سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

الناجون من سجون الأسد.. حرية ناقصة في مواجهة البطالة وغياب الدعم/ بيسان خلف

 

2025.09.19

عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، فُتحت أبواب السجون السورية المختلفة أمام آلاف المعتقلين الذين قضوا سنوات طويلة خلف القضبان، لكن الإفراج عنهم، لم يكن نهاية لمرحلة المعاناة التي عاشوها بل بداية لمرحلة جديدة مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وبعد مرور تسعة أشهر على تحرير المعتقلين، يواجه كثير منهم واقعاً اقتصادياً واجتماعياً قاسياً، بلا عمل أو مصدر دخل، ولا حتى برنامج دعم حكومي واضح يساعدهم على الاندماج مجدداً في المجتمع.

محمد السعد، من بلدة سحيل في ريف درعا كان في السنة الأخيرة من دراسة التاريخ في الجامعة عندما اعتُقل في عام 2013 بتهمة المشاركة في مظاهرات مناهضة للنظام، قضى أحد عشر عاماً في سجن صيدنايا، وعندما خرج وجد نفسه أمام معضلة، شهادته الجامعية غير مكتملة، ومضطراً لإعادة دراسة الجامعة من السنة الأولى بحكم انقطاعه عنها لأعوام.

ويقول لموقع تلفزيون سوريا: “خرجت وأنا أحمل أحلام الماضي، لكن الواقع مختلف تماماً، ولا أعرف من أين أبدأ، من إكمال دراستي أو أن أجد عملاً لأكمل حياتي في ظل واقع معيشي مختلف عما كنت أعيشه قبل الاعتقال”

ويضيف، أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لديها كثير من القضايا في ظل أزمات كثيرة خلفها النظام السابق، لكن يجب أن تلتفت لملف المعتقلين السابقين ومحاولة دعمهم مادياً أو دراسياً.

ويتابع: “من قضى سنتين في المعتقل ليس كمن قضى سنوات هناك، كما من يتملك مهنة خرج وباستطاعته العمل، أما نحن من الطلاب الجامعيين نعيش بلا أمل”.

قصة محمد السعد ليست استثناءً، فمعظم المعتقلين لدى النظام السابق، كانوا من الشبان الذين تم اعتقالهم قبل أن يتمكنوا من إنهاء دراستهم الجامعية، إذ كان بعضهم على بعد فصل دراسي واحد من التخرج، وبعضهم الآخر لم يدخل الجامعة أصلاً بعد حصوله على الشهادة الثانوية.

وبعد مضي سنوات طويلة في السجن، يجد هؤلاء أنفسهم خارج العملية التعليمية كلياً، إذ لا تعترف الجامعات بالسنوات التي مضت، ولا تتيح لهم العودة بسهولة، في حين العمر والظروف المعيشية القاسية لا تسمح لهم بالبدء من جديد.

اللجوء إلى الأعمال الحرة

كان سمير العبد الله من بلدة داعل في السنة الثالثة بكلية الهندسة الميكانيكية عندما اعتُقل وقضى ثماني سنوات في معتقلات نظام الأسد.

ويروي قصته لموقع تلفزيون سوريا: “خرجت لأجد أن زملائي أصبحوا مهندسين، بعضهم غادر البلد، وبعضهم يعمل الآن في شركات خاصة، أما أنا فلا شهادة ولا مهنة، حاولت التسجيل في الجامعة مجدداً لكنهم رفضوا، بحجة أن انقطاعي طال أكثر من الحد المسموح به”.

ولم يجد سمير عائلته عندما خرج من السجن، إذ غادر إخوته إلى خارج سوريا بسبب مواقفهم المناهضة للنظام السوري السابق، فلم يجد أي دعم عندما خرج من المعتقل إلى منزل أحد أعمامه في ريف دمشق.

وبعد بحثه عن عمل لمدة ستة أشهر، اضطر سمير إلى العمل في ورشة متواضعة لغسيل وإصلاح السيارات في ريف دمشق، كما عانى من نظرة المجتمع له على أنه قد يعاني من مشكلات نفسية بسبب ظروف الاعتقال.

ويضيف: “وضعي أفضل من باقي المعتقلين الذين أعرفهم، بعض أصدقائي اضطروا للعمل كعمّال مياومة في ورش البناء، أو بائعين متجولين، أو حتى عاطلين تماماً عن العمل، معتمدين على دعم الأهل إن وجد”.

أصحاب المهن.. عودة صعبة لكن ممكنة

في المقابل، هناك شريحة أخرى من المعتقلين كانوا قبل السجن يعملون في مهن حرفية مثل النجارة، الحدادة، الحلاقة، إصلاح السيارات، أو حتى المهن الحرة الصغيرة، فوجدوا طريقهم أسهل نسبياً بعد الخروج، إذ تمكن بعضهم من استعادة عمله.

خالد الزعبي، كان يعمل كنجار اعتُقل عام 2015، واستطاع العودة لممارسة مهنته بعد أربعة أشهر من خروجه من معتقلات النظام السابق.

ويعمل خالد الزعبي في ورشة صغير لأحد أصدقائه بعد أن دمر النظام السابق ورشته الخاصة في درعا البلد.

وخلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، قال “يداي ما زالتا تذكران المهنة، لكن سنوات السجن الطويلة قطعت تواصلي مع السوق والزبائن، ولا توجد تراخيص رسمية جديدة لكي أستطيع أن امتلك ورشة نجارة خاصة”.

أزمة البطالة والإهمال الرسمي

وبحسب شهادة المعتقلين السابقين الذي تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا، فإن المشكلة التي يعانوا منها جميعاً، تكمن في غياب أي برامج رسمية لإعادة تأهيل وإدماج المعتقلين السابقين في المجتمع، فوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة الانتقالية، التي ما زالت تعمل على ترتيب أولوياتها، لم تضع بعد استراتيجية واضحة للتعامل مع هذه الفئة.

وأوضح المكتب الصحفي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لموقع تلفزيون سوريا، إن الوزارة تتفهم التحديات التي يواجهها المعتقلين السابقين، كما أنها تعمل على الحصول على الدعم المادي لتشكيل لجنة متخصصة لدراسة أوضاعهم ووضع برامج مناسبة لإعادة تأهيلهم مهنياً.

وأشار  المكتب إلى أن الإمكانيات المالية لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محدودة في هذه المرحلة، لكن هناك مساعٍ للحصول على دعم دولي لتمويل برامج تدريب مهني مجانية للمعتقلين، إضافة إلى قروض ميسرة لمن يريد بدء مشروع خاص.

تلفزيون سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى