“قصتي مع العلويين”: الحوراني يبكي عُمراً طوَته الكراهية

مصطفى الدباس
الجمعة 2025/09/05
أعاد مقطع فيديو قصير نشره صانع المحتوى السوري، خلدون الحوراني، النقاش حول خطاب الكراهية الطائفي في سوريا، بعدما حقق انتشاراً واسعاً خلال الساعات الماضية، وأعيد تداوله آلاف المرات من قبل صفحات محلية وناشطين وممثلين سوريين، في حين تعيش البلاد حالة استقطاب غير مسبوقة، غذتها سنوات الحرب والانقسام، وتؤججها وسائل التواصل الاجتماعي.
في الفيديو الذي لا تتجاوز مدته الدقيقتين، يظهر الشاب الثلاثيني ابن مدينة حمص وهو يستعرض ثلاث صور قائلاً: “شايفين هذا، وهذا، وهذا؟ هدول علويين من حمص. الأولى معلمتي للغة العربية، والثاني مدير مدرستي في الصف الثالث، والأخير صديقي يلي درس معي من الصف الأول حتى الصف الثامن. هدول علويين.. وأنا بحبّهم. ما بقدر أكرههم”.
ثم ينتقل بلغة عاطفية إلى نقد الطائفية والتحريض المنتشرَين في وسائل التواصل، مخاطباً متابعيه بالقول: “كفىة طائفية.. ألا يكفي بغضاً وتحريضاً؟ أليس من حق الناس في هذا البلد أن ترتاح؟ أليس من حقنا أن نحب بعضنا البعض، أن نعيش آمنين؟ لقد تعبنا.. راح عمرنا، راحت طفولتنا، راح شبابنا… ليش عم نتقاتل؟ أرجوكم أوعوا وفيقوا، قبل ما ننقرض كلنا ونصير بلد منسي”. وينتهي المقطع بانهياره باكياً.
ولاقى الفيديو تفاعلاً واسعاً في مختلف المنصات، خصوصاً “فايسبوك” و”تيك توك”، وتحوّل إلى مادة نقاش عام بعدما أعادت نشره صفحات محلية في الداخل السوري، وعلّق عليه ممثلون سوريون من بينهم الفنانة ريم علي، التي كتبت: “هاد شب سنّي سوري، سوري أصيل”.
وفي تعليق آخر، كتب أحد المستخدمين: “صوت الضمير الحي. مَن المستفيد الحقيقي حين يَكرَه الشعب بعضه؟ مَن يربح عندما تبث الفتن ويزرع الشك والكراهية؟ الجواب واضح: المستعمر والطغاة. أما الشعوب، فلا تكسب من الفتنة سوى الدماء والدموع والغربة”.
بينما كتب شاب من الطائفة العلوية تعليقاً مؤثراً على دموع الحوراني: “هالدمعة غالية.. كل الحب من العلويين لشخصك الكريم.. كلنا أهل وإخوة. حياك الله أخ خلدون”.
تيار جديد؟
ويأتي هذا الفيديو فيما يشهد الفضاء السوري الرقمي تصاعداً ملحوظاً في الخطاب الطائفي، لا سيما عبر مجموعات مغلقة وقنوات “يوتيوب” ومنصات مجهولة تحترف التحريض، بما يعيد إنتاج خطوط الانقسام الذي هندسته عائلة الأسد المخلوع. في هذا السياق، لا يبدو صوت الحوراني معزولاً، بل جزءاً من تيار جديد يحاول أن يعيد ترتيب الذاكرة الجمعية من بوابة المشترك الإنساني والمواطني، بعيداً من الحسابات السياسية والاتهامات الجماعية.
وكان خلدون قد نشر سابقاً، مقطعاً مشابهاً تحدث فيه عن تجربته الشخصية، حين عاش في أربيل شمالي العراق، وتلقى معاملة طيبة من الأكراد هناك، في محاولة منه لرصد نماذج التعايش بدلاً من تعميم الكراهية، معتبراً أن “الناس في كل مكان تريد فقط أن تعيش بكرامة وسلام”.
ويُفسّر مراقبون، الانتشار الواسع للفيديو، بأنه اعتمد على بُنية عاطفية صادقة، وعلى توثيق تجارب شخصية من الطفولة، ما سهّل على المتابعين التماهي معها والتفاعل معها عاطفياً، فضلاً عن توقيته الحساس الذي تزامن مع تصاعد الخطاب الطائفي في المنصات السورية، ومحاولات متكررة لتوظيف الكراهية سياسياً. لكن الأهم من ذلك، كما يشير كثر، هو حاجة السوريين المتزايدة إلى صوت بديل يواجه هذا الضجيج. فوسط كمٍّ هائل من المواد التحريضية، يُستقبل كل نداء للمحبة والتسامح كمساحة تنفّس، وكأنه يذكّرهم بما فقدوه: إنسانيتهم المشتركة.
خلدون الحوراني
صانع محتوى سوري من مدينة حمص، بدأ نشاطه في السوشيال ميديا من خلال نشر مقاطع قصيرة توثّق يومياته في سوريا وخارجها.
يعتمد خلدون على أسلوب بسيط وشفاف، ويتنقّل في مقاطعه بين النقد الاجتماعي، وتجارب الحياة اليومية، وأحياناً المواقف السياسية غير المباشرة. ينشط في منصّات “تيك توك” و”فايسبوك”، وتُعرف صفحته باسم “يوميات خلدون الحوراني”. وقد حصدت مقاطعه مئات آلاف المشاهدات، وتحوّل خلال العام الأخير إلى واحد من أبرز الأصوات المؤثرة في الشباب السوري، داخل البلاد وخارجها.
تابع الفيديو على الرابط التالي



