مقالات عن انتخابات مجلس الشعب القادمة في سوريا

انتخابات تشريعية في سورية بنتائج عكسية/ شفان إبراهيم
10 سبتمبر 2025
المُقرّر أن تشهد أجزاء واسعة من سورية، إجراء انتخابات “غير مباشرة” لانتقاء أعضاء من مجلس الشعب السوري. وتأتي هذه الانتخابات في ظلّ تراكم المُشكلات والانتهاكات، وزعزعة الجغرافيا السورية، وعدم شمول محافظات الحسكة والرقّة والسويداء بهذه الانتخابات بشكل كُلي. إضافة إلى التوقّعات بعزوف أهالي الساحل عنها، وإن لم يكن كُلياً؛ فذاكرتهم لم تُشف بعد من الانتهاكات، وجراحهم ما زالت نديّة وطرية. ومع تعالي أصوات الأطراف السياسية والمجتمعية من أحزاب وتجمّعات ديمقراطية وليبرالية عربية سورية، حول واقع الحال ورفضها طبيعة هذه الانتخابات ونوعيتها، فذلك يُشير إلى أنها قد تكون نقيضاً لما تحتاجه البلاد في المرحلة الراهنة.
سورية المُحتاجة لانتخابات ديمقراطية
إذا ما ابتعدنا عن تاريخ بدايات تشكيل الدولة السورية، وركّزنا في حديثنا عن ثلاث مراحل من عمر الدولة السورية في إجراء الانتخابات، نجد أنها بلادٌ مُنهكة ومُثخنة بالجراح من غياب الديمقراطية والنزاهة والعدالة الاجتماعية. ففي المرحلة الأولى: حيث الانتخابات التي جرت في عهد الاستقلال وقبل انقلاب 1963، شهدت سورية تجارب انتخابية متعدّدة في ظلّ النظام البرلماني، ورغم وجود فساد ومشكلات وصراعات نخبوية، ولكن أمكن القول إنّها قدّمت نموذجاً دستورياً لا بأس به في تداول السلطة. كما شكّلت نقطة مرجعية مهمة لفهم التراجع الحاد في المشاركة الشعبية في الانتخابات التي جرت بعدها.
الثانية: انقلاب 1963، والشروع بتأسيس نظام حكم أحادي، والذي كرّس حكم البعث والأمن للسلطة. لم يُنه التجربة الديمقراطية في سورية فحسب، بل إنها حوّلت مجلس الشعب إلى مؤسّسة صورية، عزّزت هيمنة الحزب الحاكم، وإلغاء المعارضة السياسية الحقيقية تاريخياً. وهذا التحوّل المركزي الذي أدى إلى تجميد المشاركة الحقيقية للشعب في الحكم، استمر حتى خلال الثورة السورية. ومن أبرز النُكات السياسية المتداولة حول مجلس الشعب، كان وصفه بـــ”مجلس الدُمى” و”مجلس المصفقين” و”مجلس المتقاعدين”… إلخ.
بالمنطق السياسي السليم، كان غياب الحياة السياسية والبرلمانية والمدنية لحساب تغوّل سلطات (وصلاحيات) الأفرع الأمنية، التي كانت تتدخّل في تعيين أعضاء مجلس الشعب. وعلى سبيل المثال، مهزلة “قائمة الظل” في محافظة الحسكة. والتي كانت تعني نجاح المُعيّنين من الأفرع الأمنية وحزب البعث، بغضّ النظر عن حجم المشاركة ونسبة الأصوات من عدمها. والهدف منع وصول الكرد إلى لبرلمان. حيث خُصّصت أربعة مقاعد فقط خارج قائمة ما تسمّى الجبهة الوطنية التقدّمية الناجحة سلفاً. وفي صبيحة الانتخابات، تصدر تلك القائمة بأربعة أسماء، تُلزم أعضاء حزب البعث على التصويت لهم، وأساساً لم تكن المعارضة في المنطقة الكردية تستمر أو غالباً ما كانت تُقاطع الانتخابات ردّاً على تلك السياسات الإقصائية. والمرّة الوحيدة التي نجحت فيها القائمة الكردية، كانت في انتخابات عام 1990 حين شاركت الأحزاب الكردية في الانتخابات، ومن دون قوائم ظل، بالنتيجة حصْد تحالف الكرد والأشوريين المقاعد الأربعة بواقع ثلاثة ممثلين للكرد وواحد للمنظمة الأثورية الديمقراطية. ليعود النظام السوري مُجدّداً إلى الاعتماد على المؤسسات الأمنية والدولة العميقة، وإعادة تكرار سيناريوهاتها السابقة في التدخّل بكل تفاصيل الانتخابات والمرشحين والفائزين. ومنح أدوار معينة لممثلي العشائر، وتسليحهم، ما أدّى إلى بروز نموذج دولة “مسلّحة” وليست مؤسّساتية، وبرزت ازدواجية بين الدولة والأطراف المسلّحة.
انتخابات الثورة
لا جديد يُذكر فيما يتعلّق بالانتخابات التي جرت في خضم الثورة، سواء انتخابات المجالس المحلية والبلديات، أو انتخابات مجلس الشعب، أو الانتخابات التي جرت في ظلّ هياكل الحكم المحلية الطارئة. لم ترتق إلى مستوى الشرعية السياسية والديمقراطية. وعملية التعيينات، أو النجاح المضمون، أو استخدام أجهزة الأمن والجيش والشرِطة، سواء في التوجيه للتصويت لقوائم مُحدّدة، أو التأثير على الناخبين، من دون نسيان الأدوار الرئيسية للدوغمائية السياسية التي طبعت كل سياقات الانتخابات، وصولاً إلى الخُطبّ الشعبوية التي لم تقدّم سوى سيولة ضخمة من الوعود لا غير. وفي المحصلة، بقينا نحن السوريين من دون ممثلين شرعيين أو مُنتخبين حقيقيين. بل إنّ كامل العملية الانتخابية في كُلّ سورية، ولدى كُلّ نماذج الحكم، لم تكن سوى تكريس لشرعية الحكم في مختلف المناطق، واستمرّت المواطنة ممسوخة ومشوهة. والواضح أنّ السوريين لم يحظوا بنموذج انتخابي حقيقي منذ حكم الأسد، وحتى خلال عمر الثورة. بل كُلّ شيءٍ تحوّل لأداة تكريس السلطة، مع غياب تام لإرادة الشعب وغياب تام لشراكتهم في بناء مؤسسات دولة حقيقية. وبالتالي بقي السوريون يحملون سؤالاً مُركّباً طرفه الأوّل: متى يسقط النظام الأسدي. والثاني: متى سيشعر السوريون بأنهم ذوو دولة ونظام حكم يحترم رغباتهم، ويتشاركون في صناعة القرار الجمعي عبر المؤسسات المعنية بها.
انتخابات التحرير
يستعد السوريون، من دون شمولهم جميعهم، للمشاركة في انتخاب بنكهة تعيين، لممثليهم في البرلمان. ولم تُبد حتّى لحظة كتابة هذه المادة، أيّ جهة دولية أو إقليمية رغبتها في الإشراف على سير العملية الانتخابية. وفي ظلّ إصرار المجتمع الدولي على قرار مجلس الأمن 2254، والمتضمّن في إحدى سلاله إجراء انتخابات حرّة ونزيهة، بإشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ومع استثناء المحافظات الثلاث، وصعوبة مشاركة نسب كبيرة من أبناء الساحل؛ بعد الانتهاكات الجسيمة في الأرواح والممتلكات، ستقود هذه الانتخابات إلى مضرّة في الانتقال الديمقراطي، ومسار العدالة الانتقالية.
وفوق الظرف الراهن، غالباً ما ستفاقم هذه الانتخابات الشروخ الطائفية والإثنية. بل أساساً لا مؤسّسات شرعية مبنية بعد نجاح الثورة، كي تُجرى الانتخابات تحت سقفها. ومع تشعّب مصادر السلاح، وعدم إيجاد حلول للقرار العسكري، سواء لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أو جيش سوريا الحرّة، أو راهن السلاح في درعا، والسلاح في السويداء. وعدا عن أنّ الفصائل المسلحة المسيطرة على الوضع السوري لم تخضع بالكامل لوزارة الدفاع، ولم تتحوّل إلى جيش وطني، فإنّ أغلب مؤسسات الدولة في عهد النظام السابق، والتي توجّب الحفاظ عليها وتطويرها، وتطهيرها وإعادة هيكلتها، جرى حلّها، مثل الجيش، الشرطة، الأجهزة الأمنية. وجرى تسريح آلاف الموظفين الحكوميين،علماً أنهم الأساس البيروقراطي لتسيير شؤون البلاد والمواطنين.
جغرافياً: تسعى السويداء إلى نوع خاص من الحكم، رُبما سيتطوّر إلى الانفصال، وإن كان غير مطروح حالياً بشكل فاعل ورسمي. و”قسد” متهمة بالمماطلة في تنفيذ اتفاق 10مارس (2025)، وتهمة الانفصال لا تزال تُلاحق الكرد، ولا يزال العلويون مُجرّد “فلول”. والأحزاب والتجمّعات السياسية الليبرالية والديمقراطية للسوريين العرب السّنة، هي الأخرى، ضمن دائرة النفس المُعادي للسلطة. وأمام هذه اللوحة غير المسبوقة، والوحدة الوطنية شبه منسوفة، وغير الموجودة سوى في القصائد التي تُتلى من على جبل قاسيون، وإعادة إعمار البلاد مقتصرة على أغنية “بالحب بدنا نعمرها” وغياب تام لأيّ تنازلاتٍ حقيقية لأيّ طرف لصالح طرفٍ آخر، تصرّ السلطة على إجراء الانتخابات.
وعوضاً عن الخوض في انتخابات غير مباشرة، وبطريقة لا تتناسب وحجم تضحيات السوريين، كان الأفضل أن يكون بناء الدولة والمؤسسات الأولوية قبل أيّ شيء آخر. ففي ظلّ شروخ مناطقية وطائفية وقومية، وحالة من هشاشة الدولة، ليس الأفضل أن نبدأ بالانتخابات، بل ببناء الدولة ومؤسساتها، فالانتخابات في ظلّ غياب تلك الأسس والأرضية، تقود لضرر كبير.
حلولٌ رُبما كانت أفضل
الانتقال السياسي في دول ما بعد النزاع، المفروض تشكيل هيئة توافقية من كل الجماعات السياسية والإثنية والأحزاب السياسية، والشخصيات السياسية، يُمكن تسميتها بالحكومة المؤقّتة أو هيئة حكم انتقالي، من أوّل مهامها توافقها على وثيقة مبادئ دستورية. ثم يجري الاتفاق على انتخاب هيئة تأسيسية بمثابة برلمان مؤقّت، من جملة مهامّها كتابة دستور دائم أو مؤقّت للبلاد، وعرضه للاستفتاء إن كانت الظروف ملائمة. لكن ما حصل كان مُعاكساً لكلّ الأصول والأعراف لدول ما بعد النزاع والصراع، مع غياب العدالة في توزيع مقاعد البرلمان على المحافظات وفقاً للمساحة والكثافة السكانية. وغياب تام لتمثيل المكوّنات والقوميات، والأصل في حالات كهذه كان توافق كافة المكونات والقوميات ومشاركتها في إدارة البلاد.
أرقام أجّجت مواقف الاعتراض
تأتي محافظة الحسكة في المرتبة الثالثة من حيث المساحة، والتي تبلغ 23,334 كلم، ولم يُخصّص لها سوى عشرة مقاعد في حين أنّ محافظة حلب ومساحتها 18,482 كلم خُصّص لها 32 مقعداً؟ وتبلغ مساحة محافظة ريف دمشق 18,032كلم ومحافظة حماة 8,883 كلم، وخُصّص لكلّ محافظة 12 مقعداً. والمفارقة أنّ محافظة حمص أكبر المحافظات السورية 42,223 كلم لم يخصّص لها سوى 12 مقعداً. ومحافظة إدلب التي لا تتجاوز مساحتها 6,097 كلم مُنحت 12 مقعداً. وهو ما يُسحب على باقي المحافظات، من حيث غياب الشفافية والمساواة، لحساب تفضيل أبناء محافظات على أخرى على خلفيات تتعلّق بنوع مُعيّن من الانتماء. وبحسبة بسيطة، فإنّ مساحة محافظة الحسكة تتجاوز تقريباً مساحة محافظات إدلب واللاذقية وطرطوس ودرعا والسويداء معاً. مع ذلك، جاءت التقسيمات الإدارية مجحفة بحقّ المكونات، وعدد تمثيل المقاعد المُخصّصة لها شكّل تقزيماً وتحجيماً لمكوّناتها. عدا أنّ الخلل في التركيب السكاني موجود في كلّ المحافظات، وكتلة النازحين أيضاً موزّعة على محافظات الشمال السوري بالكامل.
النسب السابقة: في حين إنّ نسب توزيع أعداد أعضاء مجلس الشعب على المحافظات سابقاً قبل الثورة السورية كانت وفق ما يلي: الحسكة 14 مقعدا، حلب 20 مقعدا، مناطق تابعة لمحافظة حلب 32، ريف دمشق 19، حماة 22، حمص 23…. وهكذا بالنسبة لباقي المحافظات. وكانت تُحسب وفقاً للنسبة السكانية، والتي خُصّص مقعد برلماني لكلّ مائة مواطن ضمن دائرته الانتخابية. لكن حالياً لا آلية واضحة لاختيار النسب الحالية، بخلاف الآلية المتعبة سابقاً.
خاتمة
الواضح أن المشكلة في سورية ليست في الانتخابات بحدّ ذاتها، بل في غياب الدولة التي تضمن حياد المؤسسات، وخصوصاً أنّ سورية تمثّل أحدث نماذج الدول الهشّة، وكان يجب إعطاء الأولوية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وهذا لا يتم عبر الانتخابات السريعة، بل عبر حوارات وطنية شاملة وبناء مؤسسات شفافة. وفي ظلّ الهجرة والتهجير، والنزوح، وفقدان الثبوتيات لأعداد ضخمة من السوريين، وتشتّتهم في دول المهجر، والجوار، والمخيّمات، فإنّ إجراء الانتخابات بهذه الطريقة هو حتماً حرمان مئات الآلاف من السوريين من المشاركة في حلمهم القديم الجديد، في تحديد مسارات رسم السياسات والتشريعات القضائية لسورية وكُلّ ما يهم المجتمعات المحلية.
العربي الجديد
—————————-
نيويورك تايمز: الحكومة السورية بين وعود الإصلاح ومخاوف العودة إلى الاستبداد
ربى خدام الجامع
2025.09.10
نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً تناول التطورات الجارية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، مسلطة الضوء على الخطوات التي اتخذتها الحكومة الجديدة لإصلاح المنظومة الأمنية والسجون، والتي كانت أحد أبرز أدوات القمع في العقود الماضية.
كما تطرق التقرير إلى التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجهها السلطة الجديدة، مشيراً إلى مخاوف من استمرار بعض الممارسات القديمة، رغم الوعود بإحداث تغييرات جوهرية، إضافة إلى تسليط الضوء على الانقسامات الطائفية وتأثيرها على مستقبل البلاد.
يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع العملية الانتقالية في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية الصحيفة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:
اتخذ حكام سوريا الجدد خطوات عدة لتوجيه البلد بعيداً عن الحكم الدكتاتوري، إذ خرجوا بمخططات لإصلاح السجون والمنظومة الأمنية التي كانت ركيزة للحكم بالتخويف أيام نظام الأسد البائد.
إلا أن طريقة تعاملهم مع موجات العنف الطائفي، وابتعادهم عن المشاركة، وجمع السلطات في أيدي حفنة من الناس أثار مخاوف تجاه أسلوب حكمهم الوليد وبقائه مرتبطاً بالاستبداد بشكل وثيق.
لأكثر من خمسة عقود تحت حكم آل الأسد، تحولت سوريا إلى دولة أمنية تُحكم بالترهيب، وأضحت السجون فيها أداة مرعبة ورمزاً للتخويف، فقد انتشرت ممارسات التعذيب والإعدامات في تلك السجون التي كانت تحتجز وتخفي آلاف الناس بشكل قسري، وتخضع الشعب كله للسيطرة القمعية.
انتهاء عهد “طغيان الأمن”
في أيار الماضي، أعلنت وزارة الداخلية عن عزمها على إصلاح منظومتي الأمن والسجون، بهدف الالتزام والتمسك بحقوق الإنسان والحفاظ على كرامة السجناء، وقد يستلزم ذلك بناء سجون جديدة كلياً أو تجديد القائم منها بما يلبي المعايير الإنسانية بحسب ما أوردته الوزارة.
وفي تصريح لصحيفة نيويورك تايمز، أعلن نور الدين البابا، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية بأن “طغيان قوى الأمن” قد انتهى.
ولكن، ماتزال هنالك مؤشرات عدة إلى عدم تخلي من طردوا بشار الأسد في كانون الأول الماضي عن أساليبهم القديمة.
فقد حكم الرئيس الجديد، أحمد الشرع، وهو زعيم ثوار إسلامي سابق، عبر حصر السلطات في يده وفي يد فئة صغيرة من مواليه، بينهم شقيقاه.
وتعليقاً على ذلك، قالت منى يعقوبيان مديرة برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “بنيوياً مايزال النظام نظاماً رئاسياً قوياً كنظام الأسد، وهنالك مقاومة للسلطة اللامركزية”، التي تفسح المجال لعدد من الطوائف بأن يكون لها دور في الحكم، على الرغم من أهمية ذلك بالنسبة لسوريا نظراً لوجود تنوع عرقي وديني كبير بين طوائفها بحسب رأي يعقوبيان.
من جانبها، ذكرت لارا نيلسون وهي مديرة السياسات بموسسة إيتانا سوريا البحثية بأن هنالك: “بوادر مقلقة للاستمرار (على النهج ذاته)”.
وبحسب ما ذكره خبراء فإن هنالك فروقات جوهرية بين الحكومتين السابقة والحالية، ولذلك رحبت منظمات حقوق الإنسان بالجهود الساعية لإصلاح نظام الحكم القائم على الدولة البوليسية في سوريا، على الرغم من أنها ترى بأنه من المبكر جداً تقييم مدى نجاح ذلك بشكل كامل.
مجلس شعب “لا يعبر عن إرادة الشعب”
عند إعلان وزارة الداخلية عن إدخال تغييرات على فروع الأمن في أيار الماضي، أعلنت عن عزمها على تشكيل مكاتب تابعة للحكومة حتى تستقبل الشكاوي وتلتزم بالمحاسبة، وفي ذلك بون شاسع عما كان يحدث أيام الأسد، عندما كان الشعب السوري يخشى حتى من المرور بجانب المقار الأمنية.
تعلق يعقوبيان على ذلك بقولها: “هنالك تحركات مهمة” توحي بأن حكام سوريا عازمون على عدم العودة إلى النهج ذاته الذي انتهجته الحكومة السابقة، وأضافت بأن ذلك شيء مبشر.
في بداية الأمر، لقيت عملية تعيين أعضاء مجلس شعب جديد والتي من المزمع أن تتم في أواخر هذا الشهر، ترحيباً كبيراً بوصفها خطوة نحو قيام نظام أكثر ديمقراطية، غير أن تلك الخطوة أضحت مثار خلاف.
إذ من بين 210 مقاعد، سيعين الرئيس الثلث تعييناً مباشراً، وسيجري اختيار من تبقى من أعضاء المجلس عبر لجان انتخاب محلية شكلتها الحكومة، مع تخصيص خُمس المقاعد للنساء.
وخلال الأسبوع الماضي، أرجأت هيئة الانتخابات عملية التصويت لأجل غير مسمى في ثلاث محافظات لا تخضع لسيطرة الحكومة، وعينت عوضاً عن ذلك مرشحين ليمثلوا تلك المناطق بحسب ما أورده الإعلام الرسمي، وهذا ما ذكر الناس وبشكل صارخ بالتحديات التي يواجهها الشرع في توحيد بلد مقسم بعد 14 عاماً من الحرب.
دخلت الإدارة الذاتية ذات القيادة الكردية والتي تسيطر على معظم أجزاء شمال شرقي سوريا في مفاوضات مع الحكومة المركزية بدمشق بهدف التوحد معها والاندماج ضمن هياكلها السياسية والعسكرية، إلا أن تلك المفاوضات دخلت مرحلة الجمود اليوم.
انتقدت القيادة الكردية الانتخابات التي وصفتها بأنها: “محاولة لإعادة إنتاج السياسات الإقصائية التي حكمت سوريا لعقود خلت”، وذكرت بأنها لا تعبر عن إرادة الشعب.
ثم إن غياب عملية المشاركة في صنع القرار أدى للتشكيك بالحكومة وانعدام الثقة بها بين صفوف الأقليات مثل المسيحيين والعلويين والدروز والكرد، في حين يمثل أكبر تحد أمام وحدة البلد، ويرى بعض الخبراء مؤشرات لذلك في طرد من ينتمون لتلك الطوائف ممكن كانوا قد عينوا في مناصب حكومية.
وفي هذا السياق تقول ديمة موسى وهي محامية وناشطة كانت معارضة لنظام الأسد: “أشد ما يقلقني هو عدم المشاركة والانفتاح على من يحملون توجهات سياسية مختلفة”.
تجلى هذا الانشقاق بكل وضوح عبر ثلاث موجات مع العنف الطائفي الدموي خلال الشهور الستة الماضية والذي تورطت فيه قوات الحكومة أو من والوها، إذ في أحدث موجة للعنف، قتل مئات الناس في شهر تموز بمحافظة السويداء الواقعة جنوبي البلد بعد اشتباكات وقعت بين عشائر بدوية مسلحة والأقلية الدرزية.
في حين أعلنت منظمات حقوق الإنسان عن تورط قوات تابعة للحكومة في موجات العنف الطائفي الثلاث كونها نفذت عمليات إعدام ميدانية وغيرها من أعمال العنف وكان الدافع لذلك إما الانتقام أو النزعة الطائفية.
استنكرت الحكومة أعمال القتل التي نفذتها قواتها، ووصفت ما حدث بأنه حدث خارج نطاق القانون، ولذلك فتحت تحقيقات في تلك الأحداث.
منذ أيام قليلة، ذكر المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، أمام مجلس الأمن بأن: “البلد ما يزال هشاً إلى أبعد الحدود كما ماتزال العملية الانتقالية تسير على حد السكين”، وأضاف بأن: “السوريين بحاجة للإحساس بأن هذه العملية الانتقالية ليست عبارة عن سلسلة ترتيبات خاصة ومؤسسات معزولة، بل إنها تسير على مسار واضح وشامل، يقوم على المشاركة والشفافية”، ولكن من دون قيام إصلاحات حقيقية ومؤسسات حكومية قوية، تصبح سوريا مهددة بضياع فرصة الدعم الدولي الحساس بالنسبة لها.
قوض العنف الطائفي والثأري ما تحدث عنه مسؤولو الدولة ووصفوه بأنه من أولوياتهم، وعلى رأس تلك الأولويات نشر الأمن والاستقرار، والتشجيع على نشر السلام في الداخل، وتوحيد البلد.
غير أن الامتحان الحقيقي لكل ذلك يتمثل بتطبيق الإصلاحات المخطط لها وضبط قوى الأمن، بحسب رأي يعقوبيان، في حين ترى موسى التي أصبحت اليوم ناشطة مدافعة عن حقوق المرأة بأن: “مايزال هنالك مجال لتحسين الأمور، ونرى بأن ذلك التحسن في هذه المرحلة يجب أن يكون قد قطع شوطاً طويلاً من حيث تحقيق الإنجازات، ولاسيما بالنسبة لقضايا مثل الاقتصاد والأمن، إلى جانب إعادة هيكلة القوات المسلحة”.
حكومة شاملة.. ربما!
شملت حكومة الشرع وزراء من الشتات السوري يتمتعون بخبرات كبيرة إلى جانب وزراء من الأقليات ووزيرة واحدة، وهذا ما عبر إلى حد ما عن التزامه بإقامة حكومة جامعة بحسب ما ذكر.
لكنه عين خاصته في الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية والخارجية، معتمداً في ذلك على الدائرة المقربة التي تضم موالين وخلصاء رافقوه طوال سنوات زعامته لهيئة تحرير الشام.
أشرف وزير الداخلية أنس خطاب على قوات الأمن الداخلي الخاصة بالهيئة التي كانت تتبع في السابق لتنظيم القاعدة، والآن يشرف هذا الرجل على إعادة هيكلة قوات الأمن والشرطة وتنظيم صفوفها.
بعد وصول الثوار إلى السلطة، طردوا كل عناصر الشرطة وضباط الأمن الذين اعتبروهم أدوات بيد نظام الأسد القمعي، لكنهم سمحوا بعد ذلك لبعض رجال الشرطة بالعودة إلى وظائفهم، في حين جندوا الآلاف من الضباط الجدد على مدار الشهور التسعة الماضية، حيث خضع هؤلاء لبرنامج تدريبي سريع بهدف نشرهم في الشوارع في أقرب وقت ممكن.
رافق وزير الخارجية أسعد الشيباني الشرع لسنوات طويلة وسبق له أن تعاطى العلاقات الخارجية ضمن هيئة تحرير الشام، غير أن دوره اليوم لم يعد يقتصر على العلاقات الخارجية لسوريا، بل بات أقرب لدور رئيس الوزراء، بما أن معظم الوزراء يرفعون تقاريرهم إليه بحسب ما ذكره مسؤولون أجانب تواصلوا مع تلك الحكومة.
تعلق على ذلك نيلسون مديرة السياسات في منظمة إيتانا فتقول: “ما رأيناه كان مجرد مشاركة رمزية لبعض الوزراء الذين نصبوا بصورة رمزية وحرموا من السلطات كافة، بما أن هيئة تحرير الشام ماتزال تمسك بالمفاصل الرئيسية للسلطة داخل الحكومة”.
تلفزيون سوريا
—————————————
مجلس الشعب السوري.. تغيير التسمية مرجح لكنه رهن النواب الجدد/ مصطفى محمد
الجمعة 2025/09/05
احتدم الجدل بين الأوساط السورية بشأن تغيير اسم “مجلس الشعب” بعد الانتخابات التي ستجربها الحكومة السورية في أيلول/سبتمبر الجاري، بين مؤيد لتغيير الاسم على اعتبار أن اسم المجلس يُذكر بالحقبة السابقة من زمن النظام البائد، ورافض تحت اعتبارات تتعلق بالهوية السياسية السورية، وقسم آخر يرى أن الأهم من التسمية هو تفعيل دور المجلس ليكون ومنحه الصلاحيات الحقيقية.
الفكرة خارج قرار اللجنة الانتخابية
وفيما يؤكد المتحدث وعضو اللجنة العليا للانتخابات السورية، نوار نجمة، أن قرار تغيير اسم مجلس الشعب ليس بيد اللجنة الانتخابية، ولا دور لها في هذه المسألة، يقول لـ”المدن”: “لكن لاحظنا خلال اللقاءات التي أجرتها اللجنة مع السوريين في المحافظات، أن هناك رغبة شعبية بتغيير الاسم، بسبب الذكريات السيئة المرتبطة بأذهان السوريين”.
ويصف نجمة أداء مجلس الشعب في فترة الثورة السورية، بـ”السلبي”، قائلاً: “لقد برر المجلس جرائم الأسد بحق السوريين، ولذلك شئنا أم أبينا فإن هذه الذكريات مرتبطة بهذا الاسم”.
لكن برغم ذلك، يؤكد نجمة أن قرار اعتماد اسم جديد، يُترك إلى المجلس والنواب الجدد، ويضيف أن “للنواب الحق تغيير الاسم، وباعتقادي الشخصي الأرجح أن يستجيب النواب الجدد للرغبة الشعبية بتغيير اسم مجلس الشعب”.
مجلس النواب
وحمل برلمان سوريا أكثر من اسم (مجلس النواب، مجلس الأمة، المجلس الوطني الثوري)، إلى أن جاء حزب البعث الذي اعتمد تسمية “مجلس الشعب” في مطلع سبعينات القرن الماضي.
ويؤيد المعارض السياسي سمير نشار، تغيير اسم مجلس الشعب إلى “مجلس النواب”، أسوة بكل الديمقراطيات في العالم. ويقول لـ”المدن”، إن “تسمية مجلس الشعب هي من إنتاج الأنظمة الاستبدادية والتي تحاول الإيحاء بممارسة النشاط الديمقراطي، والواقع يقول أن مجالس الشعب هي مجالس شكلية من دون صلاحيات حقيقية”.
ويضيف نشار أن “آباء الاستقلال السوري اعتمدوا اسم مجلس النواب وهو المعبر الحقيقي عن إرادة الشعب”. ويقول: “أنا انتقدت النظام الجديد لاعتماده تسمية مجلس الشعب، لأن ذلك يعتبر مؤشراً سلبياً للتوجه نحو انتاج نظام استبدادي جديد لكن بثوب جديد ولون جديد أيضاً، برأيي”.
على النسق ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة، أن تغيير اسم مجلس الشعب بات أمراً ضرورياً، بسبب “الإرث الثقيل الذي تحمله التسمية التي ارتبطت بدورات انتخابية في عهد حزب البعث وعائلة الأسد”.
ويقول لـ”المدن”: :كنتُ من أوائل المعترضين على إعادة تسمية المجلس التشريعي السوري بمجلس الشعب، الذي طغى عليه الاستبداد وهيمنت عليه الأجهزة الأمنية، زمن النظام البائد”.
ويعتقد خليفة أن “المرحلة الانتقالية تتطلب تسمية أكثر دقة، مثل “مجلس النواب”، باعتبار أن الأعضاء الحاليين ليسوا ممثلين للشعب بمختلف مكوناته بقدر ما هم يمثلون أنفسهم ومناطقهم، وبالتالي فإن شرعيتهم تبقى منقوصة.
وتابع أن مجلس الشعب بالمعنى الحقيقي يجب أن يجسد الإرادة الجامعة للسوريين بكل أطيافهم وتوجهاتهم، في حين أن المجلس المزمع تشكيله اليوم ـ بتعيين ثلث أعضائه وانتخاب الثلثين ـ لا يحقق هذا الشرط، ولا يعكس التمثيل الوطني الواسع.
الابتعاد عن التجربة السابقة
وفي حين دافع بعض السوريين عن اسم مجلس الشعب، لاعتبارات تتعلق بالذاكرة السياسية السورية، دعا آخرون إلى ضرورة الابتعاد بالمجلس عن التجربة السابقة، وتحديداً اختيار الأعضاء وفق معايير المحاصصة والمكاسب الشخصية.
ومنذ اندلاع الثورة السورية، بدأ النظام يكافئ الشخصيات التي تقدم له خدمات بتعيينهم في مجلس الشعب، الأمر الذي أفقد المجلس ما تبقى له من قرار تشريعي.
المدن
—————————-
جدل في الباب حول آلية اختيار “الهيئة الناخبة”.. اتهامات بالانتقائية وردّ رسمي
2025.09.10
أثار عمل اللجنة الفرعية للدائرة الانتخابية في منطقة الباب شرقي حلب، جدلاً واسعاً، بعد اتهامات وجّهها ناشطون للجنة باتباع آلية “انتقائية” في قبول طلبات الانضمام إلى “الهيئة الناخبة”، ما يهدّد الثقة الشعبية بالاستحقاق الانتخابي المنتظر.
وتداولت مجموعة “ثوار وناشطو منطقة الباب” على “واتساب”، رسائل صوتية وكتابية تشير إلى أنّ بعض المواطنين الذين رغبوا بالترشح لعضوية “الهيئة الناخبة”، لم يتلقّوا أي رد من اللجنة، التي تواصلت مع آخرين بشكل شخصي ودعتهم إلى تقديم أوراقهم.
اقرأ أيضاً
اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تحدد الأوراق والثبوتيات المطلوبة للترشح لعضوية الهيئات الناخبة
ما الأوراق المطلوبة للترشح لعضوية الهيئات الناخبة في انتخابات مجلس الشعب؟
بدر طالب -أحد الناشطين- قال لـ موقع تلفزيون سوريا: إنّ “اللجنة لم تّعلن بشكل رسمي عن أماكن تقديم الطلبات، كما تجاهلت عدداً من المتقدمين، فيما جرى اختيار أسماء محددة مسبقاً”، معتبراً أن هذا السلوك “يتعارض مع الأمانة والحياد المطلوبين”.
“اللجنة الفرعية” ترد
من جهته، أوضح حسن العبيد -عضو اللجنة الفرعية في منطقة الباب- أنّ اللجنة كانت تستقبل الملفات إلكترونياً لـ”تسهيل الأمر على الناس”، قبل أن يعدل عن ذلك أمام الاعتراضات، ويطلب من المرشحين تقديم طلباتهم شخصياً في إدارة المنطقة.
“العبيد” شدّد على أنّ “الهدف هو الوصول إلى النتيجة بغض النظر عن الطريقة والآلية”، الأمر الذي أثار انتقادات ناشطين، شدّدوا على أنّ “االآلية هي الأساس في ضمان نزاهة العملية الانتخابية”.
موقف اللجنة العليا للانتخابات
في المقابل، نفى حسن الدغيم -عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب- وجود “ترشح مباشر” لعضوية الهيئة الناخبة، موضّحاً أن العملية ليست انتخابات مفتوحة بل “استمزاج رأي” عبر اللجان الفرعية التي تختار ممثلين عن مختلف فئات المجتمع.
وقال الدغيم -في تسجيل صوتي ردّ فيه على الانتقادات- إنّ “التواصل مع اللجنة الفرعية لا يُعد ترشحاً، وإنما تواصلاً لتزويدها بالمعلومات”، مؤكّداً أنّ “اللجان أقسمت على بذل جهدها لاختيار أعضاء يمثلون المجتمع المحلي”.
وقبل يومين، بدأت اللجان الفرعية على مستوى المناطق، عملية اختيار أعضاء الهيئات الناخبة ضمن انتخابات مجلس الشعب في سوريا.
وأوضح المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، أنّ اللجان تتولى أيضاً التواصل المباشر مع مَن تم اختيارهم، إلى جانب طلب الأوراق الثبوتية اللازمة، مردفاً: “الأسماء تُرفع بعد ذلك إلى اللجنة العليا للانتخابات لإقرار القوائم الأولية ونشرها رسمياً”.
“اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا”
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع بتاريخ 13 حزيران 2025، المرسوم “رقم 66” القاضي بتشكيل (اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب) برئاسة محمد طه الأحمد، وعضوية 10 شخصيات بارزة بينهم حسن الدغيم، ولارا عيزوقي، وبدر الجاموس، وأنس العبده.
وكُلّفت اللجنة بالإشراف على الهيئات الفرعية الناخبة المسؤولة عن انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب، بينما يعيّن الرئيس الثلث الباقي، حيث حُدد عدد أعضاء المجلس بـ150 عضواً، موزّعين بين فئتي الأعيان والمثقفين، وفق شروط اللجنة.
خلال الأسابيع الماضية، أجرت اللجنة العليا جولات على معظم المحافظات السورية، وعقدت لقاءات مع مختلف مكوّنات المجتمع، بهدف اطلاع السوريين على عملها والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم.
يشار إلى أنّ هذه التحضيرات الانتخابية لمجلس الشعب، تجري في إطار المرحلة الانتقالية بعد إسقاط نظام المخلوع بشار الأسد، في 8 كانون الأول 2024، حيث يُفترض أن تمثل الانتخابات خطوة نحو بناء شرعية جديدة في سوريا.
لكن الجدل القائم في منطقة الباب -وربما في غيرها من المناطق السوريّة- يعكس مخاوف أوسع من غياب الشفافية، إذ يعتبر ناشطون أن “غياب الإعلان العلني والاعتماد على المزاجية”، يُهدّد بتحويل العملية إلى إعادة إنتاج للمحسوبيات السابقة.
——————————-
اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب: الرقة والحسكة ضمن العملية الانتخابية
2025.09.11
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، ضم محافظتي الرقة والحسكة إلى العملية الانتخابية، من خلال تشكيل لجان فرعية في بعض مناطق المحافظتين.
وأصدرت اللجنة العليا أمس الأربعاء، القرار رقم 30 لعام 2025، المتضمن تشكيل لجان فرعية في كل من: مدينتي الرقة وتل أبيض (عن محافظة الرقة) ومدينة رأس العين (عن محافظة الحسكة).
566565
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أصدر في آب الماضي، المرسوم رقم (143) لعام 2025، القاضي بالتصديق على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب السوري، إلا أن اللجنة العليا أعلنت لاحقاً إرجاء العملية الانتخابية في كل من الرقة والحسكة والسويداء بدعوى “عدم توافر الظروف الأمنية الملائمة”.
وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الدكتور نوار نجمة، في لقاء خاص مع تلفزيون سوريا أن قرار تأجيل العملية الانتخابية في المحافظات الثلاث، جاء “نتيجة ظروف أمنية وسياسية لم تسمح بتشكيل اللجان الفرعية أو إعداد الهيئات الناخبة وفق المعايير المطلوبة” في تلك المحافظات.
وقال نجمة إن اللجنة كانت أمام خيارين، إما المضي في إجراء الانتخابات في مناطق أخرى، وهو ما يعني حرمان المواطنين في المحافظات الثلاث من حقهم في التمثيل البرلماني، أو تأجيل الانتخابات مع إبقاء مقاعد هذه المحافظات شاغرة، حفاظاً على حقوق أبنائها حتى تصبح الظروف مناسبة لإجراء الانتخابات بشكل كامل.
أثار قرار اللجنة العليا حينذاك انتقادات واسعة لدى أبناء الرقة والحسكة، الذين رأوا أن ذلك يعكس توجهاً سياسياً يكرّس إقصاء المنطقة الشرقية من المشاركة الوطنية، خاصة أن عملية الإرجاء شملت مناطق خاضعة لسلطة الدولة السورية في تلك المحافظتين، مثل تل أبيض ورأس العين.
تلفزيون سوريا
——————————-
======================



