سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

وثائق السجون الأسدية تغزو الإنترنت…ما مدى صحتها؟/ محمد كساح

السبت 2025/09/06

أدى سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى تمكن بعض المنصات والناشطين والباحثين من الوصول إلى كم كبير من الوثائق الأمنية والعسكرية التي يمكن أن توضح معلومات دقيقة وتفصيلية تخص المعتقلين وحالات الإعدام والدفن وأرقام المعتقلين والشهداء، لكن التنقيب والبحث والتحليل يبقيان جهداً محدوداً في ظل حالة العجز التي تواجه المعنيين بهذه الوثائق بسبب عددها الهائل وتشابك البيروقراطية الأمنية للنظام وتعقيداتها.

وتظهر الوثائق التي ينشرها “أرشيف الثورة السورية” وهي منصة يشرف عليها الناشط المهتم بأرشفة كل ما يتعلق بالثورة السورية، تامر تركماني، عدداً من محاضر الإعدامات من العام 2014 والتي تحمل في ترويستها أرقام قرارات تستهل بذكر وزير الدفاع وقرارات قانون العقوبات العسكري المستندة إليها.

ويلاحظ في الوثائق المنشورة أن عمليات الإعدام كانت تتم شنقاً في الساعة الرابعة صباحاً، كما يكلف قائد المنطقة الجنوبية بالإشراف على التنفيذ واتخاذ كافة الترتيبات المتعلقة بذلك ويعتبر رئيساً للجنة المكلفة بهذا الشأن، وقبيل عملية الإعدام يتم إحضار المحكوم عليهم من مقر توقيفهم إلى السجن العسكري الأول بصيدنايا قبل يوم التنفيذ بـ24 ساعة، ثم تنصب المشانق في الثالثة صباحاً وتتم عملية الإعدام بعد عصب العينين في الرابعة صباحاً.

ونشرت وسائل إعلام محلية أوراقاً رسمية ضمن دفتر خاص بـ”سجن صيدنايا العسكري”، يعرف باسم “دفتر التحويل إلى المشفى”. ويضم الدفتر لائحة كبيرة من أسماء السجناء الذين جرى تحويلهم إلى “مشفى تشرين” أو “مشفى حرستا العسكري”. وتظهر الوثائق تمييز كل اسم برقم مكتوب باللون الأحمر، إضافة إلى توقيع الأطباء المشرفين، وبينهم: الدكتور مجد، الدكتور غسان، الدكتور محمد، والدكتور علي. كما تتضمن تفاصيل عن الضابط المسؤول، الملازم علي حبيب، وتوقيع العقيد الركن محمود أحمد.

وتغطي السجلات الفترة الممتدة بين العامين 2014 و2016، وتشمل أعداداً كبيرة جداً من المعتقلين، ويكشف السجل عن مئات المحالين إلى المشفى، وهم إما معتقلون توفوا في السجون ويتم توصيف حالتهم بعبارة “جثة”، أو مرضى بحالات مختلفة بين “صدرية” و”هضمية” و”إسعاف” و”عظمية”.

وتعرض وثائق أخرى نشرتها الصحيفة️، مجموعة من الكتب الرسمية المرسلة إلى الفرع 235 أو إلى إدارة الخدمات الطبية في “مشفى حرستا العسكري” تتعلق بمصير عشرات المعتقلين السوريين وغير السوريين، بعدما ساءت حالتهم الصحية نتيجة توقف القلب والتنفس بشكل مفاجئ، كما توضح مكان إيداع جثث الموقوفين عقب وفاتهم، وتحمل الوثائق توقيع قائد الوحدة 215 مفوضاً من رئيس شعبة المخابرات.

وتعليقاً على هذه الوثائق، يوضح الخبير في المنظومة السجنية والمخابراتية ومؤلف كتاب “الغولاك السوري”، جابر بكر، في حديث مع “المدن”، صعوبة التأكد من صحة كثير من الوثائق المنشورة لعدم توافرها لدى الباحثين، مرجحاً أن يكون ما تنشره وسائل الإعلام المحلية “وثائق صحيحة ومن الواضح أنها توثيق للمعتقلين المحالين إلى المشفى من السجون والفروع الأمنية، وهم إما توفوا داخل المعتقلات أو في المشفى”.

وبخصوص محاضر عمليات الإعدام التي ينشرها “أرشيف الثورة السورية”، رأى بكر أن “المنصة تركز على نشر المحتوى لكنها أهملت عرض الوثيقة الأصلية بأختامها وتواقيعها ما يجعل الوثائق غير واضحة بشكلها الأصلي”، وأكد أن “الوثائق عادة تكون مختومة وموقعة، وهذه الأختام والتواقيع تعد أهم وسائل إثبات صحة الوثيقة من عدمها”.

وعقب سقوط النظام، اطلع بكر على عدد من الوثائق المهمة التي عرضت تفاصيل دقيقة حول محكمة الميدان والقضاء العسكري وإدارة الخدمات الطبية. وأكد بكر أن الوثائق تعطي ذوي المعتقلين إجابات شافية حول مصير المعتقلين وأماكن دفنهم والأشخاص الذين قاموا بتنفيذ عمليات الإعدام، خصوصاً في حال تم تحليلها ومقاطعتها مع وثائق أخرى مثل محاضر الإعدامات وأرشيف مكتب دفن الموتى.

وحول كيفية التعامل مع هذه الوثائق، يشير بكر إلى أن المنظمات والهيئات المتخصصة تشعر بالعجز أمام الكم الهائل للوثائق التي تقدر بعدد من الكيلومترات من الأوراق، مضيفاً أن “المشرفين على الوثائق يفتقرون إلى مخطط واضح لهيكلية نظام الأسد وأدوار البيروقراطية الأمنية والعلاقات المتشابكة للأجهزة المختلفة، مع ضعف الخبرة في التعاطي مع الأرشيف الذي يعد المصدر شبه الأكيد لمصائر المعتقلين، علماً أنه لن يعطينا الأجوبة الكاملة لوجود حالات قتل كثيرة خارج القانون، والتي لم تؤرشف أصلاً”.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى