سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

بناء الجيش السوري الجديد.. بين الضرورة الروسية والوصاية الغربية/ أحمد الجابر

تحديات تسليح الجيش السوري الجديد: بين الرقابة الدولية وتركة الحرب

2025-09-02

دخلت مؤخراً شاحنات محملة بمركبات مدرعة خفيفة إلى الأراضي السورية عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن. هذه المركبات المصنعة محلياً بواسطة شركة أردنية، مصممة خصيصاً للأغراض العسكرية والأمنية لنقل الأفراد بشكل آمن في البيئات عالية الخطورة.

ويأتي هذا التطور في إطار تشكيل الجيش السوري الجديد الذي يضم فصائل مسلحة معارضة للنظام السابق بالإضافة إلى متطوعين جدد. إذ تخطط القيادة السورية الجديدة لتشكيل جيش قوامه 300 ألف مقاتل، لكن تركة الأسلحة من النظام السابق لا تكفي لتجهيز هذا الجيش، مما يفرض الحاجة إلى شراء أنواع مختلفة من الذخائر والآليات والمعدات. تواجه هذه العملية تحديات متعددة تعيق قدرة دمشق على التعامل العسكري مع دول الجوار والعالم.

شهدت فترة سقوط النظام السوري المخلوع انهياراً شبه كامل للجيش، حيث تم التخلي عن معظم المعدات العسكرية في الثكنات. لم تتمكن فصائل المعارضة من الاستفادة الكاملة من الأسلحة التي غنمتها بسبب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مئات المواقع العسكرية بعد سقوط النظام، حيث لا تزال إسرائيل تلاحق أي تحرك عسكري في سوريا.

كان نظام الأسد يمتلك ترسانة من الأسلحة الإيرانية والصينية والكورية الشمالية، لكن مدى بقاء هذه الأسلحة بعد أكثر من عقد من الحرب والضربات الإسرائيلية المستمرة يبقى غير معروف بدقة. حيث تبرز تحديات كبيرة في عملية تسليح الجيش الجديد بسبب الظروف الداخلية والضغوط الخارجية المحيطة بالحكومة السورية الحالية.

يتطلب تسليح الجيش السوري الجديد اعتماد استراتيجية شاملة تحدد طبيعة التهديدات وطبيعة العلاقات مع المحيط الإقليمي والدولي. كما تواجه عملية التسليح قيوداً بسبب الرقابة الدولية على أسواق السلاح العالمية، كما أن التعاون العسكري مع الموردين التقليديين للنظام السابق قد يشكل تحديات سياسية.

وتمثل عملية اختيار مصادر التسليح تحدياً أمام سوريا، حيث يتوجب الاختيار بين المعسكرين الشرقي والغربي، وهو اختيار سيحدد إلى حد كبير العقيدة العسكرية للدولة. هناك توجه نحو التعاون العسكري مع دول الناتو، لكن هذا الخيار مرتبط بالسياسات العامة والإمكانيات المادية.

ومن الخيارات المتاحة الحصول على أسلحة غربية من أجيال متوسطة، أو أسلحة ذات تصنيع محلي من دول إقليمية. أما بالنسبة لإمكانية إعادة إحياء الصناعة العسكرية المحلية، فإن التحديات كبيرة بسبب المراقبة الإسرائيلية والبنية التحتية المدمرة، حيث تم تدمير المصانع ومراكز الأبحاث العسكرية خلال سنوات الحرب، مما يجعل عملية إعادة البناء صعبة بسبب التكاليف المالية والظروف الإقليمية والدولية الحالية.

إشكالية البناء والتسليح

يقول منذر الديواني الضابط المنشق عن النظام السابق، والمقيم في النمسا لـ”963+”، إن “الثورة السورية التي انطلقت عام 2011 وما تلاها من انشقاقات واسعة في صفوف الجيش بمختلف رتبه، إلى جانب لجوء نظام الأسد إلى تشكيل قوات رديفة مثل الدفاع الوطني، قد تسببا في خلل كبير داخل المؤسسة العسكرية وأديا إلى ضعف كبير في استخدام وصيانة السلاح المتوفر”.

ويضيف: “بعد سقوط نظام الأسد وإعلان حل الجيش السوري التقليدي، حلّت محله الفصائل التي شاركت في عملية التحرير. ورغم أن بعض هذه الفصائل تلقى تدريباً سابقاً على أنواع محددة من الأسلحة، إلا أن الديواني يرى أن هذا التدريب “لا يرقى إلى المستوى المطلوب لبناء جيش جديد قوي وقادر على التعامل مع كافة أنواع الأسلحة وتشغيلها”.

ويؤكد الديواني أن هذا الوضع استدعى تدخل بعض الدول للمساهمة في إعادة بناء الجيش، مشيراً إلى أن تركيا تتصدر هذه الدول نظراً لكونها الحليف الاستراتيجي للنظام الجديد، وهي تعمل جنباً إلى جنب مع كل من السعودية وقطر، حيث يقدم جميع هؤلاء الدعم سواء من خلال توفير السلاح أو الدورات التدريبية أو حتى الدعم اللوجستي، وذلك بموافقة من الولايات المتحدة وفرنسا.

كما يضيف بأنه “لا يمكن إتمام عملية إعادة البناء دون اللجوء إلى روسيا”، موضحاً أن “النظام السابق والتفاهمات الدولية قد يفرضان ذلك، وفق وجهة نظره الشخصية”.

وعلق الديواني على نوعية السلاح الذي سيتم تزويد الجيش به قائلاً: إنه في البداية سيكون محصوراً في السلاح الخفيف والمتوسط، بالإضافة إلى عربات النقل القتالية والمدرعات، وذلك لأن الصفة التي كانت تُطلق على النظام الجديد، أي “هيئة تحرير الشام”، لا تزال عالقة في الأذهان، وهو الأمر الذي قد يتطلب وقتاً طويلاً لكي يتلاشى.

وحول آلية الدعم، يرى أن الحل أصبح واضحاً، فالتواجد الأميركي والروسي في سوريا تحت مسميات مختلفة، الروسي بطلب من النظام السابق والأميركي لمكافحة الإرهاب، والإعلان عن اتفاقية دفاع مشترك بين تركيا وسوريا، ونية تركيا بناء قواعد عسكرية في المنطقة، كلها عوامل من شأنها المساهمة في عملية التدريب العسكري وتقديم الدعم، لكنه يشترط أن يتم كل ذلك بعد الحصول على موافقة فرنسا والمملكة المتحدة (بريطانيا)، اللتين تعتبران من الناحية السياسية الوصيتين على منطقة الشرق الأوسط.

الشروط والمصالح الدولية

ويلفت إلى أنه من الطبيعي أن تزداد الشروط والقيود مع زيادة حجم الدعم العسكري لأن ما تقدمه هذه الدول يكون في خدمة مصالحها الآنية أو المستقبلية. وما إذا كان هذا الدعم محاولة لإعادة تموضع سوريا في النظام الدولي، أجاب الديواني بأن المطلوب من سوريا في المستقبل هو أن تكون نقطة ارتكاز لدول الغرب في مواجهة التمدد الصيني والروسي، بسبب موقعها الجيوسياسي المهم.

وحول الضغوط الدولية على الدول المشاركة في التسليح، يقول إن هذه الدول تمتلك الغطاء السياسي والديبلوماسي اللازم لتبرير ما تقوم به، مع وجود حلول مختلفة لهذه الإشكالية. وأخيراً، حول تأثير الدعم الخارجي على عقيدة الجيش، استشهد الديواني بجيوش دول الخليج، حيث يُسمح للجنود بممارسة شعائرهم الدينية بحرية، ولكن من الناحية العقائدية يوجد سقف لا يمكن تجاوزه.

ويخلص الضابط المنشق إلى أن “التدريب الأجنبي يمكن أن يساهم في تحسين الأداء القتالي والعسكري لعناصر الجيش الجديد من خلال تدريبهم على الالتزام بالنظام والقوانين العسكرية، وكيفية التعامل مع السلاح والحفاظ عليه في حالة جاهزية دائمة”.

من جهته، يقول خالد حمادة مدير المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات، لـ”963+”، إن عملية تسليح الجيش السوري الجديد سابقة لأوانها في ظل عدم وضوح وترسيم الحدود السورية وكذلك الانتخابات وعملية إنتاج السلطة في سوريا.

ويرى أن تسليح الجيش السوري الجديد مرتبط بالاستقرار في البلاد، وكيفية حماية الحدود اللبنانية السورية، وتوقف التوغلات الإسرائيلية، بالإضافة إلى حل المشاكل الداخلية في سوريا والملفات الشائكة التي تواجهها مع بعض الأطراف السورية لا سيما قوات سوريا الديموقراطية.

ويشير إلى أن دعم وتسليح الجيش السوري الجديد سيكون دعماً روسياً، مستبعداً اعتراض الولايات المتحدة على الأمر، خاصة إذا كان الأمر واضحاً بالنسبة لتسليح الجيش ونوعية الأسلحة التي ستزودها موسكو لدمشق، وفق رأيه.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى