الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"انتخابات مجلس الشعبتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 12-18 أيلول 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

—————————————

تحديث 18 أيلول 2025

———————————–

دمشق تناور”… هل يسعى أحمد الشرع إلى تقسيم كرد سوريا؟/ شفان إبراهيم

الأربعاء 17 سبتمبر 202510 دقائق للقراءة

أثار توجيه الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، دعوةً رسميةً إلى المجلس الوطني الكردي لعقد لقاء في دمشق، جدلاً واسعاً وأربك المشهد السياسي الكردي مجدداً. فالدعوة جاءت في توقيت حساس أعقب “كونفرانس” القامشلي 2025 -مؤتمر “وحدة الموقف والصفّ الكردي في روجآفاي كردستان”- الذي أفرز وفداً كرديّاً موحّداً وورقة مطالب مشتركة، ما عُدّ خطوةً أولى نحو تجاوز الانقسامات التاريخية بين القوى الكردية.

لكن اقتصار دعوة الشرع، على المجلس الوطني الكردي، دون سائر أطراف الوفد الموحّد، فتح باب التساؤلات حول نوايا دمشق تجاه الكرد، ومدى إمكانية استثمارها تباينات الصف الكردي، ولا سيّما أنّ المجلس وُضع أمام اختبار صعب بين التمسّك بمخرجات المؤتمر الكردي أو الانخراط منفرداً في مسار تفاوضي قد يهدّد وحدة الموقف الكردي التي طال انتظارها، في مقابل أهمية دعم موقف المجلس بلقاء الرئيس السوري، ووضع ورقة المطالب على طاولته، أو أن يطلب من الشرع اللقاء مع الوفد الموحّد.

موقف أطراف الوفد الكردي الموحّد

يمتنع المجلس الوطني الكردي عن التصريح لوسائل الإعلام، لأسباب غير معلنة. في المقابل، فإنّ أبرز ما ورد في بلاغ صدر عن اجتماع الأمانة العامة المنعقد في 13 أيلول/ سبتمبر الجاري، التأكيد على “التزام المجلس الوطني الكردي الكامل بمخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي في 26 نيسان/ أبريل 2025، وضرورة تفعيل دور الوفد الكردي المشترك في المسار السياسي”، بالإضافة إلى التأكيد على “الحل المنشود” الذي “يجب أن يضمن الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار سوريا ديمقراطية لامركزية موحّدة”، مع اعتبار وحدة الموقف الكردي التي تحقّقت في الكونفرانس “خطوةً مهمّةً يجب البناء عليها، استناداً إلى اتفاقية دهوك (عام 2014)، والاتفاقيات برعاية أمريكية (عام 2020)، بما فيها تشكيل مرجعية كردية مشتركة”.

البلاغ أكّد أيضاً على “تعزيز حضور المجلس الوطني الكردي كردياً ووطنياً، وتوسيع شبكة علاقاته مع مكونات الشعب السوري والقوى السياسية والمدنية، لدعم الانتقال السياسي الشامل”.

من جانبه، يشير القيادي الكردي أحمد سليمان، عضو الوفد الكردي المشترك المنبثق عن “الكونفرانس”، لرصيف22، حول اقتصار الدعوة على المجلس الكردي دون إشراك الوفد الكردي المشترك، إلى أنّ هذا الأمر يعود إلى “الإدارة الحالية في دمشق، لكن ما يثير الشك هو سبب توجيه الدعوة إلى المجلس الوطني الكردي بشكل منفصل، في الوقت الذي تجري فيه لقاءات مع الإدارة الذاتية من جهة، مع استبعاد الوفد الكردي الموحّد من جهة أخرى”، معقّباً: “أعتقد أن دمشق تناور وتستهدف وحدة الموقف الكردي”.

وحول إمكانية تأثير الدعوة على العلاقة بين الوفد المشترك والمجلس الوطني الكردي بعد اتفاق القامشلي الأخير، يلفت سليمان إلى أنّ ذلك “يتوقّف على موقف المجلس الوطني الكردي من هذه الدعوة. أعتقد أنّ المجلس سيحاول التوفيق بين تلبية الدعوة بطريقة لا تسيء إلى الوفد الكردي الموحد. ومع ذلك، يبقى الأمر محرجاً بالنسبة له”.

وعليه، يدعو سليمان إلى ضرورة “التمسّك بمخرجات كونفرانس نيسان 2025، والوفد المنبثق عنه من قِبل جميع الأطراف، كضمانة لأي مفاوضات مع الحكومة الانتقالية في دمشق، ووسيلة لتفويت الفرصة على أي محاولات تهدف إلى ضرب وحدة الموقف الكردي التي تحقّقت بعد معاناة طويلة وجهود مضنية”.

وبخصوص التوقيع و/ أو الانفتاح على أيّ مسار تفاوضي موازٍ أو مشترك مع دمشق، لا يعتقد سليمان أنّ “أيّ مفاوضات تُجرى على حساب الوفد الكردي الموحّد يمكن أن تحقّق نتائج إيجابيةً، في ظلّ تهرّب حكومة دمشق من الدخول في مفاوضات جدّية، ليس فقط بشأن القضية الكردية، بل أيضاً في ما يتعلق بشمال شرق سوريا، برغم توقيع اتفاق في 10 آذار/ مارس 2025، بين الرئيس الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، في هذا الخصوص”.

كما يضيف أنه “في حال تحقّق تقدّم في المفاوضات بين الوفد الكردي والحكومة في دمشق، فإنّ اللقاءات الجانبية من أي طرف قد تُسهم في توفير مناخ إيجابي يدعم مسار التفاوض”.

هل أُفرغ “الكونفرانس” من محتواه؟

إلى ذلك، يرى الأكاديمي الكردي والمحلل السياسي، فريد سعدون، أنّ كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي، على الرغم من كونه “حدثاً تاريخياً مهماً في مسيرة الحركة الكردية في سوريا، إلا أنه يظلّ حتى الآن منجزاً غير مكتمل”.

وبرأيه، المؤتمر الذي جمع الأحزاب الكردية، بما فيها حزب الاتحاد الديمقراطي، وأفضى إلى توافق على جملة من المبادئ “التي يُفترض أن توحّد النشاط السياسي والموقف الكردي”، لم تتحوّل مخرجاته إلى خطوات عملية ملموسة.

وبقيت قراراته وبنوده في الأدراج، والوفد المكلّف بالتفاوض حول القضية الكردية لم يقم بأيّ نشاط فعّال أو لقاء تفاوضي مع الأطراف المعنية. وبذلك، بدا المؤتمر وكأنه حدثٌ رمزي أو ورقي أكثر من كونه مشروعاً سياسياً حيّاً”.

ويشير سعدون، أيضاً إلى أنّ جميع اللقاءات التي جرت مع دمشق، في سياق التفاوض، “كانت من نصيب قسد، في حين لم يكن المجلس الوطني الكردي شريكاً فيها، برغم أنه من المفترض أن يمثّل أحد أركان التوافق الكردي”.

كما يؤكد، لرصيف22، أنّ من حق كل مكونات الحركة السياسية الكردية، “أحزاباً وجمعيات وناشطي مجتمع مدني، أن تبادر وتتحرّك عبر الحوارات واللقاءات مع الأطراف المؤثرة في الملف الكردي، لأنّ حصر التفاوض مع الحكومة السورية في طرف سياسي واحد أمر غير منطقي. فحتى الجهود الفردية والخطوات الصغيرة يمكن أن تسهم في تذليل العقبات وتحقيق تقدم تدريجي”.

ويضيف المحلل السياسي أنّ المجلس الوطني الكردي، منذ انسحابه من الائتلاف، بقي بعيداً عن الساحة السياسية وفقد حضوره الفاعل، خصوصاً بعد إسقاط نظام بشار الأسد، إذ “غاب عن الاجتماعات والحوارات المهمة، تاركاً المسار التفاوضي للإدارة الذاتية وحدها، وذلك بدعوى الحرص على وحدة الموقف الكردي”. غير أنّ هذا الانكفاء، حسب ما يرى سعدون، “انعكس سلباً على المجلس، لأنّ التمسّك بالوحدة لا يعني التخلّي عن المسؤولية أو الابتعاد عن الدفاع عن حقوق الشعب الكردي”.

وبخصوص الدعوة الأخيرة إلى اللقاء في دمشق، يرى سعدون أنّ “المجلس الوطني الكردي قد لا يذهب نتيجة الخلافات والعواقب المحتملة، لكن في حال قرّر الذهاب، فمن الأفضل أن يتم التعامل مع الأمر بشكل طبيعي”. ومع ذلك، يرجّح أن يكون “موقف الإدارة الذاتية سلبياً، وأنها لن تفسح المجال أمام المجلس للعمل بحرية وجدية”.

ويختتم سعدون: “من جهة الحكومة السورية، فهي تدرك أنّ قسد ليست الممثّل السياسي الوحيد للكرد، لكنها ترى في الوقت نفسه أن باقي الأطراف الكردية غير فاعلة في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية. وعليه، فإنّ أيّ اتفاق محتمل مع المجلس الوطني الكردي لن يكون قابلاً للتنفيذ ما لم توافق عليه الجهة التي تملك السلطة على الأرض”.

“خطوة طبيعية… ومتأخرة”

يختلف مع هذا التفسير للدعوة، الصحافي الكردي سلام حسن، الذي يقول لرصيف22، إنّ “زيارة وفد من المجلس الكردي إلى دمشق هي في سياقها الطبيعي وخطوة أولى لعودة الحياة السياسية الطبيعة إلى سوريا بعد سقوط الأسد، بل أجدها خطوةً متأخرةً، وأن تصل متأخراً خير من أن لا تصل”.

كما يضيف: “أعتقد أن هذا اعتراف بالمجلس الكردي كممثّل رئيس للشعب الكردي في سوريا، واعتراف من زاوية أخرى بالحياة السياسية والسياسة التي أوقِف عملها في سوريا، وهي خطوة إيجابية على الصعيد الكردي السوري وتدفع بعجلة العملية السياسية والتداول السياسي السلمي”.

وحول موقف الإدارة الذاتية، يرى سلام أنها غالباً “لن تكون مرتاحةً إلى هذه الخطوة”، معلّلاً ذلك بأنّه في “كل حركة سياسية سيحاول الاتحاد الديمقراطي التفرد بالقرار السياسي في مناطق الإدارة الذاتية والاستفراد بالقرار الكردي”.

ويعود سلام مُجدداً إلى كونفرانس قامشلي، قائلاً إنه وضع “الحل والخطوة الأولى للتشاركيّة المحلية التي لم تُنجَز بشكل كامل برغم الاتفاق على مبادئ تتعلّق بالقضية السورية والقضية الكردية ككل”، قبل أن يختم حديثه بأنّ “خطوة الحراك الذي تقوم به أحزاب المجلس الكردي، غالباً ستليها خطوة التوجه للإدارة الذاتي أيضاً، خاصةً في قضايا الاستحقاقات المتعلقة بوحدة الموقف الكردي ولا سيّما في القضايا الأمنية”.

الشرع ومبدأ “فرّق تسد”

في الأثناء، يقول الباحث والكاتب هوشنك أوسي، لرصيف22، إنه على المستوى الشخصي يحمل ثقةً كبيرةً بأن “نظام أحمد الشرع يمارس سياسة فرّق تسد على الكرد السوريين. مع ذلك، رحبت بالدعوة الموجهة من قبل السلطة إلى المجلس الوطني الكردي ودعمت المجلس الكردي في خيار التفاوض والحوار مع الشرع”.

ويشترط أوسي ألا يكون هذا الدعم “خروجاً عن الإجماع الكردي المتمثّل في كونفرانس قامشلو والوثيقة الصادرة عن الكونفرانس، وثانياً أن تكون نتائج الحوارات المرتقبة تحقق تطلّعات وآمال وأهداف الشعب الكردي في سوريا أكثر مما تقدّمه الإدارة الذاتية وقسد من الحوار مع الشرع”، خاتماً حديثه بقوله: “التأييد مشروط بالحذر من سياسات الشرع، وعدم تفتيت البيت الكردي الهشّ والذي وجد في كونفرانس قامشلو مرجعيةً لخيارات الكرد في سوريا قومياً ووطنياً”.

وتتفق أغلبية النُخب الثقافية والشبابية والسياسية الكردية في سوريا، على أنّ هذه الدعوة تكشف حجم التعقيدات التي لا تزال تكتنف المشهد الكردي السوري بعد إسقاط نظام الأسد. فهل تمثّل هذه الدعوة نافذةً لإعادة إدماج الكرد في المسار الوطني الأوسع، وتثبيت حضورهم السياسي في دمشق؟

بين ترحيبٍ حذرٍ من بعض القيادات، وتحفظٍ مشوبٍ بالريبة من آخرين، يقف المجلس الوطني الكردي أمام امتحان مزدوج: الحفاظ على مكتسبات كونفرانس القامشلي 2025 الذي دشّن لحظةً نادرةً من الوحدة الكردية، وعدم إهدار الفرصة التي توفرها دعوة دمشق لطرح المطالب القومية في إطار تفاوضي رسمي.

فالمسار الذي يختاره المجلس لن يؤثر فقط في تماسك الصف الكردي، بل سيلقي بظلاله أيضاً على موقع الكرد في سوريا الجديدة، وعلى قدرتهم على أن يكونوا شركاء فعليين في صياغة مستقبلها السياسي.

رصيف 22

——————————–

=====================

تحديث 16 أيلول 2025

—————————–

 باريس تقترح نقل لقاء الحكومة و”قسد” إلى دولة عربية.. ودمشق تتمسّك بموقفها

2025.09.16

كشف مصدر مطّلع لموقع تلفزيون سوريا أن فرنسا اقترحت تغيير مكان عقد اللقاء بين الحكومة السورية ووفد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من باريس إلى دولة عربية.

ووفقاً للمصدر، فإن “الخارجية الفرنسية اقترحت على دمشق و”قسد” عقد اللقاء المتعثر في دولة أخرى مثل الأردن أو السعودية أو إقليم كردستان العراق”.

كما ناقشت الخارجية الفرنسية مع مسؤولين في “قسد” إمكانية توسيع قائمة الدول الضامنة لأي اتفاق مع الحكومة السورية لتشمل دولاً عربية وإقليمية، بينها تركيا.

إلا أن المصدر أوضح أن “الحكومة السورية متشبثة بموقفها القاضي بضرورة عقد اللقاء في دمشق”، معتبرة أن “المشاكل مع قسد قضايا داخلية ووطنية ويجب أن تُحل وتُناقش بين السوريين أنفسهم وداخل البلاد لا خارجها”.

من جانب آخر، أكد مصدر مقرب من “قسد” لتلفزيون سوريا أن المفاوضات السياسية بين الحكومة السورية و”قسد” كانت قد توقفت حتى قبل إعلان دمشق رفضها المشاركة في اجتماع باريس، وذلك رداً على “مؤتمر المكوّنات” الذي نظمته الأخيرة في الحسكة خلال شهر آب الماضي.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه لا بوادر لاستئناف المفاوضات قريباً بين الطرفين، وإن كانت اللقاءات مستمرة في سياق “منع التصعيد” والحفاظ على التنسيق والتواصل، برعاية واشنطن وباريس.

انسحاب الحكومة من مفاوضات باريس

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت انسحابها من المفاوضات مع “قسد” التي كان مقرراً أن تستضيفها باريس، معتبرة أن مؤتمر الحسكة “شكّل ضربة لجهود التفاوض”.

ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مصدر حكومي قوله إن دمشق “لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام المخلوع تحت أي مسمى أو غطاء”.

ودعا المصدر “قسد” إلى الانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 آذار، كما طالب الوسطاء الدوليين بنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها “العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين”.

وأكد المصدر أن الحكومة السورية تقرّ بحق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البنّاء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني، مشدداً على أن هذا الحق “مصون تضمنه الدولة وتشجع عليه، شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسيادة”.

————————-

قسد”: التهديدات التركية تعرقل الاتفاق مع دمشق

16 أيلول 2025

اعتبرت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أن التهديدات المتكررة من تركيا تجاهها تعرقل الحل في سوريا، ولا تخدم دمج قواتها في الجيش السوري الجديد.

وقالت القيادية في “قسد” وقائدة “وحدات حماية المرأة” أبزر التشكيلات العسكرية في “قسد”، روهلات عفرين، إن قواتها تسعى إلى أن تكون الأساس في الجيش المرتقب، بعدما تمكنت من هزيمة تنظيم “الدولة” في شمال شرقي سوريا.

وأضافت في مقابلة مع “العربية نت” نشرت اليوم، الثلاثاء 16 من أيلول، في معرض ردها على التهديدات وما وصفته بـ”التدخل التركي في الشأن السوري”، “سعينا وما زلنا نسعى للسلام مع دول الجوار خاصة تركيا، لكن التهديد المتكرر من قبلها يعرقل الحل ولا يخدم دمج قواتنا ووحدة سوريا”.

ومع تعثر اتفاق 10 آذار الماضي بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، صعّدت تركيا من لهجتها تجاه “قسد”، مشددة على ضرورة اندماج القوات بالجيش السوري.

وقالت القيادية روهلات عفرين، إنه يمكن لـ”قسد” أن تكون نواة الجيش الجديد، معتبرة أن خبرة القوات في قتال تنظيم “الدولة” تضمن “تفعيل قواتنا بما يخدم الجيش والشعب السوري”.

وبشأن المفاوضات مع الحكومة السورية، اعتبرت عفرين أن تعثر لقاء باريس جاء بعد امتناع دمشق عن الذهاب عقب زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى سوريا.

وبعد زيارة فيدان إلى دمشق، امتنع وفد الحكومة عن المشاركة بذريعة عقد “مؤتمر الحسكة” (مؤتمر المكونات)، حسب قولها.

وذكر  أن “قسد” لديها لجان مستعدة وجاهزة للنقاش في كل الملفات مع الحكومة.

كما أكدت أن “قسد” مستعدة لكل الخيارات لضمان “وحدة سوريا ديمقراطية لا مركزية”، وقد حصلت لقاءات بينها وبين الحكومة وكان آخرها بين القيادية إلهام أحمد ووزير الخارجية أسعد الشيباني، مؤكدة الرغبة باستمرار التفاوض، “لكن لم يكن هناك تجاوب”، وفق تعبيرها.

تهديد تركي

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وخلال لقائه الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في الدوحة على هامش “القمة العربية الإسلامية الطارئة”، الاثنين 15 من أيلول، أكد أن بلاده “تتابع الخطوات التي تجمع مختلف المكونات في سوريا”، وشدد على أهمية وحدة الأراضي السورية، وعلى ضرورة التزام “قسد” ببنود اتفاق 10 من آذار مع دمشق.

وبحسب مسؤول سوري رفيع تحدّث لوكالة “رويترز”، الاثنين، فإن أنقرة بدأت تفقد صبرها إزاء المماطلة، وأبلغت دمشق استعدادها لدعم أي عمل عسكري ضد “قسد”، التي تعتبرها امتدادًا لحزب “العمال الكردستاني” المصنف إرهابيًا لديها.

المسؤول أوضح لـ”رويترز” أن دمشق طلبت من أنقرة تأجيل أي هجوم عسكري للسماح للمفاوضات بالاستمرار.

وقال المسؤول، “الموعد النهائي في الأساس حتى نهاية العام”، وأضاف “دمشق تعتقد أن ترامب منح تركيا حرية التصرف لحل قضية الأمن الكردي”.

وكان الرئيس الشرع قال في حوار أجراه مع  قناة “الإخبارية السورية” الحكومية، في 13 من أيلول، إن هناك تقدمًا في المفاوضات مع “قسد”، إلا أن هناك نوعًا من التعطيل أو التباطؤ في تنفيذ الاتفاق.

ولفت الشرع إلى أن الاتفاق مع “قسد” وضعت له مدة إلى نهاية العام، وأن دمشق كانت تسعى لأن تطبق بنود الاتفاق نهاية شهر كانون الأول المقبل.

الشرع قال إنه فعل كل ما يجنب مناطق شمال شرقي سوريا، التي تسيطر عليها “قسد”، الدخول في معركة أو حرب، مضيفًا أن الحكومة وافقت على دمج “قسد” في الجيش السوري، وأن الجانبين اتفقا على بعض الخصوصيات للمناطق الكردية.

اتفاقية “10 آذار”

كان الشرع، وقع اتفاقية، وُصفت بالتاريخية، مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، في 10 من آذار الماضي، تقضي بدمج مؤسسات الأخيرة، العسكرية والمدنية، بالحكومة السورية

وأكدت “الإدارة الذاتية” أن اتفاقية 10 من آذار، وما تبعها من لقاءات بين “قسد” والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، محطة مهمة لإيجاد أرضية مشتركة للحوار البناء.

وقد تميزت تلك اللقاءات بأجواء إيجابية، عبّرت عن إرادة حقيقية للوصول إلى حلول توافقية، غير أن هذه الأجواء لم تترجم حتى الآن إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول “جدية” المؤسسات الرسمية في دمشق، باغتنام الفرصة التاريخية للحل، وفق تعبيرها.

وذكر بيان لـ”قسد” أن جميع اللجان التخصصية المنبثقة عن شمال شرقي سوريا، بما فيها تلك المعنية بالملفات الدستورية والإدارية والأمنية والخدمية، لا تزال على أتم الاستعداد للبدء بأعمالها فور تحديد التوقيت المناسب من قبل دمشق.

عنب بلدي

—————————–

الاتحاد الديمقراطي يتهم دمشق بمحاولة تقسيم الكرد عبر دعوة المجلس الوطني

16 سبتمبر 2025

قالت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي بروين يوسف إن دعوة الحكومة السورية للمجلس الوطني الكردي في سوريا للقاء منفرد دون إشراك الوفد الكردي المشكل من مؤتمر وحدة الموقف الكردي تعد “محاولة لتقسيم الصف الكردي”.

وأشارت يوسف إلى أن دعوة سلطة دمشق للمجلس الوطني الكردي تمثل محاولة لتفريق الكرد من خلال تفضيل طرف على آخر.

وأعربت يوسف عن استنكار حزبها اقتصار الدعوة على المجلس الوطني الكردي فقط، في حين كان الجميع ينتظر دعوةً رسميةً للوفد الكردي المشترك الذي يجسد إرادة الشعب الكردي بأكمله.

وشددت على أن مؤتمر وحدة الموقف الكردي الذي عُقد في نيسان/أبريل الماضي يمثل مجمل الحركة الكردية، وأن أي محاولة من الحكومة لتمييز طرف على حساب الآخر إنما تعكس سياسة تهدف إلى تقسيم الشعب الكردي وإضعاف قواه عبر التعامل مع كل مكون على حدة.

وختمت يوسف تصريحها مؤكدةً أن “الإرادة الكردية واحدة، ولا بد أن يمثلها وفد كردي مشترك في أي حوار مع الحكومة السورية”، مشيرةً إلى أن الوفد المشترك لم يتلقَ أي دعوة رسمية للمفاوضة حتى الآن.

ويأتي هذا التعليق بعد إعلان المجلس الوطني الكردي منذ عدة أيام عن تلقيه دعوة رسمية من الحكومة السورية لترتيب لقاء مع الرئيس أحمد الشرع.

وفي سياق منفصل، أكد المجلس الوطني الكردي في سوريا على الحاجة الماسة لإجراء حوار جاد وبناء مع الحكومة السورية يهدف إلى إيجاد حل عادل وشامل للقضية الكردية يتماشى مع متطلبات مرحلة إعادة إعمار سوريا وبناء مستقبلها.

وأوضح المجلس في بيان أن التعاون والعمل المشترك بين كافة مكونات الشعب السوري هو الضامن الأساسي لتحقيق تطلعاتهم نحو إقامة دولة ديمقراطية تعددية تُحتضن فيها جميع المكونات.

وأشار البيان إلى أن بناء سوريا الجديدة يستلزم مشاركة فاعلة وحقيقية من جميع أطياف المجتمع في صياغة ملامح المستقبل.

——————————

مكان انعقاد المفاوضات يثير خلافا جديدا بين دمشق وقسد

فرنسا اقترحت عقد اللقاءات بين الحكومة السورية ووفد قسد في دولة أخرى مثل الأردن أو السعودية أو إقليم كردستان العراق.

لعبة شد حبال بين السلطة وقسد.. لصالح من ستنتهي

الأربعاء 2025/09/17

لا تزال المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تراوح مكانها، مع ظهور خلافات جديدة حول مكان احتضانها. وتصر الحكومة السورية على إجراء المفاوضات في العاصمة دمشق على اعتبار أن الأزمة داخلية، فيما تطالب قسد، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكردية، بإجرائها لدى إحدى الدول الضامنة لأيّ اتفاق مستقبلي مع الحكومة.

وتجري جهود فرنسية لاحتواء الخلاف الجديد، حيث كشف مصدر مطّلع لموقع “تلفزيون سوريا”، القريب من السلطة الانتقالية، أن فرنسا اقترحت عقد اللقاءات بين الحكومة السورية ووفد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في دولة أخرى مثل الأردن أو السعودية أو إقليم كردستان العراق.

ولفت المصدر إلى أن الحكومة السورية رفضت المقترح “متشبثة بموقفها القاضي بضرورة عقد اللقاء في دمشق،” معتبرة أن “المشاكل مع قسد قضايا داخلية ووطنية ويجب أن تُحل وتُناقش بين السوريين أنفسهم وداخل البلاد لا خارجها.”

وكان من المفترض عقد لقاء بين وفدي قوات سوريا الديمقراطية والحكومة في العاصمة الفرنسية باريس قبل نحو شهر، لكن الأخيرة أعلنت الانسحاب منه ردا على “مؤتمر المكونات”، الذي نظمته قسد في الحسكة، واعتبرته الحكومة منبرا لتشكيل تحالف “أقلوي” يستهدفها.

وهناك أزمة ثقة مزمنة بين قسد والحكومة السورية لاسيما بعد الأحداث التي شهدتها البلاد، سواء في علاقة بالمواجهات التي حدثت في منطقة الساحل ذات الغالبية العلوية، أو في السويداء ذات الغالبية الدرزية.

وإلى جانب مطالبها بعقد اللقاءات مع الحكومة خارج سوريا، تطالب قوات سوريا الديمقراطية بتوسيع مروحة الدول الضامنة لأيّ اتفاق مستقبلي. وأكد مصدر مقرب من “قسد” لتلفزيون سوريا أن المفاوضات السياسية بين الحكومة وقسد “كانت قد توقفت حتى قبل إعلان دمشق رفضها المشاركة في اجتماع باريس.”

وأشار المصدر ذاته إلى أنه لا بوادر لاستئناف المفاوضات قريباً بين الطرفين، وإن كانت اللقاءات مستمرة في سياق “منع التصعيد” والحفاظ على التنسيق والتواصل، برعاية واشنطن وباريس.

وفي العاشر من مارس الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاقا ينص على مبادئ عامة من قبيل التأكيد على وحدة الأراضي السورية والاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة وضمان حقوقه المواطنية والدستورية.

وفي 25 يوليو الماضي، أعلنت وزارة الخارجية السورية أنه تم الاتفاق على جولة من المشاورات بين الحكومة السورية وقسد في باريس في أقرب وقت ممكن، لاستكمال بحث تفاصيل الاتفاق بشكل كامل على أن يتم إنجازه قبل موفى العام الحالي، لكن هذا لم يحدث في ظل تشبث الطرفين برؤيتهما للحل.

وتصر قسد على ضرورة تطبيق نظام لامركزي في سوريا، بعد التجربة المريرة مع حزب البعث، وعلى أساسه تحتفظ الإدارة الذاتية الكردية بمؤسساتها العسكرية والمدنية، في المقابل ترفض دمشق ومن خلفها أنقرة بشدة هذا الطلب، وتعتبره “وصفة لتقسيم سوريا وتفتيتها.”

وليس من الواضح ما إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى حل وسط على المدى القريب، في غياب الضغوط الدولية، نتيجة السيولة التي تشهدها المنطقة في أكثر من ملف.

—————————-

=====================

تحديث 15 أيلول 2025

—————————-

رفض شيوخ عرب شمال سوريا تناقض رسالة أوجلان مع مطلب رمي السلاح في تركيا

مؤيدون للرسالة: «قسد» هي العمود الفقري لحماية المنطقة

دمشق: «الشرق الأوسط»

15 سبتمبر 2025 م

لاقت دعوة عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني لشيوخ ووجهاء قبائل وعشائر مناطق شمال وشمال شرقي سوريا إلى دعم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، رفضاً من قِبل بعض ممثلي المكون العربي، مؤكدة أنها «مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً ومحاربة الإرهاب والتطرف». لكن لم يخلُ الأمر من مؤيدين للدعوة بزعم أن «قسد» هي «العمود الفقري لحماية المنطقة».

أوجلان في رسالته التي أرسلها من سجنه بجزيرة إيمرالي التركية، ونُشرت، الأحد، قال إن «وحدة العرب والكرد على أساس الأمة الديمقراطية تمثل ركيزة لبناء سوريا ديمقراطية وآمنة»، داعياً إلى «دعم (قوات سوريا الديمقراطية) في مواجهة التحديات الراهنة».

وكشفت وسائل إعلام كردية، عن مضمون الرسالة التي كُتبت بتاريخ 27 يوليو (تموز) الماضي. وهي موجّهة إلى شيوخ ووجهاء العشائر العربية في الجزيرة السورية، أي دير الزور والرقة والطبقة، وجاء فيها أن «وحدة العرب والكرد على أساس الأمة الديمقراطية تمثل ركيزة لبناء سوريا ديمقراطية وآمنة»، داعياً إلى تعزيز الأخوة التاريخية بين المكوّنات ودعم «قوات سوريا الديمقراطية» في مواجهة التحديات الراهنة.

زارت اللجنة وجهاء شيوخ قبيلة المحلمية وقبيلة بني ربيعة في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة (هاوار)

زارت اللجنة وجهاء شيوخ قبيلة المحلمية وقبيلة بني ربيعة في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة (هاوار)

من جهته، قال رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية في سوريا، الشيخ مضر حماد الأسعد، في ردّه على دعوة أوجلان: «نحن وباسم المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، نؤكد لأوجلان أن أهالي منطقة الجزيرة والفرات يرفضون رفضاً قاطعاً دعواته وأعمال حزبه وأعمال (قسد)».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شدد الأسعد: «نحن مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً ومحاربة الإرهاب والتطرف»، موضحاً أن أوجلان و«قسد» يريدون من أبناء القبائل والعشائر العربية أن يقدموا أرواحهم في سبيل تحقيق مشروع حزب العمال الكردستاني بفرعه الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، بإقامة دويلة أو كانتون في منطقة غالبية سكانها من العرب المسلمين.

وحسب الأسعد، فإن شيوخ القبائل والعشائر المؤيدين للإدارة الذاتية و«قسد»، «قلة وليس لهم تأثير على أرض الواقع سوى أنهم يحملون أسماء عوائلهم الكبيرة في عشائر الجبور وشمر وطيء والعكيدات والبكارة والبوشعبان…».

ويجري الأسعد حالياً مشاورات مع شيوخ القبائل والعشائر، لإصدار بيان جماعي يتضمن رفضاً لدعوة اوجلان، موضحاً: «وصلتني تقريباً حتى الآن موافقات من 70 في المائة من شيوخ القبائل والعشائر».

وعدّ الأسعد رسالة أوجلان: «تصبّ الزيت على النار ويدعم تقسيمها تحت مسميات الديمقراطية وغيرها»، مشدداً على أن «هذا التنظيم العابر للحدود لا يمثل الشعب السوري أو القبائل والعشائر العربية، ولا حتى العشائر والقبائل الكردية وباقي قوميات وإثنيات الشعب السوري».

توقيت لافت

يلاحظ أن رسالة أوجلان تتزامن مع جمود في المفاوضات بين دمشق والقامشلي بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس (آذار) الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة السورية.

وحسب الأسعد: «لا يمكن حل ما يجري في منطقة الجزيرة والفرات إلا من خلال تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) الماضي».

ويرى مراقبون للشأن السوري، أن رسالة اوجلان تحمل تناقضاً، يتمثل بأنه دعا أنصاره في تركيا في 27 فبراير (شباط) الماضي، إلى حل الحزب وإلقاء السلاح، على حين في سوريا يريد حالياً تثبيت «الإدارة الذاتية» و«قسد» وسلاحها.

أما بالنسبة للشيخ فرج الحمود الفرج السلامة وهو من شيوخ قبيلة البوشعبان في محافظة الرقة، فقد شكك في صحة الرسالة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه لا صحة لها بحكم أن أوجلان مسجون لدى تركيا، ولن يستطيع دعم (قسد) بهذه الرسالة، وسبق أن طلب منها إلقاء السلاح والعودة للحل السياسي».

ورأى، أن «(قسد) تحاول استرضاء شيوخ القبائل ببيان مزور، بعد أن همشت دورهم الاجتماعي، وهي تحاول الهروب إلى الأمام، وكسب الوقت والمؤيدين لها من مرتزقة العشائر والقبائل».

شيخ مؤيد

لكن هناك من العرب في مناطق سيطرة «قسد» لديه رأي آخر، ويؤيد ما جاء في رسالة أوجلان. ومن هؤلاء «هفل عبود الجدعان الهفل» الذي قدم نفسه على أنه أحد شيوخ قبيلة العكيدات في مدينة ذيبان بدير الزور، ورأى أن الرسالة «تحمل الكثير من المعاني المهمة، خاصة فيما يتعلق بتعزيز العلاقات بين الشعبين العربي والكردي».

وأضاف هفل لـ«الشرق الأوسط» في رسالة مكتوبة: «نحن كعشائر عربية نؤكد على تلك العلاقة والتحالف بين العرب والكرد، وهي أساس تاريخي واجتماعي وسياسي هام لبناء سوريا ديمقراطية وآمنة وموحدة، وبناء نظام ديمقراطي يضمن المساواة والعدالة لجميع المكونات السورية، بما في ذلك العرب والكرد والسريان والأشوريين». وأهمية الوقوف مع (قسد) من وجهة نظر هفل تأتي من كونها «العمود الفقري لحماية المنطقة».

وكانت وكالة «هاوار» الكردية، قد تحدثت، الأحد، عن لجنة مٌشكَّلة من شخصيات في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية لتسليم رسالة القائد عبد الله أوجلان إلى شيوخ ووجهاء العشائر. وأوضح عضو هيئة الأعيان همبر حسن، أنه «من المقرر أن تستمر الزيارة لمدة 3 أيام». وأكد أن «رسالة القائد عبد الله أوجلان ستصل إلى جميع الوجهاء العرب في عموم مناطق الجزيرة».

يذكر أنه لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة لحجم القبائل والعشائر في سوريا والتي تتركز في محافظات حمص، وحماة، ودير الزور، والرقة، والحسكة، والسويداء، ودرعا والقنيطرة، لكن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 25 و30 قبيلة يتفرع منها عدد من العشائر. بينما حضر «المؤتمر التأسيسي للمجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية» الذي عُقد في إسطنبول أواخر عام 2018، ممثلون عن 92 قبيلة وعشيرة.

وانسحب جيش النظام السوري السابق من مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، بينما أنشأ الفرع السوري حزب العمل الكردستاني وبدعم أميركي، «إدارة ذاتية» أوائل عام 2014، ضمت مؤسسات تعليمية واجتماعية وخدمية، وذراعاً عسكرية عام 2015 أطلق عليها «قوات سوريا الديمقراطية» لمحاربة تنظيم «داعش»، هيمنت عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعدّها تركيا امتداداً للحزب التركي المحظور، في حين تقول «قسد» أنها شكلت رأس حربة في قتال التنظيم الذي تم دحره من آخر معاقل سيطرته في الباغوز عام 2019.

وتضم المناطق التي تسيطر عليها «قسد» أبرز حقول النفط والغاز، وتعدّ السلة الغذائية الرئيسية للبلاد. ويتهم المعارضون «قسد» بسرقة الثروات الباطنية والزراعية والمنشآت الخدمية، وإغلاق المدارس والجامعات وتدمير البنى التحتية، عدا عن تجنيدها الأطفال والقاصرات وزج أكثر من 75 ألف عربي في معتقلاتها.

يذكر أن حزب العمال الكردستاني تأسس في تركيا عام 1978، وطالب بإقامة دولة كردية مستقلة. وعلى خلفية ذلك شهدت تركيا منذ عام 1984 اندلاع مواجهات دامية مع الحزب الذي تعدُّه أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، بينما انسحب مقاتلو الحزب من تركيا بعد موجة العنف الأخيرة في 2015 – 2016، إلى شمال العراق وشمال شرقي سوريا.

الشرق الأوسط

——————————

دعوة إلى لقاء مع الشرع تثير تحفظات في الشارع الكردي بسوريا/ عبد الحليم سليمان

من المتوقع أن يسافر وفد كبير مكون من 15 قيادياً من المجلس الوطني الكردي إلى دمشق لإجراء لقاءات

الاثنين 15 سبتمبر 2025 13:44

منذ أواخر أبريل الماضي عقدت الأطراف الكردية في سوريا اجتماعاً وحدت فيه موقفها السياسي، وبعدها تشكل وفد سياسي تفاوضي مشترك للاستعداد لمفاوضات مرتقبة مع الحكومة في دمشق، إلا أن هذا الوفد لم يكتب له اللقاء مع الرئيس أحمد الشرع، في حين وجهت الحكومة أكثر من مرة دعوات للمجلس الوطني الكردي، ليثير ذلك مخاوف بانقسام في الصف السياسي الكردي تجاه التعامل مع دمشق.

خلال الأيام القليلة الماضية ضجت الأوساط الكردية في سوريا بخبر صرح به قياديون في المجلس الوطني الكردي، أحد أبرز التشكيلات السياسية الكردية، مفاده تلقيهم دعوة رسمية من الحكومة السورية إلى لقاء رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع في دمشق.

وتداولت مواقع إخبارية مقربة وأخرى مرتبطة بالمجلس الكردي خبر تلقي دعوة اللقاء، ونقل “ولات تي في” عن مصدر مقرب من الحكومة السورية أن الدعوة تأتي في إطار “بدء مرحلة من العمل المشترك ضمن الفضاء الوطني السوري”، مشيراً إلى أن المجلس الوطني الكردي كان منذ انطلاق الثورة السورية منخرطاً في صفوف المعارضة وشارك في جميع المؤتمرات والفعاليات السياسية المرتبطة بها.

وأضاف الموقع نقلاً عن مصدره المقرب من الحكومة في دمشق أن الإدارة السورية “منفتحة على معالجة جميع الملفات المتعلقة بالكرد”، وأن وفد المجلس الوطني الكردي قد يُستقبل مباشرةً من قبل الرئيس الشرع، أو من ينوب عنه كوزير الخارجية أسعد الشيباني.

ليست الدعوة الأولى

في الـ28 من أغسطس (آب) الماضي أصدرت هيئة الرئاسة في المجلس الوطني الكردي توضيحاً حول حضور إحدى قيادياتهم حفل افتتاح معرض دمشق الدولي الذي شارك فيه الرئيس أحمد الشرع، مشيرة إلى أنها تلقت الدعوة رسمياً من الجهات المعنية، وأنه جرى تكليف السيدة فصلة يوسف، عضو هيئة الرئاسة، تمثيل المجلس في هذه الفعالية والمشاركة في مراسم الافتتاح.

وأضافت أن هيئة رئاسة المجلس تتعامل بإيجابية مع كل خطوة من شأنها أن تمهّد الطريق لمفاوضات جدية بين الوفد الكردي المشترك والإدارة في دمشق، “بهدف إيجاد حل عادل للقضية الكردية في البلاد، ونسج شراكة حقيقية على مختلف الأصعدة، لبناء سوريا لامركزية يُقر دستورها بحقوق الشعب الكردي، إلى جانب حقوق بقية المكونات السورية”.

إلا أن الدعوة الحالية تختلف عن المشاركة الرمزية في معرض دمشق الدولي، حيث من المتوقع أن يسافر وفد كبير مكون من 15 قيادياً من المجلس الكردي إلى دمشق ويجري لقاءات هناك، في ظل تنامي موجة من التشكيك بطبيعة الدعوة والجدوى من اللقاءات، مع غياب الوفد الكردي المشترك الذي تمخض عن مؤتمر “وحدة الصف والموقف الكردي” الذي عُقد في الـ26 من أبريل (نيسان) الماضي، والمؤلف من 10 أشخاص من مختلف التيارات والأحزاب الكردية، بما فيها حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي.

موعد غير محدد بعد

يقول الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني الكرديفيصل يوسف في حديث إلى “اندبندنت عربية” إن المجلس الوطني الكردي، ومنذ بداية الثورة السورية، عمل ضمن أطر المعارضة الوطنية ويسعى باستمرار لإيجاد حل عادل للقضية الكردية في سوريا. وقد جرى تواصل بين المجلس والإدارة في دمشق بعد إسقاط النظام السابق في أكثر من مناسبة، وجرى خلالها النقاش حول أهمية عقد لقاء مع الرئيس الشرع، وأبدينا استعدادنا لذلك، غير أن موعد اللقاء لم يحدد حتى الآن.

وتابع يوسف أنهم يعدون أي دعوة أو مبادرة من شأنها أن تسهم في معالجة القضية الكردية فرصة مهمة يجب التعامل معها بجدية، “لأنها تفتح الباب أمام حوار وطني مسؤول يهدف إلى تحقيق شراكة حقيقية للشعب الكردي وضمان حقوقه القومية دستورياً في إطار سوريا ديمقراطية لامركزية”. وشدد في الوقت نفسه على أن “المجلس الوطني الكردي فصيل سياسي مستقل، ومن حقه القيام بما يراه مناسباً من خطوات سياسية لخدمة قضية شعبنا، وهذا لا يتعارض مع مخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي ولا مع شرعية الوفد الكردي الموحد المكلّف بالحوار مع الجهات المعنية”، بحسب قوله. وأكد أن المجلس يضع وحدة الصف الكردي في صميم استراتيجيته، ويثق بأن الشعب الكردي سيدعم أي جهد أو مبادرة تصب في مصلحة قضيته العادلة وتحقق طموحاته المشروعة.

تحفظ كردي

على الجانب الآخر من التيارات الكردية في سوريا، وبهذا الخصوص، رفض حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يعد الفصيل الأبرز في الساحة الكردية والإدارة الذاتية، التعليق على تلقي المجلس دعوة اللقاء المزمع مع الشرع أو ذهابه منفرداً إلى دمشق، كما أن أطرافاً أخرى لم تعلق على الموضوع المتداول كردياً، لكن مصدراً مطلعاً كشف لـ”اندبندنت عربية” عن عقد لقاء بين أعضاء الوفد الكردي المشترك بحضور القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، وكذلك أطراف دولية “صديقة”، كما سماها، جرى في الحسكة حول رغبة المجلس بالسفر إلى دمشق ولقاء الرئيس السوري، من دون أن يوضح القرارات التي توصل إليها المجتمعون، في وقت يتم الحديث عن وجود ورقة كردية واحدة في الشأنين السوري والكردي صادرة عن الاجتماع الذي عقد في أبريل الماضي.

“حالة صحيحة”

من جهته قال المدير التنفيذي لمنصة “ديفاكتو للحوار” شيروان يوسف إن من حق أي جسم سياسي أن يقيم علاقات تواصل مع مختلف الأطراف، بما فيها المجلس الوطني الكردي، وكذلك من حق الحكومة السورية توجيه الدعوات للأطراف السياسية المختلفة.

إلا أنه في هذا الصدد، وفق ما يراه شيروان يوسف، ثمة إشكالية في المسار التفاوضي بين كل من دمشق وشمال شرقي سوريا، حيث من الواجب ألا تكون الحالة الصحيحة في التواصل السياسي بين الأطراف متضاربة مع عملية المفاوضات، بخاصة أن الكرد في سوريا لديهم قضية، وقد عقدوا مؤتمراً بمشاركة فاعلة من المجلس الوطني الكردي من أجل إحداث موقف كردي موحد في سوريا، وعليه جرى قبول مشروع مشترك.

مفاوضات معرقلة

لكن المدير التنفيذي لمنصة الحوار الذي أسهم مع فريقه في بعض مراحل تهيئة الأجواء للحوار بين الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة، والحكومة من جهة أخرى، يلمس وجود شعور عام لدى المجلس الوطني الكردي بـ”الإحساس بالظلم والحرمان من المشاركة في المسار التفاوضي”، موضحاً أن هذا المسار نفسه لم يقلع بالصورة المطلوبة، وتعتريه جملة من التحديات والإشكاليات من حيث الجدول الزمني ومكان التفاوض وتفسير اتفاق الـ10 من مارس (آذار). وقال “عملياً، المفاوضات الحقيقية لم تبدأ، إنما جرى فقط وقف لإطلاق النار وإعلان عن مواقف إيجابية من قبل كل من الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، لكن على أرض الواقع لم يُعقد سوى لقاء على المستوى العسكري بين الطرفين وآخر بين الإدارة الذاتية ونظرائهم في الحكومة”.

وعليه، بحسب المدير التنفيذي لمنصة “ديفاكتو”، فإن مهام المجلس الوطني الكردي على مستوى مناقشة الوضع الكردي لم يحن بعد، وينطبق ذات الموقف على حزب الاتحاد الديمقراطي في عدم انخراطه في أية مفاوضات حتى الآن.

تحذير من التفرد

كشف عن أنه من المفترض أن يجتمع الوفد الكردي المشترك مع اللجنة الدستورية لدى الحكومة السورية في وقت قريب “لضمان حل القضية الكردية من خلال الدستور السوري”، معتبراً أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التنسيق بين الإدارة الذاتية ووفده التفاوضي مع المجلس الوطني الكردي، وكذلك بين الوفد الكردي نفسه، من خلال اطلاعهم على تفاصيل سير عملية التفاوض والإشكاليات التي تواجهها، وعلى أساسها تُحدد الخطوات التالية، مشيراً في الوقت نفسه إلى عزم المجلس الوطني الكردي على إبلاغ قائد قوات سوريا الديمقراطية بشأن لقائهم في دمشق.

وحذر شيروان يوسف من حدوث التفرد في بعض الخطوات لدى الصف الكردي، قائلاً، “سيجلب ذلك في نتيجته خلط الأوضاع ونتائج سلبية على الملف الكردي ومن جهة الحكومة”، وكذلك من تدخلات تركية تؤثر في نوايا دمشق.

وقال مسؤولون في المجلس الوطني الكردي إن هدف اللقاء سيكون طرح القضية الكردية من خلال النقاش مع المسؤولين السوريين، ويعلق المدير التنفيذي لمنصة الحوار بأن من حق المجلس الوطني الكردي القيام بعملية مناصرة للمطالب الكردية وطرح الأجندة الكردية مع الجهات السورية المختلفة، بمن فيهم الرئيس السوري، “لكن من دون دخول المجلس وحده في عملية التفاوض بشأنها، ولابد من التمييز بين الخطوات الواجب اتخاذها وتوخي الحذر في ذلك”.

وختم يوسف كلامه بأهمية الالتزام بوحدة الوفد المنبثق عن “وحدة الموقف والصف الكردي” كشركاء، لافتاً إلى أن الخطوات المقبلة سيكون للمجلس دور فاعل فيها، لا سيما أنه عندما عُقد المؤتمر فإن داعمي المجلس الوطني الكردي، وبالخصوص الزعيم مسعود بارزاني، يشددون على هذه الوحدة، وكذلك علاقته مع مظلوم عبدي تصب في ذات التوجه، “وعليه فإن المجلس الكردي مضطر للسير بسياسته وفق الاتفاقات والالتزامات الموقعة والمتفق عليها مع الأطراف الكردية الأخرى”، وفق تعبيره.

—————————

تحفظات تفرمل زيارة “المجلس الوطني الكردي” إلى دمشق/ محمد أمين و سلام حسن

15 سبتمبر 2025

أكدت مصادر سورية مطلعة في المجلس الوطني الكردي، لـ”العربي الجديد”، أن الزيارة التي كان يجري الترتيب لها إلى دمشق لقياديي المجلس، أكبر التشكيلات السياسية الكردية في سورية، ولقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، “تواجه عراقيل ربما تجهضها”، مشيرة إلى أن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي لم يقبل بإجراء هذه الزيارة، كما أن الجانبين الفرنسي والأميركي لم يرحبا بها. وأوضحت المصادر أن الجانب الأميركي طلب من المجلس الوطني الكردي الانضمام إلى اللجان الفنية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” التي تفاوض الحكومة السورية، لافتة إلى أنه لم ينصح بذهاب وفد المجلس منفرداً إلى دمشق.

المجلس الوطني الكردي مؤمن بالحوار

وبيّنت المصادر أن رئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل زار تركيا أخيراً، ليعلن المجلس إثر ذلك أنه سيتوجه للحوار مع دمشق ولقاء الشرع بوفد يضم عدداً كبيراً من قياديين. وعقدت الأمانة العامة للمجلس، أول من أمس السبت، اجتماعاً في القامشلي، قالت في ختامه إن هناك ضرورة للحوار والتفاوض الجاد بين السلطة السياسية في سورية والحركة السياسية الكردية، لضمان تحقيق حلّ عادل وشامل للقضية الكردية في البلاد، وتحديد شكل الدولة السورية المستقبلية وهويتها.

وكان يوسف فيصل، المتحدث باسم المجلس الوطني الكردي، أبدى في حديث مع “العربي الجديد”، قبل أيام، الاستعداد لعقد لقاء مع الشرع “في سياق المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل عادل للقضية الكردية في البلاد”، مشيراً إلى أن أي لقاء محتمل لا يشكّل بديلاً عن الوفد الكردي المشترك، ما بين المجلس وحزب الاتحاد الديمقراطي، أكبر أحزاب “الإدارة الذاتية” والمهيمن على “قسد” عبر ذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب.

وكان المجلس والاتحاد الديمقراطي، وهما أكبر تشكيلين سياسيين في المشهد السوري الكردي، اتفقا في يونيو/حزيران الماضي على تشكيل وفد واحد للتفاوض مع دمشق برئاسة مشتركة. ولكن الوفد لم يُفعّل حتى الآن، والخلافات بين الجانبين الكرديين لا تزال ماثلة، لا سيما أن كل طرف يحمل رؤية مختلفة عن الحلول النهائية للقضية الكردية في سورية، رغم أنهما أعلنا في إبريل/نيسان الماضي التوصل إلى وثيقة واحدة تضمنت الكثير من البنود/المطالب، لعل في مقدمتها إقرار النظام اللامركزي في سورية، وضمان حقوق الأكراد في الدستور المقبل.

استكمال التفاوض

وفي السياق، بيّنت المصادر أن المجلس الوطني الكردي والاتحاد الديمقراطي بصدد استكمال التفاوض بينهما بدفعٍ من قيادة إقليم كردستان العراق لترتيب البيت الداخلي الكردي في سورية، والخروج بتفاهمات لإدارة مشتركة للمناطق الكردية في البلاد.

وأشارت المصادر إلى أن لدى المجلس الكردي 28 ملفاً للتفاوض حولها مع “الاتحاد الديمقراطي”، لضمان مشاركته في قرار الشمال الشرقي من سورية بشكل فعّال. وأوضحت المصادر أن المجلس “يريد حصر الاهتمام بالمناطق ذات الأغلبية الكردية من السكان، والموجودة في الشريط الحدودي الممتد من الحدود الجغرافية مع كردستان العراق، وصولاً إلى منطقة رأس العين في ريف الحسكة، إضافة إلى عين العرب (كوباني) وعفرين في ريف حلب”، بينما يريد “الاتحاد الديمقراطي” ضمّ المناطق العربية التي تسيطر عليها “قسد” في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة إلى ملف التفاوض مع دمشق، لتعزيز الموقف التفاوضي للأكراد.

وكان مظلوم عبدي وقع في العاشر من مارس/آذار الماضي اتفاقاً مع الشرع، نصّ على دمج القوات الكردية في المؤسسة العسكرية السورية، وخاض الجانبان جولات تفاوض تقنية لم تفضِ إلى أي نتائج، فكل طرف يقرأ الاتفاق وفق تصوره للحل، إذ تريد الحكومة تسلّم الشمال الشرقي من البلاد من “قسد” التي تُصّر على البقاء كياناً واحداً في الجيش، وبقائها الجهة المسيطرة على نحو ثلث سورية الغني بالثروات، وهو ما ترفضه دمشق.

وأوضح الشرع، في مقابلة تلفزيونية بثّت يوم الجمعة الماضي (عبر قناة الإخبارية السورية)، أن المفاوضات مع “قسد” كانت تسير جيداً قبل أن يشوبها “تعطيل أو تباطؤ”. وأشار إلى أن اتفاق مارس نصّ “على دمج قسد ضمن الجيش العربي السوري، مع مراعاة بعض الخصوصيات للمناطق الكردية، على أن تُنفذ بنوده قبل نهاية العام الحالي”، لافتاً إلى أن “كل ما يسّهل عملية ألا تحصل معركة أو حرب لعلاج هذه المشكلة، أنا فعلته”.

وقال الشرع: “في شمال شرق سورية، هناك من يتصدر موضوع اللامركزية أو التقسيم، وهم تنظيم قسد، وتلك المنطقة يمثل المكون العربي فيها أكثر من 70%، وقسد لا تمثل كل المكون الكردي حتى نقول إن هذا صوت المنطقة هناك، والمكون الكردي متناثر في منطقة واسعة”، مشدداً على أن “مصلحة السويداء ومصلحة شمال شرق سورية مع دمشق، وهذه فرصة لسورية للملمة جراحها والانطلاق في حُلّة جديدة، أما التفكير بغير ذلك، فهو يضر بأصحاب هذه الأفكار أنفسهم”. وأردف الرئيس الشرع: “في نهاية المطاف، فإن سورية لن تتنازل عن ذرة تراب واحدة”.

ولكن المعطيات على الأرض تؤكد أن “قسد” ليست بصدد تسليم الشمال الشرقي من سورية إلى السلطة المركزية، وأنها تتشدد في التفاوض حول طلباتها المتعلقة بوضعها العسكري الراهن، وإقرار اللامركزية السياسية، فضلاً عن مطالب أخرى تبدو الحكومة في دمشق غير مستعدة وغير قادرة على تلبيتها.

العربي الجديد

———————————

ما الذي يرسم علاقة قسد بدمشق؟/ فراس فحام

15 أيلول 2025

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مقابلة تلفزيونية له بثها الإعلام السوري الرسمي في 12 سبتمبر/أيلول الجاري وجود نوع من التعطيل أو التباطؤ في تنفيذ الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، في مارس/آذار الفائت، مشيرا إلى أن “قسد” لا تمثل كل المكون الكردي.

وقد أتت تصريحات الشرع بعد أيام من تصعيد عسكري قامت به تشكيلات تابعة لقسد في ريف حلب الشرقي، تَمثل بقصف مدفعي وصاروخي لمناطق سكنية مما أدى لأضرار مادية وبشرية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار بين قسد والحكومة السورية الساري منذ مطلع العام الجاري.

ويأتي هذا الهجوم الذي سبقته هجمات مماثلة أقل شدة في ظل استعصاء في تطبيق اتفاق مارس/آذار الذي يقضي بوقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، وسط تصريحات متضاربة من “قسد” في هذا الصدد.

تصريحات متضاربة تعكس توجهات متباينة

منذ أن بدأ مسار التفاوض بين تنظيم قسد والحكومة السورية الجديدة مطلع عام 2025 ظهرت حالة من التضارب في المواقف والتصريحات بين قائد قسد مظلوم عبدي، وقيادات سياسية كردية في مجلس سوريا الديمقراطية، الذي يُفترض أنه الواجهة السياسية لقسد، الأمر الذي يشير إلى وجود توجهات وتيارات متباينة.

وفي وقت يؤكد فيه عبدي على وحدة سوريا وفق نظام لامركزي، تتحدث قيادات أخرى أبرزها القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم، وهو من مكونات مجلس سوريا الديمقراطية عن “الحكم الذاتي المحلي”، وأنه أفضل طريقة للعيش المشترك، مع امتداح تجربة “الإدارة الذاتية” التي تسيطر على محافظتي الحسكة والرقة، بالإضافة لقسم من محافظة دير الزور.

ويعتبر مسلم إلى جانب القيادي البارز الآخر في حزب الاتحاد الديمقراطي، ألدار خليل، من المدافعين عن مشروع “الإدارة الذاتية” منذ عام 2013، وقد حافظوا على دفاعهم عن المشروع على الرغم من الاتفاقية الموقعة في مارس/آذار الماضي، وتأكيدات قائد قسد مظلوم عبدي على أن الأوضاع في سوريا لا تسمح بالحديث عن الفدرالية.

وبعيد توقيع اتفاق مارس، أطلق قائد قسد تصريحات إيجابية تجاه دمشق، أكد فيها أن أحمد الشرع هو رئيس سوريا، وأنه لن يكون في البلاد جيشان، حيث ينص الاتفاق على مبادئ أساسية منها وحدة الأراضي والمؤسسات السورية.

فيما ظهر ألدار خليل الذي يوصف بأنه “أحد مهندسي مشروع الإدارة الذاتية” في مقابلة خلال مايو/أيار الفائت، تحدث فيها أن وفد “الإدارة الذاتية” هو من سيفاوض دمشق، وهذه المفاوضات ستحدد مصير قوات قسد، محذرا من اندلاع حرب أهلية وتقسيم سوريا.

وبدا لافتا غياب عبدي عن المؤتمر الذي رعته “الإدارة الذاتية” في محافظة الحسكة خلال شهر أغسطس/آب الماضي، تحت مسمى “كونفرانس وحدة الموقف”، في حين حضر سيبان حمو، قائد “وحدات حماية الشعب” التي تُعتبر الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي عراب مشروع “الإدارة الذاتية”.

ينفي عبدي باستمرار ارتباط قسد بحزب العمال الكردستاني، في حين لا تخفي شخصيات كردية أخرى، مثل إلهام أحمد مسؤولة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، العلاقة مع الحزب، وتشير إلى أن الأخير دوره داعم للإدارة الذاتية.

أثر التسوية الكردية في تركيا على سوريا

وبالتوازي مع إعلان زعيم ومؤسس حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إيقاف العمليات العسكرية ودعوته إلى إلقاء السلاح في فبراير/شباط الفائت، ثم توقيع قسد لاتفاقية وحدة الأراضي السورية مع دمشق، روج محللون سياسيون مؤيدون لقيادة قسد لمصطلح “فك الساحات” بين قنديل وشمال شرق سوريا لتجنب العمليات العسكرية التركية.

كما أجرى عبدي زيارة هي الأولى من نوعها إلى أربيل، والتقى بزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، خصم حزب العمال الكردستاني اللدود.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، نقل وفد إميرالي الكردي، الذي يتوسط في المفاوضات بين الحكومة التركية وأوجلان، تصريحات عن الأخير اعتبر فيها أن “روجافا خط أحمر” في إشارة إلى مناطق شمال شرق سوريا.

فقد جاء إعلان الوفد عن تصريحات أوجلان إثر تلويح تركي رسمي باستخدام الخيار العسكري بسبب عدم التزام قسد بتنفيذ اتفاقها مع دمشق، بالتوازي مع استقدام تعزيزات عسكرية تركية إلى خطوط التماس مع قسد شرق حلب.

وتعكس تصريحات أوجلان وجود توجه للإبقاء على دور حزب العمال في الملف السوري، وربط ملف شمال شرق سوريا بمباحثات التسوية الكردية الشاملة بين الحزب والحكومة التركية.

وزن قسد في معادلة شمال شرق سوريا

تأسس تنظيم قسد آواخر عام 2015 بعد إطلاق الولايات المتحدة لتحالف دولي من أجل مكافحة تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وتعتبر وحدات حماية الشعب -الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي- المكون الأساسي والأكبر في التنظيم والتي تضم أيضا تشكيلات عربية وسريانية وآشورية أقل وزنا.

وبعد عدة أعوام من تأسيس قسد، أكدت قيادات عسكرية أميركية، ومنها قائد العمليات الخاصة في الجيش الأميركي ريموند توماس أن الغاية من تأسيسها هو استبدال اسم الوحدات التابعة للاتحاد الديمقراطي واعتماد مسمى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لإعطاء تطمينات لتركيا، التي تعتبر الاتحاد الديمقراطي امتدادا للعمال الكردستاني.

وقبل تأسيس قسد، ارتبطت الوحدات وحزب الاتحاد الديمقراطي بعلاقات مع إيران، وهذا ما أكده صالح مسلم في تصريحات له عام 2013، أكد فيها حصول اتفاق مع طهران على محاربة “المتشددين” مع موافقتها على “مشروع الإدارة الذاتية”، وبالفعل فقد شهد عاما 2013 و2014 تمددا للوحدات في الحسكة ومناطق من ريف حلب دون مواجهات مع قوات نظام الأسد حينها.

ومع الدعم الأميركي وتأسيس قسد، تصدّر الواجهة مظلوم عبدي كقائد عسكري للتنظيم، لكن هذه التسمية الجديدة كانت تعبر عن تحالف مع قوى أخرى، ولم تؤد إلى تفكيك وحدات الحماية التي احتفظت بهيكلها مع وجود قائد مستقل لها، وهو حاليا سيبان حمو.

بعد سقوط نظام الأسد، وتولي الرئيس أحمد الشرع إدارة البلاد تصدع تحالف قسد إلى حد كبير مع اقتراب أبرز مكون عربي فيه، والمتمثل بقوات الصناديد، من دمشق، حيث رفضت قيادة قبيلة شمر في سوريا، التي تنتمي لها الصناديد حضور مؤتمر “وحدة الموقف” الأخير في الحسكة، وصدرت تصريحات عن قيادة القبيلة تؤكد أن بوصلتها دمشق.

بالمقابل، تعمل وحدات الحماية على استقطاب عناصر وضباط عملوا سابقا في نظام الأسد لتعويض فقدان العنصر العربي للحفاظ على قدرة الإمساك بالأرض، وقد أكدت تقارير سورية عديدة استقطاب الوحدات لقرابة 6 آلاف عنصر وضابط من فلول الأسد، وهذا يتماشى مع توجهات الوحدات السابقة وتقاربها مع إيران ونظام الأسد.

اليد العليا في قسد لأطراف أخرى

أيضا، تنشط في مناطق شمال شرق سوريا تشكيلات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، أبزرها قوات “الكريلا” التي يشرف على نشاطها القيادي البارز في الحزب فهيم حسين الملقب بـ”باهوز أردال”.

وقد سبق لأردال أن قاد بين عامي 2004 و2009 “قوات الدفاع الشعبي” المرتبطة بالعمال الكردستاني، وشارك في تأسيس “الاتحاد الديمقراطي” عام 2002، وتتهمه تركيا بتنفيذ عمليات إرهابية على أراضيها.

وتضم قوات الكريلا مقاتلين أكرادا أتراكا وعراقيين وإيرانيين ينتسبون فعليا للعمال الكردستاني.

قوات الشبيبة الثورية تشكيل آخر أيضا مرتبط بالعمال الكردستاني، وينشط على الأراضي السورية، واختصاصه تعبئة الأطفال والمراهقين ضمن التشكيل وتشريبهم أفكار الحزب المستمدة من شعاراته.

وسبق أن أدان قائد قسد، مظلوم عبدي، الهجوم الذي نفذه عناصر يتبعون للشبيبة الثورية على مكاتب تتبع للمجلس الوطني الكردي في سوريا آواخر عام 2021، ووصف من قاموا بالفعل بأنهم “مجموعة من المخربين المخالفين للقانون”.

كما سارعت عناصر الشبيبة إلى الاعتداء على الاحتفالات التي نظمها سكان عرب في دير الزور والحسكة احتفاء بتوقيع اتفاق مارس/آذار بين قائد قسد والحكومة السورية، مما يعكس عدم وجود ارتباط تنظيمي بين قيادتي قسد والشبيبة الثورية، حيث يصف صحفيون أكراد الأخيرة بأنهم سلطة فوق قسد.

وتعتبر محافظة السليمانية العراقية الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني عمقا للتشكيلات المرتبطة بالعمال الكردستاني وتنشط في سوريا، نظرا للعلاقة التي تجمع طالباني بقيادة العمال الكردستاني في العراق، حيث يعتبر الطرفان أقرب للمحور الإيراني منه للعلاقة مع واشنطن.

وذلك على عكس أربيل التي يسيطر عليها الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني، والتي كثفت منذ مطلع العام الحالي اتصالاتها مع عبدي وتتوسط بينه وبين دمشق.

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الجمعة، خلال لقائه الرئيس بارزاني في أربيل، إنهما أكدا على “ضرورة توحيد موقف الأكراد في سوريا وأن الحوار مع دمشق يجب أن يحمي حقوق الشعب الكردي سلميا” – بيان

تأثير تباينات قسد على مستقبل العلاقة مع دمشق

إلى جانب ما صدر عن الرئيس السوري الشرع حول وجود عرقلة في تنفيذ اتفاق مارس/آذار مع قسد، وتأكيده أن الأخيرة لا تمثل كل أكراد سوريا، ظهرت مؤشرات أخرى تدل على زيادة التباعد بين الجانبين، فقد أعلن المجلس الوطني الكردي الذي كان أحد مكونات ائتلاف المعارضة السورية قبل سقوط الأسد تلقيه دعوة من الحكومة السورية لعقد لقاء مع الشرع.

وكان مؤتمر وحدة الصف الكردي الذي عقدته قسد في القامشلي في أواخر أبريل/نيسان الماضي قد ضم المجلس الوطني الكردي، والذي كان شريكا رئيسيا في صياغة البيان الختامي الذي دعا إلى “تشكيل وحدة سياسية متكاملة تضم الأراضي الكردية في إطار سوريا اتحادية”، وتشكيل وفد مشترك على ضوء هذه الرؤية للتفاوض مع دمشق تحت سقفها.

ومنذ تشكيل الوفد الكردي المشترك لم يحصل لقاء بينه وبين المسؤولين في دمشق، وفي ظل الحديث عن دعوة الأخيرة للمجلس الوطني الكردي للحوار، فمن المحتمل أن الحكومة ترغب بممارسة ضغوط على قسد لدفعها باتجاه الشروع في تنفيذ اتفاق مارس.

وقد يفسر فتح الحكومة السورية المجال للتباحث مع المجلس الوطني الكردي الذي لديه تباينات مع مكونات قسد الرئيسية، أنها تبحث بالفعل عن شريك كردي يشارك في التسوية السورية ليبقى من هو خارجها في صف المتمردين على الشرعية.

إن استمرار الولايات المتحدة في عملية إعادة الانتشار وتقليص الوجود في العراق وسوريا سيفتح الباب أمام تصاعد تأثير التشكيلات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني على حساب قيادة قسد المرتبطة بالتنسيق مع واشنطن، وبالتالي تزايد التباعد بين قسد ودمشق، مع احتمال العودة للخيار العسكري خاصة إذا فشلت مباحثات التسوية بين تركيا والعمال الكردستاني.

المصدر: الجزيرة

—————————–

 مسؤول سوري: تركيا تقترب من دعم عمل عسكري ضد “قسد” إذا فشل اتفاق آذار

2025.09.15

كشف مسؤول سوري بارز لـ وكالة “رويترز”، اليوم الإثنين، أنّ تركيا قد تدعم عملية عسكرية ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إذا لم يُنفَّذ اتفاق آذار الموقّع بين الطرفين، قبل نهاية العام.

وأشار المسؤول، إلى أن أنقرة تعتبر الحكم الذاتي الكردي في شمالي سوريا “تهديداً مباشراً لأمنها القومي”، موضحاً أنّها تشعر بأن الوقت ينفد، وتعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منحها “حرية التصرف” في ملف “قسد”، ما يزيد من احتمالية التصعيد في حال استمرار المماطلة، وفقاً لقوله.

أنقرة: لن نصمت أمام تهديدات “قسد”

اتهمت تركيا “قسد” بمحاولة استغلال الأزمة الإسرائيلية في سوريا لتعزيز مواقعها على الأرض، حيث قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: إنّ “قسد تتباطأ في تنفيذ اتفاق آذار مع دمشق، وتراهن على موجة جديدة من عدم الاستقرار لتحسين شروطها”.

وفي مؤتمر بالعاصمة الإيطالية روما، أشار “فيدان” إلى أن عناصر من “حزب العمال الكردستاني-PKK” يتسللون من العراق وإيران إلى سوريا للالتحاق بـ”قسد”، محذّراً من أن “تركيا لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات”.

من جانبه، أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهجة أكثر توازناً، لكنه لم يُخفِ استياءه من تباطؤ التقدم السياسي، قائلاً في خطاب رسمي: “تركيا ضامن لأمن وسلامة الأكراد كما لبقية الشرائح”، داعياً إلى حل سياسي عبر الحوار والدبلوماسية بين الأطراف السورية.

وشدّد أردوغان على أن “من يتجه نحو أنقرة ودمشق هو الرابح”، مؤكّداً التزام تركيا بدعم الشعب السوري في الوصول إلى الاستقرار، ومواصلة لعب دور الضامن الإقليمي.

في المقابل، نفت “الإدارة الذاتية” (الذراع المدني لـ”قسد”)، وجود أي نية للانفصال عن الدولة السورية، مؤكّدة في بيان رسمي أن تبنيها للحكم اللامركزي لا يعني الانفصال، مردفةً: “اتهامنا بالانفصالية يجافي الحقيقة والواقع”.

وشدّدت على أن أي حل سياسي يجب أن ينطلق من القرار الدولي 2254، وأبدت استعدادها لاستئناف تنفيذ اتفاق آذار فور تحديد التوقيت من قبل دمشق. كما دعت إلى احترام خصوصية مكونات شمال شرقي سوريا، محذّرة من أن الخطاب التصادمي يهدد العيش المشترك.

السويداء: عودة جزئية للمهجرين وبوادر للمصالحة

وأفاد المسؤول السوري لـ”رويترز”، بأنّ المصالحة في السويداء يجب أن تبدأ بالسماح للنازحين من البدو والدروز بالعودة إلى منازلهم، مشيراً إلى أن تبادل الأسرى بين الطرفين يمثّل خطوة أولى لإعادة بناء الثقة، لكنه شدّد على أن الانقسامات التي سبّبتها الأزمة ستستغرق سنوات لإصلاحها.

وفي موازاة ذلك، تسعى الحكومة السورية إلى احتواء “أزمة السويداء”، التي اندلعت قبل نحو شهرين، وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان المحافظة، معظمهم من العشائر البدوية.

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور قد أعلن، مؤخّراً، أن الحكومة تعمل على خطة شاملة لإعادة المهجّرين إلى قراهم وممتلكاتهم “بشكل آمن وكريم”، مع توجيهات لتأمين الخدمات الأساسية في القرى المتضررة.

——————————

 رويترز: الشرع يحقق مكاسب.. وواشنطن منحت ضوءاً أخضر لقتال قسد

الاثنين 2025/09/15

ذكرت وكالة “رويترز”، في تقرير موسّع، أن الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي تولى السلطة قبل تسعة أشهر، حقق تقدماً دبلوماسياً ملحوظاً على الساحة الدولية، غير أنه يواجه صعوبات متزايدة في الداخل مع استمرار الانقسامات بين المكونات السورية.

ووفقاً للتقرير، ترفض قوات كردية في شمال شرق البلاد الاندماج الكامل في الدولة، مطالبة بدستور جديد يعترف بحقوقها. أما في محافظة السويداء جنوب شرقي سوريا، فقد برزت أصوات داخل الطائفة الدرزية تنادي بالاستقلال بعد مواجهات عنيفة جرت في تموز/ يوليو الماضي.

كما نقلت “رويترز”، عن أحد زعماء الطائفة العلوية، قوله إن الأحداث الأخيرة في شمال غرب سوريا، وما تخللها من أعمال عنف، أثارت قلقاً واسعاً داخل الطائفة.

اتهامات متبادلة وتدخل إسرائيلي

بحسب التقرير، وجّه الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، اتهامات لقوات مدعومة من الحكومة بمحاولة استهداف الدروز، وعبّر عن امتنانه لإسرائيل على تدخلها العسكري في تموز/ يوليو. كما رفع متظاهرون في السويداء أعلام إسرائيل إلى جانب الراية الدرزية، فيما اتهمت السلطات السورية إسرائيل بمحاولة تأجيج الانقسامات.

وقالت “رويترز”، إن حكومة الشرع ترفض الفيدرالية أو التقسيم، مؤكدةً رغبتها في توحيد البلاد، ونقلت عن مسؤول سوري كبير، أن المصالحة في السويداء تتطلب عودة النازحين وتبادل الأسرى بين المجموعات المتنازعة. وأشارت الوكالة إلى أن السلطات السورية أعلنت في أيلول/ سبتمبر الحالي، اعتقال مسؤولين من وزارتي الداخلية والدفاع على خلفية الأحداث.

الأكراد وتركيا

وأوضحت “رويترز”، أن اتفاقاً تم التوصل إليه بوساطة أميركية في آذار/مارس الماضي، بشأن شمال شرق سوريا لم يكتمل تنفيذه، وسط اعتراضات كردية على أن الدستور المؤقت لا يحمي حقوقهم بما فيه الكفاية. وأضاف التقرير أن تركيا، التي تعد داعماً أساسياً لحكومة الشرع، تبدي تشدداً تجاه أي شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي، فيما حذّر الرئيس رجب طيب أردوغان، من تداعيات رفض الأكراد إلقاء السلاح.

ونقلت “رويترز” عن مصدريين حكوميين و3 دبلوماسيين أجانب، قولهم إن خطر عودة الصراع يلوح بالأفق، وذلك بعد رفض الإدارة الذاتية هناك، الاندماج ضمن دولة مركزية.

وقال مسؤول سوري رفيع للوكالة، إن تركيا بدأت تفقد صبرها وستدعم العمل العسكري ضد الأكراد، مؤكداً أن أنقرة تعارض بشدة الحكم الذاتي الكردي شمال شرق سوريا، وتعتبره تهديداً لأمنها.

وأضاف المسؤول أن دمشق طلبت من أنقرة تأجيل أي هجوم عسكري لإفساح المجال للمفاوضات، مؤكداً أن الموعد النهائي لتطبيق الاتفاق ينتهي فعلياً مع نهاية العام الجاري. وذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منح تركيا حرية التصرف في حل القضية الأمنية الكردية.

مكاسب خارجية

وذكرت “رويترز”، أن الطائفة المسيحية لا تزال تشعر بقلق تجاه مستقبلها في ظل غياب ضمانات أكبر، مستشهدةً بتقارير من مناطق مثل وادي النصارى وحي الدويلة في دمشق، حيث شهدت هجمات مسلحة أثارت المخاوف بين السكان.

من جانب آخر، أشارت الوكالة إلى أن الشرع – الذي كان قيادياً سابقاً في تنظيم القاعدة – نال اعترافاً دولياً بارزاً خلال قمة الرياض في أيار/مايو الماضي، عندما اعترف به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما فتح الباب أمام رفع معظم العقوبات الأميركية. ومن المقرر أن يلقي الشرع خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، في أول حضور لزعيم سوري منذ ما يقرب من ستة عقود.

وأفادت بأن محللين مثل أندرو تابلر من معهد واشنطن، حذّروا من أن الشرع قد يخسر رصيده السياسي إذا لم ينجح في تحقيق تسويات مع المكونات السورية المختلفة، مضيفين “إما المصالحة أو أن تبقى السلطة محصورة في جزء من البلاد”.

—————————–

مسد”: السلطة الانتقالية ليست مفوضة بالقرار المطلق

2025-09-14

قال مجلس سوريا الديموقراطية (مسد)، اليوم الأحد، إن السلطة الانتقالية القائمة في البلاد ليست مفوضة بالتصرف المطلق في القرارات.

وأضاف، أن الملفات الوطنية الكبرى، مثل الاتفاقات الأمنية والحدودية والتعامل مع بقايا قوات النظام، يجب أن تُدار ضمن مؤسسات وطنية تشاركية خاضعة للمساءلة أمام الشعب، لا في “غرف مغلقة أو بقرارات فردية”.

وأكد في بيان نشره على موقعه الرسمي، أهمية تطبيق اتفاق 10 آذار/ مارس الماضي المبرم بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والسلطات السورية المؤقتة، وذلك عبر المسار التفاوضي الوطني.

وشدد على أهمية دور الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بوصفها تجربة مهمة في الإدارة التشاركية واللامركزية، وبإسهامها في حماية الاستقرار وضمان حقوق جميع المكونات دون تمييز.

وأعرب بيان “مسد”، عن تقديره لتضحيات قوات سوريا الديموقراطية في محاربة تنظيم “داعش”، مع الدعوة لاستمرار التعاون الوطني والدولي لمنع عودته.

ونوه “مسد”، إلى أهمية القرار الأممي 2254 باعتباره مرجعية للحل السياسي، مجدداً التمسك بالانتقال السياسي الشامل، وتحقيق العدالة عبر محاكمات شفافة، وإعادة إعمار قائمة على النزاهة ومصالح المواطنين.

اقرأ أيضاً: الإدارة الذاتية تؤكد التزامها بوحدة البلاد وترفض وصف اللامركزية بالانفصال

كما شدد على ضرورة معالجة الانتهاكات والمجازر في مختلف المناطق السورية عبر مؤسسات قضائية مستقلة، لضمان حقوق الضحايا ومنع تكرار المأساة.

ودعا “مسد” إلى إطلاق حوار وطني شامل دون إقصاء، يحدد طبيعة الدولة المستقبلية وفصل السلطات وضمان التمثيل المتساوي، إلى جانب تأسيس مؤسسات انتقالية مستقلة تشرف على العملية الدستورية والانتخابات وتكفل حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية وعودة النازحين بصورة عادلة وآمنة.

وكان قد كشف مسؤول في مجلس سوريا الديموقراطية، في وقت سابق اليوم الأحد، أن المجلس بصدد إجراء تغييرات في هيكليته التنظيمية خلال الفترة المقبلة.

وقال عزيز سليمان، أمانة السر في مجلس سوريا الديموقراطية لـ”963+”، إن التغييرات والتحديثات القادمة ستشمل بعض المكاتب في “مسد”.

وأضاف سليمان، أن مجلس سوريا الديموقراطية يناقش حالياً النظام الداخلي للمجلس، مشيراً إلى وجود رؤى جديدة في سياق التطورات والتغيرات الحاصلة.

—————————–

 الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا: نتمسك بوحدة سوريا أرضاً وشعباً

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا دعت إلى “إشراك كل المكونات السورية في صياغة الحل”

الرياض : قناة العربية

نشر في: 14 سبتمبر ,2025

أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الأحد، تمسكها “بوحدة سوريا أرضاً وشعباً”.

وقالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إنها تؤمن “بالحوار الشامل والمسؤول لضمان وحدة سوريا”.

ودعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى “إشراك كل المكونات السورية في صياغة الحل”.

والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا هي منطقة تمتدّ في شمال وشرق سوريا أُنشئَ فيها حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع. تسيطر على المنطقة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتشمل المنطقة أجزاء من محافظات الحسكة، والرقة، وحلب، و‌دير الزور. وهي منطقة متعددة الأعراق، وموطن لأعداد كبيرة من السكان العرب و‌الكرد و‌السريان والآشوريين.

وتأتي التصريحات على وقع عملية تفاوض يشوبها التوتر بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

وفي نهاية أغسطس (آب)، زار وفد من الإدارة الذاتية العاصمة السورية دمشق في سياق عمليات التفاوض المتواصلة منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

والتصريحات الجديدة الصادرة الأحد تتسق مع النهج المعلن من قيادات الإدارة الذاتية باعتبار أنه لا سبيل إلى حل المشكلات العالقة بين الجانبين إلا الحوار والتفاهم.

ومؤخراً، أبدت الإدارة الذاتية اعتراضها على قانون انتخابات مجلس الشعب التي ستشهدها البلاد في سبتمبر (أيلول) المقبل، فضلاً عن معارضة قوات سوريا الديمقراطية “الإعلان الدستوري”، وآلية تشكيل الجيش الجديد، حيث تطالب بالمحافظة على خصوصيتها ضمن المؤسسة العسكرية.

وتهدف المفاوضات بين الجانبين إلى تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) الذي وقع بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والرئيس السوري الشرع، ونص على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في منطقة شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة”.

—————————

الإدارة الذاتية ترد على الشرع: أي مقاربة لا يمكن أن تتجاوز الـ 2254

أكدت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا أن وصف مطالباتها بالحكم اللامركزي بأنها دعوة إلى الانفصال «سيؤدي إلى زيادة انقسام السوريين».

الأحد 14 أيلول 2025

أكدت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا أن وصف مطالباتها بالحكم اللامركزي بأنها دعوة إلى الانفصال «سيؤدي إلى زيادة انقسام السوريين»، مشددةً على أن الحديث عن النسب السكانية في مناطق سيطرتها «يهدّد العيش المشترك».

وأكدت الإدارة، في بيان اليوم، أنها «متمسكة بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، وترفض أي مشاريع أو طروحات تمس سلامة أراضيها وتؤدي إلى تقسيمها».

ولفت البيان إلى أن اتفاقية 10 آذار وما تبعها من لقاءات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والرئيس الشرع، كانت «محطة مهمة لإيجاد أرضية مشتركة للحوار البنّاء. وقد تميّزت تلك اللقاءات بأجواء إيجابية عبّرت عن إرادة حقيقية للوصول إلى حلول توافقية».

وأشار إلى أن «هذه الأجواء لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول جدية المؤسسات الرسمية في دمشق باغتنام الفرصة التاريخية للحل».

كما شددت الإدارة على أن أي مقاربة واقعية للحل السوري «لا يمكن أن تتجاوز القرار الأممي 2254»، وأن الحوار الشامل هو السبيل الوحيد لضمان وحدة سوريا وحماية مستقبلها، إلى جانب إشراك كافة المكونات السورية في صياغة الحل.

وجددت الإدارة الذاتية المطالبة بحكم لامركزي ديمقراطي يحترم التعددية، معتبرة أن تجربة الإدارة الذاتية في حكم مناطق شمال شرق سوريا، «أثبتت أنها كانت الأكثر حرصاً على وحدة البلاد وحماية استقرار».

وأكدت أن وصف مطالباتها بالتشاركية والحكم اللامركزي والدعوات إلى المصالحة الوطنية على أنها دعوات للانفصال، «هو توصيف يجافي الحقيقة والواقع، ويؤدي عملياً إلى زيادة الانقسام بين السوريين بدلاً من تعزيز وحدتهم».

وحذّر البيان من أن الحديث عن نسب سكانية وفصل مكونات شمال وشرق سوريا عن بعضها «هو نهج خاطئ يهدد أسس العيش المشترك، ويقوّض أي إمكانية لإعادة بناء الثقة بين السوريين».

وأكدت الإدارة الذاتية أن جميع اللجان التابعة لها، جاهزة للبدء بأعمالها فور تحديد التوقيت المناسب من الحكومة السورية، لافتةً إلى أنها تعمل على فتح معابر حدودية بين سوريا دول الجوار.

وكان الرئيس الانتقالي السوري، أحمد الشرع، قال في مقابلة مع الإخبارية السورية، إن مناطق شمال شرق سوريا يمثل فيها المكون العربي أكثر من 70 في المئة، وإن «قسد» لا تمثل كل المكون الكردي، مشدداً على أن مصلحة السويداء وشمال شرق سوريا مع دمشق.

—————————-

خلافات الإدارة الذاتية مع دمشق لم تصل إلى مطالب بالانفصال

الإدارة الذاتية تدعو إلى تحويل المؤتمر الوطني إلى عملية متكاملة تضم كافة القوى والمكونات السورية.

أكراد سوريا يؤكدون على وحدة البلاد

الاثنين 2025/09/15

الحسكة (سوريا) – أكدت “الإدارة الذاتية” بشمال شرقي سوريا التمسك بوحدة البلاد أرضًا وشعبًا، ورفض أي مشاريع أو طروحات تمس سلامة أراضيها أو تؤدي إلى تقسيمها، وذلك ردا على مزاعم مطالبتها بالانفصال في ظل خلافات مع دمشق تطورت الى اشتباكات في عدة مناطق في الأيام الأخيرة.

واعتبرت “الإدارة الذاتية”، في بيان مساء الأحد أن التشاركية، والحكم اللامركزي، والدعوات للمصالحة الوطنية، ليست دعوات للانفصال، وبحسب ما ذكرته فإن وصفها بذلك “يجافي الحقيقة والواقع، ويؤدي عمليًا إلى زيادة الانقسام بين السوريين، بدلًا من تعزيز وحدتهم”.

والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا هي منطقة تمتدّ في شمال وشرق سوريا تسيطر على المنطقة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتشمل المنطقة أجزاء من محافظات الحسكة، والرقة، وحلب، و‌دير الزور. وهي منطقة متعددة الأعراق، وموطن لأعداد كبيرة من السكان العرب و‌الكرد و‌السريان والآشوريين.

وقالت إن الحديث عن نسب سكانية وفصل مكونات شمال شرقي سوريا عن بعضها هو “نهج خاطئ”، يهدد أسس العيش المشترك، ويقوّض أي إمكانية لإعادة بناء الثقة بين السوريين. مضيفة أن أي مقاربة واقعية للحل السوري لا يمكن أن تتجاوز القرار الأممي “2254”، الذي يشكل الإطار الدولي المتوافق عليه لعملية سياسية سورية–سورية.

ودعت إلى تحويل المؤتمر الوطني إلى عملية متكاملة تضم كافة القوى والمكونات السورية، وتكون منبرًا جامعًا لإطلاق مسار جدي نحو “سوريا ديمقراطية لامركزية”، تعكس تطلعات شعبها وتصون وحدتها.

وجاء البيان بعد يومين من حديث الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، عن أن الاتفاق مع “قسد” وضعت له مدة إلى نهاية العام، وأن دمشق كانت تسعى لأن تطبق بنود الاتفاق نهاية كانون الأول المقبل.

وأشار إلى أنه فعل كل ما يجنب مناطق شمال شرقي سوريا، التي تسيطر عليها “قسد”، الدخول في معركة أو حرب.

ووفق الشرع، “سوريا لن تتنازل عن ذرة تراب واحدة، وهذا قسم أقسمناه أمام الناس بوجوب حماية كل التراب السوري وأن تتوحد سوريا”.

وكان الشرع، وقع اتفاقية، وُصفت بالتاريخية، مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، في 10 من مارس الماضي، تقضي بدمج مؤسسات الأخيرة، العسكرية والمدنية، بالحكومة السورية

وأكدت “الإدارة الذاتية” أن اتفاقية “10 مارس”، وما تبعها من لقاءات بين “قسد”، والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، محطة مهمة لإيجاد أرضية مشتركة للحوار البناء.

وقد تميزت تلك اللقاءات بأجواء إيجابية، عبّرت عن إرادة حقيقية للوصول إلى حلول توافقية، غير أن هذه الأجواء لم تترجم حتى الآن إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول “جدية” المؤسسات الرسمية في دمشق، باغتنام الفرصة التاريخية للحل، وفق تعبيرها.

وذكر البيان إلى أن جميع اللجان التخصصية المنبثقة عن شمال شرقي سوريا، بما فيها تلك المعنية بالملفات الدستورية والإدارية والأمنية والخدمية، لا تزال على أتم الاستعداد للبدء بأعمالها فور تحديد التوقيت المناسب من قبل دمشق.

ولفتت “الإدارة الذاتية” إلى أنها تعمل على فتح معابر حدودية، منها معبر “القامشلي-نصيبين”، الذي يعتبر جسر تواصل بين سوريا ودول الجوار، مبررة ذلك بأنه “يطمئن الجيران على أن سياستنا تقوم على الانفتاح والتعاون، وليس على الانغلاق أو الإقصاء”.

وترى أن الحوار الشامل والمسؤول هو السبيل الوحيد لضمان وحدة سوريا وحماية مستقبلها، وأن إشراك كافة المكونات السورية في صياغة الحل هو الضمانة الحقيقية لبناء دولة “ديمقراطية، لامركزية، عادلة”، تحترم التعددية وتكفل الحقوق لجميع مواطنيها.

وكانت “الإدارة الذاتية” أعلنت، في 4 سبتمبر الحالي، أنها تنتظر تحديد مواعيد رسمية لاستئناف عقد لقاءات مباشرة مع ممثلي الحكومة السورية.

ونقل الموقع الرسمي لـ”الإدارة الذاتية” حينها، أن المجتمعين شددوا على التزام الوفد باستئناف مسار التفاوض مع الحكومة في دمشق، والتحضير عبر تشكيل اللجان التقنية لبدء مناقشات حول سبل دمج المؤسسات الإدارية والعسكرية.

واعتبرت اللجنة أن اتفاق 10 من آذار يعد قاعدة أساسية لمواصلة العمل المشترك بما يخدم استقرار سوريا.

ومؤخراً، أبدت الإدارة الذاتية اعتراضها على قانون انتخابات مجلس الشعب التي ستشهدها البلاد فضلاً عن معارضة قوات سوريا الديمقراطية “الإعلان الدستوري”، وآلية تشكيل الجيش الجديد، حيث تطالب بالمحافظة على خصوصيتها ضمن المؤسسة العسكرية.

————————–

سورية: 713 ألف تلميذ ينطلقون في عام دراسي جديد بمناطق الإدارة الذاتية/ سلام حسن

15 سبتمبر 2025

فتحت المدارس الواقعة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شرقي سورية أبوابها، مع بداية العام الدراسي الجديد 2025-2026، واستقبلت أكثر من 713 ألف تلميذ في المراحل كافة؛ الابتدائية والإعدادية والثانوية. ويستند النظام التعليمي في مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية إلى مناهج معدّلة، تُدرَّس باللغات الرسمية الثلاث الكردية والعربية والسريانية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية لكلّ فئة.

تقول سميرة حاج علي من الرئاسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم لشمال وشرق سورية، التي تغطّي أجزاء كبيرة من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب، لـ”العربي الجديد” إنّ المناطق المعنية تضمّ 713 ألفاً و554 تلميذاً موزّعين على 3.647 مدرسة، مع كادر تدريسي يتألّف من أكثر من 35 ألف مدرّس ومدرّسة، مشيرةً إلى زيادة هذا العام في عدد التلاميذ مقارنة بالعام الدراسي السابق.

وتوضح حاج علي أنّ أكثر من مليون كتاب طُبعت لتوزَّع على المدارس، علماً أنّ البقية سوف تُطبَع تباعاً وتوزّع بوتيرة أسبوعية، لافتةً إلى أنّ الكتب توزَّع مجاناً على التلاميذ بما أنّ التعليم في شمال وشرق سورية مجاني. وتضيف أنّ قبل بدء العام الدراسي الجديد، دُرّب المدرّسون على المناهج “التي أُدخلت تعديلات إليها وطُوّرت وفقاً لاستراتيجية هيئة التربية والتعليم التي تعمل على تحديث المناهج مرّة كلّ ثلاثة أعوام، فيما تُقيَّم من مؤسسة المناهج. كذلك فإنّ استبيانات المناهج التي أجريت لمعرفة مدى ملائمة المناهج مستوى التلاميذ، أخذت في عين الاعتبار آراء المدرّسين والأهالي”، وتتابع أنّ “في كلّ عام دراسي، يُصار إلى تطوير أربع مواد مقرّرة من مناهج الإدارة الذاتية، لجهة الأسلوب وطرق التدريس”.

وفي حين تبيّن حاج علي أنّ “كلّ منطقة مخوّلة، من ضمن موازنتها، أن تجهّز المدارس بكلّ المستلزمات المطلوبة قبل انطلاق العام الدراسي الجديد”، تلفت إلى “تحديات وصعوبات كثيرة لجهة تأمين الوسائل التعليمية بحسب مناهج الإدارة الذاتية”، متحدّثةً عن “نقص في الوسائل التعليمية، في حين تحتاج البنية التحتية للمدارس إلى ترميم وإصلاح. وثمّة مدارس كثيرة في حاجة إلى إعادة تأهيل أو حتى إعادة بناء، وبالفعل شُيّدت مدارس جديدة في كلّ مقاطعة بحسب الإمكانيات المتاحة، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمات أخرى”.

وفي ردّ على سؤال بشأن المدارس التي يشغلها نازحون في الوقت الراهن، تقول حاج علي: “نحاول إيجاد الحلول المناسبة، من خلال المجالس التنفيذية التي تعمل لتوفير أماكن لإسكان هؤلاء من أجل إخلاء المدارس لتصير جاهزة لاستقبال التلاميذ”، مشيرةً إلى أنّ “عدداً من هذه المدارس أُفرغ بالفعل في الطبقة والرقة”.

من جهته، يعبّر المدرّس السوري أحمد علي لـ”العربي الجديد” عن أمله بأن “يُصار إلى تأمين كلّ ما يحتاجه التلاميذ من مستلزمات”، مشيراً إلى أنّ إدارة المنشأة التربوية حيث يعمل حضّرت مبناها لاستقبال التلاميذ من خلال تنظيفه وتجهيزه بما يلزم.

في سياق متصل، يقول كاوار درويش، والد أحد التلاميذ، لـ”العربي الجديد” إنّ “العام الدراسي الجديد يتميّز بمناهج جديدة لا يُذكَر فيها حزب البعث (الذي كان يحكم في سورية قبل سقوط نظام الأسد)”، ويشير إلى أنّ ابنه في الصف الأول تسلّيم القسم الأكبر من الكتب اللازمة له، مطالباً “الأهالي بمساندة الهيئة التدريسية في إيصال التلاميذ إلى مستوى تعليمي جيّد”.

وكان ملف التعليم قد مثّل محور نقاشات عدّة بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية في الأشهر الماضية، وقد عُقد في هذا السياق اجتماع نوقشت في خلاله تفاصيل تتعلّق بالمناهج والامتحانات. يُذكر أنّ مسؤولين من الطرفَين كانوا قد اتّفقوا، في وقت سابق، على إجراء الامتحانات في مناطق بشمال سورية، لكنّهم لم يتوصّلوا إلى صيغة مشتركة بشأن المناهج، فيما لم تعترف دمشق بالشهادات الصادرة عن مؤسّسات الإدارة الذاتية التعليمية.

وكانت هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية قد أبلغت إدارات المدارس الخاصة والعامة بقرار توحيد المناهج الدراسية، واعتماد المناهج الخاصة بها، وإلغاء تدريس المناهج الصادرة عن الحكومة في دمشق، أو مناهج الأمم المتحدة ومنظمة يونيسف، الأمر الذي أثار امتعاض قسم كبير من الأهالي.

العربي الجديد

————————-

======================

تحديث 14 أيلول 2025

——————————-

النقاش السوري بين الصواب والخطأ/ بشير البكر

13 سبتمبر 2025

الشأن الداخلي هو موضوع النقاش الوحيد في سورية. سال حبرٌ بلا حساب، وعلت أصواتٌ كثيرة، منذ سقوط نظام بشّار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. راياتٌ وشعاراتٌ ومشاريعُ ومطالبُ من الاتجاهات كافة، الكلّ يبحث عن دور وحصّة في الوطن الجديد، وبدلاً من أن يتراجع منسوب الاصطفاف، فإنه في تفاقم مستمرّ، يتغذّى من المصاعب الكثيرة التي تواجه العهد الجديد، من جرّاء التركة الثقيلة، التي خلفها نظام عائلة الأسد لجهة التفريط بسيادة البلد، وتفكيك أواصر وحدته الداخلية، وإغراقه في فوضى عارمة، وفقر، وتدهور شامل.

نقاش بعضُه محقٌّ ينطلق من أساسياتٍ لا خلاف عليها، ويصدُر من موقع بناء ناصح، غير هدّام، والبعض الآخر انتقائي متخندق، لا يرى من الواقع غير الصفحة السوداء. لا مانع أن يتحدّث السوريون عن آرائهم بصراحة، بعد نصف قرنٍ من كمّ الأفواه، ومصادرة حقّ الكلام. ولحسن الحظ أن الإدارة الجديدة تركت المجال مفتوحاً، ولم تتدخّل، أو تمنع، وتعتقل أحداً، مع أن كلاماً كثيراً خرج عن حدود اللياقة.

ورغم أن عملية النقاش ضرورية، وتعكس حيوية كبيرة، يتمتّع بها المجتمع السوري، الذي ينهض من تحت الركام، إلا أنها، في قسطٍ منها، ليست ديمقراطية على الإطلاق، حتى أن بعض المسائل استغرقت في الجدل والتنظير كل الوقت، وحجبت حقّ الإضاءة والنقاش عن قضايا أخرى لا تقلّ أهمية، ومنها ما يتقدّم في الأولويات، لأنه يتعلق بالأمن الوطني، والسيادة، والدفاع عن الحدود، ووحدة البلد، بوجه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدف إلى تحويل سورية إلى دولةٍ فاشلةٍ مشلولةٍ مجزّأة، تلعب بها كما تشاء. ومؤسفٌ أن التدخّلات الإسرائيلية في الشأن الداخلي السوري لم تحظ بأي قدر جادٍّ من النقاش، بل يسود صمتٌ يبلغ حدود التواطؤ، الأقلام والحناجر التي ترتفع للدفاع عن السويداء بوجه هجوم الجيش والأمن الرسميين وقوات العشائر، لا تنظر بعين الخطورة إلى استدراج التدخّل الإسرائيلي، وطلب مساعدة الخارج لإقامة كيانٍ درزيٍّ مستقل، وترى هذا النوع من رد الفعل، الذي لا وصف له سوى الخيانة الوطنية، نتيجة للأول. وكي يصدق التضامن مع السويداء بوجه ما تعرّضت له، يجب ألا يمر التدخّل الإسرائيلي وكأنه تفصيل عادي، وأن تبقى المسألة داخل البيت السوري، وتحريم الاستعانة بالأجنبي لتسوية خلاف داخلي مهما بلغ حدّةً.

كان الأوْلى بأصحاب هذا الموقف، أن يصرفوا قسما من وقتهم في صناعة رأي عام ضد الاعتداءات والتدخّلات الإسرائيلية، يتناول الضغط على السلطة من أجل تصليب موقفها، وعدم الدخول في مفاوضاتٍ عبثيةٍ مع حكومة إبادة الشعب الفلسطيني، وتخصيص جزءٍ من جهدهم للاتصال بالقوى الأجنبية، الولايات المتحدة وأوروبا، من أجل الضغط على إسرائيل، كي توقف اعتداءاتها، وتحترم السيادة السورية. واللافت أن بعض هؤلاء لا يخجل من أن يعتبر إضعاف السلطة الحالية يساعد في إجبارها على تقديم تنازلاتٍ في القضايا الداخلية، وهو بذلك لا يتورّع عن الاستنجاد بإسرائيل وإيران، تحت ذريعة حماية الذات، وكأن الأطراف الخارجية منظمات مجتمع مدني، تقدّم مساعداتها بلا مقابل، واستجابة لحاجات إنسانية.

وهناك مثال فاضح على نفاق كتّاب وسياسيين وناشطين، حينما يتعلق الأمر بطروحات المؤتمرات التي تعقدها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة والرقّة، ومن بين هؤلاء من يمنحها الحقّ في المطالبة بحكم فيدرالي في الجزيرة، من دون تسليط الضوء على تجربتها الفاشلة في الإدارة الذاتية للمنطقة، على جميع المستويات. ويكفي تسليط الضوء على انعدام الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، حتى يتكشف حجم الفساد، ونهب ثروات المنطقة إلى خارج الحدود، وترك الأهالي يعانون من تدهور قطاعات الصحة والتعليم، وحتى توفير الماء الصالح للشراب.

العربي الجديد،

——————————

 نيولاينز: اللامركزية إنقاذ لسوريا أم وصفة للتفكك؟

ربى خدام الجامع

2025.09.12

في حين تطوي سوريا صفحة الأسد وتدخل مرحلة سياسية انتقالية مضطربة، يطفو على السطح سؤال مصيري سيحدد شكل الدولة لعقود مقبلة: هل ستبقى البلاد أسيرة المركزية الصارمة التي طُبعت بها منذ نصف قرن، أم ستنفتح على نظام لامركزي يوزّع السلطة ويستوعب تنوعها العرقي والطائفي والمناطقي؟

في تقرير موسع نشرته مجلة نيو لاينز، يتضح كيف تحولت قضية اللامركزية إلى ساحة صراع خفي بين من يتمسكون بقبضة الدولة المركزية ومن يرون فيها فرصة لبناء سوريا جديدة، أكثر عدلاً واستقراراً، في حين تجد الولايات المتحدة نفسها أمام اختبار دبلوماسي حساس: هل تكتفي بالمراقبة أم تستثمر نفوذها لدعم نموذج يضمن مشاركة أوسع ويمنع عودة الاستبداد؟

يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الحوكمة في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية المجلة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.

وفيما يلي ترجمة تلفزيون سوريا لهذه المادة:

منذ انهيار نظام بشار الأسد، أضحت طبيعة الحكومة السورية الجديدة ونظام الحكم في البلد من أكثر المواضيع إثارة للجدل والنقاش في سوريا، والسؤال المحوري هنا هو هل يتعين على سوريا أن تتبنى اللامركزية في الحكومة أم لا، فقد كانت السلطات المؤقتة في دمشق راسخة في اعتناقها لشكل مركزي موسع في الحكم، ولكن ظهر عدد أكبر من أصحاب المصلحة في البلد الذين صاروا يطالبون بمزيد من المشاركة وبإقامة بنية سياسية محلية تتمتع بسلطات واسعة تمنحها استقلالاً ذاتياً في مناطق معينة من البلد، وهكذا أصبح هذا الجدل يعبر عن الديناميات المحلية والطائفية والعرقية المعقدة في سوريا، وخلال هذه المرحلة الانتقالية المضطربة، يكشف ذلك عن مؤشرات لوجود صراع طويل الأمد بين الفرقاء السياسيين في البلد بالنسبة لرسم شكل الدولة مستقبلاً.

مع دخول سوريا هذه المرحلة السياسية الجديدة، أضحت الولايات المتحدة أمام فرصة حساسة للإسهام في رسم شكل مستقبل سوريا بحيث يصبح أكثر استقراراً ويقوم على مشاركة أوسع. ومن خلال رفع سائر العقوبات أصبحت أمام الولايات المتحدة فرصة فريدة يمكنها من خلالها أن تفتح صفحة جديدة في علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا، لذا فإن طرح سياسة تؤيد اللامركزية، من خلال المساعدات المقدمة لمؤسسات محلية، لا يعتبر السبيل الوحيد الناجع لتحقيق ذلك، بل إنه ضروري على المستوى الاستراتيجي، إذ يمكن لذلك أن يسهل عملية تشكيل حكومة شاملة ونظام سياسي تشاركي في سوريا، أي ذلك النظام القائم على الأهداف التي بقيت مركزية بالنسبة للسياسة الأميركية، خاصة بعد سقوط الأسد. وهذا النموذج يفتح الطريق أمام تخفيف وطأة النزاع، ومنع الحكم الاستبدادي من العودة، مع التشجيع على تحقيق تمثيل عادل للشعب. وعبر الاستثمار في أسس الدولة السورية المرنة، يمكن لواشنطن أن تحول نفوذها الحالي إلى نفوذ دائم مستمر، أي ذلك النفوذ الذي يمكن السوريين من خلاله إعادة بناء بلدهم من دون أن يجر ذلك الولايات المتحدة إلى تدخل ليس له نهاية.

حقبة المركزية

قبل كانون الأول من عام 2024، كانت سوريا تُحكم بنظام شديد المركزية تحت هيمنة حزب البعث التي امتدت لخمسة عقود، فعند وصول حافظ الأسد إلى السلطة في عام 1971، طبق تحولات بعيدة المدى شملت سائر بنية الحكم وغيرها من المجالات الحساسة في الدولة، وكان هدفه من كل ذلك ترسيخ سيطرته على البلد.

وبعد شهور قليلة من توليه السلطة، أصدر مجلس الشعب الذي دعمه الأسد مرسوماً يقضي بتنظيم انتخابات المجالس على مستوى البلديات والمناطق والمدن، إلا أن إمكانية قيام حكم محلي فعال سرعان ما أجهضها الدستور الذي أقر في عام 1973 والذي حصر سلطات واسعة بيد مقام الرئاسة، بما يضمن استئثار الحكومة المركزية في دمشق بالسيطرة على كل مناحي إدارة الدولة مع تحويل المجالس المحلية إلى عناصر تابعة وظيفياً وتهميشها سياسياً. وفي حين أورد الدستور الجديد مادتين مقتضبتين ورد فيها ذكر المجالس الشعبية المحلية، لم يعرّف أي دور فعلي لتلك المجالس في الحكم المحلي. وخلال فترة حكمه، لم يبد الأسد كبير اهتمام حتى بالحكم الذاتي المحلي، فقد اتسم حكمه الذي امتد لثلاثة عقود بالمركزية الشديدة التي تسيطر على كل منحى من مناحي الحكومة، فعلى سبيل المثال، كان الأسد هو من يعين المحافظ من دون الرجوع إلى أي معلومات من الدوائر المحلية، كما كانت ميزانيات المحافظات الأربع عشرة بيد الحكومة المركزية في دمشق، ونتيجة لذلك، تحولت المجالس المحلية ومجالس المحافظات إلى أذرع للسلطة بشكل أساسي، بعد أن كُلفت بتطبيق السياسات التي تقررها الحكومة المركزية.

من حافظ إلى بشار

عندما تولى بشار، نجل حافظ، الرئاسة بعد وفاة أبيه في عام 2000، كانت أسس النظام المركزي المكثف قد ترسخت إلى أبعد حد، وعلى الرغم من محاولاته الأولى في مجال الإصلاح الاقتصادي وتحديث بعض قطاعات الدولة، لم يحافظ بشار على جهاز الحكم المركزي فحسب بل عمقه ورسخه في بعض الحالات، وذلك عندما ضمن بقاء عملية اتخاذ القرار بيد دمشق، مع بقاء بنى الحكم المحلية في مختلف أنحاء البلد مجرد أجهزة رمزية وغير فاعلة.

لعبت تلك المركزية المكثفة للسلطة دوراً مهماً في إشعال الانتفاضة التي قامت في عام 2011، فمن المظالم الخفية التي أسهمت في اندلاع النزاع السوري نذكر الغياب الكامل لوجود أي سلطة محلية، إذ على سبيل المثال، كان المحافظون يشغلون مناصبهم بالتعيين، ومعظم المسؤولين في البلديات تصادق عليهم دمشق، من دون أن يقدموا سوى أشياء ضئيلة للمجتمعات التي يخدمونها، بل إن بعضهم لم يقدم لتلك المجتمعات أي شيء على الإطلاق. ولقد تسبب هذا النهج الاستبدادي الذي ترافق مع فساد ممنهج وانعدام للمساواة في التوظيف، في تهميش المجتمعات المحلية، وهذا ما أدى إلى انتشار حالة استياء عميقة بين شريحة واسعة من أبناء وبنات المجتمع السوري.

وعندما أدرك نظام الأسد إمكانية تقويض السيطرة المركزية المباشرة على حكمه لمناطق معينة من البلد عندما وصلت الانتفاضة الشعبية لذروتها، تقدم بدستور أدخل عليه تعديلات كثيرة في عام 2012. وعلى الرغم من أن هذا الدستور الجديد كان مجرد إجراء شكلي وتجميلي، فإنه منح إدارات المحافظات ولو بصورة إسمية سلطات موسعة تحت مسمى: “مبدأ لامركزية السلطات والمسؤوليات”، وقبل تلك التعديلات الدستورية، كان مجلس الشعب السوري قد أقر قانون الإدارة المحلية رقم 107 الذي طرح رؤية النظام للامركزية الإدارة، ولكن تلك البادرات أتت متأخرة وبدت قليلة بنظر معظم السوريين.

الأبعاد التاريخية والعملية للامركزية

تظهر أطر العمل الدستورية السابقة والتطورات التي ظهرت مؤخراً بأن هيكل الحكم اللامركزي ليس مجدياً فحسب، بل إن له أساس في سابقة تاريخية وفي الشرعية السياسية.

تعود أوائل نماذج ذلك النموذج إلى المملكة العربية السورية التي لم تدم إلا لفترة قصيرة، والتي تأسست عقب انهيار الإمبراطورية العثمانية وقبل بداية الانتداب الفرنسي. إذ في عام 1920، تبنى المجلس الوطني السوري دستوراً صادق بكل صراحة على نظام حكم لامركزي، إذ قسم هذا الدستور البلد إلى مقاطعات تتمتع باستقلال ذاتي، لكل منها برلمانه وسلطته الإدارية، كما تكفل ذلك الدستور بتمثيل الأقليات عبر نظام المحاصصة (الكوتا)، فكان محاولة جريئة لاستيعاب التنوع العرقي والديني في سوريا مع ضمان التعددية السياسية بدرجة ما، ولذلك اعتبر هذا الدستور الذي كان تقدمياً في زمانه دستوراً عصرياً منذ أن استحدث قبل أكثر من قرن من الزمان.

في مطلع عام 1920، وعندما أصبحت سوريا تحت الانتداب الفرنسي، قسمت إلى ست كيانات تتمتع باستقلال ذاتي، ثلاث منها شكلت الاتحاد السوري، ولقد أسمهت هذه السياسة الفرنسية القائمة على إقامة مناطق مستقلة ذاتياً ضمن الحدود الطائفية في زيادة التوتر بين مختلف الطوائف السورية، وبما أن طموح فرنسا كان يقوم على إبقاء سيطرتها المباشرة على سوريا، لذا سرعان ما حل محل هذا الاتحاد السوري هيكل لدولة واحدة، وهذا التحول وضع أساس نموذج الحكم شديد المركزية الذي تبنته حكومات وطنية متعاقبة، إلى أن وصل البعث إلى السلطة عبر انقلاب عام 1963.

مع تحول انتفاضة عام 2011 إلى نزاع مسلح شامل بدأت الدولة المركزية تفقد السيطرة على أجزاء من البلد، وهكذا ظهرت مجالس محلية وهياكل حكم شعبية في مناطق سيطرة الثوار ومناطق حكم الكرد، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضرورة دفعت المجتمعات السورية إلى حكم نفسها بنفسها، أضف لذلك قدرتها على تحقيق الأمر ورغبتها فيه.

استأثرت هيئة تحرير الشام، وهي تلك الجماعة الثورية التي ترأست الهجوم الذي أسقط نظام الأسد، بالسلطة على الجيب الذي تمتع باستقلال ذاتي في شمال غربي سوريا، والذي بقي خارج سيطرة سلطة دمشق لبضع سنين. وعلى الرغم من خبرة الهيئة في ممارسة الحكم المحلي، ظهرت قيادة هيئة تحرير الشام التي تهيمن اليوم على الحكومة المركزية كأحد أشد المعارضين الصريحين للامركزية في سوريا، إذ يرى مناصرو المركزية بأن تبني هذا النموذج بسهم في تعزيز مسألة وحدة التراب السوري، وتدعيم مؤسسات الدولة، مع الحد من خطر التقسيم بحسب العرق والطائفة.

اللامركزية كمطلب كردي

يعتبر الكرد الذي يشكلون 15% من سكان سوريا من أبرز المؤيدين لفكرة اللامركزية، وقد بنوا موقفهم هذا على أساس تمسك راسخ بالنظام اللامركزي بوصفه الرد الأمثل على التهميش العرقي الذي عانوا منه على مر التاريخ كما يعتبر ذلك رداً على التحديات البنيوية الأوسع التي تعتري جسد الدولة السورية، ويؤكدون تلك الفرضية عبر الاستشهاد بفترة امتدت لأكثر من عقد من الحكم الذاتي الذي فرض بحكم الأمر الواقع في شمال شرقي سوريا.

تشكلت الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا في عام 2014، وتطورت لتصبح هيئة حكم معقدة، وأصبحت تدير اليوم نحو ثلث الأراضي السورية، ومن بينها المناطق التي كان تنظيم الدولة يسيطر عليها في السابق. وفي مقابلة أجريت منذ فترة قريبة مع أحد كبار المسؤولين الكرد في شمال شرقي سوريا، قال: “إن بقيت تجربتنا في الحكم الذاتي قائمة على الرغم من كل المصاعب خلال زمن الحرب، فإنها وبكل تأكيد تستحق أن تعمم خلال زمن السلم، ليس فقط في منطقتها، بل في بقية أنحاء سوريا”.

في نيسان الماضي، اجتمعت الفصائل الكردية السورية التي كانت مقسمة على مر الأزمان لتعلن عن رؤية موحدة لحل القضية الكردية في سوريا بعد الأسد، ولذلك طالبت باللامركزية كإطار حكم ناجع، وذكر ممثلو الكرد بأن اللامركزية ضرورية ليس فقط لمنع الحكم الاستبدادي من الظهور مجدداً، بل أيضاً من أجل تعزيز المصالحة الوطنية، وعملية التوظيف العادلة، والاستقرار على المدى البعيد، بما أن هذه الأمور الثلاثة تعتبر عماد أي نظام سياسي مستدام بعد النزاع.

أبدت الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا أهمية إقامة نموذج حكم شبه ذاتي متعدد الأعراق والأديان، وذلك لأن هياكل الحكم لديها أسست لتلبي احتياجات المجتمعات المحلية بشكل فاعل، فعلى سبيل المثال، يتيح نظام الرئاسة المشتركة تمثيل المجتمعات غير الكردية على مستوى القيادة، حيث يتقاسم كل منصب حكومي رفيع رجل وامرأة، وغالباً ما ينتمي كل منهما لمجموعة عرقية مختلفة عن الآخر، وهذا ما يضمن المشاركة الجندرية والعرقية في آن معاً.

وهنالك مبادرة مهمة أخرى تمثلت في طرح سياسة اللغات الثلاث وذلك لتمكين المجتمعات في مختلف أنحاء شمال شرقي سوريا من الحصول على التعليم بلغاتها الأصلية، وهي الكردية والعربية والسريانية. إذ في المناطق ذات الغالبية العربية أو المسيحية مثلاً، يكون أساس التدريس باللغة العربية أو السريانية، وتظهر هذه التجربة من الحكم الذاتي بأنه يمكن تطبيق الحكم اللامركزي هذا على مناطق أوسع من البلد، بعد إدخال تعديلات عليه، بيد أنه لن يكتب لهذا النموذج النجاح من دون إجماع موسع عليه من سائر فئات الشعب السوري، ونظراً للظروف الحالية التي تعيشها البلد بسبب العملية الانتقالية والانقسام الحاصل، تواجه سوريا ظروفاً تجعل من قضية اللامركزية أمراً لابد من البحث فيه بوصفه أولوية وطنية.

تزايد الدعوات المطالبة باللامركزية

إن عدم وضوح الوجهة على المستوى السياسي بعد سقوط الأسد وما تلا ذلك من ظهور لقائد هيئة تحرير الشام، أحمد الشرع، في دمشق، شجع عدداً متزايداً من المجتمعات على المطالبة بحكم لامركزي في مناطقها، وكان أبرز تلك المجتمعات المجتمع الدرزي الذي يشكل نحو 3% من سكان سوريا، والذي أعلن وبشكل صريح عن هذا المطلب عبر قيادته الروحية بعد أيام قليلة من رحيل الأسد.

أصبح لتلك المطالبات زخم وقوة عقب الأحداث العنيفة التي استهدفت الطائفة العلوية في آذار الماضي، وارتفع صوت تلك المطالبات أكثر في أيار الماضي بعد وقوع اشتباكات دموية بين ميليشيات درزية وفصائل تابعة للسلطات المؤقتة في جنوبي سوريا. وهذه المطالبات تعبر عن تصور يرى بأنه يمكن للحكم الذاتي المحلي أن يحمي الأقليات، بما أن معظمها بات يخشى من تنامي نفوذ القوات الإسلامية التي تهيمن على الحكومة في دمشق اليوم، والأهم من كل ذلك هو أن قضية اللامركزية لا تقتصر على حماية مصالح الأقليات في سوريا، بل إن الأغلبية العربية السورية ستكون من أكبر المستفيدين من هيكل الحكم اللامركزي الذي يعتبر وسيلة لتخفيف التوتر الداخلي الذي امتد لزمن طويل بين أبناء وبنات الشعب السوري المتنوع أيديولوجياً وثقافياً ومناطقياً.

إطار عمل متوازن

أسهمت سنوات طويلة من سوء التفاهم بين الطوائف المختلفة وانعدام الثقة بين المجتمعات السورية المتنوعة والذي تعمق كثيراً بينها، في انتشار تصور يرى بأن اللامركزية أو أي شكل من أشكال الفيدرالية يستلزم بالضرورة تفكك البلد وتقسيمه، ولقد عزز هذه السردية الرفض الصريح للمركزية الذي أبدته النخبة الدمشقية وغيرها من النخب المدينية والسواد الأعظم من الإعلام السوري، وشرائح من الشارع السوري، وقد أتى ذلك كنتاج لسنوات من الرسائل السياسية التي بثت ضد هذا الأمر. ويظهر هذا التصور بشكل واضح عندما تبدر المطالبة باللامركزية من الأقليات، وهذا ما يغذي الخوف من الانقسام بدلاً من أن يُنظر إليه على أنه دعوة لإقامة حكم جامع قائم على المشاركة.

ولكن، يمكن تبديد كل تلك المخاوف عبر تحديد آلية انتقال السلطة الإدارية والمالية والسياسية من الحكومة المركزية إلى هيئات الحكم المنتخبة محلياً، فهذا النموذج يعمل على تمكين السلطات المحلية من إدارة الخدمات العامة الأساسية، إلى جانب التخطيط الاقتصادي، وأداء وظائف الحوكمة بما يتماشى مع احتياجات المجتمع وهويته، كما ينطوي ذلك على توزيع عادل للثروات والموارد الوطنية، بما يضمن حصول كل المناطق على فرص تنموية عادلة، بصرف النظر عن خصائصها الديمغرافية والجغرافية. وفي الوقت ذاته، يمكن للحكومة المركزية في دمشق أن تضطلع بمسؤولية المهام الأساسية التي تعبر عن سيادة البلد وعلى رأسها السياسة الخارجية والمالية والدفاع.

بوسع إطار العمل المتوازن هذا أن يعزز المحاسبة على المستوى المحلي مع الحفاظ على وحدة البلد، لذا فإن المحادثات المستمرة بين دمشق وممثلي قسد والإدارة الذاتية تفتح نافذة أمام فرصة التفاوض على مستقبل الحكم الذاتي ليس فقط في شمال شرقي سوريا، بل في كامل البلد، ويمكن لتلك النقاشات أن تمهد الطريق أمام مزيد من العمل الإطاري السياسي الشامل الذي تضم رموز اللامركزية والتشارك في السلطة.

بيد أن إنشاء هيكل حكم متماسك قد يحتاج إلى إعادة تقييم للتقسيمات الإدارية القائمة في سوريا حالياً، بما أن الحرب خلفت واقعاً جديداً على المستوى السياسي وعلى الأرض في مختلف أنحاء سوريا في وقت طفت على السطح من جديد المظالم القديمة التي قُمعت منذ أمد بعيد خلال عقود حكم البعث المركزي، فعلى سبيل المثال، طالب الكرد منذ زمن طويل في شمال وشمال شرقي سوريا بالاعتراف بثقافتهم، إلى جانب الاعتراف حقوقهم اللغوية وإنهاء السياسات التي تقصيهم، كما طالبوا بمنحهم حكماً ذاتياً على المستوى السياسي. وفي الجنوب، أعربت الطائفة الدرزية عن سخطها بسبب تهميشها سياسياً وإهمالها اقتصادياً، في حين تنشد الطائفة المسيحية في عموم البلد الحرية في ممارسة شعائرها الدينية من دون أي تدخل للدولة في ذلك مع الاحتفاظ بمشاركة كاملة في السياسات الوطنية. وبالطريقة نفسها، تعرضت المناطق ذات الغالبية العربية السنية لمستويات أعلى من العنف والتدمير الذي طال بناها التحتية، ولذلك فإنها اليوم ستضغط باتجاه سيطرة محلية أكبر ومساواة في مجال إعادة الإعمار، ولذلك من الضروري معالجة تلك المظام عبر هيكل إداري شامل وجديد وذلك لضمان نشر الاستقرار على المدى البعيد مع الحفاظ على تماسك البلد.

خاتمة

بعد 14 عاماً من النزاع والتقسيم وانهيار المؤسسات، بات من الواجب التفكير بنماذج حكم بديلة تنأى بعيداً عن تركة المركزية في سوريا. فلقد قدم انهيار نظام الأسد فرصة حساسة ونادرة لإعادة تصور أسس الدولة السورية بما يضمن التمثيل الشامل مع وجود حكم يسعى للاستجابة للطلبات والطموحات على كل المستويات.

ولذلك، يجب ألا ننظر لهذه المرحلة على أنها مجرد فرصة للقيادة بل بداية لعملية بناء الدولة، وذلك لأنها تقدم فرصة لتشكيل نظام حكم يمكن من خلاله لجميع مكونات المجتمع السوري المتنوع أن تشارك بصورة فعالة في رسم ملامح مستقبل البلد.

وحتى يغدو هذا التحول ممكناً، من الضروري العودة من جديد لدراسة الإعلان الدستوري بشكل دقيق والذي أقر في آذار الماضي، بما أنه لم يتطرق للحديث عن تحديات الحكم الهيكلية التي تعترض سبيل سوريا، حتى من حيث المبدأ، فبما أن هذا الإعلان مؤقت وخرج علينا من دون إجماع وطني، لذا يرجح له أن يتحول إلى مرجع يبنى عليه الدستور النهائي الدائم، لذا من الضروري أن يعبر هذا النص التأسيسي عن مبدأ المشاركة وخاصة فيما يتصل باللامركزية إلى جانب مبدأ المشاركة في السلطة، وذلك لبناء نظام سياسي شرعي ودائم بعد النزاع. ولذلك فإن مراجعة الدساتير السابقة، وخاصة تلك التي أقرت في حقبة البعث، يمكن أن توفر أساساً مهماً لبناء هيكل سياسي مستقر وشامل وتمثيلي، إذ مثلاً، يمكن عند تبني نموذج لامركزي تتمتع فيه كل منطقة ببرلمان وحكومة بما يشبه الإطار الذي تأسس في دستور عام 1920، تقديم نهج متوازن للحكم، مع فتح المجال أمام حالة استقلال ذاتي محلية على نطاق أكبر إلى جانب الحفاظ على وحدة البلد.

وعلى دمشق أن تقاوم ضغط القوى الإقليمية، ويجب على الحكومة المؤقتة أن تؤكد بأن الحكم في سوريا مستقبلاً يعتبر مسألة متعلقة بسيادتها ولهذا لا يمكن لأحد أن يقر ذلك إلا السوريون أنفسهم عبر عملية وطنية جامعة. إذ من الضروري ألا تخضع الأولويات الداخلية لسوريا للأجندات الجيوسياسية التي تتبناها دول الجوار، وذلك من أجل إقامة تسوية سياسية شرعية في سوريا.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الانفتاح الذي حدث مؤخراً على السلطات السورية الجديدة يجب أن يترافق مع تدخل حقيقي يعمل على مساعدة السوريين في بناء مؤسساتهم، ويجب على واشنطن أن تعطي الأولوية لنموذج الحكم اللامركزي وأن تعمل على مناصرته بوصفه جزءاً من استراتيجيتها الدبلوماسية والساعية لنشر الاستقرار. ومع مواصلة أميركا عملية رفع العقوبات، ينبغي عليها أن تستعين بنفوذها لضمان عدم النظر إلى اللامركزية على أنها السبيل الذي يفضي إلى التقسيم، بل على أنها آلية لتحقيق تمثيل عادل، ولتخفيف حدة النزاع، ولتحقيق مرونة في الدولة على المدى الطويل، ولابد لهذا النهج أن يترافق مع دعم تقني ومالي لهياكل الحكم المحلية مع تشجيع الحوار حول الدستور خلال الفترة الانتقالية. غير أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أعربت وبكل صراحة عن كرهها لفكرة بناء الدول الأخرى، ولكن دعم الحكم اللامركزي في سوريا لا يعتبر عملية انتقالية لبناء الدولة، بل إنه استثمار استراتيجي في الاستقرار على المدى البعيد بما ينسجم مع المصالح الأساسية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ككل.

لذا إن كانت أمام سوريا فرصة لمنع انهيار الدولة وللمحافظة على وحدة أراضيها، فعليها أن تفكر بجدية ببناء نظام لامركزي يعبر عن التنوع العرقي والديني والطائفي في البلد ويتبناه بشكل صريح.

المصدر: The New Lines Institute

 تلفزيون سوريا

——————————

 فورين بوليسي: معضلة أنقرة مع الصداع الجديد القادم من سوريا

ربى خدام الجامع

2025.09.12

في تقرير مطوّل، ترسم مجلة فورين بوليسي صورة قاتمة لما سمته “مأزق أنقرة في سوريا الجديدة”: فبعد أن تنفّست تركيا الصعداء إثر سقوط بشار الأسد، سرعان ما اكتشفت أن ما اعتبرته فرصة تاريخية انقلب إلى صداع مضاعف. فالمشهد لم يفرز حكومة صديقة كما توقّعت أنقرة، بل أطلق سباق نفوذ إقليمي تقوده إسرائيل بقوة ناعمة وصلبة معاً، فيما رفعت بعض الأقليات السورية لواء الحكم الذاتي متحدّية مركزية الشرع، لتجد أنقرة نفسها بين مطرقة حليف أميركي متردّد وسندان شريك روسي متقلّب. وبدلاً من أن تكون سوريا ورقة رابحة في يد تركيا، تحوّلت إلى حقل ألغام استراتيجي.

يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية المجلة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.

وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:

عند الإطاحة بالديكتاتور بشار الأسد في أواخر العام الماضي، لاحت فرصة ذهبية أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ على امتداد فترة تجاوزت العقد من الزمان، أثقلت الحرب في تلك الدولة الجارة كاهل أنقرة بمشكلات ناء كاهلها عن حلها، وأولها ملايين اللاجئين السوريين الذين خلقوا ضغطاً على سياستها الداخلية، والميليشيات الكردية المدعومة أميركياً والتي تمترس على الحدود مع تركيا، وساحة معركة هيمن عليها النفوذ الروسي والإيراني مما جعل أنقرة عرضة لنزوات موسكو وطهران.

حمل سقوط الأسد معه إحساساً بالارتياح على كل الجبهات، وخاصة بعد أن حدث سقوطه على يد قوات مقربة من تركيا، وأتى توقيت سقوطه ملائماً، إذ كان الرئيس أردوغان وحلفاؤه القوميون قد فتحوا من جديد الباب للحوار مع زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، وذلك بهدف الحصول على تأييد أحد الأحزاب الموالية للكرد في البرلمان، في مناورة هدفها فتح الطريق أمام إعادة انتخاب أردوغان في عام 2028، لذا كان لابد لفكرة تقويض الجناح السوري من حزب العمال الكردستاني أن تحسن فرص أنقرة في تحقيق تقدم من خلال الحوار مع أوجلان.

رسمت أنقرة حساباتها على أساس وجود حكومة صديقة لها في دمشق، وبذلك بات بوسع تركيا إعادة تشكيل سوريا كما تحب وتشتهي. ولكن بعد مرور ثمانية أشهر على ذلك، لم يفرز مشهد ما بعد الأسد سوى نقيض ذلك، بعد أن أصبحت سوريا تمثل بالنسبة لأنقرة صداعاً أكبر من الصداع الذي سببه لها الأسد في الماضي.

“إيران الجديدة”

وسرعان ما ظهرت إسرائيل على الخط فأصبحت أكبر تحد يواجه أنقرة في سوريا بعد الأسد، إذ بما أن إسرائيل لا تثق بالرئيس المؤقت أحمد الشرع بسبب ماضيه الجهادي، لذا لم تضع أي وقت، بل شرعت بتوسيع نفوذها بمجرد أن انهار النظام البائد، إذ بعد مرور أقل من يوم على سقوط الأسد، اندفعت القوات الإسرائيلية عبر مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها منذ النكسة في عام 1967، فسيطرت على التحصينات التي خلفها جيش النظام البائد، وفي غضون عشر أيام، دك سلاح الجو الإسرائيلي مئات المواقع العسكرية في مختلف أنحاء سوريا. وعلى الأرض، زحف الجيش الإسرائيلي متوسعاً ضمن أراض لا يقل عمقها عن 12 كيلومتراً ضمن التراب السوري، وأقام لنفسه تسع نقاط عسكرية، كما مهد الطرق، وزرع الحقول بالألغام.

وصفت إسرائيل تحركاتها تلك بالدفاعية وبأنها ضرورية لمنع وصول خطر الجهاديين إليها ولحماية الأقليات المستضعفة في سوريا، فيما رأت أنقرة في تلك التحركات شيئاً آخر، ألا وهو تقدم إسرائيلي هدفه زعزعة استقرار سوريا الجديدة الهشة وتقويض عملية السلام التي بدأها أردوغان من حزب العمال الكردستاني.

غير أن القلق التركي تجاه التحركات الإسرائيلية في سوريا يعبر عن قلق أعمق تجاه ظهور إسرائيل بمظهر القوة العسكرية المهيمنة إقليمياً، إذ منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول عام 2023، وسعت إسرائيل رقعة نفوذها، حيث هاجمت إيران وأذرعها، وعززت وجودها في دول الجوار، وضربت البارحة قطر، تلك الدولة التي تعتبر أحد حلفاء تركيا في المنطقة، وتعتبر عملية إضعاف طهران تطوراً يحظى بترحيب كبير لدى أنقرة، إلا أن الموقف الإسرائيلي الذي لم يعد يكبح جماحه أي شيء لا يسعى لتحقيق ذلك، إذ اليوم، ومع خروج بعض المحللين الإسرائيليين علينا ليحذروا تركيا ويصفوها بأنها: “إيران الجديدة” ومع توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمنع عملية إحياء الإمبراطورية العثمانية، تحول ذلك التهديد لتهديد شخصي.

تحول بنيوي في العلاقات

يرتبط القلق التركي بتحول بنيوي، إذ بخلاف ما حدث في تسعينيات القرن الماضي، لم تعد إسرائيل بحاجة لتركيا كما كانت في السابق، إذ في الماضي، دخل البلدان في شراكة استراتيجية ضد أعدائهما المشتركين، أي إيران وسوريا، ووصلت تلك الشراكة لذروتها في اتفاق التعاون العسكري التاريخي الذي أبرم بينهما في عام 1996. ثم عملت إسرائيل على تحديث الأسطول الجوي التركي، ونقلت إلى تركيا أحدث التقانة في مجال الصواريخ، وشاركتها بالمعلومات الاستخبارية، في حين قدمت تركيا لإسرائيل شرعية نادراً ما حظيت بها ضمن محيط إسلامي يعاديها، إلى جانب تزويد إسرائيل بغطاء عبر حلف شمال الأطلسي، ناهيك عن أنها أصبحت جسراً لإسرائيل يربطها بأوروبا.

ولكن إسرائيل اليوم أخذت تقلص اعتمادها على أنقرة بالتدريج، سواء في مجال الدفاع أو الدبلوماسية أو الطاقة، فاستبدلت أنقرة بنيقوسيا وأثينا، عندما أقامت علاقات عسكرية ودبلوماسية وطيدة مع قبرص واليونان، فداخل الاتحاد الأوروبي، صارت هاتان الدولتان تدافعان عن إسرائيل في وقت الشدة، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. أما على الصعيد العسكري، فقد أجرت إسرائيل تدريبات بحرية وجوية مشتركة مع اليونان وقبرص وهذا ما ملأ الفراغ الذي ترتب على انهيار التعاون الدفاعي المشترك بين إسرائيل وتركيا.

عمقت الاتفاقيات الإبراهيمية هذا التحول، كونها أضعفت أهمية أنقرة بالنسبة لمكانة إسرائيل على الصعيد الدولي، بعد أن منحت تركيا اعترافها لإسرائيل وجعلتها تحظى بشرعية قل نظيرها في العالم الإسلامي، ناهيك عن السلم الذي مهدته لها مع عدد من الدول العربية.

غير أن النتيجة أتت صادمة، بعد أن أضحت إسرائيل اليوم أقوى على المستوى العسكري، وهذا ما شجعها على إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، كما قل اعتمادها على تركيا إلى حد بعيد، وبالنسبة للسياسيين الأتراك، فإن ذلك ما جعل من إسرائيل خطراً مباشراً يهدد سياسة أنقرة في سوريا.

أزمة السويداء تقضي على مطامح أنقرة

أكدت المقتلة التي وقعت في السويداء أسوأ مخاوف أنقرة، إذ ما بدأ بعملية خطف لتاجر خضار درزي على يد عصابة من البدو، سرعان ما تحول إلى سعار طائفي تخللته انتقامات وإعدامات وعنف طال الطائفة بأكملها في منطقة اجتاحتها منافسات الدروز مع البدو منذ أمد طويل. ولذلك نشرت حكومة الشرع المؤقتة قواتها في تلك المنطقة لبسط الأمن من جديد، بيد أن هذا التدخل انهار على الجبهتين التكتيكية والسياسية، وذلك لأن قوات الحكومة لم تفشل في احتواء الاقتتال فحسب، بل وجهت إليها أصابع الاتهام بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين الدروز.

وسرعان ما استثمرت إسرائيل في الفوضى الحاصلة، فتصرفت بناء على ما تعهدت به في شباط الماضي وهو أن تبقي الجنوب السوري منزوعاً من السلاح وبأن تحمي الدروز، وهكذا قصف الطيران الحربي الإسرائيلي مقرات لوزارة الدفاع السورية بدمشق، بل حتى استهدف منطقة قريبة من القصر الجمهوري، وفي غضون أيام قلائل، انسحبت القوات السورية من السويداء.

كانت تداعيات ذلك مدمرة بالنسبة لدمشق، وذلك لأن العنف كشف ضعف حكومة الشرع المؤقتة كما أوضح قوة إسرائيل وتصميمها على ضبط الأمن في الجنوب السوري.

إلا أن أشد ما أثار قلق أنقرة هو تدمير أزمة السويداء لمخططاتها، أي لذلك الجهد الذي دعمته تركيا سعياً لدمج القوات الكردية ضمن هياكل الدولة الجديدة والذي بات معرضاً اليوم لأعنف مقاومة. إذ عقب المقتلة في السويداء، انقلبت بعض الأقليات في سوريا، وعلى رأسها الكرد، على رؤية الشرع المركزية للحكم، وشددت على المطالبة بالحكم الذاتي.

يخشى العدالة والتنمية وحليفه القومي دولت باهتشلي الذي يعتبر من كبار مهندسي المحادثات مع أوجلان، من احتمال مضاعفة كرد سوريا لمطالبتهم بالحكم الذاتي وذلك بعد تأكدهم من التزام إسرائيل بالوعد الذي قطعته بالنسبة لحماية الأقليات في سوريا، وذلك لأن هذا الاحتمال يقوض السردية الأساسية التي تتبناها أنقرة وهي “هزيمتها” لحزب العمال الكردستاني، حتى في الوقت الذي بقيت ميليشيا تابعة لهذا الحزب تتمركز على الحدود الجنوبية لتركيا وتحكم مساحات شاسعة من التراب السوري.

مناورات خطرة

عولت أنقرة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلى مبعوثه، السفير الأميركي إلى تركيا، توم باراك، وذلك في نزع فتيل الأزمة مع كل من إسرائيل والكرد، فقد كرر باراك النقاط التي أوردتها أنقرة في المحادثات، وأصر على أن الحل لا يمكن في الفيدرالية، كما ضغط على كرد سوريا ليبرموا اتفاقاً مع دمشق، بل حتى طالبهم بكبح جماح العمليات الإسرائيلية، بيد أن كل تلك المساعي لم تتمخض عن شيء مهم، بعد أن أضحت السويداء أجلى رمز لذاك الفشل، ومع تصاعد التحديات في سوريا الجديدة، عاد أردوغان للاستعانة بدليل العمل القديم، أي التدخل العسكري وطلب المساعدة من روسيا.

بكل صراحة، هدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بعمل عسكري يستهدف القوات الكردية السورية في حال سعيها لتقسيم سوريا، في الوقت الذي أبرم اتفاقاً مع دمشق لمدها بالسلاح والتدريب. كما حثت أنقرة دمشق على تعميق علاقاتها مع موسكو التي ظهرت بمظهر الطرف المهمش في سوريا بعد الأسد، لكنها بدأت تتفاوض مع القيادة السورية الجديدة على الاحتفاظ بقواعدها في ذلك البلد. إذ بالنسبة لأنقرة، يمكن للنفوذ الروسي أن يحفظ التوازن وأن يتصدى للوجود الإسرائيلي التوسعي، إلى جانب تعزيزه للمساعي التي تعمل على منع استقلال الكرد. بيد أن تلك المناورات تحمل بين طياتها محاذير خطرة بالنسبة لكل من تركيا ودمشق.

إن أي حملة عسكرية جديدة تستهدف كرد سوريا يمكن أن تهدي انتصاراً للمتشددين داخل حزب العمال الكردستاني الذين لم يضعوا أي ثقة بحوار أوجلان مع أردوغان، ووقفوا ضد الدعوات التي طالبت الحزب بإلقاء سلاحه، كما يمكن لذلك أن يهدد بالمقابل عملية مهمة بالنسبة لمخطط أردوغان الذي يسعى من خلاله لإعادة كتابة قواعد الحكم من جديد في عام 2028. إذ منذ سقوط الأسد، حرصت أنقرة على عدم الظهور بمظهر من يسعى للهيمنة على سوريا بعد الأسد، وكان هدفها من اتخاذ هذا الموقف تطمين دول الخليج والعواصم الغربية على حد سواء. إذ حتى لو نفذت القوات السورية عملية بدعم تركي، من دون أن تتدخل القوات التركية بشكل مباشر، فإن ذلك لابد أن يحطم تلك الصورة التي رسمتها تركيا لنفسها بكل عناية.

كما أن أي عملية عسكرية تستهدف كرد سوريا الذين مايزالون يحظون بتعاطف معظم العواصم الغربية التي تهم الشرع في سعيه لتحصيل استثمارات أجنبية ومساعدات بالنسبة لإعادة الإعمار، لابد أن تدمر الشرع الذي سعى جاهداً لإقناع الغرب بأنه عازم على احترام حقوق الأقليات والتعامل معها بحسن نية.

روسيا لم تعد شريكاً موثوقاً

بيد أنه لم يتضح كثيراً إن كان بوسع النفوذ الروسي المحدود في قواعد روسيا المقامة في سوريا، أو تقارب دمشق مع موسكو، أن يكبح جماح إسرائيل أو الكرد، إذ في حزيران الماضي، وقفت روسيا موقف المتفرج عندما ضربت إسرائيل مواقع نووية إيرانية، على الرغم من “الشراكة الاستراتيجية” التي وقعت عليها موسكو مع طهران قبل أشهر قليلة. أي أن الواقع يقول بإن روسيا تقدر علاقاتها مع إسرائيل، وذلك لأن جيش كل البلدين يعمل في سوريا، ويحرص كل منهما على تجنب وقوع أي اشتباك مباشر بينهما، كما أن إسرائيل بقيت من جانبها محايدة إلى أبعد حد بالنسبة لأوكرانيا، وذلك خوفاً من معاداة روسيا نظراً لوجود جالية يهودية كبيرة في ذلك البلد.

كما لا يمكن الوثوق بروسيا كدولة شريكة في القضية الكردية، إذ بخلاف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم يدرج الكرملين حزب العمال الكردستاني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، بل سمح لكرد سوريا بفتح مكتب تمثيلي لهم في موسكو عام 2016. لذا، وعلى أية حال، فإن الضغط الذي تمارسه تركيا من أجل تقريب دمشق من موسكو قد يتمخض عن نتائج عكسية، أولها استبعاد الولايات المتحدة وأوروبا بعد أن رحبتا بتقلص النفوذ الروسي بعد سقوط الأسد، أما بالنسبة للشرع، فإن تقاربه مع موسكو لن يفسد علاقاته مع الغرب فحسب، بل لابد أن يثير أيضاً حفيظة القاعدة الشعبية المحلية التي تكره روسيا بسبب دعمها للنظام البائد.

ليس ثمة حل فوري لمشكلات أنقرة المتزايدة في سوريا، كما لن ينفعها نفض الغبار عن دليل العمل القديم وتبنيه من جديد، لأن ما تحتاج إليه أنقرة هو رؤية مختلفة كلياً، بما أن تمسك أنقرة بنموذج الدولة المركزية على غرار الدولة التركية يغض الطرف عن الحقيقة القائلة بإن هذا النموذج لن ينتج الاستقرار الذي باتت أنقرة بأمس الحاجة إليه.

وهنا قد لا يتمثل البديل بفيدرالية صريحة، بل بسوريا تتمتع الأقليات فيها، ومن بينها الكرد، بحكم ذاتي حقيقي بالنسبة للشؤون المحلية مع ضمان حقوقهم في الدستور، ولا وقت أفضل من اليوم للخوض في هذا المسار، بعد أن دخلت أنقرة في محادثات مع حزب العمال الكردستاني في الداخل، ومع تعويم مسؤولين أتراك لفكرة صياغة دستور جديد بهدف تحقيق بعض مطالب الكرد الأتراك، إذ لعل مستقبل سوريا والمكاسب السياسية التي يأمل أردوغان بتحقيقها في الداخل والخارج معلقة بتبني هذا التحول الكبير.

المصدر: The Foreign Policy

تلفزيون سوريا

—————————–

قسد” تتعرض لهجوم من الجيش السوري على ضفاف الفرات

الأحد 2025/09/14

اتّهمت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الجيش السوري بمهاجمة مواقعها في ريف ديرالزور الشرقي، اليوم الأحد، وذلك في استمرار للاتهامات المتبادلة بين الجانبين بشن الهجمات على مواقع تمركزهما على خطوط التماس الفاصلة بينهما.

عبور مهربين

وقال المركز الإعلامي لـ”قسد” في بيان، إن قواتها المتمركزة على ضفة نهر الفرات بالقرب من جسر العشارة في بلدة درنج، تعرضت لهجوم مباشرة من قبل “مجموعات مسلحة” تابعة للحكومة السورية، وذلك أثناء قيام المجموعات بتأمين عبور مجموعات من المهربين عبر النهر.

وأضاف البيان أن قوات “قسد” باشرت باتخاذ الإجراءات الميدانية اللازمة للتعامل مع الهجوم، مشيرةً إلى أن التطورات لا تزال التطورات مستمرة.

وحمّلت “قسد”، الحكومة السورية المسؤولية الكاملة عن هذا الاستهداف، “وتوفير عناصرها الغطاء لعمليات التهريب التي تقوّض استقرار المنطقة”، مؤكدةً حرصها على حماية أمن واستقرار مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا.

قتلى وجرحى

ويتبادل الجيش السوري  القصف بشكل متكرر مع “قسد” على خطوط التماس بينهما على جبهة ريف حلب الشرقي، وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عنها، بالتزامن مع التوتر السياسي المستمر بين الحكومة السورية و”قسد” بسبب الاتهامات المتبادلة بمحاولة إفشال اتفاق 10 آذار/مارس، الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.

والخميس الماضي، أعلن الجيش السوري قصف مواقع لـ”قسد” في ريف حلب الشرقي، رداً على قصف مماثل من قبل الأخيرة، أدى إلى مقتل وجرح 5 مدنيين، فيما اتّهمت “قسد” مجموعات “منفلتة” من الجيش، بمحاولة التسلل نحو مناطق سيطرتها.

قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، إن قوات “قسد” شنت بشكل مفاجئ حملة قصف عنيف على مواقع سيطرة الجيش السوري في ريف حلب الشرقي، انطلاقاً من مناطق سيطرتها في مطار الجراح العسكري ومحيط مدينة مسكنة.

وأوضحت أن قصف “قسد” استهدف قرى الكيارية، رسم الأحمر، حبوبة كبير، وأدى إلى مقتل اثنين من المدنيين وإصابة 3 آخرين.

وأضافت “الإدارة” إن قوات وزارة الدفاع المنتشرة في المنطقة، بدأت باستهداف مصادر النيران، رداً على تصعيد “قسد”، مؤكدةً أن الوزارة تقصف أمام واجباتها في حماية الأهالي والدفاع عنهم والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم، ولن تدّخر جهداً في هذا السبيل.

———————————

======================

تحديث 12 أيلول 2025

——————————

دمشق و”قسد”: هوة تتسع ومفاوضات تراوح مكانها/ محمد أمين

12 سبتمبر 2025

لا تلوح في الأفق القريب بوادر تسوية وشيكة لملف قوات “سوريا الديمقراطية” (قسد) والإدارة الذاتية التابعة لها، فالإجراءات التي اتخذتها الأخيرة تؤكد أنها ليست بصدد التأسيس لتسليم الشمال الشرقي للحكومة السورية، كما نص اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي. وتبدو طرق السياسة بين دمشق و”قسد” غير سالكة، رغم أن المعطيات تشير إلى أن الجانبين يحاولان تجنّب الصدام العسكري. ولا تزال قوات “قسد” عند موقفها المطالب باللامركزية السياسية، التي هي “جوهر مشروع الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد)”، وفق صالح مسلم القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي، والذي طالب قبل أيام في تصريحات صحافية بأن يكون الأكراد “شركاء في كل مفصل من مستقبل سورية، سواء في الدستور أو الانتخابات أو الحكومة أو الاقتصاد”.

تصعيد جديد على خطوط التماس

رغم ذلك، فإن الصدام العسكري حاضر بين الطرفين، إذ قُتل مدنيان وأصيب ثلاثة آخرون بجروح، مساء أول من أمس الأربعاء، في تصعيد جديد على خطوط التماس بين الطرفين. وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، في بيان، إن “قوات قسد قامت وبشكل غير مسؤول ومفاجئ بشن حملة قصف عنيفة من مواقع سيطرتها في مطار الجراح العسكري ومحيط مدينة مسكنة، مستهدفةً منازل الأهالي في قرى الكيارية، رسم الأحمر، حبوبة كبير بريف حلب الشرقي، ونتج عن القصف استشهاد مواطنين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين”. وأضاف البيان أن قوات الوزارة “استنفرت وحداتها المنتشرة في المنطقة وبدأت باستهداف مصادر النيران”، مؤكداً أن الجيش السوري “يقف أمام واجباته في حماية الأهالي والدفاع عنهم والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم، ولن يدّخر جهداً في هذا السبيل”.

ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متصاعد على خطوط التماس بين القوات الجيش السوري وقوات “قسد” شمالي وشمال شرقي البلاد. وكانت مصادر في “العربي الجديد” قد كشفت، قبل أسبوعين، أن “قسد” شرعت بتجهيز ثلاثة خطوط دفاعية وهجومية على محاور التماس مع الجيش السوري في أرياف حلب ودير الزور والرقة، كما كثّفت من عمليات حفر الأنفاق في مناطق سيطرتها، بما في ذلك تحت المشافي والمدارس في الحسكة والرقة، في خطوة اعتبرتها المصادر دليلاً على “عدم التزام قسد باتفاق مارس الماضي الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لقسد مظلوم عبدي، والذي نص أحد بنوده على وقف التصعيد بين الطرفين”.

وطالبت لجنة التفاوض مع الحكومة السورية في الإدارة الذاتية، السبت الماضي، بـ”ضمانات دولية لإبرام أي اتفاق مع الحكومة، لاسيما من قبل واشنطن وباريس والرياض”، وفق وسائل إعلام تابعة لهذه الإدارة، في وقت تحاول فيه دمشق تدارك تبعات ما جرى في منطقتي الساحل والسويداء من جرائم بحق المدنيين، أضعفت موقفها التفاوضي مع قوات “قسد”.

قضية المناهج التعليمية

كما حظرت الإدارة الذاتية قبل أيام تدريس المناهج التعليمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم السورية في مناطقها، وحصر التعليم بمنهاج وضعته قبل سنوات. وكانت الإدارة سمحت في عام 2022 لبعض المدارس والمعاهد التعليمية الخاصة، ومنها ما يتبع للكنائس في محافظة الحسكة، بتدريس المنهاج الحكومي، إلا أنها قررت اعتماد منهاجها في كل المدارس الواقعة تحت سيطرتها. وسبق لهذه الإدارة أن طلبت الشهر الماضي من إدارة جامعة “الفرات” في الحسكة إخلاء الكليات قبل 15 سبتمبر/أيلول الحالي، وفق مصادر في الشمال الشرقي من سورية، التي أوضحت أن الإدارة تتجه إلى افتتاح كليات جديدة تتبع لجامعة “روجآفا” غير المعترف بها. ولكن القرارات الأخيرة من جانب الإدارة الذاتية بما يخص التعليم في مناطق سيطرتها قُوبلت برفض من الفعاليات المحلية، كونها تبدو أوراق ضغط على دمشق، التي دخلت فعلياً في مفاوضات مع الإدارة، لتوحيد الرؤية التعليمية وإنهاء حالة الازدواجية.

على الصعيد الاقتصادي، التقى قائد “قسد”، مظلوم عبدي، الأحد الماضي، مستثمرين للبحث في إقامة مشروعات اقتصادية في مناطق سيطرة قواته، في خطوة ربما تشير إلى أن المسار الاقتصادي الذي خطته هذه القوات مختلف عن مسار دمشق. وجاء هذا الاجتماع في خضم محاولات دؤوبة من الحكومة لجلب استثمارات هائلة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتها، ونجحت في الآونة الأخيرة في استقطاب مستثمرين عرب لإقامة العديد من المشروعات وتأهيل البنية التحتية في مختلف المجالات. وفيما لا تلوح بوادر تسوية مرضية للطرفين (دمشق وقسد) في الأفق القريب، إلا أن الجانبين يحاولان تجنبّ أي صدام عسكري قدر الإمكان لأن نتائجه لن تكون مرضية لكليهما. ولكن الأسباب التي تدفع باتجاه التصعيد العسكري متوافرة، فـ”قسد” لا تبدو أنها بصدد الاكتفاء بـ”لامركزية إدارية موسعة” في المناطق ذات الأكثرية الكردية التي تطرحها الحكومة، التي بدورها غير قادرة على منح الأكراد أكثر من ذلك، كي لا تفتح الباب أمام مكونات أخرى لمطالب مماثلة وهو ما يهدد وحدة البلاد برمتها.

في السياق، تتجه الحكومة نحو نزع ورقة الملف الكردي من يد “قسد” لإضعاف موقفها، من خلال فتح الأبواب أمام المجلس الوطني الكردي، أبرز الخصوم السياسيين لحزب “الاتحاد الديمقراطي”، الذي تشكل ذراعه العسكرية الثقل الرئيس في قوات “قسد”. وذكرت مصادر مطلعة في القامشلي لـ”العربي الجديد”، أنه من المقرر أن يزور وفد من المجلس الوطني الكردي في سورية، دمشق خلال الأيام القليلة المقبلة “بناء على طلب الحكومة”، مشيرة إلى أنه من المقرر أن يجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع الوفد. وكان المجلس الذي يضم أحزاباً وتيارات سياسية متعددة، شكل في يونيو/حزيران الماضي وفد تفاوض مشتركا مع حزب الاتحاد الديمقراطي للتحاور مع دمشق حول الحقوق الكردية في البلاد، إلا أن التباين الكبير في الرؤى ربما لا يدفع باتجاه توحيد الجهود بين أكبر تشكيلين في المشهد السياسي الكردي في سورية.

وبرأي الباحث السياسي المقرب من الإدارة الذاتية إبراهيم مسلم، فإن “هناك مؤشرات كثيرة على فشل التفاهم” بين “قسد” والحكومة السورية، مشيراً في حديث مع “العربي الجديد” إلى أن “الفشل كان ظاهراً منذ إقصاء الشمال الشرقي من سورية عن مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في دمشق، كما أن الإعلان الدستوري نسف كل بنود اتفاق العاشر من مارس الماضي. ولكن مسلم استبعد لجوء الجانبين إلى الصدام العسكري، مستدركاً: ربما تكون هناك بعض المناوشات كما كانت تفعل تركيا في الآونة الأخيرة، فقرار الصدام والحرب بيد الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة، وليس أي طرف آخر سواء دمشق أو “قسد”. من جانبه، ألقى كادار هوزان مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” في باريس في حديث لـ”العربي الجديد”، اللوم في الاستعصاء السياسي الحالي على دمشق. وبرأيه “لا يوجد أي تشدد من قبل قوات قسد في المفاوضات”، مضيفاً: لكنْ هناك تهرب من حكومة دمشق المؤقتة لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس، والتهرب من وجود ضامنين دوليين لهذا الاتفاق.

أنقرة في صلب مشهد دمشق و”قسد”

في خضم هذا التجاذب السياسي بين دمشق و”قسد”، تراقب أنقرة المشهد عن كثب فهي معنية بشكل رئيسي في هذا الملف الذي يثير هواجس ومخاوف لديها تتعلق بسلامة أمنها القومي. والجانب التركي لا يرى في قوات “قسد” إلا تهديداً محتملاً لحدودها الجنوبية، فهي نظر الجيش التركي نسخة سورية من حزب العمال الكردستاني، الذي شرع أخيراً في تسليم سلاحه وإنهاء مشروعه العسكري في تركيا. في السياق، اعتبر المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، في حديث مع “العربي الجديد”، أن صبر تركيا “لن يطول كثيراً” على قوات “قسد” في حال لم تندمج في الجيش السوري، وفق شروط وزارة الدفاع السورية. وأعرب عن اعتقاده أن المهلة التركية لهذه القوات تنتهي في نهاية العام الحالي “لا أكثر”، مشيراً إلى أن الخيار العسكري “ممكن” لوضع حد نهائي لقوات “قسد”، غير أنه ربط هذا الخيار بالموافقة الأميركية.

وكان الشرع وعبدي قد وقّعا اتفاقاً في 10 مارس الماضي، نص على دمج قوات “قسد” في المنظومة العسكرية للبلاد، تمهيداً لعودة الدولة ومؤسساتها كافة إلى الشمال الشرقي من سورية، وإغلاق هذا الملف سلماً، وتجنيب المنطقة تبعات دورة عنف، ربما تأخذ أبعاداً عرقية تضرب السلم الأهلي في الصميم، كما حدث في محافظة السويداء، جنوبي سورية. وتستند قوات “قسد” إلى دعم أميركي وفرنسي منذ مواجهتها تنظيم داعش، لكن مقاربة واشنطن لملف “قسد” تخضع لتعديلات، إذ سبق أن سعى المبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك إلى تسريع المفاوضات بين “قسد” ودمشق.

العربي الجديد

———————————–

مقترح أميركي لمشاركة إلهام أحمد في اجتماعات الأمم المتحدة

نواب أميركيون يقترحون مشاركة شخصيات سورية غير حكومية في اجتماعات الأمم المتحدة

2025-09-11

كشفت صحيفة “النهار”، اليوم الخميس، أن أعضاء في الكونغرس الأميركي اقترحوا مشاركة القيادية الكردية إلهام أحمد، والتي تشغل منصب الرئيسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقالت الصحيفة اللبنانية، إن عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي اقترحوا مشاركة استثنائية لشخصية سورية غير حكومية في أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، والتي افتتحت في التاسع من أيلول/ سبتمبر الجاري.

وأشارت “النهار”، إلى وجود نقاشات جارية بالفعل حول هذا المقترح، ومن المحتمل أن تليها ترتيبات تتيح حضور شخصيات سورية ذات خلفية دينية أو عرقية إلى نيويورك.

ويقود هذه المساعي عضو الكونغرس الأميركي إبراهيم حمادة بالتنسيق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، بهدف طرح شخصية سياسية سورية تمثل الأقليات أو مؤيدة لها، وفق ما أكده مصدر من الدائرة المقربة لحمادة لصحيفة “النهار”.

وأكد مصدر لصحيفة “النهار” صحة هذه المعلومات، موضحاً أن ترشيح إلهام أحمد قد يحظى بقبول رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصاً أن علاقة شخصية تجمع بينهما.

وكانت إلهام أحمد قد صرحت لصحيفة “النهار” في وقت سابق بأن علاقات الإدارة الذاتية مع الولايات المتحدة هي علاقات مؤسساتية وليست مرحلية، مضيفة أن هذه العلاقة تعود لسنوات، وأن الولايات المتحدة شاركت بشكل قوي في محاربة الإرهاب إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

ومطلع أيلول/ سبتمبر الجاري كشفت وكالة “أسوشيتد برس“، أن الوفد السوري الذي سيشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حصل على إعفاء رسمي من القيود المفروضة على تنقلات المسؤولين السوريين داخل الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد.

ونقلت الوكالة عن مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، أن إعفاء المسؤولين السوريين من القيود المفروضة على تنقلاتهم قد صدر الأسبوع الماضي.

وأضافت، أن الإعفاء صدر في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بناء علاقات جديدة مع الحكومة السورية بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر العام الماضي، والعمل على دمج سوريا، التي وُصفت لسنوات بـ”الدولة المنبوذة”، في محيطها الإقليمي.

ورأت “أسوشيتد برس”، أن هذا القرار يمثل تحولاً لافتاً في سياسة واشنطن تجاه دمشق، إذ يمنح الوفد السوري مساحة أوسع من الحركة خلال اجتماعات الأمم المتحدة، على خلاف ما كان عليه الحال طوال السنوات الماضية حين كانت تحركاته مقيدة بشكل صارم.

—————————–

=====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى