تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

التعليم في سوريا -مقالات مختارة-

—————————

الفضاء الإلكتروني المخيف/ حسن يوسف فخور

16 سبتمبر 2025

يواجه السوريون اليوم غياب الأمن الرقمي، في تعاملهم مع وسائل التواصل الاجتماعي، وسط بيئةٍ متوترةٍ سياسياً واجتماعياً، تؤدّي إلى تراجع المساحة الرقمية الآمنة وغياب التفاعل النقدي مع القضايا العامة ضمن هذا الفضاء؛ ما يجعل بناء السلام في سورية مهمةً أكثر صعوبةً مع اتساع دائرة الانقسامات.

إلى جانب ارتفاع الانتهاكات المتزايدة للخصوصية، تصاعدت التهديدات السيبرانية بشكلٍ ملحوظٍ منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر/ كانون الأول 2024، بالتزامن مع تعزيز خطاب الكراهية، وضخ المعلومات المضلِّلة التي تشكل 40% من المحتوى المتداول على منصّات التواصل الاجتماعي، مع الدور المتزايد الذي تلعبه الأخيرة مصدراً للمعلومات؛ ما يزيد من حالة الهشاشة الرقمية التي تسهم في تعميق الانقسامات المجتمعية والسياسية، وتُضعف من قدرة الأفراد على اتخاذ قراراتٍ مدروسةٍ أو المشاركة في حواراتٍ قائمةٍ على أسسٍ معرفيةٍ، في ظل انخفاض الوعي بالمواطنة الرقمية مفهوماً وممارسةً، إضافةً إلى ضعف المهارات التحليلية والنقدية للوصول إلى المعلومات الرقمية والتعامل معها.

لا بدّ بدايةً من وضع منهاجٍ يواكب التطور، ويُعزّز ممارسة مفهوم المواطنة الرقمية في سورية، لكن من وجهة نظر الاستشاري في التحول الرقمي، فادي عمروش، “الأهم أن ننطلق من سؤالٍ أساسي: ماذا نُعلّم؟”، ويعتقد أنّ “الهوية والحقوق الرقمية تشكّل حجر الزاوية، بما في ذلك الخصوصية، السمعة الرقمية، والملكية الفكرية، ومن المهم أن نُدرّب الطلاب على الأمن السيبراني كاستخدام كلمات المرور، والحذر من التصيّد، وتأمين الأجهزة”، ويؤكّد أنّه يجب أن “نركّز على الأمن الرقمي مع ضرورة عدم إغفال التفكير النقدي والإعلامي، فنحن نحتاج تعليم الطلاب كيف يكتشفون الأخبار المضلِّلة ويتحققون من المصادر ويفهمون تأثير الخوارزميات على ما يرونه يومياً، كذلك؛ لربما يكون من المهم تعزيز الأخلاقيات الرقمية، بما يشمل رفض خطاب الكراهية، واحترام التنوع، والمشاركة في العمل المدني الرقمي، والأهم التأكّد من المعلومات وعدم نشر الإشاعات، وتوضيح مخاطر التنمّر الرقمي”.

وبالنسبة للضوابط التنظيمية، هنا يرى أنّه “من الضروري وجود لجنةٍ وطنيةٍ متعدّدة الأطراف لوضع معايير واضحة، تستند إلى مراجع دوليةٍ ولكن بتكييف محلي”، خصوصاً وأنّنا شعوبٌ مستهلكة نتأثر بالفضاء الرقمي. من المفيد دعم المحتوى المحلي مفتوح الترخيص، وتقديم حوافز قانونيةٍ وضريبيةٍ للشركات الرقمية الناشئة، كما يمكن إطلاق مسابقاتٍ وطنيةٍ للإنتاج الرقمي، وتشجيع المطوّرين المحليين عبر لقاءاتٍ مجتمعية”، فلا بدّ من ضوابط تحكم بنية الفضاء الرقمي العالمي، ويرى “ضرورة إطلاق منتدى وطني لحوكمة الإنترنت، يضم كلّاً من الحكومة، القطاع الخاص، الأكاديميين، والمجتمع المدني. وهنا ينقصنا إطارٌ قانونيٌ واضحٌ يميّز بين حرّية الرأي والجريمة الإلكترونية، بالإضافة إلى آليات تظلّمٍ فعّالة، كما أننا بحاجةٍ لمحتوى شامل للفئات المهمّشة، مع فرقٍ محلّيةٍ تُعنى بالثقة والأمان داخل المنصّات، ولا ننسى؛ في زمن الذكاء الاصطناعي، أنّنا بحاجةٍ لإرشاداتٍ واضحة حول استخدام المحتوى المولّد، وتحديد مصدره، حتى لا نُضلّل المتلقّي”.

يرى المحامي منيب هائل اليوسفي أنّ “الفضاء الرقمي لم يعد ساحة فوضى كما كان في بداياته؛ إنما أصبح بنيةً متشابكةً تحكمها ثلاث ركائز أساسيةٍ: أولاً المعايير التقنية والبروتوكولات التي تضعها الهيئات الدولية، وهي التي تحدّد كيف نتصل وكيف نحمي بياناتنا وما هي مستويات الأمان المطلوبة، ثانياً: الأطر القانونية والتنظيمية التي تشرّعها الدول أو الكتل الإقليمية من قوانين حماية البيانات إلى تشريعات مكافحة الجرائم الإلكترونية. ثالثاً: القيم والمبادئ الأخلاقية المستمدة من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تحاول الموازنة بين حق التعبير وحماية المجتمع من الانتهاكات والتطاول”. وفي الحالة السورية والتي دخلت عالمنا “من دون سابق إنذار أو تمهيد كما الحال بالنسبة للدول المتقدمة”، يرى كاتب مسلسل “حكم العدالة” الإذاعي أنّ “الطريق نحو فضاءٍ رقميٍ منضبطٍ يبدأ من تحديث التشريعات بما ينسجم مع المعايير الدولية، وإنشاء أجهزةٍ رقابيةٍ مستقلةٍ لا تخضع لتوجيهات السلطة التنفيذية، وتطوير بنيةٍ تحتيةٍ تقنيةٍ قادرةٍ على مكافحة الجرائم الرقمية من دون أن تتحوّل إلى أداة قمعٍ أو مراقبةٍ انتقائيةٍ، فالأمن الرقمي ليس مجرد غياب الجريمة، بل شعور كل فردٍ بأنّ حقوقه مصونةٌ وفرصه متساويةٌ”، مؤكداً أنّ “ما ينقصنا واضحٌ، منها تشريعاتٌ حديثةٌ تحمي الخصوصية وتمنع المراقبة العشوائية، إضافةً إلى نشر الثقافة الرقمية بين الناس، ليعرفوا الفرق بين حرية التعبير وخطاب الكراهية وبين ما يخصهم وما يخص الآخرين، مع ضرورة وجود آليات حمايةٍ حقيقيةٍ للنساء القاصرات والفئات المهمّشة من التحرّش والابتزاز والإقصاء، كما يتطلب وجود بنيةٍ رقميةٍ عادلةٍ تتيح الوصول للجميع من دون تمييزٍ جغرافيٍ أو سياسيٍ أو مادي”.

وتؤكّد الباحثة علا محمد النابلسي (دكتورة علم النفس التربوي) ضرورة “تعزيز قيم السلام من خلال المناهج عن طريق اتباع استراتيجياتٍ متكاملةٍ تُركز على القيم والمهارات والتفاعلات المجتمعية، وتعزيز مهارات التفكير الإيجابي، بالإضافة إلى تصميم وحداتٍ دراسيةٍ حول: حل النزاعات، حقوق الإنسان، والمواطنة العالمية، مع التركيز على تقديم تاريخ النزاعات بمنظورٍ تحليلي يبرز تجنّب الروايات الأحادية التي تغذّي الكراهية كتسليط الضوء على التعاطف واللاعنف واحترام التنوع بالإضافة إلى الشمولية والشفافية في عرض هذه المفاهيم لتتناسب مع المنهاج ككل من دون تحيّز”، مشدّدةً على أهمية “التركيز أكثر على أن يكون المنهاج موحّداً في عرض هذه الفكرة، وأن تكون متكاملةً من السهولة إلى الصعوبة”. وترى باحثة “الاتجاهات نحو التعليم الهجين وعلاقتها بالتعلّم الذاتي”، أنّ “المناهج النظرية لا تكفي لتعزيز مفهوم المواطنة الرقمية، وذلك لوجود فجوةٍ بين النظرية والتطبيق، وضعف تدريب الكادر التدريسي على تطبيق هذا المفهوم عملياً ليتسنّى تسهيل أن يعرفه الطلاب في أثناء تدريس المنهاج”. وتشدّد الناشطة في المجتمع المدني على “وجوب العمل على تبنّي منهجيةٍ شاملةٍ تشمل تضمين مفاهيم المواطنة الرقمية بشكلٍ عميقٍ كالأنشطة التفاعلية مثل: تجسيد الدور، وتمثيل النزاعات للوصول إلى الحلول السلمية أو تجسيدها بشكل مناظراتٍ؛ لتسهيل وصول المفهوم بشكل أسهل وألا تبقَ مجرد حفظ صم.

وعن دور الدولة بتعزيز مبادئ المواطنة في فترات النزاع؛ عليها من وجهة نظر اختصاصي علم النفس الاجتماعي، صفوان قسّام، أن “تعزل المعلومات التي تسبب الحساسية والخلاف بالمجتمع على اختلاف مستويات النزاع ومراحله، وتتعامل بشفافية من خلال تفعيل دور لجان تقصّي الحقائق، وإصدار تقاريرها بطريقةٍ صحافيةٍ تراعي حساسية النزاع بالمجتمع، وتطبيق العدالة بشكلٍ شفافٍ وواضح، حتى يناسب الإعلام، فالقانون والقضاء أساسيان بالنسبة لموضوع تفعيل المواطنة”؛ للانتقال إلى مجتمعاتٍ ديمقراطيةٍ، وهذا بحاجة إلى مراحل زمنيةٍ حتى ينضج المجتمع؛ لأن الحالة الديمقراطية غير سويةٍ، وأحياناً قد لا تصل المجتمعات بديمقراطيتها الخاصة إلى مستوى ديمقراطيٍ آمن على مبدأ لو كانت الديمقراطية تأتي عبر صناديق الاقتراع، لكان زنوج أميركا لا يزالون عبيداً”، فالمعايير التي تحدّد هذا التطور برأي الباحث قسّام تكمن في “التربية بالبيئة الصغيرة، أي الأسرة أولاً، والمجتمع الصغير، أي البيئة المحيطة ثانياً، ومن ثم القيم التي تحدّد سلوك الفرد، ومن خلالها نصل إلى المواطنة والتعدّدية، وتقبّل الآخر، والحوار معه والحياة المشتركة”. ويقترح “استخدام التكنولوجيا لمتابعة خطاب الكراهية”، متأسّفاً على الوضع الحالي، “فقبل سقوط نظام بشّار الأسد كنّا نضطر للحذر من خوارزميات (الفيسبوك) التي تحدّ بعض الكلمات التي تحمل شيئاً من الكراهية أو التحريض، أما الآن فأقسى أنواع الكلام وأكثره تحريضاً ينتشر، هناك سياسةٌ جديدةٌ واضحةٌ عند كتابة منشورٍ إصلاحيٍ نسبة وصوله لا تصل إلى 10% فقط، وحين تكتب منشوراً فيه هجوم ينتشر بشكل مرعب، فالخوارزمية تعكس الحالة تماماً التي كانت تحمل شيئاً من التهدئة”.

تؤكّد أستاذة الإعلام الإلكتروني في كلية الإعلام في جامعة دمشق رولا أحمد، بدايةً ضرورة التمييز بين “الإعلام الإلكتروني الذي تجاوزنا عصره والإعلام الرقمي وهو المصطلح الأدق والأشمل، والذي لم يتوقّف على المواقع الإلكترونية، بل راح يعتمد على التكنولوجيا الرقمية بكل أشكالها من منصّاتٍ رقميةٍ، منصّات صناعة المحتوى الرقمي على مواقع التواصل، والتي اصطلح على تسميتها وسائل الإعلام الاجتماعي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي”، وبالنسبة لسورية وخصوصيتها، يجب أن “يمارس الإعلام الرقمي دوره بنشر الوعي بالسلوك المسؤول على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً خلال الفترة الحالية بسبب انتشار كمٍّ مرعبٍ من المعلومات المضلِّلة، والشائعات وارتفاع مستويات خطاب الكراهية بشكلٍ غير مسبوق في الخطاب المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرسمي، وشهدنا تجارب حقيقية مثل بعض المنصات التي تساعد بكشف كثير من الشائعات مثل منصة تأكّد، والدليل”.

وترى رئيسة قسم الإعلام الإلكتروني بكلية الإعلام في جامعة دمشق أنّه من الممكن أن “نبدأ من الجيل الجديد، من خلال تعليم الطلاب كيفية استخدام الإنترنت بشكلٍ مسؤول، ومعرفة الفرق بين الحقيقة والتضليل، فالتربية الإعلامية الرقمية مهمةٌ جداً”، ومن الضروري “إنشاء منصاتٍ مستقلةٍ لرصد الشائعات وخطاب الكراهية، وملاحقة المتسببين بنشرها قانونياً، وإشراك المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم خطابٍ إيجابيٍ توعويٍ جامعٍ وطني، والأهم تدريب الإعلاميين أنفسهم على التحقق من الأخبار وأصول الكتابة الصحافية بعيداً عن تعزيز الانقسامات المذهبية”.

“دارة سلام” واحدة من المبادرات التي انطلقت عام 2017، بدأت تركّز، بحسب ما أفادت به مؤسِستها الناشطة في مجال حقوق الإنسان رنا الشيخ، على “إيجاد مساحات للنساء؛ خصوصاً الموجودات ضمن سياق النزاعات والعنف، يتبادلنَ فيها التجارب والخبرات، يتعلمنَ من بعضهنَ، ويحاولنَ الخروج بحلول لمشاكلهنَ الاجتماعية، تطورت الفكرة مع مرور الزمن وصارت تعمل على دمج التكنولوجيا ببناء السلام وسرديات العدالة، فصارت التكنولوجيا بالنسبة للمبادرة أداةً وغاية، تساعدنا بالوصول إلى مجتمع خالٍ من العنف يسوده السلام”. وفي سياقٍ متصل “تقوم المبادرة اليوم بالأبحاث، تقدّم محتوىً إعلامياً، وتستخدم الإعلام التنموي للتوعية والتمكين من خلال سرديات العدالة التي تغيّب غالباً كالسرديات المقموعة للفئات الأضعف، يتحدثون فيها عن تجاربهم واحتياجاتهم والقصص التي تتعلق بوصولهم للعدالة ومحاربة العنف وكل ما له علاقة بالملازمة النفسية الاجتماعية المرتبطة بالسرديات أو بالأوضاع التي يعيشونها، بالإضافة إلى التمكين التكنولوجي الذي نسعى من خلاله لتطوير تكنولوجيا صديقة للمجتمعات والفئات الأضعف فيها التي تحاول تلبية احتياجاتهم”، ومن هنا أطلقت دارة سلام مشروع “بصمتك” الذي جاء حسب الناشطة في مجال بناء السلام والعدالة نتيجة المعاناة باستخدام الإنترنت، “فالفضاء الرقمي غير مضبوط، تشوبه ممارسات تعزز خطاب الكراهية وانتشار المعلومات المضللة والانتهاكات التي تقع على حرية الأفراد وخصوصياتهم، فنحن لا نعرف كيف نعبّر عن رأينا في هذا الفضاء؛ لأننا نعاني من مشكلة في حرّية التعبير؛ إذ نجهل الضوابط، كما نجهل حقوقنا وواجباتنا، ولا نعرف كيف نحمي أنفسنا من الانتهاكات السيبرانية والأمن الرقمي”.

وتجد رنا الشيخ علي أنّ التحديات “صارت أكثر وضوحاً بعد سقوط النظام؛ فارتبطت بإقصاء الآخر من خلال ممارسة نمط الوصائية وانتشار معلوماتٍ مضللة”، وبناءً عليه “حان الوقت لنفكر في علاقة المواطنة بالمواطنة الرقمية في المجتمعات التي تواجه هذه التحديات التي تشكّل انعكاساً لحالة المواطنة، فالإنترنت جزءٌ من الفضاء العام، وعلى الرغم من ذلك لا نعرف ماهية البصمة التي تبقى من أثرنا وكيف أنّ هذه البصمة ممكن أن تكون سبباً بانتهاك حقوقنا وحقوق الآخرين، فكان لا بدّ من مشروع (بصمتك) الذي يربط بين البصمة والتكنولوجيا”، وتسترسل الباحثة في حقوق الإنسان والديمقراطية بأنّ المشروع يحاول “العمل مع الشباب على موضوع بصمتهم الرقمية كيف يفهمونها من خلال: المواطنة الرقمية، والحقوق والواجبات، الأمن الرقمي، وحرية التعبير وضوابطها والمهارات المتعلقة بالإعلام، ومحو الأمية الإعلامية كيف يحاربون الشائعات ويتحدون خطاب الكراهية، ويمارسون نشاطهم وهم يراعون الوضع النفسي والصحي ليس فقط بصفتهم مستهلكين بل مؤثرين؛ لأنهم يؤثرون في دائرة علاقاتهم من خلال القصص التي ينشرونها”، ويحمل المشروع عدة جوانب مثل “التدريب والتمكين، التوعية، تطوير الضوابط مع الشباب؛ لتساهم بتأسيس مفهوم المواطنة الرقمية في سورية، وتعزيز هذا المفهوم وبنائه بشكل يناسب الاحتياج السوري، ففكرة المواطنة الرقمية ليست جديدة موجودة ببلدان أخرى، يعملون على تطويرها من خلال إدخالها بالمناهج التعليمية والكثير من المجالات وفي نظريات تتحدث عنها وعن أبعادها؛ لذا نحاول وضع الأسس الخاصة بها لأنها تساعدنا في ضبط هذا الفضاء الكبير؛ لأنه يساعدنا في بناء السلام، كونه جزءاً من العنف وكل ما يؤثر على السلم الأهلي موجود في هذا الفضاء، فنعمل على تعزيز القيم، الحقوق والواجبات، تغيير السلوكيات، المعارف؛ بهدف ضبطها أثناء ممارسة المواطنة الرقمية التي تحمل التعددية والقيم مثل: التشاركية والمساواة والمسؤولية والحرية، هذه المبادئ لها ضوابط، يحدّدها القانون”.

العربي الجديد

———————–

التعليم في سوريا بعد عقد من الحرب.. فاقد كبير وتحديات إعادة البناء/ ديلان محمد

قطاع التعليم في سوريا كيف أثرت الحرب عليه؟

2025-09-14

بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب في سوريا، لا يزال قطاع التعليم واحداً من أكثر القطاعات تضرراً، حيث تغيرت ملامح المدارس والجامعات بشكل جذري، من مؤسسات كانت تعنى بالعلم وبناء الأجيال، تحولت آلاف المدارس إلى مبانٍ مهدمة أو ملاجئ للنازحين، فيما خرجت أخرى من الخدمة بشكل كامل نتيجة لاستخدامها في أغراض بعيدة عن التعليم.

وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن أكثر من 2.4 مليون طفل داخل سوريا هم خارج مقاعد الدراسة، في وقت تعرضت آلاف المدراس للتدمير الجزئي أو الكلي، أو خرجت عن الخدمة بشكل نهائي، هذا الرقم يعكس حجم التحدي الذي يواجهه جيل كامل من الأطفال والشباب في مسيرتهم التعليمية.

المدارس التي ما تزال قائمة وتستقبل الطلاب تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، إذ تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والتدفئة، إلى جانب النقص الحاد في الكوادر التدريسية والكتب والمناهج، هذه التحديات اليومية جعلت العملية التعليمية هشة ومهددة بالتوقف في كثير من المناطق، الأمر الذي يضاعف الضغوط على المعلمين والطلاب على حد سواء.

وفي ظل هذه التحديات، يبرز عامل آخر يزيد من تعقيد المشهد التعليمي، وهو تعدد المناهج الدراسية بين المناطق السورية المختلفة، هذا التفاوت خلق فجوة واضحة في مستوى التحصيل العلمي والمعرفة بين الطلاب، وأثر على تكافؤ الفرص التعليمية، كما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل جيل كامل ينشأ وفق أنظمة تعليمية متباينة لا تخضع لمرجعية واحدة؟

ولا تقتصر تداعيات الحرب على البنية التحتية التعليمية فحسب، بل تمتد لتترك آثاراً اجتماعية عميقة. آلاف الأطفال اضطروا إلى الانقطاع عن الدراسة بسبب النزوح المتكرر أو الحاجة إلى العمل لإعالة أسرهم، فيما يعيش آخرون في مخيمات تفتقر إلى مدارس أو في مناطق نائية يصعب الوصول فيها إلى الصفوف الدراسية، ما يعمق الفاقد التعليمي.

اقرأ أيضاً: وزير المالية السوري: التربية والتعليم أولوية في موازنة البلاد القادمة – 963+

أزمات بنيوية ونقص في الكوادر

تؤكد سمر حبيب علي، عضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية بوزارة التعليم العالي لدى السلطات السورية المؤقتة، في حديثها لـ “963+”، أن المجتمع السوري تعرض خلال عقد من الزمن لأزمة كبيرة انعكست بوضوح على القطاع التعليمي.

وتوضح أن أبرز التحديات تتمثل في الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، حيث دُمرت مدارس بشكل كامل نتيجة العمليات القتالية، فيما أُغلقت أخرى وتحولت إلى ملاجئ للنازحين، وهو ما فرض حاجة ملحّة لإعادة الإعمار والترميم لمواجهة الاكتظاظ الكبير في مدارس أخرى وضمان بيئة تعليمية مناسبة.

وتضيف أن الهجرة الواسعة للكوادر التعليمية شكّلت تحدياً آخر لا يقل خطورة، إذ اضطر العديد من المعلمين وأصحاب الخبرة إلى مغادرة البلاد بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ما أدى إلى نقص كبير في الكوادر التدريسية والإدارية.

وتبين أن هذا الواقع “يتطلب توفير معلمين قادرين على إدارة العملية التعليمية بشكل مرحلي إلى حين تأهيل كوادر جديدة”.

وحول المناهج التعليمية، تشير سمر إلى أنها “تراجعت خلال سنوات الحرب رغم إدخال تعديلات محدودة في بعض الفترات، لكنها لم ترقَ إلى المستوى المطلوب”.

وتشدد على أهمية مراجعة شاملة لمحتوى المناهج وتطبيقاتها بما يضمن تطوير المهارات وتكافؤ الفرص التعليمية بين جميع الطلاب.

أما فيما يتعلق بقطاع التعليم الجامعي والمعاهد العليا، فتوضح أن المرحلة الأولى من الأزمة شهدت محدودية كبيرة في القدرة الاستيعابية نتيجة تهالك البنية التحتية وإغلاق بعض الجامعات أو صعوبة وصول الطلاب إليها، إضافة إلى ضعف التجهيزات البحثية ونقص التمويل اللازم.

وتؤكد أن النهوض بالتعليم العالي يتطلب تمويلاً مستداماً ومراكز بحثية فاعلة تربط الجامعات بسوق العمل والمجتمع.

وتتابع أن الفاقد التعليمي يمثل تحدياً خطيراً آخر، إذ انقطع عدد كبير من الأطفال واليافعين والجامعيين عن التعليم بسبب النزوح أو الهجرة أو الاضطرار للعمل لإعالة أسرهم.

وتشير إلى أهمية البرامج المخصّصة لإعادة دمج هؤلاء في النظام التعليمي، مثل منهاج “الفئة ب” الذي قدمته منظمة اليونيسف لدعم الأطفال المتسربين.

وفيما يخص الدعم النفسي والاجتماعي، تشدد سمر على أن الصحة النفسية للطلاب والمعلمين تشكّل عنصراً أساسياً في مرحلة ما بعد الحرب، لافتة إلى وجود حالات صدمة وقلق وضعف تركيز تتطلب برامج علاجية متخصصة لمساندة العملية التعليمية.

وتختم بالتأكيد على أن الأولوية في المرحلة المقبلة تكمن في إعادة بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة وعدالة، من خلال الجمع بين إعادة إعمار المدارس وتطوير المناهج وتدريب الكوادر وتوفير الدعم النفسي، بما يضمن للنظام التعليمي استعادة دوره في بناء المجتمع السوري.

اقرأ أيضاً: نحو400 ألف طالب وطالبة.. بدء امتحانات التعليم الأساسي والثانوية المهنية بسوريا – 963+

أولويات مستقبل التعليم

وفي السياق ذاته، تتفق الأستاذة جميلة الزير، معاون مدير التربية في إدلب، مع ما طرحته الدكتورة سمر حبيب علي، مؤكدة أن الحرب أفرزت منظومة تعليمية مثقلة بالأعباء.

وتقول الزير في حديثها لـ”963+” إن آلاف المدارس دُمرت أو تضررت بشكل كبير، فيما خرج ملايين الأطفال من دائرة التعليم أو التحقوا بمدارس بديلة مكتظة، مضيفة أن النقص في الأثاث والكتب والمختبرات جعل البيئة التعليمية أكثر هشاشة، في وقت لا يكفي فيه التمويل الإنساني المتاح لسد الاحتياجات.

وتشير إلى أن الجهود الحالية لإعادة الإعمار تعتمد على مساهمات من منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية إلى جانب دعم حكومي مباشر، لكنها تلفت إلى أن هذه الجهود تبقى محدودة مقارنة بحجم الأضرار، ما يستلزم خططاً واسعة وطويلة الأمد.

وتتفق الزير مع علي فيما يخص النقص في الكوادر التعليمية، مبينة أن ذلك انعكس على جودة التعليم بشكل ملحوظ.

وتضيف أن الحلول المتاحة حالياً تشمل تدريباً مكثفاً للمعلمين المحليين والمتطوعين، وتوظيف مدرسين من المجتمعات المضيفة أو عبر منظمات دولية، إضافة إلى إدخال طرق تدريس مركزة على المهارات الأساسية. لكنها أكدت أن هذه الحلول تبقى مؤقتة وتحتاج إلى استدامة مالية وسياسات داعمة.

وحول التعليم الجامعي، توضح أن الجامعات السورية تعاني من بنى تحتية متهالكة وهجرة للأساتذة وتراجع في الموارد المخصصة للبحث العلمي، الأمر الذي أدى إلى انخفاض القدرة الاستيعابية وتراجع المشاريع البحثية، وتلتقي في ذلك مع رؤية د. علي حول الحاجة إلى تمويل مستدام ومراكز بحثية نشطة تعيد للجامعات دورها في تطوير المجتمع وربط مخرجاتها بسوق العمل.

كما تشدد الزير على خطورة الفاقد التعليمي الناتج عن النزوح والحرب، موضحة أن برامج التعليم التعويضي شكلت أداة لإعادة دمج الطلاب المنقطعين.

وتشير إلى أن تقديم الدعم النفسي والاجتماعي أصبح جزءاً أساسياً من العملية التعليمية في عدد من المناطق عبر مدارس صديقة للأطفال وجلسات دعم جماعي، إضافة إلى تدريب المعلمين على تقديم المساندة النفسية.

وفي ختام حديثها، تؤكد الأستاذة جميلة الزير أن الأولويات في المرحلة المقبلة تتمثل في إصلاح البنية التحتية للمدارس، وبناء قدرات الموجهين والمعلمين وفق مناهج حديثة، ورفع رواتب العاملين في قطاع التعليم، معتبرة أن هذه الخطوات أساسية لإعادة بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة وعدالة في سوريا.

+963

——————————–

 إصلاح التعليم في سوريا ليس ترفاً/ د. طلال المصطفى

2025.09.14

بعد عقود من الاستبداد وحرب مدمّرة، يطلّ العام الدراسي الجديد في سورية كنافذة أمل لإعادة بناء الإنسان قبل الحجر، والسؤال الرئيس:  هل تنجح المؤسسات التعليمية السورية  في التحوّل من معسكرات للتلقين إلى فضاءات للحرية والمواطنة؟

المناهج من الأيديولوجيا إلى التفكير النقدي

على امتداد نصف قرن، حوّل النظام السابق المدارس إلى أداة لترسيخ عبادة الفرد وتثبيت السلطة، فانتشرت صور الزعيم وشعارات البعث على جدران الصفوف، وغابت الرسالة العلمية الحقيقية، المناهج كانت مشبعة بالتطبيل السياسي والولاء، والمعلمون مهمشون، والطالب مطالب بالحفظ لا بالتفكير. واليوم، لم يعد الإصلاح مسألة إعادة بناء الجدران أو ترميم المقاعد، بل عملية تحرير للوعي وإزالة الشوائب الأيديولوجية البعثية التي علقت بعقول الأجيال. إن إعادة تعريف المدرسة كحاضنة لقيم الحرية والتنوّع والمواطنة هو التحدي الأول أمام أي مشروع إصلاحي.

إصلاح المناهج لا يعني فقط حذف صور الرئيس والشعارات البعثية، بل صياغة رؤية جديدة تولّد روحًا منفتحة على العالم. المطلوب إدراج محاور أساسية مثل:

    حقوق الإنسان والديمقراطية لتكريس ثقافة المشاركة والاختلاف واحترام القانون.

    التنمية المستدامة والوعي البيئي لمواجهة تحديات التغير المناخي وحماية الموارد الوطنية.

    العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإعداد أجيال قادرة على المنافسة والابتكار في اقتصاد المعرفة.

    الفنون والآداب والتاريخ الموضوعي بما يعكس التعدد الثقافي والديني في سورية ويكشف الحقيقة بعيدًا عن التزوير.

    ريادة الأعمال والمهارات المهنية لتحويل الشباب إلى صانعي فرص لا طالبي وظائف حكومية محدودة.

    إن بناء مناهج كهذه يتطلب تفكيك البنية الذهنية الشمولية الاستبدادية  السابقة واستبدالها بثقافة التفكير النقدي والتعلم الذاتي.

المعلم حجر الزاوية في الإصلاح

لا إصلاح بلا معلم مؤهل ومحترم داخل الصف والمدرسة، ومن دونه تبقى المناهج حبراً على ورق. لذلك لا يكفي منحه زيادات مالية متواضعة، بل يجب الاستثمار في تطويره عبر:

    تدريب مهني مستمر يطوّر قدراته التربوية والتقنية.

    دعم نفسي يعالج آثار الحرب والنزوح التي أثرت في قدرته على العطاء.

    توفير مدارس مجهزة بمختبرات ومصادر تعليم رقمية حديثة.

    إشراكه في رسم السياسات التعليمية محليًا ليشعر بملكية العملية التعليمية.

    اللامركزية التعليمية  شرط للتطوير

أثبتت التجربة أن الإدارة المركزية المطلقة خنقت روح الابتكار، و إصلاح التعليم يتطلب نقل جزء من الصلاحيات الإدارية التعليمية إلى السلطات المحلية والمجالس المدرسية وأولياء الأمور الذين  يجب أن يشاركوا في تخطيط السنة الدراسية وتقييم النتائج، في حين تُشرك منظمات المجتمع المدني في الدعم النفسي والأنشطة اللاصفية. هذا النمط يخلق مدرسة نابعة من المجتمع وليست مدرسة  تفرضها البيروقراطية الإدارية،  لكن نجاح اللامركزية التعليمية  يتطلب إطارًا قانونيًا ورقابة فعّالة تضمن الشفافية والمساءلة، بحيث تتم محاسبة المديرين ومراقبة الأداء بعيدًا عن المحسوبيات.

التعليم المهني .. رافعة اقتصادية

في ظل بطالة مرتفعة واقتصاد هش، يصبح التعليم المهني رافعة أساسية للنهوض. يجب توفير برامج مرنة تستهدف المناطق المهمشة، وتدريب النازحين وذوي الإعاقة على مهارات تقنية تتناسب مع ظروفهم، إضافة إلى شراكات مع القطاع الخاص لربط التدريب بسوق العمل. كما ينبغي إعادة الاعتبار للعمل اليدوي والحرفي عبر مدارس صناعية ومهنية  تمنح شهادات تؤهل مباشرة لسوق العمل، مع إدخال مساقات لريادة الأعمال لتشجيع الشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة بدلاً من انتظار وظيفة حكومية. هذه المقاربة تعزز الاكتفاء الاقتصادي وتكسر النمط الريعي الذي كرّسه نظام الاستبدادالسابق.

آليات تقييم حديثة وجودة التعليم

إن أبرز مشهد ناقص في النظام التعليمي القديم هو الاعتماد على امتحانات نهاية العام الدراسي  التي تقيس الحفظ أكثر من الفهم. وهذا نموذج هش يجب استبداله بنظام تقويم متنوع عبر:

    التقييم المستمر والتكويني، مثل الامتحانات القصيرة المنتظمة، وحلقات المناقشة داخل الصف.

    المشاريع العملية والعروض التقديمية لتقييم مهارات التفكير النقدي وحلّ المشكلات، بدلاً من تكديس المعلومات.

    التقييم الجماعي والعمل التطبيقي ضمن مجموعات طلابية تعزز التعاون والابتكار في التعلم.

    آليات رصد وطنيّة لمراقبة الجودة كهيئة مستقلة تقيس مستوى المدارس وترصد أثر التعليم على التنمية المجتمعية.

هذه الأدوات تمكّننا من خلق بيئة تعلم تقر بالمبادرة وتشجّع الإبداع، والأهم أن تكون هناك مساءلة حقيقية؛ من خلال نشر نتائج المدارس ومحاسبة المقصرين في الإدارة والتدريس، ففي النهاية، إصلاح التعليم رهين بقياس نتائجه بشكل دقيق وشفاف، وليس الاكتفاء ببيانات تبرز أعداد  المتفوقين أو معدلات النجاح الشكلية.

التعليم وبناء هوية وطنية جامعة

لقد أثبت التاريخ أن التعليم إما أن يصنع الانقسام أو يُبنى عليه الوطن، وفي سورية الجديدة، لا يمكن أن يكون هناك مستقبل من دون هوية تعليمية جامعة، هذا يعني تعليمًا يحترم التعدديات الثقافية والدينية واللغوية، ويعزز قيم العدالة والمساواة، و يجب أن تتضمن المناهج قصصًا وأمثلةً عن التعايش والتضامن بين السوريين، فالمدرسة هي «أمّ المواطنة»؛ فإذا زرعنا في عقول طلابنا  تقدير الاختلاف، سننشر في نفوسهم الانتماء للوطن قبل أي إنتماء  ومن جهتنا، علينا كسوريين  أن نناقش بصراحة دور المناهج في ترسيخ الهوية: هل نجعلها مرآة تحكي لنا قصتنا الحقيقية لا المزورة ؟ إن صناعة هوية وطنية حقيقية تبدأ من صفوف المدرسة، حيثُ السلام والتسامح والإنسانية يجب أن يكونوا المحور الأول.

شراكات الإصلاح محلياً ودولياً

إصلاح التعليم لا يتم في عزلة، هناك حاجة لشراكات محلية ودولية فاعلة، لكن في إطار رؤية تعليمية  وطنية واضحة،  المنظمات الدولية مثل اليونسكو واليونيسيف تستطيع تقديم خبرات تقنية وتمويل برامج تدريبية، والقطاع الخاص يمكن أن يسهم في تطوير التعليم الرقمي وربط المخرجات بسوق العمل، في حين يوفر المجتمع المدني دعماً نفسياً وتربوياً للطلاب وأسرهم. لكن يجب ألا تتحول هذه الشراكات إلى مشاريع متفرقة أو أدوات نفوذ خارجي، بل ينبغي أن تخضع لخطة تعليمية  وطنية تحدد الأهداف والآجال ومؤشرات القياس لضمان استمرارية الجهود التعليمية.

التعليم المنشود  يصنع مواطنًا حرًا

أهم ما في أي خطة لإصلاح التعليم هو الإنسان السوري نفسه. إعادة بناء المدارس يجب أن تقترن بإعادة إعمار النفوس التي مزقتها الحرب. الطلاب الذين فقدوا بيوتهم أو ذويهم يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي وبرامج دمج خاصة، بما يشمل النازحين وذوي الإعاقة والأيتام. التعليم المنشود لا يصنع موظفًا تابعًا، بل مواطنًا حرًا يعرف حقوقه وواجباته، قادرًا على العيش بكرامة والمشاركة في إعادة بناء وطنه،الاستثمار في تعليم هؤلاء هو الضمانة الوحيدة لمنع ضياع جيل كامل.

التعليم في سوريا  أمام خيار مصيري: إما أن نجعل التعليم قاعدة لبناء مواطن مسؤول يفتح طريق الحرية والديمقراطية، أو نسمح بإعادة إنتاج الاستبداد عبر مناهج جديدة بأدوات قديمة، الخطوات الصغيرة التي بدأت، من حذف رموز النظام السابق إلى تدريب المعلمين، مشجعة لكنها غير كافية من دون إرادة وطنية موحّدة وجدول زمني صارم ومتابعة دؤوبة. فإصلاح التعليم ليس ترفًا، بل شرطًا لإعادة بناء الدولة والمجتمع معًا، وإذا عادت المدرسة إلى جوهرها الحقيقي كفضاء للعلم والحرية، فسيكون ذلك حجر الأساس لسورية جديدة تحترم إنسانها وتمنحه مستقبلًا يستحق الحياة.

تلفزيون سوريا

————————–

لأول مرة منذ 5 عقود.. الأسد خارج تاريخ وجغرافية سوريا

قرار بحذف جميع الإشارات والرموز المرتبطة بنظام الأسد لا سيما في مواد التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا

الرياض – العربية.نت

16 سبتمبر ,2025

بينما تستعد سوريا لأول عام دراسي جديد بعد سقوط النظام، أجرت وزارة التعليم العالي تعديلاً في المناهج.

الأسد خارج “التاريخ والجغرافيا”

فقد أصدرت الوزارة قراراً بتحديد المناهج الدراسية المعتمدة للعام الدراسي 2026/2025، يقضي بحذف جميع الإشارات والرموز المرتبطة بنظام الأسد، لا سيما في مواد الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا.

على ان يستمر العمل بالقرار الصادر في يناير/كانون الثاني الماضي، والذي يقضي بحذف مادة التربية الوطنية بشكل نهائي من المناهج المعتمدة.

أتت هذه الخطوات ضمن سلسلة تعديلات واسعة تحذف حزب البعث ونظامه السابق من سوريا.

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية أصدرت قراراً في يناير/كانون الثاني الماضي، قضى بحذف مادة التربية الوطنية كاملة من المناهج الدراسية مع توزيع درجاتها بالتساوي بين مادتَي التاريخ والجغرافيا وإلغاء درجتها في المرحلة الثانوية.

كما اعتمدت علم الثورة بالمناهج، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا حينها.

من الخطاب القديم

يذكر أن ملف تعديل المناهج في سوريا كان بدأ بعيد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتقرَّر حذف نصوص وصور مرتبطة بالنظام السابق، بما في ذلك شعارات وصور للقادة السابقين، إضافة إلى تعديل أو إزالة محتويات اعتبرت من الخطاب القديم.

—————————

===========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى