سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

قنابل صامتة في إدلب!/ نايف البيوش

مبانٍ متهالكة تهدد السكان في إدلب وسط غياب الحلول

2025-08-20

تشهد محافظة إدلب وشمال غربي سوريا حالة خطيرة من تدهور الأبنية السكنية، حيث تعاني آلاف المنازل من تشققات واسعة وانهيارات جزئية تهدد حياة السكان والمارة يومياً.

وتضررت هذه المباني جراء سنوات من القصف والهزات الأرضية والانفجارات، وأصبحت خطراً مستمراً يفرضه الواقع العمراني على المدنيين، وسط غياب أي تدخل هندسي أو دعم رسمي يقي المدينة من الكارثة.

وتقول ميساء عرفات (39 عاماً)، وهي أم لخمسة أطفال، لـ”963+” إنها اضطرت للعودة إلى منزلها المتصدع في مدينة خان شيخون جنوب محافظة إدلب بعد فترة من العيش في المخيمات الشمالية، معتبرةً أن البقاء في المخيم كان صعباً للغاية، وأن العودة إلى البيت جاءت رغم المخاطر المحيطة.

وتضيف أن منزلها يعاني من تشققات كبيرة في الجدران وسقف مهدد بالانهيار، ما يجعلها وأسرتها يعيشون خوفاً دائماً من أي انهيار محتمل أثناء النوم أو أثناء القيام بالأعمال اليومية، لكنها ترى أنه ليس لديها خيار آخر سوى التأقلم مع الواقع.

وتوضح أن التحديات تتجاوز البنية التحتية، وتشمل صعوبة الحصول على مواد الترميم بسبب ارتفاع التكاليف، مما يمنع القيام بأي أعمال إصلاح شاملة، ويجعلها وعائلتها مجبرين على التكيف مع الخطر المستمر.

وتشير إلى أن المخاطر المحتملة تشمل انهيار المنزل جزئياً أو كلياً، وهو ما يهدد حياة أطفالها، كما أن أي هزة أرضية أو انفجار قريب قد يؤدي إلى كارثة، إذ يعتمدون على التحوط ومحاولة العيش بأمان قدر الإمكان وسط هذه الظروف الصعبة.

وتشير إحصائيات محلية إلى أن آلاف المباني في محافظة إدلب تعاني من أضرار كبيرة، تشمل تشققات واسعة، وانهيارات جزئية، وضعفاً في البنية الهيكلية.

وبحسب الإحصائيات، فإن معظم تلك الأبنية تضررت بالقصف الجوي والمدفعي المكثف الذي تعمدته قوات النظام المخلوع على المنطقة، ما جعل العديد منها غير صالح للسكن أو للترميم دون تدخل هندسي متخصص.

مآسٍ جديدة

ولم يكن رافي القدور (40 عاماً) يعلم أن محاولته البسيطة لترميم منزله الواقع في بلدة كفرسجنة جنوب إدلب ستنتهي بفقدانه حياته. المنزل المتصدع، الذي تعرّض للقصف والهزات الأرضية، انهار فجأة على رأسه أثناء قيامه بأعمال الإصلاح بطرق بدائية، ليترك عائلته أمام صدمة كبيرة وحقيقة مؤلمة عن المخاطر اليومية التي يواجهها سكان إدلب نتيجة تصدع الأبنية وغياب الدعم الفني والمادي، بحسب ما يخبر “963+”.

وتروي لارا عثمان (28 عاماً)، زوجة رافي، تفاصيل الحادث المأساوي الذي أودى بحياة زوجها، لـ”963+”، مؤكدة أن المنزل كان يعاني من تشققات كبيرة وانهيارات جزئية، وكان زوجها يحاول ترميمه بطرق بدائية نتيجة عدم توفر الدعم الفني أو المواد اللازمة.

وتضيف أن زوجها كان يعمل على إصلاح سقف المنزل بمفرده، وسط صعوبة الاستعانة بمهندسين متخصصين بسبب التكاليف العالية، ما دفعه للاعتماد على خبرته المحدودة رغم المخاطر الواضحة.

وتوضح أن المنطقة تعاني من تكرار الهزات الأرضية والانفجارات في مستودعات أسلحة قريبة، مما يجعل أي عمل ترميم عشوائي خطراً مميتاً، إلا أن قلة الخيارات والضغوط الاقتصادية تدفع السكان إلى المخاطرة بحياتهم.

وتشير إلى أن الحادث يعكس حجم الأزمة الإنسانية في إدلب، حيث يفقد السكان حياتهم أثناء محاولات حماية ممتلكاتهم بسبب غياب الدعم الفني وخطط وقائية من الجهات المحلية لتأمين الأبنية المهددة بالانهيار، مؤكدة أن المجتمع بحاجة ماسة إلى تدخل عاجل لتفادي المزيد من المآسي.

وتشهد مناطق شمال غربي سوريا، وخاصة إدلب وريف حلب الجنوبي، حوادث متكررة لانهيار المباني أسفرت عن قتلى وجرحى، كان آخرها انهيار مبنى سكني قيد الإنشاء في منطقة عالم السحر قرب ناحية الزربة، ما أدى إلى وفاة ستة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.

أسباب تعقّد الوضع

من جانبه، يرى المهندس المعماري فراس العبد الله (35 عاماً) أن استمرار الهزات الأرضية والانفجارات مجهولة الأسباب في مستودعات الأسلحة يزيد من تعقيد الوضع في مدينة إدلب، ويحوّل أي تدخل فردي لترميم المباني إلى عملية محفوفة بالمخاطر.

ويوضح في تصريحات لـ”963+” أن العديد من الأبنية أصبح من الصعب ترميمها دون دراسة هندسية دقيقة، إذ أن أي محاولة إصلاح عشوائية قد تضاعف المخاطر على السكان.

ويضيف العبد الله أن غياب الدور الرسمي والمساعدات الإنسانية يزيد من حجم المشكلة، إذ لا توجد إجراءات وقائية واضحة أو خطط تدخل عاجلة لتفادي الكوارث، ما يضع المدنيين أمام خيارات صعبة: إما العيش في مبانٍ غير آمنة أو الهجرة إلى مناطق أقل خطورة والعودة إلى المخيمات.

كما يشير المهندس إلى أن الإمكانيات المحدودة تجعل مهمة الترميم أو الهدم شبه مستحيلة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المواد والخدمات الهندسية، ما يدفع بعض أصحاب المباني إلى بيعها بأسعار زهيدة.

وفي حي الفرقان شرق مدينة معرة النعمان جنوب محافظة إدلب، يقول حمزة الخضور (44 عاماً)، وهو صاحب منزل تعرض جزئياً للانهيار، لـ”963+”: “كل محاولاتنا لترميم المنزل توقفت بسبب التكلفة العالية من جهة، وحجم الأضرار الكبير من جهة أخرى”

ويضيف أن “بعض الملاك اضطروا لبيع منازلهم بأسعار زهيدة بسبب تكاليف الهدم المرتفعة”، مشيراً إلى أن هذه المشكلة ليست فردية، بل تعكس حجم الأزمة الاقتصادية والفنية التي تعاني منها المدينة.

ويوضح أن توقف منح رخص البناء منذ فترة طويلة، انتظاراً لاستكمال المخطط التنظيمي الجديد، يجعل عمليات إعادة الإعمار أو الترميم شبه مستحيلة، وأن غياب الدعم الفني والمادي أدى إلى تزايد ظاهرة بيع المباني المتضررة بأسعار منخفضة، ما يفتح الباب أمام استغلال العقارات من قبل مستثمرين غير مهتمين بالسلامة الهيكلية.

ويشير مهندسون وخبراء في مجال العمران التقت بهم وكالتنا إلى أن تاريخ إدلب الحديث مليء بالحوادث التي تكشف هشاشة البنية التحتية، بدءاً من القصف المكثف قبل سيطرة المعارضة وصولاً إلى الانفجارات في مستودعات الأسلحة والهزات الأرضية المتكررة.

ويؤكدون أن هذه العوامل تجعل المخاطر المستمرة أمراً لا يمكن تجاهله، داعين إلى إجراء مسح هندسي شامل لكل المباني المتضررة ووضع خطة عاجلة للترميم والهدم المدروس، مع تأمين التمويل والمعدات اللازمة.

ويقول محمد الأحمد (37 عاماً)، وهو عنصر في الدفاع المدني بإدلب، لـ”963+” إن البلاغات المتعلقة بالمباني المهددة بالانهيار تتزايد بشكل ملحوظ، منوهاً إلى أن بعض المباني تبدو سليمة من الخارج، لكنها تعاني من ضعف شديد في بنيتها الداخلية، ما يجعلها “قنابل صامتة” يمكن أن تنهار في أي لحظة.

ويؤكد الأحمد أن عمليات التدخل غالباً ما تواجه عقبات كبيرة، أبرزها ضيق الشوارع وصعوبة وصول المعدات الثقيلة، إضافة إلى غياب خطط رسمية لإخلاء هذه المباني أو دعم السكان في إيجاد بدائل سكنية.

ويشير إلى أن فرق الإنقاذ كثيراً ما تضطر لاتخاذ قرارات سريعة لإنقاذ الأرواح، حتى وإن لم تكن هناك إمكانيات كافية لمعالجة الخطر من جذوره.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى