سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمنوعات

بين الصور والروايات المتناقضة.. ما حقيقة منع مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي في دمشق القديمة؟

6 September 2025

تداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية خبرًا يقول إن فصيلًا مسلحًا دخل إلى منطقة البزورية ودمشق القديمة، وطلب من أصحاب المحال التجارية الامتناع عن التزيين وإقامة مظاهر الاحتفال بمناسبة المولد النبوي الذي صادف يومي 4 و5 أيلول/سبتمبر الجاري.

الخبر الذي جرى تداوله بداية عبر صفحات متعددة على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتشر بين عدد من الصفحات والمجموعات المحلية والمنصات الإعلامية، كان قد أثار موجة من التعليقات المتباينة بين من أيد ومن شكك الرواية، قبل أن يبدأ كثيرون بالتساؤل عن حقيقة ما جرى فعلًا في أقدم أسواق دمشق وأكثرها ارتباطًا بالمناسبات الدينية.

ونفت مصادر خاصة لموقع “الترا سوريا” المعلومات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرةً إلى أن ما جرى تداوله لا أساس له من الصحة. وأضافت أن بعض أصحاب المحال في البزورية أكدوا أنهم لم يشاهدوا أي فصيل مسلح داخل السوق، ولم يطلب منهم أحد إزالة الزينة أو وقف المظاهر الاحتفالية.

وأوضحت المصادر أن الزينة هذا العام بدت أقل من السنوات الماضية، لكن ذلك مرتبط بظروف اقتصادية صعبة يعيشها السوق، إضافة إلى حالة التخوف التي أثارتها الإشاعة نفسها. وأشارت إلى أن بعض أصحاب المحال كانوا يوزعون الحلويات، مثل الملبس، على الزبائن، كما درجت العادة في كل عام، في تقليد اجتماعي يرافق الاحتفال بالمولد النبوي.

كما لفتت المصادر إلى أن مظاهر المولد لم تغب عن دمشق، حيث أقيمت موالد وإنشاد ديني في عدد من الجوامع، إضافة إلى احتفالات أصغر في أحياء متعددة، لافتةً إلى أن الجوامع في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق شهدت أيضًا تجمعات دينية مشابهة، ما يعكس استمرار تقاليد الاحتفاء بالمناسبة رغم الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.

من جانبها، نشرت منصة “تأكد”، المتخصصة بالتحقق من الأخبار والمعلومات، مقطعًا مصورًا يوثق جولة مراسلها في أسواق دمشق القديمة، بما في ذلك باب الجابية والبزورية وحارة الملقي والسوق الطويل، والذي أظهر طقوس الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، مشيرةً إلى مبادرة بعض المحال بتوزيع القهوة والملبّس على الزوار.

لكن مقاطع فيديو وألبومات صور جرى تداولها، أظهرت خلوّ سوق الحميدية العريق من مظاهر الزينة المعتادة، ما أثار تساؤلات بين المتابعين حول أسباب هذا الغياب. ورغم ما أظهرته تلك المنشورات من أجواء باهتة، أكّد عدد من الأهالي أن بعض أصحاب المحال حافظوا على عادة توزيع الحلويات على الزبائن والمارة، في محاولة للحفاظ على الطقس الاجتماعي ولو بحدّه الأدنى، وهو ما يعكس التباين بين الانطباعات التي نقلتها وسائل التواصل وما جرى فعليًا على الأرض.

وفي حي الميدان، أحد أعرق أحياء دمشق، ولا سيما حي الجزماتية، أكدت مصادر أهلية لـ”الترا سوريا” أن مظاهر الاحتفال والزينة كانت شبه غائبة هذا العام، موضحة أن عدد المحال التي شغّلت الأناشيد الدينية لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة، كما أن الصوت كان خافتًا مقارنة بالسنوات السابقة. وأظهر مقطع مصوّر حصل عليه “الترا سوريا” خلوّ الحي من أي أجواء احتفالية بارزة بالمناسبة.

وبحسب المصادر نفسها، فقد تضاربت الروايات حول أسباب غياب مظاهر الاحتفال، إذ أفاد بعض أصحاب المحال بأنهم طُلب منهم إزالة الزينة بعد وضعها، بينما قال آخرون إنهم تلقّوا إشعارات غير رسمية بعدم التزيين؛ كما تحدثت روايات منفصلة عن بلاغات نُقلت عبر مشايخ الحي. وأكّدت المصادر أن الموارد المالية والطقوس المعتادة التي كانت ترافق أحياء المولد النبوي في الميدان غابت بشكل شبه كامل هذا العام.

وبالمثل، أظهر مقطع مصوّر حركة اعتيادية في الأسواق، حيث واصل الأهالي ارتياد المحال التجارية كالمعتاد، فيما حرص بعض أصحاب المحال على توزيع الحلويات التقليدية والقهوة المرّة على الزبائن والمارة، في طقس اجتماعي اعتاد عليه الدمشقيون في مثل هذه المناسبة. وأبرز المقطع مشاهد لأجواء طبيعية بين الباعة والمارة، بعيدًا عن أي مظهر استثنائي، في إشارة إلى استمرار الحياة اليومية رغم الجدل الدائر على منصات التواصل حول منع أو تقييد الاحتفالات.

وفي المقابل، غاب عن المعرفات الرسمية لوزارة الأوقاف أي حضور لطقوس أو مظاهر احتفال بالمولد النبوي كما جرت العادة، إذ انشغلت الصفحات التابعة للوزارة بالترويج لظهور “الفنان المعتزل”، الذي يوصف بـ”التائب”، أدهم النابلسي، حيث أمَّ المصلين في صلاتي المغرب والعشاء مساء الخميس. كما ركزت الوزارة على الدعاية لجناحها في معرض دمشق الدولي، مكتفية بنشر كلمة مسجلة للوزير محمد أبو الخير شكري بهذه المناسبة.

ويُعد المولد النبوي طقسًا دينيًا واجتماعيًا راسخًا في الذاكرة الشعبية، يُحتفل به سنويًا في يوم 12 ربيع الأول وفقًا للتقويم الهجري. وتبدأ التحضيرات عادة قبل بضعة أيام، حيث تُزين الأحياء والأسواق الشعبية بالأنوار والأعلام واللافتات. ولا يقتصر الاحتفال على المظاهر في الأسواق، بل يشمل أيضًا الموالد والإنشاد الديني في الجوامع والزوايا الصوفية، حيث تُتلى السيرة النبوية وتقام حلقات الذكر.

وتتميز أسواق وأحياء دمشق القديمة، وخاصة سوق البزورية، بكونها من أبرز الأماكن التي تعكس هذا الطقس، إذ اعتاد التجار وأصحاب المحال على المشاركة في الاحتفال من خلال تزيين محلاتهم وتوزيع الحلويات على الزبائن. ويعتبر الأهالي هذه المناسبة فرصة اجتماعية وروحية لتعزيز الروابط بينهم، ومناسبة متجددة للتعبير عن مظاهر الفرح الديني التي لم تنقطع حتى في أصعب سنوات الحرب.

الترا سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى