مستقبل على المحك.. قصص طلاب طب لاجئين يطالبون باستكمال تعليمهم في سوريا/ عبد الناصر القادري

2025.09.06
أصيب الآلاف من طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة من خيبة أمل كبيرة بعد قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية بعدم السماح لهم الانتقال إلى الجامعات الحكومية في سوريا، وسط مطالب كثير منهم أن يسمح لهم استثنائياً باستكمال دراستهم في بلدهم بعد سنوات طويلة من اللجوء في دول الجوار.
ويقول هؤلاء الطلبة إنهم دفعوا أثماناً باهظة على المستوى الإنساني منذ تهجيرهم من سوريا على يد النظام المخلوع، ويواجهون اليوم قرارات تعسفية برجع رسوم الدراسة إلى أضعاف مضاعفة، كما أن من حقهم أن يعودوا إلى بلدهم ويدرسوا في جامعاتها بعد قبولهم في جامعات يعد ترتيبها أعلى من الجامعات الحكومية السورية، وشروط القبول فيها أصعب أيضاً.
ومع سقوط النظام وبدء موجة العودة الطوعية للاجئين السوريين من مختلف الدول وعلى رأسها تركيا التي يعيش فيها قرابة 3 ملايين لاجئ سوري حالياً، تقف سوريا الجديدة أمام استحقاقٍ تعليميٍ وأخلاقي عاجل، كيف نعيد دمج عشرات الآلاف من الطلبة الذين واصلوا دراستهم في المنافي، ولا سيما في التخصّصات الطبية داخل الجامعات الحكومية.
وفي تموز الماضي، أعلنت وزارة التعليم العالي ضوابط النقل بين الجامعات داخل سوريا وخارجها وفق ما يلي:
من جامعة خاصة إلى أخرى خاصة: مسموح لجميع الطلاب بشرط تحقيق معدل الشهادة الثانوية المطلوب للقبول.
من جامعة عامة إلى خاصة: مسموح أيضاً بشرط تحقيق المعدل المطلوب.
من جامعة خاصة إلى عامة: غير مسموح، حتى في حال تحقق المعدل.
من جامعة عامة إلى أخرى عامة: النقل مسموح لكل التخصصات، باستثناء الكليات الطبية (طب بشري وطب أسنان وصيدلة) التي يمنع النقل فيها، مع السماح بالنقل إلى جامعة خاصة ودفع الرسوم بالدولار وفق الأسعار للطلبة السوريين المغتربين.
موقع تلفزيون سوريا تابع القصة بشكل موسع، من خلال التواصل مع الطلبة الذين أطلقوا حملة على موقع منظمة آفاز، وقع عليها أكثر من 500 طالب طب وطب أسنان وصيدلة، في جامعات حكومية تركية وفي الأردن ومصر، يطالبون الرئيس السوري أحمد الشرع ووزارة التعليم العالي بفتح باب النقل والاستكمال في الجامعات الحكومية السورية، مع الاعتراف الرسمي بجامعاتهم وسنواتهم الدراسية.
وتدعو الحملة لإقرار آلية معادلة منصفة تُعاملهم كطلاب استكمال وتعفيهم من أي أعباء مالية إضافية، بما يضمن استمرار تعليمهم وخدمة الوطن بعد العودة.
وتتركز المطالب الرئيسية في الحملة على موقع آفاز بـ:
فتح باب النقل والاستكمال إلى الجامعات الحكومية السورية لطلاب الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة (القادمين من جامعات حكومية غير سورية)، مع الاعتراف بجامعاتهم المعترف بها عالمياً.
آلية معادلة منصفة وشفافة تراعي اختلاف نظم القبول خارج سوريا ( امتحانات YÖS/SAT وغيرها)، وتُعاملهم كطلاب استكمال من دون إعادة سنوات أو امتحانات إضافية غير لازمة.
إعفاء من الأعباء المالية الإضافية باعتبارهم طلاب تعليم عام أساساً، وبمعاملة مالية مماثلة لنظرائهم في الجامعات الحكومية السورية.
معضلة ارتفاع الأقساط السنوية
وقال علي الحسنين منسق الحملة، وهو طالب طب بشري في جامعة عصمت إنونو بتركيا، إن متوسط الأقساط السنوية التي يواجهها الطلاب السوريون في الكليات الطبية التركية يتراوح عادة بين 6000 إلى 12500 دولار أميركي، وذلك يعتمد على الجامعة وبشكل عام يزيد سنوياً بنسبة 40 بالمئة وبعض الجامعات بين 50 و60 بالمئة.
وأضاف الحسنين لموقع تلفزيون سوريا، أن تأثير زيادات الرسوم في تركيا أثرت على طلبة التعليم بشكل عام وعلى طلبة الطب بشكل خاص، لأنها مرتفعة ولا يوجد لديهم الوقت للعمل أبداً بسبب كثافة المناهج وساعات الدراسة الطويلة.
وأشار إلى أن زيادة الأعباء المالية، تؤدي إلى صعوبة في دفع الأقساط، مما تسبب بترك بعض الطلاب دراسته، رغم أن بعض الجامعات كانت لا تلتزم بقرار الزيادة لكن الآن كل الجامعات الحكومية في تركيا ملتزمة بقرار الزيادة وأحياناً تزيد أكثر من النسبة، ناهيك عن الضغط النفسي المؤثر على الأداء الأكاديمي.
ويعاني الطلبة السوريين في تركيا، من صعوبة في إيجاد فرص العمل في فترة الصيف لتغطية نفقاتهم، بسبب القيود على إذن السفر والتنقّل بين الولايات، مما يزيد من عجزهم عن مواجهة التكاليف.
وبيّن منسبق الحملة أن عدد الطلاب في كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة الذين اضطروا لإيقاف دراستهم بسبب الأعباء المالية تصل إلى قرابة 20 إلى 30% من عدد الطلاب، وغالبيتهم يسعون للعودة إلى سوريا.
ولفت كذلك إلى أن التسجيل على السكن الطلابي الحكومي في تركيا (kyk) متوقف منذ عام 2021، مما يضطر بالسكان للتسجيل بالسكان الخاص أو السكن في بيت خاص، ما يزيد من الضغط المالي عليهم.
وأكّد الطالب السوري أن طلاب القطاع الطبي يطالبون بأن تتم معاملتهم كطلاب استكمال في بلدهم وليس كطلاب جدد، وذلك لأنهم قد أنهوا جزءاً من دراستهم في تركيا ويحتاجون إلى الاعتراف بشهاداتهم وسنوات الدراسة السابقة، ناهيك عن التعب خلال فترة الدراسة الجامعية وامتحان القبول الجامعي (YÖS – SAT)، والبكالوريا الدولية وغير ذلك من تعلم لغات أجنبية والدراسة فيها.
قصص عشرات الطلاب
وللوقوف على شهادات حية من الطلبة الباحثين عن حل لمشكلتهم بعد سنوات من السعي والجد للوصول إلى مقاعد دراسية في الكليات الطبية التي تحتاج إلى تفوق دراسي كبير ودرجات قبول مرتفعة، اتصل موقع تلفزيون سوريا بعدد من الطلبة الذين كتبوا لنا قصصهم وننشرها كما هي:
علي
أنا الطالب علي الحسنين، من محافظة حلب، منسق حملة طلاب الطب في الجامعات الحكومية غير السورية في تركيا وخارجها. نزحت مع عائلتي إلى تركيا بعد أن اقتحم جيش الأسد المخلوع مدينتنا. درست المرحلة الثانوية في تركيا، حيث حصلت في الصف التاسع على علامة 278 من أصل 310 في مدارس تابعة للحكومة السورية المؤقتة. كما حصلت أيضاً على مجموع 94 من 100 في المرحلة الثانوية (الصف العاشر والحادي عشر والثاني عشر) من مراكز التعليم المؤقت التي كانت تدرس المنهاج السوري تحت إشراف وزارة التعليم التركية.
بالإضافة إلى ذلك، اجتهدت في امتحان اليوس (هو امتحان يقدمه الطلاب الأجانب للدخول إلى الجامعات التركية والمفاضلة عليها) الذي كان صعباً للغاية، وحققت العلامة الكاملة 100 من 100، مما أهلني للحصول على مقعد طب البشري في جامعة إينونو بمدينة ملاطية.
عندما التحقت بالجامعة، كان القسط الدراسي 25 ألف ليرة تركية، ولكنه بدأ يرتفع بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50 في المئة، حتى وصل إلى حوالي 200 ألف ليرة تركية.
سدير
أنا سدير، طالبة طبّ بشري سورية في جامعة الفرات – إيلازيغ. انقطعتُ عن الدراسة عام 2015 بسبب الحرب، ثم هاجرت عائلتي إلى تركيا حفاظًا على تعليمي. تابعتُ الدروس بالعربية بدايةً، ثم التحقتُ بالثانويات التركية عبر امتحان LGS، وتجاوزتُ صعوبات اللغة والاندماج في مجتمع جديد.
في عام 2022 تخرّجتُ من الثانوية التركية بمعدّل 92.6640. بعدها أمضيتُ عامين في التحضير لامتحان YÖS، فحققتُ ترتيب 167 من أصل 21,734 متقدّمًا، وحصلتُ على مقعد الطبّ الذي لطالما حلمتُ به. أفخر بترتيب جامعتي محليًّا وعالميًّا، لكنّ التكاليف تهدّد استمراري: بدأتُ بقسط 135 ألف ليرة تركية (≈ 3,278$) ثم ارتفع هذا العام إلى 193 ألفًا (≈ 4,687$) مع زيادات قد تبلغ 50% سنويًا، إضافةً إلى كلفة السكن والمواصلات.
عائلتي محدودة الدخل؛ والدَيَّ كبيران في السنّ بلا عمل، ولي إخوة يدرسون في ولايات مختلفة، ما دفعني للتفكير في تجميد الدراسة أو تغيير الفرع، لكنني لم أستسلم. حلمي اليوم أن أنتقل إلى جامعة حلب الحكومية لأدرس بلغتي الأم ومن دون أعباء مالية، فأخدم بلدي في قطاعٍ صحيّ يفتقر إلى الكوادر. قصتي، كما أعيشها كلّ يوم، هي فعلًا “كفاح لا يعرف الاستسلام”.
هيا
أنا هيا الحافظ، طالبة سورية في كلية طب الأسنان بجامعة سليمان ديميرال في تركيا، وجامعتي ذات ترتيبٍ عالميٍّ متميّز. تخرّجتُ الأولى على دفعتي في الثانوية، واجتزتُ امتحان YÖS بدرجة 443 وترتيب 144، فتم قبولي في الكلّية.
عانت عائلتي بشدة خلال الثورة، أُعدم أخي بعد اعتقاله في فرع 248، واعتُقل والدي ثلاث سنوات، واضطررنا لدفع معظم ما نملك لإطلاق سراحه، فأصيب لاحقًا بأمراض قلبية. بعد ذلك لجأنا إلى تركيا في ظروفٍ معيشيةٍ قاسية.
بدأتُ دراستي بقسطٍ سنوي يقارب 73 ألف ليرة تركية، وحققتُ معدل 3.2 في السنة الثانية، لكن الأقساط ترتفع سنويًا حتى 60%. إضافةً إلى ذلك، يُمنع الطلاب السوريون من سكن KYK، ما يضطرّني إلى السكن الخاص، وأحيانًا في ولايتين مختلفتين بسبب قيود إذن السفر والإقامة، وهو ما يفاقم الكلفة. وأواجه أيضًا محدودية المقاعد وتمييزًا بين الجنسيات في القبول.
ومع استمرار الارتفاعات وتكاليف المعيشة، أصبح مستقبلي العلمي مهددًا. لذلك أطالب بفتح باب النقل والاستكمال إلى الجامعات الحكومية السورية مع الاعتراف بسنوات دراستي السابقة، لأكمل تعليمي في وطني وأُسهم بعلمي في خدمته.
محمد ناجي
أنا محمد ناجي نعناع، سوري مقيم في تركيا. بدأت دراستي فيها من الابتدائي حتى الثانوية، وحضّرت لامتحان اليوس. بعد أن سجلتُ أولًا في الهندسة المدنية بجامعة شرناق، جمّدت السنة لأعود وأقدّم اليوس مجددًا؛ حصلت على 450/500 بترتيب 410 من 18 ألف طالب، فنلت قبولين: سلجوق (قسط 150 ألف ليرة) وسامسون (100 ألف)، واخترت سامسون لضيق الحال. واجهت صعوبات قاسية: ساعتان يوميًا في المواصلات لغياب سكن مخصص للأجانب، وضعف لغتي التركية بدايةً، ووحدة اجتماعية. اليوم ارتفع القسط من 100 ألف (2023) إلى 150 ألف (2024) ثم 250 ألف ليرة (2025)، وهو فوق طاقة أسرتي؛ والدي يعمل بالتنظيف لتأمين معيشتنا. أتوجه برجاء بالسماح لي بالنقل إلى إحدى كليات الطب البشري في الجامعات الحكومية السورية مع احتساب جهدي السابق، لأحقق حلمي وحلم والدتي، وأخدم وطني بما تعلمت.
يوسف
أنا يوسف، طالب طب بشري سنة ثانية (أدرس بالإنجليزية) في جامعة 19 مايس في مدينة سامسون التركية. فقدت سنتين دراسيتين بسبب الحرب، وانتقلت إلى تركيا حيث درست الصف الـ12 التركي بالتوازي مع التحضير لـ YÖS خلال ذروة كورونا. نتيجتي الأولى أهّلتني لكل التخصصات عدا الطب؛ فأعدت التحضير في مدينة بعيدة عن أهلي، وحصلت لاحقاً على علامة تامة وخيارات واسعة للطب في جامعات حكومية.
تكاليف الدراسة تضاعفت عدة مرات، بدأ القسط 60 ألف ليرة ثم 90 ألف ثم 160 ألف والآن 208 آلاف. تفاقم العبء بعد زلزال 6 شباط الذي دمّر منزلنا وشرّد عائلتي. أكاديمياً، أعدت السنة الأولى لصعوبة النظام الثنائي (إنجليزي/تركي) وشرط النجاح ≥70%، ثم حققت هذا العام 88% (الثالث على الدفعة والأول بين الأجانب).
أعيش غربة عن الوطن وغربة عن الأهل. لذلك أطلب السماح بالنقل إلى الجامعات الحكومية السورية مع الاعتراف بسنواتي، كي أواصل حلم الطب وأخدم بلدي بدل أن يوقفنا ارتفاع الأقساط عن ذلك.
محمد يامن
أنا محمد يامن السهوان. استُشهد والدي وأخواي الأكبران في الحرب، وأنا مريض سُكّري اضطررت للّجوء مع عائلتي إلى تركيا لعدم توافر الأنسولين في سوريا آنذاك. بعد 4 سنوات انقطاع قررتُ إكمال دراستي تنفيذاً لوصية والدي بدراسة الطب البشري؛ درستُ YÖS ثلاث سنوات ونلت درجة 450 من 500 وترتيب 350 من أصل 20 ألف طالب، فدخلت جامعة سامسون. كانت الأقساط 100,000 ليرة تركية (2023) فاقترضت 50,000، ثم ارتفعت إلى 150,000 ليرة (2024) و250,000 ليرة (2025)، ما اضطرني إلى تجميد القيد والعمل لإعالة عائلتي بوصفي المعيل الوحيد. نُشرت قصتي على موقع تلفزيون سوريا عام (2024). أرجو من وزارة التعليم العالي في سوريا السماح بالنقل إلى الجامعات الحكومية السورية مع احتساب دراستنا السابقة، فارتفاع الرسوم في تركيا يحرمنا حقّنا في استكمال الطب وخدمة وطننا.
مازن
أنا مازن مصطفى، طالب صيدلة في جامعة إينونو. دخلتُ الجامعة بعد اجتياز امتحان YÖS وسط منافسة آلاف الطلاب. كنتُ في الإعدادي بمدرسة سورية ومن الأوائل، ثم انتقلتُ لثانوية تركية؛ عانيتُ لغةً وضعفًا في الصف التاسع، لكن اجتهدتُ حتى بلغتُ معدل 92.5.
كانت الأقساط مقبولة، واليوم صار قسط الصيدلة 4000 دولار في السنة، ومع ارتفاع الدولار تتفاقم الكلفة. لا يقبل سكن KYK الأجانب، فأدفع إيجار شقّة خاصة بأضعاف السكن الحكومي، مما يزيد العبء. كثير من زملائي جمّدوا تسجيلهم أو اضطروا إلى العمل الطويل على حساب الدراسة. حلمي بأن أصبح صيدلانياً مهدَّد الآن، لكنني مستمرّ بالأمل؛ سوريا بحاجة ماسّة لنا كما نحن بحاجة وطننا، خصوصاً مع النقص الكبير في كوادر القطاع الصحي وضعف بنيته التحتية.
بشرى
أنا بشرى الجاسم، طالبة طبّ بشري في جامعة أفيون للعلوم الصحية بتركيا. منذ التحرير وأنا أتوق للعودة إلى سوريا وإتمام حلم طفولتي بالتخرّج في جامعة دمشق والدراسة بلغتي الأم. خلال اللجوء كثيراً ما تعرضت للعنصرية لأنني سورية. صدرَت مؤخراً قرارات نراها مجحفة بحق طلاب الكليات الطبية الدارسين في الخارج؛ مُنِعنا من الاستكمال في الجامعات الحكومية وحُصر النقل إلى الجامعات الخاصة فقط، حتى لمن كانت جامعته الأصلية حكومية وحقق شروط القبول. أنا من المتفوقين: معدلي التراكمي في الثانوية 99.26، وحصلت في YÖS 2019 على علامة كاملة وتصدّرت الترتيب، ومع ذلك يُطلب مني الاستكمال في جامعة خاصة ودفع أقساط باهظة هذا العام لوحدة يصل القسط إلى 380 ألف ليرة تركية (قرابة 9500 دولار).
أطلب من المسؤولين، السماح باستكمالنا في الجامعات الحكومية السورية أسوةً باستحقاقنا الأكاديمي. أعدادنا ليست كبيرة؛ تقبل تركيا سنويًا نحو 2000 في التخصصات الطبية، ربعهم سوريون، ولو عاد نصفهم فالتوزيع لا يثقل طاقة الكليات (نحو 20 طالبًا إضافياً لكل دفعة). لا خلاف أن من بدأ في خاصة يُنقل إلى خاصة، لكن غير منطقي إلزام من يدرسون في حكومية بالانتقال إلى خاصة رغم استيفاء الشروط. نرجو أن لا تكون القرارات عائقاً في طريق أحلامنا.
آلاء – الأردن
أنا آلاء الحاج علي، طالبة طب بشري في الأردن. لجأنا مع أسرتي هرباً من حرب النظام المخلوع بعد تكرار النزوح وتدمير منزلنا وملاحقة والدي؛ عشنا في المخيم ثم خرجنا بكفالة وأنا في الصف الرابع. كنت من الأوائل في سوريا، وحصلت في الفحص التوجيهي (البكالوريا) على 92% تؤهلني للطب، فانتظرت منحة ولم أحصل بسبب كلفة التخصص المرتفعة (500 دولار/360 ديناراً للساعة؛ 3 فصول × 15 ساعة = 22,500 دولار سنوياً). حتى عند التقديم للصيدلة لم أحصل على منحة.
سجّل لي أهلي في الجامعة رغم ضيق الحال؛ درست سنة في الجامعة الأردنية وتعرّضت في بدايتها لحادث سير، ثم أجّلت عاماً لعجزنا عن رسوم “النظام الدولي”. عملت 4 سنوات في منظمة رغم الفوقية وسوء المعاملة. انتقلت لاحقاً إلى الجامعة الهاشمية (320 ديناراً للساعة بعد التخفيض ≈ 14,400 دينار سنوياً)، درست سنة ثانية ثم أجّلت مجددًا. اليوم زملائي على مشارف التخرّج (السنة الخامسة) وأنا متوقفة بسبب الكلفة.
أطلب السماح بالنقل إلى الجامعات الحكومية السورية وتسهيل المفاضلة ومعادلة سنواتي من دون العودة إلى البداية؛ فالدراسة في جامعة سورية خاصة غير ممكنة مالياً. أرجو مراعاة قسوة الحرب والتهجير وتمكيني من استكمال دراستي لخدمة بلدي.
محمد صالح – مصر
أنا محمد صالح البر، طالب طبّ بشري في جامعة الإسكندرية (مصر). غادرتُ سوريا مع عائلتي هرباً من الحرب، وأكملتُ الثانوي في تركيا رغم صعوبة اللغة. حضرت لامتحان SAT للقبول في الجامعات التركية، لكن بعد وقف القبول الطبي عبره اضطررتُ للتحضير مجدداً لـ YÖS. تقدّمتُ مع أختي لجامعات داخل تركيا وخارجها، ونلنا قبولات عدّة (جامعات تركية طبية وهندسية، جامعة قطر، والإسكندرية حيث أدرس الآن).
واجهتنا عقبات لحَمَلَة الثانوية التركية خارج تركيا، يُطلب منا شهادات الصف من التاسع حتى البكالوريا كاملة وامتحان قبول إضافي (YÖS/SAT) وأحيانًا امتحانان معًا؛ في حين يُكتفى لمعظم الجنسيات بشهادة البكالوريا أو امتحان واحد، ما يضعنا في وضع غير عادل. فوق ذلك، الأقساط تتجاوز 7000$ سنوياً للشخص دون المعيشة والإقامة، ومعظمنا محروم من التخفيضات والمنح، في حين يحصل طلاب جاؤوا من سوريا قبل التحرير على خصومات تصل إلى 50%.
أطلب السماح بالنقل إلى الجامعات الحكومية السورية لطلاب الفروع الطبية مع الاعتراف بسنواتنا، تخفيفاً عن أهلنا وتمكيناً لنا من متابعة الدراسة وخدمة وطننا.
تلفزيون سوريا



