سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

مقالات تناولت استقالة مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون

 أربعة مبعوثين أمميين إلى سوريا.. وسطاء بلا جدوى ومهماتٌ سمتها الفشل/ عبد الناصر القادري

2025.09.19

بعد مرور قرابة 9 أشهر على سقوط نظام الأسد، قدم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، استقالته يوم الخميس، منهياً بذلك قرابة سبع سنوات قضاها في المنصب، دون أن يحقق أي نجاح في مهمته القاضية بتحقيق انتقال سياسي في سوريا.

وفي جلسة لمجلس الأمن بشأن الملف السوري، أعلن بيدرسن أنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بنيته التنحي عن مهامه بعد أكثر من ست سنوات ونصف السنة من العمل، مؤكداً أن الأمين العام وافق على طلبه. وأوضح أن هذا القرار اتخذ لأسباب شخصية.

وقال بيدرسن أن استمراره في منصبه خلال المرحلة الحالية جاء بدافع ما وصفه بـ”التغيرات الاستثنائية” في سوريا وبداية “فصل جديد”، مشيراً إلى أن من واجبه وشرفه البقاء لمساعدة الأمم المتحدة في توجيه جهودها السياسية خلال الأشهر الأولى من هذه المرحلة الفاصلة، في إشارة إلى الإطاحة بحكم بشار الأسد أواخر عام 2024.

بداية البعثات الأممية إلى سوريا

بعد اندلاع الثورة السورية في آذار من عام 2011، ومواجهتها من قبل نظام بشار الأسد بوسائل العنف وما عُرف بـ “الحل الأمني”، حاولت الدول العربية بداية أن تتدخل للتوصل إلى تسوية أو حل في الأشهر الأولى عبر إرسال فريق مراقبين بقيادة مندوبها محمد الدابي إلى سوريا في كانون الأول عام 2011.

مُني محمد الدابي وفريقه في سوريا بفشل ذريع خصوصاً مع انحيازه إلى جانب نظام الأسد وتزويره – وفق أعضاء انسحبوا من البعثة – للحقائق الجارية على الأرض واستمرار نظام الأسد في استخدام الآلة العسكرية ضد السوريين، ما دفعه لتقديم استقالته في شباط 2012.

وبعد أسبوعين لجأت الجامعة العربية والأمم المتحدة لتعيين أول مبعوث أممي إلى سوريا في 24 شباط 2012، بحثاً عن تسوية تنطلق من قرارات الجامعة (في مبادرتيها الأولى والثانية) التي نصّت على تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، ما يعني ضمنياً عزل بشار الأسد من منصبه، لكن ذلك لم يحصل بالطبع.

ومنذ ذلك الوقت عينت الأمم المتحدة 4 مبعوثين أممين إلى سوريا على التوالي (كوفي عنان، الأخضر الإبراهيمي، ستيفان ديمستورا، غير بيدرسن) للتوصل إلى حل سياسي ينهي “مأساة الشعب السوري”.

وبالرغم من كل الجهود والاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات التي عقدها المبعوثون الأمميون الأربعة خلال سنوات عملهم إلا أنه لم تفلح كل مساعيهم وخططهم في تحقيق أي خطوات ملموسة تنهي “المأساة” أو تبدأ في رسم خريطة طريق واضحة أمام السوريين.

وعلى العكس من ذلك فقد اتهم بعضهم بأنهم لم يكونوا موضوعيين أو على الحياد، بل تماهوا مع نظام الأسد أو روسيا وإيران، في محاولة لكسب الوقت، في حين كان هناك مجازر ترتكب وخسائر بشرية هائلة، واستخدام أسلحة محرمة دولياً كالكيماوي وصواريخ السكود والقنابل الفراغية ضد المدنيين، إلى جانب التهجير القسري وتدمير البنى التحتية واختلال توزان القوى.

ومع استقالة بيدرسن يستعرض موقع “تلفزيون سوريا” مسيرة المبعوثين الأربعة “المخضرمين سياسياً ودبلوماسياً” بعد سلاسل متتالية من فشل مهامهم وعدم تمكن أي منهم في تحقيق اختراق يذكر في جدار “القضية السورية”، وعدم تمكن السوريين من إسقاط النظام إلا بعد عملية ردع العدوان التي انطلقت في 27 تشرين الثاني 2024.

كوفي عنان.. الذي قال إن “على الأسد التنحي عاجلاً أو آجلاً”

كان كوفي عنان أول مبعوث أممي إلى سوريا في 24 شباط 2012، وهو الذي كان يشغل منصب الأمم العام السابق للأمم المتحدة، ولعله كان الأفضل بين المبعوثين الأممين لإسراعه في طرح خطته وترك منصبه مع فشلها أو “إفشالها” إن صح التعبير.

وقدم عنان خطة “النقاط الست”، على أمل أن تنتهي الأزمة في سوريا، والتي كان من أبرز ما جاء فيها:

    “الالتزام بالعمل مع المبعوث في عملية سياسية شاملة تقودها سوريا لمعالجة التطلعات والشواغل المشروعة للشعب السوري”.

    “وقف القتال وتحقيق أممي عاجل وفعال لإيقاف العنف المسلح بجميع أشكاله من قبل جميع الأطراف”.

    وقف (حكومة نظام الأسد) تحرك القوات العسكرية في المراكز السكانية وإنهاء استخدامها.

     تكثيف وتيرة وحجم الإفراج عن الأشخاص المحتجزين تعسفاً.

    ضمان حرية التنقل للصحفيين.

    احترام الحق في التظاهر السلمي وتكوين المؤسسات.

    هدنة يومية لإدخال المساعدات.

وكان اللافت أن وتيرة العنف من قبل نظام الأسد ازدادت بشكل أكبر منذ تسلم عنان لمهمته، الأمر الذي وضعه في مأزق، خصوصاً أنه لم يكن يود الفشل في إيجاد تسوية للملف السوري، ولعله كان الإقرار بالفشل من أصعب اللحظات في حياته، وفق وصفه.

وخلال أشهر قليلة من تسلّم مهمته، دفع عنان نحو مبدأ الحل الواجب تنفيذه في سوريا، ونجح في عقد مؤتمر جنيف 1، في 30 حزيران 2012، والذي وضع مبادئ وخطوط توجيهية لإنهاء الحرب والقيام بعملية انتقالية سياسية “تُلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري”، وأقرّ إقامة هيئة حكم انتقالية تُهيّئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية وتمارس كامل السلطات التنفيذية.

كما مهّد لاجتماع جنيف 2، في 22 كانون الثاني 2014، والذي جمع النظام السوري مع المعارضة لمناقشة إمكانية تشكيل الحكومة الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية الكاملة.

وعملياً لم ينفذ أي بند من البنود الست التي قدمها عنان، وباءت محاولات المناورة والقفز على البندين الأول والثاني إلى المفاوضات بالفشل.

وأوضح عنان في خطاب استقالته في 2 آب 2012 أن “العسكرة المتزايدة (للنزاع) على الأرض والانعدام الأكيد للوحدة في مجلس الأمن، غيرا بشكل جذري الظروف لأمارس دوري في شكل فعلي”.

وأشار إلى أن مهمته لم تلق “كل الدعم الذي تتطلبه المهمة”، لافتاً إلى أن “الانقسامات داخل المجتمع الدولي في مجلس الأمن أدت إلى تعقيد واجباتي”.

وانتقد عدم تبني مجلس الأمن خلاصة اجتماع جنيف، موضحاً في لحظة نادرة أن “انتقالاً سياسياً يعني أن على الأسد التنحي عاجلاً أم آجلاً”.

عنان ترك وصية لخلفه في المهمة نشرها في صحيفة “فينينشال تايمز” يوم 3 آب 2012، وقدم رؤيته حول كيفية إنقاذ سوريا.

 ورأى عنان أن الفرصة ما تزال قائمة “لإنقاذ سوريا من أسوأ كارثة، لكن هذا يتطلب الشجاعة والقيادة، وعلى الأخص من جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين”.

وفجر عنان مفاجأة في مقالة “فينينشال تايمز” عندما قال إنه “من الواضح أن الرئيس بشار الأسد يجب أن يترك منصبه، ويتمحور التركيز على اتخاذ تدابير وبناء هياكل لتأمين حل سلمي طويل الأجل يمر بمرحلة انتقالية لتجنب حدوث انهيار فوضوي”.

ومن المهم الإشارة إلى أن عنان اعتمد على قبول نظام الأسد بخطته وتطبيقها دون أي قرار أممي ملزم وبدون جدول زمني لسحب الجيش وإيقاف العمليات العسكرية والإفراج عن المعتقلين، ما أدى إلى فشل تلقائي لخطته.

الأخضر الإبراهيمي..  أخطاء وانحيازات

وبعد 15 يوماً على استقالة كوفي عنان، آلت المهمة في 17 آب 2012 إلى الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، التي وصفها بأنها “شبه مستحيلة”.

وشغل الإبراهيمي منصب وزير خارجية الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، كما شغل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى أفغانستان والعراق.

انطلق الإبراهيمي من مخرجات “جنيف 1” التي رسم معالمها كوفي عنان، وبعد شهرين من تسلمه المنصب طرح هدنة مؤقتة بين الأطراف المتصارعة خلال أيام عيد الأضحى، في الوقت الذي كان نظام الأسد يقصف المدن السورية بالصواريخ والبراميل المتفجرة وآلاف القتلى والجرحى، وازدياد عدد اللاجئين.

لم تستمر هدنة الإبراهيمي إلا ساعات قبل أن تفشل، خصوصاً أن المبعوث الأممي أكّد على تطبيق الهدنة ذاتياً دون مراقبة دولية، موجهاً نداء إلى الأطراف السورية بإيقاف القتل والالتزام بالهدنة، رغم إداركه أن نظام الأسد يستحيل أن يقبل بهدنة ويطبقها ذاتياً.

ولعل الخطأ الفادح الذي عمل عليه “الإبراهيمي” في مهمته أن أطلق على “الثورة السورية” مسمى “الحرب الأهلية”، وهو بذلك لم يكن موضوعياً خصوصاً أن فترة تسلمه لمنصبه في عام 2012، كانت الحرب فعلياً تشن من طرف واحد ضد طرف الشعب، ولم يكن هناك فصائل كبرى بالمعنى الحرفي للكلمة.

ولم تسعف “واقعية” الرجل أن ما يجري في سوريا هو ثورة شعبية ذات بعد سياسي واضح، فيها جيش نظام الأسد وأجهزته الأمنية وعتاد عسكري كامل، مقابل مظاهرات شعبية وبضعة آلاف من المنشقين والمتطوعين غير المنظمين.

وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تشرين الأول 2012 “إذا لم تكن هذه حرباً أهلية، فلا أدري ما هي الحرب الأهلية؟”، وهو بذلك لم يكن موضوعياً أو محايداً خصوصاً أن معظم المجتمع الدولي كان يطالب نظام الأسد بوقف العنف ضد المدنيين مع التأكيد على أنه نظام قمعي واستبدادي تاريخياً، الأمر الذي أظهر المبعوث الأممي بموقف المدافع عن النظام متبنياً لـ “سرديته” لما يجري في البلاد.

وبإشراف الإبراهيمي انعقد مؤتمر جنيف 2 بحضور ممثلي نظام الأسد وممثلي المعارضة السورية، بدفع أميركي روسي لإطلاق مفاوضات تستمر بلا نهاية من دون أي جدول زمني أو شروط، وهو ما زال مستمر حتى الآن بعناوين ثانية ليست في صلب القضية السورية أصلاً.

فقد سمح الإبراهيمي على سبيل المثال مناقشة جزئية “الحرب على الإرهاب” بحجة وجود تنظيم الدولة “داعش” في سوريا، بموازاة مناقشة بند الانتقال السياسي، وهو تبنٍّ كامل لرؤية نظام الأسد دولياً، ومن هنا بدأت العملية السياسية تأخذ مناحي أبعد ما تكون عن ضروريات السوريين المستعجلة، مثل “الإرهاب أو الدستور أو شكل الدولة” في الوقت الذي كان السوريون قد قصفوا بالكيماوي والمدن السورية تدك بالبراميل المتفجرة.

وكان للإبراهيمي دور في إفساح المجال أمام دخول إيران إلى الملف السياسي بعد تدخلها العسكري، حيث روج أمام الأمم المتحدة في أيار 2014، أن الاقتراح الذي تقدّمت به إيران للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا “يستحق النقاش”.

وقال في مقابلة مع موقع “المونيتور” الأميركي، “إذا كان السوريون عاجزين عن حل المشكلة بمفردهم، دول الجوار هي أول من يستطيع المساعدة، وإيران هي بالتأكيد جزء من الجوار. لذلك لطالما أيّدنا إشراك إيران في العمل على التوصل إلى تسوية”.

وبعد قرابة عامين في مهمة قال في بدايتها إنها “شبه مستحيلة” استقال الإبراهيمي من منصبه، في 13 آيار 2014، في ظل أوضاع كارثية كانت تشهدها سوريا، وأعرب عن “حزنه الكبير لمغادرة منصبه فيما تمر سوريا بوضع بالغ السوء”.

ستيفان ديمستورا..  السمسار السياسي

بقي منصب المبعوث الأممي إلى سوريا شاغراً لنحو شهر ونيف، قبل أن تعين الأمم المتحدة الدبلوماسي السويدي الإيطالي ستيفان ديمستورا، ذي المسيرة الدبلوماسية الحافلة، إذ مثل الأمم المتحدة في جنوبي لبنان ثم مبعوثاً للأمم المتحدة في العراق ثم مبعوثها إلى أفغانستان، والصحراء الغربية في شمال إفريقيا قبل أن يحط رحاله في سوريا، بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

قبل تسلّمه للمهمة بأسابيع، كان تنظيم الدولة “داعش” قد سيطر على الموصل في شهر حزيران 2014، وأصبح يمثل تهديداً عالمياً وإقليمياً، مع انتشاره قواته في مناطق عديدة من سوريا والعراق، وقلب المشهد الدولي لصالحه على حساب القتلى من المدنيين على يد قوات الأسد والميليشيات الإيرانية واللبنانية والعراقية في سوريا.

وكانت أولى مبادراته العمل على “المناطق المجمدة” التي تبدأ في حلب، وفي حال نجاحها تنتقل إلى مدن أخرى، في مصطلح جديد لم تعهده المبادرات الأممية للصراعات من قبل، ساعياً لحشد التأييد الدولي والإقليمي لها.

ويمكن القول إن مصطلح “المناطق المجمدة” ليس له رديف في معجم القانون الدولي، فهناك مناطق عازلة ورديفتها محايدة، وثمة مناطق منزوعة السلاح وأخرى عسكرية (أو أمنية)، ورابعة ذات حظر جوي، وخامسة محتلة، وسادسة خاضعة للوصاية.

والمفهوم الذي طرحه ديمستورا، لم يحمل معنى الهدنة أو وقف إطلاق النار بقدر ما يمكن النظر إليه عند الرجوع إلى الوراء، بأنه مقاربة سياسية لبناء مصالحات محلية أو إمارات حرب، نفذتها روسيا بالقوة الوحشية، وأدت إلى التهجير السكاني فيما بعد.

وبينما كان ديمستورا يعمل على الصعيد السياسي مع محورين، الأول يضم واشنطن ودولاً أوروبية وخليجية داعمة للمعارضة، والثاني روسيا وإيران والدول الحليفة للأسد، كانت الأمور على الأرض تتجه نحو تحقيق حلف ثلاثي بين تركيا وروسيا وإيران يمسك الملف السوري، ويفرض تسويات واتفاقيات بمعزل عن الأمم المتحدة.

أسهم ديمستورا خلال مهمته التي استمرت لأربع سنوات في “اللاشيء” بالنسبة للشعب السوري، بل كان له دور أساسي في تمييعه، ورفع وتيرة الخلافات بين قوى المعارضة السورية، وقدم مبادرات دعمت موقف النظام ميدانياً وعسكرياً، وبالطبع سياسياً عبر كسب مزيد من الوقت.

ولطالما كان متهماً من قبل المعارضة السورية بأنه كان منحازاً لنظام الأسد وروسيا وإيران، في تجاوز واضح لمهمته، في علاقة استمرت بالتوتر إلى أن استقال من منصبه.

وأقحم المبعوث الأممي الثالث إلى سوريا، مسائل لا تحتاج التفاوض إلى دائرة المفاوضات بين النظام والمعارضة لكسب مزيد من الوقت، وحضر مؤتمر أستانة الذي ترعاه روسيا وإيران وتركيا على الرغم من أنه ليس مؤتمراً دولياً، على حساب مؤتمر جنيف الأممي والمعترف به دولياً.

وعمل على زيادة تفكك المعارضة السورية مع تواصله مع منصات معارضة أخرى بعيداً عن الائتلاف الوطني وهيئة التفاوض مثل منصات (موسكو والقاهرة، إلخ)، مع التهرب المستمر من الدخول الجدي بالنقاش حول هيئة الحكم الانتقالي في سوريا، والتي بدورها تعيد السوريين إلى مطالبهم الأساسية.

وخلال مهمته لم تنجح أي من مبادراته التي طرحها للحل أو كجزء من الحل.

ولم يقدم على انتقاد أي من جرائم النظام السوري، وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان، ولم يطالب بخروج الميليشيات الأجنبية المقاتلة إلى جانب النظام السوري.

واستمر في عقد جولات جنيف الواحدة تلو الأخرى من دون أي نتيجة تذكر، على العكس، تجنب مستمر لذكر موضوع الانتقال السياسي للحكم، الذي طمح نظام الأسد لإلغائه بأي شكل.

ووصف “ديمستورا” بأنه “سمسار” يحاول كسب الوقت بأي شكل من دون تحقيق أي اختراق طوال ثماني جولات اهتم فيها بالهوامش واللجان الاستشارية أكثر من اهتمامه بالقضية السورية ووقف الموت المستمر، واستمتع بعقد عشرات ورشات العمل التي ليست من صلب مفاوضات جنيف، وشكّل لجاناً قانونية ودستورية ونسائية وأهلية وغيرها، واهتم بالشكليات أكثر من اهتمامه بأساس المشكلة.

أعلن دي ميستورا في تشرين الأول 2018 أنه سيستقيل من منصبه نهاية شهر تشرين الثاني من ذات العام وذلك لأسباب عائلية.

غير بيدرسن.. إدارة الأزمة لا حلها

عينت الأمم المتحدة الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسن مبعوثاً أممياً إلى سوريا نهاية عام 2018، دون أن يتمكن من الوصول إلى حل لـ “الأزمة السورية”، في مهمة وصفها منذ اللحظة الأولى بأنها “ِشديدة الصعوبة”.

ومع حالة التعقيد والتشتيت التي ترك بها “ديمستورا” المهمة، انطلق بيدرسن من تركته في الحل مع بعض التعديلات.

وعمل بيدرسون على تشكيل اللجنة الدستورية (فشل ديمستورا بتشكيلها) من المعارضة والنظام والمجتمع المدني، وتم تحديد آلية عملها بوضع دستور جديد لسوريا، وفق قرار الأمم المتحدة “2254”، القاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالية، وتنظيم انتخابات جديدة.

وواجهت العملية السياسية برمتها في عهد بيدرسن توقفاً، مع عدم تطبيق نظام الأسد لمخرجات جنيف والقرار 2254.

ولم يستطع إحداث أي تغيير في ملف إخراج القوات الأجنبية من سوريا، إلى جانب تقسيم سوريا بشكل غير رسمي بين أطراف الصراع، وصفها بيدرسن بأنها “جمود استراتيجي”.

وكانت المشكلة الأساسية لدى المعارضة في ترويج بيدرسن لمقاربة “خطوة مقابل خطوة” التي كانت تصفها المعارضة بأنها تمييع للقرار الأممي 2254 والذي تبنى عليه “خارطة الطريق للانتقال السياسي” في سوريا.

وكانت خطة “بيدرسن” تقوم على اتخاذ مجموعة من الإجراءات من الدول المنفتحة تجاه سوريا. على أن يقوم نظام الأسد بخطوات مقابلة، وهكذا إلى أن تتحلحل المسألة.

وكانت هذه السياسة، اقترحتها الأردن، بعنوان “اللاورقة”، لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية. وتستهدف المقاربة “تغيير سلوك النظام تدريجياً، مقابل الحوافز التي سيتم تحديدها بعناية لإفادة الشعب السوري، وتمكين بيئة مواتية للعودة الطوعية للنازحين واللاجئين”.

وتضمن المقترح جدولا يتضمن المجالات التي سيتم العمل عليها على مبدأ “خطوة مقابل خطوة” في النهج الجديد، وقُسّمت المجالات إلى أربعة جوانب، هي: الجانب الإنساني، تطبيق القرار الأممي 2254، محاربة الإرهاب، انسحاب قوات الدول الأجنبية من سوريا.

عمل بيدرسن في كل سنوات عمله على إدارة الأزمة بدل أن يحلها، ويستكمل فصول المبعوثين الأمميين إلى سوريا، حيث لم تنجح أي جولة من جولات اللجنة الدستورية في جنيف.

وأكّد بيدرسون في ختام آخر جولات اللجنة الدستورية السورية، أمام مجلس الأمن، أنه ليس بوسع أي مجموعة في سوريا أن تحسم نتيجة هذا النزاع، واصفاً الحل العسكري بأنه “وهم”، ومشيراً إلى أن ذلك “أصبح واضحاً وضوح الشمس”.

كان سقوط النظام مفاجئاً للجميع بما فيهم بيدرسن، فخلال فترة ولايته، لم يُحرز تقدّما يُذكر، وتكرّرت الإشارات إلى إنجازات وهمية في إطار خطة “خطوة بخطوة”.

وأدت قنبلة “ردع العدوان” في إنهاء حقبة الأسد، بإسقاط مقولة الانتقال السياسي في سوريا، رغم محاولة بيدرسن وفريقه التأقلم مع الواقع السوري الجديد، ومحاولات حثيثة ليكون له دور في سوريا، إلا أنه فشل بذلك، حيث فقد القرار 2254 المعنى والمغزى مع إسقاط النظام وحل كل جماعات المعارضة لنفسها وتسلّم الحكم من قبل شرعية ثورية انتقالية لم يعد للمبعوث الأممي سوى دور المنسق أو الميسر في حدود ضيقة لا تحمل أي من بصمات التأثير.

لماذا فشل المبعوثون الأمميون في سوريا؟

فشل المبعوثون الأمميون في سوريا نتيجة غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى النظام والدول الكبرى، إذ تمسّك النظام، المدعوم روسياً وإيرانياً، بسلطته ورفض أي تنازلات جوهرية، في حين عانت المعارضة انقساماً وضغوطاً خارجية حدّت من قدرتها على المناورة. أُضيف إلى ذلك تعطيل روسيا والصين المتكرر لأي قرارات ملزمة في مجلس الأمن، ما أفقد قرارات مثل 2254 فعاليتها. كما أسهم التفسير المختلف لأساسيات هذا القرار في ترك بنود الانتقال السياسي ووقف النار والانتخابات لتفسيرات فضفاضة سهّلت على النظام إفراغها من مضمونها.

في الوقت نفسه، تراجع وزن الأمم المتحدة أمام مسارات موازية كأستانا التي منحت قوى إقليمية (روسيا وإيران وتركيا) نفوذاً مباشراً، وتفوقت الوقائع العسكرية على أي ضغوط دبلوماسية، بينما افتقرت القرارات الدولية لآليات تنفيذ حقيقية أو عقوبات رادعة. ومع تغيّر ميزان القوى وسقوط مساحات واسعة من البلاد بيد النظام أو قوى أخرى، ثم تبدّل المشهد جذرياً بعد سقوط النظام نفسه، باتت المرجعيات الأممية متقادمة، وانحصر دور المبعوثين في إدارة أزمة متحركة بدل إحداث انتقال سياسي فعلي.

وأسهمت النظرة الشخصية لللمبعوثين الأممين بشكل أساسي في وضع خططهم للمشهد وعملية سير مهامهم، منطلقين من قناعاتهم الشخصية ومصالحهم الفردية وعلاقاتهم مع الدول.

وبدا أن النظام المخلوع لم يكن ليفكر أبداً بالتنازل أو إعطاء الشعب أي مساحة في ظل مفاوضات أممية أو إقليمية، خصوصاً مع خوضه لحرب تدميرية شاملة بمساعدة روسيا وإيران، بالوقت الذي كان قد انتصر ويعاد تعويمه عربياً وإقليمياً، كان الحل العسكري لعملية “ردع العدوان” خاطفاً وسريعاً ونهائياً.

ومن المتوقع أن يعين مبعوث جديد في الأيام المقبلة، يعمل على تنسيق العمل مع الأمم المتحدة بمكتب جديد من دمشق، وعلاقة مباشرة مع الحكومة السورية لتحقيق استقرار كامل في سوريا الجديدة.

تلفزيون سوريا

—————————

استقالة غير بيدرسون وتداعياتها على الملف السوري/ أيهم الشيخ

20 سبتمبر 2025

أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسون، استقالته من منصبه، خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي قبل يومين، ليختتم بذلك فترة امتدت قرابة سبع سنوات من الجهود الدبلوماسية المعقدة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254.

تأتي هذه الاستقالة في سياق تحولات سياسية كبيرة تشهدها سوريا، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذه الخطوة وتداعياتها على المستقبل السياسي للبلاد.

الدبلوماسي النرويجي المولود عام 1955 في أوسلو، يمتلك سيرة دبلوماسية حافلة. بدأ مسيرته في السلك الدبلوماسي عام 1985، وشارك في مفاوضات أوسلو عام 1993، وعمل ممثلًا لبلاده لدى السلطة الفلسطينية بين 1998 و2003، ثم منسقًا خاصًا للأمم المتحدة في لبنان بين 2005 و2008. في عام 2018، عُيّن مبعوثًا خاصًا للأمم المتحدة إلى سوريا خلفًا لستيفان دي ميستورا، وكُلف بقيادة جهود تنفيذ القرار 2254، الذي يهدف إلى تحقيق انتقال سياسي شامل عبر خارطة طريق تشمل صياغة دستور جديد، إجراء انتخابات، وإقامة هيئة حكم انتقالية.

خلال فترة ولايته، واجه بيدرسون تحديات هائلة، منها تعقيدات الملف السوري، التدخلات الخارجية، والانقسامات بين الأطراف السورية. ورغم جهوده في رعاية جولات الحوار في جنيف واللجنة الدستورية، لم يحقق اختراقات كبيرة، حيث ظل القرار 2254 عاجزًا عن تحقيق أهدافه بسبب الحسم العسكري لصالح النظام السابق وداعميه في مراحل سابقة، ثم التغيرات السياسية الأخيرة التي أعقبت سقوط الأسد.

أسباب الاستقالة

يرى الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، فراس علاوي، في حديث لموقع “الترا سوريا”، أن استقالة بيدرسون ترتبط بتحول في النظرة الدولية تجاه الوضع في سوريا. فقد انتقلت الأمم المتحدة من دور وصائي مباشر يستند إلى القرار 2254 إلى دور إشرافي يركز على صياغة الدستور وإجراء الانتخابات، بما يتماشى مع التحولات السياسية بعد سقوط النظام. ويؤكد علاوي أن الاستقالة لا تعني فشل العملية السياسية، بل تعكس فشل تجربة بيدرسون نفسها، التي استمرت أكثر من ست سنوات دون تحقيق تقدم جوهري. ويربط علاوي هذا القرار بتغيرات في الاستراتيجية الأممية، حيث لم يعد هناك مكان لدور وصائي كالذي اضطلع به بيدرسون. من جهته، أوضح الكاتب والباحث السوري، باسل معراوي، في حديثه لموقع “الترا سوريا”، أن قرار استقالة المبعوث الأممي غير مرتبط بظروف شخصية أو تقصير في أداء مهامه، مشيرًا إلى أن بيدرسون يتمتع بخبرة ديبلوماسية واسعة. ولفت معراوي إلى أن جوهر قرار مجلس الأمن 2254 كان يقوم على مبدأ عدم الحسم العسكري بين النظام والمعارضة، وقيادة الأمم المتحدة لمسار الانتقال السياسي بمشاركة متساوية ضمن خارطة طريق زمنية محددة. وأضاف أن الواقع السوري خالف هذه الرؤية، إذ حُسم الصراع عسكريًا لصالح طرف واحد، ما أدى إلى انهيار أحد الركنين الأساسيين للقرار الدولي، وبالتالي فقدَ القرار جدواه.

ويرى معراوي أن بقاء بيدرسون في موقعه لم يعد ذا معنى بعد سقوط إمكانية إحياء القرار. وأشار معراوي إلى أن بيدرسون أثنى على خارطة الطريق التي أعلنتها الخارجية السورية لحل أزمة السويداء، كما أدان التدخلات الإسرائيلية في سوريا، وطالب برفع كامل العقوبات المفروضة على دمشق. وبحسب معراوي، فإن بيدرسون أراد التأكيد من خلال هذه المواقف أن الحكومة السورية الحالية تُجسد روح القرار 2254، إذ تقود المرحلة الانتقالية بوصفها هيئة حكم انتقالي، ما يجعلها في غنى عن وصاية دولية لإدارة العملية السياسية. وأما عن المرحلة المقبلة، فيرى معراوي أنه حتى في حال تعيين مبعوث أممي جديد إلى سوريا، فلن يكون له أي دور سياسي حقيقي، نظرًا إلى أن القرار 2254 أصبح بحكم الميت سريريًا. ويرجّح أن القوى الدولية الكبرى لن تسعى لإحيائه، خاصة وأن سوريا الجديدة باتت محسوبة على المحور الغربي مع علاقات جيدة بروسيا والصين. ويؤكد الباحث السوري أن المندوب الأممي الجديد، إذا ما جرى تعيينه، ستقتصر مهامه على الإشراف على النشاطات الإنسانية، مثل التعافي المبكر والمساعدات الإنسانية وتنسيق الجهود الدولية في هذا الإطار. كما سيكون للمنظمة الدولية دور في ملف اللاجئين والنازحين، عبر تيسير عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.

في سياق تقييم فترة بيدرسون، يقول الخبير السياسي فيصل السليم: “فترة غير بيدرسون كمبعوث أممي إلى سوريا كانت مخيبة للآمال ولم ترقَ إلى مستوى التحديات التي واجهتها الأزمة السورية. رغم خبرته الدبلوماسية الطويلة، فإن بيدرسون فشل في تحقيق أي تقدم ملموس في تنفيذ القرار 2254، حيث غلب على جهوده الطابع الشكلي دون اختراقات حقيقية. اعتمد على نهج دبلوماسي تقليدي لم يتناسب مع تعقيدات الملف السوري، ولم يتمكن من بناء توافق بين الأطراف المتصارعة أو مواجهة التدخلات الخارجية التي عطلت العملية السياسية. استقالته ليست سوى إقرار ضمني بفشل دوره في ظل واقع سياسي وعسكري تجاوز طموحات القرار الأممي”.

الترا سوريا

————————-

بيدرسون… في وداع الحل السياسي/ فاطمة ياسين

21 سبتمبر 2025

أثارت استقالة مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، غير بيدرسون، أسئلة بشأن الدور الدولي في الثورة السورية الذي قامت به الأمم المتحدة منذ تنبهت إلى أن هناك حراكاً قوياً في الشارع ضد نظام الأسد.. أصدر مجلس الأمن 13 قراراً بخصوص الحرب في سورية، وراوحت القرارات ما بين الدعوات إلى وقف إطلاق النار، ودعوات أخرى إلى الحوار، فيما كان حضور الأسلحة الكيماوية في عهد الأسد واضحاً، فقد كان موضوعاً لأربعة قرارات، أولها في 27 سبتمبر/ أيلول 2013، حيث أصدر مجلس الأمن القرار رقم 2118 الذي يدعو إلى نزع الأسلحة الكيميائية السورية بعد مجزرة الغوطة التي ارتكبتها قوات النظام قبل حوالى شهر من ذلك التاريخ.. أظهرت كمية القرارات وتنوعها أن الحرب السورية كانت محط أنظار المجتمع الدولي، وكانت موضوعاً أساسياً على طاولته، ولكن من دون آليات حل حقيقية لإحلال السلام وإنهاء معاناة الناس. أشارت القرارات بوضوح إلى دور النظام في تأجيج الحرب، ونقلها إلى مستويات انتهاك حقوق البشر، ووعت المنظمة الدولية لدور الأسد من دون أن يكون لديها قدرة حقيقية على نزع الفتيل، ويبدو أن قرارات مجلس الأمن قد اتخذت استراحة طويلة منذ 2016 حين صدر آخر قرار بخصوص الموضوع السوري، ثم تَرك المجلس المسألة كلها في يد مبعوثيه، وعددهم أربعة، عيّنهم الأمين العام، آخرهم بيدرسون الذي قدّم استقالته منذ أيام وقُبلت.

مقترحات القرارات التي قُدمت كذلك إلى المنظمة الدولية، ونُقضَت، تساوي تقريباً التي أُقرّت، وقد بلغت المرفوضة 12، أولها في 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، ودان انتهاكات النظام السوري بحق المدنيين، وآخرها مقدّم في 10 إبريل/ نيسان 2018، كل تلك القرارات نقضتها بالفيتو روسيا، وجاء نقض بعضها مزدوجاً من روسيا والصين. يُلاحظ من تواريخ القرارات أن الحراك في الأمم المتحدة انخفض كثيراً من عام 2017 و2018، حيث تُرك المسار الدولي لصالح طريق آخر سُمِّي مسار أستانا، ووضع مصير سورية في أيدي تركيا وروسيا وإيران. وبما أن الأخيرتين كانتا داعمتين بشكل كبير للنظام في دمشق، فقد جرى تمييع الحل بشكل كبير، ووضع بغير مواضعه السياسية المطلوبة، فطالت الكارثة على الأرض. لكن رُفع ضغط سياسي مجهد كان موضوعاً على كاهل الأمم المتحدة، فتاه مبعوثوها في تفصيلات وليد المعلم وزير خارجية الأسد، الذي أعلن بوضوح أنه سيغرق كل شيء في فيضان من التفاصيل، بما يجعل القضية تضيع بين التفسيرات والتفسيرات المضادّة لكسب الوقت إلى ما لا نهاية، وتحولت طريقة كسب الوقت إلى استراتيجية سياسية انتهجها النظام، وظلّت فعالة 14 عاماً هي عمر الثورة السورية.

كان القرار 2254 الأكثر شهرة. قسَّم المسألة على اثنين، وخفف الحمل عن النظام وجعله يشعر براحة كبيرة. وفي هذا المناخ، جاء المبعوث الأممي الثالث دي مستورا ومن بعده بيدرسون، وقد أنفقا أعواماً من العمل، واستقال الأول من دون أن ينجح في تشكيل لجنة الحل. وعندما نجح بيدرسون في تشكيلها، كانت المعارضة “التقليدية” قد دخلت في سياق تبادل الاتهامات، وساهمت، وإن بشكل غير مقصود، في إطالة الأمر، وتمديد عمر النظام سنوات أخرى. أصرّ بيدرسون أن الحل سياسي في سورية، واليوم في لحظة استقالته يجب مراجعة القرار 2254 الذي راوغ النظام طويلاً في تطبيقه، وحاولت دول تمريره بعد انتصار الثورة، ولكن واقعاً جديداً كان قد رسم بشكل نهائي، ولم تعد مرتكزات القرار إياه موجودة. ولا يمكن البناء على ما بقي أساساً للقرار. ومن المفيد مع انتهاء عهد بيدرسون أن يُترك الشأن للسوريين، ولديهم حالياً هوامش قانونية وسياسية كافية لتشكيل وجه سورية الجديد بتحالفاتٍ، ولكن من دون وصاية.

العربي الجديد

————————–

====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى