التدخل الاسرائيلي السافر في سورياسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعصفحات الحوار

الكاتب والباحث السياسي طارق عجيب: لا ملامح واضحة لشكل النظام السياسي في سوريا

طارق عجيب: “نيو – إسلام” يهدف من روج له إلى توجيه الإسلام بما يخدم المشروع الغربي

عمار زيدان      

2025-09-03

لعبت حركات الإسلام السياسي في المنطقة دوراً خلال السنوات الماضية وبشكل خاص عقب “ثورات الربيع العربي” وهي الحركات التي تؤمن بالإسلام باعتباره نظاماً سياسياً واجتماعياً وقانونياً واقتصادياً يصلح لإدارة الدولة وبناء مؤسساتها وليس عبارة عن ديانة فقط.

تختلف هذه الحركات من حيث الرؤى والاتجاهات فبعضها يسعى إلى إقامة خلافة إسلامية عالمية وبعضها الأخر ينحصر عمله في إطار دولة معينة بالإضافة للحركات الإقليمية ومن أبرزها جماعة “الإخوان المسلمين” والتي تنشط في العديد من الدول العربية بينها سوريا ومصر.

وفي حوار خاص لـ “963+” مع الكاتب والباحث السياسي طارق عجيب أجاب فيه على العديد من الأسئلة فيما يتعلق بإمكانية رسم الرئيس السوري خارطة جديدة للبلاد بعيداً عن الإسلام السياسي، وما مستقبل حركات الإسلام السياسي في المنطقة؟.

 وفيما يلي الحوار كاملاً:

هل الحكومة السورية الحالية ذات الخلفية الإسلامية قد تتصالح مع إسرائيل؟ وما انعكاسات ذلك على المنطقة؟

هناك تصريحات من الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه سيقطع أو سينقطع أو هو ليس امتداداً بالأحرى للإسلام السياسي أو للجهادي أو حتى للربيع العربي هذا يعني أن ذلك قد يكون شكل من أشكال التنصل كما يقال من التاريخ الذي تحمله هذه الإدارة السورية الجديدة أو رغبة في فتح أبواب للمستقبل بحيث لا يكون هناك تأثير للخلفية السياسية أو الخلفية الإسلامية التي تحملها هذه الحكومة.

فكر الإسلام السياسي بشكل عام من الصعب جداً أن يقبل فكرة التصالح مع إسرائيل لأنه قائم على عقيدة إيديولوجية وقناعات ثابتة منها ما هو جهادي لكن في الوقت نفسه قد يكون هناك اتفاقيات أمنية أو هدنة تدفع لأن تكون الاشتباكات الحالية بين دمشق وتل أبيب مضبوطة بطريقة أو بأخرى، حيث أن الفريق السياسي في المنظومات السياسية الحاكمة على أساس الإسلام السياسي هي التي قد تنحو باتجاه المصالحة مع إسرائيل أما كفكر وكعقيدة أعتقد أن الإسلام السياسي بعيد عن فكرة المصالحة مع إسرائيل أما إذا بقينا في الموضوع السوري فالموضوع السوري حالياً مشوّش وضبابي بشكل كبير يعني لا يوجد حتى الآن أي ملامح واضحة لشكل النظام السياسي في سوريا هل سيستند على الإسلام السياسي أم سيكون مدنياً أو علمانياً.

بعد تصريحات الرئيس السوري الأخيرة. هل يرسم الشرع خارطة جديدة للبلاد بعيداً عن الإسلام السياسي؟

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث بطريقة براغماتية في التصريحات التي يطلقها لكن هذه البراغماتية لن تستطيع أن تحدث تغييراً على الأرض فيما يتعلق بالمسارات السياسية أو الرؤى المستقبلية، ومن الضروري أن ترتبط هذه التصريحات بخطوات ملموسة تخدم الاستقرار والعلاقات الجيدة في المنطقة وتخدم سوريا وأن تساهم برسم خريطة جديدة للبلاد ولكن بعيداً عن الإسلام السياسي الذي يعتبر حالياً الركن الأساسي من أركان السلطة الحاكمة في سوريا.

أعتقد أن الرئيس الشرع لن يكون قادراً على رسم خارطة جديدة للبلاد بعيداً عن الإسلام السياسي حيث يحتاج في البداية إلى تثبيت الكثير من الخطوات العملية على الأرض التي تحتاج إلى وقت ولكن مهما كان هذا الوقت طويل يجب أن يبدأ الشرع بخطوات تترجم هذه التصريحات الإيجابية التي يعول عليها الكثير من السوريين وكل ذلك سيحدث في ظل الكثير من الصعوبات بينها نفوذ الفصائل والمجموعات المسلحة التي تحمل الفكر الإسلامي. 

بالتالي يجب على الشرع إظهار بشكل عملي أنه يريد أن يرسم خارطة جديدة للبلاد تضمن وحدتها وتحصن شعبها وتؤمن معيشتهم واحتياجاتهم الرئيسية وتفرض الأمن والاستقرار والسلم الأهلي مع إشراك الجميع في إدارة البلاد.

كيف تنظر إلى الإسلام السياسي في ليبيا ومصر وتونس خلال السنوات الماضية؟

للأسف الشديد أن حركات الإسلام السياسي أثبتت عبر كل التجارب التي حدثت في ليبيا ومصر وتونس وغيرها أنهم ليسوا قادرين على إدارة الأنظمة أو بناء الدول بل تدميرها فقط وتعطيل الحياة فيها، كما أن مشكلة الإسلام السياسي في العالم كله وخاصة بمنطقتنا أن لديه القدرة على إحداث تغيير والحصول على حصة كبيرة من الحياة السياسية ومن صناعة الرأي ولكن عندما يصل إلى الحكم يصبح غير قادر على الاستمرار لأنه يحمل فكراً إقصائياً ويعجز أن يكون تشاركياً مع باقي المكونات في إدارة الدولة والحكم. بالتالي تتسارع عمليات الانقلاب بعد الاصطدام مع التيارات السياسية الأخرى التي لا تستند إلى الإسلام أو الدين في تعاملها مع حكم البلاد لذا فإنني أعتقد أن حركات الإسلام السياسي في ليبيا ومصر وتونس وقعت جميعها في هذا المطب وفشلت في الوقت نفسه بإدارة الحكم بالشكل المناسب والتجارب كانت أمامنا في تلك الدول خلال السنوات الماضية.

ماهي التحولات السياسية التي مرت بها الفصائل الشيعية المسلحة في العراق؟

تجربة الفصائل الشيعية المسلحة في العراق هي تجربة جديدة بمعنى أن الشيعة تاريخياً ليسوا منخرطين في تشكيل الفصائل أو في استخدام السلاح بشكل منظم ضمن توجهات معينة أو مشاريع وأجندات دولية أو داخلية، لهذا السبب هذه الفصائل الشيعية في العراق نجدها بدأت تصبح قوية بعد الاحتلال الأميركي للعراق والذي استدعى أن يكون هناك فصائل تسمى حينها بالمقاومة وخاصة أن الولايات المتحدة الأميركية كانت على خلاف كبير مع إيران في العراق فقامت طهران بدعم وتشكيل وتسليح تلك الفصائل بكل الوسائل.

الحشد الشعبي في العراق استطاع خلق واقعاً جديداً من خلال محاربته وتصديه لتنظيم “داعش” خلال السنوات الماضية وهنا بدأت التحولات السياسية في هذه الفصائل التي أنشئت في البداية بذريعة أنها لمقاومة الوجود الأميركي لتتحول بعد ذلك إلى مهادنة لهذا الوجود مع محاولة هيمنة إيران على العراق والتحكم في الحكومة هناك من خلال تلك الفصائل ولعل تحرير الموصل من “داعش” كانت نقطة الفصل في تمدد نفوذ الحشد الشعبي في العراق وزيادة قوته ونفوذه.

الـ “نيو-إسلام” كيف يريدنا الغرب أن نكون؟

فيما يتعلق بالـ “نيو – إسلام” هو مصطلح لا معنى له ويهدف من روج له إلى توجيه الإسلام بما يخدم المشروع الغربي ويبتعد عن كل جوهره وأساسياته وعقائده رغم أنها لا تعارض ولا تختلف مع إرادة الغرب حين يكون إرادته خدمة الشعوب والمنطقة ووحدتها وأمنها واستقرارها ولكن عندما يكون المشروع الغربي يستهدف أمن الدول الإسلامية أمنها واقتصاداتها وثرواتها ويريد التحكم بها وتحكم بمقدراتها وحتى بحركتها نحو المستقبل وأن تكون رهينة للغرب هو يريد بهذه الحالة إسلام خاضع ويقبل بكل ما يمليه عليا الغرب من منطلق الحقوق والحريات والإنسانية والتحضر.

هناك الكثير من القيم المشتركة الأخلاقية والمجتمعية والإنسانية والفكرية التي يلتقي فيها الإسلام والغرب لكن هناك القيم الجديدة أو النماذج الجديدة التي يريد الغرب أن يفرضها على الإسلام أو يفرض على الإسلام قبولها وهي تعارض جوهره فالفكرة بأن نيو إسلام هو الإسلام دون الأخذ بعين الاعتبار قيم الإسلام وأركانه وجوهره.

هل هناك مستقبل للإسلام السياسي في المنطقة؟

حركات الإسلام السياسي ستبقى مستمرة في المنطقة ولكن أعتقد أنه خلال فترة قصيرة ستضعف كافة الدول التي تحكم بالإسلام السياسي. لدينا لدينا نموذجان في الحكم الإسلامي السياسي في المنطقة يتمثلان في إيران وتركيا والأخيرة تعتبر مصدراً قوياً فلديها إرثها العلماني وإرث الحكومات السابقة والمؤسسات التي ورثتها من الحكومات الماضية وهي قوية ومتمكنة وقادرة على أن تحمل هذا العبء ولو لفترة ولكن بعد هذه الفترة سيكون هناك تغييراً في تركيا خاصة بعد أردوغان سيكون هناك حراك سياسي وتحرك بحيث يخرج فكر الإسلام السياسي أو يخرج الإسلام السياسي من الحكم.

في المقابل هناك أيضاً إشكالية موضوع الإسلام السياسي الذي يحكم في إيران أعتقد أنه وأن استمر لفترة معينة لكن لاحقاً سيتم تغيير شكل حكم الدولة هناك سواء من الداخل أو الخارج. لا نقول مثلاً إسقاط النظام ولكن سيفرض إن كان من الداخل حياة سياسية، نشاط، وإن كان عبر اتفاقيات مع الخارج تفسح المجال أمام التغيير.

بالتزامن مع تصاعد الكلمة والرأي الحر والحياة السياسية السليمة والضغوط الشعبية ومع السنوات المقبلة أعتقد أن الإسلام السياسي لن يكون له حضوراً سياسياً أو حكومياً مميزاً بل سيكون عبارة عن حركات أو أحزاب لها رأي ولها مشاركة في الحكم ولكن لن تكون هذه الحركات هي السلطة الأولى في البلد الذي تتواجد في

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى