إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

ولادة كيانات سياسية جديدة في سوريا: مشروع جامع أم اصطفاف جديد؟/ هولير حكيم

مجلس وسط وغرب سوريا يضم الساحل وحمص وريف حماة وسهل الغاب

2025-09-16

في ظل تعقيدات المشهد السوري الذي يتسم بانقسامات داخلية معقدة، وتدخلات إقليمية ودولية متشابكة، برزت حديثاً تشكيلات سياسية جديدة كـ ‘‘مجلس وسط وغرب سوريا’’ و ‘‘الكتلة الوطنية السورية’’، أعلنت عنها قوى وشخصيات سياسية من داخل وخارج البلاد، بهدف إعادة إنتاج السلطة على أسس تشاركية ومؤسساتية، بعيداً عن الاصطفافات الطائفية والإملاءات الخارجية، وفق بيانات التأسيس لكل منها.

ومع الإعلان عن هذه الكيانات برزت عدة تساؤلات حول دورها في المستقبل السوري وما إذا كانت فعلاً تمثل انطلاقة حقيقية نحو مشروع وطني جامع بعيداً عن الاصطفافات الضيقة، أم ستكون مجرد حلقة جديدة في مسار التجاذبات السياسية السورية.

تشكيل كيانات سياسية

كانت شخصيات سورية، أعلنت في 10 أيلول/سبتمبر الجاري، عن تأسيس “الكتلة الوطنية السورية” وذلك من خلال بيان تلاه عضو “لجنة التواصل في الكتلة” هيثم المناع، قال فيه إن الهدف من الإعلان هو “بناء دولة مدنية ديموقراطية تقوم على المواطنة والعدالة الاجتماعية ووضع حد لإعادة إنتاج الديكتاتورية بثوب قديم جديد”.

وبدوره، تلا عضو لجنة التواصل، طارق الأحمد، المبادئ الملزمة للكتلة، مؤكداً أنّ وحدة سوريا الجغرافية والسياسية “خط أحمر”، مع تجريم أي دعوات للتقسيم أو الانفصال، وشدد الأحمد على أنّ “المواطنة أساس الانتماء، إذ يتساوى جميع المواطنين في الحقوق”، وأن “الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية مؤسسات حيادية في الحياة السياسية.

وفي نهاية آب/أغسطس الفائت، أعلن رسمياً عددٌ من السياسيين والناشطين والصحفيين العلويين عن تشكيل ‘‘المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا’’، ككيان سياسي يمثل منطقة الساحل السوري، ويضم نطاقه الجغرافي محافظتي اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى مناطق في حمص وريف حماة بما فيها سهل الغاب.

وكشف المجلس في بيان نُشر على منصة ‘‘فيسبوك’’ عن أن “مشروعه يستند إلى نموذج فيدرالي قائم على الدولة المدنية العلمانية’’، مُعلناً رفضه القاطع لما وصفه بـ ‘‘حكومة اللون الواحد التي تديرها سلطة الأمر الواقع’’، ومؤكداً على التزامه بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 باعتباره المرجعية الأساسية للحل السياسي في سوريا.

وشدد المجلس على ضرورة عقد مؤتمر وطني جديد تحت إشراف الأمم المتحدة لوضع دستور مدني ديموقراطي وقانون انتخابي شفاف، تمهيداً لإجراء انتخابات عامة خلال فترة لا تتجاوز 18 شهراً، وأوضح أن “النظام الاقتصادي الذي يتبناه سيقوم على مبادئ الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية مع مراعاة الاستدامة البيئية”، مشيراً إلى أن “السلطات الفيدرالية ستتولى وضع السياسات العامة للتجارة الخارجية وضمان التوزيع العادل للموارد والثروات’’.

الدوافع والأسباب

في تصريحات لـ”963+”، يوضح الدكتور في العلاقات الدولية، شاهر الشاهر، أن تشكيل كيانات سياسية جديدة يعكس رغبة السوريين في التعبير عن مواقفهم وآرائهم وفقاً لرؤاهم وتوجهاتهم السياسية، بعيداً عن الانتماءات العرقية والدينية، منوهاً إلى أنه تم تشكيل تلك المجالس خارج سوريا نتيجة لتعطيل الحياة السياسية وحل الأحزاب وعدم السماح بترخيص أحزاب جديدة خلال المرحلة الانتقالية.

ويتابع قائلاً: ‘‘تحديد فترة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات تعد فترة طويلة نسبياً، لذا من غير المنطقي أن يتم تعطيل الحياة السياسية كل تلك الفترة، وفي حال تم تعطيلها فالسؤال هنا ما هو البديل؟ كيف يمكن خوض الانتخابات في ظل حياة سياسية معطلة، وعند انتهاء فترة الخمس سنوات والسماح بالانتخابات لرئاسة الجمهورية، من أين سيأتي المرشحون طالما أن الأحزاب محظورة’’.

ويضيف الشاهر: ‘‘لابد من الاعتراف بأن الكثير من أبناء الشعب السوري يرون أن السلطة محتكرة بيد مجموعة ذات توجهات فكرية وأيديولوجية معينة، وأن الكثير من المؤسسات لا زالت حكراً على طائفة معينة (الجيش والشرطة على سبيل المثال)’’.

ويشدد دكتور العلاقات الدولية، على أن الأحداث التي جرت في الساحل والسويداء زادت من تعقيدات المشهد الداخلي السوري، وجعلت البعض يتمرس خلف هويته الفرعية، بعد أن باتت الهوية الوطنية الجامعة مهددة، أو غير حاضرة بقوة.

بدوره يرى الخبير والاستشاري الإعلامي والسياسي السوري نضال زغبور، أن المجالس والكتل التي تشكّلت مؤخراً في سوريا شكل من أشكال الحراك السياسي والاجتماعي السري، تمر به كل البلدان التي حصل فيها تغير في النظام السياسي والاجتماعي، وهو أمر طبيعي.

ويردف لـ”963+” قائلاً: ‘‘لكن في دولة مثل سوريا غاب فيها القانون والدستور وحضرت عباءة رجل الدين ذات اللون الواحد أصبح الأمر خروجاً عن المألوف وخيانة للجماعة الحاكمة لغياب قانون أو تشريع يسمح بذلك ينالون منهم متى يشاؤون ويعرضون أنفسهم للمساءلة’’.

التحديات والعيوب

المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا، لم يكن موفقاً في اختيار اسمه، من وجهة نظر الشاهر، مرجعاً السبب إلى أن الاسم يعكس حالة مناطقية معبرة عن بعض مكونات الشعب السوري، ويتابع، ‘‘كان من الأفضل أن يكون اسمه جامعاً للحالة السورية، فمجرد هذا الاسم يجعل ابن المنطقة الشرقية أو الجنوبية مثلاً يتردد في الانتساب إلى مجلس لا يعبّر عنه’’.

ويشير الشاهر إلى أن بعض مؤسسي ‘‘مجلس وسط وغرب سوريا’’ محسوبين على النظام السابق، ولم يكن لهم أي انتقاد للجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحق أبناء الشعب السوري، فيما يرى أن ‘‘الكتلة الوطنية السورية’’ تتبنى شعارات جامعة لكن العبرة في القدرة على تحويلها إلى خارطة طريق، كما أنها تفتقد للقوى السياسية الفاعلة على الأرض، وفق الشاهر.

ويرى دكتور العلاقات الدولية، أن جميع القوى السياسية ضعيفة، نتيجة لغياب العمل السياسي في سوريا لعدة عقود، وينوه إلى أن الدعم الخارجي لبعض تلك التشكيلات أو بعض أعضائها يزيد من تعقيدات المشهد، فيقول: ‘‘الدول ليست منظمات خيرية وهي تبحث عن مصالحها بكل تأكيد، وربما تسعى من خلال ذلك الدعم لابتزاز السلطة في سوريا لا أكثر’’.

الرؤية المستقبلية والدور المحتمل

وحول فيما إذا كانت هذه الكيانات السياسية ستكون قادرة على إحداث فارق ملموس، ولعب دور مهم في مستقبل سوريا، لا يعتقد الشاهر أن هذه التشكيلات السياسية ستكون انطلاقة حقيقية نحو مشروع وطني جامع، ويعقّب قائلاً: ‘‘مجلس وسط وغرب سوريا يبدو أنه يركز على وضع العلويين، والمؤسسين له ينادون بالانفصال كحل’’.

ويذهب في حديثه بالقول إنه ‘‘حتى الأصوات المسموعة من الجنوب اعتبرت أن الانفصال هو الحل، رغم عدم امتلاك مقومات بناء كيان في حال حدوث الانفصال’’، ويعتقد أن الفكرة هي تعبير عن قلق ورفض للسياسات التي تتبعها حكومة دمشق، ويشدد على أن الأمر مرهون برغبة القوى الدولية بالتغيير في سوريا ويبدو أنها تحاول إعطاء الحكومة السورية المزيد من الفرص على المدى المنظور، بحسب الشاهر.

بينما يوضح زغبور، أن هذه الكيانات السياسية ستؤدي إلى مزيد من الانقسامات لعدم قبول الطرف الحاكم بأي شكل من أشكال التشاركية المجتمعية ورفضه لأي لون أو مذهب ديني مخالف، ويتابع قائلاً: ‘‘أغلب الشعب السوري يرفض التقسيم والتشرذم الديني والطائفي والمذهبي ويرغب بدولة مدنية يسود فيها العدل والقانون لا شريعة الغاب لإعادة بناء جسور الثقة بين المواطنين، كما أن أي جهة حاكمة أو تعد نفسها باستلام السلطة والحكم طريقها طويل وشاق ولا يخلو من المطبات’’.

ومن وجهة نظر الخبير والاستشاري الإعلامي والسياسي أنه إذا صدقت النوايا والتوجهات تستطيع أن تكوّن التشكيلات السياسية الجديدة رأي عام حقيقي وداعم لها بعيداً عن رموز الفساد السياسي السابق والحالي وتقدّم دعماً ومساعدة إنسانية حقيقية بعيداً عن البروباغاندا والتنظير السياسي والاجتماعي المتعارف عليها، شريط امتلاكها وعياً قادراً على التمييز والثبات في فم التنين، وفق تعبيره.

ويعتقد زغبور أنه من المبكر الحكم على نوايا ما يسمى بالمجلس السياسي لوسط وغرب سوريا أو الكتلة الوطنية السورية، لعدم وضوح الرؤيا ومعرفة الجهة الداعمة لهم، خاصة وأن كعكة السلطة والحكم في سوريا موضوعة على مشرحة السياسات الدولية الكبرى، وكذلك عدم ثقة المواطن السوري بأي جهة كانت، لوجود أفكار مسبقة تكونت مما حصل في الداخل السوري حيث تعرضت بعض المناطق لمجازر وتغيير ديمغرافي خطير.

ويختم حديثه بالقول: ‘‘لم يعد المواطن السوري يثق بأي جهة كانت، ومن هنا اتجه البعض الى مفهوم الحماية الدولية أو الخارجية رغم خطورتها إلّا أنها تحمي ما تبقى من حياة الشعب المسكين الذي تعرض لأبشع أنواع الاستغلال والتشفي والانتقام’’.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى