إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريالاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"التدخل الاسرائيلي السافر في سورياتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

فورين بوليسي: معضلة أنقرة مع الصداع الجديد القادم من سوريا

 

ربى خدام الجامع

2025.09.12

في تقرير مطوّل، ترسم مجلة فورين بوليسي صورة قاتمة لما سمته “مأزق أنقرة في سوريا الجديدة”: فبعد أن تنفّست تركيا الصعداء إثر سقوط بشار الأسد، سرعان ما اكتشفت أن ما اعتبرته فرصة تاريخية انقلب إلى صداع مضاعف. فالمشهد لم يفرز حكومة صديقة كما توقّعت أنقرة، بل أطلق سباق نفوذ إقليمي تقوده إسرائيل بقوة ناعمة وصلبة معاً، فيما رفعت بعض الأقليات السورية لواء الحكم الذاتي متحدّية مركزية الشرع، لتجد أنقرة نفسها بين مطرقة حليف أميركي متردّد وسندان شريك روسي متقلّب. وبدلاً من أن تكون سوريا ورقة رابحة في يد تركيا، تحوّلت إلى حقل ألغام استراتيجي.

يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية المجلة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.

وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:

عند الإطاحة بالديكتاتور بشار الأسد في أواخر العام الماضي، لاحت فرصة ذهبية أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ على امتداد فترة تجاوزت العقد من الزمان، أثقلت الحرب في تلك الدولة الجارة كاهل أنقرة بمشكلات ناء كاهلها عن حلها، وأولها ملايين اللاجئين السوريين الذين خلقوا ضغطاً على سياستها الداخلية، والميليشيات الكردية المدعومة أميركياً والتي تمترس على الحدود مع تركيا، وساحة معركة هيمن عليها النفوذ الروسي والإيراني مما جعل أنقرة عرضة لنزوات موسكو وطهران.

حمل سقوط الأسد معه إحساساً بالارتياح على كل الجبهات، وخاصة بعد أن حدث سقوطه على يد قوات مقربة من تركيا، وأتى توقيت سقوطه ملائماً، إذ كان الرئيس أردوغان وحلفاؤه القوميون قد فتحوا من جديد الباب للحوار مع زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، وذلك بهدف الحصول على تأييد أحد الأحزاب الموالية للكرد في البرلمان، في مناورة هدفها فتح الطريق أمام إعادة انتخاب أردوغان في عام 2028، لذا كان لابد لفكرة تقويض الجناح السوري من حزب العمال الكردستاني أن تحسن فرص أنقرة في تحقيق تقدم من خلال الحوار مع أوجلان.

رسمت أنقرة حساباتها على أساس وجود حكومة صديقة لها في دمشق، وبذلك بات بوسع تركيا إعادة تشكيل سوريا كما تحب وتشتهي. ولكن بعد مرور ثمانية أشهر على ذلك، لم يفرز مشهد ما بعد الأسد سوى نقيض ذلك، بعد أن أصبحت سوريا تمثل بالنسبة لأنقرة صداعاً أكبر من الصداع الذي سببه لها الأسد في الماضي.

“إيران الجديدة”

وسرعان ما ظهرت إسرائيل على الخط فأصبحت أكبر تحد يواجه أنقرة في سوريا بعد الأسد، إذ بما أن إسرائيل لا تثق بالرئيس المؤقت أحمد الشرع بسبب ماضيه الجهادي، لذا لم تضع أي وقت، بل شرعت بتوسيع نفوذها بمجرد أن انهار النظام البائد، إذ بعد مرور أقل من يوم على سقوط الأسد، اندفعت القوات الإسرائيلية عبر مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها منذ النكسة في عام 1967، فسيطرت على التحصينات التي خلفها جيش النظام البائد، وفي غضون عشر أيام، دك سلاح الجو الإسرائيلي مئات المواقع العسكرية في مختلف أنحاء سوريا. وعلى الأرض، زحف الجيش الإسرائيلي متوسعاً ضمن أراض لا يقل عمقها عن 12 كيلومتراً ضمن التراب السوري، وأقام لنفسه تسع نقاط عسكرية، كما مهد الطرق، وزرع الحقول بالألغام.

وصفت إسرائيل تحركاتها تلك بالدفاعية وبأنها ضرورية لمنع وصول خطر الجهاديين إليها ولحماية الأقليات المستضعفة في سوريا، فيما رأت أنقرة في تلك التحركات شيئاً آخر، ألا وهو تقدم إسرائيلي هدفه زعزعة استقرار سوريا الجديدة الهشة وتقويض عملية السلام التي بدأها أردوغان من حزب العمال الكردستاني.

غير أن القلق التركي تجاه التحركات الإسرائيلية في سوريا يعبر عن قلق أعمق تجاه ظهور إسرائيل بمظهر القوة العسكرية المهيمنة إقليمياً، إذ منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول عام 2023، وسعت إسرائيل رقعة نفوذها، حيث هاجمت إيران وأذرعها، وعززت وجودها في دول الجوار، وضربت البارحة قطر، تلك الدولة التي تعتبر أحد حلفاء تركيا في المنطقة، وتعتبر عملية إضعاف طهران تطوراً يحظى بترحيب كبير لدى أنقرة، إلا أن الموقف الإسرائيلي الذي لم يعد يكبح جماحه أي شيء لا يسعى لتحقيق ذلك، إذ اليوم، ومع خروج بعض المحللين الإسرائيليين علينا ليحذروا تركيا ويصفوها بأنها: “إيران الجديدة” ومع توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمنع عملية إحياء الإمبراطورية العثمانية، تحول ذلك التهديد لتهديد شخصي.

تحول بنيوي في العلاقات

يرتبط القلق التركي بتحول بنيوي، إذ بخلاف ما حدث في تسعينيات القرن الماضي، لم تعد إسرائيل بحاجة لتركيا كما كانت في السابق، إذ في الماضي، دخل البلدان في شراكة استراتيجية ضد أعدائهما المشتركين، أي إيران وسوريا، ووصلت تلك الشراكة لذروتها في اتفاق التعاون العسكري التاريخي الذي أبرم بينهما في عام 1996. ثم عملت إسرائيل على تحديث الأسطول الجوي التركي، ونقلت إلى تركيا أحدث التقانة في مجال الصواريخ، وشاركتها بالمعلومات الاستخبارية، في حين قدمت تركيا لإسرائيل شرعية نادراً ما حظيت بها ضمن محيط إسلامي يعاديها، إلى جانب تزويد إسرائيل بغطاء عبر حلف شمال الأطلسي، ناهيك عن أنها أصبحت جسراً لإسرائيل يربطها بأوروبا.

ولكن إسرائيل اليوم أخذت تقلص اعتمادها على أنقرة بالتدريج، سواء في مجال الدفاع أو الدبلوماسية أو الطاقة، فاستبدلت أنقرة بنيقوسيا وأثينا، عندما أقامت علاقات عسكرية ودبلوماسية وطيدة مع قبرص واليونان، فداخل الاتحاد الأوروبي، صارت هاتان الدولتان تدافعان عن إسرائيل في وقت الشدة، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. أما على الصعيد العسكري، فقد أجرت إسرائيل تدريبات بحرية وجوية مشتركة مع اليونان وقبرص وهذا ما ملأ الفراغ الذي ترتب على انهيار التعاون الدفاعي المشترك بين إسرائيل وتركيا.

عمقت الاتفاقيات الإبراهيمية هذا التحول، كونها أضعفت أهمية أنقرة بالنسبة لمكانة إسرائيل على الصعيد الدولي، بعد أن منحت تركيا اعترافها لإسرائيل وجعلتها تحظى بشرعية قل نظيرها في العالم الإسلامي، ناهيك عن السلم الذي مهدته لها مع عدد من الدول العربية.

غير أن النتيجة أتت صادمة، بعد أن أضحت إسرائيل اليوم أقوى على المستوى العسكري، وهذا ما شجعها على إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، كما قل اعتمادها على تركيا إلى حد بعيد، وبالنسبة للسياسيين الأتراك، فإن ذلك ما جعل من إسرائيل خطراً مباشراً يهدد سياسة أنقرة في سوريا.

أزمة السويداء تقضي على مطامح أنقرة

أكدت المقتلة التي وقعت في السويداء أسوأ مخاوف أنقرة، إذ ما بدأ بعملية خطف لتاجر خضار درزي على يد عصابة من البدو، سرعان ما تحول إلى سعار طائفي تخللته انتقامات وإعدامات وعنف طال الطائفة بأكملها في منطقة اجتاحتها منافسات الدروز مع البدو منذ أمد طويل. ولذلك نشرت حكومة الشرع المؤقتة قواتها في تلك المنطقة لبسط الأمن من جديد، بيد أن هذا التدخل انهار على الجبهتين التكتيكية والسياسية، وذلك لأن قوات الحكومة لم تفشل في احتواء الاقتتال فحسب، بل وجهت إليها أصابع الاتهام بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين الدروز.

وسرعان ما استثمرت إسرائيل في الفوضى الحاصلة، فتصرفت بناء على ما تعهدت به في شباط الماضي وهو أن تبقي الجنوب السوري منزوعاً من السلاح وبأن تحمي الدروز، وهكذا قصف الطيران الحربي الإسرائيلي مقرات لوزارة الدفاع السورية بدمشق، بل حتى استهدف منطقة قريبة من القصر الجمهوري، وفي غضون أيام قلائل، انسحبت القوات السورية من السويداء.

كانت تداعيات ذلك مدمرة بالنسبة لدمشق، وذلك لأن العنف كشف ضعف حكومة الشرع المؤقتة كما أوضح قوة إسرائيل وتصميمها على ضبط الأمن في الجنوب السوري.

إلا أن أشد ما أثار قلق أنقرة هو تدمير أزمة السويداء لمخططاتها، أي لذلك الجهد الذي دعمته تركيا سعياً لدمج القوات الكردية ضمن هياكل الدولة الجديدة والذي بات معرضاً اليوم لأعنف مقاومة. إذ عقب المقتلة في السويداء، انقلبت بعض الأقليات في سوريا، وعلى رأسها الكرد، على رؤية الشرع المركزية للحكم، وشددت على المطالبة بالحكم الذاتي.

يخشى العدالة والتنمية وحليفه القومي دولت باهتشلي الذي يعتبر من كبار مهندسي المحادثات مع أوجلان، من احتمال مضاعفة كرد سوريا لمطالبتهم بالحكم الذاتي وذلك بعد تأكدهم من التزام إسرائيل بالوعد الذي قطعته بالنسبة لحماية الأقليات في سوريا، وذلك لأن هذا الاحتمال يقوض السردية الأساسية التي تتبناها أنقرة وهي “هزيمتها” لحزب العمال الكردستاني، حتى في الوقت الذي بقيت ميليشيا تابعة لهذا الحزب تتمركز على الحدود الجنوبية لتركيا وتحكم مساحات شاسعة من التراب السوري.

مناورات خطرة

عولت أنقرة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلى مبعوثه، السفير الأميركي إلى تركيا، توم باراك، وذلك في نزع فتيل الأزمة مع كل من إسرائيل والكرد، فقد كرر باراك النقاط التي أوردتها أنقرة في المحادثات، وأصر على أن الحل لا يمكن في الفيدرالية، كما ضغط على كرد سوريا ليبرموا اتفاقاً مع دمشق، بل حتى طالبهم بكبح جماح العمليات الإسرائيلية، بيد أن كل تلك المساعي لم تتمخض عن شيء مهم، بعد أن أضحت السويداء أجلى رمز لذاك الفشل، ومع تصاعد التحديات في سوريا الجديدة، عاد أردوغان للاستعانة بدليل العمل القديم، أي التدخل العسكري وطلب المساعدة من روسيا.

بكل صراحة، هدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بعمل عسكري يستهدف القوات الكردية السورية في حال سعيها لتقسيم سوريا، في الوقت الذي أبرم اتفاقاً مع دمشق لمدها بالسلاح والتدريب. كما حثت أنقرة دمشق على تعميق علاقاتها مع موسكو التي ظهرت بمظهر الطرف المهمش في سوريا بعد الأسد، لكنها بدأت تتفاوض مع القيادة السورية الجديدة على الاحتفاظ بقواعدها في ذلك البلد. إذ بالنسبة لأنقرة، يمكن للنفوذ الروسي أن يحفظ التوازن وأن يتصدى للوجود الإسرائيلي التوسعي، إلى جانب تعزيزه للمساعي التي تعمل على منع استقلال الكرد. بيد أن تلك المناورات تحمل بين طياتها محاذير خطرة بالنسبة لكل من تركيا ودمشق.

إن أي حملة عسكرية جديدة تستهدف كرد سوريا يمكن أن تهدي انتصاراً للمتشددين داخل حزب العمال الكردستاني الذين لم يضعوا أي ثقة بحوار أوجلان مع أردوغان، ووقفوا ضد الدعوات التي طالبت الحزب بإلقاء سلاحه، كما يمكن لذلك أن يهدد بالمقابل عملية مهمة بالنسبة لمخطط أردوغان الذي يسعى من خلاله لإعادة كتابة قواعد الحكم من جديد في عام 2028. إذ منذ سقوط الأسد، حرصت أنقرة على عدم الظهور بمظهر من يسعى للهيمنة على سوريا بعد الأسد، وكان هدفها من اتخاذ هذا الموقف تطمين دول الخليج والعواصم الغربية على حد سواء. إذ حتى لو نفذت القوات السورية عملية بدعم تركي، من دون أن تتدخل القوات التركية بشكل مباشر، فإن ذلك لابد أن يحطم تلك الصورة التي رسمتها تركيا لنفسها بكل عناية.

كما أن أي عملية عسكرية تستهدف كرد سوريا الذين مايزالون يحظون بتعاطف معظم العواصم الغربية التي تهم الشرع في سعيه لتحصيل استثمارات أجنبية ومساعدات بالنسبة لإعادة الإعمار، لابد أن تدمر الشرع الذي سعى جاهداً لإقناع الغرب بأنه عازم على احترام حقوق الأقليات والتعامل معها بحسن نية.

روسيا لم تعد شريكاً موثوقاً

بيد أنه لم يتضح كثيراً إن كان بوسع النفوذ الروسي المحدود في قواعد روسيا المقامة في سوريا، أو تقارب دمشق مع موسكو، أن يكبح جماح إسرائيل أو الكرد، إذ في حزيران الماضي، وقفت روسيا موقف المتفرج عندما ضربت إسرائيل مواقع نووية إيرانية، على الرغم من “الشراكة الاستراتيجية” التي وقعت عليها موسكو مع طهران قبل أشهر قليلة. أي أن الواقع يقول بإن روسيا تقدر علاقاتها مع إسرائيل، وذلك لأن جيش كل البلدين يعمل في سوريا، ويحرص كل منهما على تجنب وقوع أي اشتباك مباشر بينهما، كما أن إسرائيل بقيت من جانبها محايدة إلى أبعد حد بالنسبة لأوكرانيا، وذلك خوفاً من معاداة روسيا نظراً لوجود جالية يهودية كبيرة في ذلك البلد.

كما لا يمكن الوثوق بروسيا كدولة شريكة في القضية الكردية، إذ بخلاف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم يدرج الكرملين حزب العمال الكردستاني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، بل سمح لكرد سوريا بفتح مكتب تمثيلي لهم في موسكو عام 2016. لذا، وعلى أية حال، فإن الضغط الذي تمارسه تركيا من أجل تقريب دمشق من موسكو قد يتمخض عن نتائج عكسية، أولها استبعاد الولايات المتحدة وأوروبا بعد أن رحبتا بتقلص النفوذ الروسي بعد سقوط الأسد، أما بالنسبة للشرع، فإن تقاربه مع موسكو لن يفسد علاقاته مع الغرب فحسب، بل لابد أن يثير أيضاً حفيظة القاعدة الشعبية المحلية التي تكره روسيا بسبب دعمها للنظام البائد.

ليس ثمة حل فوري لمشكلات أنقرة المتزايدة في سوريا، كما لن ينفعها نفض الغبار عن دليل العمل القديم وتبنيه من جديد، لأن ما تحتاج إليه أنقرة هو رؤية مختلفة كلياً، بما أن تمسك أنقرة بنموذج الدولة المركزية على غرار الدولة التركية يغض الطرف عن الحقيقة القائلة بإن هذا النموذج لن ينتج الاستقرار الذي باتت أنقرة بأمس الحاجة إليه.

وهنا قد لا يتمثل البديل بفيدرالية صريحة، بل بسوريا تتمتع الأقليات فيها، ومن بينها الكرد، بحكم ذاتي حقيقي بالنسبة للشؤون المحلية مع ضمان حقوقهم في الدستور، ولا وقت أفضل من اليوم للخوض في هذا المسار، بعد أن دخلت أنقرة في محادثات مع حزب العمال الكردستاني في الداخل، ومع تعويم مسؤولين أتراك لفكرة صياغة دستور جديد بهدف تحقيق بعض مطالب الكرد الأتراك، إذ لعل مستقبل سوريا والمكاسب السياسية التي يأمل أردوغان بتحقيقها في الداخل والخارج معلقة بتبني هذا التحول الكبير.

المصدر: The Foreign Policy

تلفزيون سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى