التدخل الاسرائيلي السافر في سورياالعلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةتطور الإقتصاد السوريسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

العقوبات الأمريكية عن سوريا وطرق رفعها تحديث 22 آب 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العقوبات الأمريكية عن سوريا وطرق

—————————–

العقوبات الأميركية على سورية: ما بين أداة ضغط واستراتيجية انفتاح/ يمان زباد

21 آب/أغسطس ,2025

مقدمة

اعتمدت الولايات المتحدة الأميركية، في تعاملها مع الدول التي فرضت عليها العقوبات، سياسةَ الرُّخَص، وذلك لأهداف متعددة، فإما أن يكون هدف تلك الإعفاءات مساعدةَ شعب الدولة المعاقبة في قطاعات حيوية مثل الصحة والغذاء، وإما أن يكون مساعدةَ الحكومة المعاقَبة، بهدف اختبار سلوكها أو بدء حوار بينها وبين أميركا، أو مساعدة شركات معينة دون قطاعات كاملة. وبناءً على هذا السلوك الأميركي تجاه العقوبات؛ أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، في 23 أيار/ مايو 2025، رخصتَين متعلقتَين بسورية: الأولى تشمل كل القطاعات مع استثناءات محددة، والثانية للبنك التجاري السوري، وهي أول رخصة أميركية يكون الهدف فيها مساعدة الحكومة السورية الانتقالية اقتصاديًا بشكل مباشر، إذ كانت الرخص السابقة تحاول تخفيف الأزمات فقط، وذلك مثل الرخصتين الصادرتين بعد جائحة كورونا 2020، وزلزال شباط/ فبراير 2023، وكذلك أصدر الرئيس الأميركي قرارًا تنفيذيًا متعلقًا بسورية، في 30 حزيران /يونيو 2025، يُلغي من خلاله عددًا من الأوامر التنفيذية السابقة، ويقدّم إعفاءات جديدة على قوانين عقوبات مفروضة على سورية.

في هذه الورقة، نحاول قراءة مواقف السياسيين الأميركيين، قُبيل لقاء الرئيسين السوري والأميركي في 14 أيار/مايو 2024 في الرياض، وبعده، مع رصد الرخص الأميركية الصادرة آخر ثلاث سنوات، والبلدان المعاقَبة المرتبطة بها، وتحليلها ضمن مستويات عدة، وتقديم مقارنة بينها وبين الرّخَص الصادرة للعقوبات على سورية، مع التركيز على الرخصتَين الصادرتَين لسورية، في أيار/ مايو 2025، وشرح المساحات الاقتصادية التي فُتحت بعدها، عبر إنشاء أداة تفاعلية للمؤسسات والكيانات التي شملتها الرخصة، ونحاول أيضًا تحليل الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب، في 30 حزيران/ يونيو 2024، والعقوبات المتبقية على سورية، وآليات تأثير الدبلوماسية السورية، وجماعات الضغط “اللوبيات” السورية في أميركا، في هذا الشأن.

أولًا: تجارب أميركية سابقة في تخفيف العقوبات عبر الرخص

بدأ سلوك الرخص الأميركية بالظهور بوضوح في عهد الرئيس باراك أوباما، عام 2017، عندما أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ترخيصًا عامًا للعقوبات الأميركية على السودان، في كانون الثاني/ يناير 2017، يجيز معظم الأعمال والمعاملات التجارية من السودان وإليها. وانتهى المطاف بالرخص إلى إزالة أغلب العقوبات على السودان في تشرين الأول/ أكتوبر 2017 [1]، وأزيل اسم السودان من قوائم الدول الداعمة للإرهاب، في 20 أيار/ مايو 2021.

 وبقراءة للرُّخص الأميركية بين عامي 2022 و2025، نجد أن الرخص الأميركية على كلّ الدول المعاقبة، باستثناء سورية، كانت قد استهدفت إما الدولة المُعاقَبة من أجل بدء مسار سياسي تفاوضي معها لإزالة العقوبات عليها، وإما مساعدة الشعب بشكل مؤقت، عبر إعفاءات لقطاعات معينة، أو استهدفت شركات محددة لإعفائها من العقوبات. وبناء على الشكل (1) الذي اعتمد على قرارات وزارة الخزانة الأميركية، بين عامي 2022 و2025؛ نجد أن الحكومة الأميركية أصدرت نحو 40 رخصة، استهدفت شعب الدولة المُعاقبة أو الدولة أو الشركات، 10 رخص فقط منها استهدفت الدولة المعاقَبة، ولكنها لم تكن كلّها مفتوحة المُدّة، مثل رخص قطاع الغاز والنفط الفنزويلي[2]، ورخص لجزء من البنوك الروسية التي استمرت 6 أشهر فقط[3]، في حين كانت هناك 4 رخص فقط مفتوحة المدة لحكومات الدول المعاقبة، ولكنها لا تشمل قطاعات سيادية قد تساعد هذه الدول اقتصاديًا، مثل الرخصة الدبلوماسية لروسيا التي تسمح لروسيا بإجراء معاملات دبلوماسية عامة[4]، أو الرخصة للجمعية الوطنية الفنزويلية التي تُمثل مجلس الشعب في فنزويلا، وتُجيز لأميركا العمل معها دونًا عن باقي المؤسسات الرسمية في فنزويلا[5].

أما على الصعيد الرّخص التي تستهدف شعب الدولة المُعاقَبة، فقد كان معظمها مفتوحَ المدة، مثل الرّخصة التي شملت الغذاء والصحة في روسيا، أو الرّخص التي تشمل مواطني الدول المعاقبة خارج بلادهم، مثل الرخصة التي تتيح استخدام الطلبة الجامعيين الإيرانيين لبعض البرمجيات خارج إيران[6]، في حين كانت أغلبية الرخص بشكل عام موجّهة إلى شركات محددة في البلدان المعاقبة، وغالبًا ما يكون إعفاء الشركات نتيجة تقديمها طلبًا للرخصة، ويكون ذلك عبر آليةٍ وضعتها وزارة الخزانة الأميركية على موقعها[7]، أو تستهدف الرخصة شركةً تُلبّي المصالح الأميركية، مثل الرخصة التي أصدرتها أميركا المرتبطة بالسفينة “M.V. Tinos I” وبعض الشركات المتعاملة معها، والتي فُرضت عليها عقوبات في وقت سابق ضمن برنامج العقوبات على إيران، وشملت الرخصة السفينة فقط، عندما تكون في المياه الأميركية[8].

وممّا سبق، يتبيّن أن السلوك الأميركي في إقرار الرخص آخر 3 سنوات للبلاد التي فُرضَت عليها عقوبات، وهي إيران وروسيا وفنزويلا، لم يكن متعلقًا بشكل أساسي بانفتاح دبلوماسي بين أميركا وهذه البلدان، أو مساعدة الحكومة بشكل كامل في تحقيق خطوات نحو تحسين الواقع الأمني والتعافي الاقتصادي، بل كانت مرتبطة بمساعدة الشعب جزئيًا، أو بمصالح أميركية في الدولة المعاقبة، وذلك على عكس رُخص العقوبات الأميركية التي صدرت بشأن سورية بعد سقوط نظام الأسد، إذ كانت موجهة للدولة السورية بشكل مباشر بالدرجة الأولى، وذلك لمساعدتها في التعافي المبكر، على عكس الرخص السابقة للعقوبات على سورية التي طرحتها وزارة الخزانة الأميركية ما قبل سقوط الأسد.

ثانيًا: المواقف الأميركية من سورية قُبيل لقاء الشرع – ترامب وبعده

كانت التصريحات الأميركية، بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر2024، بمُجملها مُرحّبة بسقوط النظام، مع تخوّفٍ من طبيعة الحكم الجديد في الوقت نفسه، مثل موقف تولسي جابارد، مسؤولة الأمن القومي الأميركي، التي اعتبرت أن الذين حازوا السلطة في دمشق “هم أنفسهم الذين رقصوا فرحًا في أحداث أيلول/ سبتمبر 2001”[9]، ويأتي موقف “جابارد” استمرارًا لسلوكها المؤيد سابقًا للأسد، وكانت قد زارته عام 2016، حين كانت نائبةً عن مدينة هاواي.

ومع مرور الوقت، كما يُبيّن الشكل (2)، بدأت تظهر معالم انفتاح دبلوماسي أميركي على دمشق، وذلك عبر مطالبة نائبين في الكونغرس، في 21 آذار/ مارس 2025، بإعادة تقييم السياسية الأميركية تجاه سورية، وإعطائها فرصةً للتعافي وإعادة الإعمار[10]. وفي 22 آذار/ مارس، أي بعد يوم واحد من تصريح النائبين، قدّم المبعوث الأميركي للشرق الأوسط “ستيف وارتكوف” موقفًا إيجابيًا حيال الحكومة الجديدة في دمشق، حيث صرّح أن الشرق الأوسط بدأ يحكمه الشباب، وأنّ “الجولاني تغيَّر، وهذا حال طبيعي مع تقدّم العمر”، وأنّ ما حدث في سورية إيجابي، بسبب طرد إيران من البلاد[11]. وفي هذين الموقفين مؤشرات على بداية تغيّر الخطاب الرسمي الأميركي، في مستويات ما دون رئاسية.

وعلى الرغم من تأكيد السفير الأميركي السابق لسورية “روبرت فورد” أن الحكومة الأميركية لا تعترف بـ “حكومة أحمد الشرع”[12]، ومن تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية “توماس بروس” أنّ أميركا ليست في طور تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق”[13]؛ فقد استمرّت مؤشرات الإرادة الأميركية على فتح علاقات دبلوماسية مع حكومة دمشق، وتجلّى ذلك عبر زيارة عضو الكونغرس الأميركي “كوري ميلر” إلى دمشق ولقائه الرئيس الشرع[14]، وتعيين مبعوث للبنك الدولي إلى سورية[15]، وذلك بالتزامن مع خطوات أميركية تشير إلى أن هناك رغبة في منح الحكومة السورية فرصةً لتحسين الواقع الاقتصادي، وأكّد ذلك السماحُ للحكومة القطرية في 7 أيار/ مايو 2025 بتمويل رواتب القطاع العام في سورية، باستثناء قطاعي الأمن والدفاع[16]. ثم جاء لقاء الرئيسَين أحمد الشرع ودونالد ترامب، في 14 أيار/ مايو 2025، نقطةً مفصليةً في تاريخ البلدَين، وذلك بعد مرور نحو 25 عامًا على آخر لقاء رئاسي سوري- أميركي، جمع حافظ الأسد ببيل كلينتون في جنيف عام 2000.

وبعد لقاء الرئيسَين؛ أصدرت وزارة الخزانة الأميركية رخصتَين استهدفتا “الحكومة السورية بعد 13 أيار/ مايو 2025″، ولم يكن إطلاق الرخصتَين الموقفَ الأخير تجاه العقوبات على سورية، إذ شكّكَ الإعلام الأميركي في جدوى الرخص، من حيث كفايته لإتمام عملية تعاف مبكر في سورية[17]، في حين أشار الخطاب الرسمي إلى أن هذه الإعفاءات هي بداية مسار “يضع البلاد على مسار مستقبل مشرق ومزدهر ومستقرّ”، بحسب تصريحات وزير الخزانة الأميركي “سكوت بيسنت”، عقب إعلانه الرسميّ عن الرّخص[18]، وصرّح وزير الخارجية الأميركية “ماركو روبيو” بأنّ الاجراءات الأميركية تهدف إلى “زيادة الاستثمارات والتدفقات النقدية التي ستُسهّل الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار في سورية”[19]، وأقرَّ روبيو بأن الإعفاءات المتكررة ستُشكل عائقًا أمام الاستثمارات طويلة الأجل في سورية[20]، في حين أشارت “مجموعة الأزمات International Crisis Group [21]” إلى أنّه من الواجب إعادة التفكير في العقوبات الأميركية على سورية، والعمل على إزالة اسم الرئيس الشرع من لوائح عقوبات مجلس الأمن، وهذا يتطلّب جُهدًا بإنشاء تفاهمات مع روسيا، لضمان عدم استخدام حق النقض/ الفيتو لمنع الإزالة من لوائح إرهاب مجلس الأمن[22].

 وكانت الخطوة الدبلوماسية الأبرز بعد لقاء الرئيسين هي تعيين “توم باراك” السفير الأميركي في أنقرة مبعوثًا أيضًا لسورية، وزيارته دمشق ولقائه الرئيس الشرع، وبرزت قضيّة تصنيف سورية “كدولة راعية للإرهاب”، ضمن تصريحات المبعوث الأميركي، إذ أشار إلى أنّ الرئيس ترامب لديه النية في إزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب[23]، وكانت سورية قد أضيفت إلى تلك القائمة عام 1979.

 وبناءً على ذلك، شكَّلت ثلاثية: الموقف الرسمي الأميركي – الإعلام الأميركي – موقف المنظمات الدولية، موقفًا إيجابيًا، من حيث اعتبار أن الرّخص ليست كافية للحكومة السورية، وأنها ليست الخطوة الدبلوماسية الأميركية الأخيرة تجاه دمشق، وهذا ما عكسه طرح “مشروع قانون لإلغاء قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية لعام 2019” الذي قدّمَه النائبان “جين شاهين” و “راند بول” إلى مجلس الشيوخ[24]. ومن المهم هنا ذكر أن “شاهين” من الحزب الديمقراطي، و”بول” من الحزب الجمهوري، أي أن المقترح هو عابر للحزبين (bipartisan)، مما يُكسبه أهمية في النقاش داخل مجلس الشيوخ، وهذا يُفضي إلى أن موقف الإدارة الأميركية يتجه إلى أن تكون فكرة الرخص سلوكًا أوليًا، بالتوازي مع انفتاح دبلوماسي تدريجي عبر التواصل مع الحكومة السورية بشكل أوسع، ودعوتها للقاءات الدولية أيضًا، ولكن هذا التوجه بحاجة إلى تعزيز سلوك دبلوماسي من قِبل الحكومة السورية أولًا، ومن المجموعات السورية – الأميركية في أميركا ثانيًا.

ثالثًا: رُخص أميركية مفتوحة وأمر تنفيذي للعقوبات على سورية

بدأت أميركا سلوكها برخص العقوبات تجاه سورية في عام 2019، ولم تستهدف قط مساعدة نظام الأسد في تلك الرّخص، بل كانت واضحة في أهداف كلّ رخصة، حيث تنوّعت الرخص بين رخص مقدمة إلى دول أخرى لتقديم الخدمات في سورية في المناطق غير الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، وهي الرخصة التي حصَّلَتها تركيا لتقديم الخدمات في بعض مجالات التنمية[25]، ورخص متعلقة بالحالات الطارئة في سورية مثل حالتي جائحة كورونا 2020 [26]، وزلزال شباط/ فبراير 2023، وكان الهدف منهما السماحَ باستيراد المواد والمعدات الطبية، وبتحويل الأموال إلى سورية على أن لا تشمل الأشخاص المعاقبين، وذلك لمدة 6 أشهر، ورخص بحسب المنطقة الجغرافية لمناطق غير خاضعة لسيطرة نظام الأسد في شمال شرق وشمال غرب سورية، وذلك لقطاعات عديدة مثل الاتصالات والبنية التحتية والتعليم، وكانت مفتوحة المدة[27].

وبعد لقاء الشرع – ترامب، أصدرت الحكومة الأميركية في 23 أيار/ مايو 2025 رخصتَين متعلقتَين بسورية، إحداهما شاملة لعدة قطاعات، والأخرى موجّهة للبنك التجاري السوري[28]، ولم تُحدّد بنص الرخصتين أي مدة لنهايتها، في حين كانت المدة محددة 180 يومًا في رخصة زلزال شباط/ فبراير 2023[29]، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب وقّع أمرًا تنفيذيًا بإلغاء العقوبات المفروضة على سورية، في 30 حزيران/ يونيو 2025 [30].

    الرخصة رقم 25 المتعلقة بالعقوبات عن سورية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية ومراقبة الأصول الأجنبية OFAC، (وهي مسؤولة عن إصدار جزء من لوائح العقوبات والرخص لتلك العقوبات)، الرخصة رقم 25 (GENERAL LICENSE NO. 25) المتعلّقة برفع الحظر عن كلّ المعاملات المحظورة سابقًا على الحكومة السورية مع المؤسسات الأميركية والمواطنين الأميركيين، باستثناء:

    الأفراد والكيانات المدرجين ضمن لائحة [31]SDN، التي تضم المتهمين بالإرهاب بالنسبة للحكومة الأميركية، باستثناء الأشخاص والكيانات المذكورين بملحق الرخصة.

    فك التجميد عن الأصول المالية للكيانات المدرجة في ملحق الرخصة.

    إزالة الأفراد والكيانات المدرجين بملحق الرخصة من قوائم العقوبات بشكل كامل.

    أيّ معاملات لصالح أو مع حكومات: إيران، روسيا، كوريا الشمالية، أو أيّ نقل أو تمويل بضائع لهذه الدول.

    قوانين تجارة الأسلحة [32]ITAR، وتشمل المعدات العسكرية وتقنياتها، وقوانين إدارة الصادرات من وزارة التجارة EAR[33]، وتشمل الإلكترونيات الدقيقة وتقنيات الذكاء الصناعي والمعدات الكيميائية والبيولوجية، وهذا يعني أنه لا يحقّ للشركات التي شملتها الرخص استيراد أو شراء تلك المعدات والتجهيزات.

يضمّ الملحق بحسب الأداة التفاعلية جهات حكومية، مثل وزارة السياحة السورية، والمديرية العامة للموانئ السورية، وعدة بنوك (منها بنك التعاون الزراعي والبنك التجاري السوري)، وشخصيتين هما الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، مع التأكيد أن ملحق الرخصة لا يعني إزالة الكيانات والأفراد من لوائح العقوبات الأميركية، بل تقديم رخصة لهم غير محددة، وهذا يعني أن الهدف الأساسي لأي حراك سياسي سوري رسمي يجب أن يكون إزالة تلك الكيانات والأفراد من قوائم الإرهاب بشكل كامل، وعدم الاكتفاء بتحصيل رخصة لهم يسهل إلغاؤها.

Flourish logoA Flourish network chart

وأكّدت الرّخصة أنها تشمل “الحكومة السورية الجديدة بعد 13 أيار/ مايو”، في إشارةٍ إلى أن اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس أحمد الشرع، في 14 أيار/ مايو 2025، يُعَدّ بداية اعتراف أميركا بالحكومة السورية، على الرغم من أن الحكومة الجديدة تشكّلت في 30 آذار/ مارس 2025.

    الرخصة المتعلقة بالبنك التجاري السوري

أصدرَت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية في عام 2011 تقريرًا اعتبرت فيه أن البنك التجاري السوري هو “أداة لغسل الأموال والجرائم المالية”[34]، وذلك بناء على قانون باتريوت لمكافحة الإرهاب، وفي 23 أيار/ مايو 2025، أصدرت الشبكة قرارًا يشمل إعفاءً مؤقتًا مفتوحَ المدة للبنك التجاري السوري، يتيح ما يلي:

    يمكن للبنوك الأميركية أو البنوك الأجنبية العاملة في الولايات المتحدة فتح حسابات مراسلة وإدارتها لصالح البنك التجاري السوري.

    تُمكّن البنك من إجراء تحويلات دولية بالدولار.

    التعامل مع البنوك الأجنبية الأخرى التي كانت تخشى سابقًا أن يطبق عليها عقوبات ثانوية في حال تعاملها مع البنك التجاري السوري.

وعلى الرغم من الإعفاء الصادر، ما زال البنك موجودًا على قوائم قانون “باتريوت”[35]، وذلك بحسب مادته رقم (311 ك) “مصدر قلق لغسل الأموال” منذ عام 2004[36]، وقد أعفي مؤقتًا، بحسب القانون نفسه الذي ينصّ بناء في مادتيه “”U.S.C. S 5318)a)(7)”” و”” C.F.R. S1010.970″” على أنه من صلاحيات شبكة مكافحة الجرائم المالية FinCEN أن تمنح استثناءات أو إعفاءات كلية أو جزئية، بتفويض من وزير الخزانة الأميركي، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية، ومن ثمّ لا يُشكّل هذا الإعفاء بوابة لعودة البنك التجاري السوري إلى النظام العالمي المالي، لأن هناك عائقين أمام هذه العودة، أولها وجوده على قوائم باتريوت، وثانيها عوائق تقنية داخلية متعلقة بطبيعة النظام المالي السوري وقِدَم قوانينه وبنيته.

    الإعفاء من قانون قيصر لمدة 180 يومًا

ينص قانون قيصر على فرض عقوبات ثانوية ضد المواطنين غير الأميركيين والجهات الأجنبية التي تقدّم دعما ماديًا أو تقنيًا أو ماليًا إلى الحكومة السورية أو إلى أيٍّ من مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وبموجب الإعفاء المؤقت لمدة 180 يومًا الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، يُعلّق تطبيق هذه العقوبات على الأفراد والجهات غير الأميركية التي تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة والكيانات المذكورة في الرخصة العامة رقم 25.

    الأمر التنفيذي من قبل ترامب لرفع العقوبات عن سورية

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 30 حزيران/ يونيو 2025، أمرًا تنفيذيًا لرفع العقوبات عن سورية[37]، وشمل الأمر إلغاء 6 قوانين تنفيذية، أقدمُها الأمر التنفيذي رقم 13338 لعام 2004، وأحدثُها الأمر 13582 لعام 2011، ويحمل الأمر التنفيذي الأخير تطورًا اقتصاديًا مهمًّا، إذ إنه سمح بتصدير المعدات العسكرية والتقنية إلى سورية، بعد إلغاء القرار الصادر عام 2004[38]، الذي نصّ سابقًا على حظر التصدير لسورية ضمن 3 مستويات:

    حظر كامل على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية بكل أنواعها الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

    حظر على تصدير المواد المدرجة في قائمة مراقبة التجارة (CCL) التي تشمل تقنيات الاتصالات المتقدمة ومعدات الحفر النفطي وكل المعدات مزدوجة الاستخدام (استخدام مدني وعسكري).

    حظر كل المنتجات الأميركية غير الغذائية والطبية، وهذا يشمل الأجهزة الصناعية والأدوات البرمجية ووسائل النقل البري والجوي وغيرها.

ومن ثم، فتح إلغاء هذا القرار المجالَ أمام إمكانية واشنطن تسليح الجيش السوري الناشئ، وإعادة تأهيل البنية التحتية التقنية في سورية بمُعدّات أميركية، مع إمكانية إدخال المعدات الأميركية ضمن القطاع النفطي السوري.

ونصَّ الأمر التنفيذي على إلغاء القرار رقم 13582 الصادر عام 2011 الذي كان ينصّ على تجميد جميع ممتلكات ومصالح الحكومة السورية في أميركا[39]، ولا يشمل القرار الأشخاص السوريين أو الشركات الخاصة التي جُمّدت أموالها إلا إذا كانوا مُكلّفين من قبل الحكومة السورية الحالية.

وخوّل الأمر التنفيذي الصادر وزيرَ الخارجية الأميركي، بعد تشاوره مع الخزانة الأميركية، إلغاء العقوبات كليًا أو جزئيًا، إذا وجد الوزير أن الشروط الواردة في المادة “7431(a)” في قانون قيصر مستوفاة، وهي تشمل “كتابة دستور، وإجراء انتخابات، وانتقال سياسي”، ورفع تصنيف سورية من لائحة العقوبات لقانون ” Chemical and Biological Weapons Control and Warfare Elimination Act of 1991″ الذي يتضمن معاقبة الدول التي تستخدم السلاح الكيمياوي أو البيولوجي، وكانت سورية قد صُنّفت ضمن اللائحة بعد ارتكاب نظام الأسد مجزرة الكيمياوي في الغوطة الشرقية، في آب/ أغسطس 2013، وتَبِع إضافة سورية إلى القائمة حينها:

    حظر كل المساعدات الخارجية لسورية (باستثناء الإنسانية منها)

    منع تصدير التكنولوجيا الحساسة بشكل كامل إلى سورية

    منع التمويل أو تقديم قروض حكومية للدولة السورية

    بداية فرض القيود الفعلية بين البنوك الأميركية والبنوك السورية.

وشمل الأمر التنفيذي الإعفاء من بعض فقرات “قانون محاسبة سورية والسيادة اللبنانية”، الذي صدر عام 2003[40]، وهو الأساس القانوني الذي شرّعه الكونغرس من أجل إصدار أوامر تنفيذية لاحقة، ويشمل الإعفاء الفقرتين /(a)(1)/ و /(a)(2)(A)/ اللتين تسمحان بتصدير معدات مزدوجة الاستخدام (عسكريًا ومدنيًا)، وتقديم مساعدات اقتصادية إلى الحكومة السورية. ويفتح الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس ترامب في 30 حزيران/ يونيو 2025 نظريًا مساحات اقتصادية جديدة في العلاقات السورية – الأميركية، مثل إمكانية عودة التبادل التجاري الحكومي الرسمي، وتمكين المؤسسات المالية السورية من الحصول على قروض عبر المؤسسات الأميركية والدولية، والسماح للشركات الاستثمارية الأميركية بفتح قنوات للعمل في سورية.

رابعًا: العقوبات الأميركية القائمة على سورية

بعد لقاء الرئيسين الشرع وترامب في الرياض، في 14 أيار/ مايو 2025، وإصدار الحكومة الأميركية رخصتَين وأمرًا تنفيذيًا رئاسيًا، برز سؤال حول ماهية العقوبات الأميركية المتبقية على سورية، وانعكاساتها على الواقع الاقتصادي السوري، ولا سيّما أنّ العقوبات الأميركية على سورية بدأت منذ عام 1979.

يمكن تقسيم أنواع العقوبات المتبقية على سورية إلى نوعين رئيسيين، وفقًا للجهة التي تُصدر القرار:

    عقوبات صادرة بموجب أوامر تنفيذية (Executive Orders) يصدرها الرئيس الأميركي.

     عقوبات تستند إلى قوانين فيدرالية يقرّها الكونغرس الأميركي، مثل قانون محاسبة سورية وقانون قيصر، ويحتاج إلغاؤها إلى تشريع جديد من الكونغرس، ويحقّ للرئيس الأميركي تقديم إعفاءات لها بشروط محددة، بحسب كل قانون.

    الأوامر التنفيذية للعقوبات المتبقية على سورية:

بعد الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي، في 30 حزيران/ يونيو؛ ألغيت 6 قوانين تنفيذية سابقة متعلقة بسورية، وبقي أمران تنفيذيان فقط فاعلان: الأول هو القانون 13894 الصادر عام 2019[41]، الذي استهدف بالعقوبات الأفراد والكيانات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان ودعم نظام الأسد؛ والثاني هو القانون 14142 الذي يُعدّ توسعة للأمر الأول[42]، حيث ضَمّ الأفرادَ والكيانات المتورطة في تجارة المخدرات وفي انتهاك حقوق الإنسان وفي دعم نظام الأسد سابقًا. ومن ثم، لا يوجد أيّ أوامر تنفيذية تؤثر في الدولة السورية القائمة أو الاقتصاد السوري، وما يرتبط به من مؤسسات وبنوك.

    القوانين المتبقية المتعلقة بالعقوبات على سورية:

تختلف آليات إلغاء القوانين عن آليات إلغاء الأوامر التنفيذية التي يستطيع الرئيس إلغاءها؛ فعلى صعيد القوانين نفسها، ثمة نوعان يتعلقان بسورية:

    قوانين موجهة لسورية بشكل مباشر، مثل قانون قيصر، ولا يستطيع الرئيس الأميركي إلغاءها، ولكنه يستطيع أن يقدّم إعفاءات منها.

    قوانين عامّة غير موجّهة لسورية خاصة، ولكن أضيفت إليها سورية، مثل “قانون باتريوت”، ويستطيع الرئيس تقديم إعفاء لأجزاء منها فقط.

وبالعودة إلى كلّ القوانين المتعلّقة بالعقوبات على سورية؛ نجد (كما يبيّن الشكل 3) أنّ القوانين الخاصة بسورية هي: قانون قيصر، قانون محاسبة سورية، وسيادة لبنان. ومن المهمّ أن يُلغى كِلا القانونين، مع الحفاظ على لوائح العقوبات الموجّهة إلى رموز نظام الأسد وشبكاته الاقتصادية والعسكرية.

ويمكن إلغاء تلك القوانين عبر مسارَين أساسيين:

المسار الأول: عبر مقترح تشريعي مستقلّ (Stand-alone Bill)، يُقدّم من قبل عضو في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، مثل المقترح المقدّم حاليًا حول إلغاء قانون قيصر، وما بعد هذا المقترح، هناك خطوات عدة:

    في حال وافق مجلس الشيوخ على القانون، يُرسَل إلى مجلس النوّاب للموافقة عليه.

    إذا أقرّه المجلسان، يُرسَل إلى الرئيس، فإما أن يصبح قانونًا وإما أن يُرفَض.

    في حال كان هناك رفض من الرئيس، يمكن تجاوز الرفض وإقراره ليصبح قانونًا، وذلك إذا حصل على أغلبية الثلثين في مجلسَي الشيوخ والنواب، إلا أنّ هذا المسار يُعدّ طويلًا، لكونه بحاجة إلى توافق سياسي قويّ بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

المسار الثاني: عبر تضمين الإلغاء عن طريق تضمينها في الميزانية الفيدرالية السنوية، حيث يمكن في النظام التشريعي الأميركي تضمين نصوص قوانين مستقلة داخل قوانين الميزانية، ويمكن أيضًا إقرار القوانين بنفس الطريقة، حيث تم إقرار قانون قيصر في نهاية عام 2019، مع الميزانية الفيدرالية لعام 2020. وتُعدّ هذه الطريقة هي الأنجع لإلغاء القوانين المتعلّقة بسورية، لأنها تدرج نصوص الإلغاء داخل قوانين كبيرة (Omnibus Bills)، كما حدث حين تمت عملية إزالة روسيا من قانون “جاكسون-فانيك”[43]، حيث أزيلت من القانون بعد أن أدرج نص الإلغاء داخل مشروع قانون الميزانية المتعلق بالتجارة والدفاع، تحت اسم “Russia and Moldova Jackson–Vanik Repeal and Sergei Magnitsky Rule of Law Accountability Act of 2012”، وألغي من خلال إدخاله في الميزانية في كانون الأول/ ديسمبر 2012، بعد إقراره سابقًا عام 1974.

الخاتمة

 يمكن قراءة السلوك الأميركي، تجاه الحكومة السورية بعد سقوط الأسد، من خلال تحليل خطوات التدرّج في تغيير طبيعة العلاقات؛ إذ بدأ بتخوفات من أطراف داخل الإدارة الأميركية، ثم ظهرت بوادر رغبةٍ في كسر الجمود الدبلوماسي بين البلدين، بوساطة عربية وتركية، تجلّت في تصريحات المسؤولين الأميركيين الإيجابية، قبيل لقاء الشرع-ترامب، وفي منح رخصتَين لسورية مميزتين عن السلوك الأميركي المعتاد للرّخص الذي لا يستهدف بلادًا معاقبة في قطاعات حيوية. وكانت الرخص الأميركية لسورية بمنزلة مؤشرات على انفتاح سياسي قادم، حتى وصل المسار السياسي إلى الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بإلغاء بعض الأوامر التنفيذية السابقة، وإعفاء سورية من بعض فقرات القوانين التي تشملها في العقوبات، وإيعازه لوزير خارجيته بمراجعة وجود سورية على قوائم البلاد الداعمة للإرهاب.

ومن جانب آخر، يبدو أن المسار الدبلوماسي ما زال طويلًا، أمام الحكومة السورية والتجمعات السورية الأميركية في واشنطن، لإكمال عملية إلغاء القوانين الموجهة للعقوبات على سورية، ولا سيّما مع استمرار التوترات في جنوب سورية، وعدم وضوح خطوات الاتفاق الذي وُقّع بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات (قسد)، وسيكون إقرار الميزانية الفيدرالية الأميركية في نهاية العام فاصلًا في قدرة الدبلوماسية السورية، عبر تواصلاتها المباشرة مع واشنطن والوسطاء الإقليميين، على إتمام مقترح إلغاء قانون قيصر وباقي القوانين، وتضمينها في إقرار الميزانية، ليدخل إلغاؤها حيّز التنفيذ مع بداية عام 2026.

المراجع

    يمان زباد، العقوبات الأميركية على سورية: بين الإرث الثقيل والسيناريوهات المستقبلية، مركز حرمون للدراسات المعاصرة.

    Blocking Property and Suspending Entry of Certain Persons Contributing to the Situation in Syria, Federal Register, 17 OCT 2019.

    Blocking Property of Certain Persons and Prohibiting the Export of Certain Goods to Syria, Federal Register, 13 MAY 2004.

    Blocking Property of the Government of Syria and Prohibiting Certain Transactions with Respect to Syria, Federal Register, 22 AUG 2011.

    Department Press Briefing – April 29, 2025, Tammy Bruce, Department Spokesperson.

    Office of Foreign Assets Control, Authorizing the Exportation of Certain Graduate Level Educational Services and Software, 25 AUG 2022.

    Office of Foreign Assets Control, Certain Transactions Involving the IV Venezuelan National Assembly, the Interim President of Venezuela, and Certain Other Persons Authorized, 04 JAN 2021.

    Office of Foreign Assets Control, GENERAL LICENSE 3, Authorizing Official Activities of Certain International Organizations Involving the Ministry of National Defense or the Ministry of Energy and Natural Resources of the Government of Turkey.

    Office of Foreign Assets Control, GENERAL LICENSE NO. 22, Authorizing Activities in Certain Economic Sectors in Non-Regime Held Areas of Northeast and Northwest Syria.

    Office of Foreign Assets Control, Issuance of Iran-related General License, 20 MAY 2025.

    Office of Foreign Assets Control, Issuance of New Russia-related General License; Publication of Updated Russia-related Frequently Asked Questions; Publication of Arabic Translations of Counter Terrorism General Licenses, 07 APR 2025.

    Office of Foreign Assets Control, Issuance of Russia-related General License, 25 OCT 2023.

    Office of Foreign Assets Control, Issuance of Venezuela-related General License and Associated Frequently Asked Questions, 17 APR 2024.

    Office of Foreign Assets Control, Syria General License 21B, Authorizing Certain Activities to Respond to the Coronavirus Disease 2019 (COVID-19).

    Office of Foreign Assets Control, Syria General License 23, Authorizing Transactions Related to Earthquake Relief Efforts in Syria.

    PROVIDING FOR THE REVOCATION OF SYRIA SANCTIONS, White House, 30 JUN 2025.

    Taking Additional Steps with Respect to the Situation in Syria, Federal Register, 17 JAN 2025.

    U.S. Department of the Treasury, Treasury Designates Commercial Bank of Syria as Financial Institution of Primary Money Laundering Concern, 11 MAY 2025.

    US Congress, Syria Accountability and Lebanese Sovereignty Restoration Act of 2003, 12 DEC 2003.

    US Department of STATE, Sanctions Revoked Following Sustained Positive Action by the Government of Sudan, 06 OCT 2027.

    USA Committee, Senator Warren and Representative Wilson Lead Bipartisan Call for Updates to Outdated Syria Sanctions to Support Reconstruction and Promote Stability in Region, 21 MAR 2025.

    United State Committee on Foreign Relations, To repeal the Caesar Syria Civilian Protection Act of 2019, 18 JUN 2025.

[1] US Department of STATE, Sanctions Revoked Following Sustained Positive Action by the Government of Sudan, 06 OCT 2027, https://bit.ly/4dMY08U

[2] Office of Foreign Assets Control, Issuance of Venezuela-related General License and Associated Frequently Asked Questions, 17 APR 2024, https://bit.ly/3Urj4cc

[3] Office of Foreign Assets Control, Issuance of Russia-related General License, 25 OCT 2023 https://bit.ly/4mH8euO

[4] Office of Foreign Assets Control, Issuance of New Russia-related General License; Publication of Updated Russia-related Frequently Asked Questions; Publication of Arabic Translations of Counter Terrorism General Licenses, 07 APR 2025 https://bit.ly/4oyhinr

[5] Office of Foreign Assets Control, Certain Transactions Involving the IV Venezuelan National Assembly, the Interim President of Venezuela, and Certain Other Persons Authorized, 04 JAN 2021 https://bit.ly/3UmPepg

[6] Office of Foreign Assets Control, Authorizing the Exportation of Certain Graduate Level Educational Services and Software, 25 AUG 2022 https://bit.ly/4ltPvBD

[7] يمان زباد، العقوبات الأميركية على سورية: بين الإرث الثقيل والسيناريوهات المستقبلية، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 05 شباط/ فبراير 2025، شوهد في 5 تموز/ يوليو 2025، الرابط: https://bit.ly/4lHBlO7

[8] Office of Foreign Assets Control, Issuance of Iran-related General License 20 MAY 2025 https://bit.ly/4oAqNCs

[9] Senators grill Tulsi Gabbard on Snowden, Syria at hearing to be intelligence chief, The Washington Post, 30 JAN 2025 https://bit.ly/44LRsTF

[10] Senator Warren and Representative Wilson Lead Bipartisan Call for Updates to Outdated Syria Sanctions to Support Reconstruction and Promote Stability in Region, USA Committee , 21 MAR 2025 https://bit.ly/4dODHYM

[11] Steve Witkof X page, 22 MAR 2025 https://bit.ly/4kAWmt6

[12] سوريا.. الشرع يلتقي عضو الكونغرس الأمريكي كوري ميلز، وكالة الأناضول، 19 نيسان/ أبريل 2025، شوهد في 23 حزيران 2025، الرابط: https://bit.ly/4lbJkTg

[13] Department Press Briefing – April 29, 2025, Tammy Bruce, Department Spokesperson, https://bit.ly/43LoqDj

[14] سوريا.. الشرع يلتقي عضو الكونغرس الأمريكي كوري ميلز، مرجع سابق.

[15] وزير المالية: صندوق النقد الدولي يعيّن رون فان رودن رئيسًا لبعثته في سوريا، تلفزيون سوريا، 23 نيسان/ أبريل 2025، شوهد في 02 حزيران/ يونيو 2025، الرابط: https://bit.ly/4mIm8gW

[16] باستثناء الدفاع والداخلية.. واشنطن تسمح بتمويل قطري لرواتب القطاع العام في سوريا، تلفزيون سوريا، 07 أيار/ مايو 2025، شوهد في 02 حزيران/ يونيو 2025، الرابط: https://bit.ly/3ZeaEaZ

[17] Can Syria Recover? Why Sanctions Relief Is Not Enough, Foreign Affairs 27 MAY 2025 https://bit.ly/4dMbemr

[18] Trump administration lifts broad sanctions against Syria, The Washington Post, 24 MAY 2025 https://bit.ly/3FA9iR8

[19] Secretary Marco Rubio on X, 24 MAY 2025 https://bit.ly/3T4LKqC

[20] U.S., EU, and UK Move to Ease Sanctions on Syria, but Compliance Complexity Remains, Folyhoag 16 MAY 2025 https://bit.ly/444W4nV

[21] هي منظمة دولية غير حكومية تُعنى بمنع النزاعات وتحليل أسبابها وبتقديم توصيات سياسية مستقلة لتفاديها أو حلّها، تأسست عام 1995، وتصدر تقارير تحليلية حول الأزمات السياسية والأمنية في مختلف مناطق العالم، مستهدفة صناع القرار والمؤسسات الدولية.

[22] Rethinking UN Sanctions on Syria’s Interim Leaders, Crisis Group, 28 MAY 2025 https://bit.ly/4mEZB4u

[23] الشرع يلتقي باراك وترمب سيعلن سوريا دولة “غير راعية للإرهاب” قريبًا، تلفزيون سوريا، 29 أيار/ مايو 2025، شوهد في 20 حزيران/ يونيو 2025، الرابط: https://bit.ly/3TagAhO

[24] United State Committee on Foreign Relations, To repeal the Caesar Syria Civilian Protection Act of 2019, 18 JUN 2025 https://bit.ly/4lv3BDn

[25] Office of Foreign Assets Control, GENERAL LICENSE 3, Authorizing Official Activities of Certain International Organizations Involving the Ministry of National Defense or the Ministry of Energy and Natural Resources of the Government of Turkey https://bit.ly/40MM8NY

[26] Office of Foreign Assets Control, Syria General License 21B, Authorizing Certain Activities to Respond to the Coronavirus Disease 2019 (COVID-19), https://bit.ly/4aN45R1

[27] Office of Foreign Assets Control, GENERAL LICENSE NO. 22, Authorizing Activities in Certain Economic Sectors in Non-Regime Held Areas of Northeast and Northwest Syria https://bit.ly/4hpRBBE

[28] Trump administration lifts broad sanctions against Syria, The Washington Post, 24 MAY 2025 https://bit.ly/3FA9iR8

[29] Syria General License 23, Authorizing Transactions Related to Earthquake Relief Efforts in Syria, Office of Foreign Assets Control https://bit.ly/4goR4yn

[30] PROVIDING FOR THE REVOCATION OF SYRIA SANCTIONS, White House, 30 Jun 2025 https://bit.ly/4kiBdDt

[31] اختصار لعبارة: (SPECIALLY DESIGNATED NATIONALS AND BLOCKED PERSONS LIST)، وهي قائمة الأشخاص والكيانات المعاقبة أميركيًا، ويديرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للوزارة، وتعتبر بمثابة قائمة سوداء أميركية تستهدف المصنفين من قبل أميركا كإرهابيين أو المسؤولين والمستفيدين من بعض الأنظمة الاستبدادية.

[32] اللائحة الدولية لتجارة الأسلحة International Traffic in Arms Regulations الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية.

[33] لائحة إدارة الصادرات Export Administration Regulations، الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية.

[34] Financial Crimes Enforcement Network, Guidance to Financial Institutions on the Commercial Bank of Syria, 10 AUG 2011 https://bit.ly/3I2O0fR

[35] قانون باتريوت أو قانون مكافحة الإرهاب هو قانون أقرّته أميركا بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ويستهدف الكيانات والدول التي تُعتبر مصدرَ تهديد للأمن القومي الأميركي.

[36] U.S. Department of the Treasury, Treasury Designates Commercial Bank of Syria as Financial Institution of Primary Money Laundering Concern, 11 MAY 2025, https://bit.ly/3I9lJ7n

[37] لم يصدر له رقم بعد، لأنه لم يُطبَع في السجل الفيدرالي حتى تاريخ 01 تموز/ يوليو 2025، إذ يضاف الرقم بعد الطبع والإضافة.

[38] Federal Register, Blocking Property of Certain Persons and Prohibiting the Export of Certain Goods to Syria, 13 MAY 2004 https://bit.ly/41IUFCP

[39] Federal Register, Blocking Property of the Government of Syria and Prohibiting Certain Transactions With Respect to Syria 22 AUG 2011 https://bit.ly/4fUUURr

[40] US Congress, Syria Accountability and Lebanese Sovereignty Restoration Act of 2003, 12 DEC 2003 https://bit.ly/45OUOHl

[41] Blocking Property and Suspending Entry of Certain Persons Contributing to the Situation in Syria, Federal Register, 17 OCT 2019 https://bit.ly/3TSWPvi

[42] Taking Additional Steps With Respect to the Situation in Syria, Federal Register,17 JAN 2025 https://bit.ly/3G5mJZP

[43] قانون أُقر في عام 1974 كجزء من قانون التجارة الأميركي، ونص على حرمان الدول التي تُقيد الهجرة من العلاقات التجارية الوطيدة مع أميركا.

  تحميل الموضوع

مركز حرمون

——————————

الزيارات الأميركية إلى دمشق: دلالات ودوافع وانعكاسات/ هولير حكيم  

هل تمثل الزيارات تحولاً في سياسة واشنطن أم مجرد خطوة تكتيكية؟

2025-08-21

توالت خلال الفترة الماضية الوفود الأميركية إلى سوريا للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، كان آخرها زيارة وفد من الكونغرس الأميركي ضم مشرعين من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، بهدف تقييم الأوضاع الإنسانية ومناقشة القضايا الأمنية والإقليمية. زياراتٌ يرى فيها مراقبون أنها ليست مجرد بروتوكول ديبلوماسي عادي وإنما تحمل دلالات كثيرة وسيكون لها تأثيرات مباشرة على توازنات القوى الإقليمية ومستقبل الصراع في البلاد.

وتأتي هذه الزيارات بعد أن شهد الموقف الأميركي تجاه سوريا ارتباكاً ملحوظاً نتيجة تصاعد أعمال العنف الطائفي في السويداء والتصعيد الاسرائيلي في دمشق، حيث تنوعت تصريحات المسؤولين الأميركيين وخاصة مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، بين التحذير الشديد من الحكومة السورية والدعم المفرط لها أحياناً أخرى، ولكن يبدو أن الموقف الأميركي من خلال الزيارات الدبلوماسية يخرج من المربع الضبابي ويتجه نحو مراجعة أكثر وضوحاً.

زيارات وشروط أميركية

وفي أحدث الزيارات الأميركية لسوريا، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزيري الخارجية أسعد الشيباني والداخلية أنس خطاب، الثلاثاء الماضي، وفداً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأميركي في دمشق، قادماً من العاصمة الأردنية عمّان، حيث التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وضم الوفد الأميركي، كلاً من عضوي مجلس الشيوخ ماركواين مولين وجوني إرنست، وعضوي مجلس النواب جايسون سميث وجيمي بانيتا.

وجاءت هذه الزيارة بعد أيام قليلة من تقرير أعدته وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” لصالح الكونغرس الأميركي، كشف خلاله أنّ الجيش السوري الجديد يفتقر إلى بنية عسكرية نظامية متماسكة، ويعتمد على فصائل مرتبطة بفصائل متطرفة مثل ‘‘هيئة تحرير الشام’’ وبقايا تنظيم ‘‘حراس الدين’’.

وفي العاشر من آب/ أغسطس الجاري، التقى عضو الكونغرس الأميركي إبراهيم حمادة، بالشرع والشيباني في دمشق، لمناقشة إعادة جثمان كايلا مولر إلى عائلتها في أريزونا، والحاجة لإنشاء ممر إنساني لضمان إيصال المساعدات للسويداء، والتطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، وتوفير الأمن والسلام مع جميع مكونات المجتمع السوري، ومشاركتهم في صياغة مستقبل سوريا.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، التقى الشرع بكوري ميلز، كأول عضو في الكونغرس الأميركي يزور سوريا بعد سقوط النظام السوري السابق، كما التقى عضو الكونغرس الأميركي مارلين ستوتزمان في قصر الشعب بالعاصمة دمشق في الفترة نفسها.

وفي 22 تموز/يوليو الماضي، صادقت اللجنة المالية في مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يقضي بتمديد العمل بقانون “قيصر” لمدة عامين، مع إمكانية إنهاء العمل به بالكامل إذا امتثلت الحكومة السورية للشروط المحددة لمدة عامين متتاليين، أو بحلول نهاية عام 2029.

وتشمل الشروط الرئيسية: التوقف عن استخدام المجال الجوي في شن هجمات ضد المدنيين، حماية الأقليات الدينية والإثنية، مكافحة إنتاج الكبتاغون، تأمين وصول غير مقيّد للمساعدات الدولية والإنسانية، إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، والسماح بدخول المراقبين الدوليين إلى مراكز الاحتجاز.

الدلالات السياسية والأهداف

في تصريحات لـ”963+”، يوضح السفير المتقاعد والخبير في الشؤون الأميركية، المقيم في واشنطن، الدكتور مسعود معلوف، أن زيارات أعضاء مختلفين في الكونغرس الأميركي إلى دمشق تأتي في إطار ما ينبغي أن تتخذه الحكومة السورية من مواقف جدية تجاه المطالب الأميركية لرفع العقوبات وأحد هذه المطالب حماية الأقليات خاصة وأن الأحداث الأخيرة في السويداء لم تكن في موضع ترحيب من قبل واشنطن.

ويتابع معلوف قائلاً: “المطلب الأميركي الثاني هو تحقيق التقارب مع إسرائيل، لذا الكونغرس إلى الآن لم يتخذ قراراً برفع العقوبات بشكل تام، خاصة قانون قيصر بانتظار أن يرى تطورات أكثر عملية فيما يتعلق بالعلاقات مع اسرائيل وحماية الأقليات”.

من جانبها، تقول أستاذة العلوم السياسية، الدكتورة أريج جبر، أن الزيارات الميدانية الأميركية إلى دمشق تحمل دلالة جسّ النبض وتعكس متابعة مباشرة للواقع السوري، في محاولة لاستكشاف ما إذا كان هناك تغير في سلوك النظام بعد سنوات من العزلة والعقوبات، والاطلاع المباشر على الملفات الشائكة وخاصة الجريمة العابرة للحدود، من تهريب السلاح والمخدرات، إلى قضايا اللاجئين.

وتضيف جبر في تصريحات لـ”963+”، أن هذه الزيارة لا تعني بالضرورة توجّهاً نحو تطبيع أو فتح قنوات دبلوماسية كاملة، لكنها تضع سوريا تحت المجهر، وتؤكد أن واشنطن ما زالت تسعى لفرض حضورها في الملف السوري، وموازنة نفوذ كل من روسيا وإيران.

فيما يقول الناشط السياسي السوري والعضو في تحالف تماسك، المقيم في دمشق، محمد فاضل فطوم، في تصريحات لـ”963+”، أن للكونغرس وسائله ولزياراته أهداف لتدقيق جدوى سياسة الإدارة الأميركية ولتقييمها وللتأكد من فاعليتها.

ويرى فطوم أن ما تريده واشنطن من دمشق هو ضمان عدم عودة النفوذ الإيراني والإبقاء على محدودية الدور الروسي، ولذلك فإن الزيارات الأميركية المتكررة إلى سوريا تتزامن مع زيارات تتواتر من قبل السفير الأميركي المكلف بالملف السوري واللبناني، توماس برّاك، إلى لبنان بهدف العمل على تقوية قرارات الحكومة اللبنانية لتأخذ طريقها لتنفيذ نزع سلاح “حزب الله”.

ويضيف الناشط السياسي قائلاً: “لا يجب هنا إغفال إمكانية أن تلعب السلطة الجديدة بدمشق دوراً فعّالاً في ملفات المنطقة، منها إحكام الطوق على حزب الله وجعل الحدود المحيطة بلبنان كتيمة كي لا يتم تسريب ما يمكن أن يفيد الحزب، وهذه أحد المطالب الأميركية من الزيارات الديبلوماسية”.

موقف دمشق

أمّا عن موقف دمشق، يشير فطوم إلى أن الحكومة السورية تريد مد سيطرتها على كامل التراب السوري جنوباً وشمالاً وشرقاً ولكن ذلك محفوف بمخاطر كبيرة، ولأن لها وظيفة أميركية، وفق قوله، فإن واشنطن تحرص على توجيه السلطة بسبب بنيتها ومحدودية إمكانياتها.

ويضيف: “لذا تتقاطر الوفود الأميركية لتعطي التوجيهات وتجري التقييمات اللازمة التي تضمن عدم انهيار السلطة وتجنب الوقوع في حالة تفسح المجال لإيران التغلغل من جديد وتقوي احتمالات توسع الدور الروسي”.

ولتنفيذ المطالب الأميركية دمشق بحاجة إلى الولايات المتحدة لثباتها في هذه المرحلة ومساعدتها في قبول هدن مع الجنوب السوري منعاً للضغوط الكبيرة التي سببتها أحداث السويداء والحصار المفروض عليها والتدخل الإسرائيلي المباشر لأغراض إنقاذية في ظاهرها واستراتيجية في جوهرها، وفق فطوم.

ويردف المحلل السوري بالقول: “الخلل الجوهري في توجهات السلطة السورية هو في تفردها وعدم اعتمادها على التوافق الداخلي ووقوعها أسيرة القوى الإقليمية والخارجية، لذلك لا تملك أوراق قوية ولا حظوظ لبقائها إلاّ بسياسة إرضاء الرغبات الخارجية لأطراف تتناقض وتتقاطع مصالحها في سوريا”.

انعكاسات محتملة

وحول تداعيات الزيارات الأميركية لدمشق، يتوقع فطوم أنها لن تنعكس إيجاباً على الواقع السوري، خاصة في مسألة رفع العقوبات، ويردف قائلاً: “رفع العقوبات بشكل كامل يتوقف على ممارسات الحكومة الجديدة وبنيتها وسيرة مسؤوليها فهي تشكل عقبات ثانوية لا يمكن للإدارة الأميركية تجاوزها”.

بينما يرى السفير المتقاعد والخبير في الشؤون الأميركية، أنه بعد قطيعة سياسية وديبلوماسية بين أميركا ونظام الأسد، فإن الزيارات ستكون لها انعكاسات إيجابية على مستقبل العلاقات بين الحكومة الجديدة وواشنطن، لاسيما وأن هناك ارتياح من قبل الأخيرة اتجاه الحكومة السورية التي أقصت إيران وبالتالي قطعت طرق إمداد “حزب الله” اللبناني بالأسلحة والأموال.

وينوه معلوف إلى أن أحد الأسباب الأخرى لارتياح واشنطن هو عدم اتخاذ الحكومة الجديدة مواقف معادية لإسرائيل بالرغم من كل ما قامت بها الأخيرة من استهدافات لمواقع عسكرية سورية، والسيطرة على جبل الشيخ والتمسك بهضبة الجولان والتوسع في المنطقة منزوعة السلاح وفق اتفاقية 1974.

فيما تتوقع أستاذة العلوم السياسية، أن هذه الزيارات ربما تشكل فرصة للكونغرس لتقييم ما إذا كان ثمة مبرر للتخفيف أو الإبقاء على التشريعات المتعلقة بقانوني قيصر والكبتاغون أو الاستمرار في سياق الرفع التدريجي وصولاً للإلغاء الكلي وفقاً لمخرجات تطبيق مبادئ العدالة والشفافية وحقوق الإنسان.

وتضيف جبر أن الزيارات تحمل رسالة واضحة بأن سوريا ما تزال ساحة مفتوحة لحسابات النفوذ الأميركي في المنطقة، وبالتالي انفتاحها ولو جزئياً على دمشق يفتح الباب أما عواصم عربية ودولية لاتباع النهج ذاته، وهوما قد يمهد لاحقاً لانفراجات في العلاقات ومشاركة عربية ودولية في عملية البناء والإعمار.

وتختم جبر حديثها بالقول، إن الزيارات الأميركية تعد تحولاً مهماً في الموقف الأميركي تجاه سوريا، وتعكس محاولة كسر الجمود وإعادة فتح قنوات الاتصال، مع الإبقاء على الحذر والاستمرار في تقييم التحولات الميدانية والسياسية قبل أي خطوات عملية نحو تطبيع أو اعتراف رسمي بالحكومة السورية الجديدة.

+963

————————————-

ماذا يعني أن يكون النفوذ الأميركي أولا في سوريا ولبنان؟/ إيلي القصيفي

عنوان حصر السلاح بيد الدولة، هو عنوان سياسي أولا وليس عنوانا إجرائيا

آخر تحديث 19 أغسطس 2025

على الرغم من سخونة الأحداث ودمويتها في غزة التي تواجه جنون اليمين الإسرائيلي، وسوريا التي تنفجر التناقضات داخلها تباعا، ولبنان الذي ينتقل بحذر من حقبة إلى أخرى، فإن قمة ألاسكا بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين، طغت على ما عداها من أحداث في العالم، لأن تأثيراتها لن تقتصر على أوكرانيا وروسيا وأوروبا، بل ستشمل العالم بأسره، على اعتبار أن ترمب الذي يغيّر أميركا يغيّر أيضا النظام الدولي الذي كانت الولايات المتحدة راعيته الرئيسة بعد الحرب العالمية الثانية ثم بعد الحرب الباردة.

في ما يخص المنطقة التي تتصرف إسرائيل على أن لها اليد العليا فيها بعد “الإنجازات” العسكرية التي حققتها خلال العامين الماضيين، خصوصا في لبنان وإيران، فإن قمة بوتين-ترمب تطرح أسئلة حول ما إذا كان شمول الصفقة بين الرجلين ضم أراضٍ أوكرانية إلى روسيا سيوفر حافزا إضافيا لإسرائيل لضم أراض داخل الأراضي الفلسطينية أو في سوريا ولبنان.

وقد يكون لبنان الأقل عرضة لمثل هذا السيناريو بالمقارنة مع سوريا وفلسطين حيث يبدو أن إسرائيل ماضية بقوة في مخططاتها الاستيطانية في الضفة الغربية، كما يأخذ طرح احتلال مدينة غزة حيزا أوسع من النقاش في تل أبيب. أما في سوريا فإن الخطط الإسرائيلية لا تقل تعقيدا وخطورة، خصوصا بعد أحداث السويداء، إذ أصبح من الصعب التصور أن إسرائيل يمكن أن تنسحب بسرعة من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد، هذا فضلا عن أن استرجاع الجزء المحتل من الجولان إلى سوريا أصبح أكثر صعوبة، ليس للأسباب الإسرائيلية والدولية وحسب، بل أيضا للأسباب السورية، في ظلّ الأوضاع في الجنوب السوري، والتي لا يبدو أن حلها سهل وسريع أيضا.

وضع كهذا كان يفترض أن يشكل جرس إنذار للمنطقة ككل وأن يجعل السياسة تتمحور حول تأثيرات المتغيرات الدولية على مستقبل المنطقة ووضع إسرائيل فيها، ولكن دول المنطقة أصبحت بعيدة جدا عن تفكير من هذا النوع، سواء على مستوى الدول أو المجتمعات. حتى فكرة “إسرائيل الكبرى” التي أعاد بنيامين نتنياهو طرحها في سياق الإجابة على سؤال صحافي، وأخذت حيزا واسعا من التداول في العالم العربي، لم يتم طرحها بدقة وموضوعية سياسية وتاريخية، بل تمت المبالغة في توصيفها، وهو ما يدل على فقدان المنطقة أكثر فأكثر للحس السياسي الذي يضبط النقاش العام ويمنعه من الانحراف إلى الأوهام والتصورات الخاطئة. هذا فضلا عن أن بعض النخب والدول يؤسس دعاية سياسية على عناوين وهمية مثل “إسرائيل الكبرى”.

لكن تجاوزا لهذا النقاش فإن النقطة الرئيسة أنه لا يمكن أن تقوم شرعية سياسية لأي دولة في المشرق العربي، من دون أن تكون قادرة على بلورة موقف إزاء المتغيرات في العالم، وآخرها ما رشح عن لقاء بوتين-ترمب، والذي يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة في المشرق. ولا يعرف ما إذا كان أي من المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم المبعوث الأميركي توماس باراك قد طرح هذه المسألة أمامه، أي احتمال أن تسعى إسرائيل لضم أراض سورية ولبنانية على غرار احتمال ضم بوتين لأراض أوكرانية. وحتى لو كان هذا الاحتمال ضئيلا لبنانيا فإن معيار الخبرة السياسية للمسؤولين اللبنانيين يفرض عليهم التطرق لهذا الاحتمال فيما يخص سوريا بالنظر إلى التداخل بين الدولتين. وهو تداخل يحتاج إلى نسخة جديدة لم تظهر ملامحها بعد، خصوصا أن أولويات المسؤولين من كلا الجانبين لا تؤشر إلى إمكان حصول خرق إيجابي وعميق في هذا الملف.

لكن أيا يكن من أمر فإنّ ذلك لا يعني أن منطق الممانعة الذي ساد في المنطقة لعقود طويلة هو منطق يمكن الأخذ به الآن أمام التحديات الإسرائيلية الجديدة، بل على العكس تماما فإن الرهان السياسي هو الآن على القدرة على تجاوز هذا المنطق الذي كان منطق هيمنة من أوله إلى آخره تحت ذريعة مقاومة إسرائيل. وفيما يخص “حزب الله” تحديدا، فقابليته للاستمرار سياسيا وعلى نحو إيجابي قائمة أساسا على قدرته على إعادة مقاربة مسألة سلاحه. وهذا بمعزل عن الضغوط الأميركية والإسرائيلية وعنوان حصر السلاح بيد الدولة. وذلك على اعتبار أن تمسك “حزب الله” بسلاحه وبالطريقة التي يحصل بها ذلك، تدل على أن “الحزب” برمته يعادل سلاحه، أي إنه لا وجود سياسيا واجتماعيا له خارج هذا السلاح. وهذه نقطة ضعف وليست نقطة قوة كما يحاول “حزب الله” تصويرها.

ناهيك بأن حجة “حزب الله” للتمسك بسلاحه لمواجهة التحديات الإسرائيلية باتت حجة ضعيفة جدا بل وساقطة بعدما انهارت وظيفة السلاح الردعية، وهذه أصبحت بداهة، وبالتالي فإن معاندتها من قبل “الحزب” تنم عن اختلال كبير في طريقة تفكيره قد يؤدي إلى المزيد من ضعفه وعدم قدرته على مواكبة المرحلة الجديدة والمتغيرات الحاصلة. 

والحال فإن المدخل إلى تقوية موقف الدولة اللبنانية إزاء التحديات الإسرائيلية الجديدة تمر عبر إخراج مسألة السلاح من المعادلة، والبحث عن أدوات دبلوماسية وسياسية مختلفة لمواجهة هذه التحديات. والخروج من منطق الممانعة يقتضي أساسا إعادة الاعتبار للسياسة والدبلوماسية، ولو كان الأمر يحتاج إلى تفكير في عصر ترمب، ولكن الأحداث أثبتت فشل البدائل المطروحة، وبالأخص السلاح. 

كما أن الخروج من منطق الممانعة ليس حكرا على الممانعين بل على خصومهم أيضا، والذين يفترض بهم أن يخلقوا لغة جديدة ومنطقا جديدا في التعامل السياسي مع المسائل المطروحة ومن ضمنها مسألة إسرائيل. وهو ما يبدو متعثرا وبطيئا حتى الآن، وذلك لأن تجاوز منطق “حزب الله” دونه اعتبارات سياسية داخلية ما دام “الحزب” نفسه يتحرك ضمن قواعد جامدة، ويحكم على نفسه بالموت السياسي، جارّا وراءه بلدا بأكمله يحتاج إلى انبعاث سياسي واجتماعي جديد بعد سلسلة الانهيارات التي تعرض لها.

والجدير بالتوقف عنده هنا أن عنوان حصر السلاح بيد الدولة، هو عنوان سياسي أولا وليس عنوانا إجرائيا، بعدما أصبح سلاح “الحزب” لا يشكل خطرا على إسرائيل، وإذا كان “الحزب” يحتفظ ببعض ترسانته “النوعية” فهو غير قادر على استخدامها في الظروف الحالية لأسباب متصلة أساسا بالهواجس الإيرانية من التصعيد، ثم إن انكشافه الاستخباري يعرضها للقصف الإسرائيلي تباعا، وربما بذخائر أميركية نوعية إذا كانت مخزنة في تحصينات قوية. هذا فضلا عن أن إمكانات “الحزب” لإعادة بناء قوته العسكرية تكاد تكون معدومة بعد الحرب الأخيرة ضده وضد إيران وبعد إقفال المعبر السوري إليه.

وبالتالي فإن عنوان حصر السلاح هدفه الأساسي أن يشكل سقفا سياسيا للتحول الكبير على مستوى توجهات الدولة اللبنانية بعدما كان “حزب الله” ومن ورائه إيران يتحكمان بها. وهي توجهات يراد لها أن تواكب أيضا التغير الحاصل في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وهو تغير يعني أوّلا أن أميركا أصبحت صاحبة النفوذ الأقوى في سوريا لأول مرة، وهذا ينسحب على لبنان أيضا. صحيح أن نظام حافظ الأسد استطاع أن يبني توافقات مع الولايات المتحدة طيلة 30 سنة من حكمه، وهو ما أخفق فيه ابنه بشار إلى حد بعيد، لكن سوريا لم تكن ولا مرّة “أميركية” كما هي اليوم، وهو ما ينطبق على لبنان أيضا.

وغني عن القول إننا أمام انقلاب تام للمعادلة الاستراتيجية في كلا البلدين، بعد انهيار النفوذ الإيراني في كل من بيروت ودمشق، وخصوصا في سوريا، بينما لا يستطيع “حزب الله” أن يقلب هذه المعادلة الجديدة في بيروت ما دامت قائمة في دمشق. لكن هذا لا يعني أن النفوذ الأميركي في لبنان لا يحتمل حصة لإيران عبر “حزب الله”، وهذا ما عبّر عنه توماس باراك خلال زيارته بيروت الاثنين الماضي عندما تحدث عن محادثات مع “الحزب” لتطبيق أهداف الورقة الأميركية القائمة أساسا على حصر السلاح بيد الدولة، ومع “الجارة” إيران أيضا.

وهو ما ينقل المقاربة الأميركية لموضوع سلاح “الحزب” إلى مستوى جديد، بعدما حقق إقرار الحكومة أهداف الورقة الأميركية نزع الشرعية السياسية عن سلاح “حزب الله”، أي إنه كرس اتجاه الدولة بعيدا عن النفوذ المباشر لـ”الحزب”. أما كيفية تطبيق عنوان حصر السلاح ومداه فيمكن أن يخضعا لمفاوضات داخلية لبنانية ولبنانية-أميركية عبر رئيس البرلمان نبيه بري وإيرانية-أميركية… وإلا فإنّه يصعب تصور تبدل في السلوك الإسرائيلي إزاء “الحزب” ولبنان، وهنا يمكن التوقف عند التشدد الإسرائيلي إزاء التجديد لقوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان للاستدلال على مدى إصرار إسرائيل على تغيير الأوضاع على حدودها الشمالية، وهذا ينسحب حكما على وجود “حزب الله” جنوب الليطاني أو قدرته على إعادة بناء نفسه هناك.

بالتالي فإن مبدأ خطوة مقابل خطوة، الذي تحدث عنه باراك في بيروت، على اعتبار أن لبنان خطا الخطوة الأولى بإقرار أهداف الورقة الأميركية وأصبح لزاما على إسرائيل أن تخطو خطوة في المقابل، هذا المبدأ يخضع لموازين القوى التي هي لصالح إسرائيل وبما لا يقاس. أي إنه سيجعل إسرائيل تخضع الخطوات اللبنانية لمعاييرها، وهذا مأزق لبناني مفتوح، إلا إذا اقتنع “حزب الله” بأن مسألة سلاحه هي أولا مسألة داخلية، ليس على قاعدة أن حلها يكون بالحوار الداخلي الذي لم ولن يحقق أي نتيجة، بل على قاعدة أن سلاحه أصبح حائلا أمام استمراره كجسم سياسي واجتماعي وحائلا أيضا أمام انتقال لبنان إلى أفق جديد، غير أفق الحرب الأهلية والانهيار الاقتصادي الاجتماعي. لكن شعار “سلاحنا كرامتنا” لا يبشر إلا بأفق كهذا، لأنه شعار تحت فكرة الدولة التي يفترض أن يحفظ دستورها وقوانينها كرامة شعبها. والأدهى أن هكذا شعار يؤشر إلى أن “الحزب” ليس لديه أي مشروع للدولة اللبنانية وللنظام اللبناني، وليس لديه أدنى استعداد أو قابلية للانخراط في فكرة الدولة انطلاقا من رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة، فهو أسير منظوره الخاص لنفسه وللبنان، بينما حجمه الاجتماعي وليس سلاحه كان يمكن أن يشكل رافعة للقضية الاقتصادية الاجتماعية في البلد… لكنها في النهاية عوارض الانتقال الصعب بين مرحلتين وبين لبنانين، لكن أي لبنان، فهل الازدهار الذي يبشر به براك سيعيد تعويم المنظومة السياسية والاقتصادية نفسها التي أوصلت البلد إلى الانهيار، أم أنه سيخلق قنوات سياسية واقتصادية جديدة تعيد تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي وفق قواعد جديدة؟ إنه السؤال الذي يفترض التفكير فيه لبنانيا وبصوت عال، وهو السؤال الذي لا يمكن لـ”حزب الله” أن يتجاهله أمام تزايد الأعباء الاجتماعية عليه، ومن ضمنها ربما إيجاد عمل بديل لآلاف المقاتلين، فإذا كانت الدولة قد استوعبت بعد الحرب الأهلية عشرات الآلاف من مقاتلي الميليشيات “الموالية”، فهذا سيناريو غير مطروح حاليا أمام مقاتلي “الحزب” في ظل “إفلاس” الدولة، وهو ما قد يرفع معدلات البطالة في لبنان إلى أرقام قياسية!

المجلة

—————————

عن المواجهة المؤجّلة والحتميّة بين “داعش” والسلطة السوريّة/ محمد حسان

22.08.2025

فجر يوم الأربعاء الماضي، 20 آب/ أغسطس، نفذت قوات التحالف الدولي عملية إنزال جوي استهدفت منزلاً في بلدة أطمة شمال محافظة إدلب السورية. العملية أسفرت عن مقتل صلاح النومان الجبوري، عراقي الجنسية. وبحسب المعلومات المتاحة، فإن النومان كان مسؤولًا عن عمل خلايا التنظيم داخل سوريا خلال الفترة الماضية.

عملية استهداف النومان سبقتها، بساعات قليلة من مساء الثلاثاء 19 آب، عملية أمنية استهدفت خلايا تابعة لتنظيم “داعش” في منزل قرب شركة الكهرباء في بلدة أطمة. العملية نفذتها قوات الأمن الداخلي السورية، بدعم وإسناد من طائرات التحالف الدولي.

عمليات بلدة أطمة الأخيرة جاءت بعد أقل من شهر على العملية العسكرية التي نفذتها قوات التحالف الدولي بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي السوري في مدينة الباب بريف محافظة حلب في شهر تموز/ يوليو الماضي، والتي أسفرت عن مقتل القيادي البارز في “داعش”، ضياء زوبع مصلح الحرداني، وابنيه عبدالله وعبدالرحمن.

تصاعد عمليات التحالف الدولي والحكومة السورية الانتقالية ضد قادة “داعش” وخلاياه، يأتي ضمن مساعي تطبيق بيان مؤتمر باريس بشأن سوريا، الصادر في 13 شباط/ فبراير 2025، والذي نص على توفير الدعم الذي تحتاجه الحكومة الانتقالية السورية بغية ضمان انعدام قدرة المجموعات الإرهابية على إنشاء ملاذ آمن في الأراضي السورية، ومكافحة جميع أوجه التطرف والإرهاب، والحؤول دون انبعاث التنظيمات الإرهابية في الأراضي السورية.

محاولة القوى الدولية لمكافحة الإرهاب والحكومة السورية لملاحقة قادة تنظيم الدولة وخلاياه، تأتي مع تزايد هجمات التنظيم بعد سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024. فبحسب تقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن التنظيم نفذ 161 هجومًا خلال الأشهر الثمانية الماضية. أربع عمليات استهدفت مناطق الحكومة السورية، أدت الى مقتل 3 عناصر من قوات الحكومة ومدني واحد، بينما بلغ عدد العمليات في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية 157 عملية، أدت الى مقتل العشرات من العسكريين والمدنيين في تلك المناطق بحسب المرصد.

التوجه الحكومي السوري في التعاون مع التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، يأتي بدون أي محاولات رد فعل عسكرية من التنظيم ضد القوات الحكومية أو مناطق سيطرتها، بينما يكتفي بتقديم رأيه الشرعي من خلال مجلته الرسمية “النبأ”، والتي كرر خلال أعدادها الماضية، أنه يرى الحكومة السورية الانتقالية حكومة “كافرة” ترعى المصالح الغربية وتمتنع عن تطبيق الشريعة وتقبل بالمدنية للبقاء بالحكم. هذا كله يطرح الكثير من الأسئلة: ما أسباب تجنّب التنظيم الصدام العسكري معها حتى اللحظة؟ وما هو مستقبل العلاقة بين الطرفين في الأيام المقبلة؟ وهل المعركة قادمة أم لا؟

في كانون الثاني/ يناير، وصلت إلى سوريا قادمًا من هولندا بعد غياب لسنوات. كان هدف الزيارة العمل على بعض الملفات، ومنها تنظيم “داعش”، إذ زرت مناطق البادية السورية التي شكلت أحد أهم معاقله خلال الفترة الممتدة بين مرحلة انهياره عام 2017 (مناطق غرب نهر الفرات) وحتى سقوط النظام نهاية 2024.

الزيارة والتنقل داخل الأراضي السورية أتاحا لي فرصة اللقاء بقادةٍ سابقين في التنظيم، وآخرين ما زالوا على علاقةٍ به. ففي 9 كانون الثاني/ يناير 2025، التقيتُ، عبر وسيطٍ من أهالي تدمر، بأحدَ قادة التنظيم في البادية، الملقب “أبو مقداد العراقي”، في خيمة على بعد 35 كم غرب مدينة تدمر.

بناءً على اللقاء والمعلومات التي حصلت عليها من أبو المقداد العراقي، أستطيع القول إن “داعش” لا يزال إلى الآن يتجنب المواجهة مع الحكومة السورية الانتقالية، وهذا يعود إلى أسباب كثيرة.

أول هذه الأسباب تمسك التنظيم حتى الآن بالاتفاق غير المعلن، الذي تم بين قادة من التنظيم وقادة آخرين من هيئة تحرير الشام بعد أيام من سقوط النظام. هذا الاتفاق تضمن أن يمتنع التنظيم عن مهاجمة الطرق العابرة للبادية السورية، مقابل امتناع القوات العسكرية للحكومة عن الهجوم على خلايا التنظيم ومناطق انتشاره. يقول البعض، إن التنظيم حاول شن هجمات، مثل محاولة استهداف مقام السيدة زينب في دمشق، لكن جهاز الأمن العام أحبط الهجوم!

لا بد من القول إن التنظيم بشكل عام يلتزم بالاتفاق، لكنْ هناك تيار متشدد يرى ضرورة عدم وجوب مهادنة الحكومة الانتقالية، واستهداف قواتها ومصالحها. ويمكنني التأكيد أن العمليات التي يستهدف فيها التنظيم مناطق الحكومة يقف وراءها هذا التيار.

السبب الثاني، أن التنظيم يعتقد بوجوب تأجيل حالة الصدام مع الحكومة الانتقالية خلال المرحلة الحالية، ليرى ما يصدر عنها في حال بسط سيطرتها على مناطق شرق الفرات، التي تضم معتقلات مقاتليه ومخيمات عائلات التنظيم. ففي لقائي مع أبو المقداد العراقي، أكد أن “تسليم الحكومة مقاتلي التنظيم لدولهم سيكون شرارة الحرب، إذ يعتبر هذه الخطوة بمثابة إنهاء لحياتهم، بخاصة المقاتلين العرب منهم”.

السبب الثالث، أن تنظيم “داعش” عراقي النشأة والقيادة، وخلال السنوات الماضية تلقى نكسات كبيرة، وبات ضعيفًا في دول المركز (سوريا والعراق)، مقابل تضاعف قوته في الفروع الإقليمية، مثل أفريقيا الوسطى وجنوب آسيا. لهذا، يرى أن سقوط نظام الأسد في سوريا يمكن أن يكون عاملًا لوقف جبهته القتالية هنا، والتركيز على الجانب العراقي، حيث لا تزال أسباب نشأة التنظيم موجودة، بوجود حكم مبني على أساس طائفي.

لهذا، يطرح التنظيم فكرة الهدوء على الجبهة السورية، وجعل مناطق وجوده فيها عبارة عن قاعدة انطلاق للتحرك داخل العراق وتفعيل عمله هناك، ويبقى اعتماد سوريا على حاضنة خلفية آمنة، تكون مصدرًا لتأمين العناصر البشرية والسلاح والمال، في محاولة للبعث الثالث له في العراق.

أما رابع الأسباب التي تمنع التنظيم من المواجهة مع الحكومة السورية الانتقالية، فهو ضعف قدراته البشرية والعسكرية، إضافةً الى قوة خصومه وخبرتهم القتالية ضده، بخاصة هيئة تحرير الشام، التي تعاملت مع محاولات نفوذه في إدلب خلال السنوات التي سبقت سقوط النظام السوري. فالتنظيم الآن يركز على حالة البناء عبر نقل وجوده إلى المراكز المدينية بعد سقوط النظام، مستغلًا حالة الفلتان الأمني، كما يجد فرصةً لاستقطاب العناصر المتشددة التي كانت ضمن الهيئة والفصائل المعارضة، تحت رواية أن التنظيم هو الجهة الوحيدة التي طبقت وستطبق الشريعة الإسلامية وتقاتل العدو “الإسرائيلي والأميركي”، إضافةً الى تعزيز قدراته العسكرية مستغلًا حالة انتشار السلاح.

الأسباب التي تؤجل المواجهة بين تنظيم “داعش” والحكومة السورية الانتقالية لن تستمر. فالأخيرة تتعامل مع ملف التنظيم ضمن التزام دولي يتعلق بمكافحة الإرهاب، وبخاصة تنظيم الدولة. فلا خيار أمامها في حال استلام مناطق شرق الفرات إلا العمل على نقل المقاتلين الأجانب إلى بلادهم ومحاكمة السوريين منهم. كما أنها لن تقبل بأن تكون مصدر تهديد لدول الجوار عبر السماح للتنظيم باستخدام الأراضي السورية لتعزيز وجوده وبناء قدراته في العراق. كما أن تحقيق الأمن ضمن الحواضر المدينية سيتطلب من الحكومة ملاحقة خلايا التنظيم في مراكز المدن التي تسلل إليها خلال فترة الفوضى التي تلت سقوط النظام. فالحكومة تريد أن تظهر جانب قدرتها على بسط الأمن أمام جمهورها وأيضًا الدول الداعمة لها.

هذا كله يجعل المواجهة بين تنظيم “داعش” والحكومة السورية الانتقالية قادمة لا محالة. مواجهة لن تكون سهلة، فبالرغم مما تملكه السلطة السورية الانتقالية من قوة عسكرية وبشرية كبيرة، وحتى دعم إقليمي ودولي، إلا أن التنظيم يمكن أن يجعل منها معركة دموية، بخاصة أن تجارب القضاء عليه سابقًا كانت تكلفتها مرتفعة، وعاد التنظيم بعدها، وإن كان بشكل أقل قوة وتأثيرًا، إلا أنه استمر.

– صحافي سوري

درج

———————————–

======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى