إشتباكات السويداءسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

أطلقوا سراح “حمزة العمارين” فورا -مقالات مختارة-

قلق حول مصير “منقذ السوريين” حمزة العمارين بعد اختطافه في السويداء/ رأفت أبازيد

16/8/2025

إدلب – لم يكن حمزة العمارين، أحد عناصر الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، يعلم أن رحلة إنقاذ جديدة قد تتحول إلى مأساة شخصية.

فبعد أن وُثَّقت صورته وهو يخرج طفلة من تحت أنقاض منزل في مدينة إدلب بعد الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في فبراير/شباط 2023، يقبع العمارين اليوم في مكان مجهول بعد اختطافه أثناء مشاركته في مهمة إخلاء خلال الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء قبل شهر.

وصورة العمارين التي لفتت أنظار العالم قبل عامين تعود اليوم، لكن بقصة أخرى مقلوبة، فبينما كانت العدسات تلاحق بطولته في شمال سوريا، تبحث عنه اليوم ولا تجده في جنوبها.

ويقول غزوان العمارين، شقيق المنقذ المختطف للجزيرة نت، إن حمزة وبعد يوم واحد على اختطافه، تمكَّن عند العاشرة صباحا من الاتصال عبر تطبيق واتساب بزوجته، وأخبرها أنه في السويداء، وطلب منها الاعتناء بأطفاله الثلاثة في غيابه، وكان ذلك آخر تواصل بينهم.

ويضيف غزوان أن الدفاع المدني تواصل مع هاتف حمزة بعد ساعات من اتصاله بزوجته، فجاء الرد من الخاطفين بأن حمزة بخير ولا تقلقوا عليه.

وطرقت العائلة كل الأبواب وتواصلت مع شخصيات في السويداء، لكن دون أي نتيجة سوى وعود بأن من لا يحمل السلاح سيكون بخير، بينما يقول شقيقه إنهم يعيشون قلقا لا يوصف، ويترقبون أي خبر عنه.

ويضيف “نعوّل على جهود الدفاع المدني وندعو للإسراع في إطلاق سراحه، فهو أب لثلاثة أطفال ينتظرونه، وأي تأخير قد يضاعف معاناتهم”.

وانضم حمزة للدفاع المدني في درعا منذ تأسيسه وعمل في أكثر المناطق خطورة قبل اتفاق التسوية الذي سيطر النظام السوري بموجبه على درعا في عام 2018.

ثم غادر عبر حافلات التهجير إلى الشمال السوري وعمل هناك ضمن فرق الدفاع المدني، حيث ترك بصمة واضحة من خلال قيادة أحد فرق الإنقاذ بعد الزلزال الذي راح ضحيته الآلاف.

وإلى درعا عاد حمزة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون أول الماضي، وأشرف على إعادة هيكلة الدفاع المدني السوري في المحافظة بعد سنوات من التوقف، وتسلم إدارة مركز مدينة إزرع.

مهمة إنسانية

ويروي مدير الدفاع المدني في درعا شادي الحسن تفاصيل المهمة الإنسانية الأخيرة التي كُلّف بها حمزة، موضحا أنه كان متوجها إلى مدينة السويداء لإخلاء وفد أممي عالق داخل أحد الفنادق، بعد تنسيق بين الوفد والدفاع المدني، إلا أن الاتصال به انقطع قبل أن يصل إلى وجهته.

وعن دور العمارين، يؤكد الحسن أنه كان من أبرز العاملين في عمليات إخلاء المدنيين من السويداء إلى مناطق أكثر أمانا، ونجح بنقل عشرات العائلات خلال اليوم الذي سبق اختطافه، حيث كانت فرق الإخلاء تعمل تحت إشرافه المباشر.

وشدد الحسن على أن فرق الدفاع المدني لم تواجه أي مضايقات أثناء دخولها إلى السويداء خلال تنفيذ عمليات نقل المدنيين، ما يجعل حادثة اختطاف العمارين صادمة ومقلقة، وتثير المخاوف لدى عناصر الفرق من احتمالية تعرضهم لمصير مشابه.

وعن الجهود المبذولة للإفراج عنه، أوضح الحسن أن وزارة الطوارئ والكوارث تبذل قصارى جهدها للتواصل مع منظمات أممية بهدف إطلاق سراح العمارين، معربا عن أمله في أن تثمر هذه الجهود عن عودته سريعا ليكون بين أسرته وأطفاله، ومن ثم بجانب زملائه في ميدان العمل الإنساني.

وكان الدفاع المدني السوري قد نظم وقفات احتجاجية في عدة محافظات، منها دمشق وحلب ودرعا، شاركت بها الفعاليات المدنية والأهالي، الذين طالبوا المجتمع الدولي بالتحرك للضغط لإطلاق سراح حمزة العمارين، مؤكدين أن عمل الدفاع المدني إنساني وليس طرفا في النزاع.

“المنقذ الشجاع”

ويقول أحد زملاء حمزة في العمل إنه عمل إلى جانبه في السويداء، وشهد شجاعته وإصراره على إنقاذ المدنيين رغم المخاطر، ويضيف “أذكر يوما كنا نُجلي عائلة محاصرة في أحد الأحياء الغربية للمدينة، وكانت أصوات الاشتباكات قريبة جدا، لكنه أصر على الدخول بنفسه وحمل طفلة صغيرة على كتفه حتى وصلنا بها إلى بر الأمان”.

ويضيف أن حمزة كان آخر من يغادر موقع الإخلاء، ويرفض المغادرة قبل التأكد من خروج آخر عائلة ووصولها إلى النقطة الآمنة، ولم يكن ينظر إلى عمله كمهمة فقط، بل كان يعتبر كل عائلة يتم إنقاذها وكأنها عائلته، ويتابع “اختطاف حمزة ليس استهدافا لشخصه فقط، بل لكل من يعمل من أجل إنقاذ المدنيين”.

صور خاصة بالجزيرة نت للوقفة التي نظمها الدفاع المدني السوري للمطالبة بالأفراح عن حمزة العمارين

حمزة العمارين خلال مهمة إنسانية لإنقاذ سيدة سورية (الدفاع المدني)

وفي الأسابيع الأخيرة، شهدت محافظة السويداء تصاعدا في الأحداث الأمنية واشتباكات عنيفة بين فصائل محلية وقوات الحكومة السورية، خلفت قتلى وأسرى، وأجبرت العشرات من العشائر البدوية على ترك منازلهم هربا من السويداء باتجاه درعا.

المصدر: الجزيرة

——————————

 سوريا: العاملون الإنسانيون أهداف بمرمى الأحداث الدموية/ واصل حميدة

الجمعة 2025/08/15

شهدت عدة مدن سورية، الخميس 14 آب/أغسطس، وقفات تضامنية متزامنة دعت إليها منظمة الدفاع المدني السوري، للمطالبة بالإفراج الفوري عن المتطوع الإنساني حمزة العمارين، الذي اختطفته مجموعات مسلحة في محافظة السويداء منتصف تموز/يوليو الماضي أثناء تنفيذه مهمة إنسانية.

مشاهد التضامن

وفي ساحة الأمويين بدمشق، تجمع عشرات من أصدقاء العمارين وأقاربه، رافعين لافتات وصور تطالب بإطلاق سراحه وضمان حماية العاملين الإنسانيين.

 المشهد نفسه تكرر في عدة مواقع أخرى، شملت ساحة البانوراما في درعا، ساحة العاصي في حماة، ساحة الساعة في إدلب، قلعة حلب، ساحة الساعة الجديدة في حمص، ساحة المحافظة في طرطوس، وساحة الشيخ ظاهر في اللاذقية، ما عكس تفاعلاً واسعاً مع قضيته.

انهيار إنساني شامل

تزامنت هذه الوقفات مع تفاقم الوضع الإنساني في السويداء، التي شهدت منذ منتصف تموز تصعيداً دموياً غير مسبوق.

 ووفق شبكة “سوريا لحقوق الإنسان” (SNHR)، سُجّل في تموز/يوليو مقتل ألف و13 شخصاً، بينهم 26 طفلاً و47 امرأة، إضافة إلى كوادر طبية وصحفية، وإصابة نحو 986 آخرين.

كما تشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسف إلى نزوح أكثر من 192 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وسط نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي.

 المراكز الطبية، ومنها مستشفى السويداء الوطني، تعمل جزئياً فقط، في ظل شح الأدوية والوقود، وتوقف أعمال الدفن وتراكم الجثث.

 يُضاف إلى ذلك حصار متعمّد لعمليات الإغاثة، ما فاقم أزمة الخبز والمساعدات، رغم نداءات دولية لتأمين ممرات إنسانية دون شروط سياسية.

شهادات من عائلة العمارين

عائلة حمزة شاركت في وقفة دمشق، حيث قالت شقيقته كوثر العمارين، وهي مخبرية في مستشفى المواساة، لـ المدن: “آخر تواصل مع حمزة كان صباح الخميس الذي تلا اختطافه، حين أبلغ زوجته عبر اتصال قصير أنه بخير ويتواجد في السويداء، وأنه سيعود في نفس اليوم”.

وأضافت كوثر أنه في اللحظة ذاتها كان زملاؤه في الدفاع المدني يتلقون اتصالاً يؤكد أنه بحوزة جهة معينة، دون توضيح تفاصيل إضافية. ومنذ ذلك الحين انقطع الاتصال تماماً، رغم محاولات العائلة التواصل مع معارفها في السويداء واللجوء لجهات مختلفة دون جدوى.

واعتبرت العمارين أن خطف شقيقها “عمل مخزٍ يسيء للقيم الإنسانية ويمنع تقديم المساعدة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها”، مضيفة: “نحن حتى الآن نحاول الصبر ونتعلق بالأمل، لكن إذا لم يتم إيجاد حل قريب، لا أحد يستطيع ضمان ردود فعلنا أو مشاعر عائلته”، وأوضحت أن حمزة أب لثلاثة أولاد وبنت، وأنه قبل اختطافه بساعات كان عائداً من إخماد حرائق اللاذقية، وتوجه مباشرة بعدها إلى مهمته في السويداء.

موقف الدفاع المدني

مسؤول الدفاع المدني في دمشق نعيم قاسم، قال لـ”المدن” خلال الوقفة إن “التحرك اليوم يهدف للمطالبة بالإفراج الفوري عن العمارين، الذي اختطف أثناء نقل عائلات من داخل السويداء إلى خارجها”.

 وشدد قاسم على أن استهداف العاملين الإنسانيين “يتناقض مع القيم والمبادئ الأساسية للعمل الإغاثي”، موضحاً أن الاتصال مع حمزة انقطع منذ لحظة اختطافه، باستثناء مكالمة قصيرة أجراها مدير المديرية الجنوبية عبر رقم هاتفه، حيث أكد الأشخاص الذين ردوا أنه محتجز لديهم، دون تقديم أي تفاصيل أخرى.

أحد زملاء العمارين في الدفاع المدني قال بدوره إن حمزة كان في مهمة لمساعدة المدنيين، بينهم نساء وأطفال “قد يكون من بينهم أقارب الخاطفين أنفسهم”، معتبراً ما حدث “اعتداء صريحاً على العمل الإنساني وحرماناً للأهالي من خدمات أساسية”.

أزمة موازية تزيد المخاوف

لم تتوقف الاعتداءات على العاملين الإنسانيين عند حادثة حمزة، إذ شهدت محافظة درعا في 11 آب/أغسطس حادثة أخرى تمثلت في اختطاف خمسة أشخاص، بينهم أربعة متطوعين إغاثيين، كانوا ضمن قافلة مساعدات غادرت من جرمانا بريف دمشق نحو السويداء.

ورغم حصول القافلة على الموافقات الرسمية، تعرضت لاعتداء واحتجاز قرب معبر بصرى الشام، ومن بين المحتجزين: عابد أبو فخر (مدرب سابق في إدارة الكوارث بالهلال الأحمر)، وفداء عزام (ناشط إغاثي)، والشقيقان يامن ورضوان الصحناوي، المعروفون جميعاً بنشاطهم الإنساني المستقل.

تتشابه قضية حمزة العمارين وقضية متطوعي جرمانا في كونها تكشف هشاشة بيئة العمل الإنساني في سوريا، وغياب الحماية الفعلية للعاملين في المجال الإغاثي.

تأتي هذه الأحداث في وقت يتطلب فيه الوضع الميداني ضمان دخول المساعدات الإنسانية بعيداً عن التسييس والانتهاك، والالتزام بالمواثيق الدولية التي تحمي المتطوعين المدنيين.

——————————-

=========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى