إشتباكات السويداءالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياالعلاقات السورية-الأميركيةانتخابات مجلس الشعبتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

كل شيء من أجل النجاة/ صبا ياسر مدور

السبت 2025/09/20

سواء تعلق الأمر باجتماع لندن بين الشيباني وديرمر، أو باتفاق خريطة الطريق حول السويداء، فإن البحث عن مخرج لسوريا وسط حرائق المنطقة، والتهديد الجدي الذي تواجهه بالتقسيم، سيكون خياراً إجبارياً، وقد لا يتوفر بديل منه، بالرغم من أنه حتى الآن لم يقترب من لحظة اليقين بالنجاح.

مشكلة سوريا بعد سقوط الأسد، أنها ورثت بلداً ممزقاً فعلياً، في لحظة فاصلة بتاريخ المنطقة، حيث كانت إسرائيل قد أنجزت نسبياً خطة تحييد حزب الله اللبناني، واتجهت نحو أهدافها الأخرى بدءاً من سوريا. وحينها، كان على القيادة الجديدة في دمشق أن تنفذ المهمة الأخطر والأكثر تعقيداً بكثير من الثورة، وكل ما فيها وعليها: أن تنجو بسوريا من الخطة المعلنة للتقسيم والغرق في الحرب الأهلية.

تلك لحظة ينبغي أن لا ننساها، في أي تقييم لما يجري اليوم، مثلما يجب أن لا نغفل أن الأمر بكامله هو مقامرة مع طرف مقابل، ليس من حدود لغطرسته وسعيه لتدمير كل المحيطين به، سواء كانوا أعداء له، أو من المحتمل أن يكونوا كذلك في المستقبل. ولذلك، فما من ضمانات مطلقة بالنجاح لكل هذا الخيار، لكن في المقابل فإن الخيار الآخر بالمواجهة واستخدام القوة في التصدي للعدوان الإسرائيلي أو التمرد الداخلي، لن يتضمن الكثير من الاحتمالات، وسيحدد ميزان القوة مصيره المعروف والكارثي. وهو بالطبع ما كان يتمناه نتنياهو ويسعى إليه.

المهم هنا، أن الدعم الذي تلقته سوريا من الأشقاء والأصدقاء، كان حاسماً في تثبيت شرعية النظام الجديد، مثلما كان ضرورياً على نحوٍ جوهري لإعادة ترتيب الحياة والنظام في بلد ممزق. لكن مثل هذا الدعم، لم يكن ليفعل شيئاً لو وجدت البلاد نفسها وسط حالة حرب، فلن تجد أحداً مستعداً ليخوض الحروب معك، وأغلب الظن أن هؤلاء الأشقاء الداعمين أبلغوا ذلك لدمشق بوضوح، وربما وضع بعضهم، وتحديداً الولايات المتحدة، مسألة التسويات السلمية شرطاً للتعاون والتبني والاعتراف بالشرعية، سواء مع إسرائيل، وكذلك مع الخصوم والمتمردين سواء كانوا في السويداء أو في شمال شرقي البلاد.

هذا كله لم يكن ممكناً التغاضي عنه. وما زاد ذلك يقيناً، أن لحظة النصر بدخول دمشق وسقوط النظام، منحت الثوار جرعة ثقة قوية، كان يمكن أن تذهب فوراً إلى معارك أخرى ستكون أشد إيلاماً، وحينها كان يمكن لدعوات “الانتقام” أن تخلق سردية محرقة أقلوية، تحرق كل سوريا وتبقيها وحيدة، في حين سيغرق النظام الجديد وسط عواطف مقاتليه. وبالطبع، فسيكون نتنياهو حينها الأكثر شعوراً بالسعادة، لأنه لن يحتاج حينها لغير إجراء بسيط غير مكلف ليخلق كانتونه الطائفي كما أراد، وليترك سوريا تغرق في دمها لعقود ومعها كل المشرق العربي.

والآن، هل سينفع اجتماع لندن الأخير بتثبيت اتفاق أمني غير معيب مع إسرائيل؟ وهل سيتضمن علناً أو ضمناً، تخلي الأخيرة عن دعم مطالب الهجري وجماعته؟ وهل جاء الاتفاق الثلاثي حول السويداء، متمماً أو مترافقاً أو سابقاً للاتفاق الأمني الموعود؟

لا أحد يمكنه تقديم إجابات قاطعة هنا. فكل شيء في الشرق الأوسط في حالة سيولة، وغير قابل للتنبؤ، حتى في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أو ما يمكن أن تقدمه واشنطن وممثلها توم باراك من ضمانات لسلوك نتنياهو المقبل. ولذلك فإن أقصى ما يمكن عمله اليوم هو حرمان إسرائيل من الذرائع، ومحاصرة مشكلات التمرد من دون الاشتباك معها، ومنح البلاد وقتاً كافياً للتعافي وإعادة بناء المؤسسات ورد المظالم. وفي الوقت نفسه، بناء شبكة مصالح إقليمية ودولية تجعل الآخرين يرون فوائد كبيرة في الدفاع عن سوريا موحدة ومستقرة، وأولهم الولايات المتحدة.

هذه مهام صعبة في وقت خطر، لكنها مسالك إجبارية، يزداد اليقين بالنجاح فيها، كلما كسبنا المزيد من الوقت، والمزيد من الداعمين، والمزيد من استقرار البلاد وتوفير احتياجات أبنائها. فذلك يمكن أن يزيد من فرص النجاة، ومن يدري، فقد تكون سوريا بعد كل ما حدث أبرز الناجين وسط الحرائق الممتدة.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى