سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

مقالات تناولت النفوذ الايراني في سوريا

سوريا… عقدة النظام الإيراني!/ خيرالله خيرالله

إيران لا تستطيع بنظامها الحالي تصور نفسها من دون سوريا. من هذا المنطلق ليس مستبعدا سعيها اليومي إلى العودة إليها عن طريق “حزب الله” أو أي طريقة تؤمن لها موطئ قدم.

لا عودة للسلطة

الاثنين 2025/09/15

من نصدّق؟ هل نصدّق السلطات السورية الجديدة التي أعلنت عن اعتقال أفراد خليّة لـ”حزب الله” في الجنوب السوري ومصادرة أسلحة، بما في ذلك صواريخ “غراد” كانت تحتفظ بها… أم نصدّق الحزب الذي نفى رواية السلطات السورية نفيا قاطعا؟ ذهب الحزب إلى حد تأكيد “حرصه كل الحرص على استقرار سوريا وامن شعبها.” تجاهل مشاركته المباشرة طوال أكثر من عشر سنوات، من العام 2012 تحديدا، في الحرب على الشعب السوري ومحاولة تغيير التركيبة الديموغرافية للبلد في الوقت ذاته.

في ضوء تجارب الماضي القريب، يبدو الميل إلى تصديق السلطات السورية التي تجد نفسها مضطرة إلى التعاطي بحذر شديد مع جهة تعاني من أزمة عميقة ذات طابع وجودي. تعتبر هذه الجهة، أي “حزب الله” الذي ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، أن سوريا تشكلّ شريان الحياة بالنسبة إليها.

ليس الحزب وحده الذي يريد العودة إلى سوريا. إيران نفسها التي تتحكّم به كلّيا تريد تلك العودة وما زالت تحلم بها. تحلم إيران بتلك العودة بعدما استثمرت طويلا في النظام العلوي الذي أقامه حافظ الأسد وذلك منذ اليوم الأوّل لقيام “الجمهوريّة الإسلاميّة” على أنقاض نظام الشاه في العام 1979.

لا تستطيع إيران، بنظامها الحالي، تصوّر نفسها من دون سوريا. من هذا المنطلق، ليس مستبعدا سعيها اليومي إلى العودة إليها عن طريق “حزب الله” أو أي طريقة أخرى تؤمن لها موطئ قدم في هذا البلد الذي تحوّل في عهد بشّار الأسد إلى “ملعب إيراني” لا أكثر.

قبل الوصول إلى مرحلة التدخل المباشر في الحرب التي شنها النظام السوري على شعبه ابتداء من مارس 2011، يمكن العودة إلى اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية سبتمبر 1980، وهي حرب استمرّت ثماني سنوات، وقف فيها النظام السوري إلى جانب “الجمهوريّة الإسلاميّة”. وصل الأمر بحافظ الأسد إلى تزويد إيران صواريخ، مصدرها ليبيا، من أجل أن تتمكن من قصف مدن عراقيّة. كان الأسد الأب طوال الحرب العراقيّة – الإيرانيّة خير سند لإيران التي كانت ترفع وقتذاك شعار “تصدير الثورة.”

ليس سرّا أنّ “حزب الله” تأسّس في السفارة الإيرانيّة في دمشق وأنّ المجموعة الأولى من “الحرس الثوري” الإيراني دخلت إلى لبنان من الأراضي السوريّة صيف العام 1982 بتسهيلات من حافظ الأسد نفسه. كان المبرّر الظاهر لهذا الدخول المساهمة في صدّ الهجوم الإسرائيلي الواسع الذي تعرّض له لبنان وقتذاك. في الواقع، بدأ التدخل الإيراني المباشر في لبنان باعتداء على الجيش اللبناني إذا سيطر “الحرس الثوري” على ثكنة للجيش في بعلبك، هي ثكنة الشيخ عبدالله. كان احتلال إيران لتلك الثكنة رمزا لطبيعة وجود “الجمهوريّة الإسلاميّة” الجديد في البلد، بالتعاون مع النظام السوري وبالتنسيق معه. مع مرور السنوات، صارت إيران تمتلك قرار الحرب والسلم في لبنان. أكثر من ذلك، ترفض أخذ العلم بهزيمة “حزب الله” أمام إسرائيل وخروج سوريا من الهيمنة التي مارستها “الجمهوريّة الإسلاميّة” على بلد فيه أكثريّة سنّية.

 ليس سرّا أيضا أنّ “الحرس الثوري” لم يأت إلى لبنان سوى لمهمّة وحيدة هي العمل على جعل “حزب الله” قوّة عسكرية قادرة على السيطرة على البلد من جهة والتحول إلى أداة لدى “الحرس الثوري” من جهة أخرى. بعد سنوات طويلة من تأسيس “حزب الله”، انطلاقا من سفارة “الجمهوريّة الإسلاميّة” في دمشق، لعب الحزب دورا فاعلا في تمكين النظام السوري من الصمود في وجه الثورة الشعبيّة وصولا إلى يوم الثامن من ديسمبر 2024، يوم فرار بشّار الأسد إلى موسكو.

يعبّر رهان إيران على العودة إلى سوريا عن أهمّية الحدث التاريخي الذي يتمثّل في خروج النظام الأقلّوي من السلطة. إنّه رهان إيراني على وهم أكثر من أي شيء آخر. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوّة، هل يستطيع النظام الإيراني العيش من دون سوريا؟ الجواب أنّ على النظام الإيراني التوقف عن استخدام “حزب الله” من أجل العودة إلى سوريا. لا فائدة من محاولات واهية من هذا النوع.

يوجد واقع جديد في المنطقة كلّها، بغض النظر عن الصعوبات الداخليّة التي تواجه سوريا والنظام الجديد فيها، وهو واقع يمكن أن يغيّر سوريا ويفتّتها لكنّه لا يمكن أن يعيد العلويين إلى السلطة فيها. انتهت ضمانة إسرائيل لهذا النظام العلوي الذي قبل تسليم الجولان في العام 1967 عندما كان حافظ الأسد لا يزال وزيرا للدفاع. عاش النظام العلوي، الذي تأسس عمليّا في فبراير 1966، منذ ذلك التاريخ على الدعم الإسرائيلي.

لم تكن الدولة العبرية يوما ضد التقارب بين دمشق وطهران منذ انتصار “الثورة الإسلاميّة” في 1979. تغاضت إسرائيل إلى ما قبل فترة قصيرة عن العلاقة العضوية التي أقامها بشّار الأسد مع “حزب الله”. عرفت كيف تستخدم هذه العلاقة كي تصبّ في مصلحتها تماما مثلما استخدمت الحرب العراقيّة – الإيرانيّة بين 1980 و1988 من أجل ضمان استنزاف العراق لإيران واستنزاف إيران للعراق، فضلا عن استنزاف دول الخليج العربي التي تأثّرت بتلك الحرب.

ولد الواقع الإقليمي الجديد من رحم “طوفان الأقصى”، الهجوم الذي شنته “حماس” على مستوطنات غرّة في السابع من أكتوبر 2023. لا تزال إيران ترفض التعاطي مع هذا الواقع الإقليمي الجديد المتمثل في الخروج من سوريا والذي أدى عمليا إلى خروجها من لبنان عاجلا أم آجلا.

تبدو سوريا عقدة النظام الإيراني، وهي عقدة ليس هناك ما يشير، إلى إشعار آخر، إلى قدرته على التخلّص منها.

إعلامي لبناني

العرب

—————————

وماذا ستفعل إيران بنفوذها الضائع في سورية؟…/ رشيد حوراني

16 سبتمبر 2025

أدّت التطورات أخيراً إلى تقليص نفوذ النظام الإيراني في المنطقة. وفي مواجهة هذا التغيير، كثّفت طهران جهودها للحفاظ على دورها، من خلال حملات إعلامية، مبادرات دبلوماسية، ومحاولات تأثير عبر الفضاء الإلكتروني. وفي حين تحاول إيران إيجاد موطئ قدم جديد، يظلّ موقفها في سورية أضعف من أي وقت مضى.

تتناول المطالعة التالية موقف النظام الإيراني من خلال تصريحات مسؤوليه ومراقفهم، ووسائل الإعلام الإيرانية، بشأن الوضع في سورية والتطوّرات فيها، التي تراوحت بين الحذر والتفاؤل، في وقتٍ تحاول، مع سقوط حكومة بشّار الأسد وتشكيل حكومة جديدة في سورية، الحفاظ على دورها في هذا البلد.

اعتبرت صحيفة هممیهن، الحكومية الإيرانية، في تحليل مطوّل، أن إيران فقدت السيطرة الكاملة على سورية، وأن حزب الله، ذراعها الإقليمية الرئيسية، يعاني من تراجع كبير في قوته وتأثيره. وكتبت: “في الظروف الراهنة، تمتلك إيران أقل قدر من أدوات الضغط. وإذا قرّر ترامب تنفيذ سياسة الضغط القصوى، ستتعرّض إيران لمزيد من الضغوط أكثر من أي وقت مضى”.  وأضافت: “في ظل هذه التطورات، تحاول إيران تأمين نفوذها على الأقل في العراق، الذي يعدّ آخر معقل استراتيجي لها. إذا انتقلت الأزمة السورية إلى العراق، فإن استراتيجية إيران الأمنية التي استمرت 40 عاماً ستواجه خطراً وجودياً”.

بينما حذّرت صحيفة جمهوري، الحكومية، من غياب الأولويات في مواجهة التهديدات. وانتقدت انشغال النخب السياسية الإيرانية بالصراعات الداخلية على حساب مواجهة التهديدات الخارجية. وأوضحت: “رغم التهديدات المتزايدة من الشرق والغرب، بما في ذلك التوتّرات في سورية وتأثيراتها المحتملة على الأمن القومي الإيراني، تساهم الصراعات السياسية الداخلية في تشتيت الانتباه عن المخاطر الحقيقية التي تهدد البلاد”. وكتبت الصحيفة: “على بعد خطوة واحدة في دمشق، أعلن الجولاني، زعيم الجماعات التكفيرية الإرهابية المتمركزة في سورية، على خلاف وعوده وتصريحاته خلال الأيام والأسابيع الأولى من سيطرته على البلاد، عن تأجيل الانتخابات لمدة أربع سنوات. في الوقت نفسه، تتزايد التوترات في سورية ولبنان وفلسطين، بينما يستمر سباق الزعماء والشيوخ العرب لمصافحة الجولاني بوتيرة متسارعة. من جهة أخرى، قامت روسيا بتفعيل سفارتها في دمشق، وفي تطور لافت، أجرى وزير خارجية نظام طالبان، الذي يسيطر على أفغانستان، اتصالاً مع وزير خارجية الجولاني، وأعلن عن تضامنهم المشترك، رغم أن كليهما كانا أعضاء في جماعات تكفيرية إرهابية لسنوات”. وأضافت الصحيفة: “المحافظة على الوحدة الوطنية والابتعاد عن النزاعات الداخلية هي السبيل الوحيد للتصدي لهذه التحديات”.

كما نشرت قناة شبكة خبر الإيرانية مقابلة أجرتها مع محمد رضا باقري، نائب وزير الخارجية الإيراني السابق، من خلال موقع “باشگاه خبرنگاران جوان” التابع للحرس الثوري الإيراني في 26/12/2024، تناولت تحليل الأوضاع في سورية ودور العوامل الداخلية والخارجية في حالة الفوضى التي تعيشها البلاد، بالإضافة إلى السياسة الإيرانية في المنطقة وتأكيدات المرشد الأعلى الإيراني حول المقاومة ودور الشباب السوري. وجدير بالذكر أن مسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية في دول المنطقة ليسوا من الكوادر السياسية، بل هم من عناصر “فيلق القدس”. وتتلخّص أهم النقاط في المقابلة بأن مسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية في المنطقة هم من عناصر فيلق القدس، ولا يحملون طابعاً دبلوماسياً سياسياً. وهدفت بشكل رئيسي كل من أميركا وإسرائيل من وراء ما حصل في سورية إلى إنهاء دورها عائقاً في المنطقة وإقامة قواعد عسكرية هناك.

واعتبر أن “وجود الجولاني في سورية مؤقت، وجزء من سيناريو الولايات المتحدة وإسرائيل للحفاظ على مصالحهما وإطالة أمد الفوضى في المنطقة”. وأن “الأهداف الرئيسية من وجوده إبقاء سورية في حالة عدم استقرار طويل الأمد كما في ليبيا، وتعزيز مكانة إسرائيل مع ممارسة الضغط على روسيا”. و”تفكّك سورية سيكون مكلفاً للغاية لدول مثل تركيا، خصوصاً مع المشاكل التي تواجهها بسبب القضية الكردية”. ونقل أن المرشد الأعلى خامنئي أكد على “ضرورة رفض اليأس، وتعزيز المقاومة، ودعم الشباب السوري، مع وعد بتقديم الدعم الإيراني قدر الإمكان”.

صرح عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أبو الفضل ظهره وند، في لقاء على تلفزيون قناة الرابعة: بأن “مسألة وقف إطلاق النار في غزّة تُستخدم لتصوير هزيمة إيران وعزلتها في المنطقة. يقف الغرب بالكامل للدفاع عن مصالحه أحادية الجانب، ويعمل على استنزاف مواردنا المالية والطاقة”. وأضاف: “السكاكين التي تُشحذ ضدّنا في سورية ليست سوى بداية. يهدف الغرب إلى استخدام هذا الوضع لإثارة الاحتجاجات والضغوط الاجتماعية في البلدان المجاورة، بما في ذلك العراق وحتى إيران. إنهم يسعون إلى جعل هذا النموذج ملهماً للمعارضة ضدنا”. وأشار إلى أن النظام يواجه تحدّيات متعددة الأوجه، محذراً من أن أي إهمالٍ أو تجاهلٍ لهذه التحدّيات سيؤدّي إلى تصعيد إضافي للضغوط على إيران، داخلياً وخارجياً.

وحذر  الأستاذ الجامعي والنائب السابق في البرلمان الإيراني، حشمت الله قنبري، على التلفزيون الكرمانشاه؛ نظام إيران بقوله إنه “يجب أن نكون حذرين في التعامل مع هذا الصراع المعقد من جميع جوانبه. عبورنا من هذه المرحلة الحاسمة سيحدّد مصير البشرية ومستقبلها، الأمة الإسلامية، جبهة المقاومة وإيران. بالطبع، هذه الحرب مثل أي معركة أخرى تحتوي على انتصارات وهزائم، لكن يجب أن نتعلم من الهزائم”. أضاف: “هناك من يشعرون باليأس ويعتقدون أن النهاية قد حانت، لكن الحقيقة أن الطريق ما زال طويلاً. الحذر واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب بعيداً عن الهلع والتهور هو مفتاح الحياة والنجاة والعبور الكريم من هذه المرحلة التاريخية. الهلع مضر جداً للمجتمع ويمثل خطراً كبيراً. يجب ألا نسمح بتداول كلمات تؤدّي إلى اليأس والإحباط، لأنها أخطر من أي قنبلة استخدمها الطغاة الأميركيون والصهاينة في لبنان وغزّة. هذا عار، أن يتحوّل بعض الناس في داخل البلاد إلى لسان أميركا ويسعوا إلى إضعاف إيمان الشعب وإدراكه. هؤلاء يشكلون خطراً. بدأ بعض الأشخاص يردّدون أن حزب الله سقط، غزّة سقطت، حسن نصر الله سقط، بشّار الأسد سيسقط، ثم سيتوجهون إلى اليمن والعراق، وبعدها سيصلون إلى حدودكم. هذه هي أغرب الأقاويل وأكثرها بطلاناً في العالم. بشار الأسد وحافظ الأسد كانا حليفين لجبهة المقاومة وقدما خدمات لإيران، وخاصة حافظ الأسد. أما بشّار الأسد، فقد كان حليفاً لجبهة المقاومة… نعم، مع الظروف التي نشأت، فقدنا طريق ترانزيت آمناً، لكن هذا هو واقع الحرب، فلا أحد سيفرش لك السجاد الأحمر”. وشدد: “الوضع في سورية لن يستمرّ كما هو الآن. شباب جبهة المقاومة في سورية قد تم تدريبهم، وهم شهود على أحداث تاريخية، ويجب أن تكونوا على يقين أن الوضع في سورية سيتغير بشكل جذري في المستقبل القريب. والذين يتحدثون عن أن إيران ستكون هدفاً، هذه الأقاويل لا أساس لها”.

منابر الجمعة والفضاء الإلكتروني

أطلق خطيب صلاة الجمعة في أكبر مساجد طهران، حاجي علي أكبري، 29 الشهر الماضي (أغسطس/ آب)، تصريحاتٍ تحمل بعداً واضحاً إزاء موقف النظام الإيراني من الحكومة السورية الجديدة، حيث جاء فيها تهديد صريح بسقوط هذه الحكومة تحت تأثير “قوات المقاومة وشباب سورية” المدعومين من إيران. تشكّل هذه الكلمات تجسيداً مباشراً لإصرار النظام الإيراني على التدخّل في الشؤون الداخلية السورية وعدم القبول بأي حكومة تتخذ مساراً بعيداً عن إرادته. وأشاد الخطيب بالمليشيات التابعة للنظام الإيراني والتي تنشط في المنطقة، من اليمن إلى حزب الله في لبنان وحركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى الحشد الشعبي، مفيداً بأن هذه الجماعات “توحدت حول هدف تحرير سورية” وأوضح أن قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي أوصى بالحفاظ على هذا الاتحاد المقدس وتعزيزه.

ويعكس هذا القول السياسة الرسمية العليا في إيران التي تعتبر استمرار دعم هذه المليشيات دعامة أساسية لاستمرارها في سورية والمنطقة. في المقابل، أشار حاجي علي أكبري أيضاً إلى الأزمة الدائرية داخل النظام الإيراني نفسه وخلافات أجنحته المختلفة، محذّراً من أن تصاعد هذه الخلافات قد يؤدّي إلى سقوط النظام الإيراني، لكنه دعا، في الوقت نفسه، إلى توحيد الصفوف للحفاظ على السلطة. وتشير هذه النقطة إلى أن النظام يرى في التدخل الخارجي، وخصوصاً في سورية، عاملاً حاسماً لبقاء حكمه رغم الأزمات الداخلية المتصاعدة.

كما علّق آخوند نوري، إمام الجمعة وممثل المرشد خامنئي في بجنورد بأن على الناشطين الثقافيين والإعلاميين والشباب، ذكوراً وإناثاً، مواجهة أميركا والصهاينة والمنافقين في الفضاء الافتراضي. لقد هزمنا سورية أولاً في الفضاء الافتراضي، ثم في الواقع. أحياناً يُطرح السؤال لماذا تدخّلت إيران في محور المقاومة؟ لقد فعلنا ذلك للدفاع ليس فقط عن شعوب المنطقة، بل أيضاً عن أنفسنا. مَن اغتال علماءنا النوويين؟ مَن قتل 17 ألف شهيد إرهابي في بلادنا؟”.

وتعمل إيران على تشويه الروايات الرسمية للحكومة السورية من خلال تنفيذ حملات معقدة في الفضاء الإلكتروني، وتكثيف الانقسام الديني. وتشمل هذه الإجراءات استخدام الملفات الشخصية المزيفة والشخصيات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والروبوتات للتأثير على الرأي العام ضد الحكومة السورية الجديدة. وفي هذا الصدد، لم يتقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سقوط الأسد، وقال: “على من يظن أنه انتصر في سورية أن يعيد النظر في حكمه”. ومن ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أنه لا ينبغي لإيران أن تتدخل في شؤون سورية الداخلية، وإذا استمرّت هذه التصرفات فإن طهران ستكون مسؤولة عن العواقب.

السفارة في دمشق

ذكرت تقارير أنه بعد خمسين يوما من سقوط حكومة بشّار الأسد راحت دولة عربية تتوسّط بين إيران والحكومة السورية الجديدة لإعادة فتح السفارة الإيرانية في دمشق. وأعلنت السلطات السورية رغبتها في إقامة علاقات “باردة” مع إيران لا تشمل سوى زيارة الأماكن المقدسة. وتماشياً مع هذه السياسة، جرى إيقاف أنشطة وسائل إعلام عديدة تابعة لإيران في سورية. وطلبت الحكومة من قناة الميادين الإخبارية إغلاق مكتبها، كما أوقفت قناة العالم السورية عملها لهذا السبب. وتُظهر هذه الإجراءات تراجع النفوذ الإعلامي الإيراني في سورية.

وأكد النائب الإيراني أردستاني على التعدّد الطائفي والقومي في سورية، متوقّعا المواجهة المسلحة مع الحكم الجديد. وبحسبه، تؤكّد “كل هذه المعطيات أن هناك مجالات عديدة لاستمرار التوترات العسكرية في سورية، في ظل تضارب المصالح الإقليمية والدولية حول مستقبل هذا البلد”، مشيرا إلى تظاهرات نظّمها سوريون علويون في سورية، وأوضح أن حكومة بشار الأسد، على الرغم من إعلانها أنها علمانية ولا تتدخل في شؤون الأديان المختلفة، إلا أنها منحت العلويين امتيازات واضحة على بقية الطوائف في سورية، ووضعتهم في مناصب عسكرية وسياسية بارزة. فإذا كانت الحكومة الجديدة في سورية تتسم بالحياد تجاه جميع المذاهب ولا تميز مجموعة على أخرى، فقد يتمكن العلويون وحتى الشيعة في سورية من التكيف مع هذه الحكومة. ولكن لا يمكن تجاهل أن القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، درّب نحو 130 ألف عنصر بوصفهم جزءاً من قوات المقاومة السورية، وهؤلاء ينتمون في الأساس إلى الشعب السوري، وغالبيتهم من أتباع المذهب الشيعي أو العلوي.

أخيراً

تظهر المواقف الإيرانية وأشكال التدخل بوضوح رسالة مركزية، مفادها بأن طهران لن تتخلّى عن محاولات استعادة نفوذها في سورية، وستعمل على إعادة فرض سيطرتها بأي ثمن. وتؤكّد هذه السياسة التي أعلنها إمام جمعة خامنئ أن إيران مستمرّة في لعب دور فاعل على المسرح السوري بعد سقوط الأسد، وأنها تعتمد على الدعم المباشر للمليشيات، وتوحيدها في “جبهة المقاومة” أداة رئيسية لمواصلة السيطرة والتأثير. كما تظهر تشديداً غير مسبوق من قيادات النظام الإيراني على الدور الإيراني في سورية، وتهديداً مباشراً للحكومة السورية الجديدة، ما يبرهن أن النظام الإيراني ما زال يراهن على التدخل العسكري والسياسي عبر أدواته الإقليمية في سورية رافعة استراتيجية لبقائه السياسي الداخلي والخارجي.

ومن جانب آخر، يفيد ما سبق أعلاه بأن إيران في ورطة في الداخل والخارج، وفي أقل من عام، فقدت رئيساً وثلاثة حلفاء (الأسد وحركة حماس وحزب الله) وجزءاً مهماً من قدراتها الدفاعية. ويسعى المرشد إلى ذر الرماد في العيون، حيث صرّح  إمام الجمعة وممثل خامنئي في رشت، رسول فلاحتي، على شاشة شبكة باران بشأن المخاوف التي تسود داخل النظام بعد سقوط حكومة بشّار الأسد، وقال: “قبل أيام قليلة، اجتمعنا نحن ممثلي ولي الفقيه في المحافظات الـ 31 مع القائد خامنئي.

وقد أشار خامنئي إلى نقطتين: قال: أعطوا الناس الأمل وابتعدوا عن كل ما يسبّب اليأس. يسعى العدو جاهداً إلى إثارة اليأس بين الناس، ويحاول استخدام وسائل الإعلام الداخلية لزرع الإحباط. هناك أشخاصٌ فارغون في الداخل ما زالوا يثقون بأميركا والقوى الوهمية العالمية. يحاول العدو زرع الرعب، ويقول: كنتم في سورية سنوات طويلة، وانظروا ماذا حدث. أخذوا سورية منكم، انظروا إلى ما فعله الأميركيون والروس، قتلوا قادتكم وسيقتلونكم إذا أرادوا. هذا ليس صحيحاً”.

وفي معرض تقييم السياسة الإيرانية في سورية بعد سقوط النظام لم يُستثن القادة والساسة الإيرانيون من انتقاد نظام الأسد وما آل إليه من ضعف، حيث قال محمد رضا نقدي، نائب منسق الحرس الثوري الإيراني، “فيما يتعلق بسورية، لماذا ذهبنا؟ كان قرارنا صواباً. كان الخيار الأكثر منطقية. الرئيس والحكومة هناك طلبوا مساعدتنا لأنهم لا يستطيعون مواجهة هذه الهجمات. حسناً، وقف مقاتلونا بجانبهم، وقدّموا المشورة، وشاركوا في خططهم، ووجدوا أنفسهم حيثما كانوا بحاجة للمشاركة. ولكن عندما يتخلى الجيش والدولة صاحبة الأرض عن الدفاع عن أراضيهما، لا يمكننا أن نوقف نشاطنا”.

—————————————

من التصعيد للرسائل الإيجابية.. ما مستقبل العلاقة بين دمشق وطهران؟/ فراس فحام

18 أيلول 2025

ارتبطت إيران بعلاقات تاريخية مع سوريا منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، وبلغت هذه العلاقة ذروتها بعد عام 2011 عندما استعان ابنه الرئيس المخلوع بشار الأسد بالدعم الإيراني من أجل مواجهة الثورة الشعبية وما أفرزته من فصائل مسلحة.

ووجدت طهران في هذه التطورات فرصة لتوسيع نفوذها في المنطقة وتأمين طريقها إلى البحر المتوسط، واستكمال الربط بينها وبين سوريا ولبنان مروراً بالعراق.

ورغم الكلفة الباهظة التي دفعتها إيران لحماية النظام، شكل سقوط الأسد أواخر عام 2024، نقطة تحول في المشهد ووجدت طهران نفسها خارج المشهد السوري إلى حد كبير بعد علاقة امتدت 4 عقود، خاصة بعد أن تولت السلطة في البلاد حكومة انبثقت عن الفصائل العسكرية للثورة.

ازدواجية التعاطي الإيراني

تعاطت إيران بشكل مزدوج مع الإدارة السورية الجديدة، حيث سارعت للتواصل معها منذ أن كانت تعمل تحت مسمى “إدارة العمليات العسكرية”.

وقد كشف عضو هيئة رئاسة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني يعقوب رضا زادة في ديسمبر/كانون الأول 2024، عن أن طهران نقلت رسائل غير مباشرة إلى “إدارة العمليات العسكرية” ناشدتها فيها بالحفاظ على أمن السفارة الإيرانية والأماكن المقدسة، وتم تقديم تعهدات بعدم المساس بهذه المواقع.

من جهة أخرى، شن مسؤولون إيرانيون بارزون هجوماً على الإدارة السورية الجديدة، واعتبرها المرشد الأعلى علي خامنئي “نظام استبدادي يخدم مصالح أميركا”، وتوقع أن يقوم “شرفاء” بمواجهتها.

بعد سلسلة من موجات التمرد شنها فلول نظام الأسد في منطقة الساحل السوري ضد الحكومة الجديدة، والتي كان آخرها وأكبرها في مارس/آذار الماضي، تحدثت تقارير عن دور إيران وحزب الله اللبناني في هذا التمرد.

كما عززت التحذيرات التي أطلقها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من الاعتقاد بوجود دور إيراني في دعم التمرد ضد الإدارة السورية الجديدة.

وحذر فيدان طهران من تداعيات تقديمها الدعم لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” أو أي أطراف أخرى في سوريا بهدف تغذية الاضطرابات، وطالبها بالتخلي عن سياساتها التقليدية، لأن إثارتها للقلاقل في أي بلد قد تؤدي إلى رد فعل مماثل.

وتزامن التصعيد الإيراني مع تأكيدات حكومة الرئيس أحمد الشرع على أن إسقاط نظام الأسد أنهى الوجود الإيراني في سوريا، بالإضافة إلى أن سيطرة الحكومة الجديدة على البلاد أدت إلى قطع طريق إمدادات إيران باتجاه حزب الله اللبناني وفق ما أكده الأمين العام للحزب نعيم قاسم أواخر عام 2024.

وتوحي هذه التصريحات بأن طهران تبحث من خلال التصعيد عن أوراق ضغط على الحكومة السورية الجديدة لاستعادة دورها في سوريا، وفي الوقت ذاته منفتحة على التفاوض والحوار معها.

تبادل الرسائل الإيجابية

طرأت تغييرات واضحة على اللهجة الإيرانية تجاه الإدارة السورية الجديدة بعد حرب الـ 12 يوما بينها وبين إسرائيل في يونيو/حزيران 2025، وبدت وكأنها تبحث عن المشتركات مع عموم دول المنطقة وسوريا بشكل خاص، وأدانت طهران الغارات الإسرائيلية على القوات الحكومية السورية التي حاولت دخول محافظة السويداء في يوليو/تموز الفائت.

كما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقب الحادثة على دعم بلاده لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، واللافت أن عراقجي أطلق هذه التصريحات في أعقاب القصف الإسرائيلي لمقر هيئة الأركان التابعة للجيش السوري الجديد، ومحيط القصر الرئاسي في دمشق.

من جهته، بعث الرئيس السوري الشرع برسالة إيجابية تجاه إيران خلال مقابلة تلفزيونية نشرها الإعلام الرسمي السوري في 12 سبتمبر/أيلول الجاري، وأكد أنه لن تكون هناك قطيعة دائمة مع إيران، رغم أن “الجرح كبير”، مع الإشارة إلى أن الأمور ستسير باتجاه تأسيس علاقات على أن يكون هناك احترام للوضع السوري وعدم إثارة الفتن الطائفية.

ووفقاً لمصادر خاصة تحدثت للجزيرة نت، فإن إيران أرسلت بالفعل رسالة عبر وسطاء إقليميين للرئيس السوري، عرضت عليه فيها تطوير العلاقات، والتنسيق المشترك ضد الاعتداءات الإسرائيلية، وإتاحة المجال لها للاتصال مجدداً بحزب الله اللبناني.

وتعهدت بعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، مما يشير إلى أن التصريحات التي أدلى بها الشرع تأتي في سياق الرد على الرسائل الإيرانية، عبر ترك الباب موارباً أمام العرض الإيراني، مع ربط الموافقة بمدى استعداد طهران لتغيير سلوكها.

مقاتلون يحرقون علم لواء فاطميون المدعوم من إيران في خان شيخون بإدلب غداة السيطرة عليها (الفرنسية)

دوافع الطرفين للتهدئة

من الواضح أن التهديدات التي تحيط بكل من إيران والإدارة السورية الجديدة هي من تدفع الطرفين للتهدئة بعد أشهر من التصعيد الميداني والإعلامي.

عاشت إيران في يونيو/حزيران الماضي ظروفاً عصيبة في ظل الهجمات الإسرائيلية، لأن المواجهات اندلعت فيما يشبه حالة العزلة التي تعاني منها إيران نتيجة الصراعات المتعددة مع دول الجوار، وفقدانها القدرة على استثمار الساحتين السورية واللبنانية لخلق نوع من الردع لإسرائيل.

من جهتها، اصطدمت الإدارة السورية بالتدخل الإسرائيلي العلني والقوي بالشأن السوري إثر انخراط تل أبيب في دعم مجموعات درزية متمردة في السويداء، وتنفيذ هجمات مساندة لها ضد القوات الحكومية في يوليو/تموز الفائت.

والأهم أن تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك أوحت بأن لا نية لدى واشنطن لوقف الهجمات الإسرائيلية على دول المنطقة، حيث قال “إسرائيل تضرب حيث تريد في الوقت الذي تريد”.

ويبدو أن التحدي الأمني الإسرائيلي تجاه سوريا، دفع الرئيس الشرع لتوجيه رسائل إيجابية أيضاً إلى حزب الله اللبناني، فأوضح خلال لقائه مع مجموعة إعلاميين في أغسطس/آب الماضي أن بلاده تعالت على الجراح التي تسبب بها الحزب في سوريا، مضيفا في تبرير عدم تدخله في الشأن اللبناني “لا نريد إطلاق تصريحات تحمس بعض الأطراف في لبنان ضد الحزب”.

في غضون ذلك، تبذل دمشق وبغداد جهودا لتطوير العلاقات بين الجانبين لاعتبارات أمنية واقتصادية، أهمها التنسيق من أجل منع نشاط تنظيم الدولة مجدداً، بالإضافة إلى التعاون في مجال الطاقة عبر تفعيل خط نفط كركوك-بانياس الذي يعود بالنفع على الطرفين.

لكن هذه الجهود تصطدم بتحفظات قوى سياسية عراقية ضمن الائتلاف الحاكم لديها تحالف مع إيران، حيث عارضت هذه القوى في مايو/أيار الماضي حضور الشرع للقمة العربية في بغداد رغم توجيه الحكومة العراقية الدعوة له، واكتفت دمشق بإرسال وزير الخارجية أسعد الشيباني لتمثيلها في القمة، ومن المحتمل أن تؤدي التهدئة مع إيران إلى حصول المزيد من التقدم في العلاقات العراقية السورية.

بشكل عام، فإن التهدئة بين طهران والحكومة السورية تتسق مع السياق الإقليمي، والمخاوف المتنامية من نهج الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي حاولت في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري اغتيال وفد حركة حماس المفاوض خلال اجتماع له في العاصمة القطرية الدوحة، ووجهت رسالة واضحة لدول الإقليم أنها لا تلتزم بأي خط أحمر.

واحتضنت الدوحة بعد أسبوع من الهجوم الإسرائيلي قمة عربية وإسلامية طارئة، وبحضور الرئيسين السوري أحمد الشرع، والإيراني مسعود بزشكيان.

معوقات في وجه تطبيع العلاقات

رغم وجود دوافع لدى دمشق وطهران تدفعهما للتهدئة، واختبار إمكانية تجاوز آثار الماضي، فإن ثمة العديد من المعوقات التي تقف في وجه تطبيع العلاقات بين الجانبين.

في المرحلة الراهنة، تركز الإدارة السورية على استكمال رفع العقوبات الأميركية عن قياداتها وسوريا عموماً، ويستعد الرئيس الشرع للتوجه إلى نيويورك لإلقاء كلمة خلال اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة آواخر سبتمبر/أيلول الجاري، كما تنخرط سوريا في مباحثات أمنية مع إسرائيل من أجل تثبيت قواعد التهدئة ومنع الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.

وبالتالي، من غير المتوقع أن تغامر الإدارة السورية بالانفتاح على إيران على المدى القريب، خاصة وأن هذا الانفتاح قد يغضب الإدارة الأميركية الجمهورية الحالية التي تتبنى نهجاً تصعيدياً ضد إيران، ويرجح أن تستمر سوريا على هذا النهج طالما أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين واشنطن وطهران.

وقد ألمح الرئيس الشرع في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري إلى عدم الرغبة بإعطاء ذريعة لإسرائيل التي كانت تريد جعل سوريا ساحة للصراع مع إيران.

أيضاً، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بوجود رغبة قوية لدى طهران بتطبيع العلاقة مع الإدارة السورية الجديدة، طالما أن الأخيرة ترفض أن تعود سوريا لكونها ممرا للأسلحة باتجاه لبنان.

وهذا ما يمكن استنتاجه من تصريح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي ربط بين التطبيع وبين “ما ستقوم به دمشق على الأرض” وأنه بلاده تفضل أولا “رؤية ترتيبات واضحة”.

وبالتالي قد تكون الرسائل الإيجابية الإيرانية الحالية مرتبطة فقط بالضغوطات التي تعانيها نتيجة المخاوف من عودة الهجمات الإسرائيلية ضدها بموافقة من إدارة ترامب، وقد تتراجع عن هذه النبرة الإيجابية إذا لم تر طهران مؤشرات على استعداد دمشق بشكل جدي للتطبيع وفسح المجال مجددا أمام نفوذ إيراني في سوريا.

المصدر: الجزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى