إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريالاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"التدخل الاسرائيلي السافر في سورياالعدالة الانتقاليةالعلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

مقالات تناولت عودة “داعش” إلى سوريا

دمشق إلى قطار “التحالف الدولي”… و”داعش” يتبنى استراتيجية جديدة/ صبحي فرنجية

يحاول التنظيم التأقلم مع الواقع الجديد من أجل البقاء أكثر والتمدد نحو جغرافيا جديدة

آخر تحديث 24 سبتمبر 2025

تزداد سرعة قطار التنسيق بين الحكومة السورية والولايات المتحدة في الحرب على “داعش”، لتدخل سياق تفاوض جديد حول انضمام سوريا إلى “التحالف الدولي لمواجهة داعش”، والتي قد تسفر عن دخول سوريا إلى “التحالف الدولي” رسميا خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك أو في الأيام التي تليها، تلك الخطوة التي تتحمس الحكومة السورية لها كونها أحد أبرز المداخل التي ستؤثر على مستقبل التوافقات في ملف شرق الفرات.

وتمتلك الحكومة السورية عدّة حالات ناجحة في التنسيق مع واشنطن للارتكاز عليها في عملية التفاوض، أبرزها عملية “التحالف الدولي” التي تمت في بلدة أطمة والتي استهدفت قياديا بارزا في تنظيم “داعش” عراقي الجنسية يدعى صلاح نعمان خلال شهر أغسطس/آب الماضي. صلاح نعمان بحسب المعلومات هو قيادي بارز في تنظيم “داعش” وصاحب رؤية استراتيجية لإعادة إحياء التنظيم في سوريا، كما أنه شقيق كل من القياديين في التنظيم حج تيسير وشفيق نعمان، اللذين قتلا في وقت سابق.

وبحسب معلومات “المجلة”، فإن الحكومة السورية ترى في التنسيق مع واشنطن والانضمام إلى “التحالف الدولي” فرصة كبيرة لحلحلة ملفات كثيرة، أبرزها سحب الحجة التي تتذرع بها “قسد” لإبقاء الدعم الدولي لها كشريك وحيد في محاربة “داعش” في سوريا، إضافة إلى أن دخول سوريا إلى “التحالف الدولي لمواجهة داعش” سيمنح دمشق زخما سياسيا أكبر على مستوى الدعم الدولي، وثالث هذه الملفات هو الحصول على الدعم في مواجهة التنظيم الذي ترى فيه الحكومة السورية خطرا حقيقيا على جهود ترسيخ الأمن في سوريا.

في المقابل، يحاول تنظيم “داعش” التأقلم مع الواقع الجديد في سوريا، من أجل البقاء أكثر والتمدد نحو جغرافيا جديدة عبر خلايا صغيرة تتمركز في تلك المناطق بغية تنفيذ عمليات فردية ضمن استراتيجية “داعش” الهادفة إلى إبقاء الواقع الآمن متأرجحا من جهة، ومحاولة استقطاب عناصر قدامى أو جدد إلى صفوفه من خلال شيطنة الدولة السورية الجديدة واتهامها بالتعاون مع إسرائيل أو بقايا النظام والميليشيات الإيرانية التي قتلت السوريين، بحسب معلومات “المجلة”.

وشكّل سقوط النظام فرصة لـ”داعش” لنقل خلاياه إلى مناطق لم يكن موجودا فيها نتيجة حدود أمر الواقع التي كانت مرسومة قبل سقوط النظام، فبدأ بتحريك عناصر له من شرق الفرات والبادية نحو الجنوب السوري، وحمص، وحماة، وريف دمشق، مستغلا الفجوة الأمنية التي تشكلت في الفترة الأولى لسقوط النظام. ثم بدأ التنظيم استراتيجية جديدة لتعزيز قوّته عبر العمليات المنفردة، والتجنيد في صفوفه في مناطق عدّة، إضافة إلى فرض “إتاوات” على بعض من التجار في محافظة دير الزور بحجة “دعم الدولة الإسلامية”.

سوريا و”التحالف”… خطوات ملموسة

منذ سقوط النظام حاولت الدولة السورية التأكيد على أهمية محاربة “داعش”، وأعلنت في أكثر من اجتماع مع واشنطن استعدادها للتنسيق مع “التحالف الدولي لمحاربة داعش”، كون إنهاء التنظيم مصلحة سورية إضافة لكونها مصلحة دولية. وفي أقل من شهرين ظهرت إلى الإعلام أخبار حول تزويد واشنطن لدمشق بمعلومات استخباراتية عن نشاط لخلية تابعة لـ”داعش” في منطقة السيدة زينب بالقرب من دمشق، تبعتها عمليتان لـ”التحالف الدولي”، الأولى في ريف حلب شهر يوليو/تموز الماضي استهدفت قادة في التنظيم بالتنسيق مع دمشق، والثانية في شهر أغسطس/آب الماضي استهدفت القيادي في التنظيم صلاح نعمان بريف إدلب.

ومع مطلع شهر سبتمبر/أيلول الجاري، حطّت طائرة أميركية تقلّ قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر وزوجته، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، واجتمع كل من كوبر وباراك بالرئيس السوري أحمد الشرع، وعلمت “المجلة” أن من الملفات التي تم بحثها تطوير جهود التنسيق بين دمشق وواشنطن في الحرب على “داعش”، وملف انضمام سوريا إلى “التحالف الدولي”، وملف القوات الأميركية ومستقبل قواعدها في سوريا، إضافة إلى ملف المفاوضات مع “قسد” وإمكانية التوصل لاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” خلال الأشهر القليلة المقبلة.

الرئاسة السورية قالت عقب الاجتماع إن اللقاء يعكس “الحرص المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية ومن ضمنها التصدي لتنظيم (داعش) في سوريا، وتوسيع قنوات التواصل بين دمشق وواشنطن”. كما أشار البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى أن كوبر وباراك شكرا الرئيس الشرع على دعمه في مواجهة تنظيم “داعش” في سوريا. وأضاف البيان أن إنهاء تهديد “داعش” في سوريا سيقلل من خطر هجوم التنظيم على الأراضي الأميركية.

وتشكل الزيارة التاريخية للوفد السوري إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حجر أساس في ترسيخ تطلعات دمشق وواشنطن لزيادة التنسيق في مساعي مواجهة تنظيم “داعش”، وإزالة بعض العقبات أمام التوافقات في ملفات شرق الفرات، والملفات المتعلقة بالاتفاقية الأمنية مع الجانب الإسرائيلي التي قال الشرع حولها إن المحادثات الأمنية مع إسرائيل قد تؤدي إلى نتائج في “الأيام المقبلة”. وفي السياق ذاته صرّح عضو الكونغرس الأميركي ليندسي غراهام لموقع “أكسيوس” إنه سيدعم جهود إلغاء العقوبات على سوريا إذا تحرّكت الأخيرة رسميا نحو اتفاق أمني جديد مع إسرائيل وانضمت إلى “التحالف الدولي لمحاربة داعش”، وتعكس تصريحات غراهام الملفات الأبرز التي سيكون وفد الحكومة السورية منشغلا بها خلال وعلى هامش اجتماعات الأمم المتحدة القادمة.

جهود دمشق على المستوى السياسي تتزامن مع جهود على أرض الواقع لمواجهة التنظيم الذي يحاول التأقلم مع الشكل الجديد للتغيرات في سوريا، وفي أكثر من مناسبة ذكر مسؤولون في الحكومة السورية خطر التنظيم المتنامي في سوريا، وانتهاجه استراتيجية جديدة حددها المسؤولون بنية التنظيم استهداف الأقليات السورية على غرار تفجير كنيسة مار إلياس في يونيو/حزيران الماضي والذي أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المصلين في الكنيسة.

وخلال شهر سبتمبر/أيلول نفذت الحكومة السورية أكثر من عشر عمليات أمنية استهدفت خلايا تنظيم “داعش” في كل دير الزور، وحمص وريفها، وريف حلب، وريف الرقة، والجنوب السوري، وغيرها من المناطق السورية القريبة من البادية. كما أنه في مطلع الشهر الجاري تمكنت قوات الحكومة السورية من ضبط مستودع أسلحة لخلايا تنظيم “داعش” في ريف تدمر يحتوي على أحزمة ناسفة، وقنابل، وقواذف آر بي جي. كما أن تزايد العمليات التي تقوم بها الحكوكة السورية تُشير إلى تطوير قدراتها في اختراق وكشف خلايا التنظيم من جهة، وتوسع تنظيم “داعش” في نشر خلاياه إلى جغرافيا جديدة من جهة أخرى.

استراتيجية “داعش” الجديدة… ما حدودها؟

على أمل التمدد مجددا وتحقيق مكاسب عسكرية واجتماعية، يحاول تنظيم “داعش” انتهاج استراتيجية جديدة في سوريا قوامها محاولة إدخال عناصر له في جهاز الأمن العام والجيش السوري الجديد، وتجنيد خلايا وعناصر جدد في صفوفه لزيادة قوّته البشرية، واستهداف قادة وعناصر سابقين في جيش النظام السوري السابق والميليشيات الإيرانية لكسب التأييد الشعبي، وتنفيذ عمليات عسكرية متفرقة في سوريا لزعزعة الأمن واستغلال الفجوة الأمنية لتغيير أماكن خلاياه وعتاده العسكري.

وعلمت “المجلة” أنه خلال الأشهر الماضية حاول تنظيم “داعش” إرسال بعض عناصره للانضمام إلى الأمن العام وقوات الجيش السوري، وذلك بهدف أن يكونوا مخبرين لصالح التنظيم من جهة، ومتعاونين معه في عملية نشر فكر التنظيم في صفوف الأمن العام والجيش السوري الجديد، هذه المحاولات اصطدمت بمعلومات حصلت عليها الحكومة السورية من الأهالي وتابعين لها في عدّة مناطق، فقامت الحكومة السورية بإعادة النظر في خلفيات كل المنتسبين إلى الأمن العام والجيش والبحث عنهم في مناطقهم، كما أوقفت عمليات الانتساب لفترة من أجل دراسة ملفات المنتسبين والمتقدمين للانتساب، سيّما أن استراتيجية “داعش” تتوافق مع استراتيجية الميليشيات الإيرانية في هذا الصدد، فالأخيرة أيضا حاولت دفع بعض عناصرها السابقين إلى صفوف الأمن العام والجيش. وبحسب عدّة مصادر فإن الحكومة السورية طردت واعتقلت عددا من المنتسبين نتيجة ارتباطاتهم ومحاولات دخول صفوف الدولة السورية لخدمة أجندات أخرى سواء تنظيم “داعش” أو الميليشيات التابعة لإيران، ومما لا شك فيه أن الحكومة السورية تحتاج إلى جهود كبيرة لمنع هذه التنظيمات من اختراق صفوفها، سواء على مستوى البحث المكثف في خلفيات المنتسبين، أو عبر تقوية معلوماتها الاستخباراتية عن عناصر “داعش” السابقين وأماكن انتشارهم.

كما يحاول تنظيم “داعش” تجنيد عناصر جدد في صفوفه من خلال شيطنة الحكومة السورية الجديدة واتهامها بالتعامل مع الغرب و”التحالف” وإسرائيل وإعطاء المنتسبين الجدد رواتب شهرية تصل إلى 400 دولار شهري بحسب ما علمت “المجلة” من عدّة مصادر مطلعة على محاولات التنظيم تجنيد عناصر جدد في دير الزور والجنوب السوري وحمص. وقد اعتقلت قوات الأمن العام خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أكثر من عنصر للتنظيم في كل من ريف حلب، ودير الزور، ودرعا، كانوا يقومون بعمليات تجنيد لصالح التنظيم في تلك المناطق.

وفي سبيل التجنيد واستقطاب الرأي العام، يحاول تنظيم “داعش”، بحسب المعلومات، أيضا العمل على استهداف قادة وعناصر جيش النظام السابق أو الميليشيات الإيرانية، وذلك في محاولة منه لبثّ فكرة أن التنظيم أقوى من الحكومة في “تحقيق العدالة الانتقالية” عبر الانتقام من القادة والعناصر السابقين بالقتل، ومحاولات التنظيم هذه أتت بعد انتشار غضب سوري واسع من قيام الحكومة السورية بقبول تسويات قادة وعناصر النظام السوري والميليشيات الإيرانية السابقين، وتنظيم “داعش” يعتقد أن في دخوله على خط الانتقام من هؤلاء فرصة لصالحه، فهو بذلك يحاول مجاراة مزاج بعض المطالبين بالانتقام وتحقيق العدالة الانتقالية عبر إعدام القادة والعناصر السابقين للنظام السوري.

وبالتوازي مع الخطوات السابقة، يقوم تنظيم “داعش” بتنفيذ هجمات متعددة ومتفرقة ضد قوات الأمن العام وضد “قسد” في سوريا، وبالنظر إلى صفحات وقنوات تابعة للتنظيم فقد شنّ خلال الأسابيع الأربعة الماضية أكثر من 15 هجوما عبر خلايا صغيرة، في كل من درعا، ودير الزور، والحسكة، وحماه. وبحسب مجلة “النبأ” التي يُصدرها تنظيم “داعش”، والفيديوهات التي ينشرها، فإنه استهدف صهريجي نفط تابعين لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، كما نشر التنظيم فيديو- للمرة الأولى بعد سقوط النظام- يظهر فيه لحظة قتل عنصر من الأمن العام في بلدة ناحتة القريبة من أزرع في محافظة درعا، كما كان التنظيم قد تبنى عملية ضد الحكومة السورية في منطقة تلول الصفا راح ضحيتها نحو سبعة أفراد من قوات الحكومة السورية.

كما علمت “المجلة” من مصادر محلية أن مجموعات تتبع للتنظيم بدأت خلال الفترة الماضية بعمليات طلب المال من تجار وأصحاب مهن، في محافظة دير الزور وريف حلب، تحت التهديد بالقتل أو باستهداف مصالحهم، وبحسب المعلومات فإن شخصيات ممن تعرضوا للتهديد لجأت إلى الأمن العام وأخبرتهم بالابتزاز الذي يتعرضون له، وأن الأمن العام يتابع معهم بشكل غير معلن الموضوع لاستدراج المجموعات تلك. تنظيم “داعش” اعتمد سياسة جمع الأموال من التجار في مناطق “قسد” خلال السنوات الماضية، ويُطلق التنظيم على هذه الأموال أسماء عديدة، منها: “الزكاة”، و”الكلفة السلطانية”، و”دعم الخلافة”، و”دعم الدولة الإسلامية”. ويبدو أن “داعش” يحاول مؤخرا عبر العمليات جمع أكبر قدر من الأموال لدعم خلاياه وتنقلاتهم ورواتبهم، خصوصا وأن التنظيم تعرض لضربات قوية خلال الفترة الماضية، أبرزه فقدانه موردا ماليا كان يحققه من خلال عمليات تهريب المخدرات والسلاح لصالح عناصر الميليشيات الإيرانية في البادية السورية مقابل عدم اعتراض الأخيرة له في مناطق نفوذه قرب تلول الصفا والبادية.

تبقى مهمة محاربة “داعش” إحدى أبرز أولويات الحكومة السورية لما له من خطر على الأمن السوري، هذه المهمة التي تحتاج تضافر جهود محلية وإقليمية ودولية، وربما يكون انضمام سوريا إلى “التحالف الدولي” هو خطوة جديدة لتعزيز إمكانيات الحكومة السورية في مواجهة التنظيم الذي حاول ويحاول التأقلم مع تغير ظروف قوته وانتشاره الجغرافي بفعل التغييرات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة السورية.

المجلة

——————————————-

فورين أفيرز”: سوريا بعد سقوط الأسد.. بين عودة “داعش” وتحديات الانسحاب الأميركي

18 سبتمبر 2025

نشرت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية تقريرًا تناول المشهد السوري بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، حيث عرضت فيه جملة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد تحت حكم “هيئة تحرير الشام”، محذّرة من عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) إلى الواجهة، ومن تداعيات الانسحاب الأميركي على مستقبل الاستقرار في سوريا والمنطقة.

هشاشة المشهد السوري

تفتتح المجلة تقريرها بالقول إنّه بعد تسعة أشهر على سقوط الديكتاتور بشار الأسد إثر هجوم للمعارضة المسلحة، تواجه سوريا سلسلة من التحديات الجديدة، مشيرةً إلى أن البلاد، التي تقودها اليوم جماعة “هيئة تحرير الشام”، تعيش على وقع اشتباكات طائفية متكررة، وضربات إسرائيلية متواصلة داخل الأراضي السورية، فضلًا عن عودة خطر “داعش”.

وتوضح المجلة أنه منذ سقوط نظام الأسد في عام 2024، شنّ “داعش” حملة إرهابية استهدفت الحكومة السورية الجديدة، إلى جانب الأقليات المسيحية والشيعية والكردية، لافتةً إلى أنه في ذروة قوته عام 2014، كان التنظيم يسيطر على نحو ثلث الأراضي السورية، ورغم تراجع أعداده من 100 ألف مقاتل إلى 2500 فقط، فإنه يستغل الفوضى لإعادة تنظيم صفوفه، ما يشكّل عقبة جديدة أمام الاستقرار.

وتسجّل المجلة أن قدرات داعش على تنفيذ الهجمات أصبحت أكثر دقة وتعقيدًا، مستشهدة بالهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة في ضواحي دمشق في حزيران/يونيو، ما أسفر عن مقتل 25 شخصًا، إضافة إلى أكثر من 20 هجومًا في شمال شرق سوريا اعتمدت على تكتيكات حرب العصابات. وتشير إلى أن التنظيم تبنى 294 هجومًا في العام الماضي، مقارنة بـ121 فقط في عام 2023، وفق إحصاءات أممية وحقوقية.

وترى المجلة أن هذه الهجمات تقوّض جهود الحكومة الجديدة لتثبيت سلطتها، في وقت تشهد البلاد توترات طائفية، محذّرة من أن تزايد العنف يهدد شرعية السلطة الجديدة ويعرض البلاد لاحتمال عودة واسعة للتنظيم الإرهابي.

مخاطر الانسحاب الأميركي

لفتت “فورين أفيرز” في تقريرها إلى أن المخاطر ستتفاقم إذا مضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطتها المعلنة لسحب القوات الأميركية من سوريا. وأضافت أن واشنطن شكّلت منذ عام 2014 العمود الفقري للتحالف الدولي ضد “داعش”، محذّرة من أن غيابها سيضعف قدرة 88 دولة أخرى على مواجهة التنظيم أو دعم قوى محلية مثل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وترى المجلة أن تراجع الوجود الأميركي وتفاقم التوترات الطائفية قد يضعفان سلطة الجيش السوري و”قسد” معًا، معتبرة أن قدراتهما مجتمعة غير كافية لردع “داعش”. وشددت على ضرورة إبقاء بضع مئات من الجنود الأميركيين بعد عام 2026 لدعم الأجهزة الأمنية السورية عبر الاستخبارات والاستطلاع وبناء القدرات.

وحذّرت “فورين أفيرز” من أن فشل واشنطن في الاستمرار بدعم دمشق ضد الإرهاب قد يؤدي إلى عجز الحكومة عن توحيد البلاد ومنع عودة التنظيم، وهو ما يفتح الباب أمام موجة هجمات جديدة في المنطقة بأكملها.

“داعش” يعود بثأر

تخصص المجلة قسمًا من تقريرها للحديث عن عودة “داعش” لما وصفته بـ”ثأر”، موضحة أن التنظيم يرى فرصة في سوريا المنقسمة، ويسعى قادته إلى استغلال الانقسامات الطائفية والأيديولوجية لتجنيد مقاتلين جدد وإحياء مشروع “الخلافة”.

وأشارت إلى أن التنظيم يحاول، من خلال هجماته، إثبات أن الحكومة الحالية عاجزة أو غير راغبة في حماية السكان، لا سيما الأقليات. ونقل التقرير عن فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة قوله إن داعش “سيواصل تشكيل تهديد خارجي إذا ما سمحت الانقسامات في البلاد بوجود بيئة مواتية يمكن من خلالها التخطيط للهجمات وتنفيذها”.

وأوضحت “فورين أفيرز” أن نشاط التنظيم تصاعد بشكل ملحوظ في ربيع العام الماضي. ففي آذار/مارس، وبعد أحداث العنف الطائفية التي شهدتها مدينة اللاذقية، شنّ سلسلة هجمات ضد “قسد”. وفي أيار/مايو، نفذ هجمات أخرى عقب اشتباكات جنوب دمشق بين قوات الحكومة الجديدة ومجتمعات سنية ودرزية.

وأضافت أنه بعد أسبوع فقط من لقاء الرئيس الأميركي ترامب في الرياض بالرئيس أحمد الشرع، أطلق “داعش” سلسلة تفجيرات وكمائن في سوريا والعراق، بينها تفجير استهدف مركبة للجيش السوري وأسفر عن مقتل سبعة جنود، وكان الأول منذ سقوط الأسد، إضافة إلى هجوم آخر استهدف مقاتلين من جيش سوريا الحرة المدعوم أميركيًا.

مهاجمة الشرع والحكومة الجديدة

تشير المجلة إلى أن هذا التصعيد ترافق مع حملة دعائية متزايدة ضد الشرع و”هيئة تحرير الشام”، حيث واصل التنظيم في نشرته الإلكترونية الأسبوعية الهجوم على شرعية الحكومة الجديدة والدعوة لانشقاق جنود الجيش السوري.

وذكَرت بأن دعايته وصفت الشرع بلقب “الجولاني”، كما اتهمت “هيئة تحرير الشام” بالكفر وبالعمالة لواشنطن وتل أبيب. وترى المجلة أن الضربات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية منذ وصول الشرع إلى الحكم أسهمت في تغذية الفوضى التي يسعى “داعش” إلى استغلالها.

وحذّرت “فورين أفيرز” من أن تزايد ثقة التنظيم ترافق مع انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من سوريا والعراق، ما يضع مستقبل التحالف الدولي على المحك. وتذكّر أنه في أيلول/سبتمبر 2024 أعلنت الولايات المتحدة والعراق أن مهمة التحالف ستنتهي عسكريًا في العراق بحلول أيلول/سبتمبر 2025، وفي سوريا بحلول أيلول/سبتمبر 2026.

كما نقلت “فورين أفيرز” عن القيادة المركزية الأميركية إعلانها تقليص القوات الأميركية في سوريا من ألفي جندي إلى 1400 بحلول نهاية العام، وتسليم ثلاث قواعد لقسد مع خطط للتمركز في قاعدة واحدة فقط.

وختمت”فورين أفيرز” تقريرها بالإشارة إلى أن قادة البنتاغون أوصوا بالحفاظ على قوة لا تقل عن 500 جندي في سوريا، لكن الإدارة ألمحت إلى احتمال خفض إضافي. وتشير أيضًا إلى أن مسارًا مشابهًا يجري في العراق، مع إعادة تمركز القوات الأميركية من بغداد إلى أربيل وتخفيض وجودها إلى عدد صغير من المستشارين العسكريين فقط

—————————————–

تنظيم الدولة الإسلامية (داعــ ـش) في سوريا الجديدة | سنجق عرض | حسام جزماتي

—————————-

=========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى