تشكيل الحكومة السورية الجديدةحل الأخوان المسلمينسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

متى ستحل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نفسها؟ -مقالات مختارة- تحديث 11 أيلول 2025

لمراجعة هذا الملف اتبع الرابط التالي:

حل الأخوان المسلمين

——————————–

تحديث 11 أيلول 2025

———————————–

الإسلام السياسي في سوريا: نهاية حقبة أم تغيير جلد؟/ خالد المطلق

الأربعاء 10 سبتمبر 2025

المشهد السوري يشهد تحولات جذرية وغير مسبوقة، لا سيما بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024. وفي قلب هذه التحولات يكمن مستقبل الإسلام السياسي وهذا يطرح تساؤلات حاسمة حول طبيعة وجوده ودوره في سوريا الجديدة، فهل نحن أمام نهاية حقبة تاريخية، أم مجرد “تغيير للجلد” يعكس تكييفًا وتجديدًا في ظل ظروف جديدة؟ وتشير المعطيات الحالية إلى أن السيناريو الثاني هو الأقرب إلى الواقع، حيث يسعى الإسلام السياسي لإعادة تعريف ذاته مستفيداً من الفرص الجديدة ومواجهًا تحديات جسيمة.

يمتلك الإسلام السياسي في سوريا تاريخًا طويلاً من النشاط بدأ منذ فترة ما بعد الاستقلال مع جماعات مثل الإخوان المسلمين التي واجهت قمعًا شديدًا خلال حكم عائلة الأسد، وبالرغم من القمع استمرت هذه الحركات في التواجد وإن كان بشكل سري، ومع اندلاع الثورة السورية عادت هذه الحركات للظهور بقوة أكبر مع تباينات في مواقفها وأهدافها. إن هذا التحول ليس مجرد استمرارية بل هو تطور يعكس قدرة هذه الحركات على التكيف، إذ يُعد صعود هيئة تحرير الشام مثالاً بارزاً على هذا التحول، فبعد أن كانت جزءاً من جبهة النصرة ذات الأصول الجهادية، تطورت الهيئة لتصبح قوة عسكرية وسياسية رئيسية ساعدها على استلام الحكم في سوريا، حيث تسعى الهيئة حالياً إلى تقديم نموذج سياسي يجمع بين الأيديولوجيات الوطنية والدينية مع التركيز على قيم الحوكمة والاستقرار في محاولة لكسب الشرعية الداخلية والدولية.

وبالرغم من النجاحات الأولية التي حققتها بعض فصائل الإسلام السياسي إلا أن هناك فجوة واضحة بين تطلعات قياداتها وواقع الحوكمة السياسية على الأرض، إذ تواجه هذه الحركات تحديات كبيرة في ترجمة أيديولوجياتها إلى ممارسات حكم فعالة تلبي تطلعات الشعب السوري المتنوع. هذه الفجوة ليست حكراً على التجربة السورية بل تعكس تجارب مماثلة لحركات إسلامية في دول أخرى بالمنطقة شهدت تراجعًا نتيجة تقلبات سياسية وتغير في الرأي العام.

إنَّ إحدى أبرز هذه التحديات هي الحاجة إلى التوفيق بين المرجعية الدينية والهوية الوطنية والتعددية السياسية، ففي ظل مجتمع سوري متعدد الأعراق والطوائف يتطلب بناء دولة مستقرة وشاملة تجاوز الخطابات الأيديولوجية الضيقة نحو نهج أكثر انفتاحًا وشمولية، وهذا يتطلب تجديدًا في الرؤية والممارسات السياسية لتحقيق استقرار الحكم وتلبية تطلعات السوريين في ظل كسر هيمنة النظام البائد.

مما لا شك فيه أنَّ هذا التحدي لا يقتصر على الحوكمة فقط بل يمتد إلى إعادة تعريف جوهر الإسلام السياسي نفسه، لذلك نسمع عن دعوات داخلية وخارجية لإعادة صياغة دور الإسلام السياسي بحيث لا يُنظر إليه كبديل للوطنية بل كجزء لا يتجزأ منها، وكمحفز للسلوك الصالح والتعاون بدلاً من استخدامه كسلاح سياسي. وهذا يشمل الدعوات لحل جماعات تقليدية مثل الإخوان المسلمين في سوريا في إشارة إلى ضرورة التكيف مع المشهد السياسي الجديد.

تتوقع بعض التحليلات مسارًا يقود إلى إعادة تعريف دور الإسلام السياسي في سوريا والعالم عبر نموذج سوري يدمج الدين مع الوطنية والديمقراطية والتعددية بدلاً من أن يكون صراعاً محصوراً في الهوية الدينية فقط. وهذه الرؤية تطرح سوريا كـ “مختبر” محتمل لنموذج جديد للإسلام السياسي يتجنب أخطاء الماضي ويتكيف مع التطلعات الحديثة.

ومع ذلك لا تخلو هذه المرحلة من المخاطر، فثمة احتمالات لثورة مضادة وضغوط خارجية وتوازنات إقليمية قد تدفع باتجاه مخرجات سياسية تحافظ على وجود الإسلام السياسي لكنها قد تضعه تحت أطر مؤسساتية ودستورية جديدة. كما أن الانقسامات الأيديولوجية بين الحركات الإسلامية نفسها تهدد توحيد الصف وبناء جبهة موحدة لإدارة البلاد.

من ناحية أخرى لا يمكن فهم مستقبل الإسلام السياسي في سوريا بمعزل عن الأبعاد الإقليمية والدولية، فالتدخلات الخارجية سواء كانت داعمة أو معارضة للحركات الإسلامية تؤثر بشكل كبير على مسارها، وبعض القوى الإقليمية قد ترى في الإسلام السياسي السوري فرصة لتوسيع نفوذها بينما قد تسعى قوى أخرى لاحتواء دوره أو تغيير مساره.

السيناريوهات المحتملة لمستقبل الإسلام السياسي في سوريا تتراوح بين الاندماج في هياكل الدولة الجديدة، أو الانهيار إذا لم تتمكن هذه الحركات من التكيف مع الواقع الجديد وتلبية تطلعات الشعب. والتاريخ الحديث للمنطقة مليء بأمثلة لحركات إسلامية صعدت ثم تراجعت بسرعة بسبب عوامل داخلية وخارجية.

في الختام يظهر أنَّ الإسلام السياسي في سوريا لا يتجه نحو نهاية حقبة بل نحو “تغيير للجلد” عميق وشامل. وهذه المرحلة تتسم بإعادة تعريف الأدوار والأيديولوجيات ومواجهة تحديات الحوكمة والتكيف مع مجتمع متنوع، والنجاح في هذه المرحلة سيعتمد على قدرة الفاعلين الإسلاميين على تجاوز الأيديولوجيات الضيقة نحو نهج أكثر شمولية وواقعية يضمن الاستقرار ويحقق تطلعات الشعب السوري في بناء دولة مستقرة ومزدهرة. والمستقبل في سوريا سيكون نتاج تفاعل معقد بين القوى الداخلية والخارجية، ومن الواضح أن الإسلام السياسي سيكون مرحلياً جزءاً لا يتجزأ من هذه المعادلة المتغيرة.

كلمات مفتاحية :سوريا الإسلام السياسي الإخوان المسلمون هيئة تحرير الشام الحوكمة التعددية الوطنية الثورة السورية النظام السوري الشرعية

كاتب وباحث في الشؤون العسكرية والأمنية والإرهاب، عقيد ركن سابق في الجيش السوري، يحمل الماجستير في العلوم العسكرية، كتب في العديد من مراكز الدراسات والمواقع الالكترونية والصحف العربية، له كتاب “الإرهاب في مملكة الرعب”

ايلاف

——————————

مراقب “إخوان سوريا” يعلّق على دعوات حل الجماعة ويوضح موقفهم من السلطة الجديدة (فيديو)

11 أيلول 2025

أكد الدكتور عامر البو سلامة، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، أن المقترح الذي تقدم به أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، بشأن حل الجماعة، “هو اجتهاد شخصي ولا يمثل موقفا رسميا للسلطة السورية”.

وأضاف في مقابلة مع الجزيرة مباشر، الأربعاء، أن الجماعة درست مختلف الطروحات بخصوص مستقبلها، وخلصت إلى أن “حل الجماعة ليس من المصلحة الوطنية ولا من مصلحة سوريا“، مشددا على أن “الجماعة كانت وما زالت جزءا من المشهد السوري، وقوة داعمة للمرحلة الانتقالية”.

وأوضح البو سلامة أن الجماعة لم تتلق أي تواصل رسمي أو ضغوط من السلطات السورية الجديدة بخصوص حل نفسها، قائلا “لم يتواصل معنا أي مسؤول سوري، ولم يمارس علينا أي ضغط رسمي، وما يطرح لا يعدو كونه مقالات واجتهادات إعلامية أو شخصية”.

وأكد أن الجماعة لو رأت أن في حلها مصلحة لسوريا “لاتخذت القرار فورا”، لكنه شدد على أن وجودها “ضروري، ويمثل إضافة للحالة السورية الجديدة”.

ما مستقبل الإخوان المسلمين في سوريا بعد سقوط النظام؟

مرونة وديناميكية

وفي رده على الانتقادات التي تصف الجماعة بأنها عبء على سوريا الجديدة، قال البو سلامة “نحن مواطنون سوريون ولسنا قادمين من الخارج، والجماعة كانت حاضرة في المعارضة منذ عام 1962، وضحّت في مواجهة نظام الأسد الأب والابن، وقدمت تضحيات كبيرة في السجون والمنفى”.

وأشار إلى أن الجماعة “تملك من المرونة والديناميكية ما يمكنها من التطور والاستمرار”، مضيفا أن الحديث عن شيخوخة قياداتها “مضلل”، مستشهدا بنشاط رموزها التاريخيين رغم تقدمهم في العمر.

رفض المقارنة بتونس والسودان

كما رفض البو سلامة مقارنات حل الجماعة بتجارب تونس أو السودان، مبينا أن ما جرى في تلك الحالات “لم يكن حلا حقيقيا، بل إعادة تموضع وتغيير أسماء وهياكل إدارية مع بقاء الفكرة والامتداد”، مضيفا “نحن منفتحون على التطوير والبحث في الهياكل والأسماء إذا اقتضت الظروف، لكن حل الجماعة كجسم تاريخي ووطني غير وارد”.

وحول علاقة الجماعة بالسلطة السورية الجديدة، شدد المراقب العام على أنها “مؤيدة وساندة للرئيس الشرع والإدارة الانتقالية”، مؤكدا أن الإخوان “ليسوا في موقع المعارضة أو التعطيل”، بل يضعون خبراتهم في خدمة الدولة.

وقال “نحن اليوم في خندق واحد مع القيادة الجديدة، نؤيدهم وننصحهم في الوقت ذاته، وإذا وجدنا خللا سنشير إليه بلغة النصح والود، وليس بهدف المعارضة أو الإضعاف”.

رفض حمل السلاح

كما شدد على أن الجماعة “ترفض حمل السلاح خارج إطار الدولة”، داعيا الكتائب العسكرية السابقة إلى الاندماج ضمن مؤسسات الجيش ووزارة الدفاع، معتبرا أن وجود الإخوان لا يتعارض مع الاندماج في الحالة السورية الجديدة.

واختتم البو سلامة تصريحاته بالتأكيد أن الإخوان في سوريا يمتلكون مجالات عمل واسعة لا تقتصر على السياسة، بل تشمل التربية والدعوة والخدمات الاجتماعية والتعليم، قائلا “نحن باقون كجزء من النسيج السوري، ونعمل من أجل بناء الفرد والأسرة والمجتمع، بالتوازي مع دعم الدولة الجديدة للوصول إلى بر الأمان”.

المصدر: الجزيرة مباشر

——————————-

 لا لمزاحمة “الشرع ورفاقه”.. رسائل تهديد إلى “جماعة الإخوان المسلمين”/ فادية سمير

الثلاثاء, 2 سبتمبر 2025

أعلن الرئيسُ السوري أحمدُ الشرع، خلال لقائه مع مجموعةٍ من الإعلاميين العرب في دمشق، أنّه لا ينتمي إلى أيّ تنظيمٍ جهاديّ، ولا يربطه أيُّ ارتباطٍ بجماعةِ “الإخوان المسلمين”، وأكّد أنّه ليس جزءًا من موجةِ الربيع العربي. جاءت تصريحاتُه واضحةً على لسانه، إذ قال إنّه لا يريد أن يكون امتدادًا لأيّ حركةٍ جهاديةٍ أو تنظيمٍ إسلاميّ، وليس مرتبطًا بذلك بأيّ شكلٍ من الأشكال.

أثار حديثُ الشرع هذا جملةً من التساؤلات حول مصيرِ جماعةِ “الإخوان المسلمين” في سوريا الجديدة: هل هي في طريقها إلى الحظر كما حدث في بعضِ الدول العربية؟ أم أنّها ربما تتعرّض لتجميدِ نشاطها لمدّةٍ ليس إلّا؟ أو ربما لا يحدث شيءٌ من هذا ولا ذاك، إنّما هي مجرّدُ فقاعاتٍ إعلامية؛ لأنّ جماعةَ “الإخوان المسلمين” في سوريا باتت ضعيفةً منذ أكثرَ من عقدين، وليست لها حاضنةٌ شعبيةٌ كبيرةٌ في سوريا.

فحديثُ الشرع أحدث صخبًا إعلاميًا كبيرًا لعدة أسبابٍ: أوّلُها أنّه حديثُ رئيسِ الجمهورية مع الإعلاميين العرب، الذي أراد الشرعُ من خلاله أن ينتشر الخبرُ انتشارَ النارِ في الهشيم، وهذا ما حدث. ثانيًا، إنّ العقليةَ العربية مُبرمجةٌ، لا تُحسنُ التفكير؛ فيتصوّر بعضُهم أنّ ما حدث في مصرَ والأردن وغيرِهما يمكن أن يتكرّر بسهولةٍ في سوريا، من دون أن ندرك أنّ لكلّ دولةٍ ظروفَها وأسبابَها في الإقصاء أو في الحظر.

وأيضا حديثه جاء بعد أن دعت جماعة “الإخوان المسلمين” في سوريا، بداية آب/أغسطس الفائت، إلى ضرورة “تبني خطاب العيش المشترك، والابتعاد عن لغة التأجيج الطائفي”، مؤكدة حرصها على “إنجاح عملية بناء الدولة المدنية الحديثة بمرجعية إسلامية”، ومعتبرة أن “العدالة الانتقالية شرط واجب وأساس للسلم الأهلي والاستقرار”، ومؤكدة أن الدولة “تُبنى على أسُسٍ تشاركيّة تمثيليّة، وانتخابات نيابيّة تعدديّة حرّة”، وهو ما اعتبره تهديدا صريحا له.

دعواتٌ لحلّ التنظيم

سوريا اليوم لديها قضايا أكثرُ خطورةً على الأمنِ القوميّ من جماعةِ “الإخوان المسلمين”، خاصةً أنّ هذه الجماعة باتت خارجَ التوقيتِ الزمنيّ السياسيّ منذ أن أبعدها حافظُ الأسد بعد صراعِ حلبَ وحماة، ومن بعده ابنُه بشارُ الأسد. فربما أراد الشرعُ من حديثه أن يوضّح أنّه قائمٌ على الشأنِ السوريّ كلّه، حتى الجماعةُ التي في الظلّ هي تحت العين والرقابة؛ فلا مانع من أن نُرسِلَ لها رسائلَ قلقٍ وارتباك، فتكون عصًا ضاربةً لها ولغيرِها من الجماعاتِ، وفي الوقتِ ذاته نؤمِّنُ المشهدَ السياسيَّ الداخليّ.

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع يستقبل وفدا من دار الفتوى اللبنانية 5 تموز 2025 – “سانا”

يقول في هذا الصددِ الصحفيُّ السوريُّ وائلُ علوان، في حديثه إلى “الحل نت”: “أحمد الشرع سيمنع أيَّ شيءٍ يُعيقُ الاستقرارَ في سوريا أو استقرارَه هو في السلطة، فلا جماعةَ الإخوان المسلمين ولا أيُّ جماعاتٍ أخرى من التنظيماتِ الجهاديةِ سيسمح لها الشرعُ أن تكون حجرَ عَثرةٍ في طريقِ المشروع. لذلك هو يُصرّح، وهذا التصريحُ ليس للاستهلاكِ الخارجيِّ فقط، وإنّما هو قرارٌ ورسالةٌ مباشرةٌ تُرسَلُ إلى الخارج، وهو أيضًا بوصلةُ عملِه داخليًّا”.

وعلى الرغم من أنّ حديثَ الشرع جاء بشكلٍ عَرَضيٍّ ينقصُه التوضيحُ والهدفُ والدلالةُ، فإنّ المستشارَ الإعلاميَّ له أحمدَ موفقَ زيدان — الذي كان ينتمي فيما سبقُ إلى الجماعةِ — كان أكثرَ وضوحًا حين كتبَ مقالةً عن “جماعةِ الإخوان المسلمين” في أوّلِ شهرِ آب/أغسطس الفائت، قال فيها: “من مارسَ العملَ السياسيَّ والدعويَّ بتسمياتٍ جديدةٍ كان أفضلَ حالًا ممّن أصرّ على التمسّك بسياسةٍ ديناصورية، محكومٍ عليها — بنظرِ بعضِ الجيولوجيين — بالاندثار، ما دام الديناصورُ قد عجزَ عن التأقلمِ مع الظروفِ الطبيعيّةِ الجديدة، وهو حالُ تنظيمٍ يرفض أن يتأقلمَ مع ظروفٍ داخليةٍ وإقليميّةٍ ودوليةٍ تجاوزتْه”.

ويعلّق هشامُ النجار، الباحثُ المختصُّ في الحركاتِ الإسلاميّة، في حديثِه إلى “الحل نت”، قائلًا: “من بعدِ مقالةِ زيدان وإشاراتِ أحمدِ الشرع، هناك توجّهٌ لحلِّ جماعةِ الإخوان في سوريا، وأتَت هذه التصريحاتُ في هذا السياق، ويعكسُ ذلك محاولةً من النظامِ السوريِّ الجديد إظهارَ نفسِه بمعزلٍ عن مشاريعِ الإسلاميين والجهاديين الفاشلةِ في السلطة، سواء مشروعِ الإخوان الذي أعقبَ ما عُرفَ بالربيعِ العربيّ، أو نموذجِ داعش الذي سقطَ في العراقِ وسوريا. يهمُّ الشرعَ ومَن معه أن يظهرَ في الإقليمِ وأمامَ القوى الدوليّة أنّه لا يتماسّ ولا يتّصلُ بهذه المشاريعِ الفاشلة، وأنّه حالةٌ مختلفةٌ كي يحظى باهتمامٍ ودعمٍ أكبر، ويزيلَ المزيدَ من الهواجسِ حوله”.

ويضيفُ هشامُ النجار: “دفَعه لذلك بيانُ جماعةِ الإخوان الأخير — الذي نشرتْه في 7 من آب — إذ حدّدت موقفَها ممّا سمّتْه العهدَ الجديد في سوريا، وقالت إنّه يندرجُ في إطارِ الدعمِ والحرصِ على نجاحِ عمليّةِ بناءِ دولةٍ مدنيّةٍ حديثةٍ ذاتِ مرجعيّةٍ إسلاميّةٍ، تقومُ على مبدأِ المواطنةِ الكاملةِ والتعدديّةِ السياسيّةِ، وترفضُ جميعَ أشكالِ الاستبدادِ والانقسام — هذا يدفعُ الشرعَ إلى أن يحرصَ على الظهورِ بمعزلٍ عن هذه الحالةِ المناوئةِ التي تُثيرُ الهواجسَ والقلقَ حيالَ نظامِه وتوجّهاتِه؛ حيث ستبرزُ — لا محالة — أسئلةٌ بشأنِ تبنّيه هذا النهجَ من عدمِه، وما إذا كان سيلعبُ دورَ (مصدرِ الثورةِ السُّنيّة) بمعنى أنّه يقومُ بالمهمّةِ التي كان يقومُ بها النظامُ الإيرانيُّ بتصديرِ الثورةِ الإسلاميّةِ إلى الدولِ العربيّة، لكنّها — هذه المرّة — على طريقةِ الجهاديّةِ السلفيّة”.

بعد حظرها في الأردن.. الشرع يرفض فتح مكاتب لـ “الإخوان المسلمين” في سوريا

وبحسبِ هشامِ النجار: “من دونِ شكٍّ، هناك كثيرٌ من الرِّيبةِ واهتزازُ الثقةِ بنظامِ الشرع الجديد، بالنظرِ إلى ماضيه وتحالفاتِه الإقليميّة؛ ولذلك يقدّمُ نفسَه منفردًا، مُتنصّلًا من طيفِ الإسلامِ السياسيّ — مثل الإخوانِ وداعش — حتّى لا يُصيبَه ما أصابَهم من فشلٍ، وحتّى لا يسمحَ لهم — من جانبٍ آخر — باستغلالِ حكمِه ونظامِه والتترُّسِ خلفَه لمهاجمةِ أنظمةٍ رئيسيّةٍ في الإقليمِ يُناوِئونَها، في الوقتِ الذي يحرصُ فيه الشرعُ على إقامةِ علاقاتٍ طبيعيّةٍ معها”.

رسائلُ التصريحاتِ وموقفُ الجماعة

قولُنا عن حديثِ الشرعِ وزيدان فيما يتعلّقُ بجماعةِ “الإخوان المسلمين” أنّه فقاعاتٌ إعلاميةٌ لا يعني هذا أن تكونَ هذه الفقاعاتِ بلا رسائلَ أو معانٍ سياسيةٍ أرادت الحكومةُ السوريةُ أن توضّحَها للجميعِ في الداخلِ والخارج؛ فإنّ مستشارَ الشرعِ في مقالته يبعثُ برسائلَ إلى الدولِ العربيةِ التي تحظر “الإخوانَ المسلمين” ولا تُفضّل أن يكونَ لهم دورٌ في سوريا الجديدة، ومن ثمّ يؤكّدُ التزامَ دمشقَ بهذا الأمر، ويُغلقُ الأبوابَ أمام محاولاتِ التنظيمِ للعودةِ بعد سقوطِ الأسد.

ولهذا يرى الإعلاميُّ حسنُ محفوظ، في حديثِه إلى “الحل نت”، أنّه “تصريحٌ إعلاميٌّ بسببِ تخوّفِ بعضِ الدولِ العربيةِ من الجماعة، ولأنّها — حسبَ وجهةِ نظرِه (زيدان) — لم تعد قادرةً على مواكبةِ الواقعِ السياسيِّ المتغيّرِ في سوريا والمنطقة”.

كما أنّ الحكومةَ السوريةَ الجديدةَ لديها اختلافاتٌ كبيرةٌ مع جماعةِ “الإخوانِ المسلمين” من الناحيةِ المرجعيّةِ الفكريّةِ فيما يتعلّقُ بالحُكمِ ومفهومِ الدولةِ والمواطنةِ والتعاملِ مع الآخر، وهي عناصرُ ستُشكّلُ سوريا في المستقبل؛ فطبيعيٌّ جدًّا أن تحاولَ الحكومةُ السوريةُ الجديدةُ أن تُحجِّمَ “الإخوان” وغيرَهم حتّى يَخلُوَ لها وجهُ السّلطةِ كاملًا.

“الإخوان المسلمون” بعد 7 أكتوبر: نحو التضييق الدولي والتفكك الداخلي

ويرى حسنُ محفوظ أنّ الجماعةَ حاولت استغلالَ أحداثِ الثورةِ وتوظيفَها لتقويةِ نفوذِها، لكنّ سلوكَها الإقصائيَّ جعلَها تخسرُ كثيرًا من رصيدِ مظلوميّتِها أمام العنفِ الذي مارسه عليها نظامُ الأسد منذ ثمانينيّات القرنِ الماضي، ولهذا تسعى الحكومةُ السوريةُ لإغلاقِ البابِ أمام أيِّ مشروعٍ يهدفُ إلى اختراقِ الدولةِ السوريةِ مستقبلًا. فالحكومةُ السوريةُ تريدُ القولَ إنّها لن تسمحَ بتكرارِ تجربةِ التوظيفِ السياسيِّ لـ”الإخوان” التي دمّرت دولًا أُخرى.

فحديثُ الشرعِ العابر، ومن قبلِه مقالةُ زيدان، ما هي إلّا مغازلةٌ غربيّةٌ من الحكومةِ السوريةِ التي تسعى إلى إرضاءِ المجتمعِ الدوليِّ الذي لديه قلقٌ كبيرٌ من المجتمعاتِ والجماعاتِ الإسلاميةِ المغلقة — سواء في بريطانيا أو فرنسا أو الولاياتِ المتحدةِ الأميركية التي رفعتِ العقوباتِ الاقتصاديةَ عن سوريا بشرطِ التعدّدِ أو التعايشِ السياسيِّ السلميِّ — فتسعى دمشقُ لتأكيدِ التزامِها بخطِّ مكافحةِ التنظيماتِ المتطرّفة.

وبالسؤالِ عن مصيرِ الجماعةِ في سوريا: هل من الممكنِ حظرُها قانونيًّا؟ يردّ وائلُ علوان: «أعتقدُ أنّه من المبكّرِ الحديثُ عن حظرِها أو عن قانونِ الأحزابِ في سوريا قبلَ استقرارِ الحالةِ الأمنيّةِ والسياسيّةِ والاقتصاديّةِ والدستوريّةِ أيضًا”. جماعةُ “الإخوان” التي عاشت مراحلَ دمويّةً في تاريخِها مع حافظِ الأسد ربّما تجدُ نفسَها في المستقبلِ القريب جماعةً إمّا محظورةً، أو يُصارُ إلى تصنيفِها بوصفِها جماعةً إرهابيّةً كما في مصر، أو مُعرَّضةً لحالاتٍ من الانهيارِ الداخليِّ — خاصّةً مع غيابِ جيلِ الشبابِ والبيئةِ الحاضنة — أو ربّما تجدُ نفسَها خاضعةً لرقابةٍ شديدةٍ من المجتمعِ المدنيّ.

الحل نت

لماذا لا تحل جماعة “الإخوان المسلمين” نفسها؟/ ماهر فرغلي

التخفي وليس التخلي

آخر تحديث 08 سبتمبر 2025

لم تتوقف الدعوات التي تطالب بحل “الإخوان”، سواء من عناصر الجماعة الذين يرون أن ما يسمى “علانية الدعوة وسرية التنظيم” لم يحقق أهدافه، أو من متعاطفين يطالبونها بالبحث عن وسيلة أخرى يتراجع فيها هذا الشكل لصالح أدوات متعددة، أو من مستقلين، كان آخرهم مستشار الرئيس السوري، أحمد موفق زيدان، الذي قال: “باعتقادي المتواضع، فإن حل التنظيم اليوم، كما فعلت المكونات الأخرى سيخدم البلد، والذي هو رأسمالنا جميعا، ومقصدنا كلنا. إن تنظيما بأدوات تفكير قديمة لا يمكن أن يشق طريقه في عالم السياسة والدعوة، خصوصا أنه غدا يسبح في مواجهة بيئة إقليمية ودولية متخمة بالعواصف التي تريد اقتلاعه”.

طالب زيدان “الإخوان” بأن تندمج في المسار السياسي الجديد، وتنتقل من “التنظيم المركزي” إلى “المشروع المتعدد”، عبر إنشاء كيانات تعمل بروح تشاركية، مثلما ذكر طارق الزمر في بحث تم نشره بمركز حريات التابع له، عن طريق أحزاب، وكيانات دعوية وإعلامية، ومنصات تعليمية.

يمكن أن يكون الدافع وراء تلك الدعوات التي خرجت من سوريا، هو ذاك النشاط غير المسبوق للجماعة، والمقلق بكل تأكيد، مثل الأنشطة داخل المساجد، تحت عنوان أنشطة شبابية، والمجالس والائتلافات الجديدة التي تم إنشاؤها، إضافة إلى أخرى حليفة لها، ثم دعمها بسخاء الأشخاص من غير الأعضاء في محاولة لكسب حلفاء ومصادر معلومات عن الحركات والتنظيمات بالداخل السوري. وعملها على إحياء الشبكات القديمة، وذلك باستخدام الروابط الأسرية، وتعبئة الأسر الإخوانية السابقة.

وكان الأساس الذي بنيت عليه دعوة الحل وفق زيدان، هو التضحية بالكيان التنظيمي لجماعة “الإخوان” في سوريا لصالح مشروع الدولة الجديدة والسياسة التي تنتهجها قيادتها، واعتبار أن تمسك الجماعة بشكلها التنظيمي الحالي يضر بمصالح البلاد، ويعزلها عن الوضع السوري الجديد، حيث إن “إصرار الإخوان على البقاء مغردين خارج السرب، مع تصريحات هنا وهناك تلمح إلى عدم رضاهم عما يجري، يزيد من الشقة والفجوة مع الشارع الداعم للحكومة”.

لكن الدعوات بالحل قوبلت بالرفض القاطع من “الإخوان”–فرع مصر، و”إخوان” سوريا الذي أصدروا بيانا يوم 7 أغسطس/آب الماضي، عبروا فيه عن رفضهم القاطع، وقالوا فيه: إن خيار الحل غير مطروح، وإن الجماعة “ستبقى كما عهدها الشعب السوري سورية وطنية، مستقلة بقرارها، تسير في نهجها الإسلامي”، وقال ياسين عز الدين: إن المطالبة بالحل جاءت استجابة لشروط أميركية وعربية.

التنظيم “المقدس”

ترى جماعة “الإخوان” أن التنظيم “مقدس”، وأن رفض فكرته في العمل الإسلامي “تدفع المسلمين إلى مزيد من التفكك والتشرذم والخلاف، وتعددية الاتجاهات والمدارس والحركات، لأن وحدة المسلمين لا يمكن تحقيقهما إلا بالتنظيم”.

لذا فهي تقوم بتأهيل الأعضاء، عبر محاضن تربوية، ينصهر فيها الأفراد عبر تنظيم صارم.

يقول العضو المنشق عن جماعة “الإخوان” خميس الجارحي: “اعتبر البنا تنظيم الإخوان دينا لا فكرة، وأصبح استبدال كلمة الإخوان بالإسلام شيئا طبيعيا عند أفراد الجماعة المحظورة”.

من هنا رفضت الجماعة دعوات الحل، التي آخرها لأحمد موفق زيدان، ورأت أن التضحية بالتنظيم، تعني التضحية بالأداة الرئيسة لها، وأنه يجوز استخدام القوة لحماية هذا التنظيم، وهذا ما رسخه مؤسسها حسن البنا.

أ ف ب أ ف ب

حسن البنا مؤسس “الإخوان المسلمين” في صورة تعود إلى 1929

نماذج الحل فارغة من مضمونها

في العقدين الماضيين قررت بعض فروع “الإخوان” إعادة التشكل تحت تسميات جديدة وبأفكار جديدة في دول عربية مختلفة، أي إن التنظيم قام بعملية تخفٍ وليس بعملية حل بالمعنى المفهوم، وكان لذلك أشكال متنوعة:

(1) تحويل التنظيم لتيار بالمجتمع، وتقسيم الأداة لأدوات متنوعة ومؤسسات دون شكل تنظيمي، وهذا تم في بعض الدول عبر التركيز على وزارة التربية والتعليم والمعهد الديني.

(2) تحويل التنظيم إلى حركة باسم مختلف، وواجهات سياسية.

(3)  إعلان الانفكاك عن “الإخوان” وتكوين جمعيات بديلة في دول الغرب مندمجة فيما يسمى “اتحاد المنظمات الإسلامية”، الذي أصبح فيما بعد “مجلس مسلمي أوروبا”.

(4) إعلان الانفصال، والفصل ما بين الدعوي والسياسي، وذلك عبر خلق واجهات سياسية.

(5) التحول لجمعية، ينبثق منها حزب.

لذا فيمكننا أن نشهد مبادرة من الجماعة بمراجعة وتقويم عملها ومساراتها خلال المئوية المنصرمة من تاريخها، وأن تقرر بكامل حريتها وإرادتها شكلاً تراه مناسبا، ويمكن القول إنه الشكل التنظيمي الذي يعتمد على جعل الجماعة تيارا واتجاها عاما، أي إنه نظام بلا تنظيم، تلعب فيه الحركية الإخوانية في اتجاهات متوازية ودون لافتات إخوانية معروفة، وهي مؤسسات التمويل، والسياسة، والدعوة، وفق ما ذكرته بترا رامساور في كتابها “الإخوان المسلمون في المستقبل: استراتيجيتهم السرية، وشبكتهم العالمية”، فإنهم سيستمرون في خطتهم القديمة، بنفس طريقة العمل السري القديم، لكن بصورة جديدة، وهي الالتجاء إلى التخلي عن مشروع الجماعة العالمي ظاهرياً، مع الاحتفاظ بعلاقات داخلية سرية مع التنظيم، والتحلل من الخطاب الديني القديم، أي التخفي وليس التخلي، والكمون وليس العلنية، وإلغاء التنظيم الهرمي الصارم، لصالح مؤسسات وجمعيات ليست هرمية، لكنها تصب لصالح تحقيق أهداف المشروع.

يتبقى لجماعة “الإخوان” عامان ونصف لتكمل مئويتها الأولى (تأسست في مارس/آذار 1928)، وهذا دليل كاف على أن مشروعها كله فشل في تحقيق أهدافه، وأن هناك أسبابا رئيسة في ذلك، أولها أنه تنظيم موازٍ لا يقبله دستور ولا قانون، وأن نظام التكوين ينطوي على العزلة الشعورية عن المجتمع، وما يسمى الاستعلاء الإيماني، والقطبية التي تدعو لاختراق المجتمع (الجاهلي) أو هدمه، وفق سيد قطب، في “معالم في الطريق”، وهذا جعل التنظيم منفصما عن المجتمع وليس جزءا منه، بل وأحيانا يتخادم مع مشاريع تستهدف الدولة ذاتها، طالما أنه يرى أن ذلك في مصلحة الدعوة (أي التنظيم)، ما دفع لخلق حالة من التصادمية والمواجهة الدائمة، التي استنزفت قدرات الجماعة، والدول التي وجدت بها.

المجلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى