المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد حمادة : المقاتلون الأجانب لن يكونوا ضمن تركيبة الجيش السوري

العميد أحمد حمادة: الجيش السوري يجب أن يكون لكل المكونات ولكل السوريين
عمار زيدان
2025-08-25
تتعدد وجهات النظر حول أداء الجيش السوري الجديد والأمن الداخلي بعد عدة أشهر على سقوط النظام المخلوع ودخول سوريا في مرحلة سياسية أرادها السوريين مختلفة تماماً خاصة فيما يتعلق بالمؤسستين العسكرية والأمنية اللتان لعبتا دوراً حاسماً في تثبيت نظام الأسد لأكثر من خمسة عقود وكانتا اليد الضاربة والأكثر قساوة ضد السوريين وتحديداً بعد انطلاق الحراك الشعبي في البلاد عام 2011.
ويواجه الجيش والأمن الداخلي واقعاً أمنياً معقداً وصعباً وسلسلة من التحديات الثقيلة، تبدأ من ضرورة المحافظة على أمن واستقرار البلاد في ظل انتشار السلاح بشكل كبير بين المواطنين ووقع هجمات وتفجيرات يضاف إلى ذلك الضعف التنظيمي والإداري وعدم وجود الخبرة الكافية في التعامل مع الأحداث والأوضاع المفاجئة والكبيرة.
وفي ظل الإرث الثقيل من انعدام الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية على وجه الخصوص، دخل الجيش والأمن الداخلي في اختبارات صعبة تتعلق بكيفية تحقيق الأمن وبناء علاقة جديدة مع الشعب السوري بدأت من أحداث الساحل إلى السويداء وفي كلتا الحالتين وقعت انتهاكات جسيمة ارتكبت بحق الآلاف وهو ما أكدته لجنة التحقيق الوطنية والدولية في أحداث الساحل.
وكان قد أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع التوصل إلى اتفاق مع قادة الفصائل يقضي بحل جميع هذه الفصائل ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع، وتشكيل لجنة من قادة عسكريين لرسم هيكلية الجيش لكن وبعد أشهر من القرار مازالت الحالة الفصائلية مستمرة خاصة في شمالي سوريا. ترافق ذلك مع إعلان وزارة الدفاع عن إنهاء نظام التجنيد الإجباري، مؤكدة أنها تتجه نحو تأسيس جيش تطوعي محترف.
وفي لقاء خاص مع المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد حمادة تحدث فيه لـ “963+” عن ضرورة تشكيل جيش عابر للطوائف في سوريا والإجابة عن تساؤلات حول مدى إمكانية خضوع الجيش السوري لمعادلة الدعم وإعادة البناء مقابل التبعية وما هو مستقبل الأجانب في الجيش السوري خاصة مع مطالبتهم بالحصول على الجنسية السورية؟
وفي ما يلي الحوار كاملاً:
هل يمكن تشكيل جيش عابر للطوائف في سوريا؟
الجيش السوري يجب أن يكون لكل المكونات ولكل السوريين وأيضاً لجميع من يرغب في الاندماج داخل المؤسسة العسكرية أو الأمنية، الحكومة السورية تراهن على استراتيجية قائمة على أن الدولة بجميع مؤسساتها للسوريين وعلى ضرورة ان ينخرط الجميع في كافة المؤسسات بما فيها الجيش الأمر الذي برز جلياً من خلال الاتفاق الذي وقع مع قوات سوريا الديمقراطية مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوضع في الوقت الحالي يقتضي الأخذ بعين الاعتبار وجود إجراءات وخطوات احترازية لكي يكون الجيش السوري الجديد والأجهزة الأمنية تعمل على أساس وطني وضمن عقيدة قتالية تحافظ على الأراضي السورية وجميع السوريين دون استثناء.
هل هناك أزمة في العقيدة العسكرية المتبعة داخل الجيش السوري الجديد؟
العقيدة العسكرية للجيش السوري الجديد في الوقت الحالي بطور التكوين خاصة مع وجود العديد من الأمور التي تحكم تأخير إعادة هيكلية الجيش وعملية الاندماج وأيضاً تكوين العقيدة العسكرية بشكل كامل ومنها عدم اتضاح مصير اتفاقية 1974 في منطقة الجولان بين سوريا وإسرائيل بالإضافة إلى عدم سيطرة الحكومة على كامل الأراضي.
فيما يتعلق بتسليح وتدريب الجيش السوري.. هل سيخضع لمعادلة الدعم وإعادة البناء مقابل التبعية؟
الحكومة السورية الجديدة يمكن أن تتجه غرباً على عكس النظام المخلوع فيما يتعلق بالتسليح والذي كان يرتبط فيه فقط بروسيا وكوريا وإيران ولكن اليوم الأمر بات مختلفاً حيث أتوقع أن لا تغلق الحكومة السورية أبوابها من جهة التسليح لا مع الشرق ولا الغرب. الدولة السورية لن تكون حليفةً بشكل مطلق مع أحد ولكن ستستفيد من كل ما يلزمها إن كان من تسليح أو عقيدة قتالية ترسمها القيادة السياسية ويرسمها الجيش. من المعروف أنه خلال المرحلة السابقة كان التسليح روسي بالتالي لا يمكن للحكومة أن تقطع العلاقات العسكرية مع موسكو بشكل مفاجئ، كافة أسلحة الجيش السوري السابق من طيران ودبابات ومدرعات وذخيرة هي شرقية فلا يمكن اليوم أن ننتقل مباشرة باتجاه الطرف آخر رغم أن الأبواب الأخرى غير مفتوحة كذلك بشكل كامل لذلك على الدولة السورية أن تنظر لجميع الدول من خلال المصلحة العليا للبلاد.
كيف ترى مستقبل الأجانب في الجيش السوري خاصة مع مطالبتهم بالحصول على الجنسية السورية؟
الأجانب قدموا إلى سوريا بالتزامن مع دخول الميليشيات الإيرانية التي انخرطت مبكراً في قتال الشعب السوري وارتكبوا الكثير من المجازر والجرائم بحق السوريين. المقاتلون الأجانب في سوريا ممنوعون من دخول بلادهم ولهم سنوات داخل سوريا حيث أتوقع أن يتم استيعابهم بطريقة أو بأخرى وفي الوقت نفسه لا أتوقع أن يكونوا ضمن هيكلية وتركيبة الجيش السوري في المستقبل خاصة أن الشعب السوري يرفض بكافة مكوناته أن يكون قائده من الشيشان أو الإيغور فالسوريين قادرين على حماية أنفسهم وبلادهم من دون الأجانب وتشكيل مؤسسة عسكرية متطورة.
كيف تنظر لاستمرار الحالة الفصائلية في الجيش والأجهزة الأمنية على الرغم من إعلان الدمج بعد سقوط النظام بفترة قصيرة؟
عملية انخراط الفصائل في الجيش السوري والأجهزة الأمنية لم تتم بشكل كامل وتحتاج لمزيد من الوقت. بالتأكيد هذه العملية إذا ما تمت ستؤدي إلى حالة أكثر انضباط داخل المؤسسة العسكرية والأمنية مع وجود قيادة موحدة وهو ما سيساعد أيضاً بالتقليل من الأخطاء وبناء عقلية وطنية بعيداً عن الفصائلية والتكتلات المسلحة حيث أن المرحلة الحالية تختلف عن السابقة وهنا أقصد إدارة الدولة والتعامل مع مؤسسات رسمية تحكمها القوانين في الدرجة الأولى.
هل من الممكن أن يعود التجنيد الإجباري في الجيش السوري الجديد؟
أعتقد أن التجنيد الإجباري بات من الماضي ولن يعود مجدداً فالهدف من القرار الذي أصدرته الحكومة الجديدة هو إعادة بناء جيش محترف قائم على تخصصات متعددة. فالفترة المقبلة كما تحدث الرئيس الشرع وعدد من المسؤولين الحكوميين ستكون دون صراعات وحروب داخلية أو خارجية بالتالي لن يكون هناك حاجة لعدد عناصر كبير في الجيش السوري بقدر الحاجة إلى العتاد المتطور والتنظيم.
+963



