إشتباكات السويداءالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعصفحات الحوارعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

العميد أحمد الدالاتي قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق في حوار مع “المجلة” على ثلاثة حلقات

أحمد الدالاتي لـ”المجلة”: هذه تفاصيل التوغلات الإسرائيلية جنوب سوريا (1 من 3)

أجرت “المجلة” حوارا شاملا مع العميد أحمد الدالاتي قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق

إبراهيم حميدي

آخر تحديث 17 سبتمبر 2025

أجرت “المجلة” حوارا شاملا مع العميد أحمد الدالاتي قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق، يروي فيه تفاصيل التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول وإلى الآن، إضافة إلى المطروح في المفاوضات بين دمشق وتل أبيب للوصول إلى ترتيبات أمنية وتنفيذ اتفاق فك الاشتباك في الجولان الموقع بين سوريا وإسرائيل في 1974.

كما يجيب العميد الدالاتي، في هذا الحوار الذي جرى في دمشق في 28 أغسطس/آب عندما كان يشغل منصب مسؤول الأمن في السويداء بعد محافظ القنيطرة، عن أسئلة تتعلق باتهامات عن حرق قرى وممتلكات واعتداء على مدنيين في المحافظة ذات الغالبية الدرزية. وقال: “حتى نكون عمليين وواقعيين مرة ثانية هذا مدان وغير مبرر ولا أي سياق له. مرة ثانية أقول لك عملية الممارسة الخاطئة لهذه السلوكيات نتجت عن عناصر غير منضبطة”.

وسئل عن الإدارة الذاتية والمطالبات بانفصال السويداء، فأجاب: “هناك بعض الأشخاص الذين لا يعبرون عن السوريين يطرحون أجندات انفصالية، لكن نحن إن شاء الله نرى سوريا موحدة بكل أطيافها وبكل شرائحها”.

تنشر “المجلة” الحوار في ثلاث حلقات، وهنا الحلقة الأولى:

* يتكرر القصف الإسرائيلي على الجنوب وتتكرر التوغلات وكان هناك إنزال جوي في الجنوب. هل يمكن أن تخبرنا عن خريطة الانتشار العسكري في الجنوب؟ وما معناه؟

– بالعموم، منذ بداية التحرير كان السلوك الإسرائيلي يتطور حتى وصل للمرحلة الحالية. ومن البداية قام بحملة عسكرية كبيرة بقصف جوي لأغلب المواقع العسكرية الموجودة بسوريا وكان يطرح وقتها عنوان أن هواجسه أمنية لها علاقة بعدم امتلاك هذا السلاح من مجموعات عندها أجندات ضده أو نوايا عدائية، طبعا نحكي عن خلايا لها علاقة بـ”حزب الله” أو “حماس”. كان هذا هو العنوان الابتدائي لمبررات قصفه، معللا أن المسألة أمنية بالدرجة الأولى وأن البلد تحرر أو انهار النظام بسرعة، وبالتالي لا توجد حالة بديلة قادرة على استيعاب المشهد أمنيا وما إلى ذلك.

لاحقا، بعد شهر أو أكثر بقليل من التحرير بدأ يظهر نوع آخر من الخطاب له علاقة بهواجس من الحكم الجديد لسوريا والشخصيات التي هي من وجهة نظره من خلفيات يمكن أن تشكل خطرا بالنسبة إليه، وأدخل على خطابه السياسي عنوان حماية الدروز بشكل واضح. وبطبيعة الحال هو قام بإجراءات ميدانية غير القصف الجوي، توغل داخل الأراضي السورية بعد الخط المتفق عليه في اتفاقية الـ1974 تقريبا على طول خط التماس معه بعمق من 5 إلى 7 كيلومترات أحيانا في أغلب المناطق التي تعتبر مناطق هامة كتلال أو مناطق مشرفة على الداخل السوري، إذ يعتبر نفسه حسب قوله أنه دخل لتأمين حدوده. فهو منتشر على طول الخط وأقام نقاطا عسكرية بعضها معزز بتقنيات التنصت والتجسس والاستطلاع، وبعضها هو تأمين لهذه النقاط والانتشار فيها أقل.

* وقمة جبل الشيخ؟

– طبعا صعد إلى قمة جبل الشيخ على ما كان يعرف سابقا بـ”المرصد السوري” واستقر فيها وأنشأ قاعدة كبيرة جدا هناك. وبحسب خطابه فإنهم يعملون على تأمين الداخل وتأمين مناطقهم من أي هواجس ومن أي مخاطر أمنية على طول الحدود. فهو فعليا قام بأمرين: استهدف المستودعات والأسلحة التي يعتبر أنها تشكل خطرا كبيرا عليه وأيضا أجرى انتشارا ميدانيا بالمناطق المتاخمة للحدود مع فلسطين. بهذه الطريقة حتى إنه عند بداية التحرير بدأ يقوم بدوريات في المناطق المتاخمة ويصادر الأسلحة. لاحقا مع تطور الوضع داخل سوريا دخل عنوان حماية الدروز سياسيا على الخط، وهو ما كان ظاهرا بشكل واضح مع مشكلة جرمانا الأولى.

* ماذا عن جرمانا؟

– جرمانا كانت لها خصوصية ببداية التحرير حيث انتشرت مجموعات محلية منهم ونحن كجهات أمنية وغيرها لم ندخل معهم بشكل فعلي على الخط. ووقعت حادثة مشهورة وقتها، دخل عنصران من وزارة الدفاع لزيارة شخص في جرمانا. أوقفهما أحد الحواجز المحلية وطلب منهما أن يضعا سلاحيهما عند الحاجز فوضعا سلاحيهما، وبعد أن مشيا قاموا بإطلاق النار عليهما فقُتل على أثر ذلك أحدهما وجُرح الآخر فتوتر الأمر بشكل كبير.

وجرى على خلفية ذلك تصريح واضح في ذلك الوقت من (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو بأنه أعطى أوامر واضحة للجيش سواء وزير الدفاع أو رئيس الأركان بمؤازرة جرمانا. واستطعنا بفضل الله، وكنت في ذلك الوقت نائب محافظ ريف دمشق، وبمساعٍ من السيد المحافظ والشباب أن نتوصل لاتفاق.

دخلت في ذلك الوقت إلى جرمانا والتقيت مع الفعاليات بجرمانا ومع الشيخ أبو عهد واستطعنا أن نتوصل لصيغة لدخول قوات الأمن إلى جرمانا وفكفكت المشكلة. والحمد لله هذا أثمر نموذجا ناجحا من احتواء الحالة وتكاملها مع مؤسسات الدولة.

الوضع في الجنوب بالعموم، لا شك أنه بالنسبة لطرحه (الجانب الإسرائيلي) المعلن يشكل هاجسا لديه، وجود قوات وزارة الدفاع ووجود قوات الأمن، وهو يحاول أن يناقش هذه المسألة أو يطرح هذه المسألة من منطلق الوصول إلى صيغة تضمن عدم تشكيل مخاطر عليه من هذه الجهات.

* الواضح أن هناك مفاوضات سورية-إسرائيلية مرت بمرحلتين كما أعتقد، جرت مفاوضات ميدانية على الأرض قيل إنك كان لك علاقة بها وأيضا بعد ذلك حصلت مفاوضات أرفع وهي بين وزير الخارجية السوري ووزير الأمن الإسرائيلي. أولا، بالنسبة للجانب الأول المتعلق بالمفاوضات الميدانية، ماذا كانت؟ وهل كنت طرفا فيها؟

– لم يكن لي علاقة مباشرة بالمفاوضات لكن بطبيعة الحال أنا كمحافظ القنيطرة مطلع على السياق الحاصل بالمشهد. الجانب الميداني له علاقة بفك الاشتباك الميداني والأمور الميدانية التي تحصل على الأرض أي بعد توغلهم داخل الأراضي السورية أصبحت هناك حاجة لتواصل ميداني لفك الاشتباكات والحالة العملية الحاصلة على الأرض.

لكن المشهد بالعموم كطرح من طرفهم هم وضعوا العنوان الأمني عنوانا أول للإشكالية معنا. ونحن بطبيعة الحال طرحنا السياسي واضح، مستندين فيه لاتفاقية 1974 كأساس لبناء أي تفاهم جديد له علاقة بضبط الوضع الأمني على الحدود معهم وبالجنوب. وعلى أساس هذه النقطة يحصل نقاش، بمعنى كيف يمكن أن نعدل الاتفاق أو يمكن أن نبقى على أساسه وتكون الأمم المتحدة موجودة وقوات الأندوف كراعية للصيغة التي يمكن أن نتوصل إليها.

* هل نحن قريبون من التوصل إلى اتفاق أمني جديد؟

– بالعموم النقاش جارٍ بخصوص هذا الإطار ونحن نسعى لتثبيت الوضع الأمني من خلال الاتفاق، والنقاش جارٍ ويمكن التوصل لشيء أو لصيغة معينة نقدر معها أن نثبت الوضع، هذا وارد من خلال النقاشات الجارية حاليا والوساطة الدولية.

* لكن الأساس اتفاق 1974 أو شيء مشابه، له علاقة بالمساحة أو العدد؟

– الأساس هو اتفاق 1974 وربما تعديل عليه أو تطويره بغض النظر عن الـمعايير أو المحددات داخل الاتفاق أي إنه الأساس القانوني والأساس السياسي الذي نبني عليه أي تفاهم جديد.

* لكن المبادئ ذاتها، هي عبارة عن مناطق معزولة ومخففة ورقابة دولية ومسجلة بالأمم المتحدة.

– نعم.

* هل طرحت فعلا قوات أميركية تنتشر مع قوات الأمم المتحدة؟

– العنوان هو الأمم المتحدة والأندوف.

    معروف عن القوات الإسرائيلية نشرهم لمنظومات تجسس واستخدامهم لهذه الأساليب في كل سياساتهم وسلوكهم السابق

* سأعود إلى موضوع السويداء، لكن بالتوازي مع هذا الشيء حصل أكثر من مرة عمليات إنزال جوي إسرائيلي داخل الأراضي السورية وأعتقد حصل منذ فترة إنزال قرب يعفور وحصل إنزال في الجنوب. ما طبيعة هذه الإنزالات؟

– تحت العنوان ذاته، طبعا القصة التي تدور حاليا وهي حديثة عن وجود منظومة تجسس كانوا زرعوها على جبل المانع المعروف والمشهور.

* منظومة تجسس؟

– نعم منظومة تجسس ومراقبة.

* هم زرعوها أم طرف آخر؟

– هم زرعوها ربما عن طريق عملاء وربما بشكل مباشر لكن تم اكتشافها من قبل قوات الجيش السوري وعلى أثر اكتشافها ومحاولة التعامل معها، تم استهداف الوحدة التي اكتشفت الأمر واستشهد على أثر ذلك خمسة عناصر من الجيش. وأمس بعد 24 ساعة على مرور تلك الحادثة قاموا بإنزال لتفكيك هذه المنظومة وسحبها من المكان الذي وضعوها فيه.

* هذا التطور مهم وجديد أليس كذلك؟

– لا شك هو بالنوع وبالكيفية أمر جديد، ولكن معروف عن القوات الإسرائيلية نشرهم لمنظومات تجسس واستخدامهم لهذه الأساليب في كل سياساتهم وسلوكهم السابق مع المنطقة.

* أنتم أخذتم المنظومة؟

– شباب الجيش تعاملوا معها، أظن أنهم أعطبوها وعطلوها. نحن لم نأخذ المنظومة. هم أساسا قاموا بإنزال حتى يسحبوها وحاولوا أن يفرضوا طوقا خلال 24 ساعة وظل الاستطلاع موجودا حتى يمنع أي وصول للـمنظومة.

* هل هي أول مواجهة بين الجيشين السوري والإسرائيلي؟ حصل مواجهات لكن قيل وقتها إن قوات مدنية سورية قاومت.

– أهالي درعا (في إشارة إلى مواجهة حصلت في جنوب سوريا ضد قوات إسرائيلية).

* لكن هذه أول مواجهة سورية للجيش السوري؟

– أول احتكاك مباشر. ربما يصنف على أنه أول احتكاك مباشر لكن قواتنا لم تتعاط مع قوات الإنزال وإنما تعاطت مع المنظومة نفسها عند اكتشافها.

* هل هذه المنطقة ضمن منطقة فك الاشتباك؟

– لا، ليست ضمن منطقة فك الاشتباك، هي بالكسوة بعيدة جدا عن منطقة فك الاشتباك. طبعا جبل المانع يعتبر منطقة استراتيجية ومنطقة حاكمة.

* ما معنى هذه المواجهة أو هذه الحادثة؟

– هذا كله يفسر العنوان أصلا، هذه عقليتهم الأمنية الطاغية على سلوكهم في التعامل مع محيطهم ومع المنطقة.

* الإنزال السابق الذي حصل قرب يعفور قيل وقتها إنه كان يستهدف أخذ أسلحة ربما كانت تابعة لـ”حزب الله” أو لإيران.

– المنشآت العسكرية الاستراتيجية التي كان النظام قد أنشأها سابقا خاصة تلك القريبة من المنطقة ومن الحدود يحاولون أن يضمنوا أنه تم تدميرها وتعطيلها حتى لا يعاد استخدامها. هذا سلوك مضطرد عندهم فما يحاولون ضربه بالطيران قد لا يتأثر بسبب طريقة بنائه وهندسته وعندهم هاجس كبير منه، فإنهم يحاولون أن يقوموا بإنزال ويضمنوا ذلك من خلال تلغيمه وتفجيره. وهذه السياسة اتبعوها مع المنشآت العسكرية بمحافظة القنيطرة والمنطقة القريبة منهم.

* آخر سؤال عن هذا الموضوع، هل إسرائيل لديها السيطرة الجوية على جنوب سوريا وعلى كل سوريا؟

– بطبيعة الحال فالدفاعات الجوية بالجيش السوري مدمرة وحتى الآن لا توجد منظومة دفاع جوي منتشرة من طرفنا. فهو بطبيعة الحال يخترق الأجواء السورية بشكل دائم مستمر.

* كذلك سبق أن قصفوا مواقع كان يفترض أن تكون مناطق لقواعد تركية في وسط سوريا؟

– قصفوا بحماة بمطار حماة.

* الشعيرات؟

– نعم الشعيرات وأكثر من مكان.

* كان يفترض أن تكون هذه مناطق للقواعد التركية؟

– بغض النظر هو قصف هذه الأماكن.

————————————

أحمد الدالاتي لـ”المجلة”: دخلنا السويداء من مكان متفق عليه فتعرضت قواتنا للضرب (2 من 3)

مسؤول الأمن يروي ماحصل عندما كان مسؤول الأمن في المحافظة ذات الغالبية الدرزية

إبراهيم حميدي

آخر تحديث 18 سبتمبر 2025

بعدما روى في الحلقة الأولى تفاصيل التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، يروي العميد أحمد الدالاتي، قائد الأمن الأمن الداخلي في ريف دمشق، لـ”المجلة” تفاصيل تطورات الوضع الميداني في السويداء والمفاوضات التي قادها بنفسه في هذه المحافظة ذات الغالبية الدرزية، وقال إنه بعد مفاوضات واتفاقات “دخلنا بشكل رسمي من مكان متفق عليه وبعد إعلام الجميع، وفورا تعرضت قواتنا للضرب”.

جرى هذا الحوار في دمشق في 28 أغسطس/آب عندما كان يشغل منصب مسؤول الأمن في السويداء بعد محافظ القنيطرة، وتنشره “المجلة” في ثلاث حلقات،وهنا الحلقة الثانية:

* نعود للموضوع الأساسي، السويداء. وكما هو معروف فإن لديك بالفعل ملفين صعبين: ملف القنيطرة الذي تحدثنا عنه، وملف السويداء الذي يبدو حقيقة أكثر حساسية. هل لك أن تخبرنا ماذا حصل في السويداء منتصف يوليو/تموز؟ ماذا حصل؟

– حتى نفهم الذي حصل علينا أن نقدم سردية معينة لها علاقة بقصة السويداء وأود أن أخرج قليلا من الموضوع للتأسيس لأرضية من المهم أن يسمعها الناس ويفهموها. الهاجس الكبير لدى الناس أن هذه الحكومة الجديدة لديها سياسة ممنهجة تستهدف الأقليات أو تستهدف المكونات الاجتماعية والإثنية بالمجتمع السوري. ما أود قوله إن هذا الأمر زرعه النظام البائد على مدى ستين سنة. مرة ثانية بسبب عقليته الأمنية لكي يضمن السيطرة على المجتمع السوري فقد فجر فيه كل العوامل التي كانت تشكل إثراء ثقافيا وحضاريا ونموذجا للتعايش بين المكونات المختلفة ليجعلها ألغاما تمزق هذا المجتمع حتى تسهل عليه إدارته والسيطرة عليه. ونحن حتى في “معركة التحرير” والتخطيط لها، وليس التخطيط القريب بل التخطيط البعيد أقصد من زمن كان هذا بالنسبة لنا تحديا كبيرا، إذ كنا مدركين أنه حتى نستطيع تحرير سوريا يجب أن نشكل منظومة حكم ونظام حكم بديلا عن حالة الأسد. وكانت هناك انطباعات مختلطة علينا كثيرة لها علاقة بأننا غير قابلين للتعايش وتقبل الآخرين، والنظام كان يعزز هذه الهواجس عند كل شرائح المجتمع السوري ويحاول أن يلعب عليها. وطبعا بطريقة أو بأخرى هناك شواهد لقصص يمكن له أن يبني عليها روايات من سلوك الأربعة عشر سنة التي مرت بالثورة.

جزء أساسي من التحضير للمعركة لدينا كان عملية بناء منظومة حكم تحاكي التحرير وتحاكي حكم سوريا، وهذا الشيء عملنا عليه وتجلى بإدلب وريفها حيث كنا موجودين قبل التحرير من خلال إنشاء منظومة “حكومة الإنقاذ” التي نوعا ما حاكت حالة “الحكومة” أو “الجيش” الذي كان وقتها “غرفة عمليات الفتح المبين”، أو المنظومة الأمنية والاقتصادية. واستطعنا أن نقدم نموذجا ولو كان من حيث القيمة المادية بسيطا لكنه كان رائدا بتلك الظروف حتى ندرب أنفسنا وندرب عناصرنا وبيئتنا على هذه العقلية وعلى هذه النفسية. لكن بطبيعة الحال مجتمع إدلب كان تقريبا متجانسا وهو مجتمع ثوري ومجتمع من لون واحد نوعا ما. كانت فيه بعض النماذج أيضا نحن استفدنا من ذلك في التعامل مع الدروز في جبل السماق والتعامل مع المسيحيين بجسر الشغور وغيرها والتعامل مع الأكراد. لكن هذه المجتمعات لم تكن بحجم التنوع والانتشار الموجود بطبيعة الحال على مستوى سوريا لكننا كنا متفهمين ومدركين لهذا الأمر وحريصين على أن يفهمه شبابنا ويمارسوه. وهذا تجلى بالطرح السياسي في المعركة.

كنا مدركين جدا تعقيد المشهد ونفهم أن النظام استخدم هذه الأدوات لتمزيق المجتمع وشد عصب المجتمع باتجاهه، ليس لأن المجتمع مقتنع به بل لأن المجتمع خائف منه (من النظام) و(النظام) يخوفهم منا. فالمجتمع كان بين نار النظام وكل سلوكياته الإجرامية وبين من البديل؟ هل البديل سيقبلنا؟ هل سنذهب لمسار أسوأ من مسار النظام؟ لذلك كان جزء أساسي من التحضير للمعركة وفلسفتها السياسية أن نتمكن من تقديم بديل حقيقي.

وهنا نقطة أريد التركيز عليها، أن هذا نابع من قناعاتنا الأخلاقية والقيمية والشرعية الدينية ونابع من فهمنا للبنية السياسية لمجتمعنا وما مر به، سواء بفترة حكم نظام الأسد أو الفترات السابقة. فسوريا مستحيل أن تكون موحدة دون هذا التنوع، ودون تناغم هذا التنوع، ودون مشاركة هذا التنوع في الحكم. وبالتالي كان لدينا خطة كي نطوع مجتمعنا ونطوع شبابنا حتى يتقبلوا هذا الأمر. والحمد لله نحن في بداية التحرير أثبتنا هذا الأمر بشكل عملي بنماذج لا أكون مبالغا إذا قلت إنها قليلا ما تكررت في التاريخ، حتى في التاريخ الإسلامي. نحن دخلنا على حلب مثلا وهناك نموذج التعامل مع بلدتي نُبّل والزهراء.

* ماذا حصل في هاتين البلدتين اللتين تضمان شيعة في ريف حلب؟

– نحن داخل المعركة وفي زهوة الانتصار ونُبّل والزهراء تاريخ من المواجهات والأذى لأهلنا بحلب وبريف حلب وبكل سوريا. المجتمع كله كان متبنيا لموقف النظام كان هو أغلب عناصر الميليشيات الشيعية الإيرانية كانت من أبناء نُبّل والزهراء. النظام لم يستقبلهم ونحن بعثنا وجهاء لإحضارهم. كان هذا تحديا لأنفسنا نحن نتحدى أنفسنا بأننا نستطيع أن نطمئن الناس رغم حجم التكلفة الضخمة التي كنا ندفعها. أيضا بحلب مع التنوع الطائفي الكبير الموجود فيها. عندما بدأنا معركة تحرير حماة نحن أجلنا معركة تحرير حماة يومين أو ثلاثة للبدء بالعمل من أجل الوصول لصيغة مع التنوع الطائفي الموجود بمحيط حماة سواء السلمية أو السقيلبية أو قمحانة.

والحمد لله تمكنا من تسجيل خرق كبير والبيانات السياسية التي أصدرناها كانت واضحة وكذلك الخطابات. أنا أقول هذا الكلام للوصول إلى السويداء.

* دعنا نتحدث عن السويداء…

– عندما حررنا سوريا، كانت السويداء بعيدة جدا عن أي هاجس من طرفنا، بل السويداء بضمير وانطباعات السوريين أبناء الثورة جزء من النصر وجزء من الثورة، وهذا الأمر كان بالنسبة لنا مريحا جدا.

فمنذ البداية كان التوجيه باتجاه السويداء أنه لا يوجد أي هاجس أصلا أو احتراز مسبق ليتم التعاطي مع السويداء على أساسه، وأغلب الشخصيات الثورية المعروفة وقبل أن تحتفل بالنصر بساحة الأمويين توجهت للاحتفال بساحة الكرامة في السويداء وأقاموا أكثر من نشاط وأكثر من فعالية مشتركة، والناس كانت مرتاحة.

لكن لاحقا كل هذا فُسّر معنا أو تبين لنا، كنا جادين كل الجدية بأن نحتوي الحالة الموجودة داخل السويداء ضمن مؤسسات الدولة مثلها مثل كل شيء موجود بسوريا، لكن السويداء لها قصة. السويداء من 2014 دخلت بمناكفة مع النظام على خلفية موقف وطني واضح أنها رفضت إرسال أبنائها خارج السويداء للقتال في المدن السورية وأظن أنه تصدر المشهد كدعوة وتبني الشيخ وحيد البلعوس الذي لاحقا دفع ثمن هذا الكلام من دمه. على أثر هذا الموقف ضغط النظام عليهم بأكثر من شكل وتطور الضغط إلى حصار المدينة. وحاول من خلال أدواته الأمنية وخاصة وفيق ناصر رئيس جهاز الأمن العسكري والترتيبات هناك أن يعمل بالبرنامج المتبع عنده والعقلية بحيث ينشئ مجموعات تابعة له ويحاول أن يضرب المجتمع ببعضه، فحاصره من ناحية الخدمات وأنشأ ميليشيات محلية برعايته وهو يديرها حتى تتحكم في المشهد والسلطة. وفتح لهذه الميليشيات طرق الفساد من خلال أخذ الإتاوات والخطف وتجارة المخدرات وتجارة البشر. وشكل أكثر من ميليشيا داخل المشهد بالسويداء وتطور بشكل كبير وحتى لاحقا دخلت “الفرقة الرابعة” على الخط وصار لها أيضا أدوات داخل السويداء. فلدينا عمليا نظام موجود وغير موجود وهو فعّل أدوات محلية يقدر أن يديرها. وهذه الأدوات المحلية بدأت تصطدم فيما بينها داخل المجتمع وبدأ أهلنا بالسويداء يدفعون ثمن هذا الفراغ. هو كان يحاول أن “يربيهم” (يعاقبهم) بسبب موقفهم الوطني، حتى استخدم معهم “داعش” وهناك قصص مشهورة جدا.

* بالفعل كان هناك هجوم لـ”داعش” في يوليو/تموز 2018…

– نعم. فهذه الميليشيات التي أسسها النظام بعد دخول عنوان السويداء على الخط كثورة منذ بدأت “ساحة الكرامة” وغيرها، هم عمليا مسيطرون على المشهد على الأرض. وعندما حصل التحرير سيطرت هذه الميليشيات كلها فورا على مواقع النظام كل جزء منهم أخذ قصة وأصبحوا هم العنوان المسيطر على المدينة أمنيا وعسكريا. نحن لم ننظر إليهم بناء على الخلفية السابقة بالتعامل معهم. نحن ذهبنا إليهم وقلنا لهم أنتم جزء من هذه الدولة وجزء من هذا النسيج لكن نحن نريد أن نضبط هذا السلاح داخل مؤسسات الدولة. بداية النقاش كان إيجابيا مع كل الأطراف وفعلا دخلت وزارة الدفاع وبدأت تتخذ إجراءات.

* كم مقاتل كان هناك في السويداء كمسلحين تقريبا؟

– لم يكن هناك شيء منظم، كانوا يقولون بالآلاف، كل فصيل كان يذكر أرقاما مختلفة.

* كأعداد على الورق بالإجمال كم كانوا يقولون؟

– مثلا تحدثوا عن عشرة آلاف.. خمسة عشر ألفا تقريبا. وعندما وجدوا أننا جادون بدخول مؤسسات الدولة وخاصة الأمنية على السويداء وباحتوائهم داخل المؤسسة هم عملوا “بريك” لأن مسار المؤسسة سيأخذهم إلى مكان سيتأطرون وسيتقوننون فيه وهم ميليشيا نشأت وصار لها نفوذ وسيطرة وعلاقات ورصيد فساد مالي وربما علاقات مع جهات خارجية، هذا كله يتنافى مع المأسسة ومع دخولهم داخل الإطار. وبالتالي هم سيفقدون نفوذهم وسيطرتهم، فبدأت عملية الممانعة وصار العنوان الذي يناقشوننا فيه هو عنوان أن المحافظة لها خصوصية وبالتالي نحن نريد أن نديرها بأبناء المحافظة ونحن نريد أن نصبح السلطة داخل المحافظة.

* وقدموا طلبات بأنهم يعينون كل المناصب. أنتم استجبتم لتعيين كل المناصب ما عدا منصبين، مدير الأمن العام والمحافظ، صحيح؟

– فقط النقطة التي أود أن أوضح قبل أن نتكلم بالسردية وما حصل، أحاول أن أشرح السياق وأن أشرح المعيق. المعيق الحقيقي أن هذا الجزء كان نظريا يقول إنهم مع الدولة، لكن الممارسة العملية له أنه يريد من الدولة أن تشرعن له وجوده وتشرعن له تاريخه السابق وتبقيه حالة موجودة داخل السويداء ويتم التعاطي معها. وهم حالات مختلفة فيما بينها وكلٌ منهم يطرح الطرح ذاته: أعطوني الشرعية لي من طرف الدولة وأنا أصبح الدولة في الداخل، سواء أمن أو جيش. وهذا طبعا يتنافى مع طرحنا السياسي ومع عملية المأسسة وضبط السلاح داخل مؤسسات الدولة.

لكننا كنا نقوم بتكتيكات حتى نطمئن الناس وحتى نعطي مسار الحوار آخر مدى لنبني ثقة ونبدد الهواجس فقد كان هناك طرف آخر من اللحظة صفر من لحظة التحرير كان قد طرح هواجس ضخمة جدا وطبعا هذا برز في النهاية إذ كان يتحرك بأجندة واضحة تم كشفها لاحقا لذلك يعطل المسارات. لكن أيضا كانت هناك عملية غير مفهومة من الخوف. وقد تستغرب إن قلت لك إن أكثر من 90 في المئة من أهالي السويداء مقتنعون بمشروع الدولة وبالانخراط في المؤسسات وجلسنا مع العشرات منهم لكن ما كان الإشكال؟ أن هذا الصوت لم يكن جاهزا ليواجه الصوت الشاذ الآخر، لم يكن جاهزا لدفع فاتورة مواجهة الصوت الشاذ ويريد من الدولة أن تحل له هذه المسألة. وما استطعنا إيجاد شريك فاعل داخل السويداء يتبنى معنا رؤية المؤسسات ضد هذه الحالة الميليشياوية وحالة العصابات التي تدافع عن مكتسباتها الشخصية والذاتية، فضلا عن الذين تبين لاحقا أن لديهم أجندات خارجية.

* وصلنا لوقت الطلبات، ما التفسير لأن التفسير مهم؟ لماذا طلبوا أن تكون التعيينات في جميع المناصب محلية، المحافظ ومدير الأمن أسوة بالمحافظات الأخرى فمحافظ درعا من درعا. لماذا في السويداء أصبح محافظ السويداء مصطفى البكور وحضرتك مدير الأمن، لماذا كانت رغبة أن لا يكونا من السويداء؟

– ليست مسألة رغبة. أغلب المحافظين الذين تم تعيينهم أخذ في الاعتبار جانب له علاقة بفلسفة التحرير نفسها وسرعتها. أريد شخصا من أهل المدينة وهو ابن الحالة والمنظومة التي نديرها والتي حررنا بها. أما في السويداء، مع كامل تقديرنا واحترامنا لكل أبناء السويداء، لم يكن معنا أحد منهم في المشروع، لم يكن هناك أي شريك. فأنا أريد أن أرسل شخصا يفهمني ومتناغما معي، يكون موجودا لنمارس من خلاله سياستنا وتعاطينا مع هذه الحالة. هذا أمر لا علاقة له بإقصاء أو عدم ثقة بالناس بقدر ما هو شيء عملي، يستطيع أن يبني جسور الثقة بعد حالة التحرير والنصر الكبير الذي تم بهذه السرعة. فهو ليس له أي مادة ونحن تفاعلنا مع الحالة المحلية بشكل كبير جدا يعني هو عنده عنوان اسمه المحافظ هو موجود كصلة وصل مع هذه الحكومة الجديدة ويفهمها وبينهما تفاهم وما إلى ذلك لكن بنية المحافظة كلها من أبناء المحافظة. حتى الجانب الأمني يتبع العقلية ذاتها والطريقة ذاتها.

* في منتصف يوليو بدأت الاشتباكات وجرى خطف تاجر خضراوات.

– ما حصل أن كل الحلول التي سلكناها معهم لينخرطوا داخل مؤسسات الدولة بطريقة أو بأخرى تمت عرقلتها. وعلى أثر ذلك بدأ يتراكم انطباع سلبي عن المحافظة بجانبين بجانب ممانعتهم لدخول الدولة وهذا الاحتكاك اليومي والمعاملة مع الحكومة، وجانب أهم وأخطر كانت له علاقة بانطباع السوريين أنفسهم عن السويداء مع استخدام الإسرائيليين لعنوان الدروز وحمايتهم وتطور الأحداث. وهناك حادثتان خارجيتان كان لهما أثر كبير في السويداء، حادثة جرمانا الأولى، والحادثة الثانية التي تطورت أيضا لحادثة بأشرفية صحنايا. والعنوانان دخلت فيهما إسرائيل على الخط بأعلى الهرم السياسي، تصريحات من نتنياهو وتصريحات من وزير الدفاع وتصريحات من رئيس الأركان. وبأشرفية صحنايا فعلا هم قاموا باستهداف دورية للأمن واستشهد عنصر وجرح أشخاص مدنيون. وحادثة أشرفية صحنايا أدت لحادثة خطيرة جدا وهي أنه جاء رتل عسكري من السويداء يريد أن يدخل إلى دمشق واصطدم مع العشائر البدو بالمطلة ووقع على أثره ضحايا من الطرفين بأعداد كبيرة جدا.

منذ تلك اللحظة أخذت السويداء شكلا ميدانيا له علاقة بين قوسين بين “العدو” و”الصديق” حيث نشرت بمحيط السويداء نقاط عسكرية بشكل كامل ورباط عسكري من الفصائل العسكرية الموجودة داخل السويداء على مداخل السويداء وعلى محيطها وقسمتها لقطاعات عسكرية وأقامت غرفة عمليات عسكرية. وهي عزلت نفسها عن محيطها وبدأت تعطي بمبادرة منها انطباعا بأن هناك “عدوا” و”صديقا” تزامنا مع الممارسات. نحن بنهاية شهر مايو/أيار على ما أعتقد قبلنا الاتفاق الذي له علاقة بأن كل عناصر الأمن والشرطة يكونون من أبناء المحافظة وتمت إعادة 2200 عنصر تقريبا من الشرطة من الذين كانوا على رأس عملهم الذين كانوا يخدمون من أبناء المحافظة لجسم الشرطة. وتم من البدايات استيعاب أكثر من 700 عنصر داخل الأمن الداخلي بالأمن العام كما كان معروفا في ذلك الوقت. أيضا بالجيش تم استقبال ذاتيات لأكثر من 8000 عنصر لكن جميع هذه المسارات لم تؤد إلى نتيجة وهم عاشوا أثرها.

حتى قصة الضابطة العدلية تمت تجربتها لأكثر من شهرين ونصف أو ثلاثة أشهر عناصر الشرطة الذين كانوا داخل المحافظة ليس لهم أي سلطة على أي شيء. الشرطة بأي لحظة يلقون القبض على شخص سواء قتل أو قام بتهريب مخدرات أو قام بإيذاء أشخاص يأتي فصيله العسكري ويداهم المخفر ويعتدي على المخفر ويسحب ذلك العنصر. تطور هذه الحالة داخل السويداء فاقم الوضع وفاقم النقمة من الأهالي وبدأت تردنا دعوات كثيرة من الأهالي لأن نحل هذا الإشكال. وفعلا نحن بدمشق على كل المستويات، السيد الرئيس اجتمع مع عدة وفود، والسيد وزير الداخلية اجتمع مع عدة وفود، ووزارة الخارجية، ونحن كذلك، وكلهم قالوا إنهم يريدون أن تدخل الدولة إلى السويداء وطلبوا منا حل المشكلة. ونحن طرحنا عليهم جميعا أننا نريد شريكا محليا يساعدنا بسبب حساسية المحافظة والتبعات والتداعيات. لكن في الحقيقة لم يكن أحد منهم جاهزا لكي يتبنى الموقف.

* وصلنا لمنتصف يوليو…

– غياب المؤسسات أدى لهذا الفراغ، هذا الفراغ أدى للتضارب الذي حصل بالمحافظة وغياب الدولة، والإشكالية التاريخية بين البدو والعشائر والسويداء ليست جديدة ونحن لم نخترعها هي قصة قديمة. فبسبب غياب مؤسسات الدولة بالداخل تفاقم هذا الموضوع وحدث احتكاك بين البدو والدروز عدة مرات ونحن ساعدنا كثيرا وضغطنا لإحتوائه وحله. لكن قصة طريق السويداء-دمشق حيث كانت تحصل أغلب عمليات الخطف عليها وتحدث إشكالات عليها نحن كدولة ليست لدينا سيطرة عليها، ليس لأننا لا نريد ذلك بل لأن أهل السويداء يمنعوننا إذ ليست هناك مؤسسة. هناك حواجز وعنوانهم الشرطة لكن ابن العشيرة أو البدوي الذي هو من أبناء السويداء أو من محيط السويداء لا يعتبر أنه يمثل الدولة بل يعتبر أنه يمثل خصومه التقليديين الذي هو لديه مشكلة معهم وهم أبناء السويداء. بالتالي هو كان يمارس الإشكالية التي بينه وبينهم. طبعا هذا شيء مدان وليس مبررا لكنني أشرح السياق. والسويداء ليست كلها من الطائفة الدرزية تقريبا 30 في المئة من البدو ومن العشائر وهناك من الطائفة المسيحية بالداخل وهؤلاء ليس لهم أي تمثيل في الداخل، حتى على المستوى الخدمي ليس لهم أي تمثيل ولا أي وجود. بطريقة أو بأخرى كانوا يعتبرون أنفسهم مضطهدين ومقموعين.

وقع حدث كان الذروة هو الإشكال الذي جرى مع المحافظ في المكتب وعلى أثره غادر المحافظ. نحن اجتمعنا بعد هذا الحدث لأنه عمليا كل سياسات الاحتواء تم استهلاكها خلال الأشهر السبعة أو الثمانية معهم ولم نصل إلى نتيجة فتم درس الوضع الذي له علاقة بالسويداء لنقرر ماذا نريد أن نفعل..

* أين جرى هذا الاجتماع؟

– الاجتماع عقد في دمشق.

* على مستوى عال؟

– على مستوى الرئاسة ومستوى وزارة الخارجية؟

* متى حدث هذا الاجتماع؟ في أول يوليو؟

– قبل ذلك، حدث في فترة عيد الأضحى. اجتمعنا لنقرر ماذا نفعل. فخلُصنا إلى أن نبقي على مسار الحوار والنقاش معهم ولا نذهب أبدا لخيارات لها علاقة بالمواجهة أو بالخيار العسكري لأننا نفهم تعقيد المشهد ولا نريد أي شيء يعيد تذكير السوريين بالدم، ومقتنعون بأنه حتى لو بقيت السويداء على هذا الواقع سنة أو سنتين أو ثلاثا فنحن معنيون بأن لا تحدث مشكلة. هذا كان توجه الدولة رغم حالة الاستفزاز الكبيرة جدا.

* هذا بعد قصة مصطفى بكور؟

– بعد الحادثة مع المحافظ مصطفى بكور، بالرغم من حجم الاستفزاز الكبير جدا والخطابات المستفزة التي كانت تصدر من السويداء والعناوين التي طرحت التي لها علاقة بالانفصال أو لها علاقة بالارتباط بأجندات خارجية كل هذا الكلام كنا نتحمله لأجل أهلنا، ونحاول إجراء عمليات حوار ونقاش لاختراق هذا المشهد وإيجاد صيغ سلمية للمعالجة. ما حصل أنه على خلفية التوتر القائم على طريق دمشق-السويداء والمشكلة التي خطف على أثرها الرجل ثم جرى خطف أو اعتقال عشرة من البدو من داخل المدينة ثم ردة الفعل من قبل عشائر البدو الذين قاموا باعتقال عشرة من أبناء الدروز داخل المدينة، وتطور الأمر في اليوم التالي إلى اشتباك داخل حيّ المقوّص.

* هناك من يقول إن هذا كان مبرمجا…

– مقدماته موجودة بسبب غياب المؤسسات وغياب الحالة الأمنية والتوترات.

* قصدت مبرمجا بمعنى أنه كانت الحكومة تدفع بهذا الاتجاه…

– لا، مبرمج بأي معنى؟ نحن كنا ندفع باتجاه حتى لا يحصل وليس لكي يحصل.

* حصلت اشتباكات وتطورت الاشتباكات…

– هناك حيّ موجود للبدو داخل المدينة تمت محاصرته من الفصائل الدرزية الموجودة بالداخل.

* حي المقوَس؟

– المقوَس كما أعتقد. وتطور الاشتباك وخلال أقل من 24 ساعة وصل إلى دمشق ودرعا أكثر من 120 جريحا على أثر الاشتباك.

* كم شخصا وصل إلى دمشق؟

– خلال الإشكال وقبل أن نتدخل، وصل 120 جريحا إلى مشافي درعا ودمشق بأقل من 24 ساعة من الاشتباك، بعد ذلك بدأت تصلنا إحصاءات بأن عدد القتلى وصل إلى الخمسين قتيلا. هنا بدأت الإشكالية لأن العشائر بدأت تحتشد بمحيط المحافظة ومن المحافظات الأخرى لمؤازرة البدو الموجودين داخل السويداء.

* لكن الأمن لم يوقف المؤازرة.

– لم تكن لدينا سيطرة ولم يكن لنا وجود بالداخل أساسا.

* أقصد كانت هناك قوافل تأتي من محافظات…

– هذا لاحقا، أنا أتحدث عن الفترة قبل حصول الإشكال. نحن كدولة الآن نرى ماذا يحدث ونحن لسنا موجودين في الداخل. المؤسسات غير موجودة في الداخل. حصل اشتباك بين البدو والفصائل الموجودة في الداخل. طرفان محليان اشتبكا، ترتب عن ذلك خمسون قتيلا وعشرات الجرحى خلال أقل من 24 ساعة. تطور المشهد لأن أشخاصا بدأوا يحتشدون من البدو من الخارج. بدأ الموجودون في محيط المحافظة بالاشتباك مع أطراف المحافظة وبدأت تصدر دعوات لحشودات من عشائر كي تأتي لتؤازر، ونحن كدولة نرى هذا المشهد وهي محافظة عمليا تابعة لنا، أين دورنا بالمشهد؟

بدأت تصدر مناشدات من أهل السويداء ومن البدو، وبدأت تردنا تواصلات دولية تستفسر عن سبب تركنا للمشهد. نفهم تعقيد المشهد وكنا نحاول حله بالطرق السلمية من خلال مخاطبة الفعاليات بالداخل لاحتوائه ولكن المشهد انفجر بغير إرادة منا. انفجر وتفاقم المشهد فكان لا بد من إجراء من جهة الدولة لوقف هذه الاشتباكات وضمان عدم تمددها لخارج المحافظة وقطع الطريق على وصول التحشدات أو الذريعة لوصول التحشدات من العشائر باتجاه مدينة السويداء، وكان لا بد من إجراء، فاتخذنا قرارا بالدخول كقوات فصل لوقف المشهد داخل حي المقوَس.

* متى حصل ذلك؟

– المشكلة حصلت في 12 و13 يوليو ونحن دخلنا صباح14  يوليو بعدما تحدثت أنا ومسؤول الأمن في درعا مع جميع الأطراف، وقالوا لنا إنهم موافقون. حاولت التحدث مع الهجري، ولم أستطع. لكني تحدثت معه في الساعة الواحدة بعد منتصف ليل 14/15 يوليو، واستمر الاتصال 40 دقيقة.

 قبل أن نتحدث عن الاشتباكات، يجب أن نفهم تعقيد المشهد ونفهم الهواجس عند أهلنا في السويداء وما إلى ذلك. قمتُ ومسؤول الأمن في درعا وكُلّفنا بمهمة ترتيب هذا الأمر مع أهلنا في السويداء. وفعلا قمنا بتواصلات واسعة جدا مع كل الحالات الفاعلة داخل السويداء، سواء مشايخ عقل أو فصائل، وشرحنا لهم الموقف وقلنا لهم المشهد يتطور ونحن نريد احتواء المشهد قبل تطوره ولا نريد مشاهد أخرى يحدث على أثرها دماء أو ما يشبه ما حصل بالساحل. وبدأت العشائر تأتي من كل الأماكن ونحن نريد منع ذلك، وهذا لا حل له إلا الدولة هي تحل المشكلة. فنحن نريد إدخال قوة أمنية تجري فض اشتباك داخل الحي ونهدئ الوضع وعلى أثر ذلك نحن ندخل. فالطرفان محليان مستحيل أن يتفقا على صيغة للوقف دون طرف الدولة وطرحنا هذا العنوان. بعد نقاش مع كل هذه الفعاليات رحب الجميع بأن ندخل وقالوا جاهزون لاستقبالكم.

* هنا إذن تذكر سيادة العميد أنه قبل يوم أو يومين كان الرئيس أحمد الشرع في أذربيجان.

– قبل خمسة أيام تقريبا، نعم.

* وقيل إنه جرت مفاوضات سورية-إسرائيلية، ثم أعلن ماركو روبيو وزير خارجية أميركا أنه حصل سوء فهم إذ كان هناك اعتقاد بأن الدولة قادرة على أن تتدخل بالجنوب ولا اعتراض لا إسرائيلي ولا أميركي. ما القصة هنا؟

– قبل أن أجيبك على هذه القصة نحن لا نعتمد في سلوكنا على أجندات خارجية وعلى ضوء أخضر من الخارج وضوء أخضر من الداخل. نحن نعتمد على قناعاتنا بما يجب أن تكون عليه الأمور. هذا كله تضليل ومحاولة ذر الرماد بالعيون وخلط الأوراق. نحن أصلا لا نسمح أن يطرح أحد هذا الشيء معنا، قصة أن نأخذ إجراء وما إلى ذلك، هذا الكلام غير وارد. قلت لك إننا اجتمعنا وتوجّه الدولة- سواء السيد الرئيس أو وزارة الخارجية أو وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع- واضح بعدم التدخل في السويداء عسكريا أبدا.

* حسب علمك إذن لم يطرح موضوع السويداء في باكو.

– لم يطرح نهائيا فيما أعلم، لم تطرح القضية ولا كان الموضوع أصلا إذا طرحت فسنفعل كذا وإن لم تطرح نفعل كذا. نحن قناعتنا أن الموضوع لا يحل أصلا بهذه الطريقة.

أريد أن أعرج على نقطة أنني أخذت كلاما واضحا من كل هذه الفعاليات أن ندخل صباح 14 يوليو. واستطعت أن أصل للشيخ حكمت الهجري ليلة 15 يوليو وتحدثت إليه في مكالمة هاتفية في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.

* متى كان هذا… 13-14 يوليو؟

– كما ذكرت، تحدثنا إلى جميع الأطراف مساء 13 يوليو ودخلت قوات الجيش من طرف المزرعة صباح 14 يوليو. وفي الليل، تحدثت مع الهجري بعد منتصف الليل (فجر 15 يوليو) وكان ابنه (سلمان) موجودا خلال المكالمة. تناقشنا لحوالي 40 دقيقة بمعزل عن التفاصيل.

* لماذا؟ التفاصيل مهمة…

– أقصد بمعزل عن التفاصيل بالعنوان. قلت لهم إننا سندخل لفض الاشتباك. وقلت للهجري إن دخول قوات الجيش والأمن لمنع تداعي المشكلة الداخلية الحاصلة بالسويداء الآن حتى لا تسبب لنا أزمة على مستوى سوريا، وهذا لا حل له إلا بدخول قوات الدولة لفض الاشتباك ونحن لا ندخل لنسيطر على السويداء ولا لنشتبك مع أهلها. نحن نتمنى منكم أن تتعاونوا معنا حتى نوقف هذه المشكلة ونحن جاهزون للحوار والنقاش بتداعياتها وآليات حلها ومنفتحون عليها. لكن الآن هناك قرار بالدخول لمنع تداعي الحدث نتمنى أن تتعاونوا معنا في هذا المجال.

تكلمت وأوضحت له أنني تكلمت مع جميع الأطراف وجميع الأطراف موافقة ونحن ننتظر منك الموقف ذاته. هو كان يحاول تأخيري ويقول لا تدخلوا حتى أدخل وألتقي به في الداخل وأجلس معه ويفاوضني على آلية الدخول إلى السويداء. وكررت قولي إن القصة لا علاقة لها بدخول الدولة إلى السويداء بل لها علاقة بالمشكلة الآنية الحاصلة. ونحن ندخل بعنوان فض نزاع ولا ندخل بعنوان السيطرة على السويداء أو إدخال قوات الدولة إلى السويداء أو المؤسسات. نحن أمام أزمة وقلت له إن هناك 120 جريحا و50 قتيلا، العشائر تحشد من كل الأماكن، مشهد الساحل يلوح أمامنا بأن تتداعى الفوضى وهذا أمر لا نريده أن يحصل. وكنت واضحا جدا في كلامي معه. هو لم يعطني كلمة وأصر أن لا نتخذ أي إجراء إلا بعد أن نجلس ونتفاوض معه على الإجراء. بطبيعة الحال هذا الكلام لم يكن متناسبا مع المشهد.

ما قمت به بعد انتهاء المكالمة أنني قلت للشخص الذي رتب المكالمة بيننا إنني أتمنى أن يعاود التحدث إليه وأعطيته صيغة بيان، الذي أعلنه هو لاحقا لكن بعد أن أخذنا الإجراء، ومضمون البيان أنه يرحب بدخول القوات للسويداء لفض الإشكال ويدعو الفصائل العسكرية لعدم المواجهة وتأطير سلاحها داخل الدولة، ويقول إنه يدعو لتشكيل لجنة بين الحكومة وبين الفعاليات بالسويداء لحل الإشكال. وقلت له إننا حريصون على أن لا يتخذ أي إجراء إلا بالتفاهم فإذا أصدر هذا البيان ندخل رتلا من الأمن إلى داخل المدينة إلى حي المقوَس.

* ماذا قلت أيضا؟

– أخبرته أنه إذا أصدر هذا البيان ودخلت القوى الأمنية إلى الحي أنا جاهز مباشرة لنتوجه إلى المضافة ونجلس، وكما فعلنا في جرمانا نقدم نموذج نجاح لتكامل أهلنا بالسويداء مع المؤسسات ونجنب أهلنا سيناريو سيئا ونجنب الدولة نفسها سيناريو سيئا، فأنا جاهز أن أجلس عنده بالمضافة لننجز كل الحلول.

انتهت المكالمة ونحن انتظرنا حتى حوالي الساعة السابعة ولم يصلني رد.

* نشر لك في ذلك الوقت الفيديو الشهير الذي تضمن حديثك معهم؟

– هذا كان مساء 14 يوليو. بكل أسف، نحن دخلنا من الطريق الرسمي، وحددنا المكان الذي سندخل منه لكن عند أول نقطة تماس بيننا وبين الحدود الإدارية من درعا إلى السويداء، تم استهداف قوات وزارة الدفاع التي دخلت بمصفحات عادية إذ إننا لم نتخذ إجراءات اقتحام بمعنى عسكري. لكن بسبب معرفتنا أن الوضع داخل السويداء ليس تحت السيطرة، والفصائل أصلا حالة عشوائية ومن الوارد جدا أن يتم التعرض لنا فدخلنا بتأمين يعني نحن دخلنا بقوات وزارة الدفاع كنسق أمامي للأمن كإجراء احترازي.

بكل أسف تم استهداف قوات وزارة الدفاع واستشهد بأول لحظة 16 من عناصر وزارة الدفاع وأيضا 5 من عناصر الأمن الداخلي وتم اعتقال 5 من وزارة الدفاع وفورا نشر لهم فيديو استفزازي جدا من قبلهم يسيئون فيه إليهم ويهينونهم ويضربونهم.

أصدر الهجري البيان. حاولت أن أبني عليه، لكنه أصدره مكتوبا على صفحة الرئاسة الروحية للطائفة وأنا كنت طلبت منه أن يصدر فيديو ليأخذ مصداقية. وفعلا فور صدوره مكتوبا بدأ التشكيك به من الأطراف في الداخل. لكنني حاولت أن أبني عليه وأنا فعلا بلغت وحاولنا أن نوقف الإجراء بينما نبني عليه، وطلبت من الوسيط أن يصدروا فيديو وأرسلنا الصيغة ذاتها.

* هل الوسيط سوري؟

– نعم سوري من أبناء السويداء. وأيضا أرسلنا لبقية الفعاليات من أبناء المحافظة كلهم وصدر فيديو من مقام عين الزمان عن شيخ العقل يوسف الجربوع بنفس الصيغة التي تبناها الهجري. وبعد ربع ساعة تقريبا صدر فيديو عن الشيخ الهجري ظننت أنه الفيديو وفق الصيغة التي اتفقنا عليها وإذا به بكل أسف يدعو بشكل واضح لمواجهة قوات الدولة. ويقول فيه إن الاتفاق الذي أصدره مكتوبا تم تحت الضغط علما أننا لم نضغط على أحد.

* يُقال إنكم “نكستم العهد”…

– بماذا؟

* بأنه كان يفترض أنه عندما تدخل القوات من ناحية المنطقة التابعة له (الشيخ حكمت الهجري) أن لا يكون فيها اشتباكات، لكن أول شيء فعلته قوات الأمن أنها هجمت على الناس المحسوبين عليه وحرقت قرى.

– نحن دخلنا بشكل رسمي من مكان متفق عليه وبعد إعلام الجميع، وفورا تعرضت قواتنا للضرب.

تزامن هذا الكلام مع دعوة من الهجري لمواجهة قوات الجيش والأمن فتداعى الأمر. حصل تحشيد واستهداف لكل القوة التي نحن منتشرين فيها وكانت هناك ردة فعل من طرفهم على هذا المشهد. نحن عندما دخلنا إلى الضيع والقرى. الإشكالية العملية التي حصلت هي ردة الفعل على سلوك الناس الذين نحن متفقون معهم. نحن أبلغنا كل عناصرنا أننا نحن داخلون بشكل متفق عليه، زائد الخطاب الذي ألقاه الهجري بشكل واضح وهو وصّف فيه توصيفات سيئة كثيرا. فنحن على رأس قوات الجيش أبلغناهم أنهم يدخلون بقصد فض اشتباك. لكن حالة التداعي من التحشيد الذي حصل من العشائر ومن ردة الفعل العسكرية التي حصلت من المجموعات المحسوبة على الفصائل دخلت في المسألة وأعطتها مشهد المعركة.

ونحن حاولنا قدر الاستطاعة أن نحد من هذا الأمر بكل طاقتنا ولذلك أنا دعوت فورا الأطراف الأخرى حتى نجلس فنحن ليست غايتنا أن نشتبك بل نريد أن ندخل بشكل آمن وبالاتفاق مع أهالي المحافظة لنفض الاشتباك بالداخل. وهذا المقطع الذي تحدثت عنه أنه انتشر بشكل كبير. طوال الوقت كنت أحاول أن أتواصل وأعيد التواصل مع كل الفعاليات وطبعا لست وحدي بل كل الناس التي لها علاقة مع الدولة تحاول نفس المحاولة لكن بكل أسف هم أخذوا الموضوع بشكل معركة وأصبح التحريض كبيرا جدا على القوة أو على المشهد الحاصل وأصبح هذا التداعي. وفعلا أصبحت كل السويداء تقاوم دخول الدولة، يعني بغض النظر نحن لا نتكلم عن تفاصيل، لكن كل الفصائل العسكرية أخذت الموقف الذي تبناه الهجري والذي دعا له وحشدوا. حتى المساء اتفقنا مع هذه المجموعة على أن نجلس لنوجد صيغة ندخل بها إلى حي المقوَس ونفض الاشتباك بشكل آمن هم رفضوا القدوم. لاحقا الذي فهمته أنهم تعرضوا لتهديدات حتى لا يأتوا باتجاهنا. حتى الصباح حاولنا أن نهدئ الوضع وفعلا دخلت برتل أمني إلى المدينة ووصلت إلى المضافة واجتمعت مع الناس واتفقنا أن نبقى موجودين بالمحافظة لتهدئة الوضع بشكل كامل واتفقنا أن نذهب إلى مبنى قيادة الشرطة حتى ندير المشهد من هناك. ومعروف مقطع لي منشور خلال وجودي بالمضافة عند الشيخ الجربوع وخلال خروجنا من مضافة الشيخ الجربوع بدأ الاستهداف الإسرائيلي للقوات الأمنية المنتشرة بالمحافظة بشكل كثيف جدا، وأول ما تم استهدافه كان مقر قيادة الشرطة الذي كنا سنذهب لنجلس فيه.

* بعد وصولك إليه؟

 لم نكن وصلنا بعد. كما قلت اجتمعنا عند الشيخ الجربوع وقلت لهم تفضلوا لنجلس كدائرة مصغرة لإدارة الأزمة في قيادة الشرطة، ونحن خارجون من المضافة بدأ الاستهداف للمبنى الذي كنا سنذهب إليه.

* كم كانت المسافة؟

– لم تكن هناك مسافة كبيرة.

* مئات الأمتار أو كيلومترات؟

– المحافظة كلها صغيرة، نحن كنا بعيدين وتم الاستهداف.

———————————

أحمد الدالاتي لـ”المجلة”: انتهاكات السويداء مدانة… وسوريا ستبقى موحدة (3 من 3)

إبراهيم حميدي

آخر تحديث 18 سبتمبر 2025

بعدما تناولت الحلقتان الأولى والثانية، تفاصيل توغلات إسرائيل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد نهاية العام الماضي والمفاوضات لتنفيذ اتفاق “فك الاشتباك” في الجولان، وتطورات الميدان قبل حصول اشتباكات بين البدو والدروز في السويداء في يوليو/تموز الماضي، تتناول الحلقة الثالثة والأخيرة تدخل إسرائيل بقصف مقرات وزارة الدفاع والقصر الرئاسي في دمشق في يوليو والانتهاكات التي حصلت في السويداء.

وقال الدالاتي قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق إن الانتهاكات التي حصلت مثل حلق الشوارب والاعتداء على بعض الأهالي “مدانة”.

ورد الدالاتي على أسئلة تتعلق باتهامات عن حرق قرى وممتلكات واعتداء على مدنيين في المحافظة ذات الغالبية الدرزية. وقال: “حتى نكون عمليين وواقعيين مرة ثانية هذا مدان وغير مبرر ولا أي سياق له. مرة ثانية أقول لك عملية الممارسة الخاطئة لهذه السلوكيات نتجت عن عناصر غير منضبطة”.

وسئل عن الإدارة الذاتية والمطالبات بانفصال السويداء، فأجاب: “هناك بعض الأشخاص الذين لا يعبرون عن السوريين يطرحون أجندات انفصالية، لكن نحن إن شاء الله نرى سوريا موحدة بكل أطيافها وبكل شرائحها”.

جرى هذا الحوار في دمشق في 28 أغسطس/آب عندما كان يشغل منصب مسؤول الأمن في السويداء ومحافظ القنيطرة، وتنشره “المجلة” في ثلاث حلقات،وهنا الحلقة الثالثة والأخيرة:

* هناك الآن تطوران: التطور الأول هو التدخل الإسرائيلي، وهناك تطور ثان أعتقد هو السلوكيات التي حدثت على الأرض. أين تريد أن نكمل، لأنني أعتقد أن التطورين مهمان يجب أن نعالجهما.

– لا شك أن الاثنين مؤثران.

* دعنا نبدأ بالمسار الإسرائيلي. حصل قصف إسرائيلي وقصف للمقر الذي أنتم ذاهبون إليه وقصف للدبابات السورية، صحيح؟ ما تفسيرك لهذا القصف؟

– نحن بالمسار الذي كنا داخلين فيه لم يكن لدينا قرار أن يدخل الجيش إلى مركز المدينة، كنا فقط نريد تأمين دخول الأمن. لكن بسبب شدة المقاومة التي حصلت والتحشيد والاستهدافات للجيش وظرف ميداني معين، دخل الجيش إلى أول المدينة حتى دوار العمران تقريبا. فبمجرد أن رأينا الجيش سحبنا الجيش، حيث إن غرفة العمليات أعطت أوامر وتوجيها معينا أن يخرج الجيش إلى خارج المدينة. نحن أساسا لا نريد هذا المشهد. فلما دخلنا برتل الأمن وصلنا إلى المضافة وكنا أعددنا خطة انتشار لتأمين المدينة، تقريبا دخل2000 عنصر من الأمن الداخلي و500 من الأمن العسكري لتطويق المدينة وتأمين أهلها وتأمينها من أي تعديات أو أي اشتباكات. لكن القصف الإسرائيلي أول ما بدأ استهدف كل سيارات الأمن الظاهرة وقتل في أول استهداف تقريبا 30 من عناصر الأمن وجرح أكثر من 70.

* على أيدي الإسرائيليين؟

– نعم طبعا، ولاحقا أصبحت أي سيارة عليها “لوغو” (شعار) للأمن فورا محل استهداف.

* إذن انسحب الجيش بعدها…

– انسحب الجيش فورا.

* انسحب، لكن أكملت القوات الأمنية انتشارها؟

– عندما أرادت الانتشار بدأ استهدافها من القوات الإسرائيلية.

* بعد ذلك انتقل الاستهداف إلى دمشق، أليس كذلك؟

– لا، قصفت دمشق في اليوم التالي.

* وأنتم أكملتم العمليات؟

– نحن لم نعد قادرين على أن نكمل وهنا الإشكال، فالطيران الإسرائيلي بدأ يستهدف أي تحرك لقوات الأمن للانتشار داخل المدينة وبالتالي لم يعد بمقدورنا أن ننتشر. وسحبنا قوات الجيش خارج المدينة.

* هل كان ذلك في 16 يوليو؟

– كان ذلك في 15 يوليو. القوات التي كانت تقاتلنا ببساطة عادت إلى بيوتها ولم يقوموا بأي شيء. نحن دخلنا بترتيب الاتفاق فهم انتشروا ببيوتهم وبعضهم اتجه باتجاه بلدة قنوات، هؤلاء الذين كانت بلدة قنوات تحت سيطرتهم والذين كانت لديهم عدة عسكرية من مضادات وغيرها. الذي حصل أنه بعد الاستهداف الإسرائيلي لم نستطع أن نتحرك ولا أن نقوم بالقصة التي اتفقنا أن نقوم بها للتهدئة والانتشار حتى بالمدينة وتأمينها، فعمت الفوضى بسبب عدم قدرتنا على الانتشار بسبب الاستهداف، فدخل البدو ودخلت العشائر وحدثت ردة فعل بسبب القصف الإسرائيلي. طبعا القصف كان شرسا جدا وعدد الضحايا كبير وليس بسيطا.

* كم كان عدد الضحايا؟

– ربما في اليوم الأول وصل عدد الضحايا لــ60-70.

* على أيدي الإسرائيليين؟

– نعم الشهداء، هذا عدا الجرحى.

* هنا خرجت العشائر عن السيطرة وأصبحوا يرون الدروز عملاء لإسرائيل…

– نحن هنا داخلون بالاتفاق وأنا أحاول أن أستعيد إدارة المشهد بالتواصل مع الفعاليات. عندما حصلت حالة إفراغ من الجيش وعدم قدرة على نشر الأمن وعمّت الفوضى ارتفعت معنويات الميليشيات نوعا ما بالاستهداف الإسرائيلي الذي جرى علينا، وبدأوا يخرجون من البيوت التي هم أصلا دخلوا إليها ونحن بداية لم نقم بتمشيط البيوت في بداية المشهد لأنه فورا حدث تدخل إسرائيل وحصلت المشكلة، وجاءت قوة من قنوات وأعادت الدخول إلى مركز المدينة وبدأ استهداف عناصرنا من داخل البيوت داخل المدينة أي عناصر الأمن المنتشرة. وجرت محاصرة مجموعات كثيرة لنا داخل المدينة بمن فيهم أنا إذ حوصرت لفترة. لأنني اتفقت معهم أن نبقى بالمدينة لنحل المشكلة لكن بكل أسف حصلت ردة فعل.

* كم كان عدد القوات المرافقة؟

– كنا دخلنا بألفي عنصر تقريبا من الأمن الداخلي.

* وكم عنصر كان معك؟

– لا أذكر لكنني كنت موجودا بين الشباب.

* متى حصل حلق الشوارب وحرق القرى؟ مسجل أن هناك 34 أو 37 قرية حرقت ونهبت ممتلكاتها وحتى بعض المكاتب والممتلكات الخاصة نهبت، كما سجلت بعض الانتهاكات غير اللائقة والغريبة والمفاجئة وهي حلق الشوارب. والشارب هو رمز من رموز الدروز. هل لك أن تشرح الأشياء التي حصلت؟ ولماذا؟

– هذا كله ناتج عن عملية الاحتقان والتحريض المتبادل التي حصلت والتي حاولت أن أنوّه إليها في مقدمة الحديث. بالنهاية هذا شيء مدان من أي طرف كان.

* هل فعلا جرى حرق ممتلكات؟

– طبعا حصل.

* هل جرى حرق قرى؟

– تم حرق بيوت. هذه السلوكيات بكل أسف مارسها البدو والعشائر وهذا- مرة ثانية- شيء مدان، فأي انتهاك من أي طرف من الأطراف هو مدان.

* ماذا عن حلق الشوارب؟

– هذه السلوكيات ناتجة عن موجة التحريض والاحتقان والطائفية المتراكمة عبر سبعة أشهر. أنا بدأت من قصة لها علاقة بأن السويداء كانت شريكا في النصر والثورة لأنهم بسبب سلوكياتهم ورفضهم لدخول الدولة وربط الحالة بالسويداء مع أجندة إسرائيل والطرح الانفصالي والطرح الفيدرالي وقوقعتهم حول ذاتهم ونشر قوة عسكرية بمحيط السويداء تجاهنا كمجتمع، هم عزلوا أنفسهم عن المجتمع.

* يقول البعض إن بعض السلوكيات التي ظهرت والتي لها علاقة بحلق الشوارب وهذه الانتهاكات كان هناك أشخاص يلبسون لباس الأمن.

– حتى نكون عمليين وواقعين مرة ثانية هذا مدان وغير مبرر ولا أي سياق له. مرة ثانية أقول لك عملية الممارسة الخاطئة لهذه السلوكيات نتجت عن عناصر غير منضبطة. ونحن شكلنا لجنة تحقيق وأي شخص تثبت أي إدانة له أو أي انتهاك بأي سياق من السياقات سيحاسب. لكن أنا مرة تانية أركز على نقطة أن هذا المسار كله بالأصل هو مسار اضطرت الدولة له اضطرارا.

* هناك تجاوزات حصلت وكما قلت هذه التجاوزات مدانة سواء حلق الشوارب أو حرق البيوت. هل محاسبة الناس ستكون مختلفة عما حصل بالساحل؟

– نحن جادون بمحاسبة كل الأشخاص الذين تثبت عليهم أي إدانة أو انتهاك.

* قيل إنه لم تتم محاسبة أي شخص.

– أغلب الأشخاص الذين ظهروا بشكل واضح من الأمن أو الجيش تم استدعاؤهم إلى الأمن العسكري أو إلى الأمن الداخلي.

* هل هناك عدد؟

– طبعا لكنني غير مطلع.

* قيل إن أحد العناصر الذي ظهر في الفيديوهات تم اعتقاله…

– الأمن العسكري لديه قائمة بكل الأشخاص الذين ثبت تورطهم وهم يخضعون للمحاكمة.

* ننتقل إلى المسار المهم، المسار الإسرائيلي. إذن هم باشروا القصف بتاريخ 15 يوليو، وقتل 70 شخصا من قوات الأمن كما ذكرتم (في اليوم الأول من القصف) ثم تمدد القصف الإسرائيلي إلى دمشق (في اليوم التالي في 16 يوليو) وقصفوا مقر وزارة الدفاع…

– في اليوم التالي حاولنا مجددا أن نصل لصيغة وتواصلت مع الفعاليات كلها لكن بشكل أساسي مع الشيخ يوسف لنذهب إليهم صباحا حتى نهدئ الوضع بالمدينة ونضبطه، لكن بكل أسف كان حجم الاشتباكات قد أصبح كبيرا جدا بسبب ردة الفعل التي حصلت.

ومن خلال الوضع الميداني لم نستطع الوصول إليه فاتفقنا أن ننشر صيغة عبر الفيديو وهو نشرها مشكورا وقال في الفيديو إننا هدأنا مركز المدينة ومنعنا الانتشار. هنا دخل القصف الإسرائيلي على مبنى الأركان وعلى القصر تقريبا ظهر يوم 16 يوليو، والإسرائيليون دخلوا بمسار تصعيدي جدا وهددوا بقصف قوات الجيش والأمن داخل المحافظة.

* كيف هددوا؟ عبر الرسائل العلنية أو الرسائل السرية؟

– تحدثوا عبر وسطاء.

* من هم الوسطاء؟

– تحدثوا إلى كل الدول المحيطة تقريبا، تحدثوا مع الطرف الأميركي والطرف الأردني، تحدثوا مع المحيط كله.

* ماذا كانت الرسالة؟

– أنه يجب أن تنسحب قوات الجيش والأمن من السويداء.

* ما الأماكن التي قصفها الإسرائيليون في دمشق؟

– هم قصفوا مبنى وزارة الدفاع وقصفوا مدخل القصر.

* مدخل القصر؟ مدخل المكتب أو البيت؟

– مدخل القصر الجمهوري أي قصر الشعب.

 * بالتوازي بعثوا رسائل تهديد. هل بالفعل هددوا باغتيال القيادات بما فيها الرئيس؟

– تحدثوا لاحقا بمسار حرب مفتوحة وإذا لم ننسحب فإن كل الخيارات مفتوحة. هددوا بشكل واضح وحصل نقاش مستفيض مع الأطراف الدولية والمحلية.

* مع المبعوث الأميركي توم باراك؟

– مع كل الأطراف، بأن هذا مسار كارثي، انسحاب مؤسسة الجيش والأمن الآن من السويداء سيؤدي لفوضى عارمة ويتداعى المشهد بالطريقة التي تداعى بها على شكل فوضى كبيرة ونتائج غير محمودة، لكن كان هناك تعنت واضح من الطرف الإسرائيلي.

* انسحبتم؟

– بكل أسف، وزادت الأمور وأصبح هناك تحريض مشترك والفصائل العسكرية هجمت على قرى البدو أو على أماكن البدو وحدثت انتهاكات أيضا بالجملة.

* ثم جرت مفاوضات للعودة…

– في اليوم التالي أتت العشائر بشكل كبير جدا، في مشهد فيه الكثير من الفوضى، وجرى اتفاق على عودة قوات الأمن للفصل بين العشائر وبين الأطراف.

* جرى الفصل خارج السويداء…

– نعم.

* الأميركيون كانوا الوسطاء المفاوضين.

– صحيح، عقد الاجتماع بالأردن بحضور السيد وزير الخارجية مع السيد توماس باراك ووزير الخارجية الأردني.

* لكن حسبما فهمت قبل ذلك الأميركيون يفاوضون حول طبيعة الوحدة التي ستتوجه إلى السويداء، عددها، تسليحها… هل هذا صحيح؟

– نحن دخلنا بمفاوضات للمشهد الذي له علاقة بطبيعة الفصل لأنه بكل أسف جرى كلام أن قصة البدو والعشائر هي ذريعة وما إلى ذلك. بطبيعة الحال أخذ الموضوع بعدا آخر فنحن اتفقنا على انتشار وحدات الأمن على محيط تم الاتفاق عليه وأن لا يدخل الجيش إلى المنطقة. وفعلا بقوات الأمن الداخلي نشرنا قوة بمحيط السويداء.

* كم كان عدد القوة؟

– تقريبا 2500 عنصر.

* بصراحة قيل لي إن الأميركيين فاوضوا على نوع السلاح الذي سيكون موجودا، نوع السلاح وعدد القوات وعدد المعدات.

– دار كلام أن قوات الأمن هي التي ستنتشر بمعداتها أي قوات الأمن الداخلي. هم كان لديهم رفض وكان هذا الرفض من طرف إسرائيل لانتشار الجيش في المنطقة.

* انتشرت القوات، جرى الفصل، وصلنا إلى مرحلة ثم انتقلنا لمرحلة ثانية. أصبح هناك كلام عن ممر إنساني من إسرائيل إلى السويداء، والسويداء شكلت مجلسا محليا وأصبح لديهم إدارة ذاتية. صحيح؟

– هم يحاولون طرح هذه المسائل، يعني الممر الإنساني أو غيره. نحن بالأصل من اليوم الذي أوقفنا فيه الاشتباكات، من أول يوم فتحنا معابر إنسانية والمساعدات تدخل إلى السويداء وحتى الاحتياجات الخدمية بالتدريج نحن بكل طاقتنا نحاول أن تصل لأهلنا، واتبعنا مسارا من شأنه تقديم كل الخدمة بأعلى طاقة ممكنة حتى عودة المحافظة إلى ما كانت عليه بالتدريج. بعد الاتفاق كان الهدف وقف نزيف الدماء وعدم تداعي المشهد بكل سوريا. لم نكن نتحدث بمسارات منتهية وآفاق لحلول مستدامة، كان همنا أن نوقف هذا الاشتباك الحاصل ونوقف تداعياته ونحقق استقرارا، ويفتح هذا الاستقرار مجالا للكلام عن الحلول وعن التداعيات، ومعالجتها، التي جرت على خلفية الاشتباكات أو على خلفية الأحداث.

* ما رأيك بالإدارة الذاتية التي تشكلت في السويداء؟

– بكل أسف. لا أحب أن أدخل كثيرا بحالة التقييم، الآن نحن في إطار نقاش عن الحلول.

وأرى أن السويداء لا حل لها إلا أن تبقى ضمن سوريا الموحدة سياسيا وجغرافيا، والعقلاء بالسويداء يفهمون هذا الكلام بشكل جيد ونحن مسؤوليتنا سواء كدولة أو حتى كسوريين بالعموم أن نؤمّن هذه البيئة لإنقاذ أهلنا وإنقاذ سوريا من هذا المشهد المأساوي الذي حصل ومن تداعياته حتى لا يحصل. المشهد الذي بداخل السويداء الآن مشهد مختلط جدا ومشهد دخلت عليه الكثير من الحيثيات والطروحات والتمنيات والأحلام، لكن أعتقد على الواقع جزء كبير منها لن يكون موجودا.

* الإسرائيليون يفرضون ثلاثة شروط: فتح ممر إنساني…

– لا يفرضون هذا الشيء أبدا.

* هم يطلبون ثلاثة طلبات: ممر إنساني من دروز إسرائيل للسويداء من منطقة حَضَر إلى السويداء. ثانيا، إطلاق سراح الأسرى. ثالثا، الانسحاب وترك القرى الـ37. ما تعليقك؟

– الممر الإنساني، نحن تحدثنا بشكل واضح أنه ليس هناك أي حاجة للممر الإنساني، بالأصل نحن كدولة قائمة من مسؤولياتنا تجاه أهلنا في السويداء واليوم الحمد لله نجحنا بتأمين فتح طريق الأوتوستراد بين دمشق والسويداء. إن شاء الله بالتدريج تعود الحركة الطبيعية لهذا الأوتوستراد. النقطة الثانية المعتقلون أو المفقودون هو ملف شائك ونحن من بداية الاتفاق من طرف الدولة هذا الملف أخذ اهتماما بالغا وكبيرا والقوائم الموجودة لدينا نحن شاركناها عبر الوسطاء وسعينا من خلال جهود أمنية وجهود مجتمعية لحل المشكلة للعوائل التي كانت مخطوفة أو موجودة عند أطراف وحللنا بهذا الأمر مسارا كبيرا جدا. لكن بكل أسف المفقودون الذين هم داخل السويداء نعاني بعض الشيء بسبب تعدد الأطراف داخل السويداء التي لديها أشخاص معتقلون سواء من أطراف العشائر أو البدو أو من الناس الذين جاءوا إلى المنطقة. لكنّ هناك تعاونا ونحاول من خلال مساعدة الهلال الأحمر والصليب الأحمر فكفكة هذا الملف.

* والقرى، هل عددها 37؟

– ليس لدي عددهم بالضبط لكن حوالي هذا العدد. ونحن موجودون الآن لتأمين عدم تجدد الاشتباكات وسحب فتيل الأزمة عبر السيد المحافظ. نحن مرة ثانية منذ بداية الاتفاق طرحنا آلية لعودة الناس من خلال لجان محلية تأتي إلى المناطق وتقيم. والدولة أرسلت لجانا من نقابات الهندسة أو المقاولين وغيرهما لتقييم الضرر ولوضع خطة بالتعاون مع المنظمات المحلية والدولية لإعادة الحياة الطبيعية لهذه القرى ونتبع إن شاء الله مسارا لعودة الناس من الأطراف سواء أهلنا البدو أو أهلنا من السويداء إلى الضيع وإلى هذه القرى.

* هناك أشخاص دروز بالسويداء يقولون على “السوشيال ميديا” بشكل شخصي إن السويداء محاصرة، حتى التجار ممنوعون من أن يتاجروا مع السويداء، حتى الصرافون لا يمكنهم أن يتعاملوا مع السويداء…

– يعني هذه مبالغة كبيرة جدا. بالنسبة للتجار نحن رتبنا صيغة منذ زمن مع التجار لبقاء توريد البضائع التجارية والغذائية إلى السويداء. التجار الذين تعاونوا معنا ورّدوا وفعّلنا الآلية. منذ أكثر من عشرة أيام ورّدوا كميات ضخمة جدا، يعني ألف طن ألفي طن من المواد الغذائية غير المساعدات التي كانت تدخل. لكنهم تعرضوا لضغوط من الداخل بمنع التعامل معنا في هذا المسار وصاروا يتعرضون لتهديدات داخلية بحجز بضاعتهم وما إلى ذلك. مسألة الحصار بالمعنى الذي يطرح غير صحيحة أبدا، الطرقات مفتوحة، العوائل تدخل وتخرج. صحيح هناك آلية تنسيق وهناك ترتيب لكن الطريق مفتوح للكل وأي جهة تريد أن ترسل أي مساعدات أو ترسل أي شخص، أو أي أحد من أهل السويداء يريد الخروج أو يريد أن يدخل فهذا شيء متاح وآمن ومرتب.

* السويداء أصبح فيها إدارة ذاتية، الأكراد لديهم إدارة ذاتية. هل العميد أحمد الدالاتي قلق من أن سوريا تمضي باتجاه التقسيم؟

– نحن إن شاء الله تجاوزنا بفترات سابقة أزمات ضخمة جدا، وهذه المرة سنتجاوز هذه الأزمات إن شاء الله. بطبيعة الحال هناك هواجس وهناك بعض الأشخاص الذين لا يعبرون عن السوريين يطرحون أجندات انفصالية، لكن نحن إن شاء الله نرى سوريا موحدة بكل أطيافها وبكل شرائحها.

المجلة

———————————

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى