إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريالاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعصفحات الحوار

النائب المشترك لرئاسة “مجلس سوريا الديمقراطي – مسد” علي رحمون: لقاء قصر تشرين نوافذ مفتوحة وبيع للأوهام

أنيس المهنا

السبت 2025/08/16

على وقع دعوة من وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني،  التقى خلاله الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد،  بعد ظهر الإثنين الماضي في قصر تشرين بدمشق. يأتي اللقاء في سياق متشابك من الأزمات الداخلية والضغوط الدولية، بينما يبدو الجانب الكردي متشككاً في نوايا حكومة دمشق، معتبراً إياها محاولة للبحث عن “مخارج” مؤقتة و”حوار شكلي” لإنقاذ وضع متدهور، وليس سعياً جاداً إلى حل جذري. وكما يقول المثل الكردي: “الذئب يلعق السكين عندما يجوع” في رمزية ملفتة إلى أن الحكومة الانتقالية في دمشق، تلجأ للحوار فقط عندما تضيق بها الحال.

لتسليط الضوء على تفاصيل هذا اللقاء،السري، وقراءة خلفياته، التقت “المدن” بالنائب المشترك لرئاسة “مجلس سوريا الديمقراطي – مسد” علي رحمون.

المخارج المؤقتة

افتتح رحمون حديثه لـ”المدن” بتشخيص نمط تعامل الحكومة السورية الحالية: “لقد تعودنا على تصرفات هذه السلطة هي تبحث دوماً عن مخارج. لقد لاحظنا بعد كل مأزق أن هذه السلطة تبحث عن مخارج مؤقتة ليست جذرية أو استراتيجية”. واستدل رحمون على ذلك بتسلسل الأحداث: “بعد مجازر الساحل التي تم ارتكابها من قبل فصائل جهادية تابعة للسلطة، وقّعت هذه السلطة اتفاق 10 آذار/ مارس بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، ثم جاءت أحداث جرمانا وصحنايا، بعدها، ولم تحاول هذه السلطة إجراء أي اتصالات جديدة مع الأكراد… هم يبحثون في واقع الأمر عن حوار شكلاني”.

السويداء والبحث عن منقذ

وحول دوافع اللقاء الحالي، يربط رحمون بين الأحداث الأخيرة واستمرار الأزمة: “اليوم بعد كل ماحصل في السويداء من حوادث مؤسفة وما جرى في مجلس الأمن، والحصار من قبل المجتمع الدولي، إلى جانب الوضع الاقتصادي والخدمي الصعب بسبب تملص الدول العربية، كما يبدو من تقديم مساعدات حقيقية، لذلك فهذه السلطة تبحث عن منقذ لها وعينها على آبار النفط في دير الزور، وهي تحاول أن تراوغ مرة أخرى، في محاولة واهية لحل أزماتها على المستويين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي”. وأعرب عن أمله ” أن لا يكون هذا الاجتماع الأخير مع إلهام احمد على حساب الشعب السوري”.

رفض اجتماع باريس وهروب من الضمانات

وعن نتائج اللقاء نفسه، أكد رحمون محدوديتها: “بالنسبة للقاء في قصر تشرين لم يتم التوافق على أي شي محدد”. مشيراً إلى نقطة خلاف رئيسية، بالقول: “هم يرفضون العودة للاجتماع في باريس”. ومع ذلك، لاحظ رحمون بارقة أمل طفيفة: “لكنهم وافقوا على فتح بعض النوافذ للحوار بغية الحصول على بعض الحلول الممكنة وهي الشيء الإيجابي الوحيد”. ليختم تقييمه للنتيجة العامة للاجتماع بشكل حازم : “لكن في آخر المطاف هذه السلطة تبيع الأوهام سواء للإدارة الذاتية أو لكل السوريين”.

وأوضح المسؤول الرفيع في ” مسد “، لـ”المدن”، أن الحد الأدنى الذي تم التوافق عليه هو ذهاب وفد من قبل الحكومة الانتقالية إلى مناطق شمال وشرق الفرات، للبحث في آليات العمل المشترك ودوام التواصل، واللقاء “من أجل تدوير الزوايا” للوصول إلى التوافقات التي تؤدي إلى البدء في تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس/آذار وخصوصاً على الصعيد الإداري في المؤسسات الإدارية والمالية، معرباً عن شكوكه في النوايا الحقيقية للحكومة في دمشق، لذلك رأى رحمون “أن هدف السلطة بوضع يدها على منابع النفط هو “السبب الرئيس في عدم تفاؤلي فيما يجري بما نرغب به أو نتمناه كسوريين”.

وأضاف سبباً آخر لعدم تفاؤله: “ويتمثل في عدم موافقة السلطة في دمشق في تحديد موعد جديد للقاء باريس، رغم الضغط الدولي التي تمارسه كل من باريس واشنطن من أجل إتمام هذا اللقاء وهي محاولة للعودة إلى الوراء والهروب من الضمانات الدولية لتنفيذ أي اتفاق”.

ورداً على سؤال “المدن” حول وجود قواسم مشتركة بين الحكومة الحالية مع الكرد، وسّع رحمون نطاق المشكلة، معتبراً أن “هذه القواسم ليست موجودة مع الكرد فحسب بل مع السوريين جميعهم”، في محاولة من قبل الحكومة للاستئثار بالسلطة وعدم مشاركة كل القوى السياسية من أجل إقصاء وتهميش الجميع عن مراكز القرار على كل المستويات وهذا “ما يجعل وجود قواسم مشتركة شبه مستحيل مع بقية السوريين”.

اللامركزية..ضمان ضد الاستبداد

ورداً على سؤال “المدن” عن مصطلح اللامركزية الذي تتهرب منه حكومة دمشق بدعوى انه محاولة لتفتيت سوريا، وربطها بنوايا الدروز وإسرائيل. قال رحمون بوضوح  إن مفهوم الأكراد حول اللامركزية،  هو أقرب ما يكون “باللامركزية على أساس جغرافي”،  لكن هناك وزارات سيادية تبقى علاقتها في المركز كالدفاع والخارجية والمالية، أما بقية الوزارات يجب أن تكون إدارتها للاطراف أو المجالس المحلية أو الأقاليم التي سيكون لها صلاحية مجلس محلي “كانتخاب المحافظ مثلاً من خلال المجلس المحلي الأهلي وأن يكون مسؤول الأمن والقوات الامنية في هذه الأقاليم من أبناء المنطقة”.

وأضاف  رحمون مستشهداً بأحداث الساحل والسويداء، “بالطبع عزز لدينا هذا الشعور ماحدث في الساحل السوري والسويداء”إذ ليس من المعقول أن يكون مسؤول الأمن العام فيها من إدلب أو اللاذقية، وهو “بالطبع سيكون غريباً عن المنطقة وطبيعة تقاليدها، وهذا سينطبق طبعاً على مناطق الجزيرة ومناطق الإدارة الذاتية”.

وذكر رحمون سببين جوهريين لتبنيهم هذا المفهوم، الأول “العمل من أجل عودة الاستبداد لمعرفتنا أن السلطات المركزية هي فرصة أخرى لعودة الاستبداد بعد سقوط نظام الأسد، و”ستضع هذه اللامركزية مانعاً صلباً، أمام عودة تلك الديكتاتورية والاستبداد”.

اما النقطة الاخرى التي شدد عليها رحمون  فهي من أجل التنمية في الأطراف تحديداً ونحن نعلم كيف كانت تسمى بعض المحافظات في عهد الأسد الإبن والأب، “نامية مثل درعا والرقة ودير الزور والحسكة أو متخلفة” رغم أن أغلب اعتماد الاقتصاد السوري كان بشكل كبير وأساسي على تلك المحافظات (المتخلفة)، مما تنتجه من نفط وقمح وثروة حيوانية. فقد “قام النظام السابق بسرقة هذه الثروات” من دون وضع أي أسس للعمل على تنمية تلك المناطق لذلك، “سيسمح نظام اللامركزية بتوزيع جزء عادل من هذه الثروات على أهلها لتنميتها، والعمل على تقدمها على المستويات الخدمية والتعليمية والصحية. وهي عوامل أساسية “تدفعنا للتمسك بمبدأ اللامركزية”.

التدخلات الإقليمية: إسرائيل وتركيا

وفي تحليله للصراع الإقليمي، قال رحمون ، إن “الصراع على النفوذ في المنطقة اليوم تتقاسمه بشكل واضح كل من إسرائيل وتركيا، لذلك هما يحاولان الاستحواذ والهيمنة على أكبر رقعة جغرافية”.

اما بخصوص إسرائيل و”بشكل موضوعي”، تحاول إسرائيل أن تكون داعمة للاقليات سواء طلبت هذه الأقليات أم لا،  وبالتالي، فإن إسرائيل ستحاول بسط نفوذها في سوريا واستمراره، سيحتم بالتأكيد عليها دعم تلك الأقليات. ونفى رحمون بشكل قاطع “أي علاقة لنا مع تل أبيب وكل مايتم تداوله هو مجرد بروباغندا إعلامية تخدم بعض الجهات في محاولة لتفريق السوريين عن بعضهم”.

أما في ما يتعلق بتركيا أضاف رحمون: “تركيا وبنفس الطريقة تستخدم هذه المتناقضات في علاقاتها مع السلطة الحالية، وبعض الفصائل المدعومة منها لكي تهيمن بشكل أكبر”،  مؤكداً أن أنقرة لن تقبل بأي توافق بين السوريين أنفسهم، إلا بما يخدم مصالحها سواء كانت القومية، أو مصالح حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. لذلك فإن “تركيا تعمل على افشال لقاء باريس، فأي توافق بين السوريين سيضعف النفوذ والهيمنة اللتين تتمتع بهما تركيا اليوم في سوريا”.

الأوهام واليقظة

يختتم علي رحمون حديثه لـ”المدن” بتأكيد رسالته الأساسية: “الثقة معدومة في نوايا الحكومة الحالية، التي تواصل بيع الأوهام وتبحث عن مخارج شكلانية لأزماتها المستعصية، مستخدمة الحوار كسكين تلعقه مؤقتاً تحت وطأة الجوع – جوع العزلة الدولية والأزمة الاقتصادية،وعينها على النفط”.

في مواجهة هذا، يظل التمسك باللامركزية كضمانة ضد عودة الاستبداد، وطريقاً لتنمية المناطق المهمشة، رغم محاولات حكومة الرئيس أحمد الشرع، شيطنة المفهوم، وتحذيرات رحمون من الدور المعرقل لكل من تركيا وإسرائيل لأي توافق سوري حقيقي.

المشهد يبقى معقداً، واللقاء في قصر تشرين -الذي رفض في حديث مقتضب لـ”المدن” مسؤول العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية ،عبد الكريم عمر نفي انعقاده أو تأكيده- لم يزل ، بحسب رحمون، بعيداً عن أن يكون بداية حل جذري، بل حلقة أخرى في سلسلة طويلة من “المخارج المؤقتة والأوهام المباعة في الهواء”.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى