تشكيل الحكومة السورية الجديدةتطور الإقتصاد السوريسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

مقالات تناولت تغيير العملة السورية

———————-

الليرة السورية الجديدة.. مهمة لكن ليست سحرية/ ملهم جزماتي

تعكس الأوراق النقدية السورية الحالية حجم التدهور الاقتصادي الذي شهدته البلاد، أعلى فئة نقدية متداولة حاليًا هي ورقة “5000” ليرة، والتي تبلغ قيمتها حوالي 0.48 دولار فقط بأسعار الصرف الحالية، القيمة ذاتها كانت تساوي 106 دولارات في عام 2011، مما يوضح حجم التدهور الذي طرأ على قيمة العملة، بالتأكيد هذا التدهور جعل من إجراء المعاملات النقدية اليومية أصعب، حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية خلق صعوبات عملية في التداول وتخزين القيمة.

في دراسة نشرتها شركة “كرم شعار الاستشارية”، كان من المفترض إدخال فئات نقدية أعلى مثل فئة “10000” ليرة خلال عام 2020، وذلك بناء على معدلات التضخم الكبيرة التي شهدتها البلاد وانخفاض قيمة العملة المحلية، وعدم إدخال الفئات النقدية الأعلى زاد من الصعوبات العملية في التعامل النقدي.

وفي هذا السياق يصبح إصلاح النظام النقدي في سوريا أولوية قصوى، ليس فقط لحل المشاكل التقنية المتعلقة بالتداول النقدي، بل أيضًا كرمز للتجديد والثقة في المستقبل الاقتصادي للبلاد، حيث أن استعادة الثقة في العملة المحلية خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي ظل هذه المعطيات، كشفت مصادر لوكالة “رويترز” عن خطة الحكومة السورية لإصدار أوراق نقدية جديدة مع حذف صفرين من العملة اعتبارًا من 8 كانون الأول المقبل، هذا القرار يأتي في سياق اقتصادي معقد يتطلب تحليلًا متوازنًا لفهم دوافعه المحتملة والتحديات التي قد يواجهها.

مبررات اقتصادية

شهد العالم منذ عام 1960 أكثر من 70 حالة حذف الأصفار من العملات الوطنية، مما يجعل هذه الممارسة شائعة نسبيًا في السياسات النقدية للدول، وتلجأ الدول عادة إلى إعادة تسمية عملاتها أو إصدار عملات جديدة عندما تواجه مستويات عالية من التضخم، هذه العمليات ليست مجرد تغييرات تقنية، بل تحمل أبعاد اقتصادية ونفسية واجتماعية عميقة.

في الحالة السورية فقدت الليرة قيمتها منذ 2011، فحذف صفرين سيحول ورقة الـ 5,000 ليرة إلى 50 ليرة جديدة، مما يبسط الحسابات ويقلل من الحاجة لحمل كميات كبيرة من النقود، هذا التبسيط له مبرراته العملية الواضحة.

كما أن المركزي السوري يعاني صعوبات كبيرة في السيطرة على السوق النقدية المحلية، حيث تشير التقديرات إلى وجود حوالي 40 تريليون ليرة سورية تتداول خارج النظام المصرفي الرسمي، عملية استبدال العملة ستجبر أصحاب هذه المبالغ على التعامل مع البنوك لاستبدال عملاتهم، مما يعطي المصرف المركزي رؤية أوضح حول حجم السيولة الحقيقي ويساعد في مكافحة الأموال غير المشروعة.

أيضًا لهذه الخطوة بعد اجتماعي ونفسي كبير، فاختيار 8 كانون الأول كتاريخ للإطلاق (ذكرى سقوط نظام الأسد) يحمل رسالة رمزية مهمة، إزالة صور بشار وحافظ الأسد من الأوراق النقدية خطوة مهمة جدًا، وعلى أي حال مثل هذه الخطوة اتخذتها دول عديدة بعد التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها، مثل ليبيا والعراق وجنوب أفريقيا، هذا البعد الرمزي قد يسهم في بناء هوية وطنية جديدة.

خطوة محفوفة بالمخاطر

السوق النقدي السوري يعاني من شح في السيولة، وسعر الصرف الحالي قد لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة، التجربة الأخيرة التي حصلت خلال عملية التحويل الأولى للرواتب بعد الزيادة بمقدار 200%، والتي أدت لانخفاض الليرة بأكثر من 5%، تشير إلى حساسية مفرطة للسوق تجاه أي تغيير في السيولة.

هذا يثير تساؤلات مشروعة حول قدرة الاقتصاد على استيعاب صدمة نقدية بحجم استبدال العملة دون تقلبات حادة قد تقوض أهداف العملية.

كما أن الحكومة السورية لم تعلن بعد عن الأسس العلمية التي ستحدد قيمة العملة الجديدة، في الظروف الطبيعية تستند قيمة العملة لمؤشرات واضحة مثل الاحتياطيات الأجنبية ومعدلات التضخم والناتج المحلي، غياب هذه الشفافية قد يؤثر على ثقة المواطنين والأسواق، ويجعل العملة السورية رهن المضاربات، والعوامل النفسية أكثر من الاقتصادية، مما يحد من قدرة المركزي على التدخل وضبط السوق، مما ينسف الهدف الأساسي الذي قامت عليه هذه العملية.

أيضًا على الصعيد الاجتماعي المواطن السوري، خاصة كبار السن والعاملين في القطاع غير الرسمي، اعتاد لسنوات على التعامل بالآلاف والملايين، هذا التحول المفاجئ لأرقام جديدة قد يسبب ارتباكًا حقيقيًا في تحديد القيمة الصحيحة للسلع والخدمات، يمكننا النظر لتجربة تركيا السابقة عام 2005 حين قامت بحذف ستة أصفار من عملتها الوطنية، ظلت المحلات التجارية تكتب أسعار البضائع قبل الحذف وبعده لمدة عام كامل. أيضًا تظهر التجارب الدولية أن فترات تغيير العملة غالبًا ما تشهد استغلالًا من قبل بعض التجار الذين يستفيدون من ارتباك المستهلكين، مما قد يؤدي لارتفاع مؤقت في الأسعار.

التأثير على التجارة والاستثمار

قد يؤثر تغيير العملة على التجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية بشكل كبير. المستثمرون والتجار الأجانب قد يترددون في التعامل مع عملة جديدة غير مستقرة، خاصة في ظل غياب الشفافية حول المعايير المرجعية التي تحدد قيمتها. هذا التردد قد يؤثر سلباً على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تحتاجها سوريا بشدة لإعادة الإعمار.

كما أن عمليات التحويل المصرفي الدولية قد تواجه تعقيدات إضافية خلال فترة الانتقال، حيث ستحتاج البنوك المراسلة والمؤسسات المالية الدولية لتحديث أنظمتها للتعامل مع العملة الجديدة. هذا قد يؤدي لتأخير في التحويلات أو رفع تكلفتها، مما يضر بالتجارة والاقتصاد بشكل عام.

إضافة لذلك، فإن عدم الاستقرار المحتمل في قيمة العملة خلال فترة الانتقال قد يدفع المزيد من السوريين للاعتماد على العملات الأجنبية كالدولار الأمريكي، مما يقوض الهدف الأساسي من العملية وهو تعزيز الثقة في العملة المحلية.

دروس من التجارب الدولية

عند النظر إلى التجربة التركية التي حققت نجاحًا مبدئيًا في 2005 عندما حذفت ستة أصفار، وتحسنت المعاملات بشكل واضح، لكن تجربة تركيا أيضًا تظهر أن النجاح المبدئي قد لا يدوم إذا لم تُعالج الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار النقدي، الليرة التركية عادت للتدهور وتجاوزت اليوم 41 ليرة للدولار بعد أن كانت لا تتجاوز الليرتين.

لكن بالنظر لتجربة البرازيل التي نجحت في الثمانينيات في إصلاح عملتها من خلال ربط العملية بإصلاحات اقتصادية شاملة وخطة واضحة لمكافحة التضخم.

ولدينا أيضًا على الجانب الآخر تجربة زيمبابوي التي قدمت مثالًا على الفشل الكامل، حيث حذفت 25 صفرًا بين 2003-2009 لكنها انتهت بالتخلي عن العملة الوطنية نهائيًا.

تجربة نيجيريا الأخيرة عام 2022 تقدم درسًا مهمًا في سوء التخطيط والتواصل. رغم أن نيجيريا لم تحذف أصفارًا، بل غيرت تصميم العملة فقط، فإن سوء التواصل مع الجمهور وعدم توفير السيولة الكافية في البنوك وأجهزة الصراف الآلي أدى إلى فوضى اجتماعية حقيقية وأعمال شغب في بعض المناطق، المواطنون لم يتمكنوا من الحصول على النقد الجديد بسهولة، مما أدى لتوقف التجارة في الأسواق الشعبية وتضرر الفئات الأكثر فقرًا.  هذا يؤكد أهمية التواصل الواضح والتخطيط الدقيق وضمان توفر السيولة الكافية في جميع أنحاء البلاد قبل وأثناء عملية التحول.

التكلفة المالية والاقتصادية

تشير التقديرات إلى أن تكلفة طباعة العملة الجديدة قد تصل لمئات الملايين من الدولارات، خاصة مع وجود حوالي 40 تريليون ليرة سورية متداولة في السوق المحلية، هذه التكلفة الضخمة تأتي في وقت تحتاج فيه سوريا لكل دولار لإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين كالكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

للمقارنة، فإن تكلفة طباعة الدولار الأمريكي تتراوح بين 5.4 إلى 19.4 سنت للورقة الواحدة حسب الفئة، وهذا في دولة متقدمة لديها اقتصاد قوي، التكلفة في الحالة السورية قد تكون أعلى نسبيًا بسبب الحاجة لمواصفات أمنية عالية ومعدات متطورة.

كما أن الاعتماد على شركة “Goznak” الروسية لطباعة العملة حسب الخبر نفسه الذي أوردته “رويترز“، يثير تساؤلات حول التبعية التقنية والسياسية، خاصة في ظل العقوبات الدولية المفروضة على روسيا، وأيضًا تبين أن الشركة نفسها خاضعة للعقوبات الأمريكية والأوروبية. هذا الاعتماد قد يعقد العلاقات مع الدول الغربية ويؤثر على إمكانية الحصول على دعم دولي للاقتصاد السوري، إضافة لذلك فإن أي مشاكل في العلاقات مع روسيا مستقبلًا قد تؤثر على قدرة سوريا على طباعة عملتها أو تحديثها.

البدائل المطروحة

بالعودة إلى الدراسة التي أصدرتها شركة “كرم شعار الاستشارية“، فقد اقترحت بدائل قد تكون أقل تكلفة ومخاطرة، مثل إصدار فئات عالية جديدة مثل فئة 20000 دون حذف الأصفار، هذا الخيار يحقق تبسيط المعاملات مع تجنب التعقيدات والتكاليف المرتبطة بإعادة التقييم الكامل، ويعطي الوقت الكافي لصناع القرار الاقتصادي على ضبط السوق، وهامشًا أكبر للحكومة السورية لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني اللذين يرتبطان بشكل وثيق بالاستقرار الاقتصادي.

قرار حذف صفرين من الليرة السورية يحمل مبررات اقتصادية واجتماعية مفهومة، خاصة في ظل الوضع المعقد للعملة الحالية، التخطيط المعلن يظهر جدية في التحضير، والتوقيت الرمزي قد يساهم في بناء هوية وطنية جديدة.

لكن التحديات حقيقية ولا يمكن تجاهلها، حساسية السوق للتغييرات النقدية، والتحديات الاجتماعية للمواطنين، وضرورة وضع أسس علمية واضحة للعملة الجديدة، التجارب الدولية تؤكد أن النجاح ممكن، لكنه يتطلب تخطيطًا دقيقًا وإصلاحات مرافقة.

النجاح في هذا المشروع سيعتمد على قدرة الحكومة على التعامل مع هذه التحديات بشفافية وحكمة، وعلى استعداد المواطنين والمؤسسات للتكيف مع التغيير، إنها خطوة مهمة على طريق إعادة بناء الاقتصاد السوري، لكنها ليست العصا السحرية التي ستحل جميع المشاكل الاقتصادية بين ليلة وضحاها.

الوقت وحده سيحكم على نجاح هذه التجربة، لكن الأهم هو أن تكون مبنية على أسس علمية سليمة وأن تخدم مصلحة الشعب السوري في المقام الأول.

عنب بلدي

————————————-

الليرة الجديدة بين الإصلاح والرمزية: حذف الصفرين وخبراء يحذرون من التضخم/ رامي شفيق

حذف صفرين من العملة السورية.. بين الإصلاح والرمزية

2025-08-23

في تزامنٍ لافت مع الذكرى الأولى لإسقاط نظام الأسد الابن، تستعد سوريا للكشف عن إصدار عملة جديدة مع حذف صفرين من قيمتها، وذلك في خطوة قدّرتها الحكومة ضمن مسار الإصلاح الاقتصادي. ويرى المسؤولون في الحكومة أن هذه الخطوة تهدف إلى كبح التضخم، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وتعزيز الاستقرار النقدي في الأسواق.

ومن المنتظر أن تتولى روسيا عملية طباعة الإصدار الجديد، بحسب “رويترز”. ويذهب مراقبون إلى أن الإصدار الجديد يمثل دلالة رمزية على دخول البلاد مرحلة سياسية واقتصادية مختلفة، تسعى من خلالها الحكومة والإدارة الجديدة إلى استقطاب الاستثمارات الخارجية وإعادة هيكلة النظام المالي بما يتماشى مع تطلعات السوريين.

إلى ذلك، قال حاكم مصرف سوريا في تصريح لـ”الحدث” إن تغيير العملة يشكل ركيزة أساسية في مسار الإصلاح الاقتصادي، مشددًا على أن الليرة الجديدة ستكون “علامة الحرية” وستقود إلى تعزيز الاستقرار النقدي.

وأوضح أن حذف صفرين من العملة سيسهم في خدمة الاقتصاد، في حين ساعد رفع العقوبات عن القطاع المصرفي في خفض معدلات التضخم.

وأضاف أن الليرة تحسنت بنحو 35% منذ سقوط النظام، لافتًا إلى أن تصميم العملة الجديدة يتناسب مع تطلعات السوريين.

كما كشف عن مساعٍ للتعاقد مع نظام “سويفت”، وإعادة هيكلة المصارف وإصلاحها، إلى جانب منح تراخيص لعشرات البنوك المحلية والأجنبية، مؤكدًا أن القطاع المصرفي سيخدم الاستثمارات ويعيد الثقة في النظام المالي.

وفي المقابل، يذهب خبراء إلى أن جدوى هذه الخطوة تظل مرتبطة بشكل عميق بمدى قدرة الحكومة على جذب استثمارات متنوعة، وكذلك نجاحها في ضبط منسوب البيئة السياسية والأمنية لتتماهى مع فكرة جذب الاستثمارات، فضلًا عن حتمية العمل بتوازٍ نحو تعزيز الثقة في العملة المحلية.

“خطوة جوهرية”

نحو ذلك، يقول الدكتور أسامة القاضي، المستشار الأول بوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، إن عملية استبدال العملة خطوة جوهرية نحو تعزيز الاستقرار النقدي في سوريا، خصوصًا في ظل إشكالية السيولة التي تعاني منها الأسواق اليوم.

ويتابع في حديثه لـ”963+” أن خطوة تغيير العملة المزمع تنفيذها قبل نهاية السنة، وفي ذكرى سقوط نظام الأسد الابن، ستساهم في معالجة ثلاث قضايا خطيرة: المضاربة، والتزوير، وغسيل الأموال، كما ستوفر سيولة كافية تعزز الثقة بين المصارف والمودعين، بما يمنح الجهاز المصرفي دورًا أكبر في الحياة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

ويلفت القاضي إلى أن نجاح عملية الاستبدال يعتمد على التخطيط الدقيق؛ فإذا كان الموعد المرتقب في الثامن من كانون الأول/ديسمبر المقبل، فعلينا أن نضمن وجود بنية تحتية قوية لتسهيل عملية السحب والإيداع دون اختناقات.

ويُقترح توفير جهاز سحب واحد على الأقل لكل خمسين ألف نسمة في مختلف المحافظات، لتجنب أي ازدحام أو عوائق خلال عملية الاستبدال. إلى جانب ذلك، من الضروري الإسراع في استكمال منظومة الدفع الإلكتروني عبر البطاقات المصرفية، وتوسيع انتشار نقاط البيع في جميع المحافظات السورية، بحيث تصبح العملة الجديدة قابلة للتداول الإلكتروني بسلاسة.

ويشدد القاضي، في ختام حديثه، على أن نجاح هذه المنظومة المصرفية والبنية التحتية المرتبطة بها هو الشرط الأساسي لنجاح العملة الجديدة وإكسابها الثقة والاستقرار المنشودين.

من جانبه، يرى الأكاديمي الروسي رولاند بيجاموف أن اعتماد سوريا على روسيا في طباعة عملتها يعود إلى توقف الشركة الأوروبية التي كانت تتولى هذه المهمة عن التعامل مع دمشق عقب فرض العقوبات قبل نحو عقد من الزمن، الأمر الذي دفع سوريا للاعتماد على موسكو في هذا المجال.

ويضرب بيجاموف مثالًا على ذلك بالأوراق النقدية من فئة 2000 ليرة (إصدار 2017) و5000 ليرة (إصدار 2019)، التي جرى طبعها جميعًا في روسيا، وتحديدًا داخل شركة “غوزناك” الحكومية، المحتكرة لطباعة النقود هناك، ما جعل اللجوء إليها الخيار الطبيعي أمام سوريا.

ويشير في تصريحات لـ”963+” إلى أن خطوة حذف الأصفار تمثل إجراءً اقتصاديًا مهمًا، إذ تسعى الحكومة السورية من خلالها إلى ضبط الكتلة النقدية والسيطرة على الأسواق، خاصة في ظل تزايد الضغوط المالية. ويُتوقع أن تسهم هذه العملية، إلى جانب إجراءات أخرى، في تحسين وضع السوق.

غير أن التساؤل يظل قائمًا: هل ستنجح القيادة السورية في استعادة الثقة بالعملة الوطنية؟ يضيف بيجاموف أن الإجابة تبقى غير محسومة، مؤكدًا أن روسيا ستواصل طباعة الأوراق النقدية السورية باعتبارها مساهمة في دعم الحكومة، خصوصًا في إطار العلاقات البراغماتية المتنامية بين الطرفين.

آثار تضخمية كبيرة

بدوره يلفت الخبير الاقتصادي سمير طويل في تصريحات لـ”963+” إلى أن موضوع حذف صفرين من العملة السورية ليس جديدًا، بل سبق أن اتخذته عدة دول، مشيرًا إلى أن التجارب القريبة مثل تركيا وإيران تؤكد أن هذا الخيار له تداعيات مختلفة.

ويشير طويل إلى أنه، بالنسبة للتجربة السورية، لا يميل إلى تأييد خطوة حذف الأصفار، مبينًا أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى آثار تضخمية كبيرة أو غير مسيطر عليها من قبل الحكومة أو المصرف المركزي، خاصة وأن الأخير يعيش حالة إنهاك، شأنه شأن الاقتصاد السوري الذي تضرر جراء حرب استمرت أكثر من 14 عامًا ضد الشعب السوري.

ويوضح أن موضوع حذف الأصفار يتطلب دراسة معمّقة لمعرفة حجم الآثار التضخمية والفوائد المحتملة منه، داعيًا المصرف المركزي السوري إلى توضيح أهدافه للرأي العام والمهتمين بالشأن الاقتصادي قبل المضي في هذا الخيار.

وفي المقابل، يضيف طويل أن هناك حلولًا أخرى قد تكون أسهل من حذف الأصفار، مستشهدًا بالتجربة اللبنانية التي لجأت إلى اعتماد الدولار أو التسعير به، وهو ما ساعد في ضبط نسبي للتضخم، لكنه في الوقت ذاته مكلف، نظرًا لصعوبة سحب العملة القديمة وإصدار عملة جديدة وما يرافق ذلك من أعباء على البنك المركزي والتعاقد مع شركات الطباعة.

ويشدد على أن المصرف المركزي السوري مطالب بدراسة دقيقة لحجم التضخم والآثار المترتبة على أي قرار في هذا الاتجاه، خاصة وأن الاقتصاد السوري يعاني اليوم من تضخم على مستويين: محلي وعالمي. وأضاف أن معدلات التضخم مرتفعة بالفعل رغم تراجع بعض الأسعار، لافتًا إلى أن سعر الدولار وصل إلى 20,000 ثم 40,000 ليرة مع نهاية عام 2024، لكنه تحسن بعد سقوط النظام ليصل إلى ما بين 8,000 و10,000 ليرة مقابل الدولار الواحد.

ويبيّن طويل أن المطلوب ليس فقط التفكير في حذف الأصفار، بل وضع حزمة أوسع من الإجراءات لمكافحة التضخم، حتى لا تنعكس القرارات سلبًا على الأسعار في الأسواق، خصوصًا مع ضعف الرواتب واتساع الفجوة التضخمية.

أما بخصوص طبيعة اختيار الشركات التي تتولى عملية الطباعة، فأوضح طويل أنها تعود إلى التعاقد الذي يبرمه المصرف المركزي مع شركات محددة، وربما يكون هناك عقد لفترة زمنية معينة، كما حدث مع طباعة العملة السورية في روسيا. وهذا الأمر يُترك للمصرف المركزي أو للحكومة.

ويؤكد أن مسألة الطباعة بحد ذاتها، وفي أي مكان تتم، لا علاقة لها بالإجراءات والآثار الاقتصادية وانعكاسها على الاقتصاد السوري، فهي أمر ثانوي وغير مهم، بينما الأهم هو دراسة القرار نفسه.

ويختم الخبير الاقتصادي السوري بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تستدعي دراسة القرار بشكل معمّق قبل تنفيذه، حتى لا يترك آثارًا تضخمية كبيرة على الاقتصاد السوري ومعيشة المواطن.

+963

———————–

 السوريون يترقبون.. هل إزالة صفرين من الليرة ستنقذها؟

بيروت ـ جوان سوز

24 أغسطس ,2025

في خطوة لافتة، أعلن عبدالقادر حصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي، إطلاق عملة جديدة تحمل تصميماً يعكس تطلعات السوريين نحو الاستقرار. وأكد في مقابلة خاصة مع “العربية/الحدث”، أمس السبت، أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة سياسات نقدية تهدف لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي.

كما كشف عن نية المصرف المركزي حذف صفرين من العملة السورية، مؤكداً أن هذا الأمر سيسهم في تعزيز ثقة المتعاملين ويسهّل العمليات المالية، ويعتبر جزءاً من الركائز الأساسية للإصلاح الاقتصادي والنقدي في البلاد.

فهل هذا ممكن فعلاً وفق وجهة نظر خبراء الاقتصاد؟

في السياق، اعتبرت الباحثة والمحللة الاقتصادية لانا بادفان أن “حذف الأصفار من العملة السورية يُمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد تبسيط الأرقام في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحالية”. وقالت لـ “العربية.نت/الحدث.نت” إن “الدول القليلة التي تمتلك القدرة على طباعة العملات بشكل موثوق تشمل روسيا وألمانيا والولايات المتحدة، وهذه الدول تتمتع بتكنولوجيا متطورة ومعايير أمان عالية، مما يقلل من خطر التزييف”.

“إشارة على بداية الإصلاح”

كما أضافت أن “سوريا شهدت تضخماً مفرطاً، حيث بلغ معدل التضخم في السنوات الأخيرة أرقاماً مرتفعة جداً، ما جعل العملة تفقد قيمتها بشكل كبير. في بعض الأحيان، كانت الأرقام تصل إلى مستويات تفوق 1000% سنوياً”. وتابعت: “بعدما سقط نظام الأسد، ستكون الحكومة الجديدة بحاجة إلى إعادة بناء الثقة في النظام المالي. وحذف الأصفار يمكن أن يُستخدم كإشارة على الشروع في الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يمكن أن يساعد في استعادة الثقة لدى المواطنين والمستثمرين”.

كما أشارت إلى أن “التكاليف المبدئية لطباعة أوراق جديدة قد تكون مرتفعة، لكن الفوائد المحتملة من تحسين كفاءة النظام المالي يمكن أن تفوق هذه التكاليف. فتحسين صورة العملة يمكن أن يؤدي إلى استقرار أكبر، مما يشجع على الاستثمارات”

كذلك رأت أن “حذف الأصفار قد يسهل المعاملات اليومية للأفراد والأعمال، حيث يمكن أن يُبسط التعامل بالأرقام، مما يحسن من كفاءة النظام المالي بشكل عام”.

ورغم تفاؤل خبراء اقتصاد سوريين بهذه الخطوات المرتقبة التي أعلن عنها حصرية، لكن خبراء آخرين أبدوا شيئاً من التشاؤم بشأن إزالة الصفرين. فقد قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي السوري عمار يوسف: “من حيث المبدأ، ليست هناك أية فائدة من موضوع حذف الأصفار، فعلى العكس تماماً هذه العملية تحمل المزيد من التعقيدات”.

“حالة نفسية فقط”

وأضاف لـ “العربية.نت” أن “هذا التعديل يتطلب الانتقال من العملة القديمة إلى الجديدة، وهو لن يؤثر على موضوع التضخّم وقوة الليرة السورية، فعلى سبيل المثال في حال تطبيق هذه الخطوة إذا كان الدولار الواحد يساوي 10 آلاف ليرة سورية، فمع هذا التعديل سيساوي الدولار الواحد 100 ليرة، لكن السؤال هو ماذا يمكن أن نشتري بهذه المئة ليرة؟ والجواب: نفس الكمية أو القدرة الشرائية لقيمة الدولار الحالي، وبالتالي هذا التعديل يعبّر عن حالة نفسية فقط دون فائدة فعلية”.

وبحسب الأكاديمي السوري، فإن السبب الرئيسي لإزالة الأصفار قد يكون “إزالة رموز النظام البائد من العملة ومنع تداولها خاصة فئة الألف ليرة القديمة والألفين ليرة الجديدة”.

كما أردف يوسف قائلا إن “هذه الخطوة لا تعكس أي مؤشر اقتصادي، فقد قامت تركيا مثلاً بإزالة 6 أصفار وفنزويلا أزالت 18 صفراً على مدى سنوات والبرازيل أزالت 12 صفراً إلخ، وفي هذه الدول كانت إزالة الأصفار ضرورة لكبر المبالغ المتداولة فيها، لكن في سوريا فالعملة القديمة متداولة وكذلك الجديدة”.

كما رأى أنه “لو قام المصرف المركزي السوري بطباعة العملة وبقيت الليرة بذات القيمة القديمة أمام العملات الأجنبية إلى حين التحسّن الاقتصادي أو حدوث طفرة اقتصادية، كان ممكناً أن تعيد الليرة قيمتها الفعلية، لكن إزالة الأصفار في هذا التوقيت، فهو أمر غير مجدٍ”، وفق تعبيره.

وكانت الليرة السورية فقدت قوتها الشرائية ووصلت إلى مستويات لم يسبق لها مثيل في أعقاب صراع استمر 14 عاما وانتهى بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر الاماضي. بينما تعهدت السلطات الجديدة بإعادة إعمار البلاد، وتقوية الاقتصاد وضبط الأوضاع الأمنية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية.

————————————

رئيس منتدى الاقتصاديين العرب سمير العيطة ينتقد حذف أصفار الليرة السورية: علاج تقني وسطحي

“لفهم تداعيات إجراء طبع عملة جديدة مع إلغاء صفرين، ما يهم هو الإجابة على ماهية المشكلة التي يهدف إلغاء الأصفار إلى حلها”، بهذه العبارات بدأ الخبير الاقتصادي الدكتور سمير العيطة، منتقدًا قرار مصرف سوريا المركزي طباعة عملة جديدة وحذف صفرين.

وتوجه العيطة بعدد من الأسئلة للمصرف، اليوم الأحد 24 من آب، بالقول: هل المشكلة، هي الرغبة في التخلّص من صورة الأسد على أوراق العملة؟ (فئة الألفي ليرة سورية) أم أن أكبر ورقة عملة ورقية حاليًا هي خمسة آلاف ما يخلق مشاكل للمواطنين، على الصرافات الآلية، وفي دفع المبالغ؟ أم أنها مشكلة نقص السيولة المزمن بالعملة السورية منذ سقوط “النظام البائد”؟ أو كبح التضخّم وانهيار سعر الصرف؟.

العيطة رئيس منتدى الاقتصاديين العرب ورئيس التحرير السابق للنشرة العربية من “لوموند ديبلوماتيك” قدم مجموعة من الإجابات على الأسئلة المطروحة، في حديث إلى عنب بلدي.

الختم على صورة الرئيس المخلوع

بالنسبة للسؤال الأول المتعلق بصورة رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، أجاب العيطة أنه يكفي إصدار أوراق نقدية جديدة دون صورة الأسد، أو دون تكلفة الطبع مع وضع ختم من المصرف المركزي على الصورة، كما كان يجري في بداية إنشاء الليرة السورية- اللبنانية.

والليرة السورية- اللبنانية هي ما كان يسمى رسميًا بـ”الليرة السورية” حتى عام 1924، وهي عملة ورقية تم إنشاؤها في 31 من آذار 1920 بموجب الأمر “رقم 129” للمفوض السامي غورو لتحل محل الجنيه المصري خلال الانتداب الفرنسي في بلاد الشام.

وقد تم منح امتياز إصدارها بموجب هذا المرسوم إلى بنك سوريا ولبنان (الذي كان يسمى آنذاك “بنك سوريا”)، وتم تحديد قيمتها بـ 20 فرنكًا فرنسيًا تدفع بشيك في باريس.

السماح باستخدام العملة الصعبة

وفيما يتعلق بالمشكلة الثانية الأساسية التي يشير إليها حاكم مصرف سوريا المركزي في تصريحه لـ”العربية” حول حجم الأموال الكبير، على الصرافات الآلية، أو لشراء سلعة واحدة، قال العيطة إنه يكفي طبع أوراق نقدية من فئات أكبر، مثلًا 10 آلاف و20 ألفًا و50 ألفًا وحتّى 100 ألف، وهكذا تتم إراحة التعاملات في المصارف وعلى الصرافات الآلية، بالترافق مع سحب تدريجي للأوراق الصغيرة.

يمكن أيضًا استخدام العملات الصعبة، كما في لبنان، بعد أن سُمح بالتداول بها في سوريا بشكل واسع، إلا أن ذلك يستوجب على إلغاء الصفرين في هذه الحالة جهدًا تقنيًا كبيرًا من المصارف والمركزي لتحويل الحسابات إلى العملة الجديدة، وسيكون أمرًا مكلفًا، عدا عن الزحمة التي سترافق استبدال الأوراق والإشكاليات في تحويل المدخرات في كافة المناطق.

نقص السيولة.. ما الأسباب

وبالنسبة للتساؤل الثالث، أكد العيطة وجوب أن يكون هناك وضوح وشفافية من قبل المصرف المركزي السوري حول أسباب نقص السيولة المزمِن بالعملة السورية منذ كانون الثاني الماضي، والتي كانت حوالي 35 تريليون ليرة سورية في تشرين الثاني من العام 2024.

وأشار إلى أن الحجة المتداولة بأن هناك احتجازًا لهذه السيولة لدى رجالات “النظام البائد” أو في دولٍ أخرى كالعراق أو لبنان أو الإمارات، هي حجة غير مقنعة، خاصة بعد استلام شحنتين من الأوراق المالية من روسيا في الأشهر الماضية.

وتعد مشكلة السيولة أكبر من ذلك، وفقًا للعيطة، فمن أين يأتي الصرافون غير الرسميين المنتشرون في شوارع العاصمة اليوم بالسيولة؟ وما هو مجموع النقد المُصدَر اليوم، والنقد في الخزينة، والنقد خارج المصارف والمؤسسات المالية النظامية؟

يتوجب على المركزي الإجابة على التساؤلات عمّا إذا سيترافق إلغاء الأصفار مع تحديد للتداول بأوراق العملات الأجنبية في سوريا، نقدًا خارج المصارف وشركات التحويل، أي الرقابة على القطع، كما كان الأمر في فرنسا التي أُخِذَت كمثال في تصريح الحاكم.

الميزان التجاري السوري

ورابعًا، ينبغي على المركزي توضيح السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية في المرحلة القادمة، أوضح العيطة، مضيفًا أن الميزان التجاري الحالي لسوريا سلبي، إذ لا صادرات تذكر مقارنةً مع الاستيراد المحرر على عقاله، وميزان المدفوعات الحالي أيضًا سلبي، رغم تحسن تحويلات المغتربين وإنفاق العائدين بالعملة الصعبة في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، والحركة الاقتصادية ضعيفة لما تعانيه المصانع والشركات السورية.

وكذلك فإن العقوبات لم تُرفع حتى الآن سوى لفترة ستة أشهر وليس بشكل كامل، وتستمرّ إجراءات الإفراط بالامتثال (Over-Compliance) من قبل المصارف والشركات الأجنبية، يتابع العيطة، وقد تمّ رفع الأجور قليلًا ولكن ما زالت عدالة سلم الأجور في الدولة تحتاج إلى جهود كبيرة، إضافة إلى رفع الدعم عن المواد الأساسية دون سياسات حماية اجتماعية، في بلد ما زال الفقر يصيب أكثر من 80% من السكان حسب الأمم المتحدة.

وأكد أن كل ما تقدم يتم دون وضوح وشفافية حول الموازنة العامة وقدرتها على الاستثمار وكيفية تمويل عجزها، كما لم يأتِ أي دعم حقيقي للمصرف المركزي للمساعدة بهدف كبح التضخم وضبط أسعار الصرف.

إلغاء الأصفار يجب أن يسبقه إصلاح اقتصادي قوي

بالنهاية، يرى رئيس منتدى الاقتصاديين العرب أن إلغاء الأصفار ليس سوى علاج تقني وسطحي، فيما تكمُن القصة في حل اختلال ميزان المدفوعات وفي الثقة بالاقتصاد السوري ومستقبله، (وليس حقًا بالعملة السورية التي مازال السوريون يثقون بها) وكذلك في إصلاح الموازنة العامة وإيضاح سبل تمويل العجز غير طباعة النقود.

ويجب أن يسبِق حذف الأصفار، إصلاح هيكلي قوي للاقتصاد وترسيخ الاستقرار على الإصلاح النقدي، كما كان الأمر في فرنسا عام 1958 وفي تركيا عام 2005، ويجب بناء احتياطات بالنقد الأجنبي في المصرف المركزي قبل أي إصلاح نقدي.

ويختتم العيطة بالقول “الإصلاح الاقتصادي هو الدواء، وإلغاء الأصفار ليس سوى غلافٍ تجميلي”.

تحضيرات لتبديل العملة وحذف صفرين

وتتحضر سوريا لطرح أوراق نقدية جديدة، في 8 من كانون الأول المقبل، بعد حذف صفرين من العملة النقدية، في محاولة لاستعادة ثقة الجمهور بالليرة.

وقال مصرف سوريا المركزي، في 23 من آب، إنه وصل إلى مراحل متقدمة في وضع خطة لطرح عملة جديدة، صُممت وفق أعلى المعايير الفنية المعتمدة لدى المصارف المركزية حول العالم.

وأوضح المصرف أن العملة الجديدة تأتي ضمن برنامج إصلاحي أوسع لتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وتسهيل المعاملات اليومية، ودعم الاستقرار المالي، في إطار تحديث البنية النقدية وتعزيز كفاءة أنظمة الدفع والتداول.

وبحسب المركزي، تستند الخطوة إلى تقييم شامل لاحتياجات السوق وواقع التداول النقدي، ضمن رؤية تهدف إلى تحسين جودة الأوراق النقديةعنب بلدي

————————–

تغيير العملة في سوريا.. الحصرية يعلن عن طباعة ست فئات جديدة من الأوراق النقدية

الحصرية يعلن عن طباعة ست فئات جديدة من الأوراق النقدية    

آب 25, 2025   

أكد حاكم المصرف المركزي عبد القادر الحصرية في لقاء خاص على شاشة الإخبارية، الإثنين 25 آب، أن تغيير العملة في سوريا يشكّل محطة مفصلية في تاريخ البلاد، ويمثل “التحرر المالي بعد التحرر السياسي وسقوط النظام البائد”.

وأوضح أن الليرة السورية باتت اليوم رمزاً للتحرر وتجسيداً للجمهورية الثانية، معتبراً أن المصرف المركزي نفسه يجسد رمز السيادة المالية والاقتصادية.

وأشار الحصرية إلى أن المصرف المركزي السوري هو ثالث أعرق مؤسسة نقدية عربية بعد السعودية والعراق، مضيفاً أن هذه المرحلة تحمل أبعاداً سيادية لا تقل أهمية عن التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.

ولفت إلى أن المصرف يعمل للمرة الأولى “وفق رؤى عالمية” ويسعى للاندماج في النظام المالي الدولي، معتبراً ذلك نقلة نوعية في تاريخ العمل النقدي والمصرفي السوري.

مراحل الطباعة وحذف الأصفار

وتحدث الحصرية عن الجوانب الفنية للعملية، مبيناً أن طباعة العملة تمر بمراحل طويلة ومعقدة تتطلب قدراً كبيراً من التحضير الفني والإداري، وكشف أنه تم تشكيل لجنتين، استراتيجية وتشغيلية، لمتابعة ملف الطباعة وضمان نجاحه.

وأوضح أن قرار تغيير العملة في سوريا وحذف الأصفار قد حُسم بشكل نهائي، مؤكداً أن حذف صفرين من العملة لن يؤثر في قيمتها الحقيقية، مبيناً أن الهدف من هذه الخطوة هو تسهيل الحسابات اليومية والعمليات التجارية، مضيفاً: “حذف الأصفار بداية جديدة نريد أن يشارك بها الجميع”.

الليرة الجديدة

أعلن الحصرية أن اسم العملة سيتحوّل إلى “الليرة الجديدة” للتمييز الحسابي، موضحاً أن العملية لا تتضمن ضخ كميات إضافية من النقد، بل تقتصر على استبدال الأوراق المتداولة بأخرى حديثة.

وكشف الحاكم أن المصرف المركزي سيطلق حملة توعوية شاملة لشرح آلية استبدال العملة وتوضيح خطواتها للمواطنين، مؤكداً أن كل مواطن سيتمكن من تسجيل مبالغ الاستبدال مسبقاً ليكون رصيده جاهزاً للسحب دون تأخير.

وأشار إلى أن المصرف أدرج مواصفات أمنية متطورة في الإصدار الجديد من الليرة لتعزيز الثقة بالعملة وحمايتها من أي عمليات تزوير، موضحاً أن ست فئات مختلفة من العملة الجديدة في سوريا قيد الطباعة حالياً.

وشدد الحصرية على أن المصرف يضمن استمرار توفر الكتلة النقدية في السوق دون انقطاع، مؤكداً أن عملية التبديل لا تعني إصدار أموال إضافية بل استبدال الكميات القائمة فقط.

الثقة بالقطاع المصرفي

اعتبر الحصرية أن نجاح عملية تغيير العملة في سوريا مرهون بتأمين الاستقرار الاقتصادي والمالي، مؤكداً: “أن المصرف المركزي يراهن على وعي الشعب وثقته بمؤسساته”.

وأشار إلى أن المصرف يعمل بالتوازي على تطوير وسائل الدفع الإلكتروني لتسهيل التعاملات وتعزيز كفاءة النظام المالي. كما أوضح أن الهدف الثاني للمصرف يتمثل في “استقرار القطاع المالي وتعزيز ثقة المودعين والمستثمرين”.

وبيّن الحصرية أن ترخيص مصارف جديدة من شأنه أن يسهم في جذب الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي للمصرف هو رفع جميع القيود عن السحوبات في موعد محدد.

وأضاف أن المؤسسة النقدية تراقب التزام المصارف بشكل مستمر وتنسّق معها لتحقيق حرية السحب الكاملة، منوهاً إلى أنّ قوة العملة تأتي من ثقة الشعب بها قبل أي غطاء ذهبي.

وختم الحصرية بالتأكيد على أن المصرف يتدخل بشكل فوري لمعالجة أي مشكلات تواجهها المؤسسات المالية، بما يضمن استقرار النقد، وضبط سعر الصرف، وخفض معدلات التضخم.

—————————-

======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى