العلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

العقوبات الاميركية على سوريا -مقالات مختارة-

 سياسة واشنطن بسوريا: “الدمج” لاحتواء النفوذ الإيراني والروسي

الجمعة 2025/09/05

تتجه السياسة الأميركية الحالية في سوريا نحو تقليص التدخل المباشر مع الحفاظ على “حد أدنى من الاستقرار” عبر دعم حكومة دمشق، وتعزيز النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي كأدوات ضغط ضد إيران وروسيا.

هذه الاستراتيجية هي مقاربة مجزأة، براغماتية، وليست استراتيجية شاملة، حيث تدفع باتجاه دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ضمن مؤسسات حكومة دمشق، باعتبارها أداة مزدوجة: منع عودة تنظيم “داعش” من جهة، وموازنة النفوذ الإيراني والروسي من جهة أخرى.

مكافحة الإرهاب

منذ سيطرة “داعش” على مساحات واسعة في سوريا والعراق عام 2014، برزت مكافحة الإرهاب كهدف مركزي للولايات المتحدة، وقد تشكّل التحالف الدولي بقيادتها، مستنداً إلى الضربات الجوية ودعم “قسد”، ذات الغالبية الكردية.

تنبع أهمية هذا الهدف من حماية الأمن القومي الأميركي وحلفائه من هجمات عابرة للحدود، استخدمت في سبيل تحقيق ذلك العمليات الخاصة، الطائرات المسيرة، بناء قواعد عسكرية محدودة في شمال شرق سوريا.

لكنها واجهت إشكالية في اعتمادها على قوى محلية (الأكراد) حيث أثار ذلك توتراً مع تركيا، العضو في “الناتو”، التي ترى في “قسد” امتداداً لحزب العمال الكردستاني. ومع تقليص وجودها العسكري، بدأت الإدارة الأميركية تعيد رسم دور “قسد”، فلم تعد واشنطن ترى في “قسد” مجرد قوة محلية شبه مستقلة، بل تسعى لدمجها تدريجياً في هيكل الدولة السورية تحت إشراف حكومة دمشق، مع الاحتفاظ بقدر من الحكم الذاتي في المناطق الكردية والعربية شمال وشرق البلاد.

كم ترى واشنطن أنه لا استقرار في سوريا بدون التعاون مع حكومة دمشق. فيما قلصت عدد القواعد العسكرية من 8 قواعد إلى 3، وتخطط للاحتفاظ بقاعدة مركزية واحدة فقط، مع وجود أقل من 1000 جندي اليوم.

تُظهر هذه الخطوة بقاء مكافحة الإرهاب حجر الأساس في الاستراتيجية الأميركية، حتى مع تصغير دورها العسكري المباشر، ولتحقيق هذه الأهداف الأمنية يجب إضفاء شرعية أكبر على محاربة الإرهاب من خلال دمج “قسد” في مؤسسات الدولة. لكن هذه المقاربة تواجه العديد من التحديات منها مقاومة بعض المكونات الكردية لفكرة الخضوع المباشر لدمشق، ومخاوف عربية – محلية من هيمنة “قسد” على الإدارات الجديدة، وكذلك تعقيدات العلاقة بين دمشق وأنقرة.

تهدئة التوترات

ويرى الباحث في مركز جسور للدراسات محمد سليمان، في حديث لـ “المدن”، أن الولايات المتحدة تركز على بناء خطوط تعاون مع الحكومة السورية، من خلال العمل على تهدئة التوتر مع إسرائيل والتوسط للوصول إلى تفاهم أمني ينهي التوغلات والانتهاكات وربما في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام.

ويضيف أن واشنطن تركز أيضاً، على الضغط على “قسد” في شمال شرق سوريا، وعلى المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، بهدف دفعها نحو التفاهم مع الدولة السورية والانخراط في عملية الانتقال السياسي، بما يشمل حل الفصائل المسلحة وإصدار إعلان دستوري وتشكيل حكومة وإجراء انتخابات لمجلس الشعب وهي خطوات يتم العمل عليها حالياً ضمن مسار الانتقال السياسي في البلاد.

احتواء النفوذ الإيراني والروسي

تدرك واشنطن أنّ النفوذ الإيراني والروسي في سوريا، يستمد شرعيته من تحالفهما مع مؤسسات الدولة السورية، لذلك تحاول قلب المعادلة من خلال: تشجيع دمشق على استيعاب “قسد” بما يعزز استقلالية الدولة نسبياً عن طهران وموسكو.

ويشير رئيس المجلس السوري الأميركي فاروق بلال، في حديث لـ “المدن”، إلى أن سياسة الرئيس دونالد ترامب بالنسبة للشرق الأوسط هي إنهاء الحروب، وإحلال السلام، والانسحاب الأميركي.

ويوضح فاروق أن ترامب يرى ترامب في سوريا أمرين أساسيين، الأول، الذي ينعكس على وزارة الخارجية والكونغرس سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين الذين زاروا سوريا، وهم يرون أن سوريا هي حجر أساس في شرق أوسط مستقر وآمن، بمعنى أن استقرار سوريا هو مطلوب لاستقرار المنطقة.

الأمر الثاني، بحسب فاروق، هو محاربة الوجود الإيراني وطرد روسيا من المياه الدافئة في الشرق الأوسط، مستغلين انشغال إيران بالضربات الاسرائيلية الموجعة، وانشغال روسيا بالحرب مع أوكرانيا. ويضيف أن “واشنطن تجد نافذة مهمة في سوريا لضرب التواجد الإيراني والروسي إضافة لمحاربة داعش، لذلك نلاحظ أن الولايات المتحدة تركز حالياً على تمكين الحكومة السورية وتقويتها، كي تكون قادرة على محاربة الوجود الإيراني، وإجبار الروس على الخروج من سوريا، وبالتأكيد محاربة داعش في المنطقة”.

تجاه إيران

منذ سقوط نظام بشار الأسد، تراجعت قدرة طهران على استخدام سوريا كجسر إقليمي نحو المتوسط، لكن إيران لا تزال تحاول الحفاظ على نفوذها عبر المليشيات المحلية، من خلال تمويل وتسليح فصائل صغيرة في دير الزور ومحيط دمشق لضمان استمرار حضورها، وعبر الممرات اللوجستية باستخدام الأراضي السورية كنقطة عبور لإيصال الدعم العسكري إلى حزب الله.

ويرى محمد سليمان أن الولايات المتحدة تسعى إلى القضاء على النفوذ الإيراني في المنطقة، ومنع عودة طهران إلى المشهد السوري، بهدف قطع الطريق أمام استخدام سوريا لتكون ممر لتهريب الأسلحة إلى حزب الله.

وبدمج “قسد”، يتم تقليص حاجة دمشق إلى المليشيات المدعومة من إيران التي كانت تملأ الفراغ الأمني في الشرق السوري، كما يتيح ذلك إعادة توزيع القوة داخل الجيش والأجهزة الأمنية.

تجاه روسيا

منذ دخولها الحرب السورية، تجنبت واشنطن مواجهة مباشرة مع موسكو، واعتمدت “خطوط منع الاشتباك” لتفادي الاصطدام، لكن مع تصاعد التوترات في أوكرانيا، بات الوجود الروسي في سوريا يُنظر إليه كجزء من صراع أوسع بين موسكو والغرب.

تركز روسيا اليوم على حماية قواعدها ومناطق نفوذها الساحلية، وتسعى للحفاظ على وجودها في مطار حميميم وميناء طرطوس، مقابل تقديم مساعدات اقتصادية للحكومة المؤقتة، لكنها تجد نفسها أقل قدرة على التأثير في الشرق والشمال الشرقي مع دخول “قسد” في مؤسسات الدولة.

بالمقابل تراهن واشنطن على أن توسيع قاعدة دمشق نحو قسد سيجعلها أقل ارتهاناً للحماية الروسية، ويفتح باباً للتوازن بين علاقاتها مع موسكو والغرب.

عملياً، هذا يعني أن واشنطن تستخدم “قسد” كورقة ضغط ناعمة لإضعاف دور روسيا في الملف السوري.

ويقول محمد سليمان إن الاستراتيجية الأميركية تجاه روسيا، تقوم على التعاون معها، انسجاماً مع توجهات إدارة ترامب وذلك بهدف مشترك يتمثل في تحقيق الاستقرار في سوريا، مستفيدة من العلاقة الجيدة بين موسكو وأنقرة والتي يمكن أن تسهم في دعم المسار السوري.

التحول السياسي الأميركي في سوريا ينقل دورها من لاعب ميداني مباشر إلى مهندس للتوازنات السياسية – الأمنية داخل البلاد، مستفيدة من أوراق الضغط الاقتصادية والدبلوماسية، ومستخدمة “قسد” كأداة انتقالية نحو إعادة تموضع الدولة بعيداً عن النفوذ الإيراني – الروسي الكامل.

باختصار، ترى واشنطن أن الحد من الإرهاب في سوريا، لم يعد يتطلب وجوداً ضخماً، بل شبكة مرنة من العمليات المحدودة والشركاء المحليين، بما يضمن تقليل التكاليف مع الحفاظ على الفعالية.

المدن

——————————

 واشنطن تراهن على تغيير سياسي في سوريا.. وإسرائيل مترددة حيال الشرع/ سائد الحاج علي

الخميس, 4 سبتمبر 2025

رغم مرور أقل من عام على صعود الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السلطة، لا تزال الدوائر الإسرائيلية تنظر إليه بحذر شديد وتطرح تساؤلات حول نواياه الحقيقية، فيما يرى مسؤولون أميركيون أن الرجل يقود بلاده نحو تحوّل تاريخي قد يفتح الباب أمام تسويات سياسية غير مسبوقة في المنطقة.

النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي جو ويلسون عاد قبل أيام من زيارة إلى دمشق، حيث التقى الشرع في القصر الرئاسي إلى جانب وفد أميركي ضم المبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك وعددًا من أعضاء مجلس الشيوخ.

سقوط جدار برلين

ويلسون تحدث لوسائل الإعلام العبرية ولصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، مؤكدا أن “سقوط نظام الأسد يحمل رمزية سقوط جدار برلين”، في إشارة إلى قناعته بأن سوريا دخلت مرحلة مختلفة.

وقال ويلسون إن الشرع يسعى إلى “بناء دولة لا تدعم الإرهاب ولا تهدد إسرائيل”، وإنه مستعد للعمل مع الغرب، حتى لو كان ذلك على حساب علاقاته مع موسكو وطهران.

مع ذلك، لا تزال إسرائيل مترددة. فبحسب مصادر دبلوماسية، هناك شكوك داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في تل أبيب بشأن نيات الرئيس السوري الجديد، خاصة وأنه يملك ماضياً مثيرا للجدل.

قلق إسرائيلي

ويلسون نفسه أقر بوجود تحفظات إسرائيلية، لكنه دعا إلى منح الشرع فرصة، مشيرا إلى أن أي بقاء لحالة الانقسام في سوريا “سيفتح الباب أمام عودة داعش ويهدد استقرار المنطقة بأسرها”.

إيكونوميست: الشرع خيّب آمال السوريين بين الانقسامات وعودة الاستبداد

وأوضح ويلسون أن “إسرائيل يجب أن تواصل المفاوضات مع الشرع”، مشيدا بدور توم باراك كوسيط بين الطرفين.

اللقاء في دمشق لم يقتصر على القضايا الأمنية، إذ تطرّق أيضا إلى أوضاع الطائفة الدرزية بعد أحداث دامية شهدتها السويداء. ويلسون قال إن الشرع أمر بفتح تحقيقات، وتعهد بإقصاء أي مسؤولين أو عسكريين يثبت تورطهم في الهجمات. كما أكد أن حماية الدروز تمثل “أولوية للرئيس السوري”.

وعن اتفاقات أبراهام التي رعتها الولايات المتحدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، أشار ويلسون إلى أن النقاش حول الاتفاقات “لم يكن ممكنا في عهد الأسد، لكنه بات مطروحاً اليوم”، معتبرا أن ذلك يعكس حجم التحول الجاري في دمشق.

لماذا يصعب على دمشق وتل أبيب إبرام اتفاق شامل؟

ومع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري، كشف ويلسون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل “خلف الكواليس” لدفع تفاهمات أولية بين دمشق وتل أبيب، مؤكدا أن ترمب “يريد أن يمنح سوريا فرصة”، وواصفا إياه بـ”رئيس السلام”.

————————————-

ويلسون: على الكونغرس دعم ترامب لإلغاء قانون قيصر

ترامب وباراك يطرحان رؤية جديدة للأمن والاستقرار الإقليمي

إن نجاح الرئيس دونالد ترامب في تعزيز السلام والازدهار في الشرق الأوسط يتم تنفيذه من خلال السفير توم باراك، كما شهدتُ بنفسي الأسبوع الماضي أثناء مرافقتي له وللسناتور جين شاهين (ديمقراطية من نيوهامبشير) في الأردن وسوريا ولبنان. فالإدارة تستغل فرصة استراتيجية تاريخية في سوريا ولبنان، لتهميش روسيا والصين وإيران، وإنهاء الحروب التي لا تنتهي، مع تعزيز المصالح الأميركية وأمن المنطقة.

كان إسقاط النظام البائد وفرار بشار إلى موسكو في سوريا في ديسمبر الماضي بمثابة لحظة سقوط جدار برلين بالنسبة للشرق الأوسط. فعلى مدى عقود، كان بشار أسد الشريك الأهم لإيران، ما مكّن ميليشيا حزب الله من زعزعة استقرار لبنان وإشعال الصراعات المستمرة.

أما اليوم، فلم يعد لإيران أي وجود في سوريا، وقطعت دمشق علاقاتها الدبلوماسية مع طهران بالكامل. ومع انقطاع خط إمداد حزب الله بالسلاح، يواجه لبنان فرصة تاريخية نادرة لتحقيق السلام والاستقرار.

لقد استغل الرئيس ترامب هذه الفرصة من خلال خطوة استراتيجية بارعة، تمثلت في رفع العقوبات والقيود على الصادرات بشكل غير مشروط، ما حوّل عدواً دام خمسين عاماً للولايات المتحدة إلى شريك، دون إطلاق رصاصة واحدة أو نشر قوات إضافية. هذه الخطوة لا تمنح سوريا فرصة للتعافي فحسب، بل تساعد أيضاً في تيسير العودة الطوعية لملايين اللاجئين السوريين. بالفعل، عاد نحو مليون سوري، وهو تطور له عواقب عميقة على أوروبا والولايات المتحدة. كما أن رفع العقوبات والقيود التجارية يفيد اقتصادنا من خلال ضمان أن تقود الشركات الأميركية ــ لا الروسية أو الصينية ــ جهود إعادة الإعمار.

يسعدني أن أساند هذا الجهد عبر قيادة تشريع ثنائي الحزبين والغرفتين بدعم من إدارة ترامب، إلى جانب النائب جيمي بانيتا (ديمقراطي من كاليفورنيا)، والسناتور. جين شاهين، والسناتور. راند بول (جمهوري من كنتاكي)، لإلغاء قانون قيصر بالكامل، وهو القانون الذي استهدف النظام البائد لبشار أسد د، لكنه الآن يقيّد يد الرئيس ترامب بإلزامه بفرض عقوبات على سوريا ما لم يقم الرئيس بإصدار إعفاء كل 180 يوماً. ومن الصعب إيجاد شركة تستثمر على المدى الطويل في بلد يواجه خطر إعادة فرض العقوبات باستمرار.

بدلاً من أفكار الماضي الفاشلة، التي غرقت في خطط بناء دول أيديولوجية أرهقت الأميركيين في الشرق الأوسط دون رؤية واضحة، يتعامل الرئيس ترامب مع المنطقة بواقعية وبراغماتية. إن جهود الرئيس ترامب والسفير باراك للحفاظ على وحدة سوريا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأميركي. تقسيم سوريا لن يعني سوى حروب متجددة وعودة داعش وفتح الباب أمام عودة إيران. إن سوريا المستقرة والموحدة، حيث يتم تمثيل جميع المكونات، هي الخيار الوحيد الممكن للسلام والاستقرار الإقليمي. وكما قال السفير باراك بحق: هذا هو الخيار الواقعي الوحيد. لا توجد خطة بديلة.

مع السفير باراك والsen. شاهين، استمعتُ مباشرة إلى قادة دينيين سوريين من مختلف التقاليد والطوائف، في دير خارج دمشق، بمن فيهم بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية. وكانت رسالتهم واضحة وموحّدة: إنهم لا يريدون سوريا مقسمة أو فدرالية، ولا يريدون عقوبات، بل يريدون دولة تكفل الحريات الدينية وتمثل جميع مواطنيها. وبدلاً من فرض نظام حكم عبر فوهة البندقية، يعمل الرئيس ترامب على تعزيز السلام من خلال تشجيع الحوار والتنمية الاقتصادية بين السوريين أنفسهم، كي يجدوا طريقهم الخاص لبناء دولة تمثل الجميع.

في لقاءاتي مع الرئيس السوري أحمد الشعا، كنت ممتناً لدعم جهود السفير باراك في التأكيد على أهمية دعم دولة سورية موحدة تمثل جميع السوريين. كما سررت بمشاركتي مع sen. شاهين في لقاء قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، لتشجيع جهوده نحو التفاوض والاندماج تحت حكومة سورية موحدة في دمشق. الطريق إلى الأمام لن يكون سهلاً أو مثالياً، لكن جهود السفير باراك للسلام قد تقود في نهاية المطاف إلى وضع يسمح للقوات الأميركية في سوريا بالعودة إلى الوطن أخيراً.

إن سوريا موحدة ومستقرة تعزز أيضاً أمن حليفنا إسرائيل. ولسوء الحظ، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في سوريا تهدد بزعزعة استقرارها الهش، ما يفتح الباب أمام عودة داعش وإيران. والأسوأ أن روسيا تستغل هذه التوترات بالفعل، عارضة “الوساطة” وحتى نشر حرس حدود. هذه فرصة حيوية لطرد روسيا من سوريا، لا لتمكينها من إعادة ترسيخ وجودها.

ومن خلال عمل المبعوث الخاص للرئيس لشؤون سوريا، السفير باراك، جرى هذا الشهر اجتماع تاريخي غير مسبوق مباشرة بين الحكومتين السورية والإسرائيلية. السوريون مستعدون للمضي قدماً مع إسرائيل لدفع عجلة السلام. لكن من غير الواضح إلى متى ستبقى هذه الفرصة قائمة. على إسرائيل أن تغتنم اللحظة فوراً، وأن توقف الأعمال العدائية وتنسحب من منطقتها العازلة في سوريا، حتى يستمر التقدم الذي أحرزه السوريون والسفير باراك.

إن التطورات في سوريا تؤثر مباشرة على الوضع في لبنان المجاور. فالرئيس ترامب والسفير باراك يدفعان برؤية جريئة للبنان. إنهما يفكران خارج الصندوق حيث فشلت الجهود السابقة، عبر تقديم حوافز ومسار واضح لنزع سلاح حزب الله. كنت ممتناً لانضمامي إلى sen. شاهين والسفير باراك في لبنان لدعم جهود الإدارة الأميركية التي تعرض على لبنان رخاءً اقتصادياً هائلاً مقابل تنفيذ التزامه بنزع سلاح حزب الله بحلول نهاية العام. وفي لقاءاتنا مع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب والقادة العسكريين، دفعنا بهذا المخطط إلى الأمام. وإذا نجح، فسيزيل قبضة حزب الله على مستقبل لبنان ويفتح الباب أمام سلام وازدهار طويل الأمد.

إن جهود الرئيس ترامب والسفير باراك في سوريا ولبنان قد تغيّر المعادلة، مستفيدة من نهج جديد يقوم على التنمية الاقتصادية والدبلوماسية وصناعة السلام، بدلاً من الحروب التي لا تنتهي. وهذا ليس مفيداً للمنطقة فحسب، بل هو مفيد أيضاً لأميركا وإسرائيل والعالم.

جو ويلسون عضو في مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الثانية في ولاية ساوث كارولاينا.

—————————————

هل تلغي الولايات المتحدة عقوبات “قيصر” عن سوريا ؟/ سلطان الإبراهيم

لا يزال مشروع قانون إلغاء “قيصر” عن سوريا مطروحاً أمام مجلس الشيوخ الأميركي

2025-09-10

التحركات والتصريحات الأخيرة لنواب في الكونغرس الأميركي، فتحت الباب وأنعشت الآمال أمام إلغاء “قانون قيصر” للعقوبات المفروض على سوريا منذ عام 2019، رغم رفض لجنة تمرير مشاريع القوانين في مجلس النواب إلحاقه بموازنة الدفاع الأميركية أمس الثلاثاء، بعد جهود قادها النائب جو ويلسون إلى جانب آخرين، وذلك إثر إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً في حزيران/ يونيو الماضي، ينص على إنهاء جميع العقوبات التنفيذية المفروضة على سوريا.

عقبة أمام إعادة الإعمار

يمثل “قانون قيصر” للعقوبات المفروض على سوريا، أحد أبرز العقبات أمام بدء النشاط الاقتصادي والاستثمارات وإعادة الإعمار، وسط مخاوف بين الشركات الإقليمية والدولية الكبرى من التبعات والقيود الناجمة عن هذا القانون من قبل واشنطن، بعد البدء بعمليات استثمار داخل الأراضي السورية، ما يجعل رفعه خطوة مهمة وأساسية لبدء عمليات التعافي الاقتصادي وإعمار البلاد، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار.

مساع لإلغاء نهائي

ورفضت لجنة تمرير القوانين الخاصة بمجلس النواب الأميركي أمس الثلاثاء، تمرير مشروع قانون تقدم به النائب جو ويلسون قبل أيام، يتضمن إلحاق إلغاء “قانون قيصر” بموازنة الدفاع القادمة للولايات المتحدة، إلا أن مشروع القانون لا يزال مطروحاً أمام مجلس الشيوخ لمناقشته ومدى إمكانية إلحاقه بالموازنة خلال الأسابيع القادمة، وذلك بعد أن أعرب ويلسون الأسبوع الماضي عن أمله في أن يتم إلغاء “قانون قيصر” بشكل نهائي هذا الشهر، وقال في تصريحات لموقع “العربي الجديد” إنه “يتوقع موافقة الكونغرس على مشروع القانون الذي قدمه لإلغاء القانون.

لكن النائب الأميركي، ربط إلغاء “قانون قيصر” عن سوريا، بشروط متعلقة بضمان الوصول إلى دولة موحدة تضم الدروز والعلويين والأكراد والبدو”، مشيداً “بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برفع العقوبات عن سوريا بشكل سريع، رغم أنها خطوة بالعادة تستغرق سنوات”، معرباً عن “معارضته للقصف والتوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية”، ومشدداً على أن “سوريا المستقرة هي مكان جيد للأعمال، وأنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوجوب منح سوريا فرصة”.

ومن جانبه، قال النائب الأميركي مارلين ستوتزمان في كلمة خلال فعالية في مبنى الكونغرس نظمها “المجلس السوري الأميركي للسلام والازدهار” الأسبوع الماضي، إن “الدمار الذي تركه بشار الأسد مدمّر، لكن تلك الأيام خلفنا. وهناك شعور بالحماس للمضي قدماً، وبناء سورية الجديدة والفرص هناك هائلة”، مضيفاً أنه “لم يكن قط متحمساً لما يحدث في الشرق الأوسط في حياته أكثر من هذا اليوم”.

حراك داخل الكونغرس

يقول الخبير في الاقتصاد والأسواق المالية عماد عكوش، المقيم في بيروت، إن “عضو الكونغرس جو ويلسون، اعتبر عند طرح مشروع القانون، أن النظام الذي وضع من أجله قيصر لم يعد موجوداً، كما أن التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار، التقى بعدة نواب في مجلسي النواب والشيوخ، وحصل على موافقات مبدئية من أربعة أعضاء لإلغاء القانون، كما التقى السيناتور راند بول، الذي سبق وأن قدم مبادرة مماثلة، وتحدثت تقارير عن وجود توافق نسبي داخل الكونغرس، بالتوازي مع موقف إيجابي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه سوريا”.

ويؤكد، أن “بعض نواب الكونغرس يشجع على إلغاء قانون قيصر لدعم إعادة إعمار سوريا، فيما البعض الآخر لا يزال يرى ضرورة وجود ضوابط، خاصةً في ظل مخاوف من عدم التزام السلطات السورية بالمعايير الديموقراطية وحقوق الإنسان، لكن حتى مع وجود دعم، فإن تمرير مشروع القانون يتطلب المرور عبر لجان، والتصويت في النواب والشيوخ، والتوقيع النهائي من ترامب، وهذه العملية غالباً معقدة، وفي سياق التوازنات والتنافس بين نواب الحزبين الجمهوري والديموقراطي، يمكن أن يؤخر أو يمنع القانون”.

ترامب يدعم رفع العقوبات

ويوضح السياسي السوري كمال اللبواني المقيم في السويد، أن “إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مصرة على رفع العقوبات عن سوريا، وجميع المحاولات لمنع رفعها باءت بالفشل، ويستطيع ترامب أن يحشد ما يكفي لرفعها، لأن ذلك كان شرطاً أساسياً لكي يقدم الرئيس السوري أحمد الشرع ما قدمه من تعاون مع الإسرائيلي”.

ويشير في تصريحات لـ”963+”، إلى أن “هناك دعم حقيقي للجولاني (الرئيس السوري أحمد الشرع)، من قبل إدارة ترامب والعاهل السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقطر، وهناك صفقات فساد تطال أبناء ترامب وصهره وأبناء أردوغان، ويتم العمل لجعل سوريا مكاناً لغسيل الأموال لهؤلاء”، موضحاً أن “العقوبات سترفع لكن تطبيق ذلك سيبقى مشروطاً كأداة ضغط على الحكومة”.

وكان النائب جو ويلسون، من بين الوفد الأميركي برئاسة المبعوث إلى سوريا توماس باراك، ومشاركة عضو مجلس الشيوخ جين شاهين، الذي زار العاصمة السورية دمشق في 25 آب/ أغسطس الماضي، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وقال ويلسون بعد الزيارة في منشور على منصة “إكس”، إن “على الكونغرس دعم الرئيس دونالد ترامب وإقرار إلغاء كامل وشامل لقانون قيصر”، مشيداً بجهود توماس باراك في تعزيز السلام بين سوريا ولبنان.

من جانبها، أعلنت منظمة “التحالف السوري الأميركي من أجل السلام والازدهار” الأسبوع الماضي في منشور على منصة “إكس”، أنها “تواصل العمل بإصرار وعزيمة من أجل رفع العقوبات وفتح الطريق أمام السلام والازدهار في سوريا، وتركز على المناصرة والتعليم والمبادرات الإنسانية لتعزيز التفاهم بين المجتمعين السوري والأميركي”.

ويرى عكوش، أن “التحالف السوري الأميركي (SAAPP) قادر على الضغط من خلال لقاءات مكثفة مع أعضاء الكونغرس لرفع العقوبات، وقد حصل على دعم مبدئي من بعض الأعضاء، وهناك دول عربية مؤيدة مثل المملكة العربية السعودية التي تواصلت مع الإدارة الأميركية لدعم إعادة تأهيل سوريا، لكن تأثير هذه الدول يتم عبر قنوات ديبلوماسية وليست حاسمة تشريعياً”.

وأواخر حزيران/ يونيو الماضي، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمراً تنفيذياً يقضي برفع العقوبات المفروضة على سوريا، وقال مسؤولون أميركيون حينها إن الحكومة السورية الحالية، “اتخذت خطوات واسعة نحو تعزيز الاستقرار”، ما دفع واشنطن إلى إصدار الأمر التنفيذي الذي ينهي حالة الطوارئ الوطنية بشأن سوريا، والتي أُعلنت لأول مرة عام 2004، مشيرين إلى أن “القرار يشمل مراجعة محتملة لتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، كما يوجّه وزارة الخارجية الأميركية إلى اتخاذ خطوات بخصوص تصنيف “هيئة تحرير الشام”.

ويُبقي الأمر التنفيذي العقوبات قائمة على الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد ومساعديه، ومنتهكي حقوق الإنسان وتنظيم “داعش” ووكلاء إيران، والمتورطين في برامج الأسلحة الكيميائية، ويتضمن تخفيفاً لضوابط التصدير على بعض السلع، ومنح إعفاءات محددة من قيود المساعدات الخارجية لسوريا، كما يوجه وزارة الخارجية إلى استكشاف إمكانيات تخفيف العقوبات عبر الأمم المتحدة دعماً لمسار الاستقرار.

يشار، إلى أن الولايات المتحدة، كانت قد فرضت “قانون قيصر” للعقوبات على النظام السوري المخلوع منذ عام 2019، ودخل حيز التنفيذ منذ عام 2020، وأدى ذلك لتبعات اقتصادية كبيرة وتدهور لقيمة الليرة السورية، وارتفاع كبير بالأسعار ونقص في المواد الأولية، وتم تسمية القانون بهذا الاسم نسبة إلى الضابط السوري المنشق عن نظام بشار الأسد فريد المذهان، والذي كان يتخذ “قيصر”، وسرّب آلاف الصور عن انتهاكات وعمليات تعذيب داخل سجون النظام.

———————–

====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى