المؤسسة الأمنية ما بعد الأسد.. لا احتجاز بدون إذن نيابة/ محمد كساح

الخميس 2025/09/11
رصدت “المدن” وجود توجه عام لدى المؤسسات الحكومية الصلبة في سوريا، لتغيير حالة سوء السمعة التي لحقت بهذه المؤسسات من جيش وأجهزة أمنية واستخبارات، في زمن النظام البائد. ويحاول العهد الجديد ضبط الانتهاكات ووقف تجاوزات بعض العناصر، خصوصاً بعد أحداث الساحل والسويداء والفوضى التي رافقت أعمال العنف فيهما.
وأكدت مصادر أمنية مطلعة، لـ”المدن”، أن وزير الداخلية أنس خطاب، يشرف على خطة معممة على كافة مفاصل وزارة الداخلية تخص أداء الأجهزة الأمنية والسجون، مثل تفعيل مكتب متابعة الانتهاكات، وعدم اعتقال أي شخص دون إذن نيابة، مع إنشاء فرق رعاية طبية خاصة بالسجون.
وألمحت إلى أن تطبيق هذه الخطة، يسير بطريقة صارمة، خصوصاً بعد الانتهاكات السابقة التي حدثت بحق بعض المواطنين، كما تعرض عناصر عديدون انتهكوا هذه التعليمات، إلى المساءلة والسجن، وقد تصل العقوبة أحياناً إلى الفصل.
مرحلة أمنية جديدة
وتتمثل أولى معالم خطة خطاب، بالتأكيد على عدم اعتقال أي مواطن سوري دون إبراز إذن نيابة. وأكد مصدر أمني مسؤول عامل بريف دمشق، لـ”المدن”، أن هذه التعليمات “تُنفذ بالحرف”، وذلك بهدف تطبيق القانون وضبط الفوضى التي جرت عقب سقوط النظام السابق، حيث قام عناصر تابعون للداخلية باحتجاز أشخاص دون إذن نيابة، لأسباب شخصية، مؤكداً أن معظم المسؤولين عن هذه الانتهاكات تعرضوا لعقوبات قاسية.
وفضلاً عن إذن النيابة، قامت الداخلية بتفعيل مكتب متابعة الانتهاكات، وهو جهاز رقابي يشرف على أداء الأجهزة الأمنية، ويصدر عقوبات صارمة بحق مرتكبي التجاوزات. وتؤكد المصادر الأمنية المطلعة، أن هذا المكتب كان موجوداً سابقاً في المناطق المحررة، وقد تم استئناف العمل به بعد توسيعه ليشمل كافة المديريات الأمنية.
وبما يخص السجون، أشارت المصادر إلى أن الوزارة تعمل على أن تكون سجونها معلنة وغير سرية، ومتوافقة مع مبادئ حقوق الإنسان، مع الحرص على نظافة السجون، وتوفير الرعاية الطبية من خلال تأسيس مكتب متابعة طبية يضم أطباء وممرضين مجهزين بمعدات وأدوية، في كل مديرية أمن منطقة.
الانتقال من حالة الفصائلية
ويمكن ربط هذه التعليمات الأمنية بالقرار رقم 29، الصادر عن وزارة الدفاع مؤخراً، والذي نص على منع جميع العاملين في الوزارة، من ضباط وصف ضباط وأفراد مجندين، من استخدام أو تثبيت أي شعارات غير معتمدة على الزي العسكري، تحت طائلة المسؤولية.
وألزم القرار كافة العاملين بوضع الشعار الرسمي المعتمد لوزارة الدفاع حصراً، وحظر استخدام أي رايات أو أعلام أو عبارات أو رموز أخرى غير مصرح بها، كما أكد أن الوزارة تتولى إعداد وتصميم شعارات رسمية خاصة بكل إدارة وفرقة عسكرية، خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار.
ويرى الباحث في مركز جسور للدراسات رشيد حوراني، في قرار وزارة الدفاع وتوجه وزارة الداخلية لضبط الانتهاكات، “مساعٍ واضحة لدى الوزارتين لتغيير الصورة السلبية والسيئة لهذه المؤسسات في وعي المواطن السوري، لما ساد فيها خلال عهد النظام السابق، من جرائم وتعذيب يفوق حدود التصور، بالإضافة لإشعار العناصر بأن تجاوزاتهم بحق أبناء الشعب، ليس محصنة كما كانت في عهد النظام السابق، بل أن عملهم محدد بحدود واضحة يضبطها القانون”.
ويلفت في حديث لـ”المدن”، إلى أن التعميم المتعلق بعدم وضع أي شعارات دينية أو غيرها، جاء مكملاً لقواعد السلوك والانضباط العسكري الذي أصدرته الوزارة في نيسان/أبريل الماضي، موضحاً أنه يُعدّ مكملاً لقواعد السلوك، ويتعلق بأنظمة الخدمة التي تحدد ما يلبسه المقاتل من لباس وشارات تخص السلاح الذي ينتمي إليه والتخصص الذي تدرب عليه، وسلوكه مع الأعلى منه رتبة ومع الأدنى أيضاً”، مضيفاً أن “كل ذلك يأتي ضمن مساعي الوزارة وجهدها للانتقال من حالة الفصائلية التي انتشرت في الثورة إلى المركزية العسكرية التي تميز العمل العسكري”.
وبالرغم من وجود التزام لدى قسم كبير من موظفي الجيش والأمن بهذه التعليمات، إلا أن حوراني يلاحظ أنه “متفاوت الى حد ما”، عازياً ذلك إلى “الظروف الأمنية والعسكرية التي تمر بها سوريا، بالإضافة إلى أن الفصائل انتهت للتو تقريباً من إعادة الدمج ويلزمها بعض الوقت لتوحيد هويتها فيما يتعلق بالشعارات والرموز التي تحملها”.
المدن



