التدخل الاسرائيلي السافر في سورياتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

سوريا وسط الحرب المقبلة/ صبا ياسر مدور

 

الجمعة 2025/09/05

ليس معروفا متى يمكن أن تقع الحرب الإقليمية التي يحذر منها الجميع، لكنها إن حدثت، فمن المقدر أن تكون أكثر اتساعاً وضراوة مما حصل في حزيران الماضي، وربما تطاول جغرافياً، دولاً عديدة في المنطقة، وربما لن تنتهي هذه المرة بتسوية أو من دون حسم كما في المرة الماضية، أو هذا ما تشير إليه التكهنات… لكن أين سيكون موقع سوريا وسط اللهيب المتوقع؟ هل ستعود ساحة حرب كما كانت طوال 13 عاماً؟ أم أنها يمكن أن تكون من بين قلة ستنجو من حرب السيطرة؟

مبدئياً، ليست لسوريا أجندات سياسية ولا دوافع كامنة أو معلنة لإعلان الحرب على أحد، أو لمشاركة حرب أحد، وقد كانت الحكومة واضحة في إعلان ذلك منذ البداية، وهو ما أكده أخيراً الرئيس أحمد الشرع، حينما تحدث عن اضطراره للتغاضي عما هو حق من أمر انتقاد حزب الله اللبناني او الميليشيات العراقية على ما فعلوه ضد الشعب السوري، كي لا يعطي فرصة لهاتين الجهتين بافتعال أزمة مسلحة مع سوريا واستنزاف طاقتها في مستهل عهد الحرية، وكي يؤسس لعهد جديد في العلاقات مع البلدين الجارين.

كان ذلك نضجاً محموداً وفعلاً سياسياً، حرم المتضررين من سقوط الأسد في الداخل والخارج، من فرصة افتعال صراع مع سوريا، وإشغالها عن ملفاتها الكبرى في بناء البلاد، وإصلاح ما خربه النظام المخلوع في الدولة والمجتمع. لكن تصريحاً من هذا النوع ليس بالضرورة سبباً كافياً لمنع اللهيب المتوقع في المنطقة من الامتداد إلى سوريا، أو على الأقل دفع الشرر المتطاير إليها.

هناك احتمالات واقعية جداً لتجدد الحرب الإسرائيلية ضد “حزب الله”، إن واصل رفض نزع سلاحه، وهذا الاحتمال سيحصل أيضاً إن استؤنفت الحرب بين إسرائيل وإيران، وشارك الحزب في دعم الأخيرة، كما لم يفعل في الحرب الماضية، وهذا يبدو أنه المرجح بقوة، فلا أهمية ولا وجود للحزب بلا نظام المرشد في ايران، وهو يدرك كما تدرك طهران أن إسرائيل تستهدف النظام، وايس فقط المشروع النووي أو الصاروخي. وذلك يعني أن كل موارد إيران في المنطقة، وأوّلها حزبها في لبنان، سيشارك الى جانبها بكل قوته، فإما أن يبقى النظام في طهران ليبقى الحزب، أو أن ينتهي النظام وحينها لن يكون للحزب أصلاً أن يستمر في البقاء، ولن يهمه أن يدخل معركة وجودية مع الجميع، وهو الذي تأسس أصلاً لخدمة “الولي الفقيه” كما ورد في وثائقه التأسيسية أو في تصريحات مباشرة لأمينه العام السابق حسن نصر الله.

هذه الحال يمكن أن تسري أيضاً على العراق، فالميليشيات المسلحة هناك، وتحديداً المرتبطة بإيران، ستقوم بالأمر ذاته، إن وجدت طهران ما يستدعي ذلك، وهو ما يبدو أنه سيحصل في الجولة المقبلة من الحرب، وعندها سيكون العراق أيضاً ساحة حرب، فتحيط بسوريا دائرتان من النار، من دون اغفال أن قواعد أميركية في التنف وعلى مقربة منها في الركبان الأردنية، يمكن أن تكون هدفاً لضربات إيران وحلفائها، وهو ما يوسع حلقة الحرب والمخاطر على سوريا.

وسط هذا المشهد الذي لم يعد مستبعداً بحسابات الشرق الأوسط، سيحيط الخطر بسوريا، لكن ما سينقذها من امتداده إلى داخلها، هو غياب الأطراف التابعة لأي من المتحاربين فوق أرضها، أو بين أفراد شعبها. فلم تعد في سوريا ميليشيات تابعة لإيران، ولم تعد أرضها معبراً بين إيران و”الحزب” في لبنان، وهي لديها خصومة مع إسرائيل كما مع إيران ومَن يتحالف معها. فإن لم يتفقوا على سوريا، لن يجد أي من المتحاربين سبباً أو فائدة في استهداف سوريا، بل سيكون ذلك مجرد هدر للموارد ومضيعة للوقت والجهد.

بمعنى آخر، الأرجح أن سوريا لن تكون سوى سماء تمر فيها الطائرات والصواريخ والمسيّرات العابرة من هذا الطرف إلى ذاك. لكن، مع ذلك، يبقى خطران يجب الانتباه لهما: الأول هو أن الحرب في الجوار، قد تتسبب في إرغام لاجئين على الهرب إلى الأراضي السورية، لا سيما من البقاع اللبناني المجاور. والثاني أن نطاق الحرب لو أتسع أو طال، ولو اشتد الأمر على أحد المتحاربين، وتحديداً من الميليشيات في لبنان والعراق، فإنهم ربما يهربون إلى داخل سوريا، ليعبثوا فيها، أو ينفذوا خططاً بديلة تضمن السلامة لهم، هذ إن لم يدخلوا في صدامات مسلحة مع القوى الأمنية السورية التي لن ترحب بهم بالتأكيد، وإن لم يتعرضوا للقصف داخل سوريا، فيكونون قد نقلوا الحرب إليها وإلى بعض مدنها.

هي مخاطر الحد الأدنى، في حماوة لهيب النار في هذه المنطقة، لكن ذلك لن يعني أن سوريا تخطت مرحلة الخطر بشكل كامل. فبعد الحرب المتوقعة، أياً كانت نتائجها، هناك تداعيات ضخمة، وستكون حصة سوريا منها كبيرة، وهو ما يسري على الجميع في هذا الإقليم بلا استثناء.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى