العلاقات السورية-الروسيةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

العلاقات السورية-الروسية تحديث 22 آب

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العلاقات السورية الروسية

———————————–

رؤى متباينة لاستقرار جنوب سوريا… هل تعود روسيا؟/ كارولين روز

يمكن أن تشكّل عودة روسيا مظلة نسبية من الاستقرار

آخر تحديث 21 أغسطس 2025

أدّى اندلاع موجة العنف الأخيرة في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، إلى هزّ المواقف الإقليمية والدولية ودفع القوى الخارجية إلى التحرك. فقد شهدت هذه المحافظة، التي تتميز بأغلبية سكانية درزية وبقدر من الاستقلالية النسبية طوال سنوات الحرب، تصاعدا في التوترات الطائفية بين الجماعات المسلحة الدرزية والقبائل البدوية والمقاتلين المرتبطين بالإدارة السورية الجديدة، في ظل استمرار انحسار نفوذ نظام الأسد. وباتت معركة تثبيت الاستقرار في السويداء اختبارا حقيقيا للاستراتيجيات الدولية المتباينة.

موجات العنف

على مدى الأشهر الماضية، اجتاحت السويداء موجات متلاحقة من العنف الشديد، زعزعت مشهدها السياسي المحلي الذي طالما اتسم بالعزلة النسبية. وكانت الشرارة الأولى انطلقت بسبب خلافات حول إدارة الحكم المحلي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وصراعات على السيطرة على طرق التجارة غير المشروعة، قبل أن تتصاعد سريعا إلى سلسلة من المواجهات الدامية في المناطق الريفية. وأسهمت إسرائيل في إذكاء هذه التوترات عبر دعم زعامات درزية، أبرزهم الشيخ حكمت الهجري، وشنّ ضربات على القوات الحكومية السورية بدعوى حماية المجتمعات الدرزية.

في خضم ذلك، استغلت جماعات مسلحة– بعضها مرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود– حالة الفوضى، فيما أعادت الاشتباكات المتكررة بين الوحدات الدرزية والقبائل البدوية فتح جراح تاريخية قديمة. وكشف عجز القوى المحلية والإدارة السورية الجديدة عن كبح هذه الاضطرابات مدى هشاشة المشهد الأمني في البلاد.

ويبدو أن تحقيق الاستقرار في السويداء مهمة شديدة التعقيد، إذ يتشابك الصراع الطائفي فيها مع شبكة إجرامية راسخة ترسّخ اقتصادا غير مشروع وشبكات تهريب ترتبط في كثير من الأحيان بالميليشيات والعائلات النافذة. هذا التشابك يغذي التنافس بين المكونات المحلية، ويساعد على تشكيل مناخ مستمر من عمليات الخطف والاغتيالات وأعمال العنف المتقطعة.

ولم تكن هذه الظواهر وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى ما قبل المرحلة الحالية. ففي ظل الترتيبات الأمنية الهشة التي أعقبت عام 2018 بوساطة روسية وإشراف قواتها على خطوات التنفيذ، ازدهرت الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة. إذ تولت أجهزة أمنية تابعة للنظام السابق، بدعم من ميليشيات “حزب الله” وفصائل موالية لإيران، السيطرة على ميليشيات وجماعات محلية بهدف تسهيل عمليات التهريب عبر الأردن ولبنان والعراق. كما شهدت السويداء خلال تلك الفترة انتشار مختبرات ومستودعات لإنتاج المخدرات، وعلى رأسها الكبتاغون.

أما بالنسبة للإدارة السورية الجديدة، فتشكل هذه الاضطرابات تهديدا وجوديا، إذ بدلا من أن تكون السويداء نموذجا لحوكمة ما بعد النظام يمكن أن تسهم فيه السلطة المحلية الشاملة والتعددية النسبية في رسم ملامح سوريا مستقرة ولا مركزية، انزلقت المنطقة إلى العنف الذي قوّض التوازن الهش المستمر لسنوات بين الفصائل الطائفية، وزاد من احتمالات امتداد القلاقل إلى مناطق أخرى في جنوب البلاد، وأثار الشكوك حول قدرة الإدارة الجديدة على حماية المجتمعات المهددة من دون تدخل عسكري خارجي.

ورأى كثير من المراقبين في هذه التطورات جرس إنذار: إذا سقطت السويداء، فقد تتبخر آمال بناء منظومة أمنية متماسكة في سوريا ما بعد الأسد بالكامل.

رؤى متصارعة

في أعقاب الاضطرابات في السويداء، نسقت الولايات المتحدة والأردن والإدارة السورية الجديدة خطة عمل مشتركة لوقف المزيد من إراقة الدماء في المحافظة. وترتكز هذه المبادرة على وقف إطلاق نار محلي، وإعادة إعمار مستهدفة، ودعم جهود تثبيت الاستقرار بقيادة مجتمعات محلية مستقلة. ترى واشنطن وعمّان في هذا النهج سبيلا لتعزيز الحكم المحلي وتقوية الصمود وتقليص اعتماد المنطقة على الأطراف العسكرية الخارجية. أما بالنسبة للإدارة السورية، فتمثل الخطة خطوة نحو توطيد الاستقرار الداخلي دون فتح الباب مجددا أمام هيمنة أجنبية على أمن الجنوب.

على أن لموسكو رأيا آخر. وبالفعل، وفقا لمصادر إقليمية، تدرس روسيا إعادة نشر الشرطة العسكرية على الحدود الجنوبية لسوريا، ليس فقط للحفاظ على السلام بين المجتمعات المتنوعة في المنطقة، بل أيضا لردع الضربات الإسرائيلية. وتشير التقارير إلى أن الإدارة السورية الجديدة طلبت من موسكو إحياء وجودها في المنطقة. وسيُشكل هذا عودة تكاد تكون مطابقة للإطار الأمني الذي ساعدت روسيا على ترسيخه بعد عام 2018، حين أدت دور الوسيط والمنفذ لتوازن هش بين نظام الأسد، والقيادة الدرزية، وإسرائيل.

استند ترتيب عام 2018 إلى توازن دقيق بين خصوم متنازعين، إذ تفاوضت روسيا مع قادة الطائفة الدرزية في السويداء للسماح بوجود رمزي للنظام عقب استعادته لدرعا والمناطق المحيطة، في مقابل منح القوى المحلية والزعماء الدينيين والميليشيات درجة من الحكم الذاتي في مسائل الدفاع الذاتي. وفي الوقت نفسه، توصلت موسكو إلى تفاهم مع إسرائيل لتفادي الاشتباكات عبر الحدود، تضمن قيودا ضمنية على انتشار القوات الإيرانية وميليشيات “حزب الله” بالقرب من مرتفعات الجولان. وقد أدّت الشرطة العسكرية الروسية، التي كانت تتمركز في بلدات رئيسة وعلى طول الحدود الأردنية والإسرائيلية، دور الضامن لالتزامات نظام الأسد والحاجز الميداني ضد التصعيد.

ورغم أن هذا الترتيب لم يكن مثاليا، لكونه اكتفى بتجميد الخلافات والتوترات الطائفية دون حلها، فقد حافظ على قدر من الاستقرار. وبالنسبة لموسكو، كان هذا الترتيب برهانا على قدرتها على الوساطة بين خصوم ألدّاء، وعلى موقعها كحكم نهائي في مصير جنوب سوريا. وتشير المقترحات الحالية لإعادة نشر القوات الروسية إلى رغبة في استعادة هذا الدور، إلى جانب استرجاع نفوذها المتراجع في دوائر السلطة العليا في سوريا. فمع تراجع مكانة نظام الأسد، تخشى روسيا فقدان وصولها إلى موانئ المياه الدافئة على الساحل السوري، ناهيك عن خسارة موقع إقليمي يسمح لها بمنافسة القوات الأميركية المنتشرة في سوريا والعراق وتركيا، وكذلك في شرق المتوسط والخليج.

السير قدما

من الناحية النظرية، يمكن أن تشكّل عودة روسيا مظلة نسبية من الاستقرار، تسهم في الحد من الانفجارات الطائفية والتصعيد عبر الحدود مع إسرائيل. غير أن هذا المسار، بالنسبة للإدارة السورية، قد يُضعف نموذج الاستقرار بقيادة محلية المدعوم دوليا، الذي تتبناه حاليا بدعم من الولايات المتحدة والأردن. فمن منظور واشنطن وعمّان، يشكّل تجدد الوجود العسكري الروسي تهديدا مباشرا للمكاسب التي تسعى خطتهما المشتركة لتحقيقها، والمتمثلة في تعزيز صمود الجنوب السوري وتوفير الاكتفاء الذاتي دون الاتكال على قوى أمنية خارجية.

ومن الجدير بالتذكير أن تنفيذ روسيا لترتيبات الأمن السوري بعد عام 2018 رافقه تصاعد ملحوظ في التنافس والعنف بين الجماعات المختلفة وداخلها، حيث سعت الفرقة الرابعة المدرعة التابعة لنظام الأسد إلى إنشاء نقاط تهريب عبر الحدود لتجارة الكبتاغون، ما أدى إلى نشوب نزاعات مسلحة امتدت إلى اشتباكات مع دول مجاورة، أبرزها الأردن، وأثار اضطرابا بالغا في الاستقرار الإقليمي، دون أن تبذل القوات الروسية جهودا تُذكر في كبح هذا التصعيد الأمني، وفقا للتقارير.

وبالرغم من طلب الأردن في ذلك الوقت تعزيز وجود الشرطة العسكرية الروسية على طول الحدود الجنوبية لسوريا لوقف عمليات التهريب، فإن الانشغال الروسي بالحرب في أوكرانيا حال دون تحقيق نتائج ملموسة. وإذا كان الهدف النهائي هو بناء استقرار دائم ومنع اندلاع صراعات مستقبلية، فإن الاعتماد على الوجود الروسي وحده لا يبدو كافيا لتحقيق الأهداف طويلة الأمد التي تتطلع إليها الإدارة السورية الجديدة وشركاؤها.

ويبدو توقيت تحرك موسكو محرجا لواشنطن، ولا سيما أنه يتزامن مع خطوات أميركية هادئة نحو تقليص وجودها العسكري في شمال شرقي سوريا. فقد أعلن مسؤولون أميركيون، من بينهم توم بارّاك، عن سحب مئات من الجنود الأميركيين من المنطقة والتخطيط لتقليص الانتشار إلى قاعدة واحدة في وقت لاحق من العام الجاري. وتشبه هذه الخطوة مثيلتها في العراق حيث نقلت الولايات المتحدة وجودها العسكري من بغداد إلى أربيل، وسلمت المعدات والقواعد للقوات العراقية المحلية استعدادا لانسحاب رسمي مرتقب قبل نهاية عام 2026.

لكن عودة روسيا إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية وتنازعا في سوريا قد تميل بكفة النفوذ لصالح دمشق، وقد تدفع الإدارة السورية الجديدة إلى الارتماء مجددا في حضن موسكو، رغم استثمارات واشنطن في إعادة بناء العلاقات الأميركية-السورية. وهذا بدوره قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم مدى جدوى تقليص وجودها العسكري في المنطقة من الناحية الاستراتيجية.

تكشف هذه الرؤى المتضاربة بين الولايات المتحدة والأردن وروسيا والإدارة السورية عن انقسامات جوهرية في المقاربات الدولية لمستقبل سوريا. ففي حين تفضّل واشنطن وعمّان نموذج حكم لا مركزي قائم على التمكين المحلي كمسار نحو سلام دائم، تفضل موسكو نموذجا مركزيا مواليا للنظام تدعمه ضمانات عسكرية مباشرة. وقد لعبت الإدارة السورية دورا في كلا النهجين، وربما تسعى إلى الموازنة بينهما، غير أنها ستضطر في نهاية المطاف إلى اختيار المسار الذي يخدم استقرار الجنوب ومصالحها في السويداء على المدى البعيد.

المجلة

————————————–

 لماذا تعيد دمشق فتح أبوابها لموسكو الآن؟

بي. بي. سي.

تعود موسكو إلى الواجهة في سوريا ولكن بعباءة جديدة، فالحكومة الانتقالية في دمشق أبدت رغبتها باستئناف الدوريات الروسية في الجنوب لمواجهة النفوذ الإسرائيلي، بحسب صحيفة “كوميرسانت” الروسية.

الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السوري إلى موسكو فتحت الباب أمام تقاطع مصالح لافت بين الطرفين، حيث تسعى روسيا لتثبيت قواعدها العسكرية على الساحل، فيما تبحث دمشق عن مظلة توازن بها الضغوط الإقليمية.

فهل يشكل هذا التطور بداية فصل جديد في العلاقات الروسية السورية؟

“بناء سوريا قوية”

أطلق اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مرحلة جديدة من التعاون السياسي والعسكري بين روسيا وسوريا، يقوم على “احترام سيادة سوريا ودعم الاستقرار والإعمار وتصحيح العلاقات على أسس متوازنة ومعالجة إرث النظام السابق”، بحسب موقع إدارة الإعلام في وزارة الخارجية والمغتربين السورية.

وفي مؤتمر صحفي مشترك عُقد بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسوري أسعد الشيباني في موسكو، قال الأخير إن زيارته إلى روسيا تهدف إلى “بدء نقاش ضروري بالاستناد إلى دروس الماضي، لصياغة المستقبل” مضيفاً أنه اتفق مع لافروف على تشكيل لجنتين مكلفتين بإعادة تقييم الاتفاقيات السابقة بين سوريا وروسيا، وأوضح أن “هناك فرص عديدة لبناء سوريا موحدة وقوية، ونأمل أن تقف روسيا إلى جانبنا في هذا المسار”.

لكن، لماذا انتظرت دمشق قرابة ثمانية أشهر، لإعادة تعزيز علاقاتها مع روسيا؟

زيارة الشيباني إلى موسكو فتحت الباب لتقارب أوثق، تُرجم سريعًا بعودة الدوريات الروسية في القامشلي، شمال شرقي البلاد.

ورغم احتفاظ موسكو بقواعدها في طرطوس وحميميم، يبقى التحدي في الميدان الجنوبي حيث تتقاطع حسابات إسرائيل وتركيا وإيران، ما يجعل الدور الروسي ورقة أساسية في معادلة التوازن الإقليمي وفقاً لتقرير “كوميرسانت”.

يقول الباحث الأمني في شؤون سوريا، فايز الأسمر، لبي بي سي عربي:”أرى أن دمشق تحاول موازنة علاقاتها وتجنب الارتهان لطرف محدد، خاصة للغرب، في ظل ما تواجهه من تحديات أمنية داخلية وخارجية. ومن خلال تقاربها مع موسكو تسعى إلى خفض التوترات وتعزيز استقرار البلاد، مستفيدة من ثقل روسيا الدولي وعضويتها في مجلس الأمن وتأثيرها في القرارات الأممية”.

يضيف الأسمر: “تسعى القيادة السورية إلى فتح قنوات مع المجتمع الدولي وصفر المشاكل لتسهيل إعادة إعمار البلاد. ورغم ماضي موسكو الأسود في الثورة السورية، تدرك دمشق ثقلها الاقتصادي والسياسي والعسكري، ما يجعلها شريكاً أساسياً يمكن الاستفادة منه لتحقيق الاستقرار والحد من العزلة الدولية”.

لكن، كيف يُوفق الكرملين بين دعمه السابق لبشار الأسد ونظامه الذي امتد لعقود من الزمن، وبين حكومة شكلتها شخصيات معارضة سابقة كانت تصفها موسكو بالإرهابية؟

ألكسندر زاسيبكين، وهو دبلوماسي روسي بارز شغل منصب سفير روسيا الاتحادية لدى لبنان، يقول لبي بي سي عربي:

“إن السياسة الروسية ثابتة في احترام وحدة وسيادة سوريا. الحوار الوطني لم يكتمل بعد ويجب أن يضمن حقوق جميع المكونات”. مضيفاً أن “روسيا دعمت هذا الحوار منذ البداية وسعت للتوافق بين النظام والمعارضة، والتعاون مع السلطات السورية الحالية خيار صائب يخدم مصالح الشعب، خاصة مع توازن سياستها الخارجية مقابل انحياز الولايات المتحدة لإسرائيل. كما أن دولاً مثل تركيا والسعودية والخليج لا تعارض الوجود الروسي انطلاقاً من ضرورة الحفاظ على التوازن في المنطقة”.

أما عمار قناة، أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو، يقول لبي بي سي عربي: “تريد دمشق تعزيز علاقاتها مع روسيا بسبب محدودية الانفتاح الأمريكي والتحفظ الأوروبي، وسط تحديات سياسية وأمنية، أما روسيا، فهي منشغلة بمشكلات أخرى لكنها مستعدة لفتح آفاق استراتيجية قد تتطور لتصبح طويلة المدى مع سوريا”.

ونقلت وكالة أسوشييتد برس وغيرها، مطالب دمشق التي تمحورت بشكل أساسي حول “رغبة دمشق بوقوف روسيا إلى جانبها في إعادة الإعمار ومراجعة الاتفاقيات المبرمة في عهد بشار الأسد وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي المستدام، إضافة إلى تأمين الغطاء والدعم السياسي لمواجهة التهديدات الخارجية، ولا سيما الضربات والتدخلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية”.

ما الذي تطمح إليه موسكو؟

اختارت موسكو “عدم التصعيد ضد مسلحي هيئة تحرير الشام التي كانت تصنفها كمنظمة إرهابية، بل التفاوض والتكيف مع الواقع الجديد” وفقاً للمستشار العسكري الروسي ألكسندر هوفمان، نقلاً عن موقع “سبيشال أوراسيا” – الرائد في مجال الاستخبارات الجيوسياسية وتحليلات المصادر المفتوحة.

هوفمان أشار إلى أن أحد دوافع التواصل مع القادة الجدد هو وجود مقاتلين من آسيا الوسطى وشمال القوقاز في صفوفها، ما يشكل تهديداً أمنياً مباشراً لروسيا إذا تمكّن هؤلاء من فتح ممر عبر تركيا وجورجيا إلى داغستان الروسية.

ويرى فايز الأسمر أن موسكو تدرك تغيّر المعادلات في سوريا والمنطقة، وتسعى للتقارب مع دمشق لضمان بقاء قاعدتيها في طرطوس وحميميم والحفاظ على موطئ قدم لها على السواحل الدافئة بأي صيغة كانت.

“قيادة براغماتية”

يقول زاسيبكين: “دون شك، تهتم موسكو باستمرار وجود قواعدها العسكرية بالدرجة الأولى، وهذا لا يتعارض مع مصالح سوريا، كما أنها قادرة على تقديم المساعدة من خلال إعادة بناء الجيش السوري انطلاقا من تقاليد التعاون الثنائي في هذا المجال”. مضيفاً أن روسيا “تهتم بإيجاد الحلول السياسية السلمية للمشاكل بما في ذلك النزاع العربي الإسرائيلي”.

فرانسيسكو بيلكاسترو، رئيس برنامج العلاقات الدولية في جامعة داربي في المملكة المتحدة، يوضح لبي بي سي نيوز عربي: “صحيح أن سقوط الأسد كان بمثابة انتكاسة لروسيا بالنظر إلى حجم استثماراتها في سوريا، لكن أعتقد أن القيادة الروسية قيادة براغماتية بما يكفي وتستطيع التواصل مع القادة الجدد لضمان مصالحها الاستراتيجية قدر الإمكان رغم انشغالها في جبهات أخرى”.

ويقول إن الحكومة السورية تعتمد على الدعم الخارجي بشدة، تماماً كما كان يفعل نظام الأسد في السنوات الأخيرة، إلا أن القوى الخارجية التي تعتمد عليها هي التي اختلفت.

بالإضافة إلى ذلك، يوضح بيلكاسترو “أن إسرائيل باتت أكثر عدوانية وحزماً في بضع السنوات الماضية. وعلى الرغم من ضعفها الكبير، تظل سوريا محوراً جيوسياسياً من عدة نواحٍ، وهو ما يجعلها دائماً ورقة مهمة”.

بيلكاسترو يرى أن “الحكومة السورية الجديدة تدرك أنها في وضع جيوسياسي معقد. ربما يكون العامل الرئيسي هو مسار العلاقات الروسية التركية، فبينما تحاول القيادة السورية تعزيز شراكات مختلفة، من الصعب رؤيتها تبتعد عن العلاقة مع تركيا، لذا سيكون لأنقرة رأي في السياسة الخارجية لدمشق، على الأقل في الأمد القريب”.

وفي نهاية المطاف، تمر علاقة موسكو بدمشق بمرحلة إعادة تشكيل عميقة، إذ تتكيف روسيا، التي كانت تفرض شروطها في عهد الأسد، مع واقع جديد وقيادات ومطالب مختلفة. وبرغم الخلافات والمطالب غير الملباة، لا سيما مطالب محاكمة الأسد، يظل الطرفان يتقاسمان مصالح استراتيجية مشتركة، تدفعهما لتعزيز التعاون في مجالات محددة، من حماية القواعد العسكرية وخلق توازن قوى دقيق يضمن الاستقرار، وصولاً إلى إعادة بناء الجيش الوطني والحد من التدخلات الخارجية.

بي بي سي

————————-

=========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى