كتب الكترونية

الهوية والمواطنة البدائل الملتبسة والحداثة المتعثرة/ عبد الحسين شعبان

الهوية والمواطنة البدائل الملتبسة والحداثة المتعثّرة

شيرزاد أحمد أمين النجار

تمهيد:

يمتد المسار المعرفي والفكري والإنتاجي للمفكر د.عبدالحسين شعبان إلى سنوات عديدة عابرة حيث غزارة الإنتاج والعمق المعرفي ووصل هذا المسار إلى 2020 حيث صدرت الطبعة الثانية لكتابه الموسوم: الهوّية والمواطنة: البدائل الملتبسة والحداثة المتعثّرة عن مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت.

محتويات الكتاب توزعت على الفصول الآتية:

الفصل الأول (في الهوّية) إستهله المؤلف بوضع الأُطر المرجعية للقسم الأول من دراسته والمتمثلة بـ (الهوّية الثقافية، الهوّية والعولمة، الهوّية والأيديولوجيا).

الفصل الثاني (المواطنة) بحث فيه د.شعبان الأطر المرجعية للقسم الثاني من دراسته وهي

( المواطنة تأريخياً، المواطنة في الإسلام، المواطنة والدولة، المواطنة والتربية).

الفصل الثالث (الهوّية والمواطنة والمنفى) حاول فيه المؤلف إيجاد رابطة عضوية ما بين عناوين الفصلين الأول والثاني (أي ما بين الهوّية والمواطنة) والمنفي وتمثلت المحاولة في المسائل الآتية: المنفى: إختيار أم إضطرار؟، الأدب ورحلة المنفى، الهوّية والذاكرة.

الفصل الرابع (دراسات وحوارات في الهوّية والمواطنة) ودخل فيه د.شعبان في الحقل التجريبي حيث الحوارات والنقاشات تركَزّت على أولاً: العروبة:الهوّية، الهوّية، المواطنة، الدولة؛ ثانياً: الهوّية والحضارة وطرح فيه تساؤلاً جوهرياً: لماذا العراق؟؛ ثالثاً: الثقافة والمواطنة والهوّية في الوطن العربي.؛ رابعاً: الهوّية والمواطنة والعدالة؛ خامساً: الهوّية والمعرفة.

الفصل الخامس خصص لـ(مقالات ومشاركات) وأوضح د.شعبان من خلالها مسائل متعددة منها أولاً: معنى الهوّية، إزدواجية الهوّية، تدمير الهوّية الثقافية العربية، العلاقة بين مفهوم الأقليات و حق تقرير المصير، ثم تناول موضوعاً مهماً وهو: إشكالية الهوّية والمواطنة في العراق، ثم تطرق إلى: نعيم الهوّية وجحيمها في العراق؟، مدخلات الهوّية ومخرجات العولمة، ما بعد التعدّدية الثقافية وتضاريس التنوع الثقافي. ثانياً: معنى المواطنة حيث بحث فيه عن ثقافة المواطنة، الطائفة والطائفية وتشكيلات ما قبل الدولة، المواطنة الألكترونية، المواطنة الإفتراضية، وتساءل: هل تستقيم المواطنة مع الفقر؟

ويختتم الكتاب بخاتمة بعنوان: الهوّية والمواطنة بضدِهما!

إذن، هذه هي المواضيع التي وضعها مفكرنا الدكتور عبدالحسين شعبان للنقاش ولمزيد من الحِوارات. هنا سنناقش ونتحاور مع أهم تلك المواضيع، ولكن إبتدأً نؤكد أن ميَزة مهمة للكتاب هي أن مواضيعه تراوحت ما بين الإطار النظري للهوّية والمواطنة والإطار التجريبي التطبيقي تمثلت في الحوارات والنقاشات، وهذه من إيجابيات طروحات الكتاب.

في الإتصال العضوي للهوية بالمواطنة

إن مناقشة مسألة الهوّية تستلزم أساساً الإلتزام بالإطار العلمي للبحث حيث أن تلك السألة مرتبطة ومحاطة وبشدة بـ ” أفكار ثقافوية مُسبقة ” كما يقول رينيه عُتيق في كتابه حول ” الهوّية والديمقراطية ” والتي من الممكن أن تؤدي إلى صراعات الهوّية.

بدأ الإهتمام بموضوع الهُويّة والمواطنة في علم السياسة وعلم الإجتماع والفلسفة بشكل مُرّكَز بعد إنهيار الأنظمة الشمولية، حيث إنفجرت الهُويات الفرعية المهدِّدة للهُويّة العامة المشتركة ولمفهوم المواطنة، وبالتالي شكّلت خطراً جدياً لكيان الدولة. ومنذ وقت مبكر تصدّى الأكاديمي والمفكر الدكتور عبد الحسين شعبان لدراسة هذه الظاهرة الجديدة بما لها من إشكالات وامتدادات وتعقيدات على جميع مناحي التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والجيوستراتيجي.

وفي مقدمته للطبعة الجديدة يوضح الدكتور شعبان بأنه إنشغل بموضوع الهويّة والمواطنة منذ نحو 3 عقود من الزمان، لاسيّما حين تناول موضوع “الجنسية واللّاجنسية  في القانونين العراقي والدولي في كتابه “من هو العراقي” (2002) و” جدل الهويّات في العراق – المواطنة والدولة” الذي صدر في العام 2009? إضافة إلى الطبعة الأولى من الكتاب الذي نحن بصدده (2017 – مركز دراسات الوحدة العربية) وذلك في إطار جامع ومترابط بين الهويّة والمواطنة، فإضافة إلى الجوانب الفكرية والنظرية، فقد عالج الموضوعين بطائفة متنوّعة من المقالات، تعتبر إضافة مهمة وعملية لا غنى عنها لتحليل الظاهرة من جميع جوانبها. وقد كان إنفجار موضوع الهُويات قد أدى إلى  تغيير في العديد من المسلمات والفرضيات المتعلقة بالنظرة السابقة ، الأمر الذي تطلّب ، إعادة النظر فيها فردياً وجماعياً، وعلى الصعيدين الخاص والعام.

            فقد رافقت هذه الظاهرة مسائل خطيرة تتعلق بالتعصّب والإنحياز الطائفي والتطرّف الإيديولوجي، بحيث وصل الأمر إلى حد العنف وتبرير إستخدام القوة في فرض هُوية معينة على هُويات أخرى، وصولاً إلى الإرهاب، سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الدَولي، والذي سيؤثر على الإنتماء الوطني وعلى علاقة الفرد بالدولة. وهنا مكمن الخطورة التي تستوجب الحذر والحيطة، وتجربة القاعدة وداعش، ناهيكم عن توجهات وممارسات عنصرية متنوّعة وفي العديد من البلدان خير دليل على ذلك.

            ولذلك كان موضوع الهُوية الوطنية ومـا يـزال يمثـل احـد المسـائل التي أثارت وما تزال تثير الكثير من الجدل والمناقشات الحادة والعميقة، لكونه يؤدي إلى جملـــة من الإشـــكاليات الفكرية والسياســـية والإجتماعيـة والإقتصـادية فـي معظـم الـدول والمجتمعـات الإنتقالية المضـطربة، وخصوصاً تلـك الـتي تعيـش أوضـاعاً غير مستقرة بسبب التنوّع القــومي والمــذهبي والــديني والعشــائري، وعدم التوصل إلى تفاهمات لإدارته بصورة سليمة.

            ينطلق الدكتور شعبان معالجة موضوع الهُوية والمواطنة من الإنسان ولمصلحته، حيث أن الإنسان هوالمقياس لكل الأشياء: الكائنة والتي تكون، وغير الكائنة والتي لا تكون “(بروتاغورس، 485 ق.م.-410 ق.م.)، ولذلك يدعو إلى البحث عن المشتركات الإنسانية التي تربط بين ثقافة المجال العام المشترك ( بالمفهوم الهابرماسي) وبين ثقافة المجال الخاص.

            والسؤال كيف يحصل هذا، وكيف يمكن للفرد أن يحافظ على هُويته الخاصة ويتفاعل مع الهُوية العامة المشتركة، وكيف يمكن للمواطن أن يشعر بمواطنيته على الرغم من أنه يحتفظ بالإنتماء إلى مجال فرعي ضيق؟ ذلك يعتمد على إدارة التنوّع والحلول التي يمكن التوصل بقناعات جميع الأطراف.

            إن ذلك هو الهدف الجوهري الذي يطرحه شعبان في مقاربة مع تشارلز تايلر الذي يرى أن الناس يعرفون هويتهم جزئياً بالتزام أخلاقي أو روحي، وتلك “أزمة هويّة” لاسيّما العجز عن معرفة الهويّة الذاتية، حيث على المرء أن يكون مخلصاً لها، ولكن يمكن أن يفشل في دعمها أو التعبير عنها، وعند الوجوب يمكن أن يتنازل عنها، وهنا تلعب العوامل السياسية وطبيعة النظام السياسي دورها في بلورة وتعزيز الهويّة الوطنية أو إضعافها أو تغييبها لصالح هويّات فرعية، سواء كانت قومية أو دينية أو مذهبية أو مناطقية.

الهُوية

            “تقع الهُوية في قلب الصراع الهادف إلى صياغة تعريف نهائي للإنسان” حسب عبدالغني عماد ، فقد كان سؤال الهُوية وبالتالي الثقافة والمعرفة فلسفياً بالأساس، محط انشغال  لعدد من المفكرين والباحثين منذ بدء التفكير بالذات والجوهر والماهية والكينونة… ونشأت حولها مدارس واتجاهات ومناهج للنظر والتحليل، ومع ذلك بقينا على هامش تلك المناظرات، نكتفي بالقليل الذي يصل إلينا… لم ننتبه إلى أن المكتبة العربية تكاد تكون خاوية إلّا من … بعض المؤلفات… التي اكتفت في الغالب، بالعرض دون التحليل والنقد… ودون أي ربط أو تشبيك معرفي أو تكييف فكري لها مع البيئة الثقافية العربية التي كانت ولا تزال بأمسِ الحاجة للبحث النظري والأكاديمي الهادئ والعقلاني في مسائل وإشكاليات الهٌوية وأبعادها المختلفة.

ويحدد عالم السياسة الأمريكي الشهير(لوشيان باي) الأزمات السياسية المواجهة للنظام السياسي بكونها تتكوّن من عِدة أزمات أهمها: أزمة الهُوية. وعليه، فإن الهُوية كمفهوم وكواقع تُناقش وتُحلل ليس فقط على الصعيد الفلسفي فحسب، بل كذلك على الصعيد الواقعي كظاهرة تبرز خلال التطورات السياسية في بلد ما وتُطرح (وعلى الأخص في البلدان الأقل نمواً) بكونها تُشكل أزمة تحيط بالنظام السياسي (أي الدولة عموماً) ويجب معالجتها.

            وقد أخذ المفكر الدكتور عبدالحسين شعبان هذه المهمة الصعبة والمعقدة على عاتقه عندما طرح رؤية جديدة ومهمة تتمثل في قوله أن ” … وحتى المفاهيم الحديثة التي جرى الاعتقاد أنها العلاج الشافي لمسألة انبعاث هوّية عصرية جديدة، أساسها الديمقراطية، فإن هذه القيم لوحدها غير جديرة ببناء هويّة موحّدة”، إذن لبناء “هُوية موحدة” فإننا بحاجة إلى ” استنهاض القيم التاريخية والثقافية المشتركة والذاكرة الجماعية العابرة للآيديولوجيات والطوائف والقوميات والإثنيات واللغات، سواء على المستوى الجمعي أو على المستوى الفردي، فللفرد مثلما للمجموعة أكثر من هوّية…”، والتي يحددها بكونها ” هُوية مُركبَة “، تلك التي ترتبط بالوطن ولكنها في نفس الوقت مرتبطة بإعتبارات فردية محلية تتفاعل فيها عوامل عديدة قومية ودينية ولغوية وسلالية واجتماعية وثقافية وتاريخية وغيرها.

            ويجب أن تكون الهويّة ” مفتوحة تتطور مع تطور الزمن” و تحتاج إلى عملية بناء مشتركات من بين الهُويّات الفرعية التي قد تسيطر عليها ” ردود فعل دفاعية ضد ” التسيّد أو الهيمنة أو رفض الاستتباع وقد تندفع مرغمة على الانعزال، سواء على المستوى الفردي أم على المستوى الجماعي “، ولكنها في نفس الوقت قد تكون مدفوعة نحو التفاعل مع الهُويات المحلية الآخرى للبحث عن ” عن تكافؤ الفرص لمواطنة متساوية ومتكافئة”.

            ولكن ليـس بمقـدور الهويـّات الفرعيـة فـي مثـل هـذه المجتمعـات بنـاء هُويـة وطنية، لإن مجال عملها واهتمامها يـدور وتتفاعل فقط في الميدان الإجتمـاعي الضيق وليـس في الميدان الواسع: الميدان السياسي أي الدولة في الأساس، والتي جوهرها هو الوطنية الشاملة متجاوزة الجزيئات الفرعية. وحسب تعبيره: الهويّة أرخبيل مفتوح وليس بركة مغلقة، أي أنها قابلة للإضافة والحذف والتطوير والتغيير، وليست جامدة أو سرمدية.

            إن الثقافة الفرعيـة أو الولاءات الجزئية لا تسـتطيع بنـاء المواطنـة لكونهـاضـيقة ومحصـورة ضـمن ميدان فئتهـا الإجتماعيـة الـتي تمثّلهـا و تقيـد خيـارات الفـرد وتؤسس احزابـاً تعكس تلك الثقافة أو الولاء الضيق.

            وهنا يحاول الدكتور شعبان الجمع ما بين الهُوية والمواطنة حيث يكتب:

” وقد حاولت معالجة موضوع “الهويّة والمواطنة” من زوايا مختلفة، سواء هُويّة الجماعة الثقافية أم هُويّة الفرد الثقافية آخذاً بنظر الاعتبار التحوّلات والتغييرات التي شهدتها هُويّة الجماعة أو الفرد كجزء من صيرورة تاريخية دينامية متعدّدة ومتنوّعة ومفتوحة وقابلة للإضافة والحذف بما يتناسب مع درجة التطور في كل مجتمع وكل مجموعة بشرية وكل فرد، بلحاظ القواعد القانونية العامة في الدولة العصرية، تلك التي تتيح الإمكانات لمواطنة سليمة ومتكافئة”.

المواطنة

حين يبحث كاتبنا شعبان في مفهوم المواطنة، فلأنه شاع إستعماله في علم السياسة وعلم القانون  وغيرها للدلالة على ضرورة ضمان حقوق الأفراد والجماعات وتحديد واجباتهم، ولكن لم يُعطى لها توضيحاً أو تفسيراً واضحاً. فإنه يعالج ذلك بتقديم ضروري في محاولة لسد النقص بتحديد مفهوم المواطنة بكونه يتعلق بـ ” مسألة سلوكية تعني كل فرد من أفراد المجتمع وهي تتألف من اتحاد مواطنين، وكل مواطن له حقوق وعليه واجبات، وهذا الفهم يختلف عن “الرعايا” أو “التابعين” ، أي أن الأخيرين ملحقين في حين أن الأول يعتبر مصدر السلطة إذا ما جمعنا المواطنين إلى بعضهم وهو ما يتم التعبير عنه بالصياغات الدستورية ” الشعب مصدر السلطات”.

            إن هذا يعني أن المواطنة تعتمد على وجود قناعة فكرية وقبول نفسي وإلتزام سياسي بها وبالتالي تصبح المواطنة بمثابة قيمة إجتماعية ، وقد ذهب  د.عامر حسن فياض إلى ذلك حين قال:  لا يمكن الحديث عن المواطنة بدون شروطها الموضوعية وهي: الدولة، المجتمع المدني، المؤسسات، الفردية ، وهذا يصبح وهماً، بما يتطابق مع ما طرحه د.شعبان عندما أكد: ” والمواطن أي مواطن مَعنيُ بثلاث قضايا: علاقته بالدولة كيف تؤطر، ثم مشاركته في اتخاذ القرار، أي وفق أي صيغة دستورية، وأخيراً مسؤوليته كعضو فاعل في المجتمع ودوره في المشاركة الحيوية، باعتبار أن كل ما يدور في الدولة والمجتمع أمور تعنيه. وتتكوّن هويّة المواطنين من السمات المشتركة…”

عند ربطه ما بين الهُوية والمواطنة يحاول شعبان أن يؤسس أفكاره في إطار دولة المواطنة، ولذلك يقول:

            ” والمواطنة التي تقوم على مرتكزات أساسية قوامها: الحرية والمساواة والعدالة، ولاسيّما الاجتماعية والشراكة والمشاركة في الوطن،  لا يمكن أن تعتمد على التلقين أو تمرّ من قنوات أيديولوجية أو تخضع لتقسيمات دينية أو طائفية، بل تحتاج إلى ممارسة حقوقية وحوار مستمرقطاعي ومجتمعي وقواعد قانونية تحمي المواطن الفرد مثلما تحمي حقوق المجموعات الثقافية وهوّياتها الفرعية ذات الخصوصية التي ينبغي احترامها”

هذه الأُسس: الحرية، المساواة والعدالة لاتتوفر إلا في دولة تحترم الحقوق والحريات وهي دولة المواطنة أي دولة القانون أو دولة الحق،أو حسب التعبير الألماني:   Rechtsstaat

            إن هذه الدولة هي تلك الدولة التي فيها تتطابق وتتداخل فكرتي الحق والواجب، وهذه الفكرة طرحها الفيلسوف الألماني هيجل في كتابه (فلسفة الحق) وكتب:

            ” كيف ما كانت الطريقة التي يحقق بها الفرد واجبه فإنه لابد في الوقت نفسه أن يجد فيها منفعته وأن يبلغ بواسطتها إشباعه ومصلحته الشخصية، فلا بد أن يتشأ حق – من خلال وضع الفرد في الدولة – تتحول بواسطته الشؤون العامة لتصبح شؤونه الخاصة. وبمقدار ما يحقق (الفرد) واجباته تحقيقاً كاملاً بإنجازه للمهام والخدمات التي تتطلبها الدولة، فإن وجوده يتدعم ويبقى، أما إذا ما أخذ الواجب على نحو مجرد فإن المصلحة العامة سوف تعتمد على إتمام المهام والخدمات التي تنتزعها بوصفها واجبات فحسب” .

في الختام، فإن هذا الكتاب يعتبر مدخلاً أساسياً لفهم إشكاليات الهُوية والمواطنة ويثير في الوقت نفسه مجموعة من التساؤلات حول تلك الإشكاليات وكيفية وضع حلول واقعية تؤدي إلى خلق شروط موضوعية لتأسيس هُوية وطنية مشتركة شاملة التي هي الهدف المركزي للكتاب.

وتعتبر مقدمة الطبعة الثانية بذاتها إضافة نظرية مهمة للمفاهيم التي عمقها الباحث في الطبعة الأولى التي صدرت في العام 2017 والتي نفذت، وقد قسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام وعشرة فصول، تناول في القسم الأول : الهويّة والمواطنة والمنفى وخصص القسم الثاني لدراسات وحوارات أجريت معه بشأن الهويّة والمواطنة، أما القسم الثالث فقد بحث فيه بمقالات وآراء تخص الهويّة والمواطنة، من ازدواجية الهويّة ومحاولات تدمير الهويّة ومفهوم “الأقليات” وحق تقرير المصير ونعيم ” الهويّة” أو جحيمها ومدخلاتها ومخرجاتها وفكرة الانتماء وتضاريس التنوّع الثقافي وما بعد التعددية الثقافية، إضافة إلى الطائفة والطائفية وعلاقتهما بالمواطنة والهويّة، إضافة إلى المواطنة الاليكترونية والافتراضية والفقر والمواطنة واختتم البحث بخاتمة مهمة تضمنت استنتاجات أساسية وكانت بعنوان ” الهويّة والمواطنة بضدهما”. وهي جميعها موضوعات في غاية الأهمية.

جدير القول  إن هذا الكتاب أصبح منذ صدوره مصدراً مهماً وأساسياً لكل من يريد البحث عن الهُوية والمواطنة وإشكاليتهما، مما يستدعي الرجوع إليه كمرشد أساسي في موضوع شائك ومعقدٍ، خصوصاً وإن الباحث يتناوله من زواياه المختلفة، وامتاز أسلوبه بالسلاسة وجمال اللغة .إنه كتاب يحتاجه الباحث المتخصص والناشط المدني والقارئ بشكل عام، لأنه إضافة مهمة إلى المكتبة والثقافة العربية.

{ مركز دراسات الوحدة العربية، ط2 بيروت، 2020  (208 صفحات)

لتحميل الكتاب من الرابط التالي

الهوية والمواطنة البدائل الملتبسة والحداثة المتعثرة/ عبد الحسين شعبان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى