الجسد الحيّ العاري ممنوع في كلية الفنون بدمشق/ زيد قطريب

18 اغسطس 2025
بعد الجدل الذي أثاره قرار عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق فؤاد دحدوح، أمس الاثنين، بعدم السماح بالموديل العاري في مشاريع تخرّج الطلبة، وفي سعيه لتبريره، يقول دحدوح في حديثه لـ”العربي الجديد” إن “هناك قراراً صدر عام 1974، يقضي بمنع الموديل العاري في الكلية، وغاب منذ ذلك الوقت فعلاً، ونحن نؤكد عليه اليوم ولا نأتي بجديد”.
وعند سؤال حول غياب كلمة “الحيّ” عن النسخة المطبوعة من قراره الجديد الموجّه إلى رؤساء أقسام الكلية، يمكن أن يعمّم على أية لوحة أو منحوتة عارية، يرسمها الفنان من خياله، وليس نقلاً عن امرأة عاريةً تجلس “بشكل حيّ” أمامه، وهو ما يعني إمكانية منع المعارض الفردية التي تحاكي هذا النوع من الأعمال، يشير دحدوح إلى أن “غياب كلمة “ّالحيّ” من القرار، كان خطأ وسيقوم بتصحيحه عبر كتابة منشور على فيسبوك، بأن المقصود هو حضور الموديل العاري “الحيّ” في كلية الفنون، وليس الرسم أو النحت العاري بشكل شامل، أي أن مشاريع التخرج التي ترسم الجسد العاري من الخيال مثلاً، ليست مقصودة بالقرار، وسيتم قبولها ولن تأخذ علامة الصفر”.
تخوفات من قرارات منع أخرى
في الوقت نفسه، يبدي رسامون ونحاتون سوريون، تخوفهم من أن يكون القرار، تمهيداً لقرارات أخرى، تهدف للانعطاف بالذائقة السورية، وجعلها محافظةً، ويستشهد بعضهم بلقاء جمعهم مع أحد المسؤولين في الإدارة السياسية بعد التحرير، وقال فيه إن التوجه اليوم يقضي برفض فن النحت بشكل كامل، ومنع التشخيص في الرسم، خاصةً ما يتعلق بجسد المرأة!
التدخل بماهية اللوحات المعروضة في الصالات الخاصة، لم يحدث حتى الآن، وأكبر مثال على ذلك، إقامة معرض الفنان يوسف عبدلكي في صالة كامل، الذي عرض فيه لوحة امرأة عارية، لم تتم إزالتها أو منعها طيلة فترة المعرض، لكن نحاتة سورية معروفة، أصرت عدم ذكر اسمها، تقول: “بدؤوا بقرار يمنع رسم الموديل العاري، ولاحقاً سيستهدفون الصالات والفنانين داخل مراسمهم. كنا نعتقد أننا سنصنع فناً بلا سقف، فاكتشفنا أن السقف سيهبط علينا”.
بدوره، ينفي عميد كلية الفنون الجميلة هذا التوقع، ويستشهد بلوحاته التي تحاكي الجسد العاري، ويقول: “أنا أرسم هذا النوع من الفن، فهل أستهدف نفسي بقرار كهذا؟”. ويؤكد أن منع الموديل العاري الحي، مطبق في دول عربية مثل العراق ومصر، وينسجم تطبيقه مع العادات والتقاليد في هذه البلدان، ومن ضمنها سورية.
الثوابت والفن
رغم أن غياب الموديل العاري “الحيّ”، عن كلية الفنون الجميلة بدمشق، يعود إلى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، حيث اشتهرت بتقديمه امرأة تدعى “أم حنان”، ومعها فنانة انتقلت إلى التمثيل لاحقاً، إلا أن تأكيد إقصائه اليوم، بقرار رسمي، صدر عن عميد كلية الفنون الجميلة، أثار توجّس المهتمين بالفن، من تغيير يُراد تأكيد فرضه على الرؤيا البصرية السورية.
ويستند قرار عميد الكلية الذي يحمل الرقم 25\ص.د\25814، إلى حاشية معاون وزير التعليم العالي، على كتاب سابق يتعلق بهذا الشأن، ويحمل الرقم 7591 تاريخ 21\7\2025، حيث يطلب من رؤساء الأقسام في الجامعة: “المتابعة والإشراف على أعمال التخرج، بما يتماهى مع ثوابتنا الأخلاقية والمجتمعية، وعدم السماح بتشكيل أعمال تتعلق بالموديل العاري في أعمال النحت والتصوير والحفر”، ويؤكد أن الطالب الذي يخالف هذا القرار، سينال علامة الصفر في مشروع التخرج.
يُذكر أن معهد الفنون الجميلة تأسس في العاصمة السورية عام 1960، قبل أن يتحول إلى كلية تتبع جامعة دمشق سنة 1963، تضم أقسام النحت والتصوير والحفر والتصميم الغرافيكي والعمارة الداخلية، وظلّ مسموحاً الموديل العاري حتى صدور قرارٍ بمنعه عام 1974، وظلّ هناك اختراقات للقرار بحسب شهادات من تخرّجوا من الكلية حتى تسعينيات القرن الماضي تحديداً مع الإشارة إلى أن كثيراً من الطلبة صادفتهم عراقيل ومعوقات عند تقديمهم مشاريع تخرّج تتضمن رسومات أو منحوتات عارية.
العربي الجديد



