العلاقات السورية-الروسيةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

العلاقات السورية-الروسية تحديث 11 أيلول

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العلاقات السورية الروسية

—————————————–

أبعاد زيارة وفد روسي رفيع المستوى إلى دمشق/ شام السبسبي

11 أيلول 2025

دمشق- في تطور سياسي لافت وصفه محللون بالفصل الجديد من العلاقات الروسية-السورية، استقبلت دمشق وفدا روسيا رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك -الثلاثاء الماضي- في ثاني زيارة رسمية للبلاد بعد سقوط نظام الأسد يوم 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وحملت الزيارة طابعا سياسيا واقتصاديا وأمنيا في آن، حيث تناولت المحادثات ملفات عدة في سياق التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والأمن والاقتصاد.

وشدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، على أن “الدعم الروسي الصريح لمسار سوريا الجديد سيكون خطوة في صالح بلدنا والمنطقة بأسرها”، مؤكدا أن دمشق تبحث عن “شركاء صادقين”.

من جانبه، قال نوفاك إن العلاقات بين الشعبين السوري والروسي “ستبنى على الاحترام المتبادل”، معلنا عن التحضير لزيارة قريبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو للمشاركة في القمة العربية الروسية.

وتفتح هذه الزيارة الباب أمام تساؤلات عدة: ما الذي تأمله دمشق من موسكو في هذه المرحلة الحساسة؟ وما المكاسب التي تسعى روسيا لتحقيقها في المقابل؟ وهل تنجح روسيا في التحول من حليف سابق للنظام المخلوع إلى شريك مقبول في مستقبل سوريا الجديدة؟

علاقة جديدة

يقول المحلل السياسي علاء الأصفري “للجزيرة نت” إن زيارة الوفد الروسي إلى سوريا جاءت بمثابة تتويج لمسار قد بدأ بعد سقوط نظام الأسد، وهدفه إقامة علاقة جديدة بين البلدين تبنى على أساس الاحترام المتبادل بينهما، وعلى أساس السعي المشترك لتحقيق مصالح الجانبين، سواء من الناحية الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية.

وهو ما يذهب إليه الباحث السياسي في مركز جسور للدراسات وائل علوان، معتبرا أن هذه الزيارة تأتي ضمن مسار قد جمع بين دمشق وموسكو قبل الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي عبر وساطة إقليمية رعتها الدوحة وأنقرة، ولعبت من خلالها روسيا دورا في تخفيف كلف معركة ردع العدوان، وإزاحة الأسد عن المشهد مقابل ضمان مصالحها في سوريا.

ويضيف علوان، في حديث للجزيرة نت، أن الزيارة محاولة من الحكومة الجديدة في سوريا لتعزيز موقفها وضمان فرص أكبر عبر انتهاجها سياسية تحقق التوازن في العلاقات الخارجية.

ويلفت إلى أن حكومة دمشق تدرك تماما حجم الموارد والإمكانات التي باستطاعة روسيا توفيرها في مختلف المجالات، وتدرك أيضا ثقل موسكو الإقليمي الكبير في المنطقة وفي سوريا بشكل خاص.

مصالح متبادلة

أما على صعيد المكاسب التي تسعى موسكو إلى تحقيقها في سوريا في المرحلة الراهنة، فيشير علوان إلى أنها تتلخص في ضمان روسيا استمرار وجودها العسكري في قاعدتي طرطوس البحرية على المتوسط وحميميم الجوية في اللاذقية، وإن كانت الأخيرة أقل وزنا من الأولى.

ويرى أن روسيا تنظر كذلك إلى شرق البحر المتوسط كفرصة للاستثمار السياسي والاقتصادي، يمكن توظيفها لتعزيز حضورها في المنطقة.

في المقابل، تسعى دمشق -بحسب علوان- إلى التفاوض مع موسكو انطلاقا من قاعدة المصالح المشتركة، سواء عبر الحصول على دعم في ملفات إقليمية حساسة كالعلاقة مع إسرائيل والضغط عليها، أو من خلال تأمين موارد مالية واقتصادية تساعدها في التخفيف من أزمتها الداخلية المتفاقمة.

ويؤكد الباحث أن الفرص الاستثمارية التي برزت بعد رفع بعض العقوبات عن سوريا تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تساهم فعليا في معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد، وهو ما يجعل دمشق بحاجة إلى دعم عاجل ومرن يمكن أن توفره روسيا في المدى القريب.

من جانبه، يعتبر أصفري أن الحكومة السورية الجديدة تنظر إلى روسيا باعتبارها شريكا اقتصاديا في المرحلة المقبلة، مشيرا في هذا السياق إلى أن طباعة العملة السورية الجديدة ستتم في روسيا، إلى جانب تأمين موسكو إمدادات القمح بشكل دوري لدمشق، فضلا عن حضورها العسكري في القاعدتين.

أمنيا

وحول علاقة موسكو بملف المفاوضات السوري-الإسرائيلي، يشير أصفري إلى وجود وساطة روسية تحاول أن تلعب دورا إيجابيا في تقريب وجهات النظر بين دمشق وتل أبيب، مرجحا أن تسهم موسكو في الدفع نحو انسحاب إسرائيل من المساحات التي سيطرت عليها عقب “التحرير”، التي تقدَّر بأكثر من 600 كيلومتر مربع من الأراضي السورية.

كما يرى أن روسيا قد تكون طرفا فاعلا في رعاية المصالحات الداخلية بين مختلف الطوائف في سوريا، لافتا إلى أن وجود موسكو التاريخي في دمشق يعطيها قدرة أكبر على فهم طبيعة المجتمع السوري وآليات تفكيره.

ويختتم أصفري بالإشارة إلى أن الحكومة السورية الجديدة أبدت مرونة ملحوظة في إدارتها للعلاقة مع موسكو، معتبرا ذلك “خطوة ذكية تحسب للدولة السورية”، في إطار محاولاتها الدفع نحو إعادة الإعمار وترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد.

خلفية

وكانت موسكو قد دعمت نظام بشار الأسد المخلوع منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا في مارس/آذار 2011 عبر استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، ومنع إحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

بينما أعلن الكرميلن -مع حلول عام 2015- بدء تدخل عسكري مباشر في سوريا بناء على طلب رسمي من نظام بشار الأسد، أفضى لاحقا إلى قلب موازين القوى لصالح النظام.

ثم أعلنت روسيا عن تمركز قواتها في قاعدتي حميميم وطرطوس، ووقعت عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع نظام الأسد منحتها صلاحيات تشغيلية طويلة الأمد (اتفاقية 49 عاما لتوسيع استخدام مرفأ طرطوس)، وأعطى هذا موسكو ثقلا إستراتيجيا في شرق المتوسط.

وبدأت روسيا التحرك، منذ مطلع العام الجاري، لإعادة التموضع السياسي والدبلوماسي في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، حيث زار وفد روسي بقيادة المبعوث الرئاسي ميخائيل بوغدانوف العاصمة دمشق في يناير/كانون الثاني الماضي، وأجرى مباحثات مع القيادة الجديدة حول مسارات التعاون المستقبلي وملف القواعد العسكرية الروسية.

بينما زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني موسكو في يوليو/تموز الماضي، والتقى كبار المسؤولين الروس في زيارة تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الطرفين.

المصدر: الجزيرة

—————————————

 حدود الدور الروسي في مناطق سيطرة “قسد” شمال شرقي سوريا/ عامر المثقال

25 أغسطس، 2025

أعادت موسكو تثبيت وجودها بشكل محدود في مطار القامشلي مع استئناف الدوريات في شمال شرق سوريا بهدف البقاء طرفاً فاعلاً في موازين ما بعد مرحلة النظام البائد دون وجود ملامح لتوسيع هذا الوجود، حيث سيكون هذا مرتبطاً بشكل العلاقة بين موسكو ودمشق، وبالانسحاب الأمريكي من شرق الفرات.

    تبدو العلاقة بين روسيا و”قسد” أقرب إلى مصلحة تكتيكية مؤقتة لا استراتيجية موثوقة، حيث تبقي موسكو قنوات الاتصال مفتوحة لكنها تستبعد “قسد” من الدوريات والأنشطة العسكرية، كما إن التجارب السابقة وخاصة خلال العمليات التركية ضد “قسد” لم تشر إلى أن موسكو تعاملت مع “قسد” كشريك استراتيجي.

    تحتفظ روسيا بروابط مع شبكات النظام البائد في شمال شرق سوريا والساحل، غير أن دور هذه الفلول وهذه العلاقة يُحيط به الغموض، فحتى مع ضعف فرص الاعتماد على الفلول كقوةٍ بديلةٍ يظل الحديث عن علاقتهم مع موسكو أمراً يستحق المراقبة، خصوصاً إذا انخفض الضغط العسكري على روسيا في الحرب الأوكرانية بعد قمة ألاسكا الأخيرة، ما قد يتيح لروسيا التفكير بأدوار جديدة في سوريا.

    يبقى الاستثمار الروسي في ورقة الأقليات احتمالاً وارداً، لاسيما أن تاريخ موسكو يُظهر ميلاً لتوظيف البُنى الأقلوية كورقة نفوذ، خصوصاً في مناطق مثل “قسد” والساحل، على عكس مكونات أخرى كالمسيحيين أو الإسماعيليين أو الدروز.

    سياسة “الحضور المرن” في شمال شرقي سوريا تبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً، خاصة أنها تضمن بقاء روسيا لاعباً مؤثراً بتكاليف منخفضة، مع ترك الباب مفتوحاً أمام توسع تدريجي أو انسحاب جزئي قياساً مع التطورات الميدانية والظروف الإقليمية ومستوى الوجود الأمريكي.

مقدمة:

منذ سقوط نظام الأسد في سوريا، رُصِدت أرتال عسكرية روسية انسحبت من شمال شرقي البلاد باتجاه قواعدها في الساحل السوري[1]، ما فُسّر حينها كمؤشر على نية موسكو الانسحاب أو تقليص وجودها في تلك المنطقة.

إلا أن هذه المؤشرات لم تلبث أن تراجعت مع عودة النشاط الروسي إلى شمال شرقي سوريا مؤخراً، وقد برز ذلك في تكثيف حركة القوات الروسية في مطار القامشلي الدولي[2]، وتسيير دوريات عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا.

يتزامن ذلك مع ما يُتداول محلياً عن قيام “قسد” باحتضان مجموعات وشخصيات محسوبة على النظام البائد[3]، ما يفتح الباب أمام فرضيات وتساؤلات بشأن وجود تنسيق غير معلن قد تكون موسكو طرفاً فيه لإدارة مرحلة جديدة في المشهد السوري.

تأتي أهمية الوقوف على حيثيات الدور الروسي في شمال شرقي سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد من أن “قسد” لطالما نظرت إلى موسكو خلال السنوات الماضية بوصفها البديل المحتمل للولايات المتحدة في حال قررت الأخيرة الانسحاب من سوريا، وهو التصور الذي مكّن روسيا من تثبيت موطئ قدم في عدة مناطق خاضعة لسيطرة “قسد” قبل سقوط النظام البائد تحت ذرائع أبرزها ضبط الحدود ومنع التصعيد مع تركيا.

كما يكتسب الوقوف على الدور الروسي بُعداً إضافياً مع استمرار مفاوضات الدمج بين “قسد” والحكومة السورية الجديدة، في ظل ما يبدو تصلُّباً في موقف “قسد”، وتأخيراً في تنفيذ بنود “اتفاق آذار” الموقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي[4]، رغم ما يظهر من ضغوط يمارسها المبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك لتنفيذ عملية الاندماج وتصريحه لـ”قسد” أن “لا طريق في سوريا سوى الطريق إلى دمشق”[5]، ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة التوازنات التي تريد “قسد” الوصول لها، ودور روسيا في تأمين غطاء سياسي لهذا الموقف.

وعليه، يحاول هذا التقرير استكشاف حدود الدور الروسي في مناطق “قسد”، مستعرضاً أبرز الرسائل الكامنة وراء الحراك العسكري الأخير لموسكو في شمال شرقي سوريا، وتحليل طبيعة ارتباطها بفلول النظام البائد هناك، وموقف “قسد” من الدور الروسي في مناطقها، ويُختتم التقرير باستشراف السيناريوهات المستقبلية لتموضع موسكو في الشرق السوري مع إبراز العوامل التي قد تفتح المجال أمام توسُّع نفوذها أو تحدّ من قدرتها على ترسيخ حضور قوي ومستدام.

خلفية موجزة لتطور الدور الروسي في مناطق “قسد”:

برز الدور الروسي في مناطق “قسد” بشكل خاص في العام 2019 حينما أطلقت القوات التركية عملية “نبع السلام” للسيطرة على منطقتي تل أبيض ورأس العين، حيث سبقها انسحاب أمريكي استثمرته روسيا لملء الفراغ بعد دعوة من “قسد” لدخول القوات الروسية وقوات النظام البائد حينها لوقف التمدد التركي[6].

وقد أثمر هذا التدخل الروسي في اتفاقية مع أنقرة تم بموجبها تسيير دوريات مشتركة بين قوات البلدين بشكل خفّف من جهة من مخاوف أنقرة نسبياً لكونه ضبط أنشطة “قسد”[7]، وفي ذات الوقت خفّف مخاوف “قسد” من وقوع عمليات برية تركية جديدة، لكن بذات الوقت برزت روسيا الكاسب الأكبر في هذه المعادلة نظراً لحصولها على موطئ قدم أسهمت من خلاله بتأسيس قواعد ونقاط عسكرية روسية ضمن مناطق النفوذ الأمريكي.

لكن هذا الوجود تعرَّض للانحسار بعد إسقاط النظام البائد في نهاية العام 2024، حيث رصدت أرتال عسكرية روسية تغادر شمال شرقي سوريا نحو الساحل السوري[8]، لكن اللافت في الأسابيع الماضية هو تبدُّل هذا المشهد بعد رصد عدة معطيات تتلخّص في مؤشرين اثنين:

    تعزيز الوجود العسكري في القامشلي: وجاء ذلك عبر عدة مراحل شملت عمليات تأهيل لموقع تمركز طائرات روسيا في مطار القامشلي وتوسيع موقع إقامة جنودها وضباطها، وتحصين القوات الروسية محيط تمركز طائراتها ورادارها داخل المطار[9]، كما إن طائرات الشحن الروسية تُحلّق بشكل منتظم بين مطار القامشلي وقاعدة حميميم لنقل جنود ومعدات لوجستية وعسكرية إلى مطار القامشلي[10]، مع حديث عن ارتفاع عدد الجنود الروس إلى نحو 200 عسكري روسي في مطار القامشلي.

    تسيير دوريات عسكرية: غاب مشهد الدوريات العسكرية الروسية منذ سقوط النظام البائد، لكن الأسابيع الماضية شهدت تحركات لدوريات روسية في مناطق شرق مدينة القامشلي رفقة مروحيات روسية، ومما يُلاحظ في هذه الدوريات -بحسب المصادر المتداولة- هو استبعاد “قسد” عن مرافقة هذه الدوريات، ما يوحي بوجود تنسيق روسي مع حكومة دمشق[11]، خصوصاً أن مثل هذه الدوريات جاءت بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو.

ماذا وراء الحراك الروسي؟

تثير العودة الروسية إلى شمال شرقي سوريا أسئلة تتجاوز البُعد الميداني المباشر، إذ تبدو هذه التحركات محاولة لإعادة تثبيت موطئ قدم وتعزيز نفوذ لا يخلو أيضاً من المكاسب السياسية، ويمكن فهم هذا الحراك عبر ثلاث زوايا أساسية:

الزاوية العسكرية:

يُوفّر الحضور العسكري من جديد لروسيا في مطار القامشلي واستئناف دورياتها العسكرية فرصة لتثبيت حضورها مجدداً كفاعل ميداني داخل مناطق النفوذ الأمريكي، ورغم أن هذا التمركز قد لا يمنحها القدرة على منافسة واشنطن مباشرة، إلا أنه يحول دون تهميشها من ترتيبات ما بعد سقوط النظام البائد، فوجودها الميداني يُتيح لها التأثير في مواقف أطراف مختلفة، ولا سيما تركيا، عبر الإيحاء بقدرتها على مراقبة تحركات “قسد”، والمساهمة في الحد من التوترات المستقبلية خصوصاً في ظل تعثُّر مفاوضات الدمج مع الحكومة السورية، كما يُشكّل هذا الحضور رسالة غير مباشرة إلى “قسد” التي طالما رأت في موسكو خياراً بديلاً حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب، بما يوحي لها بأن روسيا ما تزال قادرة على لعب دور ضابط إيقاع في المنطقة إذا ما تبدّلت المعادلات أو قرّرت الولايات المتحدة الانسحاب من شمال شرق سوريا.

الزاوية السياسية:

قد تحاول موسكو توظيف حضورها في شمال شرقي سوريا لتعزيز مكانتها كطرف قادر على الموازنة بين الأطراف المتباينة، فهي تُدرك أن حالة الشك المتبادلة بين “قسد” ودمشق، والقلق التركي من مستقبل المنطقة خصوصاً مع تنامي دور “إسرائيل” بعد أحداث السويداء، تمنحها مجالاً للتأثير السياسي يتجاوز حجمها العسكري المحدود، ومن هذا المنطلق قد تعمل روسيا على تقديم نفسها كقناة اتصال غير مباشرة بين “قسد” والحكومة السورية الجديدة، وفي بعض الأحيان بين “قسد” وأنقرة، بما يُتيح لها إعادة إدخال نفسها في ترتيبات المنطقة خاصة مع ما يظهر من تطابق في الرؤى مع دمشق وأنقرة فيما يتعلق بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ورفض أي شكل من أي أشكال الانفصال، وهو الخطاب العام التقليدي لموسكو تجاه سوريا.

الزاوية الاستراتيجية:

يثير الحراك الروسي في شمال شرقي سوريا تساؤلات حول مدى قدرة موسكو على تحمُّل كلفة وجود طويل الأمد في المنطقة، خصوصاً في ظل استنزافها المستمر في حرب أوكرانيا، والعقوبات الغربية، ومن هذا المنطلق تبدو الاستراتيجية الروسية مُركّزة على الحفاظ على حضور رمزي وفعّال في الوقت نفسه، بحيث يضمن لها البقاء كطرف مؤثر في التوازنات المستقبلية دون الالتزام بتوسّع ميداني واسع قد يزيد الأعباء المالية واللوجستية عليها، ولعل هذا ما يُفسِّر محدودية انتشار القوات الروسية حالياً في مناطق جديدة خارج مطار القامشلي، إذ لم تُرصد عودة لمناطق أخرى تمركزت فيها روسيا مثل عين العرب في حلب أو عين عيسى بالرقة وغيرها، لكن في الوقت نفسه فإن هذا التمركز المحدود يترك مساحة للتمدُّد مستقبلاً في حال تغيّرت الظروف الميدانية أو ظهرت فرص لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري بما يجعل الحضور الروسي مرناً وقادراً على التكيّف مع أي تحوّلات قد تشهدها المنطقة.

لكن اختيار موسكو لمناطق “قسد” لبناء النفوذ من جديد يفتح بشكل عام الباب أمام أسئلة إضافية تتجاوز الحسابات المباشرة، ولعل من أبرزها: هل ترى روسيا في التمركز في مناطق يغلب عليها الطابع الأقلوي وسيلةً لإحياء بعض شبكات النفوذ القديمة المرتبطة بفلول النظام الذين فرّوا لمناطق “قسد” أو إلى العراق؟، أم إن الوجود في مناطق “قسد” يندرج أساساً في سياق المناكفة مع الولايات المتحدة عبر التمركز في فضاء النفوذ الأمريكي شرق الفرات؟ أم أن المسألة تتعلق باستخدام ورقة الأقليات كأداة ضغط إضافية على الحكومة السورية مستقبلاً؟

كل هذه الاحتمالات تبقى غير مستبعدة إذا ما أخذنا بالاعتبار أن روسيا لطالما اعتمدت على تحالفاتها مع أقليات متحيزة جغرافياً (الساحل، “قسد”) بخلاف الأقليات الأخرى المبعثرة في الجغرافيا السورية مثل المسيحيين والإسماعيليين وغيرهم، لذلك فإن استثمار موسكو في البُعد الأقلوي ضمن معادلة ما بعد النظام البائد يبقى احتمالاً قائماً، حتى وإن لم تتضح بعد مؤشرات قاطعة تؤكده.

وعليه، فإن فهم الزاوية الاستراتيجية للحضور الروسي في شمال شرقي سوريا لا يقتصر على قياس حجم الانتشار العسكري أو تكاليفه المباشرة، بل يتطلب أيضاً قراءة في شبكة الرموز والأوراق التي تُوظّفها موسكو، وعلى رأسها ورقة الأقليات التي طالما كانت جزءاً من إرثها في سوريا، خاصة أنه سبق وأن وردت تصريحات روسية رسمية تشير لسعي روسي لمنع تسليم السنة الحكم في سوريا[12].

ما حقيقة وجود علاقة بين روسيا وفلول النظام البائد في شمال شرقي سوريا:

بالتزامن مع تعزيز روسيا لوجودها في القامشلي، أُثير في المصادر المفتوحة معلومات متكررة حول إيواء موسكو لضباط من فلول النظام البائد في قواعدها الجوية بالساحل وفي القامشلي بالتوازي مع تقارير عن قيام “قسد” بتجنيد مجموعات من عناصر وضباط النظام الفارّين إلى شمال شرقي سوريا خلال معركة “ردع العدوان” وما تلاها[13].

ويُستحضر في خلفية هذا المشهد ما يُثار عن دعم روسيا لهجمات فلول النظام في الساحل السوري بآذار الماضي[14]، أو على الأقل علمها بالعملية، خاصة أن قائد تلك الهجمات -وهو قائد ميليشيا “صقور الصحراء” سابقاً- يقيم في موسكو حينها وأعلن مسؤوليته عن العملية[15]، فضلاً عن إيوائها لمجموعات هربت من الساحل خلال الأحداث الأخيرة بحجة حمايتهم، ما يجعل أي حديث عن علاقة روسية جديدة بالفلول مثار ريبة ومحل تساؤلات حول حدودها وإمكان توسعها.

ومع محدودية المعلومات وغياب معطيات موثوقة وحاسمة حول حقيقة هذه العلاقة يظل المجال مفتوحاً أمام مقاربات متعددة يمكن تناولها من زوايا مختلفة، من أبرزها:

المصالح المحتملة لروسيا: قد يُنظر إلى إبقاء موسكو قنوات تواصل مفتوحة مع فلول النظام وإيواء بعضهم كأداة تمنحها ورقة ضغط في أي مفاوضات مقبلة مع دمشق حول إعادة ترسيم حضورها العسكري في سوريا، كما يمكن توظيف هذه المجموعات في أدوار أمنية محدودة مقابل تأمين الحماية لهم، مثل الانتشار في محيط القواعد الروسية أو القيام بمهام لوجستية مساندة، بما يُخفّف الأعباء عن القوات الروسية المباشرة، ويتيح لها تعزيز حضورها من دون تكاليف بشرية كبيرة.

المخاطر المحيطة: إن أي انخراط علني أو واضح مع فلول النظام قد يُهدد بتقويض الخطاب الرسمي الروسي القائم على وحدة الأراضي السورية ورفض الانقسامات، كما يُضر بالعلاقات مع دمشق التي تبدو روسيا ساعية للحفاظ عليها بعد سقوط النظام البائد وسط حديث عن دور روسي محتمل في الجنوب السوري[16]، كما قد يثير في الوقت نفسه حساسية تركية كون أنقرة ترفض أي تشكيلات عسكرية قد تُغذّي النزعات الانفصالية أو تُعطل مسار التهدئة وعودة الاستقرار.

البدائل المتاحة لموسكو: بالنظر إلى طبيعة حضورها، لا تبدو روسيا بحاجة فعلياً إلى ورقة الفلول لتعزيز نفوذها، فهي تملك أوراقاً أثقل تتمثل في تموضعها العسكري على المتوسط (طرطوس وحميميم)، وعلاقاتها مع تركيا، وما يظهر من رغبتها عن تعزيز العلاقات التجارية مع سوريا مثل تصدير القمح وطباعة الأوراق النقدية[17]، والمحافظة على استثماراتها السابقة[18]، فضلاً عن قدرتها على التأثير في “قسد” خصوصاً في حال الانسحاب الأمريكي، ولهذا تظل حاجتها لفلول النظام محدودة.

بشكل عام، يمكن القول إن علاقة روسيا بفلول النظام البائد في شمال شرق سوريا وحتى في الساحل ملف غامض التفاصيل، فحتى مع ضعف فرص الاعتماد على الفلول كقوةٍ بديلةٍ يظل الحديث عن علاقتهم مع موسكو أمراً يستحق المراقبة، خصوصاً إذا انخفض الضغط العسكري على روسيا في الحرب الأوكرانية بعد قمة ألاسكا الأخيرة، ما قد يتيح لروسيا التفكير بأدوار جديدة في سوريا[19]. 

موقف “قسد” من الدور الروسي:

رغم أن “قسد” قد تنظر إلى الوجود الروسي في شمال شرقي سوريا كخيارٍ بديلٍ محتملٍ في حال انسحبت الولايات المتحدة من شمال شرقي سوريا إلا أنها في الوقت نفسه تدرك حدود الدور الروسي والتجارب السابقة التي لم تكن مُشجِّعة، ففي أكثر من محطة انسحبت القوات الروسية أو تغاضت عن عمليات القوات التركية في شمال سوريا، وخاصة في عملية “غصن الزيتون” التي أدّت لطرد “قسد” من عفرين عام 2018[20]، لذلك تدرك “قسد” أن التعهدات الروسية لا تصمد طويلاً أمام الضغوط التركية وأولويات الأمن القومي التركي، ما يجعل “قسد” تتعامل مع أي تقارب مع الروس بقدر من الحذر، حيث تعتبر أن موسكو قد تنظر إليها كورقةٍ تفاوضيةٍ أكثر من كونها شريكاً استراتيجياً[21].

لكن مع ذلك وبحكم قلة الخيارات الاستراتيجية لدى قيادة “قسد” وضعف التعويل على ما جرى مؤخراً في مؤتمر الحسكة من محاولة لحشد “تحالف أقليات” أو الاستعانة بـ”إسرائيل”[22]؛ قد ترى “قسد” أن مجرد بقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع روسيا يوفّر لها هامشاً للمناورة في لحظات الضغط، فموسكو بالنسبة لها لا يمكن أن تكون بديلاً كاملاً عن واشنطن والتحالف الدولي عموماً، لكنها قوة يمكن الاعتماد عليها لشراء الوقت أو لتخفيف حدة الهجمات التركية عبر ترتيبات التهدئة، ولعل هذا ما يُفسّر استعدادها للتعاون مع الروس ضمن حدود معيَّنة، وكذلك عدم وضعها أي عراقيل أمام التحركات الروسية ضمن مناطق سيطرتها.

المؤشر الآخر في هذا السياق يتمثل في استبعاد روسيا لقوات “قسد” من الدوريات العسكرية التي تُسيّرها في محيط القامشلي، وهو ما يمكن قراءته كخطوة تحمل رسالتين؛ الأولى: سعي موسكو إلى تحييد “قسد” عن أي دور قد يُظهرها في موقع الشريك أو الراعي المباشر لتبقى العلاقة في حدود التنسيق التكتيكي لا أكثر، والثانية: رسالة تطمين موجَّهة إلى الحكومة السورية الجديدة، مفادها أن تعزيز الوجود الروسي في الشمال الشرقي لا يعني بالضرورة تعزيز موقع “قسد” أو توثيق العلاقة معها.

السيناريوهات المستقبلية للدور الروسي في شمال شرقي سوريا:

في ضوء ما سبق، لا يبدو أن الحراك الروسي في شمال شرقي سوريا استقر على مسار واضح، لذلك تبرز عدة سيناريوهات محتملة يمكن أن يتخذها الدور الروسي خلال المرحلة المقبلة وأبرزها:

    تثبيت حضور محدود ومرن:

يتضمن هذا السيناريو بقاء تمركز روسي صغير وفعّال في مطار القامشلي مع دوريات عسكرية تجوب المنطقة بشكل دوري وتنسيق ميداني سياسي مع دمشق وأنقرة مع استمرار استبعاد “قسد” من الأنشطة العسكرية الروسية مثل الدوريات، وإبقاء قنوات الاتصال معها مفتوحة.

ويبدو هذا السيناريو مرجحاً لكونه يتسق مع خطاب روسيا عن وحدة سوريا ورفض النزعات الانفصالية والتقسيم، وفي ذات الوقت يمنحها نفوذاً بالمنطقة دون كلفة تمدُّد.

    توسّع تدريجي:

يتضمن هذا السيناريو توسيع الدور عبر إنشاء نقاط مراقبة جديدة واستكشاف إمكانية العودة لمناطق انسحبت منها القوات الروسية سابقاً، لكن تفعيل هذا السيناريو سيكون مرتبطاً بشكل رئيسي بعدة عوامل وهي: تقليص الحضور الأمريكي، التفاهم مع أنقرة ودمشق على شكل الدور الجديد وحدوده فيما لو كانت روسيا فعلاً تُطبّق ما تقوله حول رغبتها بإقامة علاقات ودية مع الحكومة السورية الجديدة، وهنا قد تقرأ “قسد” أن الترتيب الجديد سيكون على حسابها، ما يجعلها تتوجس من توسع الدور الروسي.

ويرتبط تفعيل هذا السيناريو بشكل رئيسي أيضاً في حال ارتفاع منسوب التوتر الحدودي بين تركيا و”قسد”، ما يستدعي تدخل روسيا وانتشار قواتها او قوات مدعومة من قبلها على الحدود، كما يرتبط بما سيؤول إليه الصراع في أوكرانيا وقدرة واشنطن على التفاهم مع موسكو.

    الانسحاب الكامل من شمال شرقي سوريا:

قد يكون هذا أحد خيارات روسيا، خصوصاً فيما لو تم تفعيل الاندماج الكامل بين الحكومة السورية الجديدة و”قسد”، وقد حرصت روسيا منذ سقوط النظام البائد على الانسحاب من كافة القواعد التي كانت فيها ضمن مناطق النظام البائد مثل قواعد في تدمر والمنطقة الجنوبية وغيرها باستثناء قاعدتي حميميم وطرطوس، لذلك قد تقوم بالأمر نفسه بحيث تكتفي بالإطلالة على المتوسط وتحويل مركز الثقل غرباً، مع تجميد مساعي النفوذ شرق الفرات.

وسيترجح هذا السيناريو بشكل أكبر فيما لو واجهت روسيا مصاعب في تثبيت النفوذ أو باتت كلفة البقاء دون عائد سياسي واضح، لكن هذا السيناريو يظل مستبعداً في ظل سياسة روسيا التي لا يبدو أنها راغبة في خسارة ورقة تفاوضية هامة، وإمكانية توسيع النفوذ في ظل هشاشة الأوضاع وعدم سيطرة الحكومة السورية على شمال شرق سوريا.

    إعادة توزيع نفوذ محدود بين حميميم والقامشلي:

في هذا السيناريو تقوم القوات الروسية بالعمل على إعادة ترتيب النفوذ بشكل لا يتضمن الانسحاب الكامل من الساحل أو من القامشلي، إنما العودة للوجود التقليدي الروسي في سوريا في ما قبل سقوط الاتحاد السوفييتي ضمن قاعدة طرطوس الجوية[23].

وسيكون من أبرز المؤشرات المبكرة على هذا السيناريو استمرار روسيا بتنامي وجودها العسكري واللوجستي في القامشلي بحيث تصبح قاعدة دائمة لها في الشرق السوري.

جدول مقارن لسيناريوهات الوجود الروسي في شمال شرق سوريا

خاتمة:

يمكن القول إن الدور الروسي في شمال شرقي سوريا بعد سقوط النظام البائد ما يزال يتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار، إذ إن تحوُّلَ موسكو إلى فاعل مركزي يبقى مرهوناً بعوامل أساسية؛ أهمها الانسحاب الأمريكي أو التوصل إلى تفاهمات أوسع مع أنقرة ودمشق، فالعلاقة بين روسيا و”قسد” لا ترقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجي بقدر ما تعكس مصالح مؤقتة ومناورات تكتيكية.

وتدرك موسكو أن أي انخراط مباشر في دعم نزعات انفصالية سيضرُّ بمصالحها الأوسع مع تركيا والحكومة السورية الجديدة، وربما يؤثر كذلك على موقعها الاستراتيجي في الساحل السوري، حيث شكّلت قاعدة طرطوس منذ عقود عقدة وصل حيوية بين نفوذها في شرق المتوسط وامتداد حضورها في شمال إفريقيا.

وعليه، فإن مستقبل الدور الروسي في شمال شرقي سوريا سيبقى أقرب إلى سياسة “الحضور المرن” الذي يتيح لموسكو الاحتفاظ بمكاسبها دون تكاليف كبيرة، مع ترك الباب مفتوحاً أمام توسع محتمل إذا تبدلت المعادلات الميدانية أو تراجعت مكانة الولايات المتحدة في المنطقة.

ومهما كان المسار المقبل، فإن الدور الروسي في شمال شرقي سوريا لا يمكن فصله عن الإرث الذي راكمته موسكو في السنوات الماضية، فقد أثبتت التجربة السورية أن روسيا تحتفظ بعلاقات متناقضة أحياناً لتستخدمها في الوقت المناسب، ولذلك فإن أي ملامح تقارب استراتيجي مع “قسد” أو إيواء لفلول النظام البائد لا ينبغي التعامل معها على أنها خطوات بلا أثر، بل يجب قراءتها كمؤشرات مبكرة على احتمالية تبدّل أدوار موسكو في المنطقة.

وبناءً على ذلك، تبقى الضرورة قائمة لمراقبة مسار الدور الروسي عن قرب، لأن خبرة موسكو السابقة تظهر أنها قادرة على الانتقال من موقع الشريك إلى موقع الخصم إذا وجدت في ذلك مصلحة استراتيجية كبرى أو ورقة تفاوضية مع القوى الإقليمية والدولية، وعليه فإن الركون إلى استقرار الدور الروسي سيكون خطأً استراتيجياً يفتقد للحذر المطلوب في التعامل مع موسكو.

[1] الجزيرة ترصد انسحاب قوات روسية من مناطق متعددة في سوريا، الجزيرة نت، 13 / 12 / 2025، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[2] “إيكاد” ترصد 18 رحلة روسية نحو القامشلي.. إعادة انتشار أم تحضير لمرحلة جديدة؟، تلفزيون سوريا، 12 / 7 / 2025، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[3] “قسد” وروسيا توظفان فلول النظام واتفاق 10 مارس حبرًا على ورق، نون بوست، 23 / 6 / 2025، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[4] في هذا السياق، أصدر مركز الحوار السوري ورقة خاصة سعت إلى تقديم قراءة محدَّثة لمجريات اتفاق “قسد” مع الحكومة السورية وتحليل العوامل التي تُبطئ تنفيذه، ومدى تأثير الموقف الأمريكي، فضلاً عن إرث الانتهاكات السابقة والمتجددة في سِجلّ “قسد”، كما يتحدث التقرير عن أثر إعلان حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه وانعكاساته المحتملة على مستقبل “قسد” وهويتها، ثم ينتقل في الختام إلى استشراف مآلات الاتفاق والسيناريوهات المحتملة، يُنظر:

عامر المثقال، “قسد” في منتصف الطريق.. بين استحقاقات الاندماج وأحلام الحكم الذاتي، مركز الحوار السوري، 12 / 7 / 2025

[5] المبعوث الأميركي لـ”قسد”: طريق المفاوضات يؤدي إلى دمشق، العربية، 9 / 7 / 2025، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[6] القوات الروسية تتموقع شمال سوريا استعدادا لانسحاب الأكراد، middle-east-online، 23 / 10 / 2019، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[7] تسيير أول دورية تركية روسية في شرق الفرات، العربي الجديد، 1 / 11 / 2025، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[8] مشاهد حصرية تُظهر انسحاب القوات الروسية من القامشلي، تلفزيون سوريا، 14 / 12 / 2024، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[9] بتحركات ليلية.. روسيا تعزز قاعدتها وتزيد عدد قواتها في القامشلي، تلفزيون سوريا، 11 / 8 / 2025، شوهد في: 20/8/2025

[10] “إيكاد” ترصد 18 رحلة روسية نحو القامشلي.. إعادة انتشار أم تحضير لمرحلة جديدة؟، مرجع سابق

[11] دوريات روسية في القامشلي تتجاهل «قسد» وتعكس تفاهمات موسكو ودمشق، الشرق الأوسط، 7 / 8 / 2025، شوهد في: 20 / 8 / 2025

[12] لافروف: لن يقوم نظام سنِّي في سوريا !، إيلاف، 27 / 3 / 2012، شوهد في: 24 / 8 / 2025

[13]  “إيكاد” ترصد 18 رحلة روسية نحو القامشلي.. إعادة انتشار أم تحضير لمرحلة جديدة؟، مرجع سابق

[14] محمد سالم، نظرة على العلاقات الروسية السورية في ضوء زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريّين إلى موسكو، مركز الحوار السوري، 6 / 8 / 2025

[15] اعتراف قائد “صقور الصحراء” سابقا بشأن أحداث الساحل السوري يثير الغضب بالمنصات، الجزيرة نت، 10 / 4 / 2025، شوهد في: 22 / 8 / 2025

[16] في هذا الصدد، قالت صحيفة “كوميرسانت” الروسية نقلاً عن مصدر شارك في لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في موسكو إن الحكومة السورية مهتمة بعودة دوريات الشرطة العسكرية الروسية إلى المحافظات الجنوبية من البلاد، ينظر:

“كوميرسانت”: السلطات السورية تبدي اهتماماً بعودة الشرطة العسكرية الروسية إلى الجنوب، العربي الجديد، 12 / 8 / 2025، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[17] في هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصرفيينِ ومصدر سوري إن سوريا اتفقت مع شركة جوزناك الروسية الحكومية لطباعة النقود على إصدار الأوراق النقدية الجديدة، يُنظر:

سوريا تعتزم التخلص من عملة الأسد وحذف صفرين، الجزيرة نت، 22 / 8 / 2025، شوهد في: 23 / 8 / 2025

[18] على سبيل المثال، أشارت ورقة سابقة لمركز الحوار السوري إلى أن سوريا تعد سوقاً رئيسية للسلاح الروسي، ومن أهم الشركاء التجاريين لروسيا بين البلدان العربية، وفيها استثمارات كبيرة للشركات الروسية توسَّع نطاقها في السنوات القليلة الماضية، خاصة في مجال الطاقة.

كما أشارت الورقة التي صدرت في أيار 2024 إلى أنه خلافاً لما هو شائع لم يكن دائماً بقاء نظام الأسد على المدى الطويل خطاً أحمر بالنسبة إلى روسيا، بل ظهر في كثير من الأحيان ورقة مساومة محتملة مع الولايات المتحدة والغرب، يُنظر:

مستقبل الحضور الروسي في الشرق الأوسط والملف السوري، مركز الحوار السوري، 7 / 5 / 2024

[19] مثل توسيع النفوذ ليصل الرقة، أو الاستيلاء على موارد نفطية، أو تأسيس مليشيا من الفلول ليكونوا ذراعاً لموسكو في شمال شرق وهذا أضعف الاحتمالات.

[20] نيويورك تايمز: تنسيق روسي تركي سبق عملية “غصن الزيتون“، الخليج أون لاين، 21 / 1 / 2018، شوهد في: 21 / 8 / 2025

[21] يُشار في هذا السياق إلى أن روسيا لم تَحمِ “قسد” بعد دخولها إلى مناطق سيطرتها شمال شرق سوريا من الهجمات التركية، بل عملت على إدارة الملف والسعي للحد من التوترات، فعلى سبيل المثال: بين عامي 2020 إلى 2024 كثَّف الطيران التركي من هجماته على مواقع عسكرية ومنشآت طاقة تابعة لـ “قسد”، وأحيانا بعض الهجمات استمرت لأيام متتالية، ينظر مثلاً:

تركيا توسع استهدافها لـ “قسد” ومنشآت نفطية شمال شرقي سوريا، تلفزيون سوريا، 25 / 10 / 2024، شوهد في: 24 / 8 / 2025

[22] عامر المثقال، مؤتمر “قسد” في الحسكة.. الرسائل والأبعاد والسيناريوهات، مركز الحوار السوري، 12 / 8 / 2025

[23] طرطوس وحميميم قاعدتان استراتيجيتان لروسيا في سوريا، الشرق الأوسط، 10 / 12 / 2024، شوهد في: 22 / 8 / 2025

باحث مساعد في مركز الحوار السوري، يعمل ضمن وحدة تحليل السياسات، كتب وشارك في العديد من الأوراق المتعلقة بتحليل سياسات الفاعلين في سوريا، يحمل إجازة في الأدب العربي من جامعة الفرات السورية، عمل كاتباً وصحفياً ومدققاً لغوياً لعدة سنوات في العديد من المواقع والقنوات الإخبارية.

وحدة تحليل السياسات في مركز الحوار السوري

——————————–

موسكو ودمشق على أعتاب مرحلة جديدة.. ما وراء زيارة الوفد الروسي إلى سوريا

10 سبتمبر 2025

شهدت دمشق أمس الثلاثاء زيارة وفد روسي برئاسة نائب رئيس الوزراء، ألكسندر نوفاك، في خطوة تعكس مساعي موسكو لتوطيد علاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، حيثُ ركزت المحادثات على بحث المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل قطاع الطاقة، بالتوازي مع استعدادات لزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو الشهر المقبل لحضور القمة الروسية – العربية.

وكان  في استقبال الوفد الروسي، الذي وصف بأنه “رفيع المستوى”، الأمين العام لرئاسة الجمهورية السورية، ماهر الشرع، حيثُ ضم الوفد وزير البناء والإسكان والخدمات العامة إيرك فايزولين، ونائب وزير الدفاع يونس بيك يفكوروف، ونائب وزير الخارجية سيرجي فيرشينين، بالإضافة إلى السفير الروسي في دمشق ألكسندر إيفيموف.

وتُعد هذه الزيارة الثانية لمسؤول روسي رفيع المستوى منذ الإطاحة بنظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وذلك في ظل الاستعدادات لزيارة الشرع المقررة إلى موسكو في تشرين الأول/أكتوبر لحضور القمة العربية – الروسية، وهو اجتماع وصفه نوفاك بأنه “محوري لمستقبل العلاقات الثنائية”.

من قاعد حميميم إلى استئناف التعاون بين البلدين

وبحسب وكالة “رويترز”، فإن نوفاك يُعد الممثل الدائم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال نوفاك في تصريحاتٍ للتلفزيون الروسي إن موسكو قادرة على استخدام شبكة علاقاتها في الشرق الأوسط لمساعدة الحكومة السورية. وأضاف: “أود التأكيد على القدرات التفاوضية الفريدة لروسيا، التي تحافظ على اتصالات مع إسرائيل وجميع المجموعات العرقية في سوريا”، مقترحًا “استخدام هذا العامل لتحقيق استقرار الوضع في سوريا”.

وأشار نوفاك إلى أن روسيا تشاطر الحكومة السورية مخاوفها بشأن الاعتداءات الإسرائيلية، بما في ذلك الغارات الجوية على سوريا، موضحًا أن زيارته فرصة جيدة لمناقشة “كامل” التعاون بين روسيا وسوريا، وأن موسكو تولي أهمية كبيرة للزيارة المرتقبة للشرع إلى موسكو لحضور القمة الروسية العربية.

وتعليقًا على تصريحات نوفاك، ترى “رويترز” أن من بين الأولويات الرئيسية لروسيا الحفاظ على استخدام قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية غرب سوريا، الأمر الذي يمنحها موطئ قدم في المنطقة.

من جانبها، نقلت وكالة “تاس” الروسية عن نوفاك قوله في تصريح لقناة “الإخبارية”، إن موسكو “نقترح استئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصادي، التي أثبتت فعاليتها كأداة فعّالة لتوسيع علاقاتنا، لا سيما في المجال الاقتصادي”.

وأضافت أن نوفاك حثّ على مناقشة “الإمكانيات العملية لتقديم المساعدة إلى سوريا مع شركائنا في المنطقة، وخاصة قطر، فيما يتعلق بالإمدادات الإنسانية وإعادة تأهيل قطاع الطاقة”، مؤكدًا استعداد موسكو “لإطلاق عدد من المشاريع التي تهدف إلى تزويد سوريا بالمواد الغذائية والوقود والأدوية، سواءً على أساس تجاري أو في إطار المساعدات الإنسانية”.

صفحة جديدة من العلاقات السورية – الروسية

كما أفادت وكالة “سانا” بأن نوفاك بحث خلال زيارته “التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية”، مشيرًا إلى أن “نحو أربعة آلاف طالب سوري يدرسون حاليًا في الجامعات الروسية، بما يشكل قاعدة مهمة لإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة”.

وأعرّب وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، عن تطلع دمشق إلى “المستقبل بثقة أكبر، رغم الأثمان الباهظة التي دفعها الشعب السوري خلال السنوات الماضية”، مؤكداً أن سوريا “تعيد بناء مؤسساتها على أسس السيادة الكاملة والعدالة والشراكة المتوازنة، وترفض أي محاولات لفرض واقع تقسيمي أو تمزيق وحدة الأراضي السورية”.

وشدد الوزير الشيباني، بحسب ما أفادت “سانا”، على أن العلاقات السورية – الروسية مرت بمحطات متعددة من الصداقة والتعاون، لكنها “شهدت أحيانًا فترات افتقدت فيها التوازن”، لافتًا إلى أنه مع سقوط نظام الأسد تفتح البلاد “صفحة جديدة مبنية على الاحترام المتبادل، وأي وجود أجنبي على أرضنا يجب أن تكون غايته مساعدة الشعب السوري على بناء مستقبله”.

وكان بوتين قد دعا مؤخرًا قادة دول جامعة الدول العربية إلى القمة الروسية العربية الأولى، المقرر عقدها في 15 تشرين الأول/أكتوبر المُقبل، قائلًا إن الاجتماع من المتوقع أن يُسهم في تعزيز التعاون متعدد الجوانب ذي المنفعة المتبادلة بين الدول، فضلًا عن ضمان السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

شرعية حكم “الأمر الواقع”

يرى الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمينوف، أن في حال تمت زيارة الشرع إلى موسكو، فإنها تُمثل “دليلًا رسميًا على أن روسيا تعتبر السلطات الحالية في دمشق شرعية، بل وشريكًا مستعدة للعمل معه”، مضيفًا أن “الاتصالات القائمة مع السلطات الجديدة في البلاد تشير إلى أن إضفاء الشرعية بحكم الأمر الواقع قد حدث”.

ونقلت صحيفة “فيدوموستي” الروسية عن مصدر مقرب من السلطات السورية أن جدول أعمال زيارة نوفاك تضمن مناقشة إمدادات الوقود لسوريا، مشيرةً إلى تفاقم أزمة الطاقة الحاد التي تطورت في عهد الأسد.

وأضافت الصحيفة الروسية أنه قبل سقوط نظام الأسد، تم الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، وذلك بفضل الدعم الذي قدمته إيران بنحو 55 ألف برميل يوميًا حتى أواخر عام 2024، لافتةً إلى أن إنتاح النفط قبل اندلاع الحرب السورية تراوح ما بين 380 و400 ألف برميل يوميًا، وذلك وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية في عام 2011.

ووفقًا للصحيفة ذاتها، كان إنتاج النفط يُمثل 25% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وبحلول نهاية عام 2024، بلغ الإنتاج حوالي 20 ألف برميل يوميًا. وفي المقابل، تسيطر قوات سوريا الديمقراطية “قسد” على 70% من احتياطيات النفط والغاز قبل الحرب.

وذكّرت “فيدوموستي” بأنه في أوائل أيلول/سبتمبر الجاري، ورغم هذه التقييمات السلبية لحالة قطاع الوقود والطاقة في سوريا، أعلنت السلطات الجديدة عن أول شحنة نفط رسمية للتصدير منذ 14 عامًا عبر ميناء طرطوس، بكمية 600 ألف برميل، وذلك عقب إلغاء عقد مع الجانب الروسي بشأن إدارة ميناء طرطوس في أيار/مايو الماضي.

كيف تواصلت موسكو مع السلطات الجديدة في دمشق؟

قبل زيارة الوفد الروسي إلى دمشق، كان الوزير الشيباني قد أجرى زيارة إلى موسكو، برفقة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، التقى فيها بالرئيس بوتين، إلى جانب مسؤولين روس رفيعي المستوى، بما فيهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، حيث “راجع” الجانبان الاتفاقيات الثنائية، فضلًا عن استئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية، وأحداث السويداء، والتدخلات الإسرائيلية في جنوب سوريا.

ووفقًا لبيان وزارة الدفاع الروسية حينها، فإن أبو قصرة ناقش مع نظيره الروسي أندريه بيلوسوف “آفاق التعاون بين وزارتي الدفاع والوضع في منطقة الشرق الأوسط”. وجاءت هذه الزيارة على خلفية أول اتصال رسمي للوفد الروسي مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد مطلع ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأعقب هذا الاتصال زيارة أجراها نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، والممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، إلى دمشق في كانون الثاني/يناير الماضي، تخللها مناقشة مستقبل القواعد الروسية في اللاذقية وطرطوس.

وينظر الباحث البارز في مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لأكاديمية العلوم الروسية، نيكولاي سوخوف، إلى هذه الزيارة باعتبار أن “دمشق لا تزال في أمسّ الحاجة إلى الوقود”.

وأضاف سوخوف أنه “في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب في البلاد، إلى جانب استياء الأقليات الدينية وعجز المتطرفين عن الحكم، من غير المعروف ما إذا كان الشرع ونظامه سيصمدان حتى نهاية العام”.

لكن الخبير في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، إيغور يوشكوف، يرى أن “السلطات السورية تُولي اهتمامًا رئيسيًا بالمنتجات النفطية، نظرًا لضعف الطاقة الاستيعابية وسوء حالة مصافي النفط في البلاد”، مؤكدًا أنها “بحاجة إلى الديزل وزيت الوقود، وبدرجة أقل إلى البنزين”.

وأشار يوشكوف إلى أن الحكومة السورية بحاجة إلى “معدات جديدة صالحة للخدمة لاستخراج وتجهيز الغاز والنفط والأنابيب”، مؤكدًا أن “روسيا لديها كل هذا”. لكنه أوضح أن مسألة الإمدادات “سياسية وليست اقتصادية”، لافتًا إلى “أنها مسألة تتعلق بكميات وشروط التوريد، والتفضيلات والضمانات في المقابل”.

ووفقاً لمصدر فيدوموستي، فمن بين القضايا الملحة التي نوقشت في دمشق مع الوفد الروسي، مشاركة الخبراء الروس في إعادة إعمار الاقتصاد الذي دمرته الحرب، موضحًا أن “مسألة الحفاظ على القواعد الروسية في محافظتي اللاذقية وطرطوس لا تزال ساسية ومحورية، لكنها الآن ليست القضية الوحيدة بالنسبة لموسكو ودمشق”.

من جانبه، يرى سوخوف، أن السلطات السورية تتوقع مقابل ضمانات للقواعد العسكرية الروسية والعسكريين، أن يتمكنوا من الحصول على الوقود مجانًا تقريبًا. أما “متخصصو البنية التحتية”، فيطالبون بعودة الفنيين الروس لإعادة تشغيل حقول الغاز والنفط، ثم استغلالها.

——————–

سوريا تعيد ترتيب أوراقها مع روسيا: لا وجود أجنبيا بلا مصلحة وطنية

دمشق تتوجه نحو تأسيس شراكة جديدة مبنية على المصالح المتبادلة والاحترام للسيادة.

من التبعية إلى الشراكة

الأربعاء 2025/09/10

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال تصريحات صحفية مشتركة، مع نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، خلال اجتماعهما في دمشق أمس الثلاثاء إن أي وجود أجنبي على أرض بلاده “يجب أن تكون غايته مساعدة الشعب على بناء مستقبله”، ما يشي بأن سوريا تخطت مرحلة العلاقة التبعية بالمطلق مع موسكو، وتتوجه نحو تأسيس شراكة جديدة مبنية على المصالح المتبادلة والاحترام للسيادة.

ويشير هذا التصريح، الذي لم يأتِ في سياق عابر، بوضوح إلى انتقال سوريا إلى مرحلة سياسية جديدة تتجاوز علاقة التبعية التي حكمت علاقتها بموسكو طيلة سنوات حكم النظام السابق.

وبينما كانت روسيا أحد أبرز الداعمين العسكريين والسياسيين لبشار الأسد خلال سنوات الحرب، تتجه دمشق اليوم، بقيادة إدارتها الجديدة، إلى تثبيت قواعد شراكة قائمة على السيادة والندية وتبادل المصالح.

واتخذت تصريحات الشيباني بعدا سياسيا داخليا وخارجيا في آنٍ معا؛ فهي من جهة موجهة للداخل السوري، لتأكيد استقلال القرار السيادي في مرحلة ما بعد الحرب، ومن جهة أخرى تُعد رسالة واضحة للكرملين بأن النفوذ غير المشروط لم يعد مقبولا في سوريا الجديدة، وأن زمن “التفاهمات المغلقة” قد ولّى.

وجاء اللقاء مع نوفاك، الذي وصفه الطرفان بـ”الإيجابي”، بعد سلسلة مؤشرات على تحول تدريجي في المزاج السياسي السوري الرسمي، بدأت بزيارة وفد حكومي رفيع إلى موسكو في يوليو الماضي، ولقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس السوري أحمد الشرع.

دمشق بدأت فعليا في رسم مسار جديد لعلاقاتها الدولية، يتسم بقدر أعلى من السيادة والتمايز

وحينها، بدا واضحا أن دمشق تسعى إلى تأسيس قواعد جديدة في علاقاتها مع الحلفاء، تنطلق من مبدأ “التعاون لا التبعية”.

ويقرأ مراقبون في لهجة الشيباني بداية حوار إستراتيجي متمايز مع موسكو، إذ تحدث الوزير بصراحة غير معهودة عن إرث النظام السابق، مشيرا إلى “ملفات ثقيلة” ورثتها الحكومة الحالية، من بينها ملف الأسلحة الكيميائية الذي “شوّه صورة سوريا عالميا”، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الجديدة في الانفصال الرمزي والسياسي عن النظام السابق، وفتح صفحة شفافة مع المجتمع الدولي.

ومع أن الشيباني شدّد على عمق العلاقة التاريخية بين دمشق وموسكو، إلا أنه لم يخفِ أن تلك العلاقة لم تكن متوازنة دائما، مشيرا إلى أن سوريا ترحب بالتعاون في مجالات الإعمار والطاقة والزراعة، “على أساس عادل وشفاف”، ما يؤكد أن العقود والاتفاقيات المستقبلية مع روسيا ستخضع لمراجعة دقيقة، ولن تُمنح وفق شروط غير متكافئة.

ومن جهته، لم يظهر الجانب الروسي امتعاضا علنيا من هذا التوجه الجديد، بل حرص نوفاك على التأكيد على أن “العلاقات بين الشعبين يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل”، معبّرا عن تطلع موسكو إلى زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى روسيا لحضور القمة العربية الروسية المقبلة.

وتعكس هذه التصريحات من كلا الطرفين محاولة لإعادة ضبط العلاقة بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل التنافس المتصاعد على النفوذ في المنطقة، وتعقيدات الملف السوري الممتد. كما أن موسكو، المنخرطة في صراعات متعددة، قد تجد نفسها مضطرة للقبول بعلاقات أكثر توازنا مع شركائها، حفاظا على مصالحها الإستراتيجية في سوريا دون أن تتحمل أعباء سياسية أو اقتصادية زائدة.

موسكو قد تجد نفسها مضطرة للقبول بعلاقات أكثر توازنا حفاظا على مصالحها الإستراتيجية في سوريا دون تحمل أعباء

ويشير محللون أن دمشق بدأت فعليا في رسم مسار جديد لعلاقاتها الدولية، يتسم بقدر أعلى من السيادة والتمايز، حتى تجاه الحلفاء التقليديين. وقد تكون العلاقة مع روسيا أول اختبار جدي لهذا التوجه.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تعيش سوريا واحدة من أدق مراحلها السياسية منذ عقود.

وعلى الرغم من أن نهاية النظام السابق لم تنهِ تلقائيا تعقيدات المشهد السوري، فإنها فتحت الباب أمام مرحلة انتقالية محفوفة بالتحديات والفرص في آنٍ معا.

وتقود هذه المرحلة إدارة سياسية جديدة، برئاسة أحمد الشرع، تحاول إعادة بناء الدولة السورية على أسس مختلفة جذريا عن تلك التي أرساها حزب البعث ونظام الأسد على مدار أكثر من نصف قرن.

وباتت الإدارة الجديدة، مدعومة بتوافق داخلي نسبي وغطاء عربي ودولي حذر، تدرك أن جوهر التغيير لا يقتصر على تبديل الأشخاص، بل يستدعي مراجعة جذرية لعقود من السياسات في مقدمتها شكل العلاقة مع القوى الكبرى المتدخلة في الشأن السوري، وعلى رأسها روسيا.

وفي عهد النظام السابق، وتحديدا منذ التدخل العسكري الروسي عام 2015، اتخذت العلاقة بين دمشق وموسكو طابعا غير متوازن، اقترب أحيانًا من التبعية السياسية والاقتصادية.

ومن القواعد العسكرية الروسية على الساحل، إلى عقود استثمار طويلة الأجل في مجالات الغاز والفوسفات، مرورا بتأثير مباشر على مخرجات الحوار السياسي وحتى شكل الحكومات، بدت روسيا في الكثير من الأحيان وكأنها تمارس دور “الوصي” على دمشق، أكثر من كونها شريكا متكافئا. غير أن متغيرات الداخل السوري بعد الإطاحة بالنظام أفرزت نخبة سياسية جديدة تتبنى رؤية مغايرة لموقع سوريا الإقليمي ودورها الدولي.

ويؤكد محللون أن هناك إدراكا متزايدا بأن استعادة السيادة الوطنية الحقيقية تتطلب ليس فقط إخراج القوات الأجنبية غير الشرعية، بل أيضا إعادة ضبط قواعد العلاقة مع الحلفاء التقليديين، بما يضمن أن المصالح المشتركة لا تتحول إلى استحواذ أو تفويض مفتوح.

——————————–

 الشرع يترأس وفداً سورياً إلى روسيا.. الشهر المقبل

الأربعاء 2025/09/10

أعلنت السفارة السورية في روسيا، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيترأس وفد بلاده في القمة الروسية- العربية المقرر عقدها الشهر المقبل في العاصمة الروسية موسكو.

زيارة روسية

وقالت السفارة في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” الروسية، إنه خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في دمشق، أمس الثلاثاء، أعلنت سوريا أنها ستشارك في القمة العربية، مضيفةً أن الوفد السوري سيترأسه الرئيس الشرع.

وستكون الزيارة هي الأولى من نوعها للشرع إلى موسكو، بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأمس الثلاثاء، زار وفد روسي رفيع المستوى العاصمة السورية، برئاسة نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك. والتقى الوفد بعدد من المسؤولين السوريين بينهم وزير الخارجية أسعد الشيباني.

وقال نوفاك خلال مؤتمر صحافي مع الشيباني، إن موسكو تبدي اهتماماً خاصاً للزيارة القادمة للرئيس أحمد الشرع إلى موسكو، للمشاركة في القمة العربية الروسية، المقرر عقدها في العاصمة الروسية منتصف تشرين الأول/ أكتوبر القادم، مؤكداً سيادة ووحدة الأراضي السورية.

وأضاف أن روسيا وسوريا تدخلان مرحلة تاريخية جديدة من العلاقات، موضحاً أن المرحلة الجديدة ستكون العلاقات فيها بين الشعبين مبنية على الاحترام المتبادل، معرباً عن تمنياته أن تستمر هذه العلاقة في النمو لما فيه خير الشعبين والبلدين.

ومن المقرر عقد القمة الروسية- العربية الأولى في موسكو في 15 أكتوبر/تشرين الأول، ومن المتوقع أن يشارك في القمة ممثلون عن الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب دول شرق أفريقيا الأعضاء في جامعة الدول العربية.

اتصال بوتين- الشرع

وفي نهاية تموز/ يوليو الماضي، قام الشيباني بزيارة إلى موسكو، التقى فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكانت هي الأولى من نوعها لمسؤول سوري بهذا المستوى منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأجرى بوتين في شباط/فبراير الماضي، اتصالاً بالشرع، كان الأول من نوعه بعد سقوط نظام الأسد، وذلك بعد تصريحات إيجابية من الرئيسين، حول رغبتهما في بناء أسس جديدة للعلاقة بين سوريا وروسيا، وذلك على الرغم من أن موسكو كانت تدعم الأسد ونظامه بشراسة فيما مضى.

وكان بوتين قد أرسل إشارات إيجابية عن رغبة بلاده في إقامة علاقات مع الإدارة السورية الجديدة، مؤكداً أن الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام التي أسقطت الأسد، قد تغيرت، فيما رد الشرع في المقابل، بأن دمشق ترغب في إقامة علاقات مع روسيا.

——————————

 الشيباني ونوفاك يؤكدان ضرورة بناء علاقات سورية-روسية تقوم على السيادة والاحترام

2025.09.09

أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن سوريا وروسيا قادرتان اليوم على بناء علاقة قائمة على السيادة والمصلحة المشتركة.

وقال الشيباني في مؤتمر صحفي مشترك مع نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكساندر نوفاك، اليوم الثلاثاء، إن العلاقات السورية – الروسية “عميقة ومرت بمحطات صداقة وتعاون، لكنها افتقرت إلى التوازن في بعض المراحل”، مشدداً على أن أي وجود أجنبي في سوريا يجب أن يكون هدفه مساعدة الشعب السوري على بناء مستقبله.

ورحّب الشيباني بتعاون بلاده مع روسيا في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والزراعة والصحة “على أسس عادلة وشفافة”.

وأضاف: “كلما استقرت سوريا، انفتحت أمام الجميع آفاق التعاون، وكلما ضعفت زادت فرص الفوضى والإرهاب. والدعم الروسي الصريح لمسار سوريا الجديد سيكون خطوة تصب في مصلحة بلدنا والمنطقة بأسرها”.

وأكد أن دمشق “تبحث عن شركاء صادقين”، مضيفاً: “ولنجاح هذه المباحثات هناك رسالة جديدة مفادها أن سوريا وروسيا قادرتان على بناء علاقات قائمة على السيادة والعدالة والمصلحة المشتركة”.

كما تطرق الشيباني إلى الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، مؤكداً أنها تمثل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة.

وأشار أيضاً إلى ملف الأسلحة الكيميائية الذي تركه النظام المخلوع، قائلاً إن “هذا الملف شوّه صورة سوريا عالمياً، وسوريا الجديدة طوت صفحة المراوغة والإنكار، وتعاونت مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.

روسيا تؤكد رغبتها بإقامة علاقات مبنية على الاحترام

من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكساندر نوفاك، إن زيارته إلى دمشق جاءت لمناقشة بعض الاتجاهات المهمة للتعاون الثنائي، مضيفاً: “المرحلة التاريخية الجديدة ستقوم العلاقات فيها بين الشعبين على الاحترام المتبادل، ونتمنى أن تستمر هذه العلاقة في النمو لما فيه خير الشعبين والبلدين”.

وأكد نوفاك أن روسيا تولي اهتماماً خاصاً للزيارة المرتقبة للرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى موسكو للمشاركة في القمة العربية – الروسية، مشدداً على دعم بلاده لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.

يُشار إلى أن نوفاك وصل إلى دمشق ظهر اليوم الثلاثاء، على رأس وفد يضم وزير البناء والإسكان والخدمات العامة، إيرك فايزولين، ونائب وزير الدفاع، يونس بيك يفكوروف، ونائب وزير الخارجية، سيرغي فيرشينين، للقاء عدد من المسؤولين السوريين وإجراء مباحثات حول الاقتصاد والأمن والدفاع والسياسة.

———————————

 سياسة واشنطن بسوريا: “الدمج” لاحتواء النفوذ الإيراني والروسي

الجمعة 2025/09/05

تتجه السياسة الأميركية الحالية في سوريا نحو تقليص التدخل المباشر مع الحفاظ على “حد أدنى من الاستقرار” عبر دعم حكومة دمشق، وتعزيز النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي كأدوات ضغط ضد إيران وروسيا.

هذه الاستراتيجية هي مقاربة مجزأة، براغماتية، وليست استراتيجية شاملة، حيث تدفع باتجاه دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ضمن مؤسسات حكومة دمشق، باعتبارها أداة مزدوجة: منع عودة تنظيم “داعش” من جهة، وموازنة النفوذ الإيراني والروسي من جهة أخرى.

مكافحة الإرهاب

منذ سيطرة “داعش” على مساحات واسعة في سوريا والعراق عام 2014، برزت مكافحة الإرهاب كهدف مركزي للولايات المتحدة، وقد تشكّل التحالف الدولي بقيادتها، مستنداً إلى الضربات الجوية ودعم “قسد”، ذات الغالبية الكردية.

تنبع أهمية هذا الهدف من حماية الأمن القومي الأميركي وحلفائه من هجمات عابرة للحدود، استخدمت في سبيل تحقيق ذلك العمليات الخاصة، الطائرات المسيرة، بناء قواعد عسكرية محدودة في شمال شرق سوريا.

لكنها واجهت إشكالية في اعتمادها على قوى محلية (الأكراد) حيث أثار ذلك توتراً مع تركيا، العضو في “الناتو”، التي ترى في “قسد” امتداداً لحزب العمال الكردستاني. ومع تقليص وجودها العسكري، بدأت الإدارة الأميركية تعيد رسم دور “قسد”، فلم تعد واشنطن ترى في “قسد” مجرد قوة محلية شبه مستقلة، بل تسعى لدمجها تدريجياً في هيكل الدولة السورية تحت إشراف حكومة دمشق، مع الاحتفاظ بقدر من الحكم الذاتي في المناطق الكردية والعربية شمال وشرق البلاد.

كم ترى واشنطن أنه لا استقرار في سوريا بدون التعاون مع حكومة دمشق. فيما قلصت عدد القواعد العسكرية من 8 قواعد إلى 3، وتخطط للاحتفاظ بقاعدة مركزية واحدة فقط، مع وجود أقل من 1000 جندي اليوم.

تُظهر هذه الخطوة بقاء مكافحة الإرهاب حجر الأساس في الاستراتيجية الأميركية، حتى مع تصغير دورها العسكري المباشر، ولتحقيق هذه الأهداف الأمنية يجب إضفاء شرعية أكبر على محاربة الإرهاب من خلال دمج “قسد” في مؤسسات الدولة. لكن هذه المقاربة تواجه العديد من التحديات منها مقاومة بعض المكونات الكردية لفكرة الخضوع المباشر لدمشق، ومخاوف عربية – محلية من هيمنة “قسد” على الإدارات الجديدة، وكذلك تعقيدات العلاقة بين دمشق وأنقرة.

تهدئة التوترات

ويرى الباحث في مركز جسور للدراسات محمد سليمان، في حديث لـ “المدن”، أن الولايات المتحدة تركز على بناء خطوط تعاون مع الحكومة السورية، من خلال العمل على تهدئة التوتر مع إسرائيل والتوسط للوصول إلى تفاهم أمني ينهي التوغلات والانتهاكات وربما في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام.

ويضيف أن واشنطن تركز أيضاً، على الضغط على “قسد” في شمال شرق سوريا، وعلى المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، بهدف دفعها نحو التفاهم مع الدولة السورية والانخراط في عملية الانتقال السياسي، بما يشمل حل الفصائل المسلحة وإصدار إعلان دستوري وتشكيل حكومة وإجراء انتخابات لمجلس الشعب وهي خطوات يتم العمل عليها حالياً ضمن مسار الانتقال السياسي في البلاد.

احتواء النفوذ الإيراني والروسي

تدرك واشنطن أنّ النفوذ الإيراني والروسي في سوريا، يستمد شرعيته من تحالفهما مع مؤسسات الدولة السورية، لذلك تحاول قلب المعادلة من خلال: تشجيع دمشق على استيعاب “قسد” بما يعزز استقلالية الدولة نسبياً عن طهران وموسكو.

ويشير رئيس المجلس السوري الأميركي فاروق بلال، في حديث لـ “المدن”، إلى أن سياسة الرئيس دونالد ترامب بالنسبة للشرق الأوسط هي إنهاء الحروب، وإحلال السلام، والانسحاب الأميركي.

ويوضح فاروق أن ترامب يرى ترامب في سوريا أمرين أساسيين، الأول، الذي ينعكس على وزارة الخارجية والكونغرس سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين الذين زاروا سوريا، وهم يرون أن سوريا هي حجر أساس في شرق أوسط مستقر وآمن، بمعنى أن استقرار سوريا هو مطلوب لاستقرار المنطقة.

الأمر الثاني، بحسب فاروق، هو محاربة الوجود الإيراني وطرد روسيا من المياه الدافئة في الشرق الأوسط، مستغلين انشغال إيران بالضربات الاسرائيلية الموجعة، وانشغال روسيا بالحرب مع أوكرانيا. ويضيف أن “واشنطن تجد نافذة مهمة في سوريا لضرب التواجد الإيراني والروسي إضافة لمحاربة داعش، لذلك نلاحظ أن الولايات المتحدة تركز حالياً على تمكين الحكومة السورية وتقويتها، كي تكون قادرة على محاربة الوجود الإيراني، وإجبار الروس على الخروج من سوريا، وبالتأكيد محاربة داعش في المنطقة”.

تجاه إيران

منذ سقوط نظام بشار الأسد، تراجعت قدرة طهران على استخدام سوريا كجسر إقليمي نحو المتوسط، لكن إيران لا تزال تحاول الحفاظ على نفوذها عبر المليشيات المحلية، من خلال تمويل وتسليح فصائل صغيرة في دير الزور ومحيط دمشق لضمان استمرار حضورها، وعبر الممرات اللوجستية باستخدام الأراضي السورية كنقطة عبور لإيصال الدعم العسكري إلى حزب الله.

ويرى محمد سليمان أن الولايات المتحدة تسعى إلى القضاء على النفوذ الإيراني في المنطقة، ومنع عودة طهران إلى المشهد السوري، بهدف قطع الطريق أمام استخدام سوريا لتكون ممر لتهريب الأسلحة إلى حزب الله.

وبدمج “قسد”، يتم تقليص حاجة دمشق إلى المليشيات المدعومة من إيران التي كانت تملأ الفراغ الأمني في الشرق السوري، كما يتيح ذلك إعادة توزيع القوة داخل الجيش والأجهزة الأمنية.

تجاه روسيا

منذ دخولها الحرب السورية، تجنبت واشنطن مواجهة مباشرة مع موسكو، واعتمدت “خطوط منع الاشتباك” لتفادي الاصطدام، لكن مع تصاعد التوترات في أوكرانيا، بات الوجود الروسي في سوريا يُنظر إليه كجزء من صراع أوسع بين موسكو والغرب.

تركز روسيا اليوم على حماية قواعدها ومناطق نفوذها الساحلية، وتسعى للحفاظ على وجودها في مطار حميميم وميناء طرطوس، مقابل تقديم مساعدات اقتصادية للحكومة المؤقتة، لكنها تجد نفسها أقل قدرة على التأثير في الشرق والشمال الشرقي مع دخول “قسد” في مؤسسات الدولة.

بالمقابل تراهن واشنطن على أن توسيع قاعدة دمشق نحو قسد سيجعلها أقل ارتهاناً للحماية الروسية، ويفتح باباً للتوازن بين علاقاتها مع موسكو والغرب.

عملياً، هذا يعني أن واشنطن تستخدم “قسد” كورقة ضغط ناعمة لإضعاف دور روسيا في الملف السوري.

ويقول محمد سليمان إن الاستراتيجية الأميركية تجاه روسيا، تقوم على التعاون معها، انسجاماً مع توجهات إدارة ترامب وذلك بهدف مشترك يتمثل في تحقيق الاستقرار في سوريا، مستفيدة من العلاقة الجيدة بين موسكو وأنقرة والتي يمكن أن تسهم في دعم المسار السوري.

التحول السياسي الأميركي في سوريا ينقل دورها من لاعب ميداني مباشر إلى مهندس للتوازنات السياسية – الأمنية داخل البلاد، مستفيدة من أوراق الضغط الاقتصادية والدبلوماسية، ومستخدمة “قسد” كأداة انتقالية نحو إعادة تموضع الدولة بعيداً عن النفوذ الإيراني – الروسي الكامل.

باختصار، ترى واشنطن أن الحد من الإرهاب في سوريا، لم يعد يتطلب وجوداً ضخماً، بل شبكة مرنة من العمليات المحدودة والشركاء المحليين، بما يضمن تقليل التكاليف مع الحفاظ على الفعالية.

المدن

—————————

 مسؤول روسي: الرئيس الشرع سيشارك في قمة عربية-روسية بموسكو

2025.09.09

أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في قمة روسية-عربية من المقرر عقدها في العاصمة موسكو، خلال شهر تشرين الأول المقبل.

وقال نوفاك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني من دمشق إن روسيا تولي أهمية كبيرة للزيارة المقبلة للشرع إلى موسكو للمشاركة في القمة، مشيراً إلى دور الزيارة في تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأكد نائب رئيس الوزراء خلال المؤتمر، على فتح صفحة جديدة في العلاقة مع سوريا.

وفد روسي يزور دمشق

ووصل وفد روسي رفيع المستوى إلى العاصمة السورية دمشق، ظهر اليوم، لإجراء مباحثات مع المسؤولين السوريين حول ملفات عدة، تشمل الاقتصاد والدفاع.

وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن الوفد الروسي يرأسه نوفاك، مشيرة إلى أنه سيلتقي بعدد من المسؤولين السوريين لإجراء مباحثات حول الاقتصاد والأمن والدفاع والسياسة.

ونشرت الوكالة صورة لوصول الوفد الروسي إلى مطار دمشق، حيث كان في استقباله الأمين العام لرئاسة الجمهورية، ماهر الشرع، بحضور السفير الروسي في سوريا ألكسندر إيفيموف.

ويضم الوفد الروسي وزير البناء والإسكان والخدمات العامة إيرك فايزولين، ونائب وزير الدفاع يونس بيك يفكوروف، ونائب وزير الخارجية سيرجي فيرشينين، وفقاً لوكالة “تاس”.

كذلك، استقبل الرئيس الشرع في قصر الشعب بدمشق، الوفد الروسي، وجرى البحث في سبل تعزيز التعاون وتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين، بحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”.

——————————-

 نوفاك: روسيا وقطر تبحثان تقديم مساعدات ودعم قطاع الطاقة في سوريا

موسكو قادرة على استغلال شبكة علاقاتها في الشرق الأوسط لمساعدة الحكومة السورية

موسكو – رويترز

09 سبتمبر ,2025

أرسلت روسيا، اليوم الثلاثاء، وفدا كبيرا إلى سوريا برئاسة أكبر مسؤول في قطاع الطاقة، في أوضح مساعيها حتى الآن لبناء علاقات جديدة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، أواخر العام الماضي.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، إن روسيا وقطر تبحثان تقديم مساعدات إنسانية لسوريا وإعادة تأهيل قطاع الطاقة فيها، دون أن يوضح نوعية المساعدات.

وأُصيب قطاع الطاقة السوري بالشلل نتيجة للحرب الأهلية التي امتدت 13 عامًا، مما جعله يعتمد بشكل كبير على الواردات، وخصوصًا من إيران.

سوريا تتسلم دفعة جديدة من العملة المحلية المطبوعة في روسيا

ويرأس نوفاك، الممثل الدائم للرئيس فلاديمير بوتين لشؤون الطاقة، وفدًا روسيًا كبيرًا يضم ممثلين عن وزارات مختلفة، منها الدفاع.

وفي تعليقات بثها التلفزيون الروسي، قال نوفاك إن موسكو قادرة على استغلال شبكة علاقاتها في الشرق الأوسط لمساعدة الحكومة السورية.

وأضاف: “أود التشديد على القدرات التفاوضية الفريدة لروسيا التي تُبقي على اتصالات مع إسرائيل وجميع المجموعات العرقية في سوريا. نقترح استغلال هذا العامل لاستقرار الوضع في سوريا”.

وقال نوفاك إن روسيا تُشاطر الحكومة السورية مخاوفها إزاء أفعال إسرائيل “المدمّرة”، ومنها الغارات الجوية على سوريا.

وأضاف أن زيارته تمثل فرصة جيدة لبحث “جميع” أوجه التعاون بين روسيا وسوريا، وأن موسكو تُولي أهمية بالغة لزيارة الرئيس أحمد الشرع المرتقبة إلى موسكو لحضور القمة الروسية العربية.

ومن أهم أولويات روسيا الإبقاء على استخدام قاعدة بحرية ومطار في سوريا، منحاها موطئ قدم عسكريًا مهمًا في المنطقة خلال حكم الأسد، لكن نوفاك لم يُشر إليهما في حديثه.

——————————-

الشيباني يرحب بالتعاون مع روسيا ويؤكد رفض أي وجود أجنبي لا يخدم السوريين

أيلول 9, 2025  

رحب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الثلاثاء 9 أيلول، بالتعاون مع روسيا في مجال إعادة الإعمار والطاقة والزراعة والصحة على أساس عادل وشفاف.

وقال خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي ألكساندر نوفاك: “علاقتنا مع روسيا عميقة ومرت بمحطات صداقة وتعاون، لكن لم يكن التوازن فيها حاضراً، وأي وجود أجنبي على أرضنا يجب أن تكون غايته مساعدة الشعب السوري على بناء مستقبله”.

وأكد أنه كلما استقرّت سوريا انفتحت أمام الجميع آفاق التعاون، وكلما ضعفت زادت فرص الفوضى والإرهاب، وأن الدعم الروسي الصريح لمسار سوريا الجديد سيكون خطوة في صالح بلدنا والمنطقة بأسرها.

وأشار إلى أن دمشق تبحث عن شركاء صادقين، ولنجاح هذه المباحثات هناك رسالة جديدة مفادها بأن سوريا وروسيا قادرتان على بناء علاقات قائمة على السيادة والعدالة والمصلحة المشتركة.

وأضاف أن النظام البائد أورث البلاد ملفات ثقيلة، أبرزها ملف الأسلحة الكيماوية الذي شوه سوريا عالمياً، وشدد على أن سوريا الجديدة طوت صفحة المراوغة والإنكار وتعاونت مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لتثبت أنها دولة تسعى إلى السلام.

وعن التصعيد الإسرائيلي، أكد الشيباني أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تهديد مباشر لاستقرار المنطقة، وأشار إلى وجود محاولات مكشوفة لفرض واقع تقسيمي وتمزيق وحدة سوريا.

ووصل وفد روسي رفيع المستوى، صباح اليوم، إلى العاصمة دمشق برئاسة نائب رئيس حكومة روسيا الاتحادية ألكساندر نوفاك، للقاء عدد من المسؤولين وبحث ملفات أمنية واقتصادية.

وتأتي زيارة الوفد الروسي في ظل خطوات متزايدة لتأسيس علاقة جديدة تقوم على الرؤية المستقبلية، لا على إرث الماضي.

وفي 31 تموز الفائت، أجرى وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني زيارة رسمية، هي الأولى لمسؤول سوري إلى روسيا منذ إسقاط نظام الأسد البائد وتسلّم الحكومة الجديدة بقيادة السيد الرئيس أحمد الشرع.

واستقبل السيد الرئيس أحمد الشرع، في 29 كانون الثاني الماضي، وفداً روسياً برئاسة ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية، وذلك في أول زيارة لدمشق منذ سقوط النظام البائد، تركزت حينها المباحثات على قضايا رئيسية، أبرزها احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، مع تأكيد الجانب الروسي دعمه للتغييرات الإيجابية الجارية حالياً في سوريا.

——————————-

===================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى