو على يد كيان منفصل عنها. وأي سلطة تتحمّل مسؤولية ما فعله من تصدّر تمثيلها، سواء عبر مؤسّسات رسمية أو عبر أفراد وكيانات تحركوا تحت رايتها أو باسمها الضمني. أحداث الساحل والسويداء لم تكن مجرد انحرافات فردية، بل أفعال ارتكبت في مناخ سياسي وأمني صنعته السلطة، وغُضّ الطرف عنها، وأحياناً جرى تبريرها. مسؤولية الدولة الجديدة هنا مزدوجة: قانونية لأنها الجهة التي ورثت جهاز السلطة وأدواته، وبالتالي ملزمة بملاحقة من استغل هذه الأدوات لارتكاب انتهاكات، وأخلاقية لأنها لا تستطيع أن تدّعي تمثيل مواطنين ما لم تُظهر بوضوح أن حياة أي فرد، أيّاً كانت هويته، مصونة من العنف، وأن أي اعتداء عليه سيُواجَه بالمساءلة، حتى لو كان المعتدي ممن قاتلوا دفاعاً عن الدولة أو باسمها. وتجارب العدالة الانتقالية أثبتت أن تجاهل هذا النوع من المسؤولية يعيد إنتاج الانقسام. البوسنة، جنوب أفريقيا، وحتى تشيلي بعد بينوشيه، واجهت هذا التحدي بإقرار أن الدولة الجديدة مسؤولة عن تفكيك إرث الإفلات من العقاب، لا عن إعادة إنتاجه. في غياب هذه المحاسبة، لن يرى كثير من السوريين في الدولة سوى الامتداد نفسه للسلطة التي أذتهم وارتكبت الجرائم بحقهم، وسيبحثون عن ضمانات خارجها، كما كان دافع كثيرين إلى لقاء الحسكة وما سيليه من لقاءات. الدولة التي ترفض مواجهة هذا الإرث تحكم على مشروعها الوطني بالبقاء هشّاً، لأن أي دعوة إلى التعايش ستظلّ محكومة بسؤال لم يُجب عنه: من يحميني إذا كان القاتل ما زال حرّاً؟ في سورية، ما زال الباب مفتوحاً. العبور يتطلب اتفاقاً داخليّاً يعترف بحق الجميع في الوجود والمشاركة. التنوّع قدر لا يمكن محوه. والتاريخ، مهما ثقل بالدم، يمكن أن يتحوّل إلى ذاكرة مؤسّسة بدل أن يبقى جرحاً مفتوحاً. الديمقراطية، المحاسبة، العدالة؛ هذه ليست مجرّد شعارات، بل الإطار الوحيد القادر على تحويل الصراع إلى تنافس، والخوف إلى ضمان متبادل، والذاكرة إلى أساس لعدم تكرار الألم

العربي الجديد

———————

 وفد من “قسد” في دمشق لاستكمال مباحثات مع الحكومة السورية

2025.08.12

أفاد مصدر حكومي سوري، مساء الإثنين، بأن وفدا من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وصل إلى العاصمة دمشق لإجراء مباحثات مع الحكومة السورية.

وأشار المصدر في تصريحات لقناة “الجزيرة” إلى أنّ جولة المباحثات الجديدة هي استكمال لاتفاق 10 من آذار الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قسد مظلوم عبدي.

تأتي هذه المحادثات بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة السورية الانسحابَ من مفاوضات مع قسد كان من المقرر أن تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس.

حينذاك نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مصدر حكومي قوله إن الحكومة تعتبر أن مؤتمر الحسكة “شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية، وبناءً على ذلك فإنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام المخلوع تحت أي مسمى أو غطاء”.

ودعا المصدر “قسد” إلى الانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 من آذار، كما طالب الوسطاء الدوليين بنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين.

شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية

أكد المصدر أن الحكومة السورية تقر بحق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البنّاء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني، مضيفاً: “هو حق مصون تضمنه الدولة وتشجع عليه، شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسيادة”.

وأشار إلى أن الحكومة تؤكد أن للمجموعات الدينية أو القومية كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية وعقد اجتماعاتها وتأسيس أحزابها ضمن الأطر القانونية الوطنية، شريطة أن يكون نشاطها سلمياً، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية.

وشدد على أن شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ بالاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، مؤكداً أن ذلك يتم عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة.

تحالف هش لا يمثل إطاراً وطنياً

اعتبر المصدر أن ما جرى في الحسكة “لا يمثل إطاراً وطنياً جامعاً، بل تحالف هشّ يضم أطرافاً متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام المخلوع، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بقوة الأمر الواقع، وبالاستناد إلى دعم خارجي”.

وأضاف أن هذه الأطراف والجهات “تلجأ لمثل هذه المؤتمرات هروباً من استحقاقات المستقبل، وتنكراً لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، وحكومة واحدة، وبلد واحد”.

وأعرب المصدر عن إدانة الحكومة السورية لاستضافة “شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية”، معتبراً أن ذلك يمثل خرقاً واضحاً لاتفاق 10 من آذار، وحمّل “قسد” وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعياته.

وقال: “تعتبر الحكومة أن هذا المؤتمر محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمل قسد تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية”.

كما اعتبر أن المؤتمر “شكّل محاولة لعرض طروحات تتعارض مع اتفاق 10 من آذار، سواء بالدعوة إلى تشكيل نواة جيش وطني جديد، أو إعادة النظر في الإعلان الدستوري، أو تعديل التقسيمات الإدارية، رغم أن الاتفاق نص بوضوح على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق على أساس الكفاءة لا الانتماء”.

تهرّب من الاستحقاقات الوطنية

قال المصدر إن المؤتمر يمثل خرقاً للاستحقاقات التي باشرت الحكومة السورية تنفيذها، بما في ذلك تشكيل هيئة العدالة الانتقالية وبدء أعمالها، و”مسار الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة في شباط الماضي والمستمر حتى إيصال البلاد إلى بر الأمان”.

وأردف: “المؤتمر يمثّل تهرّباً من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمراراً في خرق الاتفاق، وهو في الوقت ذاته غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها تيارات كردية متطرفة تتلقى تعليماتها من قنديل”.

ومضى بالقول: “إذ تستعيد هذه الخطوة نهج المؤتمرات التي سعت لتقسيم سوريا قبل الاستقلال، فإن الحكومة السورية تؤكد أن الشعب السوري، الذي أفشل تلك المخططات وأقام دولة الاستقلال، سيفشل اليوم هذه المشاريع مجدداً، ماضياً بثقة نحو بناء الجمهورية الثانية”.

————————

«قسد» تتهم حكومة دمشق بتنفيذ «تحركات مشبوهة»

جددت قوات سوريا الديمقراطية تحذير حكومة دمشق من إمكانية انهيار الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة بين الطرفين، متهمةً إياها بتنفيذ «تحركات مشبوهة» في عدة مناطق.

الإثنين 11 آب 2025

جددت قوات سوريا الديمقراطية تحذير حكومة دمشق من إمكانية انهيار الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة بين الطرفين، متهمةً إياها بتنفيذ «تحركات مشبوهة» في عدة مناطق.

وقالت «قسد»، في بيان اليوم، إن مجموعات «تابعة لحكومة دمشق، تحاول، ومنذ عدة أيام، استفزاز قواتنا، حيث بدأت بتحركات مشبوهة في عدة مناطق، خاصة في محيط بلدة دير حافر والقرى التابعة لها، حيث تستمر في خرق وقف إطلاق النار».

وإذ أكدت أن قواتها «لا تزال تلتزم بالصبر ولا ترد على تلك الاستفزازات المستمرة»، حذّرت «قسد» من أنه في حال استمرت، «ستضطر للرد عليها من منطلق الدفاع المشروع».

وأشارت إلى أن «مجموعات أخرى لا تزال، ومنذ عدة أيام، تتجمع في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتكثف دوريات عناصرها، إضافة إلى تحليق طائرات درون تابعة لها في سماء الحيين بشكل شبه مستمر في استفزاز واضح ومكشوف، حيث فجرت إحداها في أطراف الحي».

ولفت البيان إلى أن «محاولات تلك المجموعات تعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، كما أنها تناقض روح الاتفاقية التي وقعها مجلس أحياء الشيخ مقصود والأشرفية مع حكومة دمشق في الأول من نيسان الماضي».

وختمت «قسد» بيانها بدعوة الحكومة السورية إلى «ضبط سلوك تلك العناصر المنفلتة وألا تتسبب في انهيار الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة بيننا، وأن تبتعد من كل ما من شأنه زيادة التوتر، وتحافظ على السلم الأهلي في كامل مدينة حلب وسائر المناطق».

——————————

وزارة الدفاع تعلن صد محاولة تسلل لـ”قسد” شرق حلب وتحذر من خرق الاتفاقات

12 أغسطس 2025

أعلنت وزارة الدفاع، اليوم الثلاثاء، أن قواتها أحبطت محاولة تسلل لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شرق حلب فجر اليوم.

وأوضحت الوزارة، في تصريحات للوكالة السورية للأنباء “سانا”، أن أن مجموعتين تابعتين لقوات “قسد” حاولتا، حوالي الساعة 2:35 فجرًا، التسلل نحو نقاط انتشار الجيش في منطقة تل ماعز شرق حلب، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل أحد جنود الجيش.

وأضافت الوزارة أن وحدات الجيش ردّت على مصادر النيران وفق قواعد الاشتباك، وتمكنت من إحباط عملية التسلل وإجبار المهاجمين على الانسحاب إلى مواقعهم الأصلية.

وأشارت إلى أن هذا التصعيد يأتي في ظل استمرار “قسد” باستهداف مواقع الجيش في منطقتي منبج ودير حافر بشكل متكرر، إلى جانب “إغلاق بعض طرق مدينة حلب أمام الأهالي بشكلٍ متقطع وشبه يومي، انطلاقًا من مواقع سيطرتها قرب دوار الليرمون، ضاربةً بعرض الحائط جميع التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية”.

وأكدت وزارة الدفاع على ضرورة التزام “قسد” بالاتفاقات الموقعة، ووقف عمليات التسلل والقصف والاستفزاز، محذرةً من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى “عواقب جديدة”.

يأتي ذلك في وقت اتهمت فيه “قسد”، أمس الإثنين، الحكومة السورية بمحاولة استفزاز قواتها عبر تحركات وصفتها بـ”المشبوهة” في عدة مناطق، وذلك في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني.

وأوضح البيان أن هذه التحركات شملت “محيط بلدة دير حافر والقرى التابعة لها، حيث تستمر في خرق وقف إطلاق النار”، مضيفًا أنها “إن استمرت باستهداف قواتنا، سنضطر للرد عليها من منطلق الدفاع المشروع”.

كما أشار إلى أن التحركات طالت محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث “تكثف دوريات عناصرها، إضافة إلى تحليق طائرات درون تابعة لها في سماء الحيين بشكل شبه مستمر في استفزاز واضح ومكشوف، حيث فجرت إحداها في أطراف الحي”.

وختم البيان بالتأكيد على أن “محاولات تلك المجموعات تعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار، كما أنها تناقض روح الاتفاقية التي وقعها مجلس أحياء الشيخ مقصود والأشرفية مع حكومة دمشق في الأول من نيسان/أبريل الماضي”.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت، السبت الفائت، انسحابها من محادثات “باريس” مع “قسد”، ردًا على المؤتمر الذي عقدته الأخيرة في شمال شرق سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مصدر مسؤول في الحكومة قوله، إن الأخيرة تعتبر المؤتمر “ضربة لجهود التفاوض الجارية”، وبناءً على ذلك “فإنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس”.

وأضاف المصدر أن الحكومة “لن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء”، داعيًا “قسد” إلى “الانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 آذار”.

كما دعت الحكومة الوسطاء الدوليين إلى نقل جميع المفاوضات إلى دمشق، “باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين”.

—————————–

===================

تحديث 11 آب 2025

————————————

خيارات الحكومة السورية بعد مؤتمر “قسد” المفاجئ/ عمر كوش

10/8/2025

يثير المؤتمر الذي رتبه على عجل قادة “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد”، العديد من التساؤلات حول توقيته، والغاية منه، والرسائل التي يريدون توجيهها للحكومة السورية وللعالم.

حيث إن المؤتمر لم تقتصر أهدافه، حسبما كان معلنا، على توحيد موقف المكونات في المناطق التي تسيطر عليها “قسد” في الجزيرة السورية، بل تعداه إلى إشراك طرفين مناوئين للحكومة السورية، هما الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، ورئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا غزال غزال، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة السورية، واعتبرته “تصعيدا خطيرا”، ويشكل ضربة للعملية التفاوضية الجارية معها.

لذلك قررت عدم المشاركة في اجتماعات مقررة في باريس، وعدم الجلوس “على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام المخلوع تحت أي مسمى أو غطاء”.

وبالتالي فإن جولة المفاوضات التي كانت مقررة في باريس أضحت في مهب الريح، في ظل عدم وجود طرح جدي لتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار الماضي، الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، ونص على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السورية، مع الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة، وضمان حقوقه المواطنية والدستورية، كما نص على دمج “قسد” ومكونات الإدارة الذاتية ومؤسساتها ضمن الدولة السورية.

أهداف “قسد”

لم تنسق “قسد” مع القوى السياسية القريبة منها، مثل المجلس الوطني الكردي الذي رفض الدعوة التي وُجهت إليه للمشاركة. كما أن العديد من العشائر العربية في مناطق سيطرتها قررت مقاطعة المؤتمر، واعتبرته محاولة لجعلها تتبنى مشاريع وأجندات “قسد” التي لا تنسجم مع موقفها.

ويبدو أن قادة “قسد” أرادوا من خلال عقد المؤتمر دفع حكومة دمشق إلى تقديم تنازلات حيال مطالبهم، لكن هذا التكتيك يفتقد إلى الحنكة السياسية، كونه يخطئ الحسابات، ويتبع مقاربة لن تثمر إلا في زيادة توجس الحكومة منهم، وتدفع بالمزيد من السوريين إلى الالتفاف حولها.

لقد أظهر قادة “قسد” من خلال مؤتمر أو “كونفرانس” الحسكة تحديهم السافر لسلطة دمشق، من خلال التحالف مع قوى مناوئة لها، ومحاولة تعميم تجربة “الإدارة الذاتية” التي تتحكم بإدارة مناطق سيطرتها، وتشمل أجزاء من محافظات: الحسكة، والرقة، وحلب، و‌دير الزور في شمال شرقي سوريا، بوصفها تجربة ناجحة وديمقراطية، ينبغي تعميمها على سائر المناطق السورية، والتي وجدت صداها في السويداء، وجرى تأطيرها من خلال “اللجنة القانونية العليا” التي شكلها الهجري لإدارة المدينة، التي شكلت بدورها مكتبا تنفيذيا مؤقتا لإدارة الشؤون الخدمية، إلى جانب تعيين قيادات جديدة لجهاز الأمن الداخلي، في ظل غياب سلطة الدولة المركزية عن المحافظة.

تمحور الهدف الأبرز للمؤتمر في الدعوة إلى تبني اللامركزية، بصيغتها الضيقة ذات الطابع الإثني والطائفي، والتي تجنح نحو الانفصال الفعلي عن الجسد السوري، واعتبارها الخيار الأمثل في كل المناطق في سوريا، وذلك بالتضاد مع مسعى الحكومة السورية إلى بناء دولة مركزية، في ظل الصراع على مستقبل سوريا وطبيعة الحكم فيها، حيث تحظى المركزية بتاريخ بدأ منذ نشأة سوريا الحديثة، وباتت تملك شرعية في الوعي السياسي في سوريا وسائر منطقة الشرق الأوسط.

ظهرت اللامركزية التي يتبناها قادة “قسد”، ليس بوصفها قضية نقاش عام بين السوريين، بل في صيغة خطاب أيديولوجي أحادي، وخاصة لدى أولئك المنخرطين في وحدات حماية الشعب الكردية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يهيمن عليه أعضاء من حزب العمال الكردستاني التركي.

وعليه يصر هؤلاء على المحافظة على هيكلية قوات سوريا الديمقراطية كجسم أو كيان مستقل في أي عملية دمج مع الجيش السوري، مع المحافظة كذلك على هيكلية الإدارة الذاتية ومؤسساتها، فضلا عن عدم التخلي عن المكتسبات التي حققوها خلال السنوات السابقة، الأمر الذي يفسر الاحتفاظ بكل الملفات التي من المفترض أن تتولى إدارتها الحكومة السورية حسب اتفاق 10 مارس/آذار الماضي، وخاصة المعابر الحدودية مع العراق، والسجون التي يقبع فيها الآلاف من عناصر تنظيم الدولة، والمخيمات التي تؤوي عوائلهم.

كما أن القوى المسيطرة على مناطق شمال شرقي سوريا تستحوذ على الثروات الطبيعية في مناطق سيطرتها، حيث يتواجد فيها معظم الاحتياطي النفطي السوري، والبالغ 2.5 مليار برميل، بحسب إحصاءات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

كما أنها تضم أكبر الحقول، كحقل السويدية، وحقل الرميلان، وحقول دير الزور، كحقل العمر، إضافة إلى العديد من حقول الغاز السوري.

وتُنتج تلك المناطق قرابة نصف إنتاج سوريا الزراعي، الذي يقدر بأكثر من 1.76 مليون طن، وفق إحصائيات 2011. إضافة إلى أنها تحوي أهم ثلاثة سدود مائية في البلاد، وهي: “الطبقة” و”البعث” بريف الرقة، وكذلك “سد تشرين” في ريف حلب الشمالي.

خيارات الحكومة

لم تجد سلطة دمشق سوى الإقرار بحق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البناء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني، “شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضا وشعبا وسيادة”.

واعتبرت أن شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقر بالاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، على أن يتم عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة.

وبالنظر إلى عدم وجود خيارات كثيرة أمام حكومة دمشق لاعتبارات عديدة، داخلية وخارجية، فإنه لا مفر من استمرار الحوار الذي بدأته مع قادة “قسد”، لذلك جددت دعوتها إلى الانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، وطالبت الوسطاء الدوليين بنقل جميع المفاوضات إلى دمشق، باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين.

لا شك في أن مسألة دمج “قسد” في الجسم السوري، ليست مسألة سورية فقط، بل دولية أيضا، حيث تلعب كل من الولايات المتحدة، وتركيا، وفرنسا أدوارا في ترتيبات المشهد السوري الجديد.

وهناك إجماع دولي على استقرار سوريا ضمن دولة واحدة، وبالتالي ستدفع هذه الدول باتجاه فتح نافذة جديدة للحوار بين الحكومة و”قسد”، الأمر الذي يعني الابتعاد عن الخيارات المكلفة.

المطلوب سوريًّا

بعيدا عن التجييش المذهبي والإثني، واتهامات التخوين، وخطاب الكراهية، فإن المطلوب هو توسيع الحوار المجتمعي والسياسي، وعدم الركون إلى محاورة جهة بعينها.

ولعل الأجدى للحكومة السورية الالتفات إلى القوى المدنية والسياسية في كافة المناطق السورية، ففي الجزيرة السورية ينبغي عدم الاكتفاء بمحاورة “قسد”، لأن هناك قوى سياسية واجتماعية عديدة في مناطق شمال شرقي سوريا، يجب إشراكها في الحوار لضمان قاعدة أوسع لأي اتفاق يبرم بين الحكومة وبين تلك الفعاليات المجتمعية والسياسية والعسكرية.

والأمر ينسحب كذلك على كافة المناطق السورية، وخاصة السويداء، التي يتواجد فيها نقابات ومنظمات وقوى مجتمع مدني وفاعلون اجتماعيون، الأمر الذي يوجب إشراكهم في الحوار الوطني.

تقتضي العملية السياسية الانتقالية البحث عن مبادرات جديدة، وأفكار تطرح خارج الفهم الضيق والقوالب الجاهزة، وعدم التمسك بها على  الدوام.

ولعلها تتيح التفكير في نظام مركزي مرن في سوريا، يراعي خصوصية المناطق، ليس على أسس إثنية أو طائفية، ولا يعتمد المحاصصة، إنما يمنح الأقاليم الجغرافية نوعا من اللامركزية الإدارية، كي يتمكن أبناء المناطق من إدارة شؤونهم ضمن الدولة الواحدة، ووفق المقتضيات الوطنية السورية.

وبالتالي تأتي ضرورة فتح حوار وطني جامع حول المرحلة الانتقالية، يبحث في كيفية إشراك جميع القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية في رسم ملامحها، وذلك كي تنتفي المخاوف والتوجسات من تفرّد الفصائل العسكرية بمفاصل صنع القرار، ومن قيامها بإقصاء باقي المكونات السياسية والمدنية.

وكي يشعر السوريون أن مستقبل بلدهم بات بين أيديهم، لذلك يتوجب عليهم تحمل المسؤولية، وعدم الارتهان أو الرضوخ إلى الحسابات الخاطئة والمصالح الضيقة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كاتب وباحث سوري

الجزيرة

————————

جبهة أقليات جديدة تواجه الحكومة السورية بزعامة “قسد”/ أحمد العكلة

مؤتمر “وحدة المكونات” في الحسكة شمالي سوريا وكالة نورث للانباء

11/8/2025

الحسكة- انطلقت -يوم الجمعة الماضية- في مدينة الحسكة السورية، فعاليات مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” الذي تنظمه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بمشاركة ممثلين عن المكونات العرقية والطائفية في البلاد.

المؤتمر شهد حضورا لافتا لشخصيات من خارج مناطق سيطرة قسد، حيث ألقى الشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الدروز في السويداء، كلمة مصوّرة عبر الإنترنت، أكد خلالها ضرورة وحدة الصف الوطني وحماية حقوق جميع السوريين.

كما شارك غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، الذي دعا إلى إقامة دولة مدنية، علمانية، تعددية ولامركزية، باعتبارها الضمانة الحقيقية لوحدة سوريا وحماية تنوعها.

وتُعد مشاركة زعماء من الطائفتين الدرزية والعلوية -اللتين ارتبطتا تاريخيا بدمشق– إشارة سياسية بارزة على مساعي قسد لتوسيع شبكة تحالفاتها مع الأقليات خارج نطاق سيطرتها، في محاولة لبلورة جبهة سياسية أوسع يمكن أن تلعب دورا مؤثرا في مرحلة ما بعد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

يأتي ذلك وسط تصاعد التوترات السياسية والأمنية، مما يعزز أهمية فتح قنوات للحوار بين مختلف المكونات لمواجهة التحديات المشتركة.​

كلمة مصورة لرئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، غزال غزال، في مؤتمر المكونات بالحسكة وكالة نورث للانباء

كلمة مصورة لرئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى غزال غزال في المؤتمر (وكالات)

أحداث السويداء

وجاءت مشاركة الهجري على خلفية أحداث دامية شهدتها محافظة السويداء في يوليو/تموز 2025، حيث اندلعت اشتباكات بين فصائل درزية وعشائر بدوية، أسفرت عن مقتل أكثر من 350 شخصا، -وبحسب مصادر مقربة من الهجري-، فإن هذه التطورات دفعت شخصيات بارزة إلى البحث عن تحالفات جديدة.

وأكد مصدر مقرب من الهجري للجزيرة نت أن مشاركته في مؤتمر الحسكة بتاريخ 8 أغسطس/آب 2025 جاءت لتعزيز الوحدة الوطنية في ظل التحديات الأمنية والسياسية المعقدة، خاصة بعد أحداث السويداء، وأوضح المصدر أن الهجري يرى في المؤتمر فرصة لفتح حوار شامل يدعم قيام دولة ديمقراطية لامركزية تضمن حقوق جميع المكونات، معتبرا أن التنوع السوري بما يشمله من الكرد والعرب والسريان والأيزيديين ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها.

وأشار المصدر (فضل عدم الكشف عن هويته) إلى أن أحداث السويداء الأخيرة تعكس غياب مؤسسات دولة عادلة، مما فاقم من حالة الانفلات الأمني وزاد التوترات بين المكونات، وشدد على أن الهجري يرفض اتهامات التحريض على الفتنة، ويؤكد أن هدفه حماية أبناء السويداء، مع الدعوة لإنهاء فوضى السلاح عبر مؤسسات شرعية.

كما لفت إلى أن الهجري يدعو إلى حلول سياسية بعيدة عن القمع أو الانفصال، ويرى في نموذج الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا خطوة نحو دولة سورية موحدة تحترم التنوع.

وأوضح المصدر أن مشاركة الشيخ غزال غزال، تأتي في سياق “تصاعد مخاوف الطائفة العلوية من استمرار الانتهاكات بحقها، خاصة بعد موجات من الاستهداف الطائفي خلال الأشهر الماضية”، لتدفع هذه المخاوف غزال إلى الدعوة لنظام سياسي لامركزي أو فدرالي، إلى جانب المطالبة بحماية دولية للمدنيين، كرد فعل على ضعف مؤسسات الدولة في توفير الحماية.

وقال مصدر مقرب من غزال -للجزيرة نت-، إن الشيخ يدعم تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات، ويرفض اللجان الحكومية التي “تغطي على الجرائم”-بحسب تعبيره.

طابع إنساني

وأضاف المصدر (فضل عدم الكشف عن هويته) أن دعوة غزال ذات طابع إنساني وتهدف لحماية جميع المكونات في سوريا بما ينسجم مع قيم السلام والتعايش.

وأشار إلى أن غزال يعتبر النظام اللامركزي أو الفدرالي وسيلة لضمان حقوق الأقليات من الكرد والدروز والمسيحيين ويخدم تشكيل حلف سياسي في مناطق سيطرة قسد للتفاوض مع دمشق، بهدف إعادة بناء الثقة ومنع تكرار الانتهاكات في مناطق مثل الساحل السوري.

وأكد المصدر التزام الشيخ غزال بالعدالة الانتقالية والشفافية، داعيا المجتمع الدولي للاستجابة لنداءاته من أجل إنهاء معاناة السوريين عبر حل سياسي شامل، مبينا أن رؤيته تمثل صوتًا للوحدة والصمود في مواجهة محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي.

وتسعى قسد من خلال مؤتمر الحسكة إلى تعزيز شرعيتها على المستويين المحلي والدولي، خاصة بعد استبعادها من بعض جلسات الحوار الوطني، فيما أكد مصدر مقرب من قيادة قسد -للجزيرة نت- دعمها لتشكيل حلف سياسي يضم زعماء الأقليات بهدف توحيد مطالب الكرد والعرب والسريان/الآشوريين والتركمان، وتقديمها في حوار مع دمشق.

وشدد المصدر، الذي لم يكشف هويته، على التزام قسد بالتنوع العرقي والديني في شمال وشرق سوريا، وعلى تمثيل عادل لجميع المكونات بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأوضح أن الحلف الجديد يمثل وسيلة لتعزيز مكانة قسد محليا ودوليا، وأنها تدعم إقامة نظام حكم لامركزي يحافظ على وحدة سوريا ويمنح المناطق الشرقية استقلالية إدارية، مع استعدادها لدمج قواتها في الجيش الوطني بشرط الاحتفاظ بهيكليتها لحماية مكتسبات المنطقة من تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية.

كما دعا المصدر إلى حوار وطني شامل بضمانات دولية، مؤكدا التزام قسد بالعدالة الانتقالية والتعاون مع لجان تحقيق دولية محايدة لمعالجة الانتهاكات المزعومة.

وطالب الولايات المتحدة وفرنسا بدعم الحلف السياسي في صياغة الدستور الجديد، مشددًا على استمرار قسد في حماية مناطقها من التدخلات التركية والعمل على بناء سوريا ديمقراطية.

تحذير حكومي

في المقابل، تعتبر الحكومة السورية أن تحركات قسد تهدد وحدة البلاد، وترى أن أي تحالفات خارج إطار الدولة والحوار الوطني هي محاولات لتقسيم سوريا ويعكس تصريح الباحث السياسي عبد الله الخير، المقرب من الحكومة، هذا الموقف، إذ اعتبر أن مؤتمر الحسكة محاولة لفرض أجندات انفصالية تخدم مصالح خارجية.

وأكد الخير في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة ترفض أي تحالفات سياسية خارج الحوار الوطني، محذرا من أن مشاركة شخصيات مثل الهجري وغزال قد تُستغل لأهداف جيوسياسية. وشدد على التزام دمشق بحماية التنوع ضمن دولة موحدة، ورفض الحكم اللامركزي الذي يضعف السلطة المركزية.

وأضاف الخير أن أحداث السويداء الأخيرة تؤكد الحاجة إلى تعزيز وجود الدولة لمنع الفوضى، معتبرا أن دعوات قسد قد تؤجج التوترات الطائفية، كما حذر من أن الحلول السياسية التي تنطلق من مناطق معينة لن تُقبل على نطاق وطني، داعيا إلى صياغة دستور جديد برعاية الحكومة السورية.

وشدد على أن التدخلات الخارجية التي تستغل قضية الأقليات تمثل خطرا على وحدة البلاد، وأن الحكومة ماضية في إعادة بناء سوريا موحدة.

المصدر: الجزيرة

———————–

مصدر فرنسي : مفاوضات “قسد” والحكومة السورية في باريس قائمة وقيد النقاش

الحكومة السورية لم تخطر باريس بعدم رغبتها بالمشاركة في المفاوضات مع “قسد”

2025-08-11

قال مصدر ديبلوماسي فرنسي ، اليوم الاثنين، إن المفاوضات بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحكومة السورية في العاصمة باريس قائمة والمسألة قيد النقاش.

وأضاف المصدر الديبلوماسي، أن باريس لم تتلقّ حتى الآن أي طلب رسمي من الحكومة السورية بشأن عدم رغبتها بالمشاركة في المفاوضات مع “قسد”.

وأشار إلى أن فرنسا تريد لعب دوراً إيجابياً في التوصل لتفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية.

وكانت قد أعلنت الحكومة السورية، يوم السبت الماضي، رفضها القاطع للمشاركة في أي اجتماعات مقررة في باريس، رداً على مؤتمر عقد في مدينة الحسكة مؤخراً، وفق مصدر مسؤول في الحكومة، مؤكداً أن المؤتمر يشكل “خرقاً واضحا لاتفاق 10 آذار” و”محاولة لتدويل الشأن السوري”.

وأكد المصدر على أن الحكومة السورية على أن حق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البنّاء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني، هو حق مصون تضمنه الدولة وتشجّع عليه، شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسيادة.

وذكر أن الحكومة تؤكد أن للمجموعات الدينية أو القومية كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية وعقد اجتماعاتها وتأسيس أحزابها ضمن الأطر القانونية الوطنية، شريطة أن يكون نشاطها سلمياً، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية.

من جهة أخرى، شدد التصريح على أن شكل الدولة لا يمكن أن “يُحسم عبر تفاهمات فئوية”، بل عبر “دستور دائم يُقر عبر الاستفتاء الشعبي”.

وأكد المصدر أن الحكومة لن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء ما وصفه بـ”عهد النظام البائد”.

كما وجهت الحكومة السورية دعوة إلى الوسطاء الدوليين “لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق”، معتبرةً إياها “العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين”.

ويأتي هذا الموقف في وقت تشير فيه الحكومة السورية إلى أنها بدأت بتنفيذ استحقاقات تتعلق بتشكيل هيئة العدالة الانتقالية ومسار الحوار الوطني.

وحذر المصدر من أن المؤتمر يشكل “ضربة لجهود التفاوض الجارية”، مؤكداً أن الشعب السوري “سيفشل هذه المشاريع كما أفشل سابقاً مخططات التقسيم”.

———————–

مسؤول كردي ينفي تعليق مفاوضات قسد مع دمشق: تسير ببطء

بيروت – جوان سوز

11 أغسطس ,2025

وسط التوتر الناجم عن المؤتمر الذي ُعقد في الحسكة الجمعة الماضية وشارك فيه سياسيون وقادة عشائر ورجال دين، بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، واعترضت دمشق بشدة على مخرجاته، أكد مسؤول كردي أن المفاوضات بين الجانبين لا تزال جارية.

وقال بدران جيا كرد، نائب الرئاسة المشاركة لدى الإدارة الذاتية للشؤون الخارجية لـ “العربية.نت” إن “المفاوضات مع دمشق ما تزال جارية، لكنها تسير ببطء”، على حدّ وصفه.

كما أضاف أن “الإدارة الذاتية تميل لحل القضايا العالقة عبر المفاوضات والتفاهمات، وهي مستعدة للاستمرار في هذا المسار”، في إشارة منه إلى أن وفد “قسد” لا يرفض المشاركة في مباحثات باريس المرتقبة والتي انسحبت منها دمشق قبل إعلان السلطات الفرنسية عن موعدها.

وتابع رداً على اتهامات الحكومة لمؤتمر الحسكة الذي كان عقد الجمعة تحت عنوان “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” أن “تلك الاتهامات نابعة عن قراءة خاطئة للواقع السوري المتنوع، حيث لا يبحث أحد عن حلول خارج سوريا، فجميع المواقف الصادرة عن المؤتمر وطنية بامتياز”.

“حل سياسي ديمقراطي لا مركزي”

إلى ذلك، أشار المسؤول الكردي إلى “أن الإدارة الذاتية تدعو لحل سياسي ديمقراطي تعددي لا مركزي ودستور يضمن حقوق جميع المكونات”. ولفت إلى أن “هذا التنوع وتماسكه في إطار وطني جامع يشكل مصدر قوة ونجاح في مواجهة التحديات التي تواجهها البلاد”.

كما اعتبر جيا كرد أيضاً أن “الموقف السلبي لدمشق تجاه المؤتمر يشير إلى أن السلطات الحالية لا تقبل التعددية والمشاركة لرسم مستقبل البلاد”.

وكان مسؤول حكومي أعلن السبت لماضي انسحاب الحكومة من مفاوضات باريس التي كانت ستعقد هذا الشهر، وذلك على خلفية اعتراضها على مؤتمر الحسكة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

يشار إلى أن المؤتمر المذكور كان رفض الإعلان الدستوري الصادر في مارس الماضي. ودعا في بيانه الختامي إلى كتابة دستور ديمقراطي تعددي يمهد لحكم لا مركزي في البلاد.

————————

 الجيش السوري يدفع بتعزيزات للجبهات مع “قسد

الأحد 2025/08/10

دفعت وزارة الدفاع السورية بتعزيزات عسكرية إلى الجبهات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط مناوشات عسكرية، وذلك في ظل توتر سياسي قائم مع الحكومة السورية واستعصاء في تطبيق اتفاق 10 آذار/ مارس.

حذر حكومي

وقالت مصادر لـ”المدن”، إن الفرقة 60 في الجيش السوري دفعت برشاشات ثقيلة ومئات الجنود إلى منطقة “الكيلو 60” عند الحدود الفاصلة للجبهات مع “قسد” شمال شرق سوريا، مؤكدة أن التعزيزات ليست لفتح معركة ضد الوحدات الكردية؛ إنما تأتي في إطار التحسب العسكري على خلفية التوتر السياسي، وما جرى من مناوشات عسكرية خلال الأيام الفائتة.

من جانبه، نقل “التلفزيون العربي” عن مصدر حكومي سوري، قوله إن “التحرك العسكري في حلب لا يعني المواجهة العسكرية وخيارنا الاستراتيجي هو التفاوض مع قسد”.

وأوضح المصدر أن “قطعاً عسكرية تتحرك من ثكنات في حلب باتجاه الجبهة الشرقية وخطوط التماس مع قسد”.

نفي سوري

من جهتها، نقلت صحيفة “الثورة” السورية عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، نفيها إرسال تعزيزات إلى الجبهات مع “قسد”. وقالت “الإدارة” إن “بعض منصات التواصل الاجتماعي تناقلت مشاهد مصورة لإحدى تدريبات الجيش العربي السوري جنوب مدينة حلب، وجرى تداولها على أنها تحركات عسكرية جديدة”.

وأوضحت أن ما ورد في “التلفزيون العربي” وعدد من وسائل الإعلام التي نقلت عنه بهذا الخصوص، “غير دقيق ولا يعكس الواقع”، في حين دعت وسائل الإعلام إلى “اعتماد أعلى درجات التحري والتدقيق قبل نشر أية معلومات أو تصريحات تتعلق بجهات رسمية”.

توتر سياسي

تأتي التعزيزات العسكرية في ظل استعصاء سياسي بين “قسد” والحكومة السورية، بدأ بعد عقد الإدارة الذاتية مؤتمر “وحدة مكونات شمال شرق سوريا” استضافت فيه شخصيات اعتبرتها الحكومة أنها تحمل مشاريع انفصالية، في إشارة إلى الزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري، ورئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى” غزال غزال.

وقابلت الحكومة السورية المؤتمر، ببيان أعلنت فيه انسحابها من مفاوضات كانت مقرر في العاصمة الفرنسية باريس، بشأن تطبيق اتفاق 10 آذار/ مارس، كما سجلت اعتراضها على مخرجات المؤتمر النهائية.

وعقدت “قسد”، الجمعة، في مدينة الحسكة “كونفرانس وحدة مكونات سوريا”، وخرج ببيان ختامي يطالب باللامركزية، ودستور جديد، وعقد مؤتمر وطني شامل، وتشكيل “نواة جيش وطني”.

وقالت الحكومة السورية إن “المؤتمر يمثّل تهرّباً من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمراراً في خرق الاتفاق، وهو في الوقت نفسه غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها تيارات كردية متطرفة تتلقى تعليماتها من قنديل”.

ودعت الحكومة السورية، “قسد” إلى “الانخراط الجاد” لتنفيذ اتفاق 10 آذار، كما دعت الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق.

توتر عسكري

ترافق هذا التوتر السياسي، بآخر عسكري، إذ اتّهمت “قسد” في بيان لها، أمس السبت، “الفصائل المدعومة من تركيا والمنضوية تحت مظلة وزارة الدفاع السورية، بارتكاب خروقات متكررة لوقف إطلاق النار في أرياف ديرالزور وحلب والحسكة إلى جانب سد تشرين، عند الجبهات المشتركة مع الجانبين.

واتّهم البيان، الفصائل بمهاجمة مناطق شمال شرق سوريا، أكثر من 22 مرة، باستخدام الأسلحة الثقيلة، كما حاولت عبور نهر الفرات للهجوم على قواعد “قسد” في ديرالزور، مضيفةً أن الهجمات أدت لإصابة 11 مدنياً ووقوع أضرار كبيرة.

وقبل أسبوع، أعلنت وزارة الدفاع السورية قصف مواقع “قسد” بعد إصابة 4 من عناصرها بقصف للأخيرة على ريف منبج شمال شرق حلب، في حين نفت الأخيرة تلك الاتهامات.

———————–

=================

تحديث 10 آب 2025

————————

قسد ولعبة حلف الأقليات/ عبسي سميسم

10 اغسطس 2025

لم تدّخر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) جهداً في استغلال تخبط الحكومة السورية والأخطاء التي ارتكبتها في التعاطي مع ملف السويداء، فشكّلت حلفاً جمع مكونات من الأقليات المناوئة للحكومة ضمن مؤتمر يبدو أن الهدف منه تقوية أوراقها التفاوضية مع دمشق، التي ردّت على هذا المؤتمر بتجميد اجتماعات باريس الخاصة بالتفاوض مع قسد، في محاولة للضغط على الأخيرة بدفعٍ، فيما يبدو، من أنقرة، التي تشكّل “قسد” تهديداً لأمنها القومي، ومستندة إلى إرادة دولية مجمعة على الانتقال إلى سورية آمنة وموحدة.

وكانت “قسد” قد خسرت الكثير من أوراق قوتها التفاوضية بعد توقيع قائدها مظلوم عبدي بضغط من الداعم الأساسي لها، أميركا، على اتفاق في مارس/آذار الماضي يقضي بدمج هذه القوات ضمن تشكيلة قوات الجيش السوري، وإلحاق المناطق التي تسيطر عليها بمؤسّسات الدولة السورية، وتلا هذا التوقيع إعلان حزب العمال الكردستاني في تركيا “الأب الروحي لقسد” حل نفسه، كما ساهم تقليص الدعم الأميركي لـ”قسد”، والتقارب الأميركي-التركي، في فقدان هذه القوات مزيداً من أوراقها التفاوضية، ما دفعها للاعتماد على أعداء الأمس من خصوم حزب الاتحاد الديمقراطي، الذراع السياسية الرئيسية لقسد، فجمعت معظم الأحزاب الكردية، وخاصة أحزاب المجلس الوطني الكردي، في محاولة منها لتشكيل جبهة كردية تواجه بها الحكومة السورية لتحصيل أكبر قدر من المكاسب، ولكنها لم تنجح كثيراً في تحقيق أي خرق بهذا المجال؛ بسبب رفض تلك الأحزاب المطلب الأساسي لـ”قسد”، وهو بقاؤها كتلةً مستقلة ضمن تشكيلة وزارة الدفاع.

إلّا أنّ الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة السورية في ملف السويداء، وسماحها لمقاتلين من العشائر باقتحام المحافظة، لم تساهم في التفاف معظم فصائل المحافظة حول حكمت الهجري الذي يقود مشروعاً انفصالياً مدعوماً من دولة الاحتلال الإسرائيلي فحسب، بل ساعدت “قسد” في جمع معظم المكونات الطائفية التي تتخذ موقفاً عدائياً من حكومة دمشق ضمن “حلف أقليات”، للضغط على حكومة دمشق في ملف التفاوض معها، والذي قد يفضي فشله إلى مواجهة عسكرية غير معروفة النتائج.

وتنطوي مطالب المكونات التي جمعتها “قسد” على إقامة حكم فيدرالي لا مركزي، على الكثير من المخاطر، فهي تبدو مطالب منطقية في حالة الدول المستقرة، أما في الحالة السورية، وبالطريقة التي تُطرَح من خلالها، فهي تسعى إلى تأسيس كانتونات طائفية، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في إشعال حرب أهلية تذهب بكل ما تحقق من مكتسبات نتجت عن إسقاط نظام بشار الأسد.

العربي الجديد

———————————-

«اللامركزية» مطلب الأقليات في سوريا ومظلوم عبدي يتمسك بها/ جانبلات شكاي

10 آب 2025

انقضى أسبوع حافل آخر من تاريخ سوريا الحديث، بدت خلاله ملامح الدولة الجديدة تتضح أكثر فأكثر، فالمؤشرات باتجاه اعتماد اللامركزية الإدارية التي ما زالت مرفوضة بوضوح من الحكومة الجديدة في دمشق، صارت أقوى، وتجلت في كلمات تردد صداها داخل مدرج المركز الثقافي في مدينة الحسكة، الجمعة، مع استضافة كونفرانس «وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا»، أو «مؤتمر الأقليات» كما فضل البعض تسميته، وقبلها كانت «اللامركزية» من أبرز العناوين والمواقف التي أطلقها قائد «قوات سوريا الديمقراطية- قسد» مظلوم عبدي في أكثر من لقاء له، ومنها تلك التي خصها لصحيفة «يني شفق» المحافظة والمقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

ومنذ التوقيع على اتفاق العاشر من آذار بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، ومظلوم عبدي، ظلت الجبهات محافظة على استقرارها، ولكن ومع بداية الأسبوع ظهرت خطوط التماس وكأنها غير مستقرة وبدأت حرارتها بالارتفاع عبر رسائل بالنار، سرعان ما تبادل الطرفان خلالها الاتهامات تجاه المسؤولية عن قصف طال بعض المناطق في ريف حلب، تاركة الباب مفتوحا أمام أسئلة عن مصير اتفاق دمج «قسد» في صفوف الجيش السوري.

وتحدثت بداية «الوكالة العربية السورية للأنباء- سانا» عن إصابة 4 عناصر من الجيش السوري و3 مدنيين بجروح جراء قصف نفذته «قسد» براجمات الصواريخ وقذائف المدفعية على قرية الكيارية بريف منبج، شمال شرق حلب، ونقلت الوكالة عن «إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع» أن الجيش العربي السوري تمكن من صد عملية تسلل قامت بها «قسد» على إحدى نقاط انتشار الجيش بعد أن نفذت «قسد» صليات صاروخية استهدفت منازل الأهالي بقرية الكيارية ومحيطها لأسباب مجهولة.

وفي اليوم نفسه رفضت «قسد» ما ورد على لسان «إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع في الحكومة السورية» وقالت عبر بيان من مركزها الإعلامي إنه على العكس تماماً فإن «فصائل غير منضبطة» عاملة في صفوف قوات الحكومة السورية هي من تواصل استفزازاتها واعتداءاتها المتكررة على مناطق التماس في منطقة دير حافر».

تركيا تدخل على الخط

الحليف القوي للإدارة السورية الجديدة  لم يتأخر في تحميل «قسد» مسؤولية الرفع من حدة التوتر وتهديد اتفاق الهدنة، ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الدفاع التركية التأكيد بأن «قسد» لا تلتزم بالاتفاق مع الحكومة السورية وتستفيد من الاشتباكات في جنوبي سوريا، في إشارة إلى أحداث محافظة السويداء، معتبرة أن الاشتباكات الأخيرة بين «قسد» والقوات الحكومية تضر بوحدة سوريا، ومشددة على أن أنقرة مستمرة في دعم دمشق بالتدريب والاستشارات في حربها ضد المنظمات الإرهابية.

ونقل موقع «المونيتور» عن مسؤولين إقليميين، لم يسمهم، أن التنافس بين تركيا وفرنسا يُع.يق جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة بين دمشق و«قسد»، وبحسب مصادر دبلوماسية فإن تركيا ترى في أي تقارب بين باريس والأكراد تهديدا مباشرا لمصالحها الأمنية في شمال سوريا

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع الطرفين نحو تسوية سياسية تُنهي التوتر المستمر وتُجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد، واعتبرت «المونيتور» إن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق الخميس كانت تهدف إلى إقناع المسؤولين السوريين بالانسحاب من اجتماع باريس.

مظلوم عبدي واللا مركزية

الإشارات التي أطلقتها «المونيتور» تجاه السياسات التركية، سبقتها مواقف بدت أكثر وضوحا تجاه مستقبل العلاقة بين «قسد» ودمشق، وأطلقها مظلوم عبدي في أكثر من لقاء له خلال الأيام الأخيرة.

وقائد «قسد» الذي كان قد اعتبر، الأسبوع قبل الماضي أن السعودية يمكنها لعب دور إيجابي إن دخلت كوسيط بين الإدارة الذاتية ودمشق مؤكدا على اتفاقه مع الشرع على وحدة سوريا بجيش واحد وعلم واحد، وفق تعبيره، قال في لقاء له الإثنين الماضي، مع صحيفة «يني شفق» التركية، إن سوريا أصبحت بحاجة إلى تغيير داخلي جوهري نحو نظام لا مركزي، يتيح لكل مكونات الشعب القيام بدورها السياسي والإداري.

واعتبر عبدي في لقائه مع الصحيفة المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أن النظام المركزي الشمولي لم يعد قابلاً للاستمرار بعد حرب دامت 14 عاماً، مشيراً إلى أن البلاد أصبحت بحاجة إلى تغيير داخلي عميق يقود إلى نظام لا مركزي يسمح لكافة مكونات الشعب بممارسة دورها السياسي والإداري.

وتحدث عبدي عن وجود قنوات تواصل مباشرة مع تركيا، واصفاً الأمر بالإيجابي، وموضحاً أن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة لا تزال تشارك في المحادثات مع الحكومة السورية، ما يعكس وجود اهتمام دولي جدي بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

والثلاثاء عاد عبدي ليؤكد خلال لقاء آخر له مع وكالة أنباء «هاوار» أن إرادة جميع الأحزاب والشخصيات الكردية، ستُطرح للنقاش مع الحكومة الانتقالية السورية في الاجتماعات القادمة، لا سيما الاجتماع المرتقب في باريس، الذي تم تأجيله مؤقتًا.

وأوضح عبدي أن اللقاء المرتقب سيبحث قضايا حيوية تشمل القضايا الإدارية المرتبطة بشمال وشرق سوريا، الحدود والمعابر، النفط، اندماج قوات سوريا الديمقراطية، والمشاركة السياسية في الحكومة والبرلمان وإعداد الدستور، إضافة إلى مواضيع اجتماعية مثل التعليم والاعتراف الرسمي بالشهادات.

وحول العلاقة مع تركيا، نوّه مظلوم عبدي إلى وجود هدنة هادئة منذ أربعة أشهر، بفضل تدخل قوى دولية ومفاوضات مستمرة، مع تأكيده على ضرورة إنهاء الاحتلال في مناطق مثل عفرين ورأس العين وعودة سكانها، من أجل تحقيق السلام الدائم.

وقال عبدي إن الاندماج يعني الشراكة بين جميع السوريين، وبين مكونات سوريا، وبين جميع الإدارات الموجودة حالياً، ويجب أن تُبنى سوريا جديدة على أساس شراكة جديدة وهذا أمر لا يمكن فرضه بالقوة، ويجب أن يتحقق من خلال التفاهم.

براك والـ14 مليار دولار

وتلقت دمشق جرعة دعم اقتصادية قادها هذه المرة المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك وتمثل في التوقيع على مذكرات تفاهم استثمارية بقيمة وصلت إلى 14 مليار دولار تشمل مطار دمشق بتمويل قطري ومترو العاصمة بتمويل إماراتي.

وخلال حفل تبادل مذكرات التفاهم، الأربعاء الماضي، ظهر الرئيس الشرع يتوسط الصف الأول من الحضور وجلس على يساره المبعوث الأمريكي وعلى يمينه وزير خارجيته أسعد الشيباني.

وفي كلمته المقتضبة ذكر براك أنه عندما ننظر إلى مدينة دمشق فإننا ننظر إلى تاريخ عريق لمدينة تمتد لآلاف السنوات، ظلت فيه مركزا للتجارة والنقل في المنطقة، موضحاً أن الأرض السورية لطالما قدمت قادة عظماء، وباتت اليوم تشكل المركز بين تركيا وقطر.

في اليوم التالي كان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يحط في مطار دمشق لينتقل منها إلى قصر الشعب حيث عقد لقاء مع الشرع بحضور الشيباني، وفي تغريدة له عبر منصة «اكس» تحدث المسؤول التركي عن زيارته الثالثة لدمشق منذ الإطاحة بنظام الأسد، مشدداً على عزم حكومته على تعميق التعاون بين البلدين في جميع المجالات، وموضحاً أن محادثاته ركزت على التجارة والاستثمار والنقل والطاقة وإعادة إعمار سوريا وعلى القضايا الأمنية بشكل خاص إضافة إلى التهديدات الداخلية والخارجية لسيادة سوريا ووحدتها السياسية.

وقال فيدان: في تركيا سنواصل دعم سوريا في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، من دون أن يسميها، وإن لطالما استخدمت أنقرة هذا التسمية في الإشارة إلى قوات «قسد» باعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

كونفرس مكونات الحسكة

يوم الجمعة، كان زاخراً بالأحداث السياسية، والتحول الأبرز جاء في استضافة المركز الثقافي في مدينة الحسكة لما أطلق عليه منظموه «كونفرانس وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا»، والذي التأم بمشاركة أكثر من 400 شخصية تمثّل المؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية، إلى جانب ممثلين عن مختلف ألوان الطيف المقيم في منطقة الجزيرة السورية بمحافظاتها الثلاث دير الزور والرقة والحسكة.

وفي افتتاح الاجتماع شددت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، على أن المؤتمر ينعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا.

وتناوب على إلقاء الكلمات كل من الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، حسين عثمان، وعن مجلس المرأة السورية في شمال وشرق سوريا، أمينة عمر، ومطران أبرشية الجزيرة والفرات، مار موريس عمسيح، وهدية شمو عن المكون الإيزيدي، وسهام قريو عن المكون السرياني الآشوري، وأنتراني سايكسنيان عن المكون الأرمني، وذياب الجيلات من عشيرة البكارة في دير الزور باسم المكون العربي، ومحمد الحمدان عن المكون التركماني، والشيخ مرشد مشوق الخزنوي عن المكون الكردي.

وكان لافتاً أنه وخلال الفعاليات، وجّه كلٌّ من رئيس المجلس الديني في المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر الشيخ غزال غزال، وشيخ العقل في طائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري، رسالتين مصورتين إلى الاجتماع عبّرا فيهما عن دعمهما لأهدافه وأهمية توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الوطنية الراهنة.

وفي نهاية الاجتماع صدر بيان ختامي دعا إلى صياغة دستور ديمقراطي يضمن اللامركزية والمشاركة الحقيقية والتمثيل العادل لكل المكونات، بما يعزز المواطنة المتساوية، ويحمي حرية المُعتقَد والعدالة الاجتماعية، وأكد على أن الإعلان الدستوري الحالي لا يلبي تطلعات السوريين، ما يستدعي تعديله لضمان مشاركة أوسع في المرحلة الانتقالية.

وشدد البيان الختامي على ضرورة إطلاق عملية عدالة انتقالية قائمة على كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، وتهيئة بيئة آمنة لعودة المهجّرين، ورفض أي تغيير ديمغرافي، كما دعا إلى إعادة النظر في التقسيمات الإدارية لتلائم الواقع الديمغرافي والتنموي، والالتزام بمخرجات اتفاقية 10 آذار/ مارس وكونفرانس «وحدة الموقف الكردي» كخطوات نحو توافق وطني شامل.

ودعا البيان إلى عقد مؤتمر وطني سوري جامع تشارك فيه كل القوى الوطنية والديمقراطية لصياغة هوية وطنية جامعة، وبناء دولة حرة، ديمقراطية، لا مركزية، يسودها القانون، وتُصان فيها الكرامة الإنسانية، ويعيش فيها الجميع أحراراً ومتساوين.

الحكومة ترفض نتائج اجتماع الحسكة

ومنذ ساعة بدء انعقاده، شنت وسائل الإعلام المقربة من الإدارة الجديدة، والناشطون المحسوبون عليها، حملة شديدة على اجتماع الحسكة، وصلت إلى التلويح بأن الأمور تسير باتجاه التصعيد ومقاطعة دمشق لجولة المحادثات المرتقبة في باريس. ووحدها نقلت وكالة «الأناضول» التركية عن مصدر حكومي سوري، لم تسمه قوله إن «الحكومة السورية بدأت تدرس إلغاء جولة المفاوضات المقررة مع قوات قسد ردا على مؤتمر الحسكة»، وقالت «الأناضول» إن المصدر اعتبر «المؤتمر تصعيدا خطيرا وسيؤثر على مسار التفاوض الحالي ويظهر عدم جدية قوات قسد حيال المفاوضات مع دمشق».

وصباح السبت أعلنت دمشق رسميا رفضها نتائج اجتماع الحسكة ومقاطعتها للقاء المنتظر في باريس عبر تصريح لمصدر مسؤول في الحكومة نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا».

وقال المصدر إن الحكومة السورية تؤكد على أن حق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البناء سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني هو حق مصون تضمنه الدولة وتشجع عليه شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضا وشعبا وسيادة.

وأضاف «إن الحكومة تؤكد أن للمجموعات الدينية أو القومية كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية وعقد اجتماعاتها وتأسيس أحزابها ضمن الأطر القانونية الوطنية، شريطة أن يكون نشاطها سلميا، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية».

وأكد أن «شكل الدولة لا يحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يقر عبر الاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، لكن ذلك يتم عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة».

ولفت المصدر إلى أن هذا المؤتمر شكل محاولة لعرض طروحات تتعارض مع اتفاق 10 آذار/مارس الماضي، سواء بالدعوة إلى تشكيل «نواة جيش وطني جديد»، أو إعادة النظر في الإعلان الدستوري، أو تعديل التقسيمات الإدارية، رغم أن الاتفاق نص بوضوح على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق على أساس الكفاءة لا الانتماء.

وأكد على أن «هذا المؤتمر خرق للاستحقاقات التي باشرت الحكومة السورية في تنفيذها، بما في ذلك تشكيل هيئة العدالة الانتقالية وبدء أعمالها، ومسار الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة السورية في شباط/فبراير الماضي والمستمر حتى إيصال البلاد إلى بر الأمان»، منوها إلى أن «هذا المؤتمر يمثل تهربا من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمرارا في خرق الاتفاق، وهو في الوقت ذاته غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها تيارات كردية متطرفة تتلقى تعليماتها من قنديل».

وأضاف المصدر «أن الحكومة تدعو قسد للانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس الماضي، كما تدعو الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين».

وغردت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، عبر صفحتها على إكس مؤكدة «استمرار تمسّكنا بسوريا الموحَّدة وسلامة أراضيها، ورفضنا القاطع لكل مشاريع التقسيم، في كل مناسبة وموقف»، وقالت: «اليوم نؤكد التزامنا باتفاقية 10 آذار/مارس بين الرئيس أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي، وبناءً على ذلك نحن منخرطون في مباحثات بنَّاءة لتنفيذ بنود الاتفاقية بالاندماج الحقيقي على أساس الشراكة في إطار الدولة السورية، الوطن المشترك للجميع».

القدس العربي

—————————–

 للخائفين من التقسيم في سوريا.. ماذا عن “الشملنة”؟/ إياد الجعفري

الأحد 2025/08/10

نحذّر من أن السطور التالية، بمسمياتها ومصطلحاتها المباشرة الخالية من أية مواربة أو تورية، ثقيلة الوطأة على القراء من جمهور السلطة القائمة الآن في دمشق. وهو جمهور كبير. نقرّ بذلك. لكنه يندر أن يتفاعل إيجاباً مع أي انتقاد موضوعي. وينحو عادةً نحو تصنيف “معنا أو ضدنا”. ولهؤلاء نقول، ما سنكتبه لاحقاً، هدفه مصلحة السلطة ذاتها.

إذ من السهل إسالة الكثير من الحبر حول الأبعاد والخلفيات التقسيمية و”المؤامراتية” لمؤتمر “وحدة الموقف”، الذي عُقد الجمعة، بالحسكة. ويمكن النفخ إلى أبعد الحدود في بروباغندا تهديد “الدولة”، الذي يمثّله “حلف الأقليات”، المتشكّل الآن، وفق النافخين في هذا البوق. يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك، بغية التعمية على الترند اليومي المتعلق بانتهاكات الأمن العام، وحالات الانفلات الأمني والاختطاف وتصفية الحسابات بالقتل، الذي تعيشه المناطق الخاضعة نظرياً لسيطرة الحكومة في دمشق. يمكن استخدام كل وسائل التحشيد الإعلامي والافتراضي، الطائفي والعرقي والديني، لحرف الأنظار عن المعضلات الأعمق التي تهدد استقرار الحياة في مناطق سيطرة تلك الحكومة.

لكن إن إردنا تفكيك المشهد بموضوعية، ووفق المعلومات المتاحة من الميدان، يمكن تسجيل شهادات بلغت حد التواتر الكافي، للتأكيد بأن استياءً شعبياً يعتمل في مناطق سيطرة النظام السابق، الخاضعة اليوم للسيطرة النظرية من جانب الحكومة السورية. المصدر الأول لهذا الاستياء، أداء عناصر الأمن العام. إذ يمكن الحصول على معلومات من مصادر أهلية، من مدن بعيدة عن العاصمة دمشق -التي تكون عادةً تحت الأضواء المكثّفة- في حماة أو حمص، أو حتى حلب، حيث تتكرر الانتهاكات والتجاوزات بصورة كثيفة، إلى حد أن مدينة حماة وحدها، شهدت خلال الأشهر القليلة الفائتة نحو أربع حوادث توتر مباشر بين السكان وبين جهاز الأمن العام. وتخبرك المصادر الأهلية عن ذلك الزمن الجميل، الذي أعقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول الفائت، حين كان عناصر الأمن العام، غاية في التهذيب والدماثة والانضباط. لكن منذ مطلع شهر آذار الفائت، على الأقل، عرفت المدن السورية دفعات من الأمن العام، شرسة، عنيفة، فوقية، وفي حالات كثيرة، منفلتة من أي ضبط متوقع للسلوك المفترض من شخص خضع لتدريب داخل مؤسسة أمنية رسمية. وفيما تنشغل عناصر الأمن العام في كثير من الأحيان، في ملاحقة البسطات والمخالفات في الأسواق، تتكرر بصورة يومية حالات الخطف والتصفيات الثأرية، بصورة تجعل الهدف الرئيس من وجود هذا الجهاز – الأمن العام- غير محقق بصورة كبيرة، مما يزيد من الاستياء الشعبي.

أما المصدر الثاني لهذا الاستياء، فهو سيطرة طبقة مناطقية على معظم المناصب والمواقع الحساسة بالدولة. سواء بأجهزة الأمن، أو حتى في المؤسسات الخدمية. تنتمي هذه الطبقة إلى سكان إدلب وشمال حلب، خلال فترة ما قبل سقوط النظام. وليس بالضرورة أن يكونوا منحدرين من تلك المنطقة، لكنهم عاشوا في مناطق سيطرة “المعارضة”، قبل سقوط نظام الأسد، ويرتبطون بعلاقات محسوبية خاصة مع فصائل الشمال السوري، في مقدمتها بالطبع “تحرير الشام”. هذه الطبقة، حلت محل مدراء ومسؤولين في مناطق سيطرة النظام السابق، بوصفهم موضع ثقة الحكومة بدمشق. ويحصلون على رواتب بالدولار، قيمتها تتجاوز ثلاثة أضعاف نظرائهم في مؤسسات الدولة المختلفة. ويتعاملون بفوقية ملحوظة مع الناس، وفق مبدأ “نحن اللي حررناكم”.

تحوّلَ هؤلاء القادمون من الشمال، والمرتبطون بعلاقات ثقة مع متنفذين داخل الفصائل القوية بالسلطة، إلى ركيزة للسيطرة المؤسساتية، باتت تذكّر الكثيرين بحالة “العلونة” التي حكمت مؤسسات الدولة في عهد آل الأسد. حيث كان للموظف “العلوي”، نفوذ ودور يتجاوز موقعه الوظيفي. ليتحول لاحقاً إلى مصدر رعب لمن يعمل معه. وهكذا قد نكون أمام حالة “شملنة”، تقابل “العلونة” التي حكمت عهد آل الأسد، وجعلت العلويين موقع حنق خفي لمدار عقود، من جانب معظم شركائهم في الوطن السوري. حنق شبيه يولد اليوم حيال ظاهرة “الشملنة” تلك. فالنفوذ والقدرة على اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة، ليس لصاحب الكفاءة، بل للموثوق، الآتي على الأرجح مع “المحررين” من الشمال. سمة الفوقية التي تحكم تعاطي الكثير من هؤلاء مع الموظفين في مناطق سيطرة النظام السابق، تزكي حالة الاستياء. الذي يصبح مضاعفاً حينما يستخدم هذا “الشمالي”، البعد الديني، كوسيلة للإخضاع.

وفيما يروّج إعلام السلطة، وذاك المقرّب منها، لمليارات الدولارات الآتية للاستثمار في سوريا، يشعر سكان المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السابق، بوطأة أكبر للتدهور المعيشي. ركود كبير. قوة شرائية منهارة. حتى زيادة الرواتب، التي من المفترض أنها ضخت مليارات الليرات السورية في السوق، لم تحرّك ركوده، وسط استمرار سياسة حبس السيولة، وفق المؤشرات الجلية من السوق. السوق ذاته، الذي لم يعبأ بالـ 14 مليار دولار، التي قِيل إنها في طريقها للضخ في شرايين الاقتصاد السوري، وبقي سعر الصرف ثابتاً. وقد تكون الإيجابية الوحيدة في هذه اللوحة المعتمة، أن زيادة الرواتب بنسبة 200% لم تنعكس قفزات نوعية في الأسعار، كما كان يحدث في عهد النظام البائد. لكن تفسير ذلك يرجع إلى تسديد الرواتب وفق جدول زمني غير متزامن لموظفي مؤسسات الدولة المختلفة، بحيث لا تُضخ السيولة بشكل متزامن في السوق، وبصورة لا توفر شعوراً كافياً بالأمان لشريحة واسعة من الموظفين، ممن لم يستلم حتى الساعة تلك الزيادة في الراتب، مما لجم أي ردود فعل متمثلة بزيادة الطلب على السلع والخدمات ولجم بالتالي زيادة الأسعار المحتملة. أي أن الإيجابية الوحيدة، مرتبطة فقط، بسياسة حبس السيولة، وضبطها.

قد تنفع التعبئة والتجييش ضد خطر “حلف الأقليات” لتحقيق استدامة السلطة في دمشق، على المدى القريب، وربما المتوسط. لكن على المدى البعيد، إن ترسخت ظاهرة “الشملنة” تلك، فإن انفجار “الأكثرية” في وجه السلطة قد لا يكون سيناريو مستبعداً كثيراً. لذلك، قلنا في مقدمة مقالنا، إن ما سنكتبه في سطورنا التالية، يحمل نصحية في مصلحة السلطة. تلك التي لم تمتنع عن خلق ظروف مناسبة لتوفير تشاركية تجذب أبناء “الأقليات” إليها، فقط، بل لم توفر ظروف تشاركية حتى لأبناء “الأكثرية”. والوقت يمر سريعاً، قبل فوات أوان تدارك ذلك. فإن كان في أوساط إعلاميي السلطة والمنظّرين الجدد لصالحها، صاحب عقل رشيد، فليوصل لأصحاب القرار في أوساطها، نصيحة. لا تستنسخوا أخطاء عهد الأسد، ذاتها. لأن المقدمات ذاتها تؤدي إلى النتائج ذاتها.

المدن

——————————

 الاختلالات السياسية تستدعي فلول الأسد/ فايز سارة

10 آب 2025

عندما سقط نظام الأسد في الثامن من يناير (كانون الثاني) عام 2024، بدا وكأن النظام بمؤسساته وأجهزته وأشخاصه، مجرد كتلة ملح ذابت دون أن تترك أثراً يشير إلى ما كانت عليه من وجود وانتشار. ولم يقتصر انهيار النظام على البنية السياسية ممثلة بإدارة السلطة من مستوى الرئاسة إلى أصغر الهياكل الحكومية، بل شمل الجماعات السياسية بما فيها حزب «البعث» الحاكم، والأحزاب المتحالفة معه في إطار «الجبهة الوطنية التقدمية»، وامتد الانهيار والاختفاء إلى المنظمات الشعبية والنقابات، من عمال وفلاحين ونساء، إلى الأطباء والمهندسين والمعلمين، والتي عُدَّت في الحقبة الأسدية الطويلة رديفاً للسلطة، وغالباً ما حمل كثير من كوادرها السلاح دفاعاً عن النظام، حيث تطلبت الأوضاع.

الأهم في كتل النظام التي انهارت، كانت القوات المسلحة، التي تم إعدادها واعتمادها المدافع الأول والرئيس عن النظام، طوال نحو خمس وخمسين عاماً من حكم الأسد، وقد توزّعت على قوات الجيش، والقسم الرئيس منه يدار بواسطة وزارة الدفاع، والأقل من قبل الرئاسة مباشرة، أما الشق الثاني من القوات المسلحة فهو الأجهزة الأمنية، التي وإن كانت لها روابط إدارية بجهات متعددة، لا سيما وزارتَي الدفاع والداخلية، فإن مهماتها ارتبطت بمكتب الأمن الوطني، الذي يديره شخص يتصل مباشرة برئيس النظام، الذي يتولى من الناحية الدستورية منصب القائد العام للجيش والقوات المسلحة، جامعاً كل السلطات في يده.

لم يكن صدى ذوبان الهياكل السياسية والشعبية، وغياب شخصياتها الحدث الأهم، رغم أهمية بعضها فيما لعبته من أدوار في سياسة نظام الأسد، بل كان الأهم هو اختفاء القيادات والكوادر العسكرية والأمنية، التي لعبت أدواراً في الحرب الدموية على السوريين في الخمسة عشر عاماً الماضية، فقتلت وجرحت واعتقلت وشردت ملايين السوريين، ودمرت مقدراتهم ونهبت أموالهم، فكيف تسنى لعشرات، بل مئات آلاف، إذا أضفنا إليهم المجرمين والقتلة من المتقاعدين، أن يختفوا جميعاً وكأنهم لم يكونوا أصلاً.

وتتمثل خطورة هؤلاء من ضباط وكوادر الجيش والأمن في أنهم يملكون خبرات ومعارف، ولهم علاقات وصلات متعددة ومعقدة، ولديهم إمكانات مادية وأسلحة، بل إن بعضهم له علاقات تتجاوز الداخل السوري إلى المحيطين الإقليمي والدولي.

وإذا كان قسم قليل من عسكريي ومخابرات الأسد رحلوا معه أو بعده، عقب سقوط النظام، فإن القسم الرئيس لجأ إلى حواضنه المحلية، وبالقرب منها، قبل أن يتوجه بعضهم إلى خيارات البحث عن ملجأ، ينقذه من تبعات جرائمه وارتكاباته، وكان لبنان والعراق وإقليم كردستان العراق ملاذاً أو طريقاً إلى بلدان أخرى، بينما سعت غالبية الباقين إلى واحد من خيارين: العيش في حالة تخفٍّ، وهؤلاء هم الأغلبية السياسية خصوصاً، أو التحول إلى خلايا نائمة من العسكريين والأمنيين بانتظار فرصة للهرب، أو للمشاركة في تحرك يخلق وقائع، تعيد ترتيب الأوضاع، سواء في مناطق إقامتهم أو في مناطق تعاني من احتدامات وتشوشات سياسية.

ومما لا شك فيه، أن وجود خلايا نائمة من عسكريي وأمنيي الأسد، يمكن أن تجمع حولها بعض أتباع ومقربي وشبيحة النظام من المدنيين، مستغلين بعض وقائع محلية أو سياسية، وهو ما تم تجسيده عملياً في بداية أحداث الساحل في مارس (آذار) عام 2025، حيث نظموا وسلحوا جماعات، وأداروا عمليات ضد قوى الأمن العام ومدنيين مسالمين، كانت فاتحة ما باتت معروفة بـ«عمليات الساحلْ»، التي أدت إلى ضحايا وخسائر كثيرة، ومثَّلت تهديداً للسلم الأهلي في سوريا.

ومثلما فتحت أحداث الساحل التي غذاها، ووسَّعها فلول الأسد، فإن تطورات الأوضاع في السويداء، فتحت الباب لدور قام به فلول الأسد من عسكريين وأمنيين ومحرضين في تغذية المواجهات، مما فاقم من حجم الضحايا والخسائر المادية من أطراف الصراع جميعاً، والأمر يمكن أن يتكرر بشكل أسوأ في مناطق شمال شرقي سوريا.

لقد أدت الظروف، خصوصاً السياسيةْ، إلى ظهور وتنامي صراعات محلية في مناطق عدة، استغلها فلول الأسد للتدخل، وتوسيع حدود الصراع، ولدينا ثلاثة أمثلة؛ أولها: ما جرى في الساحل، والثاني: ما يحدث في السويداء، والثالث: يبدو محتملاً في شمال شرقي سوريا، الأمر الذي بات يتطلب وعياً سورياً للمخاطر، ويفرض خطوات وإجراءات من مختلف الأطراف، أقلها وقف حملات التحريض والتحشيد والتخوين، وفتح بوابات التسويات والحلول السياسية، وتخفيض مساعي استخدام السلاح، الذي يؤدي استعماله إلى خسارة تلحق بكل السوريين دون استثناء، وهو يعيق استعادة سوريا لوحدتها، وذهابها إلى أهدافها في تجاوز ما خلَّفته حقبة الأسدين من آثار وتداعيات كارثية.

الشرق الأوسط

—————————–

 الحسكة: هل يكون مؤتمر “قسد” بذرة نشوء تحالف الأقليات؟/ مصطفى محمد

السبت 2025/08/09

عملياً، تعني مشاركة شيخ العقل الدرزي حكمت الهجري، ورئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا” غزال غزال، في مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا”، الذي عقدته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة، إعلاناً صريحاً عن تحالف الأقليات السورية، بحسب قراءات عديدة.

المؤتمر الذي تبنى مطلب دستور ديمقراطي يضمن “لا مركزية” الحكم والمشاركة الفعلية لجميع المكونات السورية، والذي دعا إلى عقد مؤتمر وطني سوري شامل، اعتُبر بمثابة الالتفاف من قسد على اتفاق آذار/مارس، الذي وقعه قائدها مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأمر الذي عبّر عنه مسؤول حكومي سوري بقوله لوكالة “الأناضول”، إن “المؤتمر يُظهر عدم جدية قسد في المفاوضات مع دمشق”.

ويبدو أن “قسد”، قد رأت في أحداث العنف التي شهدتها السويداء والاحتقان الطائفي الذي أفرزته المواجهات الدامية، فرصة سانحة لكسب تأييد دروز سوريا لمطلب “اللا مركزية”.

وتشير تقديرات إلى أن “قسد” ترى أن الظرف في سوريا قد تغير حالياً بعد معارك السويداء، وأن الاحتقان الطائفي يمكنها من المناورة وتحصيل مكاسب أكبر من دمشق.

تكتل أقليات..وخطوات لاحقة

ويرى السياسي محمود الماضي، وهو الرئيس السابق لـ”التحالف الوطني لقوى الثورة في الحسكة”، أن المؤتمر جاء تتويجاً لجهود “قسد” الرامية لتأسيس تحالف يجمع الأقليات السورية بمواجهة الدولة السورية.

ويضيف الماضي لـ”المدن”، أن “قسد استقطبت بعض الدروز والعلويين، واستمالت تيار السريان في الحسكة، من أجل استخدام تكتل الأقليات ورقة ضغط ضد الحكومة السورية، ودعما لمطلب (الفيدرالية) التي يطمح لها أكراد سوريا”.

ولم يستبعد الماضي، أن تُقدم “قسد” في خطوة لاحقة “على صياغة دستور خاص بها لإعلان اللا مركزية”، بحيث تعتقد أن الوقت قد حان للتصعيد السياسي، في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تشهدها البلاد.

خلاف داخل “البيت الكردي”

ومقابل نجاح المؤتمر في إظهار “تكاتف” الأقليات السورية، شكّل غياب المجلس الوطني الكردي عن الحضور نكسة لـ”قسد” التي تريد احتكار صوت أكراد سوريا، خصوصاً بعد حضور المجلس في المؤتمر الأول الذي عقدته قسد في نيسان/أبريل الماضي.

وعن أسباب رفض المجلس الحضور، يقول عضو المجلس عبد الحكيم بشار: “بعد أن نجحت قسد في نزع الشرعية بالكامل عن المجلس كممثلٍ للأكراد في سوريا، ووضعه على الهامش كأداة للاستخدام عند الحاجة، بدأت خطوات عملية عبر مؤتمر الحسكة لدفع الأكراد إلى مواجهة مباشرة مع السلطة ومع المكوّن السني في سوريا”.

وأضاف على منصة “إكس”، أن “هذه الخطوة تتناقض تماماً مع مصالح الشعب الكردي في سوريا وقضيته، ومع الجهود الرامية إلى بناء سوريا مستقرة وموحدة لكل السوريين”.

ضعف تمثيل العشائر العربية

كذلك، لم يُسجل المؤتمر حضوراً عشائرياً عربياً لشخصيات تحظى بثقل عشائري، وهو ما أكدته مصادر متقاطعة لـ”المدن” من الحسكة ودير الزور، متحدثة عن حضور شخصيات “مغمورة” على المستوى العشائري، وتقديمها من “قسد” على أنها من واجهات العشائر.

وأبلغت مصادر، “المدن”، بأن المؤتمر شهد انسحابات من شخصيات عشائرية احتجاجاً على “تهميش” العشائر العربية، مثل الشيخ أكرم المحشوش، الذي تدخلت “قسد” لثنيه عن مغادرة المؤتمر.

واللافت من وجهة نظرها، تخلف الشخصيات العشائرية المتحالفة مع “قسد” عن المؤتمر، وفسرت ذلك بـ”حرص الشخصيات العشائرية على عدم وضع نفسها في عداء صريح مع دمشق”.

ويمكن القول إن مخرجات المؤتمر ومشاركة من تصفهم دمشق بـ”فلول النظام” فيه، قد عززت التوقعات بفشل تطبيق اتفاق آذار/مارس، الذي ينص على اندماج “قسد” ومؤسساتها المدنية العسكرية في الدولة السورية، الأمر الذي يؤشر إلى بوادر تصعيد عسكري قادم في شمالي شرق سوريا

المدن

—————————-

مؤتمر الحسكة” أغضب دمشق.. ما مصير التفاوض مع قسد؟/ جوان سوز

العربية.نت

10 أغسطس ,2025

أثار مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” الذي عُقد يوم الجمعة بمدينة الحسكة السورية الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلافاً كبيراً بين “قسد” والحكومة السورية التي قررت عدم المشاركة في مفاوضات باريس مقررة هذا الشهر بين الجانبين.

فهل ستجمد هذه الخلافات آلية التفاوض أو سيستأنف التواصل من جديد؟

وفي السياق، اعتبر محلل سياسي مقيم في دمشق أن مؤتمر الحسكة “عرقل” اتفاق العاشر من مارس/آذار المبرم بين القائد العام لقسد مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، والذي نص على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا، ضمن إدارة الدولة مع ضمان الحقوق الدستورية للأكراد وغيرهم من المكونات السورية”، إلى جانب بنودٍ أخرى تتعلق أبرزها بحقول النفط والغاز وبإعادة المهجّرين ونبذ الكراهية ورفض دعوات التقسيم.

وقال المحلل والباحث السياسي، رضوان الأطرش، لـ “العربية.نت” إن “العراقيل بشأن تطبيق اتفاق مارس تتزايد وأبرزها مؤتمر الحسكة الذي ضم شخصيات سياسية ودينية مثل حكمت الهجري واعتبرت دمشق أنه يشكل ضربة لجهود التفاوض الجارية بين الجانبين واستخفافاً باتفاق 10 مارس خصوصاً بسبب طرح المؤتمر لأفكار كالنظام اللامركزي”.

كما أضاف أن “الحكومة وصفت المؤتمر بأنه تحالف هش مدعوم خارجياً وغريب عن إطار المشروع الوطني الجامع، ودعت إلى الالتزام بالاتفاق المبرم ونقل التفاوض رسمياً إلى دمشق”.

وتابع الأطرش قائلا: “في المحصلة العراقيل بين الحكومة وقسد تكمن في التباين الجوهري حول شكل الدولة وآلية تطبيق الاتفاق، حيث ترفض دمشق أية خطوات خارج الإطار الدستوري والاستفتاء الشعبي. وقد أعلنت رسمياً عن انسحابها التام من المفاوضات والاجتماعات المقرر عقدها في باريس، رداً على مؤتمر الحسكة وتداعياته”.

“تراجع قسد”

كذلك رأى أن “المفاوضات بين الحكومة وقسد قد تستأنف شريطة أن تكون في دمشق وأن تتراجع قسد عن ما طُرِح في مؤتمر الحسكة”.

لكن مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل اعتبر أن “تأجيل لقاء باريس سبق مؤتمر الحسكة وقد نقل موقع المونيتور قبل أيام عن مصادر أن الجانب التركي رفض لقاء باريس، ولهذا تستخدم الحكومة الانتقالية مؤتمر الحسكة كذريعة لعدم المشاركة في هذه المفاوضات”.

وقال خليل إن “الحكومة الانتقالية لم ترحّب في السابق بمخرجات المؤتمر الكردي في أربيل رغم أنه كان يجب أن تفعل ذلك، فهي على سبيل المثال كانت ستتفاوض مع طرف كردي واحد بسبب عقد هذا المؤتمر عوضاً عن التفاوض مع عدة أطراف”.

كما اعتبر أن “الحكومة الانتقالية إذا كانت جادة بالفعل لبناء سوريا، فعليها أن تبعث رسائل طمأنينة للجميع”، مضيفاً أن “الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا رغم كل ما حصل لا تزال على موقفها فيما يتعلق بالحوار مع الحكومة، حيث لا بديل عن الحوار”.

وكانت دمشق قد أعلنت أمس السبت انسحابها من مفاوضات باريس التي كانت ستعقد هذا الشهر، وذلك موفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدرٍ مسؤول من دون أن تذكر اسمه.

“لا إخطار رسمياً”

لكن مصدراً فرنسياً وآخر عسكرياً من “قسد” كشفا لـ “العربية.نت” أن قوات سوريا الديمقراطية لم تتلقّ بعد أي إخطار رسمي بانسحاب الحكومة من المفاوضات معها.

يذكر أن 400 شخص بينهم سياسيون وقادة عشائر ورجال دين كالشيخ محمد مرشد الخزنوي والزعيم الروحي لطائفة الموحّدين الدروز الشيخ حكمت الهجري ورئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى” غزال غزال، كانوا شاركوا في مؤتمر الحسكة.

إلا أن اسم غزال أثار ردود فعل شاجبة من قبل العديد من السوريين، بينهم مسؤولون وإعلاميون وناشطون، متهمينه بالارتباط بالنظام السابق.

—————————-

مؤتمر قسد للخارجين على وحدة البلد

مؤتمر ما يُتوهّم “وحدة الموقف لمكوّنات إقليم شمال شرق سورية”، لقسد وأخواتها وأشباهها جاء بنتائج مخالفة لمرامي القائمين به وعليه! فكان مؤتمر “وحدة الموقف للخارجين على الدولة والقانون”! إيديولوجياً مسبق التخيّل، أو مستحيلاً لا يقارب كل ممكنات الواقع الجديد ومتغيّراته، إذ أن الحاضر إمّا داعية انفصال، أو انفصالي بجلباب مشاريع للتسويق السياسي، أو مَن يقرأ الواقع ومتغيّراته بالمقلوب! فقد شارك “غزال الساحل” و”مهجِّر السويداء” و”شبّيحة النظام البائد”؛ ترويجاً لبضاعة كسدت في سوق المرحلة السورية، وجَلْباً لشفقة مَن يخالونهم صُنّاع القرار، تقوية لطروحات خَبَت معانيها وتآكلت، وهي تناحر تياراً يدعو لبناء دولة حديثة قوية موحّدة تنهض بعد كبوات عقود! وكأنما تسعى إلى مزيد من تبديد الجهود وتفويت فرص قطع طريق الآلام السورية! فإن كان “شيوخ قسد” العرب قد انسحبوا بعد إدراكهم اللعبة فإن الكُرد أغلبهم لم يشاركوا، ولكلّ ملاحظاته وأسبابه، وما حضر إلا جاهل بأن المرحلة الانتقالية وإعلانها الدستوري، لا يمكنها تحقيق ما يطرحون!

فالمتغيّرات الإقليمية والدولية تبحث عن استقرار المنطقة، ليس حبّاً بشعوبها، بل صوناً لمصالح واستثمارات كبرى لا يمكن العبث بها، فهي منطقة النفط والغاز والممرات البرية والبحرية والمعادن، وخطوط التجارة والاتصالات والموانئ وما يريده مؤتمر “الأقلّويين” لا يشي بفهم المعادلة الدولية في سورية وتعقّد الصراع فيها وعليها، فيتسابقون للانجراف في مشاريع على حساب وطنهم!

لذا لا جديد عند ” قسد ” إلا لفْت النظر وبهرجة الحضور في احتفالية إعلامية استعراضية، فيضعون العلم الوطني السوري وسط أعلامهم، واستحضار مَن خرج على الدولة وأهان رموزها؛ ليؤكّد طريقه وطريقهم، الذي لن يتمكّنوا، من اجتيازه، وهم أسرى مرتهنون لأعداء الوطن لتفتيت وحدته، والاستئثار بفرض إرادتهم بالقوة التي لا تريد تمكين الدولة منها عبر الحوار.

يرومون استعراض وحدة صفّ قوى المارقين ضغطاً وابتزازاً، للحصول على مكاسب وتنازلات في أي حوار، تسوقهم أوهامهم أنهم رابحون بعد انكشاف أحابيلهم للقاصي قبل الداني، فاستجلبوا مزيداً من التدخلات الخارجية استقواءً؛ لفرض شروط تعيق تقدّم ووحدة سورية.

والواقع قبل الوقائع يؤكّد ألّا أحد ضد مشاركة مكوّناتِ سورية في بناء الدولة الجديدة، أو ضد حقوقهم في كل المجالات، أو ضد ما يُستفتى عليه السوريون في الدستور المرتقب بانتهاء المرحلة الانتقالية لكل المكونات، أمّا أن تفرض رؤية لشكل الدولة بالقوة أو الاستقواء، فتكون دولة داخل دولة لتثبت المشاركة، أو أن تستثمر في وقائع مؤلمة هنا أو هناك، وتدعو الخارج للحماية، بينما القانون والقضاء يمكنه أن يفعل ذلك، أو تستند على قوى خارجية لفرض الإرادة، أو تعتمد القوة لتحصل على ما لا تستحقّه، مستغلّاً الظروف الصعبة المحيطة بالدولة الجديدة، ليعود للفدرلة بعد الوحدة، فيكون مثالاً معاكساً للتاريخ، إلا أن ذلك تبدّده أفاعيل التائهين في أحلام لامركزية غامضة، لا يعرفون عنوانها، ولا انعكاسات تفعيلها في مرحلة انتقالية لمّا تتمكّن من إمساك أمور البلد المزروعة خواء وفساداً وإفلاساً ودماراً وحاجة لأساسيات استمرار حياة الناس بعد عقد ونصف من الانهيار والنهب والخراب.

وإن كان مؤتمِرو الحسكة، يريدون تفصيل لا مركزيتهم على مقاسهم بقوة السلاح، وفرض تشاركيتهم على هواهم بمحاصصة طائفية وقومية، فهم يعرفون ألّا أحد لا يريد الحوار باللامركزية الإدارية، ولا أحد ضدّ حرية المعتقد والرأي والتعبير والمواطنة التي تحميها القوانين، في دولة يشارك في صياغة عقدها الاجتماعي كل السوريين، وتضمن الحقوق والمساواة لكل مكوّناتها، وتفصل بين السلطات، وتقدّم الانتماء للوطن على كل الانتماءات الفرعية الأخرى، وحصر القوة بيد الدولة.

فإن كان شعارهم اليوم وحدة الصفّ، فهم يتوحّدون ضدّ الدولة التي لم يقرّ دستورها، لا معارضو رأي، وإن وافقت الحكومة الانتقالية على كلّ ما يطلبون، وهو ليس من حقها، فلن ينصاعوا لأن لعبتهم المفضلة المماطلة والتسويف والانقلاب كلما تغيّر الواقع؛ فيقتنصوا ما يستثمرون فيه، لينتجوا في الخلفية تشتيتاً وتعميقاً للشروخ الاجتماعية، ويعملوا بدأب على هدر القوى وتأجيل الانطلاقة إلى غد مشرق لسورية الجديدة.

حزب الشعب الديمقراطي السوري

—————————-

«قسد» تتهم دمشق والفصائل التابعة لها بـ«إعادة ذهنية الحرب»

حذّرت «قسد»، اليوم، من أن استمرار «الفصائل المدعومة من قبل تركيا والمنضوية تحت مظلة حكومة دمشق» في خرق الاتفاق الموقّع بين الطرفين يعيد «إحياء ذهنية الحرب».

السبت 9 آب 2025

حذّرت «قسد»، اليوم، من أن استمرار «الفصائل المدعومة من قبل تركيا والمنضوية تحت مظلة حكومة دمشق» في خرق الاتفاق الموقّع بين الطرفين يعيد «إحياء ذهنية الحرب»، مؤكدةً استعدادها «اتخاذ كل ما يلزم للدفاع عن حقوق وأمن» شعبها.

وقالت القوات، في بيان، إن تلك الفصائل «ما زالت ترتكب خروقات متكرّرة لوقف إطلاق النار في مناطق عدة، منها دير الزور ودير حافر وسد تشرين وتل تمر»، مشيرةً إلى «تحرّكات مريبة في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، في مخالفة صريحة للاتفاق الموقّع بين إدارة الحيين وإدارة دمشق بتاريخ 1 نيسان الفائت».

واتهمت «قسد» هذه الفصائل بمهاجمة «مناطق شمال وشرق سوريا لأكثر من 22 مرة باستخدام الأسلحة الثقيلة، إضافة إلى هجمات برية وأخرى بمحاولة عبور نهر الفرات للهجوم على قواعد قواتنا في دير الزور»، لافتةً إلى أن «تلك الهجمات تسبّبت بإصابة أكثر من 11 مدنياً بجروح ووقوع أضرار كبيرة في المناطق الآهلة بالمدنيين»، وهي تتعارض مع «روح الاتفاق» المبرم بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي.

كما حذّرت القوات من أن «استمرار هذه الاعتداءات يهدّد الثقة المتبادلة ويضع التفاهمات على المحك، ويعيد إحياء ذهنية الحرب في وقت تكون فيه سوريا بأمسّ الحاجة إلى الحوار»، محمّلةً «حكومة دمشق المسؤولية الكاملة».

وعليه، طالب البيان «حكومة دمشق والفصائل التابعة لها، وكذلك الفصائل المدعومة من تركيا، بوقف جميع الخروقات فوراً والالتزام ببنود الاتفاق»، داعياً «المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى متابعة هذه الانتهاكات والعمل على ضمان احترام الاتفاقات الموقعة».

وفي حين أكدت مدّ «يدها للحوار والتعاون من أجل سوريا آمنة ومستقرة»، نبّهت «قسد» إلى أنها مستعدةٌ، في الوقت نفسه، «لاتخاذ كل ما يلزم للدفاع عن حقوق وأمن شعبنا».

وكانت الحكومة السورية قد انتقدت، في وقت سابق من اليوم، المؤتمر الذي عقدته «قسد»، أمس، معتبرةً أنه «يتعارض مع المشروع الوطني الجامع، ويمثل محاولة لتدويل الشأن السوري واستجلاب التدخلات الأجنبية».

——————————

عضو “لجنة تنسيق المكونات السورية”: لقاء بروكسل تشاوري ولا علاقة له بمؤتمر الحسكة

قوى سياسية سورية تستعد لعقد مؤتمر تشاوري في بروكسل

2025-08-09

نفى عضو “لجنة تنسيق المكونات السورية” زردشت محمد، في تصريح خاص لـ”963+”، اليوم السبت، ما تم تداوله حول عقد مؤتمر للجنة في العاصمة البلجيكية بروكسل غداً الأحد، موضحاً أن ما سيعقد هو لقاء تشاوري بين أعضاء اللجنة، يأتي ضمن خطوات أولية للوصول إلى انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن.

وقال، إن لقاء بروكسل يمثل مبادرة مستقلة لا ترتبط تنظيمياً أو هيكلياً بمؤتمر وحدة الموقف لمكونات شمال شرق سوريا الذي عُقد في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا، مشدداً على أن “هناك تقاطعاً بين الحدثين في بعض القضايا المطروحة، مثل الفيدرالية، اللامركزية، وحقوق المكونات، إلا أن أي تشابه في المضامين “يعكس فقط اهتماماً وطنياً مشتركاً، ولا يعني وحدة المسار أو وجود تبعية”.

وأكد عضو اللجنة، أن “لجنة تنسيق المكونات السورية” تدعو بشكل واضح إلى تغيير الإعلان الدستوري، وعقد مؤتمر وطني يضم كافة مكونات الشعب السوري، مع الحفاظ على وحدة سوريا ضمن إطار لامركزي، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل خطوة أساسية نحو بناء توافق وطني شامل بين مختلف المكونات.

وكانت قد ذكرت مصادر مقربة من اللجنة المنظمة لصحيفة “النهار“، في وقت سابق اليوم السبت، أن “لجنة تنسيق المكونات السورية” تستعد لعقد مؤتمر يوم غد الأحد في العاصمة البلجيكية بروكسل، يضم ممثلين عن مختلف المكونات من كافة أنحاء البلاد.

وقالت “النهار”، إن العنوان الرسمي للمؤتمر لم يُحسم بعد، إلا أنه يتراوح بين “مبادرة الحوار الوطني السوري الجامع” و”منتدى المكونات السورية من أجل الفيدرالية والديمقراطية”، مع ترجيح اختيار العنوان الثاني الذي يحمل دلالات سياسية أوضح.

وأضافت الصحيفة، أنه من المتوقع أن يفضي المؤتمر إلى تأسيس “لجنة تنسيق المكونات السورية” كإطار مدني مستقل يهدف إلى بناء الثقة وتعزيز الحوار بين مكونات المجتمع السوري المتنوعة، وإرساء شراكة وطنية مبنية على المواطنة المتساوية والعدالة واحترام التنوع.

وستضم اللجنة ناشطين ومثقفين وشخصيات عامة تمثل فسيفساء المجتمع السوري من الأكراد والعلويين والدروز والسنة المعتدلين والمسيحيين والسريان والآشوريين والأرمن والإسماعيليين والتركمان والشركس، وفقاً لما ذكرته “النهار”.

وأشارت، إلى “وجود مذكرة سياسية تمهيدية ستُعرض خلال المؤتمر تفيد بأن اللجنة ستكون مستقلة تماماً عن الحكومة السورية، ولن تعترف بشرعية أي قوة تمارس سيطرتها عبر العنف أو الأيديولوجيات الدينية المتشددة”.

وتشدد المذكرة على وحدة سوريا أرضاً وشعباً في إطار وطني تعددي، مع الدعوة لاعتماد اللامركزية لتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في صنع القرار وتحسين الشفافية والكفاءة، مع الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها.

وأكدت المصادر لصحيفة “النهار”، أن لجنة تنسيق المكونات السورية تمثل مبادرة سياسية ومجتمعية تهدف إلى تجاوز الثنائية التقليدية القائمة بين “النظام والمعارضة المسلحة”، من خلال طرح بديل وطني جامع يقوم على التنوع والعدالة والمواطنة والشراكة.

كما ستوجه اللجنة دعوة مفتوحة إلى القوى المدنية والمجتمعية والسياسية للمساهمة في بناء مشروع وطني جديد يقوم على الحوار والتفاهم المشترك، بهدف إقامة دولة سورية ديمقراطية تعددية لا مركزية قائمة على قيم الحرية والعدالة والمساواة.

—————————–

مخيم “الهول”.. ورقة “قسد” الرابحة مهددة بالسقوط/  أمير حقوق

عنب بلدي –

يمثل مخيم “الهول” ملفًا سياسيًا أساسيًا بين حكومة دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إذ تعتبره الأخيرة ورقة رابحة في يدها، فيما تشير التفاهمات والتطورات بين دمشق وقوى إقليمية ودولية إلى إمكانية سحب الورقة من يد “قسد”.

ويشهد مخيم “الهول”، الذي يضم عائلات مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” شرقي محافظة الحسكة السورية، في الفترة الأخيرة، تحركًا داخليًا وخارجيًا ملحوظًا.

التحركات الأخيرة تمثلت ببدء إخراج عائلات المقاتلين إلى داخل سوريا أو إلى العراق، بهدف الإفراغ التدريجي للمخيم، بالتوازي مع حدوث توترات أمنية.

وفي الأيام الماضية، كشفت إدارة المخيم تحركات لخلايا تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، تقوم بأعمال حرق وتخريب واعتداءات جسدية داخله، معتقدة أن ما يحصل يعود لعمل منظم تقوده خلايا التنظيم خارج المخيم، تترافق مع عودة العائلات وإفراغه تدريجيًا.

خطر أم استثمار سياسي

مصدر عسكري في “قسد”، غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، قال لعنب بلدي، إن المخيم يشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا، حيث تشن هجمات مسلحة بشكل متكرر، وتحدث عمليات قتل داخله، وتشن قوى الأمن الداخلي التابعة لـ”قسد” حملات أمنية دورية لملاحقة خلايا التنظيم داخل المخيم.

وأكد أن المنظمات الإنسانية العاملة في المخيم تتعرض لضغوط وتهديدات من قبل جماعات مسلحة، مشيرًا إلى أن المخيم يضم أفرادًا من عائلات مقاتلي التنظيم، ويعتقد أن هناك نشاطًا لتجنيد وتدريب الأطفال على الفكر “المتطرف” داخل المخيم.

بدوره، الصحفي والباحث السياسي سامر الأحمد، قال لعنب بلدي، إن المخيم منذ إنشائه كان يضم 70,000 شخص، ثم نقص العدد لـ30,000 شخص، وهو يتناقص باستمرار، معتقدًا أن وجود الفساد ضمن مسؤولي الحراسة، سهّل تهريب الكثير من قيادات التنظيم ورجاله، وهناك تقارير كشفت عن المبالغ التي يتلقاها مسؤولو الحراسة لتهريبهم.

ويعتقد الأحمد أن المخيم “قنبلة موقوتة صغيرة” تهدد الشرق الأوسط، وتستفيد منها “قسد” ودول أخرى.

وحول العمليات الأخيرة داخل المخيم، وصفها بـ”تشويش، وتمردات”، تنتهي فورًا على الأرض، لكن “قسد” تستثمرها سياسيًا، من أجل بقاء الدعم الدولي.

ويرى أن معالجة ملف المخيم مهم جدًا على المستوى السياسي، أي يأخذ ورقة سياسية كبيرة من “قسد”، لأنها تحاول تحت ذريعة المخيم الحصول على دعم أمريكي، والتذرع بعدم تسليم المنطقة، أو تطبيق الاتفاق، وهذه المعالجة ستؤثر على قضايا سياسية كثيرة.

إخراج دفعات متتالية

قالت “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، إنها اتفقت مع الحكومة السورية على تنظيم آلية تهدف لإخراج العائلات السورية من مخيم “الهول”، في آواخر أيار الماضي.

وبعدها بدأت تتجه قوافل محملة بالعائلات من داخل المخيم إما لداخل المناطق السورية، كريف حلب، وإما إلى العراق، إذ أكدت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أنها أعادت نحو 15,000 عراقي من المخيم، ضمن خطة لإغلاق ملف النزوح الخارجي.

المصدر العسكري في “قسد”، أكد أنها توصلت إلى اتفاق مع الحكومة السورية في دمشق لإجلاء المواطنين السوريين من مخيم “الهول”، ينص على وجود “آلية مشتركة” لإعادة العائلات السورية من المخيم إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.

تم التوصل إلى هذا الاتفاق بعد اجتماع ضم ممثلين عن “الإدارة الذاتية” والحكومة السورية ووفد من “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة، معتبرًا أن الاتفاق يأتي في إطار محاولات لتعزيز التعاون بين الطرفين، إلا أن هناك ملفات معقدة أخرى ما زالت قيد النقاش بينهما.

وأشار إلى أن هناك خطة لإفراغ المخيم من السوريين، وقد خرجت دفعات من العائلات السورية إلى مناطق مختلفة مثل دير الزور وحلب، هذه العودة تتم بالتعاون بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية، وأيضًا غادرت دفعات من العراقيين إلى مخيم “الجدعة” في محافظة الموصل.

عمليات الخروج جاءت ضمن برامج “العودة الطوعية”، التي تشرف عليها منظمات دولية مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبالتعاون بين “قسد” والحكومات المعنية، وفق ما أوضحه المصدر.

اتفاقية بين دمشق وواشنطن

الصحفي والباحث السياسي سامر الأحمد، قال إن العراق أعلن بالتعاون مع الأمم المتحدة عن خطة لإعادة العائلات، وفعلًا أعيدت مئات العائلات، والحكومة السورية بالتعاون مع منظمات دولية والولايات المتحدة بدأت بإعادة عائلات لمناطق سيطرتها، لتفريغ المخيم تدريجيًا.

الاتفاقية لعودة العائلات هي ليست بين حكومة دمشق و”قسد”، بل بين حكومة دمشق والولايات الأمريكية، ووفد الحكومة زار مخيم “الهول”، منذ فترة برفقة “التحالف الدولي”، وليس برفقة “قسد”، وهذا يدل على الاتفاق بينهما، وهو مهم، لأن أمريكا تصريحاتها واضحة بضرورة تسلم الحكومة سجون التنظيم، وإنهاء مشكلة مخيم “الهول”، واليوم هناك تفاهمات بين الحكومة السورية، ونظيرتها العراقية بهذا الخصوص، بحسب الباحث الأحمد.

أوضاع إنسانية متردية

لا تقتصر مشكلات المخيم على التوترات الأمنية فقط، بل يعاني أيضًا من تردي الأوضاع الداخلية، خاصة الإنسانية سواء المعيشية أو السكنية، بحسب ما أوضحته المنظمات الدولية، ومطلعون على واقع المخيم، معتبرين أن سكان المخيم بحاجة إلى دعم إنساني عاجل.

صحفية تعمل في وسائل إعلام “قسد”، فضلت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، قالت لعنب بلدي، إن المخيم يوصف بأنه أقرب إلى معسكر احتجاز، حيث يعيش عشرات الآلاف في ظروف غير إنسانية، ويعانون من نقص في الخدمات الرئيسة مثل الرعاية الصحية والأدوية، وخصوصًا في فصل الشتاء حيث تغرق الخيام بمياه الأمطار.

“مئات الأشخاص، أغلبيتهم من الأطفال، توفوا في المخيم لأسباب متعددة مثل سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية”، وفق تعبيرها.

الصحفي والباحث السياسي سامر الأحمد، قال لعنب بلدي، إن الواقع الحالي ضمن مخيم “الهول” مؤلم، لأنه يقع في منطقة نائية صحراوية تبعد عن الحسكة حوالي 30 أو 40 كم، قرب الحدود العراقية، واليوم يعاني سكان الخيام فيه من موجات حر مرتفعة، بظروف صحية سيئة، بالتوازي مع قلة الموارد والمياه والمساعدات.

وأضاف أن المنظمات الدولية عاجزة عن تأمين المستلزمات في ظل نقص الدعم الدولي، ونظرًا إلى العدد الكبير في المخيم.

لا علاقة للمخيم بنشاط التنظيم

ترافقت التوترات الأمنية التي حدثت بمخيم “الهول” مع عودة نشاط التنظيم في سوريا، خاصة في محافظات دمشق ودير الزور وإدلب وحلب.

وربط بعض الخبراء والمحللين بين عودة التحركات ضمن المخيم واستئناف نشاط التنظيم.

الباحث السياسي سامر الأحمد، يرى أن نشاط تنظيم “الدولة” حاليًا في سوريا لا علاقة له بالتحركات التي يشهدها مخيم “الهول” مؤخرًا، ونشاط تنظيم “الدولة” هو استراتيجية يتبعها التنظيم، وفق إعلاناته خلال الأسابيع والأشهر الماضية، عبر تصعيد هجماته ضد حكومة دمشق، وضد “قسد”، وفي المناطق الهشة بريف دير الزور.

والتنظيم يستغل حالة “الحنق الشديد” من السوريين العرب الموجودين تحت سلطة “قسد”، ويحاول التغلغل بهذه المناطق، ومهاجمة حواجز “قسد”، ومعظم القتلى الذين سقطوا على حواجز “قسد”، هم من المقاتلين المجندين إجباريًا من العرب، وبالتالي القصة معقدة استراتيجيًا، وبالتأكيد التنظيم هدفه هو تحرير عناصره.

ومع توقيع تفاهمات (سورية- أمريكية- تركية- أردنية- عراقية) من أجل مراقبة ومتابعة خلايا التنظيم، وتعقبهم واعتقالهم، أصبحت “قسد” خارج الحسابات في هذا الملف، وما هي إلا أشهر، حتى تفقد أولوية الدعم الدولي بمحاربة التنظيم، وفق الباحث الأحمد.

وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، قال خلال مقابلة له، إن خطر تنظيم “الدولة” لا يزال قائمًا في سوريا، وإن الوزارة تواصل العمل لمكافحته بكل الوسائل المتاحة، مشيرًا إلى التنسيق مع وزارة الداخلية، تبعه تحذير من مسؤولين من الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأن التنظيم أظهر نشاطًا متجددًا في سوريا واستعاد قوته، واستقطب مقاتلين جددًا وزاد من عدد هجماته، ما يزيد خطر عدم الاستقرار في سوريا.

—————————————

دمشق تصعد ضد قسد بعد مؤتمر الحسكة.. ما الذي أغضب إدارة الشرع؟

—————————-

اتساع هوة الخلاف بين دمشق و”قسد”..توتر كبير واتهامات متبادلة

تشهد الساحة السورية تصعيدا سياسيا جديدا بين الحكومة في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بعد إعلان مصدر حكومي سوري رفض المشاركة في الاجتماعات المزمعة مع “قسد” في باريس، وهو ما يعكس اتساع الهوة بين الطرفين، وسط تبادل للاتهامات واشتداد التوترات الميدانية.

المصدر الحكومي السوري أوضح أن دمشق لن تدخل في مفاوضات مع جهات “تسعى لإحياء عهد النظام السابق”، في إشارة إلى مؤتمر الحسكة الذي نظمته “قسد” بمشاركة مكونات سورية متعددة.

واعتبرت الخارجية السورية أن المؤتمر يستند إلى أسس طائفية وعرقية، ويتبنى إعادة رموز النظام السابق إلى الواجهة.

وفي المقابل، ردت “قسد” باتهام الفصائل المدعومة من تركيا، والمنضوية تحت مظلة حكومة دمشق، بخرق وقف إطلاق النار في مناطق عدة.

وأشارت في بيان إلى أن تلك الفصائل نفذت أكثر من 22 هجوما في الفترة الأخيرة، استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة، إضافة إلى عمليات برية ومحاولات عبور نهر الفرات، ما أدى إلى إصابة 11 مدنيا.

وطالبت “قسد” بوقف هذه الخروقات فورا والالتزام ببنود الاتفاق القائم.

مشهد معقد وتوترات متزامنة

التصعيد بين دمشق و”قسد” لم يأتِ بمعزل عن أحداث ميدانية أخرى.

ففي الجنوب السوري، توغلت قوات إسرائيلية في عدد من القرى والبلدات بريف القنيطرة الأوسط والجنوبي، ونصبت حواجز وفتشت المدنيين، قبل أن تنسحب بعد ساعات.

كما شهدت محافظة السويداء هجوما حادا من شيخ عقل الموحدين الدروز حمود الحناوي على دمشق، متهما إياها بنقض المواثيق، ومؤكدا أن المحافظة ترفض الانصياع لسياساتها رغم “الحصار الخانق” الذي تعانيه.

“المقاطعة” خيار محسوب

الصحفي رمال العيسى، في حديثه لبرنامج “التاسعة” على “سكاي نيوز عربية”، اعتبر أن رفض دمشق المشاركة في لقاء باريس كان متوقعا، خاصة بعد مؤتمر الحسكة الذي جمع مختلف مكونات شمال وشرق سوريا، بما في ذلك شخصيات درزية وعلوية شاركت افتراضيا.

وأوضح العيسى أن المؤتمر لم يكن ذا طابع انفصالي كما تروّج الرواية الرسمية السورية، بل تضمن حضور ممثلين عن العرب، الكرد، السريان الآشوريين، الأرمن، الكلدان، الشركس، والإيزيديين، وخرج بتوصيات تؤكد على وحدة البلاد وسيادة القانون، مع تحفظات على النظام المركزي الذي تتمسك به دمشق.

تعثر مسار التفاوض

الاتفاق الموقع بين الطرفين في 10 مارس، والذي تناول قضايا مثل اللامركزية، وشكل الحكم، وآلية دمج “قسد” في الجيش السوري، شهد عدة جولات تفاوضية برعاية أميركية.

إلا أن العيسى أكد أن المباحثات تعثرت بسبب إصرار دمشق على دمج “قسد” كأفراد لا ككتلة ذات خصوصية، وهو ما رفضته الأخيرة.

وأضاف أن تركيا لعبت دورا في تعطيل اللقاءات، مشيرا إلى أن الحكومة السورية تهربت من اجتماع باريس المزمع عقده قبل نحو 20 يوما، تحت ضغط تركي واضح، في سيناريو مشابه لما يحدث اليوم بعد مؤتمر الحسكة.

وبحسب العيسى، تتدخل أنقرة في كل مرحلة من المفاوضات بين دمشق و”قسد” عندما ترى أن مصالحها قد تتأثر.

ولفت إلى أن أكثر من 25 هجوما استهدف مناطق “قسد” منذ توقيع اتفاق 10 مارس، نفذتها فصائل مدعومة من تركيا، خاصة في منبج، حلب، الشيخ مقصود، أشرفية، ودير حافر، فضلا عن هجوم في دير الزور نفذه عناصر تابعون لدمشق.

وتدل المؤشرات، وفق العيسى، على أن “من يعرقل المسار التفاوضي هو النظام في دمشق، الذي لا يبدي جدية في تقديم تنازلات حقيقية، ويتمسك بهيكلية مركزية للحكم. في المقابل، تؤكد (قسد) استعدادها لاستئناف أي مفاوضات جدية برعاية دولية، رغم استمرار الهجمات على مناطقها”.

مشهد مفتوح على التصعيد

الرفض السوري للقاء باريس يعكس مقاطعة سياسية مقصودة، قد تكون رسالة تحذيرية أو مقدمة لتصعيد ميداني، خاصة مع استمرار الاشتباكات والخروقات.

في ظل هذا المشهد، تبقى احتمالات استئناف التفاوض قائمة لكنها رهينة لتغير المواقف السياسية، وإرادة الأطراف الفاعلة إقليميا ودوليا، وسط مشهد سوري يزداد تعقيدا، وتتشابك فيه الملفات الكردية، التركية، والإسرائيلية، مع تحديات داخلية متصاعدة.

——————————–

قصة الخلاف بين الحكومة و«قسد»../ عبدالله الغضوي

الطريق إلى دمشق يمر من باريس

06 أغسطس 2025

كان يمكن أن يكون اتفاق العاشر من مارس الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سورية الديموقراطية مظلوم عبدي اتفاقاً ناجحاً، خصوصاً أنه جاء في لحظة أحداث الساحل والزخم الإعلامي العاصف الذي أحاط بالحكومة السورية، وشكل هذا الاتفاق نقلة نوعية على طريق التفاهمات السياسية في سورية، في مرحلة كان العالم يختبر تحركات ونوايا الإدارة الجديدة بقيادة الشرع.

لكن تطورات الأحداث أخذت هذا الاتفاق إلى مناطق سياسية وعرة، وكانت الضربة الأولى له الاتفاق بعد الإعلان الدستوري في 19 مارس، وبعد ساعات من الإعلان الدستوري شنت الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية هجوماً على هذا الإعلان واعتبرت أنه «مماثل لسياسات حزب البعث السابقة»، ويفتقر إلى معايير التنوع الوطني السوري، ويخلو من بصمة أبناء سورية من الأكراد والعرب والسريان والآشوريين وغيرهم من المكونات.

كان هذا الإعلان الضربة الأولى في مسار التفاهم بين دمشق وشمال شرق سورية، والنقطة الفاصلة في مسار التفاوض، إذ بدت قسد «الإدارة الذاتية» أكثر حذراً وأكثر براغماتية في التعامل مع دمشق، والأكثر من ذلك أن ما يقال إنه تيار ضد مظلوم عبدي بدأ يحمّل عبدي المندفع إلى دمشق مسؤولية هذا الاتفاق، وهذا بدوره أضعف عبدي داخل الدوائر الكردية الصغيرة.

بعد أيام وفي نهاية شهر مارس، أعلن الرئيس الشرع تشكيل الحكومة السورية الجديدة وخلت من أي منصب للإدارة الذاتية، في خطوة جعلت مظلوم عبدي ضعيفاً في تبريره للتفاهم مع دمشق وزادت من الفجوة بين دمشق والإدارة الذاتية، وبدت الساحة الكردية أكثر تخوفاً من مواقف دمشق وأكثر قلقاً على مكتسبات الكرد، على الرغم من أن قيادة دمشق القديمة لا تمتلك ذات الرؤية الإقصائية للكرد وهي تتعامل بشكل سياسي لا قومجي مع المسألة الكردية، لكن هذا دفع الكرد وبدعم من الزعيم مسعود برزاني إلى توحيد الموقف الكردي، وبالفعل للمرة الأولى منذ العام 2011 يلتقي المجلس الوطني الكردي المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني (أربيل)، مع حزب الاتحاد الديموقراطي في سورية الذي يدير إلى حد كبير مناطق شمال شرق سورية، وتشكل تحالف أو اندماج كردي على مستوى واسع في جبهة يمكن أن تسمى جبهة مواجهة دمشق سياسياً، وهذا أضاف خطوة تباعد جديدة بين الطرفين نتيجة غياب التفاهم والحوار على الرغم من تشكيل لجان مشتركة بين الطرفين، إلا أن هذه اللجان سرعان ما اختفت دون معرفة الأسباب.

أمام هذا المشهد المعقد وضيق الأفق بالتوصل إلى تفاهمات نهائية وذوبان اتفاق 10 مارس من الناحية العملية، دخل المبعوث الأمريكي توم براك على خط الأزمة وظهر بتصريحات عالية المستوى لدفع «قسد» إلى الاندماج في الحكومة السورية، بقوله على الأكراد أن ينسوا الفيدرالية، فبدأ الوسيط مزعجاً لـ«قسد»، إلى درجة أن البعض قال إن الوسيط الأمريكي يوبخ «قسد» ويدعم دمشق. وعلى الرغم من ذلك انصاعت «قسد» للوسيط الأمريكي وعقدت جولة مفاوضات في 9 يوليو، كانت ضربة أخرى للعلاقة بين دمشق و«قسد»، لم تخرج بأية نتيجة، بل خرج المبعوث الأمريكي غاضباً من سلوك «قسد» ومطالبها المتكررة باللامركزية السياسية وفي أدنى حد اللامركزية الإدارية، هنا تعثر الطريق من القامشلي إلى دمشق وبدت الأمور خارج السيطرة ولا بد من تغيير المسار، فكانت باريس هي الطريق إلى دمشق.

اتجه وزير الخارجية السورية إلى العاصمة الفرنسية نهاية الشهر الماضي من أجل وضع اللمسات لحوار جديد بين القيادة السورية (دمشق) و«قسد» على أن يبحث في جوهر الخلافات المتمثلة بدمج قوات «قسد» والحديث عن إدارة الموارد الاقتصادية والحوكمة والدخول في حديث اللامركزية الإدارية، ونتيجة لأن الراعي الفرنسي أكثر ميولاً إلى «قسد»، قرر حضور الراعي الأمريكي والفرنسي معاً ومنح المزيد من الوقت للطرفين اللذين ما زالا على ضفتين متباعدتين، لكن طريق باريس بكل تأكيد زاد من التباعد بين الطرفين وأصبحت سورية في مربع خارجي، أصبحت القضية خارج الجغرافية السورية، وهذا ما اعتاد عليه السوريون طوال عقد ونصف من الحرب التي رفعت من مستوى الاحتياج إلى الخارج.

كان يمكن أن يقدم كل طرف قليلاً من التنازلات برعاية «سورية- سورية»، إذ اعتقدت «قسد» أن باريس قد تكون أكثر حرصاً من دمشق على حماية المكتسبات الكردية.

طالما كانت المسألة شاغلة للعراقيين والسوريين على حد سواء، تعامل صدام حسين مع هذا الملف ببراغماتية تارة وبعنف تارة أخرى لكنها كانت القضية الأكثر حضوراً على مائدة القصر الجمهوري في بغداد، ولأن بغداد «القومية» كانت تتجاهل هذه القضية انفجرت بشدة بعد الغزو الأمريكي للعراق وتأسيس إقليم كردستان العراق، وحتى هذه اللحظة تعض بغداد الأصابع على هذه المكافأة الأمريكية لما للعلاقة المتوترة بين بغداد والإقليم على المستوى السيادي والاقتصادي.

في سورية، اعتمد حافظ الأسد سياسة الإنكار التام للقضية الكردية، الأسد الذي يعتقد أنه من أصول كردية، كان يرى سورية عربية بالكامل، وأن الحالة الكردية حالة غريبة على المجتمع السوري.

لم تعتمد حكومة الشرع أي أساس عرقي في المقاربة مع شمال شرق سورية، وكان هذا واضحاً في الإعلان الدستوري الذي اعتبر الشعب الكردي مكوناً أصيلاً من النسيج السوري، على عكس الحقبة البعثية التي طمست أية معالم كردية، وحتى الحقوق الثقافية الكردية حاضرة في الإعلان الدستوري، إلا أن العقدة في المكاسب السياسية والحوكمة التي تريد «قسد» تعميمها على كل سورية، وهي اللامركزية السياسية، وهو نموذج يصيب دمشق بالجنون مجرد سماعه على الإعلام، ذلك أن وحدة سورية هي الشعار العريض للحكومة السورية الجديدة.

هذا التباعد المتزايد بين الطرفين في ظل الأحداث التي تمر بها سورية بدءاً من أحداث السويداء وتداعياتها على الأوضاع السياسية والأمنية، إلى تباطؤ رفع العقوبات ووطأة الوضع الاقتصادي وهشاشة الدولة من الناحية الأمنية، له تداعيات خطيرة على مستقبل سورية، لذلك لا بد من إيجاد آليات سياسية أكثر فاعلية، ونوع من المساومة (التنازلات)، حتى تعبر سورية إلى ضفة لا حرب فيها ولا خصام، دون ذلك ما من شيء يدعو للتفاؤل على هذا المسار ما دامت المواقف على حالها دون مقاربة وطنية صادقة وعادلة.

——————————

=================

تحديث 09 آب 2025

———————

بين مركزية الجيش ولا مركزية الإدارة: هل تسير “قسد” نحو الاندماج في الدولة السورية؟/ أحمد العكلة

8 أغسطس 2025

تشهد العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والحكومة السورية تحركات متسارعة، خاصة مع انعقاد مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا”، الذي نظمته “قسد” وانطلقت فعالياته اليوم في مدينة الحسكة.

ومع ذلك يرى مراقبون أن الإشارات والتصريحات الصادرة عن قيادة “قسد” لا تزال تؤكد على التفاهم مع دمشق حول وحدة الدولة، وجيش موحّد، وعلم واحد، بالتوازي مع مساعٍ لتحويل اتفاق وقف إطلاق النار إلى مسار سلام شامل.

وكان قائد “قسد”، مظلوم عبدي، أعلن في مقابلة تلفزيونية عن توافق مع الحكومة السورية على أن تكون “قسد” جزءًا من وزارة الدفاع السورية، وأكد أن الآلية التنفيذية للاندماج ستُبحث خلال الاجتماع القادم في باريس. كما شدد على تمسّك “قسد” بوحدة سوريا، موضحًا أن اللامركزية التي تطالب بها لا تعني التقسيم، بل هي إطار تنظيمي لضمان التعددية والتمثيل المحلي.

في السياق ذاته، صرّح مصدر عسكري في “قسد” لموقع “الترا سوريا”، مفضلًا عدم الكشف عن اسمه، أن التفاهمات مع الحكومة السورية تتقدم بشكل إيجابي، وأن لقاء مظلوم عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع شهد نقاشات معمقة استمرت ثلاث ساعات وانتهت بالاتفاق على مبادئ جوهرية أهمها وحدة الجيش. المصدر أوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على تفاصيل التنفيذ العملي للاندماج العسكري، مؤكدًا أن قسد تدرك أن وجود جيشين داخل دولة واحدة أمر غير ممكن.

وأشار إلى أن “قسد” لا تسعى للبقاء كقوة مستقلة، بل للاندماج وفق صيغة تضمن تماسك المؤسسة العسكرية السورية، مع احترام التجربة التنظيمية لقسد، خاصة في ما يتعلق بالإدارة والانضباط والتوزيع الجغرافي. وأضاف أن التوجه نحو مركزية عسكرية موحدة يأتي استجابة لمتطلبات الواقع السوري، مشيرًا إلى أن الانفتاح على دمشق لا يعني تنازلًا عن المكتسبات، بل محاولة لتثبيتها ضمن إطار وطني جامع.

كما أشار المصدر إلى أن الحراك في السويداء كان له أثر واضح على مسار التفاوض، وأنه يُقرأ داخل “قسد” كإشارة على تحوّل داخلي في المزاج الوطني يرفض المركزية القسرية، ويفتح الباب لتوافقات مبنية على مشاركة حقيقية. وأكد أن “قسد” ترى في ما يحدث بالسويداء أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لتشكيل مشروع سوري جامع، يتجاوز الانقسامات الإثنية والمناطقية.

التحول في خطاب “قسد”

من جانبه، يرى د. ماهر التمران، الباحث السياسي والمسؤول السابق في الإدارة الذاتية، أن الخطاب الأخير لمظلوم عبدي يشكل انعطافة سياسية تحاول من خلالها “قسد” إعادة التموضع ضمن المشروع الوطني السوري. ويعتقد أن هذا التحول يأتي نتيجة عوامل عدة، من بينها تقلص هامش الدعم الأميركي وتقدم النفوذ التركي شمالًا، إلى جانب تغيّر الأولويات الدولية بشأن الملف السوري.

بحسب التمران، فإن ربط قسد لنضالها بمطالب أهالي السويداء، والحديث عن جيش واحد وسلام شامل، يعكس استراتيجية جديدة تقوم على خلق تقاطعات وطنية واسعة يمكن أن تُحرج دمشق في حال رفضت الانفتاح على حلول توافقية.

التحديات القانونية والسياسية

أما الباحث في العلاقات الدولية فراس علاوي، فيرى أن الحديث عن الاندماج لا يزال في حيز الطرح السياسي دون آليات واضحة. ويوضح أن إمكانية تطبيق هذا الاندماج تعتمد على الشكل النهائي له، سواء كان اندماجًا مؤسساتيًا كاملًا، أو اندماج أفراد ضمن وحدات الجيش، أو ذوبان تدريجي داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

كما يلفت علاوي إلى أن الخلاف الأساسي بين الجانبين يتمثل في تفسير اللامركزية، حيث تصر دمشق على لا مركزية إدارية فقط، بينما تطالب “قسد” بلا مركزية سياسية. ويرى أن هذا التباين قد يؤجل أي اتفاق، ما لم يتم التوصل إلى صيغة وسطية تضمن بقاء الدولة المركزية مع توسيع هامش الحكم المحلي.

ويضيف علاوي أن غياب الثقة المتبادلة، وتعدد الأطراف المحلية والدولية المؤثرة، يضيفان تعقيدات كبيرة على المسار التفاوضي، لا سيما مع وجود فصائل عربية ترى في “قسد” قوة أمر واقع مدعومة من واشنطن.

وفي ما يخص الدعم الإقليمي، فإن تصريحات مظلوم عبدي حول دور السعودية في رفع العقوبات عن سوريا، ودعمه لانخراط الرياض كوسيط في المفاوضات، تفتح الباب أمام دور عربي متزايد في المرحلة المقبلة.

نحو تسوية وطنية شاملة؟

يرى د. التمران أن النجاح في تحويل اتفاق وقف إطلاق النار إلى مسار سلام سياسي شامل قد يكون مدخلًا لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع في سوريا، من خلال صياغة عقد اجتماعي جديد قائم على المشاركة والتمثيل والتعددية، لا على المركزية الصارمة والحلول الأمنية.

ويرى أن تجربة “قسد” في الشمال الشرقي، إذا أُدمجت بنجاح في مؤسسات الدولة، قد تمثّل نموذجًا أوليًا يمكن البناء عليه في الجنوب وفي مناطق التوتر الأخرى، وتُضعف المبررات الإقليمية للتدخل في الشأن السوري، وتُعيد الأمل بتسوية وطنية تضمن بقاء الدولة وتوحيد مؤسساتها.

—————————-

سورية من اللَّامركزية إلى المحَاصَصة/ رانيا مصطفى

09 اغسطس 2025

صحيحٌ أن من الأسلم لسورية وجود نظام حكم مركزي يوحّد البلاد ويحميها من خطر التقسيم، إلا أن فهم السلطة الحالية (كما سابقتها) لهذا الخيار ينطلق من إعادة إنتاج الديكتاتورية، وهذه المرَّة بوجه إسلامي سلفي، رغم أنَّها أتت إلى الحكم بعد ثورة شعبية ضدّ نظامٍ شمولي. لكن إعادة مركزة السلطة في بلد ممزَّق جغرافياً واجتماعياً واقتصادياً، وينتشر فيه سلاح الفصائل غير الخاضعة لسلطة موحّدة، إذا لم يكن فيه توسيع للمشاركة في صناعة القرار، سيحمل مخاطر استمرار الصراع والحرب الأهلية، إذ يعتقد الرئيس السوري أحمد الشرع أن مركزة السلطات كلّها بيده ضمن إعلان دستوري للمرحلة الانتقالية، إضافة إلى سيطرته على بيروقراطية الدولة عبر تعيين أشخاصٍ مضموني الولاء، كفيلٌ بتحقيق السيطرة المطلقة، في ظلّ توافر دعم دولي وإقليمي وعربي، فيما ستُواجه كلّ الصعوبات السياسية والأمنية عبر الحلّ الأمني (الطائفي؟)، وغير المنضبط.

كشفت الصراعات الدامية التي شهدتها البلاد في أكثر من منطقة بعد سقوط نظام الأسد هشاشة المشروع السياسي للسلطة الجديدة، والدخول في حالة استعصاء سياسي، برز في السويداء خصوصاً، واتّخذ منحىً طائفياً بالتوازي مع تدخّلاتٍ إسرائيلية تحت ذرائع أمنية، وقبلها مجازر وانتهاكات مستمرّة في الساحل ووسط سورية، إضافة إلى التحشيد المستمرّ لمعركة متوقَّعة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من الولايات المتحدة، وغيرها من دول التحالف الدولي، في ظلّ عدم تحقيق تقدّم ملموس في تطبيق بنود اتفاق مارس/ آذار الماضي بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، الذي سيُعرقَل إذا ما ثبّت اتفاق الحكم الذاتي في السويداء. ويضاف إلى ذلك الدور الغامض الذي يلعبه قائد مليشيا الدفاع الوطني في نظام الأسد فادي صقر في الساحل السوري وفي لجنة السلم الأهلي، في ما يخصّ مصير ضبّاط علويين في جيش النظام السابق، ومنهم محتجزون في سجون إدلب، ما يوحي بأن صقراً هذا هو واجهة لشخصيات في النظام البائد، ومفروضة على سلطة دمشق ضمن تسوية تحريرها في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.

رغم أنَّ الموقف العربي في دول الخليج داعم لسلطة دمشق، ولتمكينها من السيطرة على سورية موحّدة، إلا أن واقعاً جديداً بدأ يظهر أمراً لا يمكن مواجهته، يتمثّل في قدرة الاحتلال الإسرائيلي، بعد ضرباتٍ موجعةٍ استهدفت سيادة الدولة السورية، على فرض اتفاق على الحكومة يقضي بأن يكون لمحافظة السويداء حكم ذاتي، وأن تخلو من وجود القوات الحكومية العسكرية والإدارية، مع تأمين الحكومة مخصَّصاتها من الرواتب والصّحة والوقود والطحين. وباتت دول الخليج العربي قلقةً من حالة عدم الاستقرار في سورية، ومن التدخّلات والمشاريع الإقليمية، الإيرانية والإسرائيلية والتركية، ومن عدم قدرة السلطة في دمشق على السيطرة، خصوصاً على الفصائل المنضوية ضمن وزارة الدفاع، وعلى مأسستها ضمن جيش وطني، وبدأت تُطرح خريطة طريق للحلّ، لم تنضج بعد، تتمثّل بشكل من أشكال المحاصصة بين مراكز النفوذ لقوى الأمر الواقع، والقوات الحكومية هي واحدة منها.

تركيا غير سعيدة بالنفوذ الإسرائيلي في الجنوب السوري، وترفض ترسيخ أشكالٍ من الإدارة الذاتية، وتدعم سلطة موحّدة بيد الشرع، وقد تكون لها مصلحة ما في دفعه إلى تعزيز العلاقة مع روسيا، في ما يبدو أنه حلف تركي روسي جديد في سورية، وقد يقوّي فرضية ترتيبات أمنية جديدة للساحل السوري. وجملة هذه التدخّلات الدولية والإقليمية في سورية، الداعمة لمناطق نفوذ محدّدة، سيقود تنافُسُها وتضاربُ مصالحها إلى صراعات دموية وحروب أهلية، طائفية وقومية، وقودها السوريون. وكما كان الاتفاق حول السويداء دولياً، وليس سورياً، فإن أيّ عقد اجتماعي جديد للخروج من حالة الاستعصاء السياسي هذه سيمرّ عبر صراعات كسر عظم بالوكالة بين الدول المتدخّلة حتى يكتمل. وواضح أنّ نظاماً قائماً على المحاصصات هو الوصفة التي يفضّلها الغرب لدول المنطقة. جُرّبت في اتفاق الطائف في لبنان، وجرّبت في العراق عبر دستور بول بريمر بعد احتلالها وإسقاط نظام صدّام حسين، الوصفة التي تُبقي المنطقةَ في حالة صراع على حصص الفرقاء المدعومين خارجياً، وترسّخ التفكّك الاجتماعي عبر تسييس الطوائف ومأسسة الطائفية، وتجعل إمكانية النهوض الاقتصادي مستحيلةً، وتعزّز سلطة زعامات الأمر الواقع، بشكلها الفردي: الشرع وعبدي وحكمت الهجري وآخرين.

رغم أنّ معظم السوريين الدروز في محافظة السويداء سعداء بالاتفاق الذي يمنحهم إدارة شؤونهم، حلّاً لأزمة وجودية بالنسبة إليهم، إلا أنّه لن يكون في مصلحتهم، فعلى المدى المنظور لن يتحقّق الاستقرار، إذ يفرض الاتفاق أن تبقى القرى الغربية، حيث منابع المياه التي تغذّي المحافظة، وبعد تهجير سكّانها الدروز والمسيحيين، بيد القوات الحكومية والعشائر المهاجمة، وتستمرّ الاشتباكات شمالاً قرب الطريق الواصل إلى دمشق. وعلى المدى البعيد، المحافظة الفقيرة بالموارد شبه محاصرة، ومن الصعب أن تصمد طويلاً في ظلّ إغلاق الطرق أمام حركة البضائع. والأشدّ خطراً تعويم شخصية الهجري في المحافظة قائداً درزياً، فيما بات توجّه المجلس العسكري، الذي تبنَّى طرح الإدارة الذاتية بدعم من “قسد”، الذي لا يخفي اتصالاته مع الاحتلال الإسرائيلي، هو المسيطر نتيجة التأييد الشعبي المستجدّ لهذا التوجّه، للخلاص من تهديدات الحكومة المستمرّة. وهذا يعني أنه سيكون هناك قرار موحّد، بطابع ديكتاتوري، ودعم خارجي (صهيوني)، سيُفرَض على أبناء المحافظة، في سيرورة الصراع مع سلطة دمشق، وسيكون هو المقرّر والمستفيد في حال فُرض على السوريين عقد اجتماعي قائم على المحاصصة. وهذا ينسحب على شرق الفرات وربّما مناطق أخرى.

يتطلب الخروج من هذا المأزق السياسي من سلطة دمشق تقديم حلّ وطني عبر توسيع المشاركة، وهذا لا يخصّ الطوائف والأقليات وقوى الأمر الواقع، بل يستند إلى جوهر الديمقراطية، والأخيرة هي الأساس الذي يساعد في تحقيق الشفافية والمساءلة، أي أن يستند إلى تعزيز عمل النقابات وسنّ قانون للأحزاب، وانتخاب مجالس محلّية والعمل وفقاً لقانون الإدارة المحلّية في عهد النظام السابق، الذي يعطي المحافظات السورية لامركزيةً مقبولةً لا تستند إلى الطوائف والأعراق. هذا التوسيع في المشاركة السياسية، إذا ما ارتبط بخطط تنموية، وبآلية رقابة مركزية، إلى جانب فصل حقيقي للسلطات، وتحييد الدين عن مؤسّسات الدولة، خاصّة العسكرية والأمنية، سيحقّق لامركزية معقولة تُدخل الشعب في دائرة الفعل السياسي والإنتاج، وتكفل سحب الذرائع من قوى الأمر الواقع التي تطالب بالحكم الذاتي وتستقوي بالأجنبي.

العربي الجديد

———————————-

 “أفوريزما” التسويات في سوريا.. بين هندسة الواقع و”دوكترين” الضرورة/ سمير صالحة

2025.08.09

تذكير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأولويات وثوابت بلاده في سوريا، التي تحاول تجاوز المرحلة الانتقالية، يوجز الانزعاج التركي من محاولات بعض الأطراف في الداخل والخارج استغلال الممارسات الإسرائيلية، والبناء عليها لطرح بدائل سياسية وأمنية على خط السويداء – شرق الفرات.

فيدان في دمشق للمرة الثالثة خلال تسعة أشهر، وهناك من يسعى إلى الاستقواء بالخروقات والتهديدات الإسرائيلية، ومحاولة قلب الطاولة وطرح مقايضات سياسية وميدانية، تتعارض مع التعهدات المقدمة لحكومة الشرع، والمفترض أن تسهم في دعم استرداد سيطرتها على كامل الأراضي السورية.

يحذّر فيدان مجددًا، وهو في طريقه إلى العاصمة السورية، قيادات “قسد” من المماطلة في تنفيذ اتفاقيات آذار الماضي، ومحاولة استغلال ما يجري في جنوبي سوريا، ويدعو المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة والعواصم الأوروبية، إلى الالتزام بتنفيذ التعهدات المتعلقة بالتصدي لمحاولات استهداف سيادة سوريا ووحدتها.

المقلق لأنقرة اليوم هو سعي إسرائيل، بدعم بعض العواصم الأوروبية، إلى دفع واشنطن للتراجع عن سياستها السورية. لكن الأكثر إزعاجًا هو المؤشرات التي تُظهر احتمال تخلّي المبعوث الأميركي توم باراك عن التعهدات التي قدّمها لدمشق في مسارها الإقليمي الجديد، المرتبط بتفاهمات تتعلق برؤية “الشرق الأوسط المغاير” التي تسعى واشنطن إلى رسم معالمه قبل نهاية الولاية الحالية للرئيس ترمب.

تسعى تركيا إلى أن تكون جاهزة لكل هذه الاحتمالات، التي ستُطرح وتُناقش في أكثر من مكان داخل سوريا وخارجها. تجاهل إدارة ترمب للتوازنات الجديدة في سوريا ومحيطها الإقليمي، وسقوطها في المصيدة الإسرائيلية التي تهدف إلى تفكيك الخرائط ثم إعادة تركيبها بما يتماشى مع مصالحها، لن يعرقل فقط خطط بناء سوريا الجديدة، بل سيؤدي إلى انهيار الفرص الإقليمية التي تبحث عنها واشنطن، ويعيد الجميع إلى نقطة البداية في أواخر تشرين الثاني الماضي.

ليس من عادة المؤسسات الرسمية التركية نشر تقارير أو أبحاث تتعلق بأنشطتها العسكرية والاستخباراتية. فما دلالات تعميم بحث علمي مفصل نشرته أكاديمية الاستخبارات التركية قبل أيام حول مجريات حرب الـ12 يومًا بين إيران وإسرائيل، والدروس التي استخلصتها أنقرة من كل ذلك؟ وكيف نُفسّر تصريحات وزارة الدفاع التركية بأن “قسد” لا تلتزم ببنود اتفاقية العاشر من آذار الموقعة مع دمشق، وأن الوقت قد حان لتذكيرها بضرورة تنفيذ تعهداتها؟

فيدان في دمشق مجددًا، ليس فقط لمناقشة هذه الملفات، بل أيضًا لبحث سبل التعامل مع إصرار تل أبيب على تجاهل التفاهمات الثلاثية الأميركية – التركية – السورية بشأن المسار السياسي، ولمواجهة مشروع فرض معادلة جغرافية – ديمغرافية إسرائيلية على خط جنوبي سوريا – شرق الفرات، مع سعي “قسد” لاستغلال هذه الفرصة.

تسعى إسرائيل إلى تحويل الملف السوري إلى أزمة مفتوحة على أكثر من سيناريو واحتمال، متجاهلة كل الجهود الهادفة إلى التهدئة الإقليمية التي تشمل سوريا. فماذا ستفعل أنقرة، التي راهنت على المبعوث الأميركي باراك لإيجاد مخرج سياسي مناسب لم يظهر إلى العلن بعد؟ وما موقفها من الحراك الفرنسي الجديد، الذي يسعى لفرض “لا مركزية مطاطة” ونظام تحاصص بيروقراطي تستفيد منه “قسد”، بانتظار اللحظة المناسبة لفرض فدراليتها؟

تتجنب دمشق الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ومكلفة مع إسرائيل، لكن أنقرة تدرك جيدًا أن تل أبيب لن تترك سوريا وهي تحاول إعادة بناء الدولة. فيدان في دمشق لحسم أحد السيناريوهات المطروحة: مطالبة القيادة السورية أنقرة بالتدخل العسكري المباشر عند الطلب. هذا الخيار من بين الخيارات القليلة المتبقية على خط أنقرة – دمشق، في مواجهة الاستفزازات الإسرائيلية.

فيدان في العاصمة السورية لوضع اللمسات الأخيرة على ميثاق التعاون الدفاعي المرتقب بين تركيا وسوريا، والذي يهدف إلى ضمان مصالح البلدين ضمن شراكة استراتيجية تأخذ في الحسبان التحولات السياسية والأمنية التي يشهدها الشرق الأوسط.

يبعث فيدان من دمشق رسالة علنية واضحة وموجزة: دخل التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق مرحلة جديدة، متجاوزًا كل الخلافات القديمة مع نظام الأسد، والمصالح المشتركة والظروف الإقليمية وتوازناتها هي التي تقرب بين الطرفين. على إسرائيل بعد الآن مراقبة ورصد التنسيق العسكري التركي – السوري بقلق متزايد. ردها عبر جنوبي سوريا ومحاولة إقناع “قسد” بالالتحاق بمخططها تحت ذريعة حماية أمنها القومي، لن يواجهه الرفض التركي – السوري وحده، بل العربي والإقليمي أيضًا. انفتاح الشرع على موسكو مهم حتمًا، لكنه لن يصل إلى درجة البحث عن موازنة العلاقات بين روسيا وأميركا. فجسور العلاقات التي مُدت على خط دمشق – واشنطن بدعم عربي وتركي تذهب بهذا الاتجاه أيضًا. لكن تفريط أميركا لصالح تل أبيب بهذه الفرص لن يعوضه لها مواقف وممارسات تل أبيب، خصوصًا وأن باراك يذكرنا بين الحين والآخر بخطط بناء شرق أوسط تعم فيه التسويات والتفاهمات التي ترضي كل الأطراف المؤثرة في الإقليم.

تحاول تل أبيب منذ أشهر تقويض النفوذ التركي في سوريا من خلال محاصرة أنقرة إقليميًا. فشلت محاولاتها في شرق المتوسط، وفي الملف القبرصي، والأوروبي، والفرنسي تحديدًا. واليوم، يبدو أنها تريد أن تجرّب حظها منفردة على الساحة السورية، متجاهلة الحراك العربي – التركي – الأميركي. فهل يمنحها تعنت بعض الفاعلين في الجنوب، وتمسك آخرين في شرق الفرات بمكاسبهم، ما تريده؟

كيف ستتصرف “قسد” مثلًا في المرحلة المقبلة على طريق إعادة التموضع، بعد تحييد ورقة “حزب العمال الكردستاني” من المشهد التركي؟ وهل ستتمكن من الحفاظ على أوراقها التفاوضية في مواجهة دمشق، لا سيما فيما يخص المطالبة بتعديلات على مذكرة التفاهم الموقعة في 10 آذار بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي، بناءً على توصيات مؤتمر القامشلي الكردي؟

تعبّر “الأفوريزما” في السياق الأكاديمي عن فكرة مركّبة تُصاغ بأقل عدد من الكلمات، وتنطوي على تأمل أو نقد أو حكمة ذات بعد إنساني أو معرفي، وتُستخدم لنقل خبرة أو ملاحظة حول الحياة أو المجتمع أو السلطة.

لقد تحوّلت “التسويات” في سوريا، من أدوات مرحلية لإدارة الأزمة، إلى ملامح ثابتة تُعيد تشكيل معالم الدولة والمجتمع والسيادة.

“الأفوريزما السورية” لم تعد مجرد توصيف لحالة مركبة، بل باتت نموذجًا في هندسة الواقع السياسي، حيث تتداخل الضرورات مع الحسابات، وتُختصر الحلول في موازين قوى متحركة.

وإذا ما أُريد لسوريا أن تنهض مجددًا، فعليها أن تنتقل من “أفوريزما الأزمة” إلى “دوكترين الدولة” حيث تكون الشراكة لا التقسيم، والسيادة لا التجزئة، والتسويات الحقيقية لا المجتزأة.

تلفزيون سوريا

————————–

مواطنون حائرون بين الجوع وإنكار الهُويَّة الكردية/ شفان إبراهيم

08 اغسطس 2025

لا جديد بالنسبة إلينا في شرق سورية، نحن المبتلين بالعيش في رقعة جغرافية غنيّة بمواردها المالية من نفط وغاز، وطرق النقل والتجارة الدولية، ومساحات مروية وبعلية لأكثر المحاصيل الزراعية الاستراتيجية أهميةً، والمسحوقة تنموياً واقتصادياً. فما زلنا نعيش في هامش السلطة المركزية، مع تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية، والأسوأ أننا أمام مفارقة قاسية: إدارة ذاتية لم تنجح في توفير مسارات العيش الكريم وتأمين أبسط مقوّمات العيش والخدمات، وسلطة مركزية في دمشق متمسّكة بإرث سيئ، وبماضٍ قائم على الإقصاء وإنكار الحقوق القومية. وبين هذا وذاك، تتكسّر يومياً أحلامنا في العيش الكريم، وتتكشّف أكاذيب الآباء لتلافي عجزهم عن توفير مستلزمات المعيشة أمام أبنائهم، ويضيع الأمل في بناء نموذج سياسي واقتصادي يُراعي التنوّع، ويُعيد الاعتبار للكرامة الإنسانية.

في الإطار النظري، ومنذ نشأتها الأولى في خضمّ الحرب السورية، ادّعت الإدارة الذاتية لشمال سورية وشرقها تبنّيها خطاباً يقوم على التعدّدية، وحقوق الشعوب، والمجالس المحلّية، وعلى مفهوم “الأمّة الديمقراطية” و”أخوّة الشعوب”، مظلّتين جامعتين للسوريين. ونجحت، إلى حدٍّ ما، في تشكيل سردية شعبية، خصوصاً لدى الكرد الذين عانوا عقوداً طويلةً من التهميش والإنكار، لكنّ واقع الحال يكشف خللاً بنيوياً كبيراً. فهي أولاً لم تتمكّن من إيجاد إطار كردي جامع حول قضايا مصيرية، وعلى المستوى الخدمي، لا تزال المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرتها تعاني تدهوراً ضخماً في البنية التحتية، من شحّ الكهرباء والماء، إلى انعدام الرؤية في إدارة الملفّ الاقتصادي، في ظل غياب الاقتصادات الناشئة والبديلة الناجحة التي تعود بالنفع المباشر على القواعد الاجتماعية. غياب تامّ لأيّ خطط جدّية وبنيوية لدعم الصناعة أو فرص العمل، وبشكل أخصّ الزراعة، والتي تُعتبر العصب الجمعي والمركزي للحياة في شمال شرقي سورية. بالإضافة إلى الأجور المدفوعة بالليرة السورية، في منطقةٍ تفيض بالنفط والقمح، ورغم ذلك يعيش السكّان في فقر مدقع، وتفوق أسعار المواد الغذائية واشتراكات الكهرباء رواتب الموظّفين.

وأصعب ما يعاني منه المواطن في شمال شرقي سورية التداخل بين العملين، الحزبي والإداري، الذي أجهض مبدأ الفصل بين السطات. عدا عن أن الخطاب الثوري، الذي شكّل السردية في بدايات نشوء الإدارة الذاتية، تحوّل نمطاً تسلّطياً لا يقبل النقد، ما ولّد حالةً من الاستياء المكبوت في أوساط المجتمع المحلّي، بمن فيهم الكرد أنفسهم. وفي المقابل، لا تريد الحكومة السورية هي الأخرى أن تتغيّر، بل تروّج نفسها الضامن لوحدة البلاد والمؤسّسات الرسمية، وتحاول عبر وسائل إعلامها المختلفة، وبعض القنوات الأمنية، ترويج نموذجها بديلاً “كيوت” ومنضبطاً من الفوضى في مناطق شمال شرقي سورية. لكن هناك ثلاث قضايا مُركّبة، إما أن السلطة في دمشق لا تنتبه إليها، أو أنها غير مستعدّة للخوض فيها، مع أنها تُشكل عصب طبيعة التعامل والعلاقة بينها وبين الأطراف والمكونات الأخرى: أولاها أن سورية، دولةً وسلطةً ونظاماً وحكومةً، شُكِّلت (وأُسِّست) في عقود من الاستبداد والتهميش، وهو ما لن تنساه المكوّنات، خصوصاً الكرد وما نالهم من تهميش قومي. وثانيها الرفض القطعي والصارم للحديث عن أيّ لامركزية حقيقية، وتصّر السلطة في دمشق على أنّ أيّ مشروع حكم محلّي لا يجوز (ولا يمكن) أنّ يخرُج من عباءة السلطة المركزية. وثالثها أن السلطة تتصرّف من منطلق أن ما فعله النظام السابق يجب إزالته وإنهاء مظالمه ونسف قراراته، لكنّها لم تلتفت بعد إلى سيولة الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحقّ الكرد: حزام عربي وإحصاء استثنائي وحظر اللغة الكردية، وغياب أيّ وجود أو إشارات إلى الأكراد في الدستور السوري لضمان حقوقهم الثقافية والهُويَّاتية والقومية، وتضمين الوجود الكردي الأصيل في كُتب التاريخ والجغرافية. والحديث مقتصر على إعادة بسط السيطرة وبالقوة أو بالإذعان… وهو ما يؤجّج سلوك الرفض، وخوف الأهالي من السلطة في دمشق، إذ لا يرون فيها حلّاً حقيقياً، بل يخشون العودة إلى نسخة مجرّبة من القمع، رغم قدرتها على فرض الأمن وتقديم الخدمات الأساسية، مقارنةً بهشّاشة الإدارة الذاتية.

ووفقاً لهذا الصراع بين النموذجَين، المجتمعات المحلّية باختلاف هُويَّاتها ما بين الكردية والعربية والآشورية السريانية، وسائر المكوّنات في المنطقة، تجد نفسها عالقةً بين خيارَين، لا يحمل أيّ منهما أفقاً مستداماً. فمن جهةٍ، لا يمكنها الوثوق بدولةٍ تستمرّ في إنكار الوجود القومي شعباً وقوميةً وهُويَّة، وتكتفي بخطاب “الأكراد جزءاً من النسيج الوطني”، من دون أيّ تحريك لهذا الانتماء أو تفعيله. ومن جهة أخرى، تُدار الإدارة الذاتية بعقلية مغلقة حزبياً، ولا تتبنّى (حتى اللحظة) سياسات تنموية جادّة، تضع الإنسان في مركز الاهتمام.

لا يُمكن التقليل من إرث 14 عاماً من الصراع والنزاع وتداعياتها، وسيولة الوعود السياسية والحزبية. لذا من الطبيعي أن يُفضّل الناس البحث عن العيش بكرامة في حياتهم اليومية. أن يذهبوا إلى أعمالهم، ويجدوا الخبز والماء والكهرباء. أن يعلّموا أبناءهم لغةً مفهومةً، ويحصلوا على الرعاية الصحّية. لكنهم يصطدمون بواقع مُربك، مؤسّسات الدولة السورية غير مسموح لها بالعمل داخل مناطق الإدارة الذاتية، وهذا يعني غياب تقديم الخدمات التي يحتاجها الأهالي من سجلّ مدني، ودائرة الهجرة والجوازات والسجلّ العقاري والمحكمة والقضاء والتعليم والمدارس والجامعات… إلخ، في غياب البدائل المُقنِعة من الإدارة الذاتية، فلا تعليمَ جامعياً أو ما قبل الجامعي يحظى بالاعتراف، ولا نظامَ صحيّاً فعّالاً، ولا شبكةَ حماية اجتماعية. وإذا كانت المعاناة سابقاً نتيجة للحرب، فإن الفقر والجوع والخوف أصبحت نتاج سوء الإدارة وانعدام التنسيق والمناكفات السياسية. فالاستثمار في الزراعة أصبح تجارة خاسرة، والمشاريع الاقتصادية لا ضمان لتأسيسها، والأكثر بشاعةً أن لا أحد يُنصت لمطالب الناس. الواضح أن لا أحد يُقدّم الخدمات لهذه المنطقة المنسية من حسابات الأطراف المتصارعة، فالجوع ليس نتيجة ظرف اقتصادي فحسب، بل تحوّل أداةً سياسيةً لإخضاع المجتمعات، فمجرّد غياب مفهوم الانتعاش الاقتصادي، وتغييب دعم المشاريع الاقتصادية والإنتاجية الصغيرة والمتوسّطة، يعني وضع القواعد الاجتماعية في حالةٍ من البحث عن الرضى، أو التبعية للسلطة (بغض النظر عن تسميتها) بحثاً عمّا يسدّ رمق العائلة.

المعضلة أن القضية لا تتوقّف عند الفقد الاقتصادي والمعيشي فحسب، بل يُضاف إلى المشهد المرعب غياب أيّ رؤية جادّة للعدالة الاجتماعية والتعددية الثقافية والهُويَّة الجامعة، فالهُويَّة الكردية، المفترض أنها أصبحت من عناصر بناء العقد الاجتماعي والهُويَّة، والسردية والعقيدة الجديدتين الجامعتين لسورية بعد سقوط المانع (نظام الأسد)، لا تزال تُعامل في دمشق بوصفها ملفّاً أمنياً، وموضوعاً وظيفياً في خطاب الإدارة الذاتية، ولا حلولَ سياسيةً لها حتى اللحظة. والهُويَّة لا تقلّ أهميةً عن لقمة الخُبز، بل تحتاج ضمانات فعلية لا شعارات، ولا يريد الشعب الكردي الاعتراف بهُويَّته دستورياً فحسب، بل أيضاً ممارسة شعائر تلك الهُوية وآلياتها وركائزها، وممارسة ثقافته من دون خوف، وأن يتعلّم بلغته، ويشارك في القرار السياسي، بعيداً من الوصاية الحزبية أو العسكرية. وهي مطالب مشروعة، لا تتناقض مع وحدة سورية، بل تُعزّزها.

هل من مخرج مأمول وسط حقول الألغام، والطرق المعبّدة بالمسامير؟ هل سيتحوّل المأزق الحالي الذي نعيشه في شمال شرقي سورية عامّة، والمنطقة الكردية خاصّة، قدراً محتوماً لمائة عام مقبلة؟ هل الحلّ الأمثل في المفاضلة بين فشل إداري وآخر، أم حقّاً التفاضل هو بين السيئ والأسوأ؟ أم أن الحلّ الأكثر أهمية في بناء عقد اجتماعي يُعيد تعريف العلاقة بين المركز والأطراف، بين المواطن والدولة، على أسس من الاعتراف والعدالة والفعّالية؟… على الإدارة الذاتية أن تعترف بقصور تجربتها، وتفصل بين الحزب والإدارة، وتُطلق يد المجتمعات المحلّية في القرار الاقتصادي والخدمي. وعلى دمشق، إن كانت جادّةً في الحفاظ على وحدة البلاد، أن تبدأ بالاعتراف بالآخر الكردي، لا مشكلةً، بل شريكاً أصيلاً في الوطن. وفي ظلّ هذا كلّه من الانسداد السياسي والأمني والعسكري والمالي، يبقى المواطن هو الضحية الوحيدة لحرب الصلاحيات، يتأرجح بين هُويَّة تُنكَر، وخدمات تُمنَع، وحياة تُنهكها الطوابير والجوع.

العربي الجديد،

————————

 دمشق تقاطع اجتماعات باريس مع “قسد”: نقل المفاوضات لدمشق

السبت 2025/08/09

أكد مسؤول في الحكومة السورية مقاطعة اجتماعات باريس مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن اتفاق 10 آذار/مارس، بسبب عقد الأخيرة “مؤتمر وحدة مكونات شمال شرق سوريا”.

وعقدت “قسد”، أمس الجمعة، في مدينة الحسكة “كونفراس وحدة مكونات سوريا”، وخرج ببيان ختامي يطالب باللامركزية، ودستور جديد، وعقد مؤتمر وطني شامل، وتشكيل “نواة جيش وطني”.

التجمع السلمي مصان

وقال المصدر إن حق التجمع السلمي والحوار البنّاء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني، “هو حق مصون تضمنه الدولة وتشجّع عليه، شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسيادة”.

وأضاف أن “للمجموعات الدينية أو القومية كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية وعقد اجتماعاتها وتأسيس أحزابها ضمن الأطر القانونية الوطنية”، لكن “شريطة أن يكون نشاطها سلمياً، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية”.

وأكد أن شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ عبر الاستفتاء الشعبي، بمشاركة جميع السوريين من دون استثناء، كما أكد أن أي مواطن له الحق في طرح رؤاه حول الدولة، عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة.

ضربة للتفاوض

وقال إن “المؤتمر يمثّل تهرّباً من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمراراً في خرق الاتفاق، وهو في الوقت ذاته غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها تيارات كردية متطرفة تتلقى تعليماتها من قنديل”.

وأكد المصدر مقاطعة اجتماعات باريس، المقرر أن تستضيفها العاصمة الفرنسية قائلاً: “تؤكد الحكومة أن هذا المؤتمر شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية، وبناءً على ذلك فإنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء”.

ودعا “قسد” إلى “الانخراط الجاد” لتنفيذ اتفاق 10 آذار، كما دعا الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق.

تحالف هش

واعتبر المصدر أن المؤتمر “لا يمثل إطاراً وطنياً جامعاً، بل تحالف هشّ يضم أطرافاً متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد”، مضيفاً أن هناك جهات مشاركة، “احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بقوة الأمر الواقع، وبالاستناد إلى دعم خارجي”.

وشدد على أن دعوة تلك الجهات للمؤتمر هو “هروب من استحقاقات المستقبل، وتنكراً لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، حكومة واحدة، وبلد واحد”.

كذلك، أدان المصدر استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية، في خرق واضح لاتفاق 10 آذار/مارس، كما حمّل “قسد وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعيات ذلك”.

وقال إن الحكومة السورية تعتبر المؤتمر هو “محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمل قسد تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية”.

كما وصف المؤتمر بأنه محاولة لعرض طروحات تتعارض مع اتفاق 10 آذار، سواء بالدعوة إلى تشكيل نواة جيش وطني جديد، وإعادة النظر في الإعلان الدستوري، أو تعديل التقسيمات الإدارية، موضحاً أن الاتفاق نص على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة.

المدن

—————————

 مسؤول سوري: المؤتمر الكردي تصعيد خطير و”قسد” غير جادة

الجمعة 2025/08/08

حذّر مسؤول في الحكومة السورية من أن مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرق سوريا”، سيؤثر على مسار التفاوض الحالي مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واصفاً إياه بـ”التصعيد الخطير”.

جاء ذلك في تصريحات للمسؤول نقلتها وكالة “الأناضول” التركية، تعليقاً على المؤتمر الذي عقدته “قسد” في مدينة الحسكة، اليوم الجمعة، وخرج ببيان ختامي يطالب باللامركزية، ودستور جديد، وعقد مؤتمر وطني شامل.

مفاوضات باريس

وقال المسؤول إن المؤتمر الذي عقد في محافظة الحسكة “المحتلة”، يُظهر عدم جدية تنظيم حزب “العمال” الكردستاني و”وحدات حماية الشعب الكردية”، التي تستخدم اسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حيال المفاوضات مع دمشق.

وأضاف أن المؤتمر يُعد تصعيداً خطيراً وسيؤثر على مسار التفاوض الحالي، وأن الحكومة السورية تدرس خياراتها بما في ذلك إلغاء جولة المفاوضات المقررة في باريس إذا لم يكن هناك طرح جدي لتنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار، الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، وينص على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السورية، مع الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة، وضمان حقوقه المواطنية والدستورية، كما نص على دمج “قسد” ومكونات الإدارة الذاتية ومؤسساتها ضمن الدولة السورية.

تنافس تركي- فرنسي

في غضون ذلك، قال موقع “المونيتور” في تقرير، إن التنافس التركي الفرنسي يعطل الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة بين الحكومة السورية و”قسد”.

وقال التقرير إن تركيا تضغط على الحكومة السورية من أجل إلغاء المحادثات المقررة في باريس، خوفاً من أن يؤدي الدعم الفرنسي إلى ترجيح كفة المفاوضات لصالح الأكراد.

ونقل التقرير عن ثلاثة مسؤولين إقليميين، قولهم إن تركيا تمارس ضغوطاً لمنع اجتماع مقرر بين قادة أكراد سوريين ووزير الخارجية السورية أسعد الشيباني في العاصمة الفرنسية. وأضاف المسؤولون أن وزير الخارجية التركية هاكان فيدان وصل إلى دمشق، أمس الخميس، والتقى الشرع خصيصاً من أجل ذلك الهدف.

وكانت الحكومة السورية قد ألغت اجتماعاً مقرراً في تموز/يوليو مع قادة من “قسد” في باريس، على خلفية أحداث السويداء، كما قال مظلوم عبدي في مقابلة متلفزة.

وكان وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، أكد أن باريس ستستضيف اجتماعاً بين الجانبين، إلا أنه لم يحدد موعداً محدداً.

——————–

مؤتمر«وحدة المكونات» يطالب بدستور سوري جديد ولا مركزية وحوار وطني/ هبة محمد

09 آب 2025

«اللامركزية ودستور جديد وعقد مؤتمر حوار وطني»، كانت أبرز البنود التي وردت في البيان الختامي لمؤتمر «وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا»، الذي نظمته قوات «سوريا الديمقراطية» (قسد) في مدينة الحسكة، أمس الجمعة، بحضور أكثر من 400 شخصية، فضلا عن كلمتين مسجلتين لأحد مشايخ طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، ورئيس المجلس الديني في المجلس الإسلامي العلوي، غزال غزال.

رسم موازين القوى

وبينما تحدث منظمو المؤتمر عن «خطوة نحو بناء سوريا موحدة ديمقراطية تصان فيها الكرامة الإنسانية»، رأى فيه منتقدوه «محاولة لإعادة رسم موازين القوى وتشكيل تحالفات على أسس طائفية وإثنية في مواجهة السلطة المركزية».

وعقد المؤتمر في المركز الثقافي في مدينة الحسكة بمشاركة أكثر من 400 شخصية تمثل الإدارة الذاتية والمؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، وممثلين عن مكونات شمال شرق سوريا.

وحسب البيان الختامي للمؤتمر، لفت المشاركون إلى «العمق التاريخي والثراء الثقافي للمكونات في شمال شرقي سوريا؛ إلى جانب حالة التهميش والإقصاء التي تعرضت لها من قبل الأنظمة المركزية المتعاقبة خلال عقود طويلة من الزمن، لا سيما في ظل حكم النظام البائد، الذي اتَّبع سياسات ممنهجة لقمع الهويات، وإضعاف البنى الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، وفرض مشاريع تغيير ديمغرافي، وحرمان السكان من حقوقهم الأساسية في التمثيل والمشاركة، والتنمية العادلة».

وجاء في البيان: «إن ما يجري اليوم في هذه المرحلة التاريخية المفصلية من سلوكيات وممارسات يومية بحق أبناء الشعب السوري؛ لا سيما ما جرى بحق أبنائنا في الساحل والسويداء والمسيحيين، يرتقي إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية تحتاج إلى تحقيق حيادي يعمل بشفافية ونزاهة لتحديد الجناة الفاعلين كائناً من كان، والتي نعدها جريمة بحق النسيج الوطني برمته».

وأضاف: «أكد الكونفرانس على أن التعدد القومي والديني والثقافي في شمال شرقي سوريا هو مصدر غنى وقوة، وشدد على ضرورة ترسيخ هذا التعدد في البنى السياسية والإدارية، وعلى ضمان تمثيل كافة المكونات بما يعزز من وحدة المجتمع، وأن نموذج الإدارة الذاتية هو تجربة تشاركية قابلة للتطوير والارتقاء، ومثال حي على الحوكمة المجتمعية الديمقراطية».

وطبقاً للبيان، فقد عبّر المشاركون «عن تقديرهم العالي للتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في الدفاع عن المنطقة وكرامة شعوبها، واعتبارها نواة ضرورية لبناء جيش وطني سوري جديد، مهني تطوعي، بما يمثل حقيقة المجتمع السوري، ويحمي حدود البلاد وسلامة أراضيه»، حسب وصفه. وورد في البيان: «إيماناً منا بوحدة سوريا وسيادتها، فإننا نرى أن الحل المستدام يمر عبر دستور ديمقراطي يكرس ويعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لدولة لا مركزية تضمن المشاركة الحقيقية لكافة المكونات في العملية السياسية والإدارية، بما ينسجم مع حرية المعتقد، والعدالة الاجتماعية، والحوكمة الرشيدة».

ويرى «المشاركون أن الإعلان الدستوري الراهن لا يلبي تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة الإنسانية، مما يستدعي إعادة النظر فيه بما يضمن تشاركية أوسع وتمثيلاً عادلاً في المرحلة الانتقالية». ولفتوا إلى أن «تحقيق المصالحة الوطنية يتطلب إطلاق مسار فعلي للعدالة الانتقالية، يقوم على كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، دون تمييز، وضمان عدم التكرار، بما يهيئ البيئة الملائمة لعودة آمنة وكريمة وطوعية للمهجرين، ورفض كافة أشكال التغيير الديمغرافي».

وشدد البيان على «أهمية الدور الفعال للمرأة والشباب والمجتمع المدني في قيادة عملية إعادة البناء، وترسيخ قيم السلم الأهلي، والحوار، ونبذ الكراهية، بما يعزز المشاركة الحقيقية في إدارة الدولة والمجتمع»، مشدداً على «أهمية إعادة النظر في التقسيمات الإدارية الحالية، بما ينسجم مع الواقع الديمغرافي والتنموي لسوريا، ويعكس الخصوصيات الجغرافية والتاريخية والثقافية للمجتمعات المحلية».

ووفق البيان، فقد تطرق المؤتمر إلى اتفاقية (عبدي–الشرع) ومخرجات كونفرانس (وحدة الموقف الكردي)، مؤكداً على «الالتزام بها كخطوات بناءة نحو توافق وطني شامل، يعيد للسوريين ثقتهم بوطنهم ومستقبلهم المشترك، وفي سبيل التأسيس لمشروع وطني جامع، ينتشل سوريا من أزمتها الراهنة، يدعو الكونفرانس إلى عقد مؤتمر وطني سوري جامع وشامل، تشارك فيه مختلف القوى الوطنية والديمقراطية، بما يساهم في رسم الهوية الوطنية الحقيقية الجامعة لكل السوريات والسوريين».

وختم: «تعبّر الوثيقة المنبثقة عن كونفرانس وحدة موقف مكونات إقليم شمال شرقي سوريا ومضامينها عن إرادة حرة، ووعي جماعي مشترك، وإصرار على بناء سوريا حرة وموحدة ديمقراطية، تعددية، لا مركزية، يسودها القانون، وتُصان فيها الكرامة الإنسانية، ويعيش فيها الجميع أحراراً ومتساوين». ودعا الشيخ غزال في كلمته إلى «دولة مدنية علمانية تعددية لا مركزية» معتبراً أن النظام اللامركزي هو «الحل الوحيد لمستقبل آمن وعادل».

وأكد تمسكه بوحدة مكونات الشعب السوري ورفضه لكل أشكال التفرقة، معتبراً أن اللحظة الراهنة تتطلب رص الصفوف لمواجهة الظلم والفكر التكفيري المتطرف الذي فرّق بين أبناء الوطن وأشعل نيران الكراهية.

ولفت إلى أن السوريين شهدوا انتهاكات واسعة طالت جميع المكونات، من مجازر بحق أبناء الطائفة العلوية إلى الاعتداءات التي طالت المسيحيين والدروز والأكراد، معتبراً أن الدم واحد والفاعل واحد، وأن الأبرياء هم من دفعوا الثمن.

وأوضح أن الوصول إلى مستقبل آمن وعادل يتطلب حلولاً سياسية جذرية تنهي النزيف المستمر، على أسس تضمن الكرامة والحقوق لجميع المكونات دون تهميش أو إقصاء، لافتاً إلى أن الحل الأمثل يتمثل في إقامة نظام حكم ديمقراطي لا مركزي أو فيدرالي يستند إلى دستور توافقي يضمن توزيعاً عادلاً، ويراعي الخصوصيات الدينية والقومية والاجتماعية والثقافية لكل مكون.

واعتبر أن المطالبة لم تكن بدولة دينية، بل بدولة مدنية أو علمانية ديمقراطية تفصل الدين عن السياسة.

في حين أكد الهجري في كلمة مصوّرة أن اجتماع «وحدة الموقف لمكونات شمال شرق سوريا ليس مجرد اجتماع سياسي بل هو نداء للضمير الوطني واستجابة لصرخة شعب أنهشته الحروب والتهميش».

وأضاف: نحن أبناء طائفة الموحدين الدروز نقف إلى جانب إخوتنا من الكرد والعرب والسريان والأيزيديين والتركمان والشركس وباقي المكونات لنؤكد أن التنوع ليس تهديدا بل هو كنز يعزز وحدتنا تحت شعار معا من أجل تنوع يعزز وحدتنا وشراكة تبني مستقبلنا، فليكن هذا المؤتمر بداية لمسار جديد ومنارة تضيء دروب الكرامة وترسخ حرية الإنسان في وطن لا يقاس فيه المرء بانتمائه بل بإنسانيته ومساهمته في البناء.

كذلك أشار الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في «الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا» حسين عثمان، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، إلى السعي لرسم مستقبل يليق بتضحيات شعوب المنطقة.

وقال في مستهل كلمته إن اللقاء يأتي في «لحظة فارقة من تاريخ المنطقة»، مشدداً على أن المرحلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والمجتمعية، بما يوازي حجم التحديات.

خالد إبراهيم، وهو عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر «كونفرانس مكونات شمال وشرق سوريا، قال إن ممثلين عن كافة المكونات حضروا المؤتمر لبحث وجهة نظرهم حول التطورات في البلاد وسبل تجاوز المرحلة الانتقالية بأمان، مشيرا إلى أن التطورات في السويداء والجنوب السوري ستكون أيضا أحد محاور نقاشات المؤتمر، إضافة إلى الإعلان الدستوري ومسار العدالة الانتقالية في سوريا.

وشدد وجهاء عشائر من الجبور والشرابين على ضرورة الإسراع في عملية الاندماج بين الإدارة الذاتية والدولة السورية، ورفضهم لخطاب التحريض الصادر من بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مطالبين بوحدة الصف وحماية السلم الأهلي.

في حين أشارت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، إلى أن «التعددية السياسية ومشاركة النساء والمكونات هي أساس أي حل سوري»، محذّرة من أن «استمرار الذهنية الأحادية يؤدي إلى تعميق الأزمات».

كما دعت إلى إدراج حماية المرأة في الدستور السوري الجديد، مشيرة إلى أن «الوقت قد حان لإنهاء جميع أشكال الاضطهاد ضد المرأة، وضمان مشاركتها الفعلية في العملية السياسية».

وأشارت إلى أن صوت المكونات المحلية هو «حجر الأساس لأي حل سياسي مستدام في سوريا»، مؤكدة أن تجاهل مطالب هذه المكونات سيقود إلى مزيد من التدهور والانقسام.

رسائل إلى الداخل

وتعقيبا على أهداف المؤتمر والأهداف المأمولة منه، قال شلال كدو رئيس حزب الوسط الكردي في سوريا والقيادي في المجلس الوطني الكردي لـ «القدس العربي» إن الجهة الراعية والتي نظمت المؤتمر ودعت الشخصيات إليه هي الإدارة الذاتية في منطقة شمال شرقي سوريا.

وإزاء الرسائل المرادة منه، وإذا ما كانت تريد «قسد» الانطلاق من هذا المؤتمر لمواجهة الدولة السورية، استبعد كدو «أن يكون هذا المؤتمر قاعدة انطلاق لمجابهة الدولة والحكومة السورية الجديدة»، مؤكدا أن مهمة «المؤتمر إرسال رسالة إلى الرأي العام السوري، بأن المكونات السورية هي واحدة بمجملها، ولا تشكل خطرا على وحدة الأراضي السورية، وجل ما تطالب به هو اللامركزية وكذلك حقوق المكونات الثقافية والإدارية والسياسية في مناطقها».

باعتقاد المتحدث، فإن دعوة «قسد» للشيخين الهجري وغزال جاءت على خلفية «ما تعرضت له هذه المكونات إثر الأحداث الأخيرة المؤسفة في مناطقها ومحاولات إقصائها من المشهد، وبالتالي يسعى المؤتمر إلى أن يثبت بأن هذه المكونات و مكونات شمال شرقي البلاد وعلى رأسها المكون الكردي هي مكونات أصيلة في سوريا ولا بد أن تحصل على حقوقها في إطار سوريا واحدة موحدة».

وأضاف من غير المستبعد أن تكون الخطوات اللاحقة لهذا المؤتمر، هي أن تسعى القوى التي حضرت إلى إيجاد نوع من التحالف فيما بينها ليكون صوتها أقوى ولتمارس الضغوط على الحكومة السورية الجديدة للإقرار بحقوق هذه المكونات باللامركزية وكذلك بالمواطنة الحقيقية.

القدس العربي

—————————-

الحكومة السورية تلغي مشاركتها في اجتماعات باريس رداً على مؤتمر قسد/ عدنان علي

09 اغسطس 2025

ألغت الحكومة السورية مشاركتها في الاجتماعات المقرّرة في باريس للتفاوض مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) رداً على المؤتمر الذي نظمته الأخيرة في مدينة الحسكة، أمس الجمعة، وضمّ ممثلين عن بعض مكونات المجتمع السوري بينهم زعيم الموحدين الدروز حكمت الهجري، وانتقدت دمشق المؤتمر واعتبرته “ضربة لجهود التفاوض الجارية” مع المليشيا الكردية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن المصدر قوله إنّ الحكومة “لن تجلس على طاولة التفاوض مع أيّ طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء، وتدعو “قسد” للانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، كما تدعو الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين”.

ووصف المصدر المؤتمر بأنه “خرق للاستحقاقات التي باشرت الحكومة السورية في تنفيذها، بما في ذلك تشكيل هيئة العدالة الانتقالية وبدء أعمالها، ومسار الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة السورية في فبراير/شباط الماضي والمستمر حتّى إيصال البلاد إلى بر الأمان”، وأضاف أن المؤتمر “يمثّل تهرّباً من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمراراً في خرق الاتفاق، وهو في الوقت ذاته غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها تيارات كردية متطرّفة تتلقى تعليماتها من قنديل”.

وطالب مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سورية”، الذي نظمته قسد، الجمعة، بدستور جديد ونظام لا مركزي قائم على الفيدرالية، واعتبر المصدر أن هذه الخطوة “تستعيد نهج المؤتمرات التي سعت لتقسيم سورية قبل الاستقلال”، وأن الشعب السوري “الذي أفشل تلك المخططات وأقام دولة الاستقلال، سيُفشل اليوم هذه المشاريع مجدداً، ماضياً بثقة نحو بناء الجمهورية الثانية”.

وقال المصدر إنّ “شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ عبر الاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، لكن ذلك يجري عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوّة المسلحة” معتبراً أن “ما جرى في شمال شرق البلاد لا يمثل إطاراً وطنياً جامعاً، بل هو تحالف هشّ يضم أطرافاً متضرّرة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سورية بقوة الأمر الواقع، وبالاستناد إلى دعم خارجي تلجأ هذه الأطراف والجهات لمثل هذه المؤتمرات هروباً من استحقاقات المستقبل، وتنكراً لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، وحكومة واحدة، وبلد واحد”.

ووفق المصدر، تدين الحكومة “بشدة” استضافة “شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية، في خرق واضح لاتفاق 10 مارس/آذار، وتحمل قسد وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعيات ذلك، وتعتبر الحكومة أن هذا المؤتمر محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمل قسد تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية”.

واعتبر أن المؤتمر “شكّل محاولة لعرض طروحات تتعارض مع اتفاق 10 مارس/آذار، سواء بالدعوة إلى تشكيل “نواة جيش وطني جديد”، أو إعادة النظر في الإعلان الدستوري، أو تعديل التقسيمات الإدارية، رغم أن الاتفاق نص بوضوح على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق على أساس الكفاءة لا الانتماء”.

ووفق وكالة الأنباء السورية، قال المصدر إنّ الحكومة السورية تؤيد “حق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البنّاء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني”، لكنه اشترط أن يكون ذلك “في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سورية أرضاً وشعباً وسيادة”.

وأضاف المصدر أنّ الحكومة السورية تؤكّد حقّ المجموعات الدينية أو القومية الكامل في “التعبير عن رؤاها السياسية وعقد اجتماعاتها وتأسيس أحزابها ضمن الأطر القانونية الوطنية، شريطة أن يكون نشاطها سلمياً، وألّا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألّا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية”.

——————————-

إلهام أحمد: متمسكون بسوريا الموحدة ونرفض كل مشاريع التقسيم

9 أغسطس 2025

أكدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، إلهام أحمد، رفض الإدارة لجميع مشاريع التقسيم، مجددة التزامهم بتنفيذ بنود الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس، أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، في العاشر من آذار/مارس الماضي.

وجاء تأكيد أحمد التزام الإدارة الذاتية بتنفيذ بنود الاتفاق الموقّع مع الحكومة السورية، على خلفية ما نقلته وكالة “الأناضول”، أمس الجمعة، عن مصدر في الحكومة السورية قوله إن “قسد” تظهر “عدم جدية حيال المفاوضات مع دمشق”، ردًا على تنظيم مؤتمر “وحدة الموقف”، الذي انعقد في مدينة الحسكة شرق سوريا، بمشاركة شخصيات دينية وعشائرية من عدة محافظات.

وقالت أحمد في منشور عبر منصة “إكس”: “نؤكد باستمرار تمسّكنا بسوريا الموحَدة وسلامة أراضيها”، مشددة على رفض الإدارة الذاتية “القاطع لكل مشاريع التقسيم، في كل مناسبة وموقف”.

وأعادت أحمد التأكيد في منشورها على التزام الإدارة الذاتية بتنفيذ الاتفاقية المبرمة بين الشرع وعبدي. وأضافت: “بناءً على ذلك نحن منخرطون في مباحثات بنَاءة لتنفيذ بنود الاتفاقية بالاندماج الحقيقي على أساس الشراكة في إطار الدولة السورية، الوطن المشترك للجميع”.

وختمت أحمد منشورها بتجديد الإدارة الذاتية استعدادها “لاستكمال المباحثات في اجتماع باريس القادم”، مؤكدة أن “الحوار والتوافق هما الطريق الوحيد لبناء مستقبل سوريا المزدهر لجميع أبنائها”.

وفي السياق، قال مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، في منشور على “إكس” منتقدًا تنظيم المؤتمر: “لا يستوي الحديث عن الوحدة ورفض التقسيم، بينما تُعقد مؤتمرات على أسس طائفية وعرقية، ويُعاد فيها تصدير رموز النظام البائد تحت مسميات جديدة”.

وأضاف إدلبي: “المعيار الحقيقي للوحدة هو الأفعال التي تتجسد على أرض الواقع، والاستحقاقات التي تُبنى على أرض سوريا وبين أبنائها، والالتزام بمشروع وطني جامع ينبذ الاستبداد ورموزه ويعالج جراح الاصطدام العرقي والطائفي بدل أن يعززها”.

وختم مدير إدارة الشؤون الأميركية في الخارجية منشوره مؤكدًا أن “أبواب دمشق ستبقى مفتوحة لكل من أراد حوارًا جادًا وعملًا مشتركًا، يهدف إلى الوصول بسوريا إلى مستقبل أفضل يليق بكل أبنائها”.

وكان مؤتمر “وحدة الموقف”، الذي حمل شعار “معًا من أجل تنوع يعزّز وحدتنا.. بشراكتنا نبني مستقبلنا”، قد انعقد، أمس الجمعة، بدعوة من الإدارة الذاتية ومجلس المرأة، إلى مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، حيثُ تخلل المؤتمر بث كلمتين مصورتين لكل من الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري، ورئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى الشيخ غزال غزال.

وأكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة إطلاق مسار للعدالة الانتقالية يفضي إلى تحقيق المصالحة الوطنية بين السوريين، ودعوا إلى عقد مؤتمر وطني سوري بمشاركة مختلف القوى الوطنية والديمقراطية، مشددين على أن يكون نظام الحكم في البلاد لا مركزيًا.

وردًا على تنظيم المؤتمر، نقلت وكالة “سانا” عن مصدر في الحكومة أن المؤتمر يعكس عدم جدية “قسد” في التفاوض مع الحكومة السورية، ويمثل تصعيدًا خطيرًا قد يؤثر على مسار المفاوضات، مؤكدًا أن استضافة شخصيات انفصالية أو متورطة في أعمال عدائية يشكل خرقًا واضحًا لاتفاق 10 آذار/مارس الماضي.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل ضربة لجهود التفاوض الجارية، وأن الحكومة السورية لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى، داعيًا الوسطاء الدوليين إلى نقل المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي للحوار الوطني بين السوريين.

———————————

رأيي بمؤتمر الحسكة:

أولا أعلم أن هذا الرأي سيجلب لي الكثير من الشتائم والتخوين ولكن كنت ولازلت وسأبقى أدافع عن قناعاتي ، ولا أتردد أبدا بالتراجع أو الاعتذار عند اكتشافي لعدم صوابية أي رأي أو موقف .

عند تقييم أي حدث وما يصدر عنه من قرارات من المهم جداً وأولا ًوقبل كل شيئ مقارنة ممارسة المشاركين في المؤتمر بما يوصون به ، وكما  تبين لنا وبالملموس ، بعدُ خطاب سلطات الأمر الواقع  المعسول بعد سقوط نظام الجرذ الهارب عن ممارستها بعد الأرض عن السماء فدعونا نستعرض مواقف المشاركين بالمؤتمر

أولا : قسد خلال كل فترة وجود هذا الكيان ، كان يمارس على الأرض عكس مايدعيه نظريا ، من إنعدام للحريات إلى قمع جميع المختلفين ، وإقصاء كل من يختلف معه ، وتقديس الأشخاص ، وإضافة لذلك وبنفس الوقت الذي تدعي فيه قسد العلمانية تدعو إلى المؤتمر لتمثيل “المكونات”شخصيات دينية ، وهي نفس نظرة سلطات الأمر الواقع للسوريين كطوائف يمثلها رجال الدين ، فهل خلا المجتمع في الساحل والسويداء من الشخصيات والرموز الوطنية المدنية حتى يحصر تمثيل هاتين المنطقتين بالشيخين الهجري وغزال

ثانيا : الشيخ غزال غزال لم يعرف عنه يوما تمسكه بأهداب الدولة المدنية الديمقراطية ، وموقفه المبدأي من القمع وانتهاك الحريات لنتظر قليلا إلى تاريخ الرجل

ثالثا: الشيخ الهجري ورغم أنه ساند حراك السويداء قبل سقوط النظام ، إلا أن ممارسته كانت إقصائية أيضا بعد سقوط النظام وتبنى المجلس العسكري الذي كانت تدور الكثير من الشكوك على الكثير من رموزه

لن أتحدث عن المشاركين الآخرين لأنني لا أعرف الكثير عنهم

بالنتيجة من وجهة نظري كرس هذا المؤتمر النظر إلى السوريين كطوائف ومجموعات عرقية ، وتلاقى مع منطق سلطات الأمر الواقع

وكما نرفض  إغراق السوريين بالكلام المعسول والوعود الخلبية ،وسلوك السلطة المعاكس تماما ، كذلك نرفض النظر فقط إلى مخرجات المؤتمر ونغض الطرف عن طبيعة المشاركين وبناهمُ

الطريق الوحيد للخلاص هو مؤتمر وطني عام ، يدعو السوريين كسوريين فقط، بعيدا عن كل التصنيفات المادون وطنية ،

هل سنصحو أم أننا ذاهبون حتما إلى الجحيم

Mazen Al Chaarani

————————

Wael Merza

تعليقاً على أخبار مؤتمر الحسكة، بحضور مظلوم والهجري وغزال غزال.. وما يصاحبه من خوفٍ صادقٍ لدى بعض السوريين، وتخويفٍ مقصودٍ تمارسه أطراف مألوفة، لا بد من التذكير بالسياق الذي يجب أن يُقرأ فيه هذا المشهد، لا بعين اللحظة، وإنما بمنظار المعطيات الأوسع:

فهذا المؤتمر جاء ترتيبه بشكلٍ سريع وملفت بعد الإعلان عن استثمارات بمليارات الدولارات في سوريا، برعاية إقليمية وأمريكية مباشرة..

وقبل شهادة الشيخ ليث البلعوس المرتقبة، غداً، في الأمم المتحدة باسم الغالبية الصامتة والمقهورة من أهلنا في جبل العرب..

وفي ظل رسالةٍ دقيقة، واضحة ومُعبّرة.. أرسلها اليوم الصديق الدكتور Nawar Najmeh نوار نجمة، عضو لجنة انتخابات المجلس النيابي، والناطق باسمها، قال فيها: “عندما يجتمع الناس بصفتهم الطائفية أو العرقية فلا يكون المؤتمر وطنياً. المؤتمر الوطني نجتمع فيه على أساس الانتماء الوطني”!

علينا، كسوريين، أن نتذكر أنه، في عالم السياسة الحديثة، كثيراً ما تتجلى الممارسة السياسية لا كفعلٍ مسؤولٍ لبناء المجتمعات، وإنما كـمسرحٍ وسيركٍ وغابة..

مسرح متقن الإخراج، تُعلَّب فيه الوطنية في مشاهد إعلامية مشدودة..

وسيرك صاخب، تمتلئ ساحته بالمزاودات الخطابية والعروض المرتجلة التي لا هدف لها سوى الإلهاء..

ثم، في العمق، هناك ما هو أخطر: غابة المصالح، حيث يُدار الصراع الحقيقي على النفوذ بلا قِيَم، وتُذبح المبادئ على مذبح الحسابات الصغيرة.

لا حاجة هنا لكثيرٍ من التحليل، إذ يكفي لأي شابٍ سوري يافع، عمره عشرون عاماً، أن يعود إلى تاريخ ومواقف ومواقع الثلاثة المذكورين أعلاه – مظلوم عبدي، حكمت الهجري، غزال غزال – من نظام الأسد، ومن ثورة السوريين، ليدرك دوافع موقفهم الراهن، ويفهم ما الذي يحركهم الآن نحو ما يُسمى “وحدة الموقف”، بعيداً كل البعد عن وحدة الوطن!

ولاتكتمل الصورة إلا عندما نعلم أن دعاة “وحدة الموقف” غيّبُوا كلياً عن مؤتمرهم (المجلس الوطني الكردي).. أكبر التنظيمات السياسية الكردية التي وقفت مع الثورة السورية بشكل حاسم منذ أول لحظة فيها إلى لحظة سقوط الأسد!

بالمقابل ، صار مجرمٌ مثل غزال غزال رمزاً للوحدة الوطنية .. والتحالف معه مدخلاً لوحدة الموقف!

هذا، بوضوحٍ يصرخ إلى عنان السماء، اجتماعُ (الخاسرين من سقوط نظام بشار الأسد).. لا أكثر.. ولا أقل.. ولهذا قادَ اللاوعي الداخلي منظميهِ، قسراً، إلى إخراجه بهذا الشكل (الفضيحة).. فهكذا تفرضُ الحقائقُ نفسها في هذه الحياة الإنسانية..

ومن هذا المدخل، نتوجه اليوم برسالةٍ هادئة وواضحة إلى السوريين الغيارى الحقيقيين الذين ربما قرؤوا اجتماع الحسكة الأخير بعيون مشوشة أو بعاطفة وطنية صادقة، لنقول:

حنانيكم يا أصدقاء.. الحقائق أعلاه تخبركم أن هؤلاء الذين تخافون منهم.. اطلقوا النار على أقدامهم من أول لحظة.. وهذا الاجتماع، الذي يُروّج له على أنه “اجتماع مكونات”، ليس كذلك في جوهره. إنه، ببساطة، اجتماع زعامات تبحث عن النفوذ، وتستبطن منطق “تحالف الأقليات” أكثر مما تحمل مشروعاً وطنياً جامعاً.

زعامات، كل ماتفعله في هذا الاجتماع، أنها قررت الخروج بتنسيقها إلى العلن، بعد أن حاولت، منفردةً، هندسة تقسيم سوريا.. وفشلت مرةً بعد مرة..

أما “جوقة التخويف” المعتادة، التي ارتفع صراخها بالتحذير من “الويل والثبور” القادمين من الحسكة..

فإنها ستُصدم، مرةً أخرى، كما صُدِمت في كل مرةٍ سبقت، مع محاولات الزعماء الانفصاليين الفاشلة على مدى ثمانية شهور لتقسيم سوريا..

وسترى كيف أن اجتماعهم المعلن، بعد أن فقدوا الأمل في النجاح منفردين، سيكون الرد عليه بقرارات وممارسات صادمة محلية وإقليمية ودولية.. خلال الأيام والأسابيع القادمة.. تفجعهم بتأثيرها.. وتؤكد من جديد أن مسار الدولة السورية نحو الوحدة والاستقرار هو خيار التاريخ.. وليس خيار اللحظة الراهنة!

———————————

ثلاث ملاحظات على بيان الحكومة المتعلق بمؤتمر الحسكة..

ملاحظة 1 – نقطة إيجابية تُسجل للبيان تأكيده أن الحكومة السورية ترى أن من حق السوريين التجمع السلمي والحوار البنّاء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني، هو حق مصون تضمنه الدولة وتشجّع عليه.

ملاحظة 2- نقطة سلبية أن تعلن الحكومة انسحابها من جولة المفاوضات القادمة مع قسد. هنا بدت الحكومة “زعلانة، حردانة، غاضبة من المؤتمر” وظهرت كما لو أنها طرفاً ممتعضاً من أطراف أخرى ، وليست دولة. كذلك قد يُفسّر البعض هذا القرار ويرسل إشارات بأن الحكومة لا تؤمن بنهج الحوار بل لديها نوايا مبيتة.

ملاحظة 3: نقطة إيجابية ومنطقية إعلان اشتراط نقل المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الصحيح للوطن السوري . بالأصل ما كان يجب عقد جولتي  المفاوضات في باريس والأردن ، منذ البداية، كان ذلك خطأ ارتكبته السلطة عندما قبلت ذلك، لأن عقد جولة مفاوضات في دولة أجنبية يعني أنها مفاوضات بين دولتين، بين طرفين ، أو كيانين مستقلين، أو حكومتين، ويعني تدويلاً محتملا لقضية داخلية سوريّة. وعليه:  هل كان على هذه السلطة أن “تزعل وتغضب” من مؤتمر الحسكة حتى تنتبه لخطأ ارتكبته سابقاً؟؟  ثمة ارتجال وعدم نضوج سياسي وافتقاد للخبرة الدبلوماسية

شعبان عبود

——————–

المؤتمر الذي عقدته قسد تحت مسمى كونفراس الحسكة ومن خلال “الحاضرين” يؤكد الحقائق التالية:

– قسد هي المسؤولة المباشرة عن أحداث الساحل التي افتعلها الفلول تدريباً وتسلحياً وتمويلاً.

– قسد هي المسؤولة المباشرة عن أحداث السويداء بتمويلها للجماعات الخارجة عن القانون بالمال والسلاح.

– قسد هي المسؤولة المباشرة عن إيواء الفلول وضباط النظام البائد وعصابات الكباتغون والمخدرات.

– قسد هي المسؤولة المباشرة عن معسكرات التدريب التي يشرف عليها ضباط الفلول .

– قسد هي من تضرب عرض الحائط باتفاق آذار وتسعى لتقويضه وتعرقل مسارات تنفيذه.

– قسد انتقلت وبشكل علني وواضح لمحاولة ضرب وحدة واستقرار سوريا .

– قسد هي من تحاول الاستثمار بورقة الأقليات الذين تستخدمهم كواجهة في مشروعها الإنفصالي .

ولمواجهة كل ذلك لابد :

■عقد مؤتمر وطني في دمشق تشارك فيه جميع القوى الوطنية السورية والفعاليات السياسية والمدنية والمجتمعية والدينية وأن تتم الدعوات وفقاً للمعايير الثورية فقط، فالمشروع الثوري وحده الكفيل بالتصدي لجميع هذه المحاولات العابرة العابثة بمستقبل سوريا .

منهل العلو

——————————————

=====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى