إشتباكات السويداءالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر تحديث 02 تشرين الأول 2025

متابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:

التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

إشتباكات السويداء

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

عن أشتباكات صحنايا وجرمانا

—————————————–

تحديث 02 تشرين الأول 2025

————————————

 تركيا عطّلت ترتيبات سوريا وإسرائيل لقطع الطريق على ممر داوود

الجمعة 2025/10/03

يلتبس الموقف الأميركي على دول وجهات عديدة حتى يبلغ حدّ التناقض. تحار الجهات المتعددة في كيفية مقاربة مواقف الولايات المتحدة والتي تميل دوماً إلى جانب إسرائيل ومصالحها. ولكن على مستوى فلسطين، لبنان، وسوريا، وحتى دول المنطقة، الجميع يجد نفسه مضطراً إلى التعاطي مع الإشارات المتناقضة التي ترد من واشنطن. ففي غزة مثلاً يتمسك دونالد ترامب بخطته لوقف النار وهي تتبنى الشروط الإسرائيلية بشكل كامل بعدما رفض نتنياهو التعديلات العربية عليها. ومن ضمن خطة وقف الحرب لا تشير أميركا إلى أي دور للسلطة الفلسطينية، التي تتعرض لعملية خنق تقوم بها إسرائيل التي تواصل عملية توسيع الاستيطان فيها. وفي تبنيه للأهداف الإسرائيلية يكشف ترامب ضغوطه على حماس والدول العربية. وفي حال عدم الموافقة على المقترح، هو يمنح الغطاء الكامل لتل أبيب كي تقوم بتكثيف وتصعيد عملياتها العسكرية.

في لبنان، تنصلت واشنطن من دورها كضامن لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعادت لتفرض شروطاً متلاءمة مع الشروط الإسرائيلية، ما يمنح إسرائيل هيمنة واضحة على الأجواء اللبنانية وحتى في البرّ، إضافة إلى تغطية المطلب الإسرائيلي بإقامة منطقة عازلة في الجنوب. وهنا يقرأ اللبنانيون المواقف الأميركية بطريقة متناقضة أيضاً، بين من يعتبر أن ضغطها سيزداد وقد يمنح إسرائيل غطاء لتصعيد عملياتها العسكرية، في موازاة زيادة الضغوط الإقتصادية لجعل لبنان في حال ترهل واهتراء. وآخرون يعتبرون أن واشنطن تبدو متفهمة للواقع اللبناني، وتريد الحفاظ على المؤسسات والجيش وعدم تعرّضه لأي اهتزاز، وأن هناك تفهماً لآلية التعاطي في موضوع سحب السلاح، وهو ما يفترض أن يظهر أكثر في إجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في 15 تشرين الأول الحالي حيث يفترض أن تزور الموفدة مورغان أورتاغوس بيروت للمشاركة في الاجتماع وعقد لقاءات سياسية.

وكذلك في سوريا، التناقض يظهر بوضوح. فلا تخفى المواقف الأميركية التي تشير الى احتضان الرئيس أحمد الشرع ودعم تجربته وتثبيت الاستقرار هناك وخلق تفاهمات مع مختلف المكوّنات، وفي المقابل، هناك غطاء ممنوح لإسرائيل في تصعيد عملياتها العسكرية واستمرار احتلالها لأراضي سوريا بما يتجاوز اتفاقية العام 1974. وفيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يأمل في إنجاز الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن ذلك لم يتحقق بسبب عدم الاتفاق على نقاط عديدة، أبرزها استمرار سيطرة إسرائيل على نقطة مرصد جبل الشيخ وتل الحارة، إضافة إلى الكلام الإسرائيلي عن المطالبة بممر إنساني إلى السويداء، وهو ما يرفضه الشرع بالمطلق، كما أن المبعوث الأميركي توم باراك عبَّر عن رفضه له من خلال تشديده على وحدة الأراضي السورية تحت سلطة دمشق.

تنتظر دمشق الخروج من تعقيدات كثيرة، أبرزها معالجة ملف السويداء، وملف العلاقة مع الأكراد والعودة إلى اتفاق 10 آذار، إضافة إلى إجراء مصالحة مع الساحل السوري وجبال العلويين، كذلك الوصول إلى تفاهم مع إسرائيل. في الموازاة، كانت للرئيس الأميركي مواقف واضحة خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فقد أشاد به، وتوجّه إليه بالقول: “هذا الذي أسقط بشار الأسد، وهذا الذي فاز في سوريا”. ويحمل كلام ترامب إشارات واضحة إلى التوجّه الأميركي نحو تدعيم العلاقة مع تركيا في سوريا. وهو في ذلك ينسجم مع توجهات توم باراك.

في هذا السياق، تكشف مصادر متابعة أن أردوغان كان له الدور الأبرز في إعاقة الوصول إلى أي تفاهم على الترتيبات الأمنية بين سوريا وإسرائيل. فسوريا تشهد نزالاً إسرائيلياً- تركياً واضحاً منذ الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد. وحينما قررت أنقرة توسيع وجودها العسكري في سوريا، وإقامة قواعد في وسط البلاد، ولا سيما في حماه وحمص، عملت إسرائيل على استهداف أرضية هذه القواعد، وأعلن الإسرائيليون صراحة رفضهم أن تكون سوريا قاعدة متقدمة لتركيا. أما بالنسبة إلى أنقرة، فهي تعتبر أن لدى إسرائيل مشروعاً يهدد الأمن القومي التركي. وينظر الأتراك إلى الممر الإنساني نحو السويداء، باعتباره فاتحةً لطريق يربط بين المحافظة وشمال شرق سوريا. لذلك، كانت هناك محاولات من تركيا للدخول إلى الجنوب السوري. وهنا يجدر التذكير بالإنزال الذي نفذه الإسرائيليون قبل فترة في منطقة الكسوة، في ريف دمشق الجنوبي، وتسربت أخبار مفادها أن الإنزال استهدف تفكيك أجهزة تعود لتركيا. بينما الرواية الأخرى تشير إلى أن أنقرة اكتشفت أجهزة تجسس إسرائيلية وسعت إلى تفكيكها، لكن إسرائيل منعت ذلك باستهداف العناصر السوريين الذين دخلوا إلى الموقع لتفكيك الأجهزة، ومنع الطيران الإسرائيلي أياً كان من الدخول إلى تلك النقاط وسحب الجثث، وبعدها حصل الإنزال من جانب تركيا للحصول على هذه الأجهزة.

قبل فترة، وفي معرض البحث عن مستقبل الجنوبين السوري واللبناني، عرضت تركيا أن تعزز حضورها العسكري من ضمن القوات الدولية المشاركة في إطار قوة الأمم المتحدة، وهذا العرض قوبل بالرفض. فإسرائيل تريد قوات متعددة الجنسيات في لبنان لتخلف قوات اليونيفيل أو تفضل تدعيم عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، بوصفها هي الجهة التي تعمل على التنسيق مع الجيش اللبناني في تحركاته جنوباً. أما في سوريا، فإن إسرائيل تعرض منطقة خالية من السلاح، وكانت قد عرضت سابقاً نشر قوات من الشرطة من الدروز في السويداء، مع اقتراح إدخال فرق من سوريا الديمقراطية إلى الجنوب السوري لضمان “الاستقرار” فيه.

يريد الأتراك الدخول الى جنوب دمشق لقطع الطريق على أي محاولة لإنشاء ممر داوود، الذي تريد إسرائيل فتحه من السويداء في اتجاه مناطق شمال شرق سوريا، إلى جانب إعلانها الاستعداد لفتح ممر إنساني إلى السويداء. فهذا الممر تنظر إليه تركيا كتهديد جدي على الأمن القومي التركي، وترى أنه سيؤدي إلى تعزيز قوة الأكراد ودورهم في شمال شرق سوريا، كما أنه سيكون بمثابة منفذ لإسرائيل يصل حتى حدود تركيا، ويمنحها القدرة على التدخل في المجال الحيوي التركي

المدن

———————————–

 من الاتفاق الأمني إلى “خفض التصعيد”/ عدنان علي

2025.10.01

أخفقت المفاوضات بين الجانبين السوري والإسرائيلي في التوصل إلى اتفاق أمني شامل، ويتجه الحديث إلى محاولة الوصول لاتفاق “خفض تصعيد”، بمعنى اتفاق مؤقت، وهذا يبدو منطقياً أكثر، لأنه لوهلة بدا وكأن الجانب السوري يتجه إلى التوقيع على اتفاق أمني مستعجل فقط لإرضاء الرئيس الأميركي الذي كان يود الإعلان عن مثل هذا الاتفاق في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ليضع ذلك في سجله، وهو يسوّق نفسه كرجل الصفقات ورجل السلام، في سعيه للحصول على جائزة نوبل للسلام.

ووفق تقارير صحفية، فقد اصطدمت المحادثات بين الجانبين بجملة مطالب إسرائيلية، مثل فتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا، وهو ما رفضته سوريا باعتباره انتهاكاً لسيادتها، إضافة إلى تمسك الاحتلال بالاحتفاظ بقمة جبل الشيخ التي سيطر عليها في الأسابيع الأولى بعد سقوط نظام الأسد، مع محاولة توسيع المنطقة العازلة وحظر وجود سلاح ثقيل في مساحات واسعة جنوبي البلاد، ومساحات أوسع يُمنع فيها تحليق الطيران الحربي السوري، بما فيه المروحي، مع الاعتراض على إدخال أنظمة رادار متقدمة إلى سوريا قد تشكل تهديداً للطيران الحربي الإسرائيلي!

ووفق تقارير إسرائيلية، فإن مساحة الأرض التي استولى عليها جيش الاحتلال في سوريا منذ سقوط نظام الأسد نهاية العام الماضي بلغت 400 كلم مربع أقام فيها 10 قواعد عسكرية، من جبل الشيخ شمالاً إلى درعا جنوباً.

ويزعم الجانب الإسرائيلي أنه يحتاج إلى الاحتفاظ بـ”منطقة سيطرة” على عمق 15 كم داخل الأراضي السورية، لضمان عدم إطلاق الصواريخ نحو الجولان، إضافة إلى الاحتفاظ بـ”منطقة نفوذ” تمتد نحو 60 كم داخل الأراضي السورية تكون خاضعة للسيطرة الاستخباراتية الإسرائيلية للتأكد من عدم نشوء تهديد لإسرائيل في المستقبل.

وعشية سفر الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك، أثيرت توقعات عن احتمال اجتماعه مع رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، تحت الضغط الأميركي، خصوصاً إذا توصلت المحادثات إلى اتفاق أمني كامل.

والواقع أنه حتى لو أمكن الوصول إلى هذا الاتفاق، فلا ينبغي “النوم في العسل” مع إسرائيل التي لا تكف عن التآمر على دول عربية وقّعت معها اتفاقيات سلام كاملة منذ عقود. كما ينبغي عدم الركون إلى الضامن الأميركي الذي لم يضمن أمن دولة حليفة له مثل قطر، فما بالك بدولة حديثة عهد بالعلاقة مع الولايات المتحدة مثل سوريا. ولا ننسى أن واشنطن، والرئيس ترامب بالذات، لا يجد حرجاً في إعادة تكييف مواقفه مع المواقف الإسرائيلية، حتى لو تعارضت مع الموقف الأميركي، كما حصل مراراً خلال اتفاقيات الهدنة في قطاع غزة.

وفي السياق أيضاً، ينبغي ألا يكون هناك أوهام مبالغ فيها بأن الاتفاق مع إسرائيل سوف يجنبنا شرورها، ويفتح الأبواب المغلقة أمام سوريا في المحافل الدولية، خصوصاً أن إسرائيل باتت دولة منبوذة في العالم، والتقرب منها ليس ميزة إيجابية كما كان يعتقد البعض سابقاً، ورأينا كيف تركت معظم الوفود مقاعدها في الأمم المتحدة حالما وقف نتنياهو لإلقاء كلمته، احتجاجاً على جرائم حكومته في قطاع غزة.

وما ينبغي ملاحظته أيضاً أن أي اتفاق أمني سيكون، وفق التفكير الإسرائيلي، مجرد مدخل أو فاتح شهية لمحاولة انتزاع سوريا من موقعها العربي الإقليمي (محور الرياض – الدوحة – دمشق – أنقرة)، وزجها في محور إسرائيلي بدعوى محاربة الإرهاب، أي استخدام سوريا لمحاربة القوى التي تصنفها إسرائيل معادية لها مثل حماس وحزب الله وحتى إيران، في وظيفة تشبه وظيفة السلطة الفلسطينية في رام الله التي تورطت بالتنسيق الأمني مع إسرائيل. والواقع أن هذا الدور لسوريا تجري مناقشته علناً في الولايات المتحدة مع إسرائيل، وهو يقف جزئياً وراء الحماسة الأميركية لرفع العقوبات عن سوريا، ضمن رؤية أميركية أشمل للشرق الأوسط الجديد، الخالي من إيران وروسيا وأتباعهما.

السؤال: ما هي الخيارات أمام الجانب السوري؟ التفاوض بشروط مختلّة أم رفض التفاوض؟

وبطبيعة الحال، من العقلانية قبول التفاوض، لأن البديل هو تواصل العربدة الإسرائيلية في سوريا. لكن من غير المنطقي قبول الشروط الإسرائيلية المنتهكة للسيادة السورية. وربما من الحكمة محاولة “تمرير” الوقت مع هذه الحكومة المتطرفة في إسرائيل ومحاولة التوصل إلى تفاهمات شفهية للتهدئة، دون التوقيع على أية اتفاقيات مكتوبة ملزمة تمنع الدولة السورية من نشر قواتها في جنوب دمشق ومن تسيير طيرانها الحربي في الجنوب السوري، والتنازل عن قمة جبل الشيخ كما تطلب حكومة الاحتلال. أي إعطاء المفاوضات وقتها لشهور إضافية ريثما ترحل حكومة نتنياهو المتطرفة، التي تستشعر بقوتها وتريد تغيير الشرق الأوسط على هواها، ومن ثم محاولة التفاهم مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة التي ستفرزها الانتخابات في أكتوبر العام المقبل.

وما يساعد على ذلك، أن حكومة نتنياهو نفسها غير متحمسة للتفاوض مع الجانب السوري في هذه المرحلة، وقد انخرطت في المفاوضات تحت الضغط الأميركي، لأنها لا تريد التقيد بأية اتفاقيات خلال هذه الفترة التي تراها مرحلة ضعف للحكومة السورية، ويمكنها خلالها فعل ما تريد في الأراضي السورية ومحاولة هندسة المنطقة الحدودية أمنياً وديموغرافياً، أي تدمير ما تبقى من أهداف عسكرية، وإقامة تحصينات ونقاط عسكرية داخل الأراضي السورية، إضافة إلى الضغط لتهجير السكان غير المرغوبين من خلال التوغلات اليومية والمضايقات والاعتقالات، مع تقريب ودعم بعض المجموعات السكانية على أسس طائفية، امتداداً لتدخلها في محافظة السويداء.

إن الخسائر التي قد تنجم عن عدم التوصل إلى اتفاق أمني أو “خفض تصعيد” بشروط معقولة، تبقى أقل من تكبيل البلاد باتفاق يعطي شرعية للاعتداءات الإسرائيلية التي تريد حكومة الاحتلال تحويلها إلى سياسة اعتيادية لا تستدعي أي احتجاج سوري.

تلفزيون سوريا

———————————–

========================

تحديث 30 أيلول 2025

——————————–

 التصور الإسرائيلي لسوريا ما بعد الأسد: بين التطبيع والاحتلال

رام الله – نور الدين أعرج

الاثنين 2025/09/29

في 17 كانون الأول/ديسمبر 2024، وفي وقت كان فيه العالم يترقب الوضع بعد انهيار نظام دام أكثر من نصف قرن في سوريا، صعد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى قمة جبل الشيخ السوري، في خطوة لم يسبقه إليها أي رئيس وزراء إسرائيلي. من هناك، حيث تمتد تحت قدميه أراضٍ سورية سيطرت عليها القوات الإسرائيلية قبل أيام، سجّل مكتبه مقطعاً مصوراً لم يكن يتخيل نتنياهو نفسه تسجيله قبل أيام قليلة فقط. وبنبرة تزهو بإعلان الانتصار، أدلى نتنياهو بتصريحات قال فيها، إن “هذه الأرض ستظل تحت سيطرة إسرائيل إلى أن نتوصل إلى ترتيبات أمنية أفضل (…) وإسرائيل هي من ستحدد هذه الترتيبات”. مشهد وصفه الصحافي الإسرائيلي ألوف بن، بأنه أظهر رئيس الحكومة كـ”مخرج فيلم يبحث عن اللقطة المثالية لخدمة حبكته السياسية”.

ما جعل هذه التصريحات أكثر إثارة في “إسرائيل” ليس مضمونها فحسب، بل توقيتها السياسي الدقيق. جاءت كلمات نتنياهو في لحظة كان فيها يواجه أشد الانتقادات الداخلية بسبب إدارته لحرب غزة، وما ينظر إليه داخلياً على أنه فشل في تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، وعجزه عن إعادة الأسرى الإسرائيليين. فجأة، وفّر له سقوط نظام بشار الأسد فرصة ذهبية للظهور كقائد منتصر يحقق إنجازات استراتيجية، ويعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة لصالح إسرائيل ويقول للإسرائيليين إن حكومته تعمل على عدم تكرار أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

تحويل الانتباه إلى سوريا

كانت هذه اللحظة بمثابة “فرصة” لنتنياهو، سمحت له بتحويل الانتباه من تأزم وضع الحرب في غزة حينها إلى ما بدا وكأنه انتصار تاريخي في سوريا، حيث تمكن من الاستفادة من انهيار نظام الأسد، ليس فقط دون إطلاق رصاصة واحدة، بل مع توسيع النفوذ الإسرائيلي وتحقيق مكاسب إقليمية لم تكن متصورة من قبل، وربما، لنفس هذه الأسباب، قرر نتنياهو أن يشير حينها إلى أن “سقوط نظام الأسد كانت نتيجة غير مباشرة للعمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان”.

المشهد الاستعراضي لنتنياهو، رغم ما حمله من رمزية سياسية ودعائية، لا يعكس بالضرورة وجود إستراتيجية إسرائيلية موحدة ومتماسكة تجاه المشهد السوري الجديد. فكما يظهر كتاب “المواقف الإسرائيلية من سوريا بعد الأسد”، الذي جمع نصوصاً ومقالات لباحثين ومحللين إسرائيليين حول التصور المستقبلي تجاه سوريا بعد سقوط النظام، فإن سوريا اليوم تشكل موضوع نقاش واسع ومعقد داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية والأمنية الإسرائيلية. هذه النقاشات تكشف عن وجود توافق أشبه بالإجماع حول ضرورة منع تشكيل أي تهديد عسكري من الجانب السوري وتفكيك البنية العسكرية للجيش السوري، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن خلافات حول الأهداف بعيدة المدى، وحول مدى عمق التدخل المطلوب، وطبيعة العلاقة المستقبلية مع النظام السوري الجديد، والتوازن المناسب بين المكاسب الآنية والمخاطر الاستراتيجية بعيدة المدى.

وهكذا، لم تأتِ التحركات الإسرائيلية اللاحقة في سوريا كردة فعل مرتجلة على سقوط نظام الأسد، بل كتتويج لمسار تفكير استراتيجي بدأ يتبلور منذ أحداث السابع من أكتوبر، وترجم عملياً من خلال سلسلة من التوغلات والعمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل داخل الأراضي السورية حتى قبل سقوط النظام . تتضح الرؤية الإسرائيلية في سوريا من خلال تصريحات سابقة لسقوط الأسد، أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في خطاب تسلّمه منصبه، إذ قرر أن يفتتح كلمته بالإشارة إلى ضرورة تعزيز العلاقات مع الأكراد والدروز، واصفاً الأكراد بأنهم “أمة عظيمة محرومة من الاستقلال السياسي” و”حلفاء طبيعيون لإسرائيل”، ومعتبراً أنهم “ضحايا للقمع الإيراني والتركي”. كما أشار إلى الأقليات الدرزية في سوريا بوصفهم “شركاء محتملون”.

ما بعد السابع من أكتوبر

مع سقوط النظام السوري، وجدت إسرائيل فرصتها التي كانت تنظرها منذ سنوات، إذ بدأت طائراتها الحربية بقصف “كل ما ينطوي على قدرة عسكرية تتجاوز المستوى التكتيكي، من طائرات ودبابات وسفن وقدرات بحثية وتطوير وإنتاج”، معلنة في أكثر من بيان، أن “كل شيء يتجاوز مستوى الكلاشينكوف والآربي جي سيجري تدميره”. متجاهلة تصريحات الرئيس الجديد أحمد الشرع الذي اختار منذ اللحظات الأولى طمأنة إسرائيل من أنه لن يسمح بأن تكون بلاده مساحة لشن هجمات عليها.

هذا التدمير المنهجي للقدرات العسكرية السورية يعكس تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، انتقلت بموجبه، وتحديداً بعد السابع من أكتوبر، من الاعتماد على مبدأ “الردع” الذي قام تاريخياً على فكرة أن قوة إسرائيل العسكرية وقدرتها على الرد المدمر كافية لمنع أي طرف من مهاجمتها، إلى عقيدة “الاستباقية الشاملة” التي تقوم على مبدأ التدخل المبكر والسيطرة الفعلية لمنع تشكّل أي تهديد محتمل. فبعد أن اعتمدت إسرائيل لعقود على فكرة أن العدو سيحسب حساب قدرتها على الانتقام قبل أن يفكر بمهاجمتها، أصبحت تؤمن بضرورة تفكيك قدرات العدو قبل أن تتشكل، والسيطرة على المجال الجغرافي قبل أن يتحول إلى منصة عدائية. هذا التحول يمثل انتقالاً من عقلية “ردة الفعل السريعة” إلى عقلية “الفعل الوقائي”، ومن الاكتفاء بالردع عن بُعد إلى فرض السيطرة المباشرة، ومن انتظار تبلور التهديد للتعامل معه إلى منع تشكله من الأساس. وهو ما يفسر لماذا لم تكتفِ بتدمير الأسلحة فحسب، بل امتد تدميرها إلى مراكز البحث والتطوير ومصانع الإنتاج، في محاولة لقطع الطريق أمام أي إمكانية لإعادة بناء قدرات عسكرية سورية في المستقبل.

نظرة إسرائيل لسوريا بعد الأسد

تظهر الوثائق، أنه خلال مباحثات أمنية مكثفة بين إسرائيل والولايات المتحدة، تبلور إجماع على ضرورة التعامل مع الجبهة الشمالية، في لبنان وسوريا، وفق عقلية استباقية تحاول بناء مناطق عازلة عميقة ومحكمة، من أجل تجنب أي هجوم مفاجئ في المستقبل. وتشير التسريبات ذاتها إلى أن التقديرات تذهب إلى أن سوريا في عهد ما بعد الأسد لن تكون تحت سيطرة دولة عظمى واحدة، بل ستتحول إلى ساحة صراع مفتوحة للقوى الإقليمية والدولية. ومن المتوقع أن تكون تركيا لاعباً مركزياً في المشهد السوري الجديد، لكن نفوذها سيبقى ملجوماً ومحدوداً بسبب توازن القوى المعقد في مواجهة روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة، الأمر الذي يجعل مستقبل سوريا برمته رهناً بشبكة معقدة من الاتفاقات الإقليمية والدولية التي لم تتبلور معالمها النهائية بعد، وبالتالي فإن خيار إسرائيل الحالي الترقب المتزامن مع تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة واحتلال أراضٍ جديدة.

هذه السياسة انعكست بوضوح في تصريحات نتنياهو منذ سقوط الأسد، إذ حرص مراراً على التأكيد أن إسرائيل لن تتراجع عن أي مواقع عسكرية سيطرت عليها داخل الأراضي السورية حتى تضمن صفقة ضمن شروطها، كما أنه أشار إلى أن “قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى في سوريا وفي جبل الشيخ في المنطقة العازلة، من دون حدود، من أجل الدفاع عن مستوطناتنا والتصدي لأي تهديد محتمل”.

يأتي هذا التحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية ضمن إطار أوسع من إعادة تعريف قواعد الاشتباك في المنطقة، كما يوضح الباحث والصحافي المهتم في الشأن الإسرائيلي باسل رزق الله، في حديث لـ”المدن”، مشيراً إلى أن “إسرائيل تعمل بالمعنى العسكري والسياسي على التعامل مع المنطقة، على قاعدة فائض القوة، مع تثبيت الواقع القائم”. فقد انتقلت إسرائيل فعلياً من مرحلة “السلام مقابل الأرض” التي هيمنت على المفاوضات لعقود، إلى مرحلة جديدة تقوم على مبدأ “الاستسلام-الهدوء مقابل السلام-الهدوء”، وهو تحول يعكس تغيراً جذرياً في موازين القوة الإقليمية وفي الطموحات الإسرائيلية. ووفق هذا المنظور، فإن الانسحاب من الجولان السوري “ليس وارداً ضمن أي تصور تقريباً”، بل إن نتنياهو “يطرح علناً منطق الحرب، ويسعى عبره إلى تحقيق شرط الوجود والعدم في المنطقة التي يعمل على صياغتها وفق منطق الزمن الإسرائيلي”. هذا المنطق يهدف إلى فرض “هيمنة كاملة تحت الشرط الإسرائيلي”، في محاولة لبناء “شرق أوسط جديد تحت شرط عدم التوجه نحو تسويات تشمل تنازلات”، وهو ما يتناقض بطبيعة الحال مع مصالح دول المنطقة كافة.

إجماع إسرائيلي على التصعيد العسكري

وعلى الرغم من حالة الترقب والنقاشات المكثفة التي دارت في الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية بعد وقبل سقوط الأسد، لم يتبلور تصور استراتيجي واضح ومحدد المعالم حول ما ينبغي فعله تجاه سوريا، غير المقاربة العسكرية القاضية بتدمير كلّ ما يمكن تدميره من الترسانة العسكرية السورية، واستغلال أي فرصة تكتيكية سانحة لتوسيع النفوذ والسيطرة.

في هذا السياق، يشير الباحث والصحافي المختص في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع، في حديث لـ”المدن”، إلى أنه منذ انهيار النظام السابق في دمشق، ساد توافق عملي في إسرائيل على الخيار العسكري باعتباره الأداة الأولى للتعامل مع الوضع الجديد. فقد بادرت إلى شن ضربات جوية وتوسيع مناطق العزل في الجولان، بهدف منع تسرب السلاح إلى خصومها وإعاقة تموضع القوى الإقليمية “المعادية”. غير أن هذا النهج، رغم الإجماع الضمني عليه، افتقر إلى رؤية سياسية شاملة، واقتصر على إدارة الأزمة أمنياً، ما أدى إلى تكريس حلقة ردع مؤقتة لا تُفضي إلى استقرار دائم. ونتيجة لذلك، بقيت إسرائيل خارج النقاشات المعمقة حول مستقبل سوريا وإعادة إعمارها، وأظهرت سياساتها ميلاً إلى الاعتماد المفرط على القوة العسكرية مع غياب إستراتيجية سياسية متكاملة تتيح لها لعب دور مؤثر في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

هذا الإجماع على العمل العسكري لا يعني بالضرورة وجود رؤية موحدة حول الأهداف النهائية أو الاستراتيجية طويلة المدى. فكما يوضح رزق الله، هناك تباين واضح بين موقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والاعتبارات السياسية لنتنياهو. فقد نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن لإسرائيل مصلحة في “سوريا مستقرة، قوية من الداخل وضعيفة في الخارج، مع اتفاق أمني ومنطقة منزوعة السلاح”، واعتبر الواقع الجديد في سوريا ولبنان “إنجازاً يجب الحفاظ عليه”. الجيش الإسرائيلي، كما يشير رزق الله، “لا يفضل المزيد من الجبهات في ظل حرب غزة الطويلة وأزماته المرتبطة في التجنيد”، وهو موقف يعبر عن رؤية المؤسسة العسكرية التي ترى أنها “أنجزت المهمة”. لكن نتنياهو “لديه اعتبارات سياسية أيضاً، وعلى أساسها يتصرف”، حيث جرت لقاءات بين وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية رون ديرمر، لكن مع مطالب إسرائيلية محددة. وبينما تدور رغبة الإدارة السورية الحالية حول العودة إلى اتفاقية فض الاشتباك من عام 1974، تطرح إسرائيل مطالب أوسع مثل إنشاء ممر إنساني نحو السويداء واتفاق أمني شامل، في ظل صعوبة التوجه إلى اتفاق .

التصورات الإسرائيلية لأشكال التدخل في المستقبل السوري

بحسب مناع، فإن التصور الأبرز لإسرائيل تجاه سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، يقوم على رفض أن تكون البلاد تحت سلطة مركزية واحدة. لذلك سعت إسرائيل إلى لعب دور رئيسي في رسم ملامح الواقع السوري الجديد بعد سقوط الأسد، سواء في ما يتعلق بعلاقتها مع الأقليات، أو بطبيعة النظام المقبل، أو بإمكانية التطبيع معه. ويعكس هذا الموقف حجم التعقيد الذي تواجهه إسرائيل في صياغة استراتيجيتها المستقبلية، إذ تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الطموحات السياسية ضمن واقع إقليمي متغير.

تُظهر السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا تركيزاً واضحاً على ملف الأقليات، خصوصاً في الجنوب السوري، حيث تمثل حماية الطائفة الدرزية وضمان استمرار إدارتها الذاتية أولوية بارزة. وبحسب مناع، “لا تسعى هذه الرؤية إلى تقسيم رسمي للدولة السورية إلى كيانات مستقلة، بل تميل إلى نموذج لا مركزي يوفر ضمانات محلية للأقليات ضمن إطار دولة موحدة اسمياً، مع انخراط دولي وإقليمي في عملية إعادة الإعمار”. وبطبيعة الحال، وكما هو واضح من كافة الوقائع، فإن إسرائيل غير آبهة بالأقليات نفسها بقدر سعيها إلى استغلال هذه الملفات من أجل فرض وقائع جديدة في سورية، إذ يشير رزق الله، إلى أن إسرائيل قصفت 200 هدفاً عند تدخلها في أزمة السويداء، معظم تلك الأهداف غير مرتبطة بالأحداث نفسها، وهو ما يعني أن تل أبيب تسعى إلى فرض نفسها كلاعب في الملف السوري.

في الأشهر الأولى من سقوط نظام الأسد، انشغلت الأوساط البحثية والسياسية الإسرائيلية بطرح سيناريوهات متعددة للتعامل مع التحولات في سوريا، انطلاقاً من إدراك أن انهيار النظام يفتح الباب أمام إعادة صياغة التوازنات على الحدود الشمالية. وبحسب الباحثة كرميت فالنسي من معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، وُضعت أمام المستوى السياسي في إسرائيل ثلاثة خيارات مركزية: الأول، فرض سيطرة كاملة على هضبة الجولان والتأثير المباشر على مسار نزع السلاح فيها؛ والثاني، إنشاء منطقة عازلة تمتد حتى جبل الشيخ، تضمن لإسرائيل عمقاً أمنياً إضافياً عبر فرض منطقة منزوعة السلاح؛ أما الثالث، فتمثل في انسحاب عسكري مشروط يتيح التوصل إلى تفاهمات مع النظام الجديد برعاية أميركية وتعاون تركي. وعلى الرغم من أن إسرائيل حتى الآن تميل إلى السيناريو الثاني، إلا أن أن السيناريو الثالث، بحسب الباحثة، أكثر انسجاماً مع أهدافها الأمنية والاستراتيجية بعيدة المدى.

لا تعني التفاهمات بحسب الطروحات الإسرائيلية، الانسحاب من المناطق التي تمّت السيطرة عليها دون ثمن، وإنما عبر عملية تقود في نهاية المطاف إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل وسوريا. إذ صرّح نتنياهو في أكثر من مرة أنه لا ينظر إلى الانسحاب كخطوة أحادية، بل كجزء من مسار سياسي وأمني يفضي إلى تسوية شاملة. وكان نتنياهو قد أبلغ المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، بأنه مهتم بإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة، بوساطة أميركية، من أجل التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات الجديدة. ووفق ما نقله موقع “والاه” العبري عن مصدرين إسرائيليين، فإن نتنياهو يسعى إلى صياغة اتفاق أمني محدّث مع سوريا، كخطوة أولى في عملية قد تفتح الباب أمام اتفاق سلام شامل. وبالفعل، بدأت إسرائيل جولات محادثات مع الحكومة السورية، برعاية أميركية، في باريس، حملت في طياتها اختباراً لمدى استعداد النظام الجديد للانخراط في ترتيبات إقليمية تعكس شروط إسرائيل الأمنية والسياسية.

في المحصلة، يبدو أن إسرائيل تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، مترقبةً مآلات المباحثات مع الحكومة السورية الجديدة. فهي تحاول التروي قبل اتخاذ القرار النهائي، بين خيار صفقة شاملة قد تنسحب بموجبها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط الأسد مقابل ترتيبات تفضي إلى تطبيع كامل مع سوريا وربما مع الحكومة البنانية أيضاً، بما يخدم أهدافها العسكرية، وبين خيار مغاير يقوم على فرض وقائع ميدانية جديدة عبر الإبقاء على قواتها واحتلال مناطق واسعة في الداخل السوري، وتحويلها إلى مناطق تخضع لسيطرة إسرائيلية مباشرة. وفي كلا الحالين، يبدو أن الاستراتيجية الإسرائيلية تتحرك في إطار مزدوج: السعي إلى مكاسب سياسية وأمنية عبر التفاوض، مع الإبقاء على خيار التوسع والسيطرة العسكرية كبديل جاهز إذا تعثر مسار التسوية.

المدن

———————————-

 الحضور السوري في نيويورك وتداعياته على مسألتيْ قسد والسويداء/ حسن النيفي

2025.09.30

بعيداً عن الأبعاد الرمزية (التاريخية والمعنوية) لزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك (22-24 أيلول) لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن المؤمَّل من تلك الزيارة يمتد ليطول مسائل أخرى ذات صلة بالسياسة والاقتصاد واستكمال الجهود لرفع العقوبات.

إلّا أن كثيراً من السوريين أيضاً يرون أن هذه الزيارة سيكون لها انعكاسات واضحة على أهم ملفّين داخليين في الوقت الحاضر؛ يتمثل الأول بالتداعيات المستمرة لما جرى في السويداء منذ الثالث عشر من تموز الماضي، في حين يتمثّل الثاني بتعثّر المسار التفاوضي بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.

السويداء بين الحل الوطني والتدخلات الخارجية

يمكن التأكيد على أن الوثيقة التي أنجزتها التفاهمات الثلاثية (سوريا والأردن والولايات المتحدة الأميركية) في منتصف شهر أيلول الجاري، والتي سُمّيت “خارطة الطريق”، قد حظيت بتأييد واسع عربياً ودولياً، من جهة شموليتها على أبرز المطالب التي كانت تنادي بها القوى المسيطرة في مدينة السويداء.

ولعل أبرزها: سحب المقاتلين المدنيين خارج حدود السويداء، وتشكيل مجلس محلي تنفيذي من أبناء المحافظة، وإنشاء قوة شرطية لحفظ الأمن ترأسها شخصية من مدينة السويداء ذاتها، ولعل الأهم من ذلك هو استجابة الحكومة السورية بالموافقة على دخول لجنة تحقيق دولية تتولّى تقصّي الحقائق بخصوص أحداث السويداء في منتصف تموز الماضي.

إلّا أن حماس الرأي العام حيال خارطة الطريق الجديدة قوبل برفض من جانب السلطات المحلية في السويداء، عبر بيان أصدرته ما تُدعى “اللجنة القانونية” تؤكّد فيه عدم ثقتها بالقضاء السوري لمحاسبة من يثبت تورطه في ارتكاب جرائم بحق المدنيين، فضلاً عن استمرار المرجعية الدينية المتمثلة بحكمت الهجري بالمطالبة بحق تقرير المصير.

وبالنظر إلى عدم موضوعية تلك المطالب وطابعها التعجيزي الذي يراد منه الرفض لمجرّد الرفض، فإن الذهاب إلى أن رفض المبادرة الثلاثية لا ينبثق من رأي محلّي يجسّد رغبة شعبية عامة لدى أهالي السويداء، بقدر ما يجسّد امتثال القوى المتحكّمة لجعل ملف السويداء مرهوناً بأجندات خارجية، وبتعبير أدقّ: تحويل مسألة السويداء إلى ورقة بيد إسرائيل لتكون أداة ضغط إضافية يستخدمها نتنياهو في مسار التفاهمات الأمنية مع حكومة دمشق.

إذ سبق أن أشارت مصادر عديدة إلى إخفاق الطرفين السوري والإسرائيلي في التوصّل إلى اتفاق أمني كان من المفترض أن يتم التوقيع عليه على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك.

ولعلّ أبرز بواعث هذا الإخفاق هو رفض الحكومة السورية لمطلب إسرائيلي يقضي ببقاء ممر مفتوح بين الجولان المحتل ومدينة السويداء بهدف الإمداد الإنساني، وفقاً للجانب الإسرائيلي، في حين ترى الحكومة السورية في هذا المطلب مساساً بالسيادة وتدخلاً في الشأن الداخلي السوري.

ولعل السؤال الأهم: هل ستستمر القوى المسيطرة في السويداء برفضها لأي تسوية مع حكومة دمشق، في حين إذا تم تجاوز نقاط الخلاف السوري-الإسرائيلي وتوصل الطرفان إلى تفاهمات أمنية؟

استعصاء سياسي أم انتظار لا بدّ منه؟

ومن جنوبي البلاد إلى شمالها الشرقي، حيث تسعى الحكومة السورية منذ التوقيع على اتفاق العاشر من آذار بين الرئيس الشرع والقائد العسكري لـ”قسد” مظلوم عبدي، إلى تحقيق اختراق فعلي في المسار التفاوضي مع “قسد”.

وعلى الرغم من كل اللقاءات الجارية بين الطرفين، فلم يزل مسار التفاوض يراوح في نقطة صفرية، ولعل ما هو ملاحظ أن لغة الخطاب بين الجانبين، والتي شهدت مستوًى من النعومة في الأشهر الثلاثة التي تلت اتفاق آذار، إلّا أنها سرعان ما استعادت خشونتها المعتادة، بدءاً من مؤتمر القامشلي الذي انعقد في نيسان الماضي، وتضمن بيانه الختامي ما يمكن اعتباره انقلاباً على اتفاق آذار من وجهة نظر الحكومة، مروراً بلقاء الحسكة الذي أعقب أحداث السويداء، والذي حمل رسالة استفزازية لحكومة دمشق من خلال حضور حكمت الهجري وغزال غزال للقاء المذكور، الأمر الذي فهمت منه الحكومة بدايةً لتحالف الأطراف المناوئة لها برعاية “قسد”.

أما على مستوى الخطاب، فلم تعد مسائل الخلاف بين الطرفين تتجسّد في طريقة أو آليات دمج قوات قسد في وزارة الدفاع السورية واحتفاظها بهيكليتها الإدارية وكذلك احتفاظها بتموضعها الجغرافي فحسب، بل بات مطلب “اللامركزية” هو اللازمة التي لا تفارق أحاديث وتصريحات قادة “قسد”، إضافة إلى المطالبة بإعادة صياغة للإعلان الدستوري الذي اعتمدته الحكومة لتجاهله حقوق الكُرد كمكوّن قومي له حقوق ينبغي الوقوف عندها.

واقع الحال يؤكّد أن مصطلح “اللامركزية”، ولكثرة تداوله والتمسّك به من جانب “قسد” على وجه التحديد، بات يبدو للآخرين وكأنّه لغز، بينما يعرف الجميع ماذا يعني، إذ في الوقت الذي تؤكّد قيادات “قسد” أن اللامركزية التي تطالب بتحقيقها لا تعني الانفصال عن الدولة السورية، وذلك في سياق الردّ على توجسات الحكومة ورفضها لأي مشروع من شأنه أن يفضي إلى تقسيم البلاد.

إلّا أن قسد تدرك -ضمناً أو جهراً- أن اللامركزية السياسية أو أي مشروع فدرالي هو بالفعل لا يعني الانفصال المباشر، بل يُبقي على الارتباط بالدولة، لكن قوّة هذا الارتباط تبقى مرهونة بيد “قسد”، فإن شاءت تعزيز هذا الارتباط يمكنها ذلك، لكن إن شاءت الانتقال إلى خطوة لاحقة، وتحديداً الانفصال التام عن الدولة السورية، فإن النظام اللامركزي يوفّر لها مقوّمات ما ترمي إليه.

وبالتالي فإن الخلاف بين “قسد” وحكومة دمشق حول مفهوم “اللامركزية” يتقوّم على أسس عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين بالدرجة الأولى؛ إذ في الوقت الذي تدّعي فيه “قسد” أن النظام المركزي في الحكم إنما يؤدي إلى “طمس الهويات المحلية والحدّ من حرية العمل السياسي والتنمية” -وفقاً لمسؤولة الشؤون الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، في تصريح لها لمجلة “المجلة” بتاريخ 21 من أيلول الجاري- فإنّ الحكومة السورية، إضافة إلى رأي عام عربي ودولي، ترى أن حالة الاستقرار الأمني والاقتصادي في سوريا لا تحتمل المغامرة بمشاريع، إن لم تكن تهدف إلى الانفصال المباشر، إلّا أنها يمكن أن تمهّد السبيل لذلك.

لا شك أنّ زيارة الرئيس الشرع إلى نيويورك وإلقاءه كلمة على منبر الجمعية العامة، فضلاً عن حراكه السياسي على هامش اجتماعات نيويورك، لم تُجسّد مبعث اطمئنان لـ”قسد”، إلّا أنها في الوقت ذاته لا تحمل نتائج مباشرة من شأنها تضييق الخيارات أمام حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وذلك بسبب امتناع إدارة الرئيس ترمب حتى الوقت الراهن عن ممارسة أية ضغوط فعلية على “قسد” لدفعها نحو الاندماج في الدولة السورية، فضلاً عن استمرار رهان “قسد” على الضغوطات الإسرائيلية التي تمارسها حيال دمشق، مما قد يفضي إلى تمكين القوى المسيطرة في السويداء من الحصول على شكل من أشكال “الإدارة الذاتية”، الأمر الذي يجعل من دعوة “قسد” للامركزية -حينها- شأناً أكثر مشروعيةً.

في النتيجة، يمكن القول إن مسألتي “قسد” والسويداء هما المسألتان الشائكتان اللتان تجسّدان أهمّ التحديات ليس أمام الحكومة السورية كسلطة فحسب، بل أمام الخطوات الأولى في تعافي البلاد السورية وشروعها نحو العبور من أزمتها الراهنة، ولعل ما يعزّز وعورة السبيل إلى حل هاتين المسألتين هو الاختراقات الخارجية للشأن السوري وقدرتها على الاستثمار فيهما بما يخدم مصالحها أولاً وآخراً.

تلفزيون سوريا

———————————-

 هل يستوعب قانون 107 مطالب اللامركزية؟/ سميرة المسالمة

الثلاثاء 2025/09/30

كان من المقدر لقانون الإدارة المحلية (رقم 107 لعام 2011) أن يشكل نقلة نوعية في شكل وطريقة حكم سوريا بعد عقود من المركزية الشديدة التي طبعت الحياة السياسية والإدارية والمالية في عهد الأسديين، والتي غلّت يد “المواطنين” عن إدارة شؤونهم المحلية طوال ذلك العهد الطويل، أي منذ عام 1971 وفقاً للقانون الذي سبقه (رقم 15).

وكان من المفترض أن يسهم ذلك القانون في إتاحة تطبيق نظام يقوم على لامركزية السلطات والمسؤوليات، وتشكيل وحدات إدارية تتولى عمليات التخطيط والتنفيذ للتنمية المستدامة للمجتمع المحلي، للنهوض به وتسهيل تأمين الخدمات له. بيد إن الواقع أظهر أن نظام الأسد الذي أصدره هو الذي أعاق تنفيذه على نحو ما أعلن عنه، ما أضر بسلاسة القانون، ولاحقاً عطلت السلطة كثير من بنوده، نظراً لما يسببه لرموز الفساد آنذاك من خسائر، وفقدان امتيازات مالية وإدارية وسلطوية.

هذا القانون، وعلى الرغم من أنه يملك مواد إصلاحية كبيرة تحرر العمل بنظام المركزية الشديدة، أثبتت التجربة المتعثرة له، في حيز الممارسة، ضرورة إعادة النظر به، كنص قابل للتنفيذ من جهة، وكنص يحتاج إلى إرادة سلطوية واسعة الصدر، أو مرنة، لتقبل خروج السلطات المحلية من بين يديها، من جهة ثانية.

بيد إن ما حدث منذ صدور ذلك القانون من حرب سلطة الأسد على الشعب السوري، ومحاولتها الدائمة الإبقاء على كل إمكانيات البلد تحت هيمنتها، خلال الحرب الطويلة التي استمرت لنحو يعادل عمر القانون ويزيد، جعل من الضرورة التساؤل حول إمكانية إعادة النظر به في ظل التحولات العميقة التي شهدتها البلاد بعد عام 2011، والبداية التأسيسية الجديدة لسوريا بعد تحريرها من نظام بشار الأسد، في 8 كانون أول/ديسمبر من العام الماضي، والمطالب المتزايدة من مكونات أساسية كالأكراد والدروز والعلويين بمنح صلاحيات أوسع لمجتمعاتهم المحلية.

والسؤال هنا كيف يمكن تطوير القانون 107 ليكون أداة فاعلة لحكم لا مركزي عادل وشامل، ويحقق معادلة تمسك السلطة بسيادتها على كامل الأراضي السورية من جهة، ومنح الصلاحيات التي تطالب بها المكونات السورية كنوع من استقلالية غير انفصالية من جهة مقابلة؟

أول الخطوات تبدأ من الاعتراف أن القانون الحالي بحاجة لإعادة تعريف للعلاقة بين السلطة المركزية والوحدات الإدارية، فكما نعلم فهو يحتفظ للوزارات المركزية بسلطة إشرافية وتوجيهية تمنع المجالس المحلية من العمل باستقلالية حقيقية. مثلاً، المحافظ المعين هو الممثل المباشر للسلطة المركزية، يملك صلاحيات واسعة تجعله في كثير من الأحيان سلطة عليا فوق المجالس المنتخبة، وما تريده المكونات هو رفع يد المركز عن تعيينات السلطة التنفيذية المحلية المنبثقة عن إرادة السكان، وأن يتم انتخاب المحافظ أو تعيينه من بين أعضاء المجلس المحلي، لا أن يُفرض من المركز.

أيضاً، الصلاحيات الإدارية للمجالس المحلية الموجودة حالياً، تحتاج إلى تعديلات ملموسة وممكنة، تجعلها سلطة حقيقية قادرة على إدارة ملفات الحياة اليومية التي تمس تفاصيل المعيشة في قطاعات رئيسية كالصحة والتعليم والتخطيط العمراني والخدمات العامة والثقافة، وتحصيل بعض الضرائب المحلية، وإدارة مواردها والتصرف بموازنتها، دون المرور بكل المستويات البيروقراطية، ودون أن يمس ذلك بعدالة توزيع الثروات الباطنية وتأمين التكافل الاقتصادي بين المحافظات.

كل ذلك يتطلب المرونة من جهة السلطة، والالتزام بقوانين الدولة من جهة الإدارات المحلية، على أن يرافق أي تحرر من المركزية آليات شفافة للمساءلة والرقابة، بما يمنع الانتقال من الفساد المركزي إلى الفساد المحلي. ضمن هذه المفاهيم، فإن تطوير وتحسين فرص استيعاب القانون 107 لمطالب التحرر من المركزية لا يعني الانفصال أو التقسيم، بل هو استجابة واقعية لمطالب طالما أُهملت، ويمكن تلبيتها ضمن إطار وطني جامع لا يخص المجموعات العرقية أو المذهبية وإنما كل السوريين في محافظاتهم.

المدن

———————————–

 “المقاومة الوطنية” تتبنى عملية القنيطرة.. من هي وما نتائجها؟/ مهيب الرفاعي

الاثنين 2025/09/29

شهد الجنوب السوري تطوراً نوعياً مع إعلان جماعة تُطلق على نفسها اسم “المقاومة الوطنية”، مسؤوليتها عن تفجير استهدف مدخل موقع عسكري إسرائيلي مستحدث في ريف القنيطرة، في عملية أفضت إلى إصابة ضابط احتياط إسرائيلي بجروح وُصفت بالبليغة، وجرى نقله إلى مشفى رامبام في حيفا.

لا يمكن التعامل مع هذه العملية كحادث ميداني معزول في منطقة تتوغل فيها آليات الاحتلال يومياً، بل كنقطة تحوّل في مسار الصراع داخل الجبهة الجنوبية لسوريا. فعلياً، وبحسب بيان منسوب إلى هذه الجماعة، فهي أول إعلان منظم لمقاومة مسلحة ضد إسرائيل في الجنوب منذ سنوات، وهو ما يعني أن هناك انتقالاً من مرحلة الرسائل الفردية أو المحاولات المحدودة إلى فعل منظّم يحمل توقيعاً سياسياً وأمنياً واضحاً، وإن كان قد سبقها فيديوهات لجماعة مسلحة في نيسان/أبريل 2025 في بلدة كناكر، الواقعة في ريف دمشق الغربي؛ إلا أنها قوبلت برفض محلي شعبي ونداءات لسحب البيان خوفاً من تصعيد إسرائيلي بعد ترجمة البيان إلى العبرية حينها.

اختيار ريف القنيطرة كمسرح للعملية مهم نظراً لقربه من حدود الجولان المحتل، ولأنه يُعدّ أكثر الجبهات حساسية بالنسبة إلى إسرائيل التي تحرص على إبقائها هادئة منذ اتفاقية فك الاشتباك عام 1974؛ وبالتالي أي تصعيد في هذه المنطقة يضع تل أبيب أمام معادلة أمنية جديدة، حيث لا يكفي الرد الجوي أو الاستطلاع الاستخباري، بل يتطلب تعزيز الانتشار الميداني وتكثيف الضربات الاستباقية. الأهم هو توقيت العملية الذي يتزامن مع مسار دبلوماسي سوري -إسرائيلي غير معلن بشكل كامل، ما يجعلها رسالة مزدوجة إلى الداخل السوري بأن خيار المقاومة ما يزال مطروحاً، وإلى إسرائيل بأن أي اتفاق أمني لن يكون مستقراً إذا تجاهل القوى المحلية المسلحة. بذلك، يفتح التفجير الباب أمام سيناريوهات أمنية وعسكرية جديدة تتجاوز حدود الحادثة، من بينها احتمال تحوّل الجنوب إلى ساحة استنزاف لإسرائيل، أو استخدام العملية كذريعة لشنّ عمليات عسكرية أوسع ضد ما تصفه تل أبيب بالمحور الإسلامي في الجنوب السوري، والذي ربما لديه ارتباطات بإيران وحزب الله.

السياق الميداني

منذ مطلع 2025، برزت مؤشرات متفرقة على عودة النشاط المقاوم في الجنوب السوري، حيث ظهرت مجموعات محلية في ريف دمشق الغربي والقنيطرة حاولت اعتراض التوغل الإسرائيلي، عبر تنفيذ عمليات محدودة ضد دوريات إسرائيلية أو نقاط مراقبة من خلال زرع عبوات ناسفة أو صدام مباشر، لكن تلك المحاولات بقيت متقطعة ومحدودة التأثير. ومع ذلك، شكّلت العملية الأخيرة في ريف القنيطرة منعطفاً مختلفاً، إذ اتسمت بثلاث سمات فارقة؛ أولها على اعتبار أنها استهدفت مباشرة موقعاً عسكرياً إسرائيلياً مستحدثاً، الأمر الذي يكشف عن قدرات هذه الجماعة في الرصد والمتابعة الميدانية وتحضير مسبق يتجاوز العفوية؛ وثانيها أنها أسفرت عن إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة، وهو تطورٌ لا يمكن لإسرائيل الاكتفاء بإدارته إعلامياً والتكتم عليه بل يستدعي رداً عسكرياً وأمنياً لردع تكراره؛ أما ثالثها فهو إعلان جماعة منظّمة مسؤوليتها عن التنفيذ.

الأبعاد الأمنية

من المنظور الإسرائيلي، تبدو العملية الأخيرة في ريف القنيطرة تهديداً مركباً يحمل أبعاداً ميدانية وسياسية في آن واحد. فمن الناحية الميدانية، يُدرك صانع القرار في تل أبيب أن الجنوب السوري يمثل خط تماس مباشر مع الجولان المحتل، وبالتالي فإن انطلاق وتكرار هجمات مماثلة عبر عبوات ناسفة أو عمليات تسلل، سيخلق بيئة استنزاف مستمرة على حدود حساسة تحرص إسرائيل على إبقائها هادئة منذ عقود.

أما على المستوى السياسي، فإن توقيت العملية يتقاطع مع مسار دبلوماسي أمني معلن مع دمشق، ما يضع إسرائيل أمام معضلة حقيقية تتمثل في أن التصعيد العسكري يهدد بتجميد أو حتى نسف أي تفاهمات أمنية حالية، بينما تجاهُل العملية قد يُقرأ كضعف ويشجع على تكرارها.

لذلك، تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام خيارات أولها تعزيز الانتشار الميداني في الجنوب مع تكثيف المراقبة الجوية والاستخبارية لردع أي محاولات لاحقة؛ ثانيها تكثيف الغارات الجوية ضد مواقع يعتقد أنها تؤوي عناصر مرتبطة بالمحور الإيراني أو حزب الله، أو حتى بقايا جماعات إسلامية سنية متشددة كانت إلى حين قريب تعمل في القنيطرة من قبيل جبهة النصرة وألوية الفرقان وألوية أحرار الريف الغربي، في محاولة لاستباق تمدد هذا النوع من النشاط المقاوم؛ وثالثها توظيف الحادثة كمنصة دبلوماسية لإقناع المجتمع الدولي بخطورة التهديد، ومن ثم شرْعنة تدخلاتها العسكرية داخل الأراضي السورية بذريعة حماية أمنها القومي.

البعد الداخلي

تكشف هذه العملية عن مفارقة براغماتية واضحة؛ فالمقاومة الوطنية التي تُقدَّم اليوم كواجهة جديدة لمواجهة إسرائيل تضمّ في صفوفها مقاتلين كانوا سابقاً جزءاً من فصائل المعارضة المحلية المسلحة التي نشطت في القنيطرة ومحيطها بين عامي 2011 و2018. هذا التحوّل لا يعكس فقط تبدّل الولاءات، بل أيضاً منطق البقاء والقدرة على إعادة التموضع في بيئة متقلبة، حيث فُرض على هؤلاء المقاتلين الانتقال من خانة المعارضة إلى خانة “المقاومة” بفعل ديناميات محلية وإقليمية، ليواصلوا القتال تحت راية مختلفة، ولكن بأدوات وخبرات اكتسبوها في سنوات المواجهة السابقة.

صراع السردية والارتباط الاقليمي

الأبرز أن مشهد العملية تحول إلى ساحة صراع على السردية والشرعية وسيناريوهات التخوين و الوطنية؛ ففي الوقت الذي أصدرت فيه ما يسمى ” كتيبة أحمد مريود” التابعة لمجموعة “المقاومة الوطنية”، بياناً تتبنّى فيه عملية استهداف مواقع الاحتلال في القنيطرة، ظهر بيان موازٍ من عائلة “مريود” في جباتا الخشب في القنيطرة، ينفي أي صلة لها بالموضوع ويبرّئ اسمها من استخدامه في العمليات وتوظيف اسم الفصائل القديمة و المجاهدين الأوائل في أي استخدام سياسي او عسكري أو طائفي أو إقليمي. يعكس هذه التناقض تعدد مستويات الخطاب، من خطاب عسكري يبحث عن شرعية رمزية، إلى تحولات الواقعية للولاءات، وصوولاً إلى صوت اجتماعي محلي يحاول حماية مكانته من التسييس والعسكرة.

ربما من المهم هنا الحديث عن أن ما جرى في ريف القنيطرة لا يمكن عزله عن خريطة الصراع الأوسع في المنطقة، إذ سارعت وسائل إعلام إسرائيلية إلى وصف الجماعة المنفذة بأنها امتداد للمحور الإسلامي في المنطقة؛ بالاستناد على تقارير رصد ومتابعة لحالة فلول النظام السابق، ما يعني ربط الحدث بالاستراتيجية الإقليمية لطهران وحلفائها.

العملية هي فعل محلي محدود يعبر عن مقاومة ناشئة ضد الاحتلال، وربما تنبئ عن جزء من استراتيجية إقليمية أوسع لإعادة فتح جبهة الجولان في إطار ما يُعرف بمحور المقاومة، على اعتبار ان ما يزال هناك ارتباط بين ريف دمشق الغربي وريف القنيطرة بحزب الله عبر شبكات و خلايا نائمة؛ كانت الحكومة السورية قد رتبت إجراءات امنية لاستهدافها ضمن مخطط أمني داخلي ضد الإرهاب عابر الحدود.

—————————-

ترامب: اعترفت بضم هضبة الجولان إلى إسرائيل

ترامب التقى نتنياهو في واشنطن واتفق مع على خطة سلام في قطاع غزة

2025-09-30

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الإثنين، الإعلان بأنه اعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، إنه “اعترف بضم مرتفعات الجولان إلى إسرائيل”.

وأضاف، أن “القدس هي عاصمة لإسرائيل، التي ستتعايش مع دول المنطقة من سوريا إلى المملكة العربية السعودية”.

وكان وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، قد قال يوم الأحد الماضي، إن الضربات الإسرائيلية على سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد أصابت البلاد بالذهول، وجعلت مباحثات التطبيع مع تل أبيب صعبة.

وانتقد الشيباني، “إسرائيل لقيامها بعرقلة جهود الحكومة الانتقالية في مواجهة تصاعد العنف الطائفي في الجنوب السوري بين الدروز والبدو”، معتبراً أن “سوريا قوية وموحدة ستكون مفيدة للأمن الإقليمي، وهذا سيفيد إسرائيل أيضاً”.

وأوضح، أن سقوط النظام أدى إلى رد عسكري من إسرائيل، التي شنت غارات جوية على أهداف عسكرية في مختلف أنحاء سوريا، ونشرت قوات برية، وفق ما أفادت به شبكة “سي إن إن“.

وأكد وزير الخارجية، أن الشعب السوري “صُدم” بهذه الهجمات، لا سيما بعد مغادرة الفصائل التابعة لإيران و”حزب الله” اللبناني.

وأردف: “نحن لا نشكل تهديداً لأحد في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، لكن هذه السياسات الجديدة للتعاون والسلام قوبلت بهذه التهديدات والضربات”.

وأضاف الشيباني، “أن الحديث عن التطبيع بين سوريا وإسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام من قبل دمشق أمرٌ صعب بعض الشيء”.

وبالتزامن مع ذلك، نفى المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، فشل الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل.

وقال باراك خلال مقابلة مع قناة “الجزيرة“: “ليس صحيحاً أن الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل قد فشل في اللحظات الأخيرة”.

وأضاف، أن “الحكومة السورية قامت بإجراء محادثات مع إسرائيل، حتى بعد يومين من قصف الأخيرة لمبنى وزارة الدفاع السورية”.

واعتبر أن “سوريا شهدت ولادة نظام جديد ومستجد، وفيها الكثير من الفصائل والأقليات”، مشدداً على أن “دمج كل هذ المكونات في دولة واحدة يحتاج جهداً كبيراً”.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت يوم الجمعة الماضي عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن جهود التوصل إلى اتفاق أمني بين الحكومة السورية الانتقالية وإسرائيل تعثرت في اللحظات الأخيرة.

وأشارت المصادر، إلى أن سبب التعثر يعود إلى طلب تل أبيب من دمشق السماح بفتح “ممر إنساني” نحو محافظة السويداء جنوبي سوريا.

—————————-

دمشق تذكّر ترامب بقرار مجلس الأمن: إجراء إسرائيل بالجولان باطل

الخارجية السورية تنشر نص قرار مجلس الأمن رقم “497” لعام 1981 الذي ألغى قرار إسرائيل بمرتفعات الجولان

الرياض – العربية.نت

30 سبتمبر ,2025

ردت دمشق على تذكير الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين، بقراره الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

سوريا وإسرائيل تقتربان من ابرام اتفاق أمني.. ما مصير الجولان؟

سوريا سوريا وإسرائيل تقتربان من ابرام اتفاق أمني.. ما مصير الجولان؟

“إجراء إسرائيل باطل”

فقد نشرت وزارة الخارجية السورية الثلاثاء عبر حسابها في X، نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم “497” لعام 1981، الذي أبطل وألغى قرار إسرائيل بفرض قوانينها وسلطتها وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة.

وينص القرار على أن “إجراء إسرائيل باطل ومن دون أي أثر قانوني دولي، ويطالب تل أبيب، باعتبارها قوة محتلة، بإلغاء قرارها فورا”.

كما يؤكد على “استمرار سريان اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب على الأراضي السورية المحتلة منذ عام 1967”.

كذلك طلب المجلس آنذاك “من الأمين العام للأمم المتحدة رفع تقرير حول تنفيذ القرار خلال أسبوعين، مشددا على أنه في حال عدم امتثال إسرائيل، يعقد المجلس اجتماعاً استثنائياً قبل 5 كانون الثاني/يناير 1982 للنظر في اتخاذ الإجراءات الملائمة وفق ميثاق الأمم المتحدة.

أتى تعليق الخارجية السورية بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده أنه اعترف بسلطة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.

وكان ترامب اعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان في ولايته الأولى عام 2019.

أما إسرائيل فكانت قد احتلّت هضبة الجولان السورية في حرب 1967، ثم ضمّتها إليها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

كما أدى سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى رد عسكري من إسرائيل، التي شنت غارات جوية على أهداف عسكرية في جميع أنحاء سوريا ونشرت قوات برية داخل وخارج المنطقة العازلة منزوعة السلاح للمرة الأولى منذ 50 عاما.

اتفاق لم ير النور

يذكر أن أربعة مصادر مطلعة كانت كشفت الأسبوع الماضي عن أن جهود التوصل إلى هذا الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل تعثرت في اللحظات الأخيرة، بسبب مطالب إسرائيلية بفتح ممر إلى محافظة السويداء وفق ما نقلت حينها وكالة رويترز.

أتى ذلك، بعدما تمكن الجانبان خلال الأسابيع القليلة الماضية، من التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق، إثر محادثات امتدت على مدى أشهر في باكو وباريس ولندن، توسطت فيها الولايات المتحدة، وتسارعت وتيرتها قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي.

وكان الاتفاق يهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تشمل محافظة السويداء، التي شهدت في يوليو الماضي اشتباكات بين مجموعات مسلحة من البدو والدروز.

———————————-

دمشق: الاتفاق الأمني مع إسرائيل يختلف تماماً عن التطبيع

الرياض- العربية.نت

30 سبتمبر ,2025

بعدما أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني أن الغارات الإسرائيلية على مناطق سورية جعلت تطبيع العلاقات “صعبًا”، أوضح ‌وزير الإعلام حمزة المصطفى، أن “الاتفاق الأمني مع إسرائيل يختلف تماماً عن التطبيع”

وأشار في مقابلة مع العربية، ضمن برنامج “خارج الصندوق” مساء أمس الاثنين، إلى أن الجانب السوري أجرى 3 جولات من المفاوضات مع الإسرائيليين، لكن الضربات الإسرائيلية عقدت الأمور.

كما أضاف أن إسرائيل “اعتبرت اتفاق فض الاشتباك 1974 لاغياً”.

“مواقف الهجري متعنتة”

أما عن الوضع في محافظة السويداء، جنوب البلاد، فقال إن شيخ عقل الدروز “حكمت الهجري لا يزال يتخذ مواقف متعنتة “، وفق تعبيره.

لكنه لفت في الوقت عينه أن الحكومة السورية تعمل على تعويض المتضررين من الصراع بين العشائر والدروز في السويداء.

وشدد على أن العلاقة مع أميركا طيبة وإيجابية بعد عقود من التنافر”.

إلى ذلك، أكد أن سوريا حكومة وشعباً يقدران الدعم السعودي الكبير للبلاد.

وكانت أربعة مصادر مطلعة كشفت الأسبوع الماضي أن جهود التوصل إلى هذا الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل تعثرت في اللحظات الأخيرة، بسبب مطالب إسرائيلية بفتح ممر إلى محافظة السويداء وفق ما نقلت حينها وكالة رويترز.

أتى ذلك، بعدما تمكن الجانبان خلال الأسابيع القليلة الماضية، من التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق، إثر محادثات امتدت على مدى أشهر في باكو وباريس ولندن، توسطت فيها الولايات المتحدة، وتسارعت وتيرتها قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي.

وكان الاتفاق يهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تشمل محافظة السويداء، التي شهدت في يوليو الماضي اشتباكات بين مجموعات مسلحة من البدو والدروز.

يشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان أوضح سابقا أن المحادثات مع إسرائيل مستمرة من أجل التوصل لاتفاق أمني، معرباً عن تفاؤله، كذلك أكد مندوب سوريا بالأمم المتحدة، إبراهيم علي، للعربية/الحدث الخميس الماضي، أن المحادثات بين البلدين في مراحل متقدمة.

————————————-

 درعا: مهجرو السويداء بلا مأوى.. من شبح التهجير إلى العراء/ منصور حسين

الاثنين 2025/09/29

يواجه مهجرو محافظة السويداء، مصيراً مجهولاً تحت رحمة السماء، بعد قرار إخلاء المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء في محافظة درعا، جنوب سوريا، تمهيداً لبدء الموسم الدراسي الجديد، الأمر الذي يفاقم أوضاع المهجرين الإنسانية الصعبة، خصوصاً مع اقتراب حلول فصل الشتاء، وغياب خطط الاستجابة الحكومية طويلة الأمد.

وبحسب تقديرات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية والهلال الأحمر السوري، فقد بلغ عدد المهجرين والنازحين من محافظة السويداء أكثر من 150 ألف مدني، موزعين على مدن ومحافظات درعا وريف دمشق وإدلب وغيرها من المناطق، إلى جانب أكثر من 170 ألف مدني نازح داخل مدينة السويداء، يواجهون مشاق وصعوبات كبيرة في تأمين أبسط سبل الحياة.

إخلاء مراكز الإيواء

ومع بدء الموسم الدراسي الجديد، أخلت محافظة درعا عدداً من المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء للمدنيين الذين فروا هرباً من حوادث العنف الدامية والاشتباكات التي شهدتها المحافظة، مما جعل عشرات الأسر بلا مسكن وأماكن يلجؤون إليها، ما دفعهم لنصب الخيام في محيط المراكز التعليمية، بريف درعا.

“برغم اكتظاظ المدرسة وغياب الخصوصية وتردي الخدمات، وشح المعونات التي نحصل عليها، لكن يبقى المكان أفضل من العيش في خيمة أو التشرد”، بحسب وصف عبد الرحمن، الذي غادر رفقة عائلته من منطقة الشهباء في السويداء، إلى مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي.

ويوضح عبد الرحمن لـ”المدن”، أنه اضطر إلى مغادرة المدرسة التي لجأ إليها بطلب من وجهاء المنطقة ومندوبين عن مجلس محافظة درعا، تمهيداً لافتتاحها أمام الطلاب، بعد حصولهم على خيمة قدمها الهلال الأحمر السوري.

ويقول: “بعض الأسر فضلت البقاء في المدينة بسبب عجزها عن تحمل تكاليف النقل، أو لوجود مرضى وحالات إنسانية، بينما سمح لنا أهالي القرى القريبة بنصب خيامنا على أراضيهم، وهناك من اتجه للعيش مع أقاربه ومعارفه في درعا، وآخرون اتجهوا نحو ريف دمشق”.

ويضيف “خرجناً باللباس الذي نرتديه فقط هرباً من المعارك وعمليات الانتقام، فكان بقائنا معتمداً على دعم الأهالي بشكل كبير، بسبب ضعف الاستجابة الحكومية وشح المساعدات”.

وينتشر في محافظة درعا 68 مركز إيواء مؤقت، تضم نحو 12 ألف عائلة من أهالي محافظة السويداء، إضافة إلى نحو ألفي عائلة متواجدة في محافظة ريف دمشق، تقدم لهم الخدمات والمساعدات العاجلة من قبل وزارة الطوارئ السورية والهلال الأحمر العربي السوري، بالتعاون مع مجالس المدن والمحافظات التي تحتضنهم.

شبح عودة المخيمات

لكن اللحظة الأكثر إيلاماً بحسب عبد الرحمن ومن تواصلت معهم “المدن”، ومنهم شيخ عشيرة الهدية في ريف السويداء رضوان الحمادي، تمثل بتوزيع الهلال الأحمر للخيام على الأهالي ومشهد نصبها، الأمر الذي زاد مخاوفهم من طول أمد بقائهم بعيداً عن منازلهم، وفتح جرح المخيمات والشتات مرة أخرى.

ويقول: “كان لمشهد الخيم تأثيراً سلبياً في نفوس المهجرين، خصوصاً وأنها تشير إلى غياب حلول المؤسسات الحكومية، وشعورهم بالخذلان بسبب ضعف استجابة المؤسسات لمصابهم، وندرة المساعدات، ما أجبرهم على القبول بالخيمة عوضاً عن البقاء في العراء في وقت دخول فصل الشتاء، وعدم وجود خطط تنظيمية واضحة أو مناطق تجمع مناسبة ومجهزة ومقاومة للأمطار والسيول”.

وسبق وأن جهزت المؤسسات الحكومية السورية، أربعة فنداق في منطقة السيدة زينب لتكون مراكز إيواء مؤقتة لمهجري السويداء، فيما يؤكد الأهالي عدم كفايتها بسبب الأعداد التي تتجاوز الألف و100 عائلة في المدينة، إلى جانب سوء الخدمات وندرة المساعدات.

لا نية لإقامة مخيمات

ويؤكد مدير وحدة الإعلام والتواصل في الهلال الأحمر السوري عمر المالكي، أن المنظمة تقدم الخيام وغيرها من المساعدات الممنوحة للأهالي، ضمن استراتيجية الاستجابة والخدمات الطارئة، بناءً على عملية تقييم للوضع وتقديم الحلول العاجلة للتخفيف من معاناتهم، دون وجود خطة أو مشروع إحداث مخيمات جديدة، حتى اليوم، تفتح جراح ومأساة السوريين التي لا تزال قائمة إلى اليوم.

ويقول المالكي لـ”المدن”، إن “الهلال الأحمر غير معني بعمليات إنشاء المراكز أو تجميع الأهالي، ما يجعل من آلية إخلائها خارج صلاحياتنا، حيث يقتصر عملنا على تقديم الدعم للمتضررين، بناءً على المعلومات الواردة ضمن نطاق تجمع الوافدين إلى درعا أو ريف دمشق وريف السويداء، ومنها يجري تنسيق تحركات المنظمة مع مجالس المحافظات، كما هو الحال في محافظة درعا”.

ويضيف أن “العمل يتم من خلال تلقي فرقنا طلباً من قبل مجلس المحافظة أو بالإبلاغ عن وجود أسر وعائلات في منطقة معينة، ومنها تقوم فرقنا بالتوجه إلى المكان لتقييم الاحتياجات وتقديم ما هو متوفر لدينا ضمن خطة الاستجابة الطارئة، عبر توفير الإيواء أو الخيام، إضافة إلى الاحتياجات الضرورية مثل المعلبات والسلل الغذائية والإغاثية، إلى جانب توريد المياه وغيرها من الأمور المتوفرة”.

ومع فشل التوصل إلى حل بين أطراف النزاع في محافظة السويداء، ترتفع مطالب الأهالي بضرورة تحرك الحكومة السورية وإنشاء مراكز إيواء توفر أساسيات السكن الكريم، وتكون قادرة على استيعاب المتضررين والمهجرين إلى حين توافر ظروف العودة إلى منازلهم وقراهم التي هجروها بسبب المعارك والعمليات الانتقامية التي طالت الكثيرين.

———————————–

========================

تحديث 29 أيلول 2025

——————————–

توافق تركي ــ أميركي حول وحدة سوريا

دمشق: «الشرق الأوسط» أنقرة: سعيد عبد الرازق

29 سبتمبر 2025 م

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إنَّ هناك توافقاً بين بلاده والولايات المتحدة حول ضرورة استقرار سوريا والحفاظ على وحدتها وسلامتها السياسية.

وأوضح خلال مقابلة مع صحافيين أتراك في نيويورك على هامش مشاركته في الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنَّ القضية السورية «حاضرة في كل المحادثات الدولية».

في سياق آخر، قصفت طائرة مسيّرة، يُعتقد أنَّها تابعة لقوات التحالف الدولي، منزلاً في بلدة التمانعة بريف إدلب الجنوبي (شمال غربي سوريا) أمس الأحد، مما أدَّى إلى مقتل صاحبه ويدعى هاشم رسلان. ورغم أنَّ الترجيحات المحلية تحدثت عن استهداف مسؤول في تنظيم «داعش»؛ فإنَّ المصادر لم تؤكد علاقة رسلان بـ«داعش».

ويعد هذا الاستهداف هو الثاني الشهر الحالي؛ إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) قبل أيام تنفيذ غارة في سوريا أسفرت عن مقتل عنصر بارز في «داعش» كان يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.

——————————-

هآرتس: “الممر الإنساني” بسوريا يضع الشرع بمأزق سياسي

29 أيلول 2025

قال تسفي بارئيل، محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، إن المطلب الإسرائيلي بإنشاء “ممر إنساني” يربط الجولان المحتل بمحافظة السويداء السورية يشكل آخر عقبة أمام توقيع الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل.

وحذر بارئيل من أن الخطوة قد تؤدي إلى تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ إسرائيلية درزية شمالا وكردية جنوبا.

وأكد التحليل أن الممر المقترح يمر بمحافظة درعا، ويستلزم نشر قوات إسرائيلية أو دولية لضمان الأمن، وهو ما تعتبره دمشق انتهاكا لسيادتها ومحاولة لفصل السويداء وربطها بنفوذ خارجي، وفق الكاتب.

ويكمن خطر المقترح الإسرائيلي -بجانب إنشاء منطقة موالية لإسرائيل شمالا وآثار ذلك على أمن درعا واستقرارها- في أنه قد يشجع الأكراد في الشمال على المطالبة بمزيد من الضمانات لتحقيق الحكم الذاتي أو حتى الانفصال الكامل عن الدولة، وفق بارئيل.

ويرى التحليل أن هذه التطورات وضعت الرئيس السوري أحمد الشرع أمام مأزق حقيقي، فهو بين خيار خسارة الاتفاق الأمني مع إسرائيل وما يترتب على ذلك من ضغوط أميركية، وخطر تفكيك الدولة وتحويلها إلى كيانات طائفية متنافرة.

وكان من المقرر الإعلان عن اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا الأسبوع الماضي في نيويورك أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن هذا الإعلان تأجل بسبب اعتراض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإصراره على إدراج شرط “الممر الإنساني” كجزء من الاتفاق، بحسب التحليل.

وبدورها أكدت دمشق أنه لا حاجة للممر الإنساني، وأشارت إلى خريطة طريق لحل الأزمة، اعتمدتها في 16 سبتمبر/أيلول بالتنسيق مع الأردن والولايات المتحدة، بهدف تلبية احتياجات المحافظة وتأمين الطريق الرئيسي بينها وبين دمشق، طبقا للكاتب.

وتقدم الاتفاقية -حسب التحليل- ضمانات تشمل “تشكيل قوة أمنية مشتركة تضم مقاتلين من طائفة الدروز والحكومة، إضافة إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية في أحداث يوليو/تموز، وتعويض ضحايا الاشتباكات وضمان حقوق الطائفة الدرزية”.

حدود مستقبلية مصطنعة

ونقل بارئيل عن دبلوماسي أردني مطلع على تفاصيل الاتفاقيات قوله إن “المسألة كان ينبغي أن تُحل منذ الاتفاقية الأولى، الممر مسألة مصطنعة ابتكرتها إسرائيل وبعض قادة الطائفة الدرزية لضمان استمرار نفوذها في الفضاء السوري بعد انسحابها من الأراضي المحتلة”.

ووفق التحليل، يشير ذلك لى أن المسألة ليست إنسانية بل سياسية، إذ إنها تعزز مطالب حكمت الهجري -أحد شيوخ عقل الدروز في السويداء- بأن يحكم الدزور أنفسهم، ومن هذا المنظور يتبين أن الممر الإنساني قد يكون وسيلة لرسم حدود دولية درزية مستقبلية.

كما أكد مسؤولون سوريون أن المشكلة الحقيقية تكمن في رفض بعض الزعماء الدروز -مثل الهجري- التعاون مع الحكومة، وأمر مليشياتهم بمنع مرور قوافل المساعدات الحكومية لمنع أي مظهر من مظاهر التعاون التي قد تخل بشرعية مطالبهم، وفق التحليل.

وأوضح التحليل أن الهجري يقود المعارضة ضد الحكومة السورية، ورغم أنه لا يمثل كل الطائفة الدرزية، فإنه الأكثر قربا من إسرائيل ويعد قناة الاتصال الرئيسية معها، خصوصا بعد تنسيقه مع شيخ الدروز في إسرائيل موفق طريف في أحداث يوليو/تموز.

وأشار الدبلوماسي الأردني إلى أن نقطة الخلاف هذه “قد تعرض الحفاظ على الترتيبات الأمنية بين إسرائيل وسوريا للخطر، وسيضطر كل من إسرائيل والولايات المتحدة لتحديد أولوياتهما لحل المسألة”.

خطر انقسام الشمال

وتتداخل الأزمة الدرزية جنوبي البلاد مع الملف الكردي في الشمال، إذ علق القادة الأكراد مفاوضاتهم مع دمشق عقب أحداث السويداء، مما يعكس ترابط ملفات الحكم الذاتي وتأثير أي تنازل حكومي مع إسرائيل على مطالب الأكراد، وفق التحليل.

وأشار الكاتب إلى أن الأكراد يملكون قوة عسكرية كبيرة ويديرون مناطق مهمة بميزانيات مستقلة، وأكد أن أي تنازل حكومي قد يدفعهم للمطالبة بمزيد من الاستقلالية أو التمسك بالحكم الذاتي المدعوم من واشنطن.

ولفت إلى أن الشرع يحاول الآن إقناع واشنطن بأن الممر الإنساني يقوّض الاتفاق الأمني، خاصة أنه وافق سابقا على تعديلات جوهرية في اتفاقية فض الاشتباك عام 1974، طبقا للتحليل.

وحسب التحليل، يحظى الشرع بدعم السعودية وتركيا وقطر والإمارات، مما يمنحه دعما سياسيا واسعا، غير أن إسرائيل تصر على موقفها وترى في الممر الإنساني “رمزا لالتزامها التاريخي اتجاه الدروز”، مؤكدة أن علاقتها بهم “أخوية مبنية على السلاح والدم”.

وخلص بارئيل إلى أن المسألة مصيرية، فقرار الشرع سيحدد إن كانت سوريا ستبقى دولة موحدة تحت سلطة مركزية، أم تتحول إلى مناطق مقسمة طائفية متجاورة بحدود شبه رسمية.

المصدر: هآرتس

————————————–

========================

تحديث 28 أيلول 2025

——————————–

لا اتفاق أمنياً بالشروط الإسرائيلية/ غازي دحمان

28 سبتمبر 2025

تورّطت تحليلاتٌ عديدة في التوصل إلى نتائج غير منطقية عن اتفاق سوري إسرائيلي أمني، تحصل من خلاله إسرائيل على امتيازات، أقل ما يُقال عنها إنها أسطورية، من نوع نزع السلاح بشكل كامل ضمن نطاق مساحة تشمل مناطق جنوب سورية إلى أطراف العاصمة دمشق، وفتح ممرٍّ للقوات الإسرائيلية إلى مدينة السويداء، فضلاً عن منح الكرد حكماً ذاتياً، ومنع إعادة بناء جيش سوري جديد، والسماح بممر جوي لضرب إيران، مقابل احتفاظ الحكم الحالي بالسيطرة على السلطة في دمشق.

لم يجر التمييز هنا بين مطالب طرف في التفاوض، وغالباً ما يتم خلالها رفع السقف إلى أعلى درجة، وإمكانية تحقّقها، وهذه تكتيكات سياسية غالباً ما تمارسها الأطراف في لعبة التفاوض، بهدف تحقيق ما أمكن من تلك المطالب، مع إدراكها أن تحقّقها كاملة غير ممكن بسبب اصطدامها بعقبات كثيرة، منها مقاومة الطرف الآخر، وتدخل البيئات الإقليمية والدولية لمنع حصول هذه التنازلات، لما لها من تداعيات سلبية على المعادلات الإقليمية الراهنة وموازين القوى في المنطقة خصوصاً، وعلى المستوى العالمي بشكل عام.

ثمّة تشابكات وتعقيدات هائلة ضمن الخريطة الإقليمية، وداخل حسابات اللاعبين الإقليميين الأمنية، تقف في مواجهة المطالب الإسرائيلية من سورية، ذلك أن قبول السلطة السورية، أو رضوخها لقائمة المطالب الإسرائيلية، سيعني تحكّم إسرائيل بصناعة المشهد السوري المستقبلي، وما سيعنيه ذلك من تأثيرات مباشرة على الأمن الإقليمي ومصالح الفاعلين الآخرين، إذ ستتشكّل ديناميكياتٍ لن يستطيع أحد السيطرة عليها في الإقليم، ما يجعل إسرائيل الفاعل الأكثر تأثيراً من خلال امتلاكها أوراق قوّة تمكنها بالفعل من التحكم بالتفاعلات الجارية في الإقليم، وربما التحكم بمصائر دوله.

كان واضحاً أن المطالب الإسرائيلية كانت تتضمن ما هو أبعد من إيجاد منطقة معزولة السلاح في جنوب سورية، أو تغيير قواعد الاشتباك بين سورية وإسرائيل، وكان الهدف الإستراتيجي الأبعد يتمثل في الحصول على سلام بلا خيول، أي استسلام السلطة السورية للمطالب الإسرائيلية ورضوخها لجبروتها، وتحويل هذا النمط من العلاقة إلى نموذج يُصار إلى تعميمه في المنطقة كلها، في استثمار علني لما تعتبره إسرائيل انتصاراً على محور إيران، وثمناً مستحق الدفع من دول الإقليم.

لكن لإسرائيل أن تطلب ما تشاء، وأن ترفع سقف مطالبها إلى حدود السماء، ولا سيما أنها ترتكز على معطيات تمنح مطالبها زخماً استثنائياً، من قبيل انهيار الجبهة السورية بعد تفكيك الجيش السوري وتدمير معداته، وأوضاع سورية غير مستقرة، واشتباك بين السلطة والمكونات في سورية، ووجود إدارة أميركية لا تبخل بمد حروب إسرائيل لوجستياً وسياسياً، لكن هل تستطيع رغم كل ذلك فرض ما تريده؟

اتضح من سياق المفاوضات بين وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر أن الجانب السوري تعمّد إدارة الأزمة أكثر من التفاوض على مطالب إسرائيل، وحاول تحويل ضعفه إلى عنصر قوّة في إطار مناورة معقّدة ارتكز خلالها المفاوض السوري على معطيات سياسية من نوع عدم القدرة على تقديم تنازلات في قضايا جوهرية بصفته نظاماً مؤقتاً مهمته تسيير الأمور لا البت في القضايا الكبرى، بالإضافة إلى كون الشارع السوري لن يتقبل هذا النوع من التنازلات في هذه المرحلة.

ويبدو أن إستراتيجية إسرائيل التفاوضية انطوت على ثغرة ساعدت المفاوض السوري على التملص من التورّط في اتفاق لا يحقق المصالح السورية، فقد قدمت إسرائيل مطالبها على أنها كتلة متكاملة يتوجب تنفيذها بالكامل، وأن أي رفض لأي بند من شأنه أن يجعل المفاوضات تنهار، والواضح أن الطرف السوري استثمر في هذه الثغرة، ورفض بند السماح لإسرائيل بفتح ممر آمن إلى السويداء، بحجّة أن هذا الأمر لا يمس السيادة السورية وحسب، بل ومن شأنه أن يجعل مسألة توحيد سورية أمراً مستحيلاً في المستقبل، بالإضافة إلى تداعياته على الجنوب السوري والتوازنات القائمة بين مكوناته، واحتمال تشكّل مقاومة جنوبية ضد إسرائيل والسلطة، وإمكانية عودة إيران فاعلاً وازناً في الجنوب.

انطوت استراتيجية السلطات السورية التفاوضية على اتباع موقف يعكس توازناً دقيقاً بين الاستعداد للانخراط في التفاوض مع إسرائيل من منطلق تغيّر الأولويات السورية في المرحلة الراهنة، وضرورة المحافظة على السيادة السورية، كون السماح بخرقها من شأنه أن ينعكس على وجود الدولة السورية ومستقبل التعايش بين مكوناتها، وهذا خط أحمر غير قابل للتجاوز، ولا يمكن إدراجه ضمن نطاق المجاملات مع الوسيط الأميركي، ولا الرهبة من التهديد الإسرائيلي.

من السابق لأوانه الخلوص إلى نتائج حاسمة في المفاوضات بين سورية وإسرائيل، سيما أن دمشق باتت تتمتع بشبكة حماية إقليمية وازنة، تتكون من أطراف لديها تأثير فعلي بالقرار الأميركي، مع عدم وجود ذريعة إسرائيلية منطقية يمكن لواشنطن التساهل تجاهها، وربما ساعدت شبكة الأمان الإقليمية لدمشق في وضعها ضمن نطاق المصالح الجيوسياسية الأميركية في المنطقة، وكان واضحاً تزخيم دمشق لعلاقاتها مع روسيا في إطار تحرّك الهدف منه إعادة صياغة التوازنات في المنطقة، ما من شأنه تخفيف حدة الضغوط الأميركية على دمشق، بل وعكس هذه الضغوط باتجاه تل أبيب.

العربي الجديد

——————————-

لماذا تعثر الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل/ عمر علاء الدين

محللون: الأمر يتجاوز الممر إلى السويداء

28 أيلول 2025

توجهت أنظار المحللين السياسيين والمراقبين عربًا وأجانب، إلى زيارة الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إلى نيويورك، وما سينجم عنها من مخرجات بشأن اتفاق أمني منتظر مع إسرائيل، سعت إليه أمريكا ومبعوثها إلى سوريا توم براك، من باكو إلى باريس ولندن.

الشرع، أكد مرارًا أنه يريد الوصول لاتفاق مشابه لاتفاقية فض الاشتباك، وخلال لقائه بقمة “كونكورديا” في نيويورك، في 22 من أيلول الحالي، قال الشرع، “نحن متجهون نحو التهدئة وأن تعطى سوريا فرصة للبناء، وإذا نجحت التهدئة وكان هناك التزام من قبل إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه فربما تتطور المفاوضات”.

وفي حال نجحت الاتفاقية الأمنية، وفق الرئيس السوري، ستسير دمشق نحو مناقشة ملفات أبعد، تتعلق ب

المحتل، والعلاقة بين سوريا وإسرائيل على المدى البعيد، إلا أن المفاوضات تعثرت بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن أربعة مصادر، في 26 من أيلول، بسبب تمسك إسرائيل بالممر الإنساني إلى السويداء.

مصير هذه المفاوضات، والمطلب الإسرائيلي، إضافة إلى ما قاله نتنياهو خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 26 من أيلول، عن إمكانية عقد سلام مع سوريا، تناقشه عنب بلدي مع محللين وباحثين في هذا التقرير.

بسبب “الممر الإنساني”

في 12 من آب الماضي، ظهرت فكرة الممر الإنساني، عبر موقع “أكسيوس” الأمريكي، الذي ذكر أن إدارة ترامب تسعى إلى التوسط للوصول إلى اتفاق يتضمن إنشاء ممر إنساني بين مدينة السويداء والجانب الإسرائيلي، بهدف إيصال مساعدات إنسانية مباشرة إلى المدنيين في الجنوب السوري.

وبعد أشهر من المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة في باكو وباريس ولندن، والتي تسارعت وتيرتها في الفترة التي سبقت انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تجدد المطلب الإسرائيلي بفتح ممر إنساني إلى السويداء، في اللحظة الأخيرة، ما عاق خطط الإعلان عن اتفاق، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن أربعة مصادر مطلعة على المحادثات في 26 من أيلول الحالي.

وفي محادثات سابقة في باريس، طلبت إسرائيل فتح ممر بري إلى السويداء للحصول على المساعدات، لكن سوريا رفضت الطلب باعتباره انتهاكًا لسيادتها.

وأعادت إسرائيل تقديم هذا الطلب في مرحلة متأخرة من المحادثات، بحسب مسؤولين إسرائيليين ومصدر سوري ومصدر في واشنطن مطلع على المحادثات.

بنيامين نتنياهو قال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 26 من أيلول، إن إسرائيل بدأت “مفاوضات جادة” مع الحكومة السورية الجديدة، وأضاف أنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق “يحترم سيادة سوريا ويحمي الأمن الإسرائيلي وأمن الأقليات في المنطقة، بما في ذلك الأقلية الدرزية”.

وقال نتنياهو، “انظروا إلى سوريا، كان السلام يبدو بين إسرائيل وسوريا غير قابل للتصور لعقود. حسنًا لم يعد الأمر كذلك”.

وأضاف أنه لا يمكن لإسرائيل أن تقف مكتوفة اليدين بينما يتم “ذبح الدروز في سوريا، وأعطيت أوامر لقواتي بالتحرك”.

ومنذ أحداث السويداء في تموز الماضي، أعلنت إسرائيل تدخلها بشكل مباشر، حيث قصفت القوات الحكومية مواقع بمحيط السويداء، ومبنى رئاسة الأركان التابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق.

الممر “تهديد”

منذ البداية لم تبنِ الحكومة السورية مواقفها على الرغبات الإسرائيلية، ولم تجعل قراراتها مرهونة بنتائج المفاوضات، وفق ما يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” محمد سليمان.

وفي حديث إلى عنب بلدي، اعتبر سليمان أن الحكومة السورية تعاملت مع أحداث السويداء وفق نهج عدم بناء المواقف السورية على الرغبات الإسرائيلية باعتبارها (أحداث السويداء) أزمة داخلية يمكن معالجتها عبر قنوات الحوار المحلي السوري- السوري، بما يقود إلى تفاهم يضمن استقرار المنطقة.

ويرى أن الكثير من أبناء السويداء المقيمين في داخلها أو في خارجها يفضلون البقاء “تحت مظلة الدولة”، والحكومة بدورها ترى أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا، وتواصل العمل لإنهاء الأزمة من خلال الحوار المفتوح، بحسب الباحث.

ولدى الحكومة السورية “أوراق ضغط” قادرة على فرض معادلة جديدة، أبرزها “ملف الكبتاجون” الذي ما زال يُصنّع في السويداء بإشراف شخصيات مطلوبة للعدالة كانت مرتبطة بالنظام السابق من ضباط أمن وعسكريين ومدنيين، وهو ملف يسبب حرجًا كبيرًا لبعض الأطراف المحلية الساعية إلى الانفصال، على حد قول الباحث سليمان.

ويرى أن إسرائيل تسعى إلى التمسك بـ”الممر الإنساني” لإبقاء نفوذها مفتوحًا على بعض الجماعات في السويداء، حيث توهمهم بتقديم الدعم، بينما “تستخدمهم أداة لخدمة أطماعها التوسعية عبر عمليات عسكرية”، بحسب تعبيره.

ولا تكتفي إسرائيل باحتلال “مناطق تماس” فقط كما حصل سابقًا في الجولان وحاليًا في بعض النقاط ضمن القنيطرة، وفق الباحث في مركز “جسور”، الذي يرى أن فكرة الممر بحد ذاتها “تشكل تهديدًا مباشرًا” لأبناء السويداء.

وقد تستغل إسرائيل هذا الممر للسيطرة على أراضيهم وربما تهجيرهم وتحويل المنطقة إلى نقاط عسكرية تتحول لاحقًا إلى مستوطنات، ما لم يكن هناك وعي داخلي كافٍ بخطورة الموقف، بحسب سليمان.

وتبقى دمشق متمسكة برفض إنشاء أي “ممر إنساني”، حتى شكليًا، بحسب قراءة الباحث في مركز “جسور للدراسات”، الذي يعتقد أن هذا الممر سيكون في الواقع “بوابة لنشر الفوضى وتقسيم البلاد وإدخال السلاح إلى المنطقة”.

ماذا تريد إسرائيل؟

الكاتب السياسي درويش خليفة، لا يعتقد أن الممر الإنساني هو السبب الحقيقي لفشل المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، بل يرى أن استخدام الأجواء السورية في العمليات الإسرائيلية هو ما يعرقل الاتفاق حقًا.

ووفق ما قاله لعنب بلدي، فإن نتنياهو يتعرض لضغوطات من ائتلافه للاستفادة من الأجواء السورية لضرب “الميليشيات العراقية وكذلك استهداف الداخل الايراني”، مشيرًا إلى أن نتنياهو لا يستطيع استخدام أجواء الأردن أو السعودية أو تركيا.

ويرى خليفة أن هذا الأمر غير ممكن بالوقت الحالي، لأن هناك تمسكًا من الجانب السوري بعدم التفريط بالسيادة السورية وعدم استخدام الأجواء السورية.

واعتبر أن توقيع الاتفاقية الأمنية أو العودة لاتفاقية شبيهة باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بين سوريا وإسرائيل، تمنع استخدام أجواء الطرفين أو حتى الاعتداء على الطرفين.

بينما يعتقد المحلل السياسي السوري فراس علاوي، أن هناك أسبابًا أخرى لم يتم ذكرها، تتعلق بطبيعة التدخل الإسرائيلي في الأراضي السورية، وأيضا انسحاب إسرائيل من المناطق التي دخلت إليها بعد 8 من كانون الأول 2024.

وفي حديث إلى عنب بلدي، قال علاوي، إن “الممر الإنساني” ما هو إلا ورقة تستخدمها إسرائيل إضافة إلى أوراق أخرى من أجل تحصيل مكاسب أكبر في سوريا، معتبرًا أنه ليس السبب الوحيد للتعنت الإٍسرائيلي، بل يرى أن هناك أسبابًا أخرى تتعلق بعمق التدخل الإسرائيلي وطبيعته في سوريا.

قدمت إسرائيل لسوريا قبل عدة أسابيع مقترحًا مفصلًا لاتفاق أمني جديد، بما في ذلك “خريطة للمناطق منزوعة السلاح تبدأ من دمشق حتى الحدود مع إسرائيل”، وفقًا لموقع “أكسيوس” الأمريكي.

مسؤول إسرائيلي كبير قال للموقع، في 17 من أيلول الحالي، إن “المبدأ المركزي” للاقتراح الإسرائيلي هو الحفاظ على “ممر جوي” إلى إيران عبر سوريا، وهو ما من شأنه أن يسمح بشن ضربات إسرائيلية مستقبلية محتملة على إيران.

يعتمد المقترح الإسرائيلي على اتفاقية السلام التي أبرمتها إسرائيل مع مصر عام 1979 (كامب ديفيد)، بحسب مصادر “أكسيوس”.

ووصف الموقع المطالب الإسرائيلية بـ”المتطرفة”، حيث يُطلب من سوريا الموافقة على منطقة واسعة منزوعة السلاح ومنطقة حظر جوي على أراضيها، وألا يتغير أي شيء على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

وبحسب “أكسيوس”، سيتم تقسيم المنطقة الواقعة جنوب غرب دمشق إلى ثلاث مناطق، مع قدرة السوريين على الاحتفاظ بمستويات مختلفة من القوات وأنواع مختلفة من الأسلحة بحسب المنطقة.

الدور الأمريكي

لعبت الولايات المتحدة الأمريكية، عن طريق مبعوثها توم براك، دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل خلال الأشهر الماضية، سواء في جولات باريس، أو في اللقاء الأخير بين وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، في لندن.

ولا شك بأن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على إتمام الاتفاق وبالذات من قبل الرئيس ترامب، وفق ما يرى الكاتب السياسي درويش خليفة، الذي اعتبر أن ترامب يريد أن يراكم انتصاراته الرمزية، وهو تحدث بأنه أوقف سبع حروب في العالم، لذلك يريد إتمام الاتفاقية بين سوريا وإسرائيل للحصول على جائزة “نوبل” للسلام، على حد تعبير الكاتب.

على الجانب الآخر، قال الباحث في مركز “جسور للدراسات” محمد سليمان، إن واشنطن “لم تقم حتى الآن بدور الضامن للحد من السلوكيات الإسرائيلية”، التي تصدر عن “حكومة حرب يقودها نتنياهو المعروف بتطرفه والذي تجاهل الضغوط العربية والدولية في عدوانه على غزة”.

لذلك، وفقًا لرأي الباحث السوري، لا يمكن التعويل على الموقف الأمريكي في الضغط على إسرائيل لتنفيذ أي اتفاق محتمل.

ويذهب المحلل السياسي السوري فراس علاوي إلى أن أمريكا يهمها بالدرجة الأولى “ما تريده إسرائيل، وما تريده منها”، لذلك تضغط واشنطن على الجانب السوري لاستئناف المفاوضات، لكن بذات الوقت لا تضغط بإيقاف الشروط الإسرائيلية، معتبرًا أن الاتفاق “ضرورة أمريكية مؤكدة”.

ويرجح علاوي الوصول إلى تسوية معينة مع الحكومة السورية والإسرائيلية من أجل الاتفاق، مشيرًا إلى أن مستقبل المحادثات مرهون بمدى التقدم أو مدى الجدية الأمريكية بدعم المفاوضات بين كلا الطرفين.

في 23 من أيلول الحالي، قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، إن الوصول إلى اتفاق بين سوريا وإسرائيل، سيمثل انتصارًا لإدارة الرئيس ترامب.

وسبق لبراك أن قال، في 28 من آب الماضي، إن الرئيس السوري، أحمد الشرع، لا يثق بالإسرائيليين، معتبرًا أنه “لم تعد العديد من البلدان العربية تثق بها بعد ما حصل في غزة”، لكنه أوضح أن الشرع “مستعد للتفاوض من أجل مصلحة بلاده”.

مستقبل المفاوضات

يعتقد الكاتب والباحث السياسي درويش خليفة، أن المحادثات ستستمر ما بين سوريا وإسرائيل، وأن هناك رغبة من الجانب السوري لإتمام هذا الاتفاق، لإعادة التهدئة إلى المنطقة الجنوبية ككل.

وأضاف، في حديثه إلى عنب بلدي، أن إسرائيل لن تلتزم بالاتفاق، معتبرًا أنه في الوقت الذي تجد إسرائيل فيه فسحة من التدخل في سوريا لن تتوقف عن ذلك إطلاقًا.

ويمكن أن تفضي هذه المحادثات إلى “توقيع اتفاق”، لكن موازين القوى في المنطقة مختلفة اليوم، وهي لمصلحة إسرائيل، التي لا يمكن مجاراتها على المستوى العسكري ولا السياسي، و”سوريا محكومة باتفاقيات ضرورة”، معتبرًا أنه لا يوجد ما يبشر بأن اسرائيل ستتوقف عن انتهاكها للسيادة السورية.

المحلل السياسي السوري فراس علاوي، يعتقد أن الحكومة السورية أمامها خيار وحيد هو الذهاب بالمفاوضات لأبعد مدى، والاعتماد على الضامنين بالمفاوضات، وهم الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، وربما هناك أطراف إقليمية أخرى فاعلة في الملف السوري.

في سياق آخر، يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” محمد سليمان، أنه بغياب أي مؤشرات على حسن النيات من إسرائيل واستمرارها في انتهاكاتها جنوبي سوريا ودعمها لفواعل ما دون الدولة داخل السويداء، ستظل المحادثات بين الجانبين متوترة ومن غير المرجح أن تصل في المدى القريب إلى تفاهمات أمنية.

عنب بلدي

—————————–

خلاف ممر السويداء يوقف الاتفاق بين سوريا وإسرائيل ويثير المخاوف/ أحمد العكلة

28 أيلول 2025

دمشق- في تطور مثير للجدل، تعثرت جهود التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل في اللحظات الأخيرة بسبب مطلب إسرائيلي بفتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء جنوب سوريا، وفقا لتقرير نشرته رويترز نقلا عن 4 مصادر لم تسمّها.

الاتفاق الذي جرى التفاوض عليه في باكو وباريس ولندن بوساطة أميركية، كان يهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، تشمل السويداء ذات الغالبية الدرزية، التي شهدت عنفا داميا في يوليو/تموز الماضي، أسفر عن مقتل مئات الأشخاص.

وبررت إسرائيل، التي تضم أقلية درزية، تدخلاتها العسكرية في سوريا بحماية الدروز، بينما ترى دمشق أن هذا الشعار ذريعة لانتهاك سيادتها.

وأدى الخلاف حول الممر، الذي يفصل بينه وبين إسرائيل محافظتا درعا والقنيطرة، إلى تعليق الإعلان عن الاتفاق خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

تهديد للسيادة

وفي تحليل لتداعيات الممر المقترح، أشار الدكتور حسن المومني، مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، في حديثه للجزيرة نت إلى أن “الممر الإنساني يشكل انتهاكا للسيادة السورية”، محذرا من أن قبوله قد يفتح الباب لمطالب مماثلة في مناطق أخرى، مثل الساحل أو كردستان سوريا.

ومع ذلك، قلل من أهمية هذا الخلاف كعقبة رئيسية، مشيرا إلى تقدم المفاوضات.

واقترح المومني حلا وسطا عبر إشراف طرف ثالث، كالولايات المتحدة أو الأمم المتحدة، لضمان عدم سيطرة إسرائيل على الممر.

وأكد على الدور الأميركي الحاسم في الوساطة، الذي عزز الزخم الإقليمي لدعم استعادة السيادة السورية ورفع العقوبات.

وبين أن نجاح المفاوضات يتطلب بناء الثقة عبر خطوات متبادلة، مثل تطمين سوريا بشأن سيادتها وتخفيف مخاوف إسرائيل الأمنية، متوقعا التوصل إلى حل وسط قريبًا بدعم من الجهود الدبلوماسية الأميركية والأردنية، مما يمهد لعملية سلمية مستقبلية.

رئيس الأركان إيال زمير، برفقة قائد المنطقة الشمالية، اللواء أوري جوردين، في المنطقة العازلة في جنوب سوريا. تصوير المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي التي عممها للاستعمال الحر لوسائل الإعلام

ممر إنساني

ومع تصاعد الجدل حول الأهداف الحقيقية للممر، حذر الخبير العسكري العميد مصطفى الفرحات من أن الممر الإنساني قد يكون ذريعة لتحقيق أهداف عسكرية إسرائيلية.

مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة الإسرائيلية التي وصفها بالأكثر تطرفا، قد تستغل الممر لنقل أسلحة وتعزيز الاستخبارات، أو لتشكيل قوات موالية على غرار نموذج جنوب لبنان.

وشكك في دوافع إسرائيل من حماية الدروز، معتبرا أنها شماعة للتدخل، وحذر من أن فشل المفاوضات قد يدفع بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب في قطاع غزة- لتصعيد الهجمات الجوية، مستغلا التوترات لصرف الانتباه عن مشاكله الداخلية.

ورغم ضعف الجيش السوري في مواجهة إسرائيل تقليديا، أكد الفرحات أن المقاتلين السوريين قادرون على إلحاق خسائر عبر عمليات فدائية.

وأضاف أن أي تصعيد قد يعيد تنشيط مليشيات موالية لتنظيم الدولة أو جهة أخرى، مما يعقد المشهد، وختم بالتأكيد على أن التهدئة تخدم القوى الإقليمية والدولية، بينما يسعى نتنياهو للاستفادة من التوترات.

وفي سياق تحليل النيات الإسرائيلية، أوضح الباحث محمد السليمان من مركز جسور للدراسات أن إسرائيل تسعى من خلال الممر لتعزيز نفوذها الإقليمي عبر إبقاء المنطقة في حالة توتر، مستثمرة الجماعات المحلية لدعم أهدافها التوسعية.

ولفت، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن “الممر قد يُستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية وربط قيادات درزية بالسويداء”، محذرا من أنه قد يمهد لتحويل جنوب سوريا إلى بؤر استيطانية، وما إلى ذلك من تداعيات سياسية واجتماعية.

بين الانفصال والتدخل

وتحدث السليمان عن دعوات الانفصال أو التدخل الإسرائيلي التي قد تُحدث شرخا بين الدروز وباقي المكونات السورية، مما يهدد النسيج الاجتماعي في المنطقة ودول الجوار.

مشيرا إلى أن “مقاربة سوريا للمفاوضات قد تتغير بعد سقوط الأسد، لكنها ستواجه تحديات بسبب الخروقات الإسرائيلية والمصالح الدولية المتشابكة”، وأضاف أن الحل يعتمد على إرادة السوريين بعيدا عن التدخلات الخارجية.

مع تزايد التحديات أمام الممر المقترح، أكد الباحث مصطفى النعيمي، المتخصص في الشؤون السورية، أن المشروع لن يُستكمل بسبب تعارضه مع الرؤية الدولية لمنع تفكيك الدول، وتأثيره السلبي على أمن الطاقة والأمن الدولي.

وأوضح -للجزيرة نت- أن المشروع يناقض التوجه الأميركي لاستعادة الاستقرار في المنطقة، خاصة مع التركيز على إنهاء الاشتباكات الداخلية في سوريا ودعم تعافيها.

وأشار إلى أن التوترات الحالية تؤخر الحل السوري، معتبرا أن التحدي الأكبر أمام الحكومة السورية هو استعادة الاستقرار.

وقدم النعيمي مقترحا ببناء شراكات داخلية عبر تعزيز التواصل بين المكونات السورية، تمتد إلى المستوى الإقليمي والدولي، لخلق مجتمع خال من العداء، مما يساعد في حل الأزمة داخليا ثم خارجيا، وقال إن الجهود الدبلوماسية يجب أن تركز على تعزيز الاستقرار الإقليمي لضمان نجاح أي اتفاق مستقبلي.

المصدر: الجزيرة

——————————-

تعثر المفاوضات الأمنية السورية-الإسرائيلية: بين الضغوط الأمريكية والمخاوف السيادية/ منهل باريش

28 أيلول 2025

في تطور يعكس التعقيدات المتشابكة للنزاع السوري-الإسرائيلي، أفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات الأمنية بين دمشق وتل أبيب، تحت رعاية أمريكية مباشرة، تواجه عقبة رئيسية في اللحظات الأخيرة. يأتي هذا التعثر جراء إصرار إسرائيل على فتح «ممر إنساني» يصل إلى محافظة السويداء جنوب سوريا، فيما يرفض الجانب السوري هذا الاقتراح بشدة، معتبراً إياه انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية ومحاولة لتعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة. هذا الخلاف ليس مجرد تفصيل فني، بل يعكس عدم الثقة العميقة بين الطرفين، حيث ترى دمشق في مثل هذه المطالب محاولة لإعادة رسم الخرائط الأمنية لصالح إسرائيل، خاصة في ظل تاريخ طويل من الانتهاكات الجوية والبرية.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة «رويترز»، مساء الجمعة، كان الطرفان قد اقتربا خلال الأسابيع الماضية من الاتفاق على خطوط عريضة لترتيب أمني شامل، يشمل إقامة منطقة منزوعة السلاح في السويداء. يأتي هذا الاقتراح عقب أعمال عنف دامية وعملية أمنية عسكرية أودت بحياة المئات في تموز (يوليو) الماضي، ما أثار مخاوف إنسانية وأمنية على المستويين المحلي والإقليمي.

ومع ذلك، أكد مصدر حكومي سوري تعثر هذه المفاوضات في نيويورك، نافياً أن تكون قضية الممر الإنساني السبب الرئيسي في فشل الجولات المباشرة وغير المباشرة التي يقودها المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، السفير توماس براك. فضل المصدر تجنب التفاصيل حول أسباب الفشل، والتعليق على الترتيبات الأمنية أو آليات مراقبة المنطقة المنزوعة السلاح، أو حتى الممر الجوي الإسرائيلي جنوب البلاد.

وشدد المصدر على أن قضية الممر الإنساني قد انتهى النقاش حولها، ولم تعد مطلباً إسرائيلياً رسمياً، حيث جرى تجاوزها خلال اجتماع لندن الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، في 17 أيلول (سبتمبر) الجاري.

هذا التجاوز، وفقاً لتحليلات صحافية، قد يكون تكتيكياً للتركيز على قضايا أخرى، لكنه يعكس مرونة مؤقتة قد تختفي مع تغير الظروف الإقليمية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية.

في مقابل ذلك، أشار مصدران عربيان متابعان للمفاوضات الأمنية السورية الإسرائيلية إلى أن الإدارة السورية فضلت التريث وعدم الاندفاع في المفاوضات، خاصة بعد تطورات الموقف العربي والإقليمي. من بين هذه التطورات، قصف فريق حماس المفاوض في العاصمة القطرية، والموقف السعودي الذي قاد حملة دولية للاعتراف بدولة فلسطين، ما أعاد ترتيب الأولويات الإقليمية وأضعف من حماسة دمشق للتنازلات الأمنية.

يأتي كل ذلك بعد أسابيع قليلة من حديث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن تمسكه بحلم «دولة إسرائيل الكبرى»، الذي يثير مخاوف من توسع إسرائيلي طموح يتجاوز الحدود التقليدية، ما يجعل أي اتفاق أمني عرضة للانهيار تحت وطأة الطموحات التوسعية.

تصريحات المسؤولين وآفاق التهدئة

من جانبه، أشار المبعوث الأمريكي توماس براك إلى اقتراب الطرفين من «اتفاق خفض تصعيد» يوقف الهجمات الإسرائيلية مقابل تعهد سوري بعدم نقل معدات عسكرية قرب الحدود، معتبراً ذلك خطوة أولى نحو ترتيب أمني أوسع يشمل آليات مراقبة دولية. غير أن دبلوماسيين ومحللين يرون في هذا الاقتراح تراجعاً أمريكياً عن طموحات الاتفاق الكامل، ربما بسبب الضغوط الداخلية في واشنطن أو التعقيدات الإقليمية المتزايدة.

وأشار براك إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعى إلى نجاح اتفاق بين الطرفين سيعلن عنه هذا الأسبوع، إلا أنه لم يحرز تقدماً كافياً حتى الآن، لافتاً إلى أن عطلة السنة العبرية الجديدة المتزامنة مع هذه الفترة أبطأت العملية. وأعرب عن اعتقاده بأن «الجميع يتعامل مع الأمر بحسن نية»، وهو تصريح يعكس تفاؤلاً رسمياً قد يكون مبالغاً فيه أمام الواقع الميداني.

في سياق منفصل، عبر الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع عن قلقه الشديد من نوايا إسرائيل، قائلاً خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «نحن خائفون من إسرائيل.. الوضع ليس بالعكس». مشدداً على أن دمشق تدعو للعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، الذي أقام منطقة منزوعة السلاح تراقبها الأمم المتحدة، محذراً من عدم التزام تل أبيب بأي اتفاق محتمل. وفي حديث منفصل خلال تواجده في قمة «كونكورديا» في نيويورك مطلع الأسبوع الماضي، أكد الشرع أن إسرائيل لا تزال تحتل الجولان وتتوغل بشكل مستمر داخل الأراضي السورية، كما نفذت اعتداءات كثيرة على سوريا، إلا أن دمشق تسعى لتجنب الحرب، مؤكداً أنها في مرحلة بناء. وأضاف: «نحن في سوريا متجهون نحو التهدئة، وأن تعطى سوريا فرصة للبناء، وفي حال نجحت التهدئة مع التزام من إسرائيل بما يتم التوافق عليه، فربما تتطور المفاوضات بين الجانبين».

وفي حوار مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق ديفيد بتريوس على هامش القمة، قال الشرع إن سوريا لديها مراحل متعددة من المفاوضات مع إسرائيل، وتتمثل المرحلة الأولى في عودة إسرائيل إلى اتفاق خفض التصعيد الموقع عام 1974. مضيفاً أنه في حال نجاح هذه الخطوة، ستستمر دمشق في مناقشة ملفات أبعد، من ضمنها مصير الجولان السوري المحتل، بالإضافة إلى العلاقة بين سوريا وإسرائيل على المدى البعيد، داعياً إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية، ومؤكداً على أن جميع المخاوف تتم معالجتها بالمباحثات والمسار السياسي. وعن احتمالية انضمام دمشق إلى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، أجاب الشرع بأن هناك فروقات جوهرية بين سوريا والدول التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل، من ضمنها احتلال الجولان، وأن الدول المطبعة لا تربطها حدود مشتركة مع إسرائيل. مشيراً إلى أن إسرائيل، منذ سقوط نظام الأسد نهاية العام المنصرم، نفذت قرابة 400 توغل عسكري بري داخل الأراضي السورية، وما يقارب 1000 غارة جوية، دمرت فيها الكثير من المؤسسات السورية، مما يجعل أي اتفاق يتطلب ضمانات دولية قوية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

على الجانب الأمريكي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مايكل ميتشل في حديث تلفزيوني، إن سوريا قد دخلت في حوار مباشر مع إسرائيل، معتبراً ذلك أمراً له أهمية كبيرة للولايات المتحدة كوسيط ومستشار مهم لكلا الطرفين. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تتفهم مخاوف إسرائيل الأمنية، وفي الوقت ذاته تفهم أن أي نزاعات في المنطقة من شأنها أن تؤثر على نمو الاقتصاد في سوريا، حاثاً الطرفين على السعي لحل دبلوماسي في أقرب وقت. وفيما يخص العلاقات السورية-الأمريكية، أكد ميتشل على تحسنها، مع وجود اتصالات مباشرة بين الإدارة الأمريكية ودمشق. وأضاف أن التعاون الأمريكي-السوري مستمر ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، مؤكداً عمل واشنطن لمنع عودة أي تنظيم إرهابي في سوريا.

وحول المفاوضات الخاصة بالاتفاق الأمني، قال المندوب السوري في الأمم المتحدة إبراهيم علبي في تصريح صحافي الخميس الماضي إن «الكرة في ملعب إسرائيل فيما يخص الاتفاق الأمني بين الطرفين»، ووصف المحادثات بأنها مستمرة وفي مراحل متقدمة، كما أكد على استمرار النقاشات مع أمريكا حول ذات المفاوضات، لافتاً إلى أن «ملف السويداء» ضمن أجندة النقاشات المشتركة بين سوريا وأمريكا. إلى ذلك، أصدر مكتب بنيامين نتنياهو بياناً أشار إلى استمرارية المفاوضات، إلا أن نتائجها ستعتمد على ضمان مصالح إسرائيل، بما في ذلك نزع السلاح من منطقة جنوب غرب سوريا وضمان أمن الطائفة الدرزية.

انتقادات ومخاوف من الاتفاق: تنازل أم ضرورة؟

تعرضت المفاوضات السورية-الإسرائيلية لحملة انتقادات واسعة من أوساط سياسية ومعارضة سابقة لنظام الأسد، بالإضافة إلى ناشطين وحقوقيين، كما رصدتها «القدس العربي».

واعتبر المحامي الفلسطيني السوري أيمن أبو هاشم المتخصص بالقانون الدولي أن المبدأ في الاتفاقيات الأمنية يقوم على ضمان الحقوق السيادية للأطراف، ومنع الاعتداءات على المجال الإقليمي، وتثبيت حالة الهدنة نحو سلام مستدام. وحذر في اتصال مع «القدس العربي» من أمثلة دولية تكشف أنه مع غياب معادلة الردع المتبادل واختلال موازين القوى، يفرض الطرف الأقوى شروطه، مما يؤدي إلى خسائر سيادية كبيرة للطرف الأضعف.

إلى ذلك، انتقد الدبلوماسي السوري المنشق عن نظام الأسد، حسام حافظ الاتفاق الأمني، مشيراً إلى أن الإدارة السورية الانتقالية بحاجة إلى تفويض قانوني صريح، وأنها لا تملك شرعية للتوقيع على اتفاقيات مع إسرائيل، مذكراً باتفاقية ثلاثية سابقة. ورفض في منشور على فيسبوك القبول بأي مسار يقصي الشعب السوري، مؤكداً أن المسألة تتعلق بالتمثيل والخبرة والشرعية، وأن أي انزلاق يعني إخراج سوريا من دائرة التأثير الإقليمي لفترة طويلة، مما يمثل خطأ تاريخياً لا يمكن تبريره.

في سياق المفاوضات الأمنية السورية-الإسرائيلية الجارية تحت الوساطة الأمريكية الضاغطة، يطرح تساؤل أساسي حول مدى ضرورة مثل هذا الاتفاق، خاصة مع التوترات الإقليمية المتفاقمة. فالوضع الحالي يعكس توازناً هشاً، حيث تستمر إسرائيل في شن ضربات «وقائية» تعتبرها رسائل سياسية قوية، بينما تتعامل السلطة السورية الانتقالية بحذر كبير بسبب تدهور قدراتها العسكرية وضعف سيطرتها على الأراضي، إلى جانب نقص الخبرة في التفاوض الأمني متعدد الأطراف. ورغم الدفع الأمريكي والأمل الكبير لإدارة الرئيس الشرع لمنع تصعيد شامل من حكومة نتنياهو، إلا أنه لا يحل الجذور العميقة للصراع، مثل احتلال الجولان منذ 1967.

القدس العربي

———————————-

تصعيد إسرائيلي واسع في الجنوب السوري: توغلات برية وغارات جوية وعمليات دهم واعتقال/ هبة محمد

28 أيلول 2025

سجل الجنوب السوري، تصعيدا متزايدا في النشاط العسكري الإسرائيلي، شمل توغلات برية في ريفي درعا والقنيطرة، إلى جانب غارات جوية مكثفة وعمليات هدم وتهجير للسكان، حيث وثقت مصادر ميدانية لـ «القدس العربي» ومنظمات إنسانية وحقوقية انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، شملت اعتقالات تعسفية ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، ما زاد من هشاشة الوضع الأمني جنوب سوريا.

ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه اتخذ مواقع جديدة له في المنطقة العازلة (بلغت أكثر من 10 مواقع) في مرتفعات الجولان المحتل، التي تفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والسورية منذ عام 1974، بموجب اتفاق فض الاشتباك، وسرعان ما توغلت قواته لاحقا في عدة مناطق ونقاط بمحيط تلك المنطقة العازلة، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي مناطق سيطرته في مرتفعات الجولان، بعد احتلاله الجانب الشرقي من جبل الشيخ والذي يشرف من أعلى قمته على لبنان وفلسطين والأردن وسوريا، كما دخل عدة بلدات في الجنوب السوري على الحدود، ودمر البنى التحتية والمرافق العسكرية، وسط سيطرته الجزئية على مدينة البعث، لتبلغ المساحة التي سيطرت عليها اسرائيل بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، حسب مصادر عسكرية لـ «القدس العربي» إلى 600كم2، بنسبة تصل إلى 1 في المئة من مساحة الجمهورية العربية السورية.

بالتوازي مع التصعيد الميداني، تجري دمشق وتل أبيب محادثات أمنية برعاية أطراف دولية، تقودها الولايات المتحدة إلى حد كبير، بهدف الوصول إلى اتفاق «خفض التصعيد» في الجنوب. وتشترط إسرائيل أن يتضمن الاتفاق نزع السلاح من مناطق واسعة في ريف درعا والقنيطرة، وضمان حماية الطائفة الدرزية.

مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن الاتفاق المحتمل يتضمن أيضا التزاما إسرائيليا بوقف الغارات الجوية، مقابل تعهد سوري بضبط التحركات العسكرية قرب خط التماس. غير أن استمرار العمليات الميدانية، بحسب مراقبين، يهدد بفشل هذه المفاوضات قبل أن تكتمل.

من جهتها، نقلت «رويترز» عن 4 مصادر لم تسمّها، مساء الجمعة، أن جهود التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل تعثرت في اللحظات الأخيرة بسبب مطلب إسرائيل السماح لها بفتح «ممر إنساني» إلى محافظة السويداء بجنوب سوريا.

واقتربت سوريا وإسرائيل في الأسابيع القليلة الماضية من التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق بعد محادثات على مدى أشهر في باكو وباريس ولندن توسطت فيها الولايات المتحدة، وتسارعت وتيرتها قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

وكان الاتفاق يهدف – وفقا لتسريبات سابقة- إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوبي سوريا تشمل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، حيث أدى العنف في تموز/يوليو الماضي إلى مقتل مئات الأشخاص من القوات التابعة للحكومة السورية والبدو بعد اشتباكات مع مقاتلين دروز. حيث تطالب إسرائيل بفتح ما تصفه «بممر إنساني» يصلها مع السويداء السورية رغم عدم وجود تواصل جغرافي بينهما ووجود محافظتين سوريتين – هما درعا والقنيطرة- تفصلان السويداء عن فلسطين المحتلة، لكن سوريا رفضت الطلب بوصفه خرقا لسيادتها.

وذكر مسؤولان إسرائيليان ومصدر سوري ومصدر في واشنطن مطلع على المحادثات أن إسرائيل أعادت تقديم الطلب في مرحلة متأخرة من المحادثات.

وقال المصدر السوري والمصدر الآخر في واشنطن إن تجدد الطلب الإسرائيلي عرقل خطط إعلان اتفاق هذا الأسبوع. ولم تشر أي تقارير سابقة إلى نقطة الخلاف الجديدة.

وبشأن ملامح الاتفاق أو النقاط الشائكة، كشف مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، لـ«القدس العربي» أن الجهود التي قادها الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن الاتفاق مع إسرائيل، تتعلق «بإرساء تفاهمات أولية تهدف إلى تثبيت الاستقرار وتفادي التصعيد» ولفت إلى أن «أي اتفاق محتمل سيكون قائما على احترام السيادة السورية ووحدة الأراضي، ويتضمن خطوات واضحة لوقف الأعمال العدائية وتهيئة بيئة تسمح بالوصول إلى تسويات أوسع على المدى البعيد».

وحول الجدول الزمني قال المسؤول في زيارة الخارجية السورية لـ «القدس العربي»: «لا يوجد حتى اللحظة جدول زمني محدد، لكن النقاشات مستمرة عبر قنوات متعددة».

البعد القانوني والحقوقي

وتعتبر منظمات حقوقية دولية أن السياسات الإسرائيلية في الجنوب السوري تمثل خرقا واضحا لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تهجير السكان وهدم الممتلكات في الأراضي المحتلة. وأكدت أن عدم تدخل المجتمع الدولي بحزم سيفتح الباب أمام تصعيد أوسع قد يشمل موجات نزوح جديدة في منطقة تعاني أصلا من هشاشة إنسانية.

ونقلت صحيفة «إسرائيل هيوم» عن مسؤولين إسرائيليين، بمن فيهم وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، 25 من أيلول/سبتمبر أن توسيع اتفاقيات إبراهيم والعلاقات مع الدول العربية الأخرى، تراجعت من قائمة الأولويات، لكن العنصر الأكثر إثارة للاهتمام، في اللقاء مع ترامب هو المحادثات مع سوريا.

وذكرت الصحيفة أن ترامب، يضغط على الرئيس السوري، أحمد الشرع، لإبداء المرونة والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل في الأيام المقبلة.

فجوات كبيرة

ويقر المسؤولون الأمريكيون، وفقا لـ «إسرائيل هيوم»، بأن الفجوات لا تزال كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بالسيطرة الإسرائيلية على جبل الشيخ وعلى طول مرتفعات الجولان، بالإضافة إلى «الضمانات الأمنية للأقلية الدرزية المتحالفة مع إسرائيل».

ومن نقاط الخلاف الأخرى، «مطالبة إسرائيل باستمرار حرية التحرك في الأجواء السورية»، بما في ذلك توجيه ضربات ضد ما وصفتها الصحيفة بـ «أهداف إرهابية».

مكتب نتنياهو، قال في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، الأربعاء 24 من أيلول/سبتمبر، إن المفاوضات مع سوريا هدفها ضمان مصالح إسرائيل، مشيرا إلى أن انتهاء المفاوضات مشروط بضمان مصالح إسرائيل التي تشمل جملة أمور، أبرزها «نزع السلاح من جنوب غربي سوريا، والحفاظ على سلامة الدروز وأمنهم».

ومنذ أحداث السويداء في تموز/يوليو الماضي، أعلنت إسرائيل تدخلها بشكل مباشر، حيث قصفت القوات الحكومية في محيط السويداء، ومبنى رئاسة الأركان التابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق، بحجة «حماية الدروز».

السيناريوهات المحتملة

بناء على التطورات الأخيرة، تواجه السيناريوهات المحتملة لمستقبل هذه المفاوضات تحديات عدة، وفق ورقة بحثية حديثة أصدرها «مركز قاسيون للدراسات الاستراتيجية» الجمعة، إذ يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحا، هو اتفاق أمني محدود «خفض التصعيد».

ويبدو هذا السيناريو بحسب المصدر «الأكثر واقعية في المدى القصير، حيث تركز الوساطة الأمريكية الحثيثة على تحقيق اتفاق سريع يوقف التصعيد العسكري».

أما عن ملامح هذا السيناريو، فقد يتخذ الاتفاق شكل «اتفاق خفض تصعيد» ويقضي بتوقف إسرائيل عن الهجمات الجوية والتوغلات البرية في جنوب سوريا، مقابل التزام سوري بعدم تحريك أو نشر آليات عسكرية ثقيلة قرب الحدود مع الجولان المحتل، بحيث تكون طبيعة هذا الاتفاق «أمنيا بحتا وليس معاهدة سلام، ولن يؤدي إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية أو الاقتصادية في الوقت الراهن».

بينما يكمن التحدي أمام هذا الاحتمال بالتعقيد في التوصل إلى صيغة مقبولة للجانبين بشأن آليات المراقبة والتحقق من الالتزام، وتحديد العمق الجغرافي الدقيق للمنطقة منزوعة السلاح.

وتدور الفرضية الثانية، حول تأجيل الاتفاق وانهيار المفاوضات، إذ لا يزال هذا السيناريو قائما بسبب وجود عقبات جوهرية، وعدد من العوامل التي قد تؤدي إلى ذلك على رأسها فجوة الثقة والاستغلال، وهو ما برز في حديث الرئيس السوري أحمد الشرع الذي أعرب عن قلقه من أن إسرائيل قد «تعطل المفاوضات عمدا» فضلا عن الخلاف على التفاصيل السيادية، كتقسيم الجنوب السوري إلى مناطق أمنية متعددة مع فرض قيود جوية صارمة غير مقبولة لدمشق. وبحسب المصدر، فإن الضغط الزمني والعجلة من أجل تحقيق إنجاز سياسي قد يتسببان في إغفال معالجة الخلافات العميقة بشكل كاف، ما يقوض متانة الاتفاق على المدى الطويل.

أما في حال توقيع اتفاق خفض التصعيد، فثمة جملة من التحديات الكبرى ستبقى قائمة حسب الورقة البحثية، أهمها الملفات المؤجلة مثل مصير مرتفعات الجولان المحتلة وأي شكل من أشكال التطبيع السياسي، كما أنه قد يؤدي إنشاء منطقة منزوعة السلاح بشكل موسع في جنوب سوريا إلى فراغ أمني يمكن أن تستغله جماعات مسلحة أو فصائل متطرفة، مما يهدد الاستقرار المحلي ويعيد إنتاج أسباب التوتر.

وانتهت الورقة البحثية، بخلاصة تشير إلى أن الاتجاه نحو توقيع اتفاق أمني محدود هو السيناريو المرجح في الظروف الحالية، إلا أن طابعه المؤقت والعقبات السيادية الكبيرة تجعل مستقبله غير مضمون. أما السيناريو البديل لانهيار المفاوضات أو تأجيلها يبقى قائمًا، وستعتمد الاستدامة طويلة المدى لأي اتفاق على القدرة على معالجة قضايا السيادة والثقة بشكل حقيقي، وليس مجرد إدارة الأزمة مؤقتا.

ميدانيا: توغلات برية في درعا والقنيطرة

شهد الجنوب السوري الأسبوع الفائت، تصعيدا ميدانيا جديدا تمثل في سلسلة توغلات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في أرياف القنيطرة ودرعا، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع في أجواء عدة محافظات سورية، بما فيها حمص وحماة.

وبحسب مصادر محلية لـ«القدس العربي» فإن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت الجمعة، في تلة أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي، حيث تمركزت عدة آليات مدرعة ترافقها جرافة عند المدخل الشرقي للتلة، وهو الموقع الذي كان يضم سابقًا نقطة حراسة تابعة لجيش النظام السوري.

الناشطة الميدانية سلام هاروني، قالت لـ «القدس العربي» إن قوات الاحتلال توغلت الجمعة، بآليات مدرعة ودبابة في المنطقة، كما نفذت دورية إسرائيلية في وقت مبكر الجمعة، توغلا في قريتي عابدين والعارضة بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، حيث انتشرت القوات بشكل مكثف داخل الأحياء السكنية.

وشهدت الأجواء فوق المنطقة تحليقا لطائرات مسيّرة إسرائيلية امتد وصولها إلى الريف الشمالي من محافظة درعا، ما يشير إلى مراقبة شاملة للأنشطة الميدانية.

تزامنت هذه التطورات مع استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية منذ ساعات الصباح في جنوب البلاد، بما يشمل محافظتي حمص وحماة.

يأتي هذا التصعيد بعد يومين فقط من عملية توغل مماثلة نفذتها قوة إسرائيلية صباح الأربعاء الماضي داخل قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة، أعقبها توغل آخر بعدد من سيارات الدفع الرباعي عند مفرق الصمدانية الشرقية القريبة.

وتشهد محافظتا القنيطرة ودرعا عمليات توغل إسرائيلية شبه يومية، تترافق مع اعتقالات طالت مدنيين بينهم مزارعون ورعاة أغنام، إلى جانب عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية، ما يفاقم معاناة السكان المحليين ويزيد من هشاشة الأمن المدني في المنطقة.

ويعتبر هذا التصعيد بحسب تصريح الناشط الميداني يحيى الكناني لـ «القدس العربي» تكرارا للأنشطة العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، ما يخلق تحديات كبيرة أمام استقرار المنطقة وحماية المدنيين.

الغارات الجوية والاستطلاع المكثف

ترافقت التوغلات البرية بحسب كناني مع غارات جوية استهدفت مواقع في جنوب سوريا، تشمل بنى تحتية عسكرية، كما حلقت طائرات استطلاع إسرائيلية بكثافة فوق أجواء ريفي درعا والقنيطرة، وهو ما اعتبره المتحدث جزءا من سياسة «الضغط المستمر» وفرض السيطرة الجوية.

مصادر سورية رسمية تحدثت عن أن إسرائيل نفذت منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 أكثر من 400 توغل بري وأطلقت ما يزيد على ألف غارة جوية على مواقع في الجنوب السوري. ما يعكس حجم التوتر المستمر، خصوصا أن وتيرة الاعتداءات الأخيرة جاءت بالتزامن مع حديث عن اقتراب اتفاق أمني بين الطرفين.

هدم منازل وتهجير قسري

منظمة «هيومن رايتس ووتش» وثقت من جانبها، عمليات هدم لمنازل مدنيين في بلدة الحميدية ومحيطها، فضلا عن منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومصادرة مساحات واسعة لصالح بناء منشآت عسكرية إسرائيلية.

كما أشارت المنظمة إلى أن السكان في قرى مثل جباتا الخشب تعرضوا لعمليات تهجير قسري، وهو ما وصفته بأنه انتهاك للقانون الدولي وقد يرقى إلى «جريمة حرب». وذكرت شهادات أن بعض الموقوفين نُقلوا إلى داخل إسرائيل للاستجواب.

مخاوف السكان المحليين

يتخوف الأهالي جنوب سوريا من أن يكون التوغل الإسرائيلي احتلالا دائما، وبحسب مصادر عسكرية في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي شرع بتحويل المواقع العسكرية السورية، التي احتلتها الكتيبة 101 من وحدة المظليين، إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، كما أكدت تقارير عبرية أن الجيش الإسرائيلي عمل خلال حملاته العسكرية في سوريا، على تأسيس بنية تحتية لوجيستية شاملة، تضم حاويات تحتوي على خدمات مثل الحمامات، والمطابخ، وحتى المكاتب الخاصة بالضباط، كما يتوقع أن يشمل هذا التوسع أعمدة اتصالات.

القدس العربي

——————————–

 الطفلة والمقص في نيويورك.. رسالة تتجاوز المشهد/ محمد إيهاب الشبيب

2025.09.28

لم تكن اللقطات التي خرجت من نيويورك مجرد مشهد عابر على هامش أسبوع دبلوماسي مزدحم، طفلة سورية ورجال يلوّحون بحركة “المقص” في وجه سوريين دروز تجمّعوا أمام مبنى الأمم المتحدة للتعبير عن معارضتهم للرئيس الشرع، قد يراها البعض “مزحة ثقيلة” أو مناوشة بين طرفين، لكنها في حقيقتها علامة إنذار مبكر، فعندما تدخل الإشارات الإقصائية لغة الشارع وتنتقل من أيدي الكبار إلى أيدي الصغار، نكون قد انتقلنا من خلاف سياسي مشروع إلى تحريض هويّاتي خطير، والمشكلة تصبح أعمق حين يشارك الأطفال في هذه المشاهد، لأننا بذلك نعلّمهم أن السخرية والتهديد والإلغاء وسيلة للتعبير.

المقص… رمز الإلغاء لا النقاش

إشارة “المقص” ليست مجرد حركة يد عابرة، في الوعي العام معناها “القطع” أو “الإلغاء”، أي أنها تحوّل الخلاف من نقاش حول موقف أو سياسة إلى استهداف للشخص أو الجماعة، وبذلك تقترب من خطاب الكراهية الذي يزرع الحقد ويُضعف المجتمع.

ويزداد المشهد خطورة عند ربطه بالدروز، فالشارب لدى شريحة واسعة منهم يحمل رمزية خاصة تتصل بالكرامة والمكانة الاجتماعية، لهذا كان حلق الشارب قسراً في بعض الحوادث السابقة فعلاً جارحاً ومهيناً، وعندما تُرفع أمامهم إشارات تحمل معنى “الاستئصال” مثل المقص، فإنها تُستقبل على أرضية حساسة ومؤلمة، هذا مثال واضح يفسر لماذا تبدو الإيماءات أحياناً أخطر من الكلمات لأنها تضرب الكرامة مباشرة وتفتح الباب أمام عداء طويل الأمد.

قد يقول البعض هذه حرية تعبير، صحيح أن الحرية حق للجميع، لكن الفرق كبير بين نقد سياسي واضح، وبين تحريض يقوم على الهوية، فالنقد يواجه القرار والسياسات بالوقائع والحجج، أما التحريض فيستهدف الأصل والانتماء ويعمم الاتهام على جماعة أو طائفة كاملة، وهنا تقع إشارة “المقص” في الجانب الخطأ، لأنها لا تعترض على فكرة أو موقف، بل تعلن أن المشكلة هي في “وجودك”.

من الإشارة إلى العنف

ولذلك لا يجوز أن نمرّ على هذه اللقطات مرور الكرام، فالعنف يبدأ غالباً بإشارة أو كلمة أو صورة قبل أن يتحول إلى اعتداء على الأرض، وحين تتكرر الإهانات الرمزية، تصبح “عادية”، وربما ما هو أخطر.

نصّ الاتفاق الذي أبرمته الحكومة السورية مع واشنطن وعمّان على العمل لمكافحة خطاب الكراهية، وما شهدناه في نيويورك من إيماءات مثل حركة “المقص” يؤكد أن هذه المهمة لم تعد بنداً نظرياً، بل ضرورة عاجلة، فإذا كان خطاب الكراهية قد خرج إلى العلن بهذا الشكل وشارك فيه حتى الأطفال، فإن الإسراع بتجريمه ووضع قواعد سلوك واضحة وملزمة أصبح أمراً لا يحتمل التأجيل، هذه القواعد يجب أن تشمل السوريين في الداخل والخارج معاً، لا تحريض على أساس الهوية، ولا إشارات تحمل معنى التهديد أو الإلغاء، هكذا فقط يمكن أن يظل الخلاف سياسياً مشروعاً، لا مدخلاً إلى تمزيق المجتمع وإعادة إنتاج العنف.

نحو عقد اجتماعي جديد

 على الجميع أن يعتذروا عند الخطأ، فالاختلاف حق، لكن الإهانة جريمة أخلاقية، مشكلتنا نحن السوريين ليست في اختلافنا، بل في أسلوب الاختلاف، لدينا قضايا كبرى تحتاج إلى نقاش هادئ ومسؤول، العدالة الانتقالية، الحقوق، شكل الحكم، الموارد، الأمن، وعودة اللاجئين، وهذه الملفات لا يمكن أن تُحلّ بإشارات الإلغاء، بل بمحاسبة تحت سقف القضاء العادل بحجج واضحة وخطط قابلة للتنفيذ، فإذا أردنا عقداً اجتماعياً جديداً يقوم على المساواة والكرامة، فعلينا أن نغيّر لغتنا أولاً، من “المقص” إلى الحوار المسؤول.

لنعد إلى صورة نيويورك، كان يمكن أن تمرّ وتنتهي، لكنها كشفت ما يجب إصلاحه الآن، كيف نتحدث، كيف نختلف، وكيف نحمي كرامة بعضنا، إذا بدأنا من رفض الإشارات الجارحة، واحترام الرموز الحساسة، ومنع الزج بالأطفال في صراعات الكبار، فسوف نكون قد قطعنا أول خطوة صحيحة، خطوة صغيرة في الشكل، لكنها كبيرة في المعنى، عندها فقط تصبح ساحة النقاش أوسع للجميع، وتتحوّل يد الطفل من مقصّ يجرح إلى كفّ تلوّح بالحوار.

————————–

باراك ينفي فشل الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل

المبعوث الأميركي توماس باراك أكد استمرار المفاوضات بين سوريا وإسرائيل

2025-09-28

نفى المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك اليوم الأحد، فشل الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل.

وقال باراك خلال مقابلة مع قناة “الجزيرة“: “ليس صحيحاً أن الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل قد فشل في اللحظات الأخيرة”.

وأضاف، أن “الحكومة السورية قامت بإجراء محادثات مع إسرائيل، حتى بعد يومين من قصف الأخيرة لمبنى وزارة الدفاع السورية”.

واعتبر أن “سوريا شهدت ولادة نظام جديد ومستجد، وفيها الكثير من الفصائل والأقليات”، مشدداً على أن “دمج كل هذ المكونات في دولة واحدة يحتاج جهداً كبيراً”.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت يوم الجمعة الماضي عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن جهود التوصل إلى اتفاق أمني بين الحكومة السورية الانتقالية وإسرائيل تعثرت في اللحظات الأخيرة.

وأشارت المصادر، إلى أن سبب التعثر يعود إلى طلب تل أبيب من دمشق السماح بفتح “ممر إنساني” نحو محافظة السويداء جنوبي سوريا.

والأسبوع الماضي، أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، أن سوريا وإسرائيل تقتربان من توقيع لـ”خفض التصعيد”.

وقال باراك للصحفيين على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، إنه “بموجب اتفاق خفض التصعيد توقف إسرائيل هجماتها في سوريا، بينما توافق الأخيرة على عدم نقل معدات ثقيلة قرب الحدود”.

وأضاف، أن “الاتفاق سيكون بمثابة الخطوة الأولى نحو الاتفاق الأمني الذي تتفاوض عليه سوريا وإسرائيل”.

وذكر المبعوث الأميركي، أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى لإبرام اتفاق بين الجانبين، وسيتم الإعلان عنه هذا الأسبوع”.

وأوضح، أنه “لم يتم إحراز تقدم كاف حتى الآن بشأن الاتفاق الأمني، كما أن عطلة رأس السنة اليهودية هذا الأسبوع قد أبطأت العملية”، مشيراً إلى أن “الجميع يتعاملون مع الأمر بحسن نية”.

وتجري سوريا وإسرائيل محادثات للتوصل إلى اتفاق تأمل دمشق أن يضمن وقف الغارات الجوية الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية التي توغلت في جنوب سوريا.

————————–

========================

تحديث 27 أيلول 2025

——————————–

 كامب ديفيد السوري/ بسام مقداد

السبت 2025/09/27

بقي حافظ الأسد وإبنه 54 سنة في السلطة، ولم يتجرآ على الإطلالة مرة واحدة من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. فقد كان آل الأسد، وكما كل الأنظمة القمعية، يدركون أن نظامهم القمعي المتوحش لا يمكن أن يكتسب شرعية دولية صادقة. ويتعامل العالم مع مثل هذه الأنظمة بحكم وجودها كوحدات على الخريطة السياسية للعالم. و”الشرعية” الداخلية التي فرضوها على السوريين بدماء هؤلاء وقمعهم، لم تكن جواز مرور إلى شرعية التعامل مع العالم الذي كان معظمه تضطره مصالحه للتعامل مع نظامهم. ولم تغب طبيعة نظام آل الأسد القمعية عن أنظار العالم، إذ بدأ يفرض العقوبات عليه منذ ثمانينات القرن الماضي، وأدرجته الولايات المتحدة باكراً على قائمة الأنظمة الممولة للإرهاب, وبدأ مستوى هذه العقوبات يتصاعد بسرعة فائقة مع انطلاقة الانتفاضة السورية ضد النظام في العام 2011. وبقي نظام آل الأسد ينازع طيلة 13 عاماً، إلى أن سقط أخيراً تحت وطأة فقدانه شبه الكامل لأي شرعية داخلية ودولية، ولم تنقذه الشرعية التي كانت تمنحها له روسيا بوتين والصين وبيلاروسيا وكوريا الشمالية و”الجمهويات” التي أقامها بوتين في المناطق المحتلة من أوكرانيا وجورجيا.

يبدو النظام السوري الجديد أنه يجتهد في حفظ درس نظام آل الأسد جيداً. ومنذ بداياته، خصص حيزاً وازناً من خطابه إلى الخارج. وأعلن في أيامه الأولى أنه يتفادى التوتر والإشكالات مع البلدان المجاورة، واعترف بضعفه عن خوض مثل هذه الإشكالات. وعلى الرغم من جلوسه إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل نتنياهو، لا تزال الشكوك تساور الداخل والخارج في صدق تأكيداته بمغادرة ماضيه الإسلامي المتطرف غير البعيد.

وعلى الرغم مما اعترضه داخلياً في الساحل السوري وريف دمشق والسويداء، إلا أن دفعة الثقة الكبيرة التي منحها له ترامب في لقائه الأول في ايار/مايو الماضي، عاد وأكدها في لقائه الثاني في نيويورك. والمقاول ترامب لا يمنح شيئاً لأحد مجاناً. فقد شكلت تصريحات النظام الأولى عن سلميته عربون ثقة به أكده بالمفاوضات مع إسرائيل. ويتعجل ترامب لتوظيف هذا العربون، وكذلك المفاوضات التي تتسارع وتيرتها باتجاه عقد اتفاقية أمنية، في ترتيب لقاء تحت رعايته يجمع بين الشرع ونتنياهو. وقد سارع بعض الإعلام إلى مقارنة هذا اللقاء باجتماع كامب ديفيد الشهير، سيما وأن مسودة الاتفاقية الأمنية التي اقترحتها إسرائيل تتضمن مناطق أمنية متعددة شبيهة بتلك التي تتضمنها اتفاقات كامب ديفيد.

إضافة إلى التشابه هذا، قد يكون ما صرح به الشرع نفسه من أن المفاوضات والاتفاقية الأمنية قد تتطور إلى اتفاقيات أخرى، قد شجع الإعلام على الحديث عن كامب ديفيد سوري. ومع أن الشرع صرح بأن السلام مع إسرائيل ليس على أجندة النظام السوري الآن، إلا أن كلامه ترك مساحة للإعلام للتكهن بطبيعة الاتفاقيات “الأخرى” التي تحدث عنها.

فقد نقلت عنه وكالة تاس في 22 الجاري قوله إن مسألة إقامة سلام وتطبيع للعلاقات مع إسرائيل، ليست مطروحة على جدول الأعمال الآن. لكنه أضاف قائلاً بأنه إذا تمكنت الدولتان المتجاورتان من الاتفاق على التدابير الأمنية، فربما “يتوصلان في المستقبل إلى اتفاقيات أخرى”.

موقع الخدمة الروسية في euronews الأوروبي تناول في 17 الجاري تطور المفاوضات السورية الإسرائيلية تحت عنوان “هل هو كامب ديفيد الثاني؟”.

استهل الموقع نصه بالإشارة إلى المشروع الذي قدمته إسرائيل للاتفاقية الأمنية، وقال إنها تتضمن خريطة المناطق منزوعة السلاح التي تمتد من جنوب غرب دمشق إلى الحدود مع إسرائيل. وقد تم وضع الاقتراح بالاستناد إلى نص اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل. وأشار إلى أن سوريا لم تكن قد تقدمت بعد باقتراحها للاتفاقية، وتوقف عند محطات المفاوضات بين الطرفين حتى تاريخ نشر النص.

نقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله لمطبوعة Axios الأميركية، إن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بقمة جبل حرمون في إطار أي اتفاقية مقبلة. كما أن أحد المبادئ الأساسية للاقتراح الإسرائيلي، الإحتفاظ بممر جوي إلى إيران عبر سوريا يسمح لإسرائيل بتوجية الضربات لها في المستقبل.

وأشارت المطبوعة الأميركية إلى أن نتنياهو أعرب عن رغبته في لقاء الشرع على هامش الجمعية العامة للمم المتحدة. إلا أن المسؤول الإسرائيلي الذي نقلت عنه المطبوعة يقر بأن عقد مثل هذا اللقاء ضئيل الاحتمال.

رأى الموقع الأوروبي أن سوريا تسرع وتيرة المفاوضات مع إسرائيل بضغط من الولايات المتحدة، وذلك للتوصل إلى عقد اتفاقية أمنية تؤدي إلى استرجاع الأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في الأشهر الأخيرة.

وعلى الرغم من أن سوريا لم تكن قد تقدمت حتى تاريخ نشر المقالة باقتراح مقابل للإسرائيلي، إلا أن الموقع أشار إلى ما هو شائع من أن سوريا تريد العودة إلى اتفاق فصل القوات في العام 1974، الذي تعتبره إسرائيل أنه لم يعد قائماً. وأضاف بأن مسألة هضبة الجولان ستترك للمستقبل.

موقع haqqin الأذري نشر في 23 الجاري نصاً بعنوان “مشروع ترامب الجديد: مصالحة نتنياهو مع الشرع، كما صالح علييف مع باشنيان”.

أشار كاتب النص، مراسل الموقع في إسرائيل، إلى أن واشنطن كثفت استعداداتها لعقد قمة تاريخية محتملة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونقل عن موقع Walla الإسرائيلي قوله إن المفاوضات التي كانت تُعتبر سابقًا افتراضية كلياً، تتخذ الآن أشكالًا ملموسة بشكل متزايد. ووفقًا لمصدر مطلع على التفاصيل، “لم تعد هذه مجرد تقارير أو أحلام عربية، بل أصبحت واقعًا. وتوقع عقد اجتماع ثلاثي يضم ترامب والشرع ونتنياهو.

وبشأن موعد الاجتماع، قال الموقع الإسرائيلي إنه من المفترض أن ينتقل نتنياهو من نيويورك إلى واشنطن صباح الإثنين في 29 الجاري، وسيكون أول من يستقبلهم ترامب. ويتبع ذلك اجتماع بين ترامب والشرع، ومن ثم ينتقل الأطراف إلى مفاوضات ثلاثية. ويشير الموقع إلى أن مثل هذا الترتيب سبق أن اتبعته واشنطن في تنظيم الاتفاقيات بين الدول المعادية لبعضها، مثل الاتفاقية بين أذربيجان وأرمينيا.

يلفت الموقع الأذري إلى أن الطرفين السوري والإسرائيلي سبق أن أكدا إحراز تقدم محدد في المفاوضات. وينقل عن نتنياهو أنه تحدث في اجتماع للكابينت عن “رؤية جديدة للمستقبل”. وأكد مناقشة اتفاقية بشأن الأمن سيتعين على سوريا بموجبها إخلاء جنوب غرب سوريا من السلاح، وستلتزم إسرائيل في المقابل بضمان أمن الدروز في السويداء. كما نقل الموقع عن الشرع تأكيده إحراز تقدم بشأن اتفاقية أمنية تشكل الخطوة الأولى للعودة إلى خط الفصل بين القوات العام 1974.

رأى الموقع الأذري أن الشرع لا يزال شخصية مثيرة للجدل: فمن جهة، يُصوّر نفسه إصلاحياً قادرًا على استعادة وحدة الأراضي السورية؛ ومن جهة أخرى، يثير ماضيه كقائد في التحالف المسلح المعارض للأسد مخاوف في عدد من العواصم الغربية. ومع ذلك، فقد أجرى بالفعل اتصالات مع عدد من قادة المنطقة. ويبدو مهتمًا بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بوساطة أميركية. إن مجرد احتمال عقد لقاء مع نتنياهو على الأراضي الأميركية يُبرز رمزيًا التغيرات التي يشهدها المشهد في الشرق الأوسط.

المدن

——————————-

 سوريا وإسرائيل وتنافس «الوظيفية»/ ماهر الوكاع

2025.09.27

بعد نحو شهر من سقوط النظام، كتب تسفي برئيل (צבי בראל)، الكاتب والمحلل البارز في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، مقالًا بعنوان: «يتشكّل محور مناهض لإيران في سوريا قد يقوّض مكانة إسرائيل أمام واشنطن». ورغم أن هذه الفرضية بدت آنذاك بلا معنى أو بعيدة عن الواقع، إلا أن ما جرى لاحقًا وصولًا لليوم يشير إلى أنّها قد تكون سببًا غير مباشر يفسّر إصرار إسرائيل على فرض إرادتها بتقسيم سوريا وإبقائها محطّمة، أو، في أسوأ الأحوال، دفعها إلى تغيير مسار تموضعها الحالي باتجاه روسيا أكثر.

درس تسفي برئيل اللغة والأدب العربي وتاريخ المنطقة في الجامعة العبرية، وحصل على الدكتوراه من جامعة بن غوريون حول مفهوم «الغرب» في الخطاب الديني المعتدل بمصر. بدأ عمله في الحكم العسكري بالضفة الغربية، ثم انضم إلى صحيفة هآرتس مراسلاً للشؤون الفلسطينية، ولاحقًا في واشنطن (1984–1989). منذ التسعينيات برز كمحلل سياسي للشؤون الإقليمية والحركات الإسلامية، إلى جانب عمله الأكاديمي، وحصل عام 2009 على جائزة سوكولوف للصحافة.

ربما تضفي سيرته بعض الأهمية على ما يقول، وقد ينطق بلسان النخب الإسرائيلية أو يعكس تفكيرها على الأقل. ففي مقالته يرى أن تنامي الدورين السعودي والتركي في إعادة تشكيل الواقع السوري، بدعم أميركي ضمني، قد يضع إسرائيل أمام تراجع تدريجي في دورها كحليف استراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة. فالدخول النشط لكل من الرياض وأنقرة على خط إعادة الإعمار وتثبيت النفوذ في سوريا ولبنان، يعيد رسم خريطة الشراكات الإقليمية أمام واشنطن، ويضع إسرائيل في موقع تنافسي جديد.

وإذا ما نظرنا إلى تاريخ إسرائيل بتمعّن أكبر، نجد أن ما يصفه الكاتب بـ الدور الاستراتيجي في المنطقة» ليس سوى امتداد لمفهوم «الدولة الوظيفية» الذي قامت عليه إسرائيل.

شكل اليهود في التاريخ الأوروبي حالة فريدة من التكوين الاجتماعي، إذ ارتبط وجودهم بما عُرف بـ «الجماعة الوظيفية» التي أُنيطت بها أدوار اقتصادية واجتماعية محددة لم يكن المجتمع الإقطاعي قادراً على أدائها ومنحهم ذلك ارتباطاً مباشراً بالملوك والأباطرة، وتمتعوا بحماية وامتيازات نسبية، شبيهة أحياناً بحقوق النبلاء ورجال الدين. لكنهم ظلوا خارج البنية الإقطاعية التقليدية، فلا هم فلاحون مرتبطون بالأرض، ولا فرسان، ولا أعضاء في الكنيسة. هذا الموقع المعزول جعلهم أشبه بعنصر يعيش على هامش المجتمع، دون اندماج كامل فيه.

اقتصادياً، لعب اليهود دور الوسيط التجاري بين أوروبا المسيحية والعالم الإسلامي بعد انهيار روما، معتمدين على شبكات اتصالات واسعة قامت مقام نظام ائتماني عابر للحدود. تخصصوا في السلع الهامشية والكمالية، ثم في الإقراض بالربا والتجارة الداخلية، فصاروا أداة مثالية لاستخلاص القيمة من الشعوب لصالح النخبة الحاكمة. ورغم ما جنوه من أرباح، كانت الضرائب الباهظة تحول القسم الأكبر من الفوائض إلى خزائن السلطة، ما عزز تبعيتهم للحاكم.

ومع حلول القرن الثالث عشر، استقر وضعهم كجماعة وظيفية وسيطة، إلا أن التحولات الكبرى مع بزوغ الرأسمالية، وبخاصة نشوء اتحادات التجار المسيحيين (مثل العصبة الهانسية) والمصارف المحلية، أضعفت أدوارهم التقليدية وأنهت احتكارهم للتجارة والائتمان. وبهذا تحوّلوا إلى «جماعة وظيفية بلا وظيفة» بعدما فقدوا موقعهم البنيوي وباتوا معزولين. هذه الأزمة أصبحت تعبيراً عن تحول اجتماعي عميق أطلق عليه لاحقاً «المسألة اليهودية».

برزت الصهيونية مع صعود الفكر الاستعماري الغربي في القرن التاسع عشر كحل استراتيجي للمسألة. وقُدِّم اليهود باعتبارهم «فائضاً بشرياً غير نافع» يمكن تحويله إلى عنصر استيطاني يخدم الإمبريالية عبر تصديره إلى الشرق. هكذا تحوّل دور الجماعة الوظيفية من بعدٍ مالي-تجاري إلى «دولة وظيفية» تؤدي أدواراً عسكرية واقتصادية نيابة عن الغرب، ولم تُطرح كملجأ فقط، بل كقاعدة متقدمة لحماية المصالح الغربية.

منذ بدايات المشروع، شدّد القادة الصهاينة على أهميته الجيوسياسية وأشار ماكس نورداو إلى أن اليهود سيصبحون «حراساً على طول الطريق» من الشرق الأدنى حتى الهند، أما ثيودور هرتزل فتصوّرها «إمبراطورية بريطانية مصغّرة» أو «إنجلترا الصغرى». وشبّهها حاييم وايزمان بـ«بلجيكا آسيوية» تمثل خط الدفاع الأول عن إنجلترا وخاصة قناة السويس وناحوم جولدمان رأى أن إقامة الدولة لا تنطلق من دوافع دينية أو اقتصادية بل من موقعها بوصفها «المركز العسكري الاستراتيجي للسيطرة على العالم». كما روّجت الحركة الصهيونية لدولتها باعتبارها «معقلاً للحضارة» و«جزءاً من جدار دفاعي يحمي أوروبا في آسيا» كما يذكر عبد الوهاب المسيري في كتابه «الصهيونية والحضارة الغربية».

في هذا السياق، جرى تسويق المشروع بوصفه خدمة منخفضة التكلفة بالنسبة للإمبراطورية الراعية، وعرض هرتزل على بريطانيا أن تكسب «وفي ضربة واحدة عشرة ملايين تابع سري مخلص ونشيط»، واعتبر أن هذه «سلعة ذات قيمة عالية».

ومع قيام دولة إسرائيل عام 1948، تطور الخطاب لتقديم المجتمع الجديد كـ«مجتمع نموذجي» يعكس قيم الحداثة الغربية في الشرق الأوسط وبذلك جسّدت إسرائيل الامتداد الحديث لفكرة «الجماعة الوظيفية».

رغم أن القادة الصهاينة قدّموا الدولة اليهودية منذ نشأتها بوصفها «دولة وظيفية» تخدم المصالح الاستراتيجية للقوى العظمى فإن التطورات الراهنة تكشف أن هذا الدور لم يعد مستقراً كما كان في الماضي.

نشرت الإيكونوميست مؤخرا مقالا بعنوان «كيف تخسر إسرائيل أميركا» يشير إلى أن تل ابيب مع اتساع عزلتها بسبب حرب الابادة في غزة، باتت «تعتمد بشكل أكبر على واشنطن»، إذ إن دولاً غربية مثل أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا اعترفت بالدولة الفلسطينية، ما يجعل الولايات المتحدة وحدها «تقف بين إسرائيل وبين تحولها إلى دولة منبوذة» ويؤكد الكاتب أن فقدان هذا السند سيحمل «عواقب وخيمة على أمنها الدبلوماسي والقانوني والعسكري».

التحليل الذي تقدمه المجلة يبيّن أن التحالف الذي كان يقوم على مزيج من «القيم والمصالح» خلال الحرب الباردة وما بعدها بدأ يتآكل. فقد تراجعت نسبة الأميركيين الذين يؤيدون إسرائيل إلى أدنى مستوى منذ خمسة وعشرين عاماً، حيث يرى 43% من المستطلَعين أنها ترتكب «إبادة جماعية في غزة»، فيما ارتفعت النظرة السلبية إليها بين الديمقراطيين والجمهوريين الشباب على حد سواء. ويذهب المقال إلى أن هذا التحول في الرأي العام «أكثر خطورة من الخلافات بين الحكومات»، لأنه يعكس تغيراً هيكلياً يصعب التراجع عنه.

في هذا السياق يصبح من الواضح أن الدور الوظيفي لإسرائيل، كحارس استراتيجي للغرب في الشرق الأوسط، بات مهددا. فبينما كان يُنظر إليها في زمن الحرب الباردة باعتبارها «حصناً ضد التوسع السوفييتي»، ثم بعد 11 سبتمبر بوصفها شريكاً في «مكافحة الإرهاب الإسلامي»، فإنها اليوم توصف بعبء قد يجر الولايات المتحدة إلى حروب جديدة في المنطقة. وحذرت المجلة من أن رؤية نتنياهو لإسرائيل باعتبارها «سوبر-أسبرطة» قادرة على الوقوف وحدها قد تكون «سوء تقدير استراتيجي خطير».

منطق «الدولة الوظيفية» لم يتغير من حيث الأساس، لكنه يواجه اليوم إشكالية تتعلق بمدى قدرة هذا الكيان على الحفاظ على تحالفه المركزي مع الولايات المتحدة. فكما أن الجماعة الوظيفية اليهودية في أوروبا فقدت وظيفتها مع التغيرات البنيوية، يبدو أن «الدولة الوظيفية» تواجه بدورها خطر اهتزاز وظيفتها إذا لم تستطع الحفاظ على موقعها بوصفها أداة استراتيجية موثوقة للمصالح الغربية.

وفي هذا السياق يعد بروز أي منافسة إقليمية جديدة، حتى وإن كانت محدودة، دعوة للمراقبة والحذر، فالتغيرات الجوهرية التي شهدتها الساحة السورية لم تكن كلها في صالح إسرائيل، رغم أنها ساهمت ـ بشكل غير مباشر ـ في نشأتها. الدليل على ذلك يتمثل في موقفها المساند لبشار الأسد على مدى أربعة عشر عاماً من المأساة السورية، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع تداعيات التحول الراهن بقدر كبير من الارتياب. وكما يشير تسفي برئيل، فإن سقوط النظام فتح الباب أمام تشكّل تحالف إقليمي جديد، تكون سوريا في مركزه لأول مرة في تاريخ المنطقة الحديث، وهو تحالف يرتبط بوضوح بالمصالح الأميركية.

وأكد الشرع، في كلمته أمام الأمم المتحدة خلال زيارته إلى نيويورك، على تموضع سوريا الجديد، قائلاً إن «العالم كان محرومًا منها، وهي محرومة منه» في إشارة إلى أن سوريا لم تعد على الحياد، بل باتت مصطفّة صراحة إلى جانب الغرب. هذا التموضع مثّل مصدر ازعاج لإسرائيل، التي سعت إلى إعادة توجيه المسار السوري، ونجحت جزئياً في دفع دمشق نحو موسكو، عبر الإيحاء بأن الاعتداءات الإسرائيلية يمكن أن تتوقف إذا وضعت سوريا أوراقها مجدداً في يد روسيا، التي قُدمت كضامن بديل، رغم أن الولايات المتحدة طرحت نفسها هي الأخرى وسيطاً وضامناً، إلا أن إسرائيل، على نحو لافت، فضّلت الدور الروسي.

قدمت هيئة تحرير الشام قبل وصولها إلى دمشق دورا وظيفيا كبيرا لواشنطن عندما ساعدت في القضاء على زعيم تنظيم الدولة البغدادي في إدلب ومن بعده قادة آخرين في التنظيم وتنظيمات جهادية أخرى في المنطقة، واستمر هذا التعاون بعد اسقاط النظام وظهر في أكثر من عملية استهدفت التنظيم، وتبدي الادارة السورية استعداد لتقديم أكثر من ذلك.

في مقابلة له مع «ذا ناشيونال» قال توم براك بأنه لا يثق بأحد في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل. «إذا كنا نتحدث عن الثقة، فأنا لا أثق بأحدٍ منهم. مصالحنا لا تتطابق. الحليف مفهومٌ مُضلِّل». وعندما سأله المُحاور إن كان يقصد المصالح الأميركية تجاه السوريين، أجاب بارك: «مع أيٍّ منهم، بما في ذلك إسرائيل». وعلى الرغم من أن كلامه لا يوضع في قراءة لفهم الموقف الأميركي إلا أنه يحمل تلميحا.

الشرق الأوسط يشهد إعادة تشكّلٍ لا تقوده إسرائيل وحدها، على عكس ما يحاول بنيامين نتنياهو تصويره. صحيح أن إسرائيل ساهمت في التحولات، لكنها ليست اللاعب الوحيد، إذ تشارك قوى إقليمية ودولية أخرى في صياغة هذا المشهد الجديد بطرائق متعددة، غير أن إسرائيل، وفق رؤية نتنياهو، ترى أن الاستقرار الإقليمي لن يتحقق إلا عبر «سلام إسرائيلي» (Pax Israeliana) على غرار Pax Romana (السلام الروماني)، بما يعني أن الهيمنة الإسرائيلية هي الضامن الوحيد لإنهاء الصراعات. ومن هذا المنطلق، لا تقبل تل أبيب بأي منافس يمكن أن ينتزع جزءاً من «الوظيفية» التي رسّختها لنفسها في المنطقة، وعلى أي مفاوض سوري أن يعرف ذلك وهو يبحث عن أي اتفاق معها.

تلفزيون سوريا

——————————–

 “خفض التصعيد”.. لماذا يثير هذا المصطلح قلق السوريين؟/ باسل المحمد

2025.09.27

على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كشف المبعوث الأميريكي الخاص إلى سوريا توم باراك أن دمشق وتل أبيب تقتربان من إبرام اتفاق “خفض التصعيد” في الجنوب السوري. يقضي المقترح بأن توقف إسرائيل غاراتها الجوية على الأراضي السورية، وفي المقابل تمتنع سوريا عن تحريك الآليات والمعدات العسكرية الثقيلة قرب الحدود مع الجولان المحتل.

ووصف باراك هذا التفاهم المؤقت بأنه سيكون “الخطوة الأولى” نحو اتفاق أمني أشمل بين الجانبين يتم التفاوض عليه لاحقًا، وقد أكد الرئيس أحمد الشرع خلال لقاءاته في نيويورك أن سوريا “قريبة جدًا” من التوصل إلى اتفاق بوساطة أميركية، مشابه لاتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974 والتي انهارت فعليًا بعد سقوط الأسد.

 لكن مجرد إعادة طرح مصطلح “خفض التصعيد” أثار فورًا قلقًا في الأوساط السورية، نظرًا لما يحمله هذا التعبير من ذكريات وتجارب مريرة في سياق الحرب السورية. في هذا المقال التحليلي نستعرض أسباب تخوّف السوريين من هذا المصطلح، ونحلل دلالاته السياسية في هذه المرحلة الحرجة.

من أستانا إلى إدلب: تجارب مريرة مع خفض التصعيد

ظهرت فكرة مناطق خفض التصعيد لأول مرة عام 2017 ضمن مسار محادثات أستانا برعاية روسيا وتركيا وإيران، وبحضور وفد من المعارضة السورية. حينها تم الاتفاق على تجميد القتال في أربع مناطق رئيسية منها بعض مناطق (درعا، والغوطة الشرقية) وتخفيف معاناة المدنيين فيها.

لكن الواقع على الأرض جاء معاكسًا للتطلعات، فخلال أقل من عامين استغلّت قوات النظام السوري وحليفها الروسي تلك الهدن المؤقتة لإعادة تنظيم صفوفها والتوسع تدريجيًا على حساب فصائل المعارضة، إذ أتاح الاتفاق للنظام التقاط الأنفاس وتجميع قواه ثم الانقضاض على مناطق خفض التصعيد واحدة تلو الأخرى بمجرد انتهاء فترة الهدوء.

كانت منطقة إدلب في شمال غربي سوريا آخر وأكبر مناطق خفض التصعيد التي تم إقرارها، بعد أن تحولت إلى ملاذ لمئات الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة الذين أُجلوا من مناطق أخرى بموجب تسويات سابقة.

ولكن اتفاق آستانا ومن ثم سوتشي 2018 بين روسيا وتركيا، الذي ثبت الوضع الخاص لإدلب، لم يصمد طويلًا، فخلال عام 2019 ومطلع 2020، صعّد النظام السوري بدعم روسي عملياته العسكرية في إدلب وما حولها بذريعة محاربة الإرهاب، متجاوزًا حدود المنطقة العازلة المتفق عليها.

ومع تقدّم قوات النظام على الأرض، انهار اتفاق التهدئة في إدلب بشكل كامل وتحولت المنطقة إلى بؤرة صراع مفتوح، ورغم وجود نقاط مراقبة للجيش التركي لضمان وقف النار، تمكنت قوات النظام من قضم أكثر من نصف مساحة منطقة إدلب خلال تلك الحملة. وتزامن ذلك مع قصف روسي عنيف استهدف مناطق مدنية، ما أوقع خسائر بشرية جسيمة وأدى إلى نزوح جماعي هائل، بلغ 830 ألف خلال 45 يوم وذلك بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

هكذا بات السوريون ينظرون بحسرة وغضب إلى تجربة خفض التصعيد في تلك المرحلة، فعوضًا عن جلب السلام، أصبحت هذه الاتفاقيات حصان طروادة مكّن النظام وحلفاءه من تحقيق انتصارات سهلة على مراحل، فكل منطقة وُعدت بالتهدئة كان مصيرها في النهاية اقتحامًا عسكريًا شاملًا وكارثة إنسانية جديدة. وترسّخ في الوعي الشعبي أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو خفض التصعيد لم يكن بالنسبة للنظام وحلفائه سوى فرصة لشراء الوقت، يعقبها خرق للاتفاق وتصعيد أشد ضراوة، لذلك فقد هذا المصطلح مصداقيته تمامًا لدى السوريين، وبات مرادفًا لخديعة مؤقتة تُمهد لجولة دامية جديدة.

قلق من تكرار السيناريو مع إسرائيل

اليوم يعود مصطلح خفض التصعيد إلى الواجهة في سياق مختلف ظاهريًا هذه المرة بين سوريا الجديدة وإسرائيل. فرغم اختلاف الأطراف الفاعلة والضامنة يتملك السوريين شعورٌ بالتوجس نتيجة لفقدان الثقة المتجذّر من التجارب السابقة.

خلال مباحثات نيويورك الأخيرة، تبيّن أن دمشق وتل أبيب تقتربان من اتفاق تهدئة يوقف الغارات الإسرائيلية مقابل ضبط التحركات العسكرية السورية قرب الحدود. وتأمل دمشق أن يؤدي هذا التفاهم إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وانسحاب القوات الإسرائيلية من توغلت داخل الأراضي السورية خلال الفوضى التي تلت سقوط النظام السابق.

غير أن كثيرًا من السوريين وبناء على تجربة مريرة مع مصطلح “حفض التصعيد” باتوا يخشون أن يكون الاتفاق المزمع مجرد تثبيت مؤقت للوضع الميداني تستغله إسرائيل لتعزيز مكاسبها، ثم لا تلبث أن تنقلب عليه متى تغيّرت حساباتها.

هذه المخاوف عززتها أيضًا تصريحات صادرة عن القيادة السورية، فرغم اللغة الإيجابية الحذرة التي تبنّاها المبعوث الأميركي في إعلانه عن التقدم المحرز، برزت نبرة حذر في كلام المسؤولين السوريين. فقد حذّر الرئيس أحمد الشرع من احتمال أن تكون إسرائيل تناور وتماطل لكسب الوقت لا أكثر.

 وقال الشرع صراحةً على هامش قمة نيويورك مؤخرًا: “ليست إسرائيل التي ينبغي أن تتخوف من سوريا، بل على سوريا أن تتخوف من إسرائيل في هذا الوقت” هذا التصريح يلخّص إلى حد كبير شعور السوريين بأن ميزان القوة الحالي يجعلهم الطرف الأضعف، وأن عليهم التعامل بحذر شديد مع أي وعود تصدر عن الجانب الإسرائيلي.

 فإسرائيل التي شنّت منذ سقوط النظام السابق أكثر من ألف غارة جوية ونفّذت مئات التوغلات البرية في العمق السوري لا تبدو شريكًا موثوقًا للسلام من المنظور السوري الشعبي. بناءً على ذلك يسود اعتقاد بأن أي تهدئة مع إسرائيل ستكون مؤقتة وهشة، وربما مشروطة برغبة تل أبيب في تحقيق أهدافها الأمنية ثم التنصل من التزاماتها متى شاءت.

ضمانات واشنطن في مواجهة ذاكرة مثقلة بالخيبات

على الجانب الآخر يرى متفائلون أن الظروف الدولية هذه المرة تختلف جوهريًا عن تجارب أستانا السابقة، مما قد يمنح الاتفاق المرتقب فرصًا أفضل للنجاح، فالولايات المتحدة تقف الآن في موقع الضامن لأي تفاهم بين دمشق وتل أبيب، مدفوعةً برغبة في تحقيق استقرار إقليمي أشمل.

وقد أكّد مسؤولو الإدارة الأميركية الحالية أكثر من مرة التزامهم بدعم حل يُفضي إلى سوريا مستقرة وموحّدة ضمن ترتيبات إقليمية جديدة، ففي تصريح حديث، شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة اتخذت خطوات لدعم سوريا دولةً “مستقرة وموحدة، تنعم بالسلام مع ذاتها وجيرانها”، واعتبر روبيو أن استقرار سوريا يمثّل مفتاحًا لاستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

هذه المقاربة الأميركية تختلف جذريًا عن نظرة موسكو عام 2018، حين تعاملت روسيا مع سوريا كساحة نفوذ وصراع صفري مع الغرب، أما اليوم فيبدو أن واشنطن ومعها حلفاء إقليميون معنيّون بإنهاء حالة الحرب والفوضى في سوريا تحقيقًا لمصالحهم الأمنية والاقتصادية على حد سواء.

من هذا المنطلق يأمل السوريون أن تمارس الولايات المتحدة نفوذها للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام الحقيقي بأي اتفاق تهدئة يتم التوصل إليه. فالضامن الأميركي – إن صدقت نواياه – يملك أوراق تأثير كبيرة على الجانب الإسرائيلي، بخلاف الضامن الروسي في اتفاقات أستانا الذي غضّ الطرف ـوربما تواطأـ عن خروقات النظام آنذاك. كذلك فإن إسرائيل نفسها قد تجد مصلحة في تخفيف التصعيد مرحليًا إذا ضمن لها الاتفاق معالجة هواجسها الأمنية الأساسية.

وقد لمّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرًا إلى تحقيق “تقدم ما” في المباحثات مع الجانب السوري، معتبرًا أن الانتصارات التي حققتها إسرائيل على محاور عدة فتحت نافذة لاحتمال السلام مع سوريا.

نزع السلاح

مع ذلك وبرغم كل التطمينات الأميركية والتلميحات الإيجابية من جانب إسرائيل، يبقى الحذر سيّد الموقف لدى الشارع السوري، فالذاكرة المليئة بنقض العهود لا تزال حيّة في الأذهان، والجراح التي خلفتها تجربة خفض التصعيد الأولى لم تندمل بعد.

يدرك السوريون تمامًا أن الضمانات الخارجية مرهونة بمصالح الدول، وأن تبدّل تلك المصالح قد يقلب الموازين في أي لحظة، فما الذي سيحدث مثلًا إن تغيّرت أولويات واشنطن أو تل أبيب لاحقًا؟ ألن يكون اتفاق اليوم عرضة للمصير ذاته الذي لاقته اتفاقات الأمس عندما انتفت حاجة موسكو إليها؟ هذه التساؤلات المشروعة تجعل الثقة غائبة، وتدفع بالسوريين إلى تبنّي موقف حذر جدًا حيال أي وعود جديدة تحت مسمى خفض التصعيد.

إن أي اتفاق لخفض التصعيد لن يُكتب له النجاح – في نظر السوريين – ما لم يترافق مع آليات صارمة للرقابة والمحاسبة تضمن التزام جميع الأطراف وتعاقب من يخرق تعهداته، مثل هذه الضمانات العملية سيحكم عليها السوريون بالأفعال لا بالأقوال، وعبرها فقط يمكن تبديد المخاوف المتراكمة، وحتى ذلك الحين، يظل ذكر خفض التصعيد بحد ذاته مصدر ترقّب وتحفظ، إذ يخشى السوريون أن يكون السلام المؤقت مجرد تمهيد لجولة جديدة من الصراع، لكن هذه المرة تحت مسمى مختلف.

تلفزيون سوريا

————————————

 ترامب يتخلى عن التطبيع مع إسرائيل.. صفقة بلا شروط مع السعودية وسحب هادئ من سوريا/ بشار الحاج علي

2025.09.27

في خطوة غير مسبوقة منذ إطلاق “اتفاقات أبراهام”، كشفت تسريبات إعلامية أميركية أن الرئيس دونالد ترامب، في ولايته الثانية، قرر إسقاط شرط التطبيع مع إسرائيل كشرط مسبق لإبرام اتفاقات استراتيجية مع السعودية. هذا التحول لا يعني فقط مراجعة في ترتيب الأولويات، بل يشير إلى ما يشبه نهاية غير معلنة لمسار بدأ قبل سنوات بدفع أميركي حثيث، وانتهى اليوم إلى ما يشبه الهدوء الحذر حول فكرة “الشرق الأوسط الجديد”.

فترامب، الذي ربط اسمه بتلك الاتفاقات منذ عام 2020، يُنهي اليوم مرحلة بكاملها من سياسات الضغط والتطويع، ويستبدلها بمنطق أكثر مرونة، وأكثر مراعاة لتوازنات المنطقة. لا تطبيع مفروض، ولا شروط مسبقة، بل صفقة تُكتب بلغات متعددة: لغة المصالح، والواقعية، وربما الاعتراف بنهاية وهم “فرض إسرائيل كأمر واقع لا يُناقش”.

السعودية تُملي إيقاعها: لا تطبيع خارج المبادرة العربية

السعودية، التي تكررت على لسان مسؤوليها مواقف مشروطة حيال التطبيع، انتصرت هذه المرة في معركة الرمزية السياسية. لم تقبل المملكة أن تُجرّ إلى اتفاق استراتيجي يُفرض فيه تطبيع مقابل شراكة، بل فرضت هي شروطها: لا علاقات مع إسرائيل خارج إطار مبادرة السلام العربية، ولا مساومات على حساب القضية الفلسطينية.

هذا التغير لا يعني فقط تعديلاً في التفاصيل، بل انقلابًا في قواعد اللعبة: من كان يُعتقد أنه صاحب اليد العليا – أي واشنطن – وجد نفسه مضطرًا للإصغاء إلى إيقاع الرياض، بل وإعادة ترتيب أوراقه الإقليمية وفقًا لمعادلات جديدة، على رأسها احترام الثوابت السعودية.

تل أبيب في الزاوية: الضربة جاءت من ترامب لا من خصومه

إسرائيل، التي راهنت طويلاً على ترامب كحليف استراتيجي لا يتزعزع، تلقت الضربة من حيث لا تحتسب. فالرئيس الذي أشرف على “أبراهام” هو نفسه الذي سحب بساطها، ليس فقط في الخطاب، بل في السياسات. القرار جاء في لحظة حساسة: حرب غزة لا تزال ترخي بظلالها، وعزلة نتنياهو تتفاقم، والمشهد الدولي لا يمنح تل أبيب هامش المناورة الذي اعتادت عليه.

في هذا السياق، تبدو الزيارة العاجلة للوزير الإسرائيلي ديرمر إلى واشنطن بمثابة محاولة إنقاذ، أو على الأقل احتواء الخسائر. لكن المؤشرات توحي بأن الحسابات الأميركية لم تعد تُدار من زاوية أمن إسرائيل فحسب، بل من منظور أوسع، يحكمه منطق “أميركا أولاً”، كما في الشعارات الأولى لحملة ترامب قبل سنوات.

انسحاب من سوريا.. الحضور باهظ والتأثير ممكن من بعيد

قبل أسابيع قليلة، أعلنت الإدارة الأميركية سحب ألف جندي من الأراضي السورية. القرار، الذي مرّ بهدوء إعلامي، يكشف عن البعد العملي للمراجعة الأميركية: ليست المسألة تخلّيًا عن النفوذ، بل إعادة تموضع. فالبقاء العسكري المباشر بات عبئًا، لا ورقة قوة، فيما الرهان الأميركي الجديد يتمثل في التأثير من بعيد، وإدارة التوازنات عبر الضغط السياسي والتنسيق مع الحلفاء.

بالنسبة للسوريين، فإن هذا الانسحاب لا يحمل بالضرورة بُعدًا سلبياً، لكنه يُنهي حقبة ظنّ البعض أنها قد تُفضي إلى تغيير فعلي. ما يحدث اليوم يؤكد أن واشنطن لم تعد ترى في سوريا ساحة أولى، ولا ترى في الملف السوري مدخلاً إلى ترتيب الإقليم. إنها تعيد النظر في الكلفة، لا في الأهداف.

الخاتمة: الشرق الأوسط بعد “أبراهام” – مقاربة أكثر واقعية أم انسحاب تحت الضغط؟

ما بين التخلي عن التطبيع، وتراجع الحضور العسكري، تقرأ المنطقة ملامح أميركية جديدة. واشنطن، التي حلمت بهندسة نظام إقليمي موالٍ بالكامل، تعود اليوم إلى إدارة الأزمات لا حلها، وإلى شراكات ثنائية قائمة على المصالح، لا على الأيديولوجيا أو الوعود.

وقد لا نكون بصدد نهاية أميركية في الشرق الأوسط، لكننا حتمًا نعيش نهاية مرحلة.

مرحلة “أبراهام”، وفرض إسرائيل كجزء من المعادلة دون قيد أو شرط.

وإذا كانت واشنطن بدأت الانسحاب من سوريا، فهي أيضًا تُنسحب – ولو بلغة أكثر لياقة – من دور الراعي الحصري للتطبيع.

تلفزيون سوريا

————————-

رويترز”: تعثر اتفاق بين سورية وإسرائيل بسبب خلاف حول “ممر إنساني” إلى السويداء

26 سبتمبر 2025

ذكرت أربعة مصادر، لوكالة “رويترز”، أن جهود التوصل إلى اتفاق أمني بين سورية وإسرائيل تعثرت في اللحظات الأخيرة بسبب مطلب إسرائيل السماح لها بفتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء جنوبي سورية. وأشارت المصادر إلى أن الجانبين اقتربا خلال الأسابيع القليلة الماضية من التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق، بعد محادثات استمرت أشهراً في باكو وباريس ولندن، بوساطة أميركية، وتسارعت وتيرتها قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع. وكان الاتفاق يستهدف إنشاء منطقة منزوعة السلاح تشمل محافظة السويداء التي شهدت في يوليو/ تموز أعمال عنف أودت بحياة مئات الأشخاص.

وخلال الأيام الماضية، تسارعت التحركات الأميركية، التي لا تخلو من ضغوط على سورية، للتوصل إلى اتفاقات سورية إسرائيلية في الأيام المقبلة، وتحديداً قبل اجتماع زعماء العالم في نيويورك، وسط ربط مسؤولين أميركيين رفع العقوبات بشكل كامل عن دمشق بحدوث هذا الاختراق، وتسريبات من الخارجية السورية عن أنه “ستكون هناك اتفاقات متتالية قبل نهاية العام الجاري مع الجانب الإسرائيلي” وأنّها “بالدرجة الأولى اتفاقات أمنية وعسكرية”.

وفي حين كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد كشف أن المفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني قد تؤدي إلى نتائج “في الأيام المقبلة”، تسعى دمشق إلى اتفاق مشابه لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، في حين يريد الاحتلال توسيع المنطقة العازلة على الحدود ومنع انتشار الجيش السوري فيها، والبقاء في نقاط استراتيجية في جبل الشيخ، وهو ما وضع دمشق أمام خيارات صعبة، خصوصاً أنها لا تملك الكثير من الأوراق التفاوضية، علماً أن الاحتلال عمد إلى ضرب قدرات الجيش السوري وإضعافه بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن انهيار اتفاق “فضّ الاشتباك” الموقع مع سورية عام 1974، بعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد، وأصدر أوامر لجيشه بالاستيلاء على المنطقة العازلة (مساحتها 235 كيلومترا مربعا) التي تنتشر فيها قوات “أندوف” التابعة للأمم المتحدة. وسارع الجيش الإسرائيلي إلى احتلال أعلى قمة في جبل الشيخ التي كانت تحت سيطرة القوات السورية نظرا للأهمية العسكرية والاستراتيجية التي تحظى بها في سياق الصراع القائم بين سورية وإسرائيل منذ عام 1948.

—————————

لماذا تواصل إسرائيل مهاجمة سوريا

تل أبيب تعتبر جميع الأراضي المجاورة لها منصات انطلاق محتملة لـ7 أكتوبر آخر.

الحل العسكري مكلف

الجمعة 2025/09/26

شهدت مدينة السويداء السورية سلسلة من الاشتباكات العنيفة بين الميليشيات المحلية، أدت إلى خسائر بشرية كبيرة، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وتعكس هذه الأحداث تحديات إعادة الاستقرار في سوريا وتعقيدات التوازنات الإقليمية والدولية في ظل تدخلات إسرائيلية مستمرة ومصالح متشابكة للأطراف المختلفة.

دمشق – انتهت الاشتباكات في مدينة السويداء السورية مؤخرا بعد سريان آخر اتفاق لوقف إطلاق النار بعد فشل عدة اتفاقات سابقة.

ووافقت الميليشيات الدرزية والبدوية، التي أودت معاركها بحياة حوالي 1200 شخص، على نزع سلاحها وتبادل الأسرى.

ودخلت قوات الأمن السورية المدينة في الوقت الذي تعهد فيه الرئيس أحمد الشرع بحماية الأقليات العرقية والدينية في سوريا ومعاقبة المسؤولين عن سفك الدماء.

وكانت إسرائيل، التي قالت إنها تدخلت لحماية الدروز، قد أوقفت بالفعل غاراتها الجوية قبل عدة أيام، وبحلول يوم الاثنين الماضي بدأت تزويد السويداء بالمساعدات الطبية.

مشكلة إسرائيل بعد 7 أكتوبر تتمثل في أن شعورها بالتفوق حاليا لا يعني أنها أصبحت قوة إقليمية.

ويقول ديفيد إي. روزنبرغ، محرر الشؤون الاقتصادية في صحيفة هآرتس، في تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي إنه مع ذلك، لا يتوقع الكثيرون أن يمثل هذا نهاية الاضطرابات الطائفية في سوريا.

وتقاوم الجماعات المسلحة، سواء كانت داخل السلطة أم خارجها، جهود الرئيس لبناء مجتمع متسامح دينيا ومؤيد للغرب. ولا تزال قبضة الشرع على السلطة هشة، حيث يبقى جزء كبير من سوريا تحت سيطرة ميليشيات محلية لا تثق بالقيادة الجديدة.

ويُشكّل هذا بالنسبة لإسرائيل تحديا في ظلّ مناوراتها في شرق أوسط مُتحوّل، حيث يُمكنها، من حيث المبدأ على الأقل، التصرّف كما تشاء. وقد تُصبح سوريا مجددا هدفا للتدخل الإسرائيلي.

وعلى مدار ما يقرب من 14 عاما من الحرب الأهلية، حافظت إسرائيل على مسافة بعيدة إلى حدّ كبير، مُقتصرة على العمل العسكري لاستهداف الأسلحة الإيرانية لحزب الله، ومُقدّمة دعما محدودا للدروز والأكراد.

وتغيّر هذا الوضع فجأة في ديسمبر الماضي، حين أطاحت قوات الشرع بنظام بشار الأسد. واستولت إسرائيل على المنطقة منزوعة السلاح على طول حدودها وعلى جبل الشيخ الإستراتيجي، بينما قصفت قواتها الجوية مواقع عسكرية سورية.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جنوب سوريا (المُتاخم لمرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، والذي يُؤوي معظم الدروز في سوريا) منطقة محظورة على الجيش السوري. ولم ينبع هذا التحوّل في السياسة من مجرد سقوط حكومة الأسد في دمشق.

وقبل عقود، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول صورة إسرائيل عن نفسها في المنطقة بـ”شمشون دير نبشديكر”، وهو مصطلح يديشي يعني شمشون الضعيف، على عكس الشخصية التوراتية المعروفة بقوتها. وكانت إسرائيل أقوى عسكريا من خصومها منذ الستينات، إلا أنها كانت تشعر، مع ذلك، بتهديد وجودي.

وازداد هذا الشعور بالضعف بعد 7 أكتوبر. وتعتبر إسرائيل، بعد أن قللت من شأن حماس سابقا معتمدة على الاستخبارات والحواجز والعمليات العرضية، الآن جميع الأراضي المجاورة لها منصات انطلاق محتملة لـ7 أكتوبر آخر.

دفاعات سورية غير قادرة على صد الهجمات الإسرائيلية دفاعات سورية غير قادرة على صد الهجمات الإسرائيلية

ولهذا السبب، يُصرّ العديد من الإسرائيليين على أن الحرب في غزة يجب أن تستمر حتى “القضاء” على حماس، كما يردد نتنياهو مرارا وتكرارا.

وهذا ما يُفسر استمرار احتلال إسرائيل لخمسة مواقع إستراتيجية في لبنان ومهاجمتها لأصول حزب الله رغم وقف إطلاق النار المتفق عليه في نوفمبر الماضي.

ويشكل القلق نفسه سياستها تجاه سوريا. ووصف وزير الخارجية جدعون ساعر الرئيس الشرع وإدارته بأنهم جهاديون “يرتدون بدلات رسمية”، يتحينون الفرصة لشن هجومهم. وحتى لو كانت لفتات الشرع الموالية للغرب صادقة، إلا أنه يفتقر إلى السيطرة على البلاد، كما كشفت أحداث السويداء.

ويرتبط تصور إسرائيل للقوة بالتطورات منذ 7 أكتوبر. فرغم المخاوف المستمرة، هُزمت حماس بشكل أساسي، حيث طالت الحرب أساسا لإرضاء حلفاء نتنياهو اليمينيين المتطرفين في الائتلاف الحاكم الذين يأملون استيطان غزة مجدّدا. كما شُلَّ حزب الله بعد القضاء على كبار قادته وتقليص مخزونه الصاروخي بشكل كبير، وقد فشل في الرد على الضربات الإسرائيلية المتكررة.

ولا يزال تأثير المواجهة الإسرائيلية مع إيران محل جدل، لكن دفاعاتها الجوية دُمِّرت، وحُيّد جزء كبير من قياداتها العسكرية، وعُرقل برنامجها النووي بمساعدة أميركية.

ونتيجة لذلك، ينظر العديد من الإسرائيليين الآن إلى بلادهم على أنها القوة الإقليمية المسؤولة عن ضمان الأمن في ما يتعلق بمصالحها.

وتجلى في سوريا الأسبوع الماضي مزيج الخوف والثقة لدى إسرائيل جليا. وبرز قلقها في مخاوفها من سيطرة الميليشيات على جنوب سوريا خلال القتال مع الدروز، ومن انتشار القوات السورية لاستعادة النظام.

واختارت إسرائيل ضرب الجيش السوري، لا المقاتلين البدو، لدخوله المنطقة العازلة التي أعلنتها.

وتجلّت ثقتها في التدخل مع علمها بعجز القوات السورية عن الرد. وكان قصف مدخل وزارة الدفاع السورية في دمشق استعراضا للغطرسة والقوة.

دمار كبير دمار كبير

ولعبت السياسة الداخلية دورا أيضا، فائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف لا يُولي اهتماما يُذكر للأقليات غير اليهودية. ومع ذلك، صُوّر قرار مساعدة دروز سوريا على أنه بادرة إنسانية وتعبير عن التضامن مع دروز إسرائيل.

وخشيت الطائفة الدرزية في إسرائيل (التي يبلغ تعدادها نحو 150 ألف مواطن داخل البلاد و25 ألفا آخرين في مرتفعات الجولان، معظمهم من غير المواطنين) على أقاربهم السوريين بمجرد اندلاع الاشتباكات في 13 يوليو.

وناشد زعيمهم الروحي، الشيخ موفق طريف، نتنياهو مباشرة، بينما اجتاح مئات الدروز الإسرائيليين حرس الحدود للعبور إلى سوريا تضامنا معهم.

ولو كانت أقلية عربية أخرى متورطة، لكانت الحكومة على الأرجح تجاهلت أو حتى قمعت مثل هذه الأعمال. لكن الدروز يُعتبرون موالين لأنهم يخدمون في الجيش الإسرائيلي، والكثير منهم ضباط محترفون، وقد قُتل بعضهم في غزة.

وقد تأكدت أهميتهم عندما حثّ حتى حاخام الأشكناز الرئيسي في إسرائيل بلاده والعالم على الدفاع عن دروز سوريا، مُدينا العنف باعتباره اعتداء على الإنسانية.

وحتى لو لم يكن نتنياهو مدفوعا بدوافع إنسانية، فربما لعبت الاعتبارات الانتخابية دورا في ذلك.

وعلى عكس العرب المسلمين والمسيحيين، يتجنب معظم الدروز الأحزاب ذات القيادة العربية في صناديق الاقتراع. وبينما لا يحظى حزب الليكود عادة إلا بدعم متواضع منهم، فإن الانتخابات المقبلة قد تكون متقاربة، مما يجعل بضعة آلاف من الأصوات حاسمة.

واستاء الدروز من قانون الدولة القومية لعام 2018 الذي أعطى الأولوية لحقوق اليهود، وقانون كامينيتس لعام 2017 الذي سهّل هدم المباني غير القانونية، وهو ما أثر بشكل غير متناسب على العرب.

وحتى قبل اندلاع القتال في سوريا، كانت الحكومة تعمل على تشريع تعويضي.

وقد وفرت مساعدة الدروز السوريين وسيلة أخرى لتخفيف التوترات، بما يتماشى بشكل ملائم مع إستراتيجية إسرائيل الأوسع تجاه سوريا.

ويقول روزنبرغ، إن مشكلة إسرائيل تتمثل في أن شعورها بالتفوق حاليا لا يعني أنها أصبحت قوة إقليمية.

وأحد هذه الحدود يأتي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونهجه تجاه العلاقات الأميركية – الإسرائيلية الذي غالبا ما يكون متناقضا، لكنه يسعى بانتظام إلى تجنب التورط العسكري في الشرق الأوسط.

ويُفضّل ترامب العلاقات التجارية مع السعوديين، ويأمل أن يُحوّل رفع العقوبات سوريا إلى شريك تجاري للولايات المتحدة.

قصف ممنهج ودقيق قصف ممنهج ودقيق

وقد لا تصمد رؤية ترامب أمام واقع المنطقة، لكن على نتنياهو أن يأخذها في الاعتبار.

وأدّى موقف إسرائيل العدواني منذ 7 أكتوبر إلى توتر العلاقات مع واشنطن بشأن إيران ولبنان وغزة، والآن سوريا.

وسهّلت الولايات المتحدة محادثات هادئة بين إسرائيل وسوريا، مُلمّحة إلى علاقات مُستقبلية مُحتملة. وعارضت واشنطن حملة القصف الإسرائيلية الأسبوع الماضي، وساعدت في التوسط لوقف إطلاق النار.

ونقل موقع أكسيوس يوم الأحد عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن “بيبي تصرف كالمجنون. إنه يقصف كل شيء طوال الوقت… وهذا قد يُقوّض ما يُحاول ترامب فعله.”

وهناك حدّ آخر داخلي، فإن اعتماد إسرائيل بفعالية على الاستخبارات والتكنولوجيا في القتال لا يجعل منها قوة عظمى على الصعيد الاقتصادي أو السكاني أو الموارد العسكرية.

وأرهق 21 شهرا من القتال منذ 7 أكتوبر الدولة بالفعل. ولولا شحنات الأسلحة الأميركية الضخمة وجنود الاحتياط الذين يخدمون لفترات مطولة، لما كانت الحرب الطويلة ممكنة.

ولا يمكن لإسرائيل الاعتماد، في عهد ترامب، على مستوى الدعم نفسه الذي كانت تتلقاه في عهد سلفه جو بايدن.

وفي العام الماضي، بلغ الإنفاق العسكري الإسرائيلي 8.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، محتلا المرتبة الثانية بعد أوكرانيا، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وإذا أُقرّت زيادات جديدة لتغطية تجدد القتال في غزة والحرب مع إيران، فسيصل الإنفاق إلى 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو على الأرجح أعلى مستوى عالمي مرة أخرى. ولا يمكن الحفاظ على هذه المستويات.

وقد يجادل مؤيدو سياسة إسرائيل المتشددة بأن الحزم يُجنّب إسرائيل حروبا أكثر تكلفة لاحقا من خلال القضاء على التهديدات مبكرا. ومع ذلك، تُخاطر هذه العدوانية في سوريا ولبنان وإيران بجرّ الدولة العبرية إلى حروب لا تستطيع تحمّلها.

العرب

——————————————

 اردوغان: إسرائيل تقوّض جهود الاستقرار والسلام في سوريا

السبت 2025/09/27

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن هناك محاولات إسرائيلية لتقويض جهود السلام والاستقرار في سوريا، فيما أكد وزير خارجيته هاكان فيدان، أن استقرار سوريا لا ينفصل عن استقرار المنطقة.

أردوغان: لا مكان للتنظيمات الإرهابية

وقال اردوغان للصحافيين على متن الطائرة العائدة به من الولايات المتحدة، عقب مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه “لا مكان للتنظيمات الإرهابية في مستقبل سوريا، وعلى المجتمع الدولي اتخاذ خطوات من أجل السلام والاستقرار فيها”، مشدداً على أهمية رفع العقوبات.

وأضاف أن بلاده تقوم “بتطوير مشاريع تعاون مع سوريا في جميع المجالات”، كما أكد أن أنقرة تولي أهمية دائمة لسيادة سوريا وسلامة أراضيها.

وتابع أن تركيا تريد “دولة يعيش فيها السوريون بجميع هوياتهم العرب والتركمان والأكراد والسنة والنصيريون (العلويون) والدروز والمسيحيون، جنبا إلى جنب في سلام”، لافتاً إلى أن الحكومة السورية تشارك بلاده الرؤية نفسها.

العدوان الإسرائيلي

وأكد أن العدوان الإسرائيلي لن يقتصر على فلسطين، بل ستكون له انعكاسات على المنطقة، قائلاً: “شهدنا هجمات إسرائيل المتهورة في إيران ولبنان واليمن وسوريا”، مضيفاً أن هناك محاولات إسرائيل لتقويض الجهود الساعية للسلام والاستقرار في سوريا من خلال هجماتها.

والتقى الرئيس اردوغان مع نظيره السوري أحمد الشرع في نيويورك، قبل أيام، على هامش مشاركة الزعيمين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعن اللقاء، قال أردوغان إنه ناقش آخر المستجدات مع الشرع، في البيت التركي بنيويورك، مضيفاً أن مشاركة الشرع هذا العام في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، “كانت مهمة جداً لإضفاء الشرعية الدولية على الحكومة السورية”.

وشدد الرئيس التركي على أهمية إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية في سوريا.

وقبل أيام، حذر أردوغان من الضغوط التي تمارسها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على سوريا، ومحاولاتها تحقيق مكاسب في الجنوب مستغلة التوترات الداخلية.

وقف الجرائم الإسرائيلية

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية التركية، إن وقف الجرائم الإسرائيلية على الأراضي السورية لا يقل أهمية عن وقفها في غزة، مؤكداً أن استقرار سوريا لا ينفصل عن استقرار المنطقة.

جاء ذلك خلال ترؤس فيدان الاجتماع السنوي التنسيقي لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.

وشدد الوزير التركي على حاجة الشعب السوري لدعم دول منظمة التعاون الإسلامي لاسيما في مرحلة إعادة الإعمار، لافتاً إلى وجود خطرين أساسيين، أولهما الإبادة في غزة ومساعي إسرائيل لضم الضفة وتهجير الفلسطينيين قسراً، وثانيهما استراتيجيات التوسع وزعزعة الاستقرار التي تهدد أمن المنطقة.

وأضاف أن إسرائيل تحوّلت تحت حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “إلى لاعب مارق أعمتها أحلام إسرائيل الكبرى”.

وشدد فيدان على أهمية تبني دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي موقفاً موحداً، وضرورة مواصلة الجهود المشتركة لوقف جميع شحنات السلاح والذخيرة المتجهة إلى إسرائيل.

—————————–

========================

تحديث 26 أيلول 2025

——————————–

قراءة نقدية لـ«خارطة طريق حلّ الأزمة في السويداء»/ عبدالله تركماني

هل تُطوى صفحة الاتفاق دون التعاطي مع جذور المشكلة السورية؟

25-09-2025

        تُشير مجزرتا الساحل والسويداء إلى هشاشة عملية الانتقال، التي بدأت في 8 كانون الأول (ديسمبر) 2024 بقيادة هيئة تحرير الشام ذات المنشأ السلفي الجهادي. وبعد الإعلان عن خارطة الطريق «لحل الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا»، التي أُعلنت برعاية أميركية وأردنية في 16 أيلول (سبتمبر) الجاري، نتساءل: هل سيكون الاتفاق مدخلاً لمصالحة وطنية شاملة؟

        لا شكّ أنّ للضامنَين مصالحَ وأهدافاً، إذ إنّ وراءَ مشاركة الأردن مصلحة أمنية محكومة بالجغرافيا والديمغرافيا. في حين أنّ الإدارة الأميركية تهدف إلى صياغة التوازنات الإقليمية، من خلال ضمان عدم تحوّل الجنوب السوري إلى منصة تهديد لإسرائيل، إضافة إلى محاولة قطع الطريق على نفوذ الصين وروسيا.

        وينطوي الاتفاق، في جانبه المتعلق بالسويداء، على إمكانية فتح أفق جديد لإعادة بناء الدولة السورية على أساس التشاركية واللامركزية الإدارية الموسّعة، على أساس جغرافي وليس قومياً أو طائفياً. إذ إننا إزاء رعاية عربية ودولية لهذه التشاركية، إضافة إلى رعاية ترتيبات أمنية لصالح إسرائيل في الجنوب السوري، خاصة وأنّ الاتفاق سيتم اعتماده كوثيقة رسمية في مجلس الأمن الدولي.

        ويبدو واضحاً من القراءة المتمعنة لخارطة الطريق أنّ سلطة المرحلة الانتقالية، من خلال وزير خارجيتها، قد أقرّت بمسؤوليتها المباشرة عن مجزرة السويداء، ليس بقوات أمنها فقط وإنما من خلال رعايتها لفزعة العشائر. وقد نصّت المادة 13 على آلية عمل لمراقبة تطبيق الخارطة من قبل الأطراف الثلاثة، بما ينتقص من السيادة السورية. ولكنّ الأهم هو مسؤولية السلطة عن عدم كبح جماح مقاتلي الفصائل في الجيش وقوات الأمن، والامتناع عن الفزعات المذهبية والعشائرية. وفي هذا السياق، اعتُمدت منهجية متدرجة لتطبيق ما ورد في الاتفاق، بهدف إنهاء فجوة الثقة بين الحكومة ومواطني السويداء، من خلال حلول انتقالية تؤدي إلى إعادة المحافظة إلى الحضن السوري، باعتبارها جزءاً أصيل منه، وباعتبار أبنائها مواطنين سوريين متساوين بالحقوق والواجبات مع كل السوريين.

        ومما قد يسهّل ذلك أنّ على الحكومة السورية دعوة لجنة التحقيق المستقلة الدولية لإجراء تحقيق حول المجزرة التي شهدتها محافظة السويداء، وتلتزم الحكومة بمحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات في تلك الأحداث «وفق القانون السوري»، ومن المرجح أن تتضمن مخرجات اللجنة نتائج وتوصيات محرجة للسلطة، مثل إدانة بعض قيادات الفصائل وطلب محاسبتهم.

        أما الدور الأمني للحكومة السورية في حماية المحافظة، فهو يقتصر على حماية الحدود الإدارية للمحافظة وضمان أمن الطريق الذي يصلها مع دمشق، أما في الداخل فسيتم تشكيل قوة شرطية محلية من مكوّنات السويداء. ولكنّ المشكلة تكمن في غياب من يمثل السويداء، بل استخدم الاتفاق عبارات من قبيل «المحافظة – المجتمعات في المحافظة – المجتمعات المحلية في السويداء» إشارة إلى الطرف المقابل للحكومة دون تسميته.

        وتكمن أهمية الاتفاق في تأكيده على أنّ «محافظة السويداء جزء أصيل من سوريا ولا مستقبل لها خارجها»، ما قد يساعد على قطع الطريق على النزعات الانفصالية المدعومة من إسرائيل وغير الواقعية ديمغرافياً وجغرافياً واقتصادياً، ولكن يضع السلطة الانتقالية في حرج، حيث قبلت عبر الضغط الخارجي ما لم تقبله بالحوار الداخلي مع ممثلي مواطني السويداء، الذين كان شعارهم منذ بداية الحراك الشعبي السوري عام 2011: «دم السوري على السوري حرام».

        ولا شكَّ أنّ تطبيق الاتفاق مرهون بموافقة قيادة السويداء، التي لحظت أنّ لجنة التحقيق الدولية تُدعى من قبل حكومة دمشق، وأنّ عملها يكون ضمن إطار القوانين السورية، بل إنّ الحكومة استبقت الاتفاق بتعيين العميد حسام الطحان قائداً للأمن الداخلي في السويداء، كما استقبل وزير الداخلية أنس خطاب أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء، التي تمَّ تشكيلها في 31 تموز (يوليو)، وبحث معهم المعوّقات التي تعترض عمل اللجنة، وأعلن تكليف قائد تجمع «أحرار جبل العرب» سليمان عبد الباقي بإدارة الأمن في مدينة السويداء مركز المحافظة.

        وعليه فقد رفضت اللجنة القانونية العليا في السويداء خارطة الطريق، مُعتبِرة أنها «محاولة لفرض وصاية جديدة على المحافظة»، من خلال ربط التحقيق الدولي للانتهاكات بالقانون السوري، وهو ما اعتبرته اللجنة «إفراغاً للتحقيق الدولي من مضمونه، لأن المتهم لا يمكن أن يكون القاضي». كذلك، رأت اللجنة أنّ الحديث عن تشكيل مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة هو «محاولة لزرع الفتنة بين أبناء السويداء»، مؤكدة أنّ مثل هذه الإجراءات «لن تفضي إلا إلى تعميق الانقسام الداخلي». ورأت أن «الجرائم المرتكبة في السويداء، إلى جانب عقود من التهميش والحرمان، تمنح أبناء المحافظة الحق القانوني والأخلاقي في تقرير مصيرهم بحرية واستقلال، سواء عبر الإدارة الذاتية أو حتى الانفصال كخيار أخير لضمان أمنهم وكرامتهم».

        وفي هذا السياق ذكر الشيخ الهجري أنّ «أهل الجبل غير معنيين بالاتفاق الذي أُعلنَ عنه لأنهم لم يُشرَكوا بشيء، ولم تتم استشارتهم أصلاً»، واعتبرَ في تصريحات لقناة العربية، في 17 أيلول، أنّ حل أزمة السويداء «يتطلب تغييراً جذرياً، وأنّ لا مفاوضات مع الإدارة الحالية.. لم نسعَ يوماً للانقسام لكنه فُرض علينا».

        أمّا على مستوى الهدف الأميركي بشأن التوصل إلى تفاهمات أمنية مع إسرائيل، فإن الاتفاق نص في المادة 12 على مراعاة «الشواغل الأمنية المشروعة لكل من سوريا وإسرائيل»، وهذا يقود إلى مباشرة إلى ربط الاتفاق الأمني الإسرائيلي – السوري بالاتفاق الثلاثي بشأن السويداء، فإن فشلَ أحدهما انهارَ الآخر بشكل تلقائي.

        ومن خلال متابعة تقارير مراكز تفكير إسرائيلية، يبدو أنّ حكومة نتنياهو لن تمنح الحكومة السورية الضوء الأخضر للسيطرة على السويداء، وإنما ستعزز موقف المحافظة في أية مفاوضات مقبلة. تغيبُ الشفافية عن المفاوضات السورية – الإسرائيلية، في باكو وباريس ولندن وواشنطن، تحت ضغط التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية منذ 8 كانون الأول (ديسمبر) 2024. والخشية اليوم أن تتحول سورية اليوم إلى حديقة خلفية لأمن إسرائيل، ترسّخها الاتفاقات الأمنية المزمع توقيعها، خاصة إذا ما تمت ضمن إطار الاقتراح الإسرائيلي بـ «تشكيل منطقة منزوعة السلاح شرق المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل، يحظر فيها تواجد القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة. كما يتضمن توسيع المنطقة العازلة في منطقة القنيطرة، على أن تبقى تحت إشراف قوة الأندوف الأممية». كما يتضمن الاقتراح استمرار السيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة منذ العام 1967، وكذلك على قمة جبل الشيخ الاستراتيجية، ويصل الاقتراح إلى «إنشاء منطقة يُحظَر على الطيران السوري التحليق في أجوائها، تشمل الجنوب السوري بما في ذلك محافظة السويداء بالكامل مع اقتراح بتوسيعها لتشمل مناطق في جنوب العاصمة دمشق».

        وقد ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنّ الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه يهدف إلى استبدال اتفاق فصل القوات الموقّع بين الجانبين عام 1974، حيث أنّ المنطقة الواقعة جنوب غرب دمشق ستُقسم إلى ثلاث مناطق، «يُحدَّد في كل منها نوع القوات المسموح بانتشارها وحجمها وطبيعة السلاح الذي يمكن أن تحتفظ به سورية. وعلى توسيع المنطقة العازلة على الحدود بمسافة كيلومترين إضافيين من الجانب السوري، بحيث يُمنع انتشار الجيش السوري أو الأسلحة الثقيلة في المنطقة الأقرب للحدود، بينما يُسمح بوجود قوات شرطة وأمن داخلي فقط».

        أما عن تعاطي خارطة الطريق الثلاثية مع نجاح العملية السياسية في سورية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، فقد دعت إلى بناء المؤسسات السورية بما يضمن تمثيل جميع السوريين فيها، تحترم تعددية المجتمع السوري وتضمن المساواة بين جميع السوريين بموجب القانون وعلى أساس المواطنة. إذ ورد في المادة 9 أنه «ستقود الحكومة السورية جهود تكريس سردية وطنية تحتفي بالوحدة والتعددية والمساواة بين جميع السوريين وسيادة القانون، كما ستسرع جهودها المستهدفة احتواء وإنهاء خطاب الكراهية الذي يروج للانقسام والعنف والطائفية والتمييز العرقي والطائفي، وبما في ذلك من خلال اعتماد التشريعات التي تُجرِّمُ خطاب الكراهية». ويبدو أنّ موقّعي الاتفاق لم يأخذوا بعين الاعتبار أنّ مطلبهم يتعارض مع شعار «من يحرّر يقرّر» الذي يردده أنصار السلطة والذي تتصرف السلطة على أساسه، ويتعارض مع ممارساتها التي تُقدِّمُ الولاء على الكفاءة.

        ولكن بالرغم من ذلك، فإنّ الاتفاق يضع قوى التغيير السورية أمام مسؤوليتها في تفعيل ما هو إيجابي فيه، منها مثلاً إقرار الاتفاق عملياً بأن سوريا تحتاج نظام إدارة لا مركزي. ولعلَّ قيادة السويداء تقلع عن المطالبة بالانفصال، وتطالب بدلاً من ذلك بلامركزية إدارية موسّعة، بما يؤدي إلى عدم تفكك سوريا ويفتح الأفق أمام نموذج جديد للحكم في كامل الجغرافيا السورية، يضمن حقوق المواطنين ويساهم في إعادة بناء الثقة.

        وتبقى الخشية أن تُطوى صفحة الاتفاق كما حصل مع اتفاقات سابقة، دون التعاطي مع جذور المشكلة السورية، وخاصة إعادة بناء الثقة بين مكوّنات الشعب السوري، وضمان تشاركية حقيقية في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، من خلال إشراك ممثلي المجتمع السوري بشكل فعلي لا رمزي كما يحصل حالياً فيما يسمى «انتخابات مجلس الشعب».

        أما المأزق السوري الحالي بقيادة فصائل «مؤتمر النصر»، التي تُقدِّمُ التنازلات للخارج وتمتنعُ عن أن تكون شفافة مع الداخل، فهو يتطلب مؤتمراً وطنياً شاملاً يكون بمثابة جمعية تأسيسية، يَخرج بإعلان دستوري جديد ومجلس حكم يشرف على عملية الانتقال السياسي من الاستبداد إلى أفق ديمقراطي، ودولة وطنية حديثة جامعة لكل مواطنيها المتساوين في الحقوق والواجبات.

موقع الجمهورية

——————————–

مبعدون عن طاولة التفاوض.. من يعوض الأهالي في الجنوب السوري عما دمرته إسرائيل؟/ أحمد الكناني

25 سبتمبر 2025

يقلب أبو محمد كفيه ضاربًا بهما التراب، يرنو إلى منزله المؤلف من طابقين والجرافات الإسرائيلية تقتلع جذوره، وكأنما اقتلعت قلبه، وأجبرته على النزوح للمرة الثانية بعد نكسة حزيران، هكذا يستذكر لنا المشهد قبل أشهر، بعد أن هدمت الجرافات الإسرائيلية عشرات المنازل في بلدة الحميدية، وأجبرت سكانها على المغادرة بحجة أن طريقًا مرسومًا سيتم إنشاؤه عبر هذه المنازل، دون الاهتمام بمصير العائلات التي رميت مقتنياتها على الأرض دون سابق إنذار.

لم تكن المنازل فقط ضحية التوغلات الإٍسرائيلية، إذ ارتكب جيش الاحتلال سلسلة انتهاكات موثقة ضد المدنيين أنفسهم، من اعتقالات تعسفية، إطلاق النار على البيوت، تجريف الأراضي الزراعية، وهو ما بات معاناة يومية تخشاه القرى والبلدات لحظة توغل الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار لاتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، وما تم تسريبه من بنود خاصة بالاتفاق، لم يأت أي ذكر لتعويض المدنيين الذين جرى تدمير ممتلكاتهم، وأراضيهم الزراعية من قبل القوات الإسرائيلية، كذلك لم يُفتح ملف المعتقلين من أبناء الجنوب الذين داهم الجيش الإسرائيلي بيوتهم واعتقلهم لأسباب مجهولة، ما يثير العديد من التساؤلات حول تعويض المتضررين جنوبًا في حال تم الاتفاق.

على رؤوس قاطنيها

في بلدة الحميدية بمحافظة القنيطرة، هدمت القوات الإسرائيلية 15 منزلًا في 16 حزيران/ يونيو، وهجّرت إثر ذلك أكثر من عشرين عائلة كانت قاطنة في هذه المنازل متعددة الطوابق، دون أي تعويض، أو تقديم الرعاية لهم، سواء من محافظة القنيطرة كجهة رسمية، أو من جهة أممية.

يؤكد أبو محمد، والذي هدمت القوات الإسرائيلية منزله في الحميدية، أن البلدية عرضت عليه مؤخرًا رفع اسمه مع قائمة المتضررين والمهدمة بيوتهم للجيش الاسرائيلي، عبر القوات الأممية، إذ تقوم القوات الأممية بدور وساطة مع الأهالي في ملف التعويضات الخاصة بالمنازل المهدمة مؤخرًا، إلا أنه رفض كحال عدد من المدنيين، طالبين أن يتم ذلك عبر الحكومة السورية. وثمة معلومات متداولة (لم يتسن التأكد منها) أن بعضًا من الأهالي استلموا تعويضات مالية اسرائيلية عبر القوات الأممية، ما يزيد الغموض بشأن آلية دفع التعويضات.

انتهاكات بيئية موثقة

تشير مصادر رسمية في محافظة القنيطرة بأن القوات الإسرائيلية جرفت 1000 دونم من محمية جباتا الخشب (إحدى المحميات النموذجية في سوريا)، ونقلت أشجار السنديان الطبيعي التي اقتطعتها من المحمية إلى الداخل الإسرائيلي، في اعتداء صارخ على الثروات الزراعية. لم يقتصر الأمر على ذلك، إذ جرفت قوات الاحتلال 1860 دونمًا من أحراج الصنوبر في بلدة “كودنة” بريف القنيطرة الجنوبي، إضافة إلى 50 دونمًا من الطرق المزروعة بأشجار الكينا والسرو.

وبحسب المصادر في المحافظة جرف الجيش الإسرائيلي، في 18 حزيران/ يونيو الماضي، كامل حراج الشحار غربي “جباتا الخشب” بمساحة حوالي 500 دونم، إضافة إلى أحراش بلدة “طرنجة” المجاورة لـ “جباتا الخشب”، وأحراش قرية “الحرية” لتابعة لمدينة “خان أرنبة”.

وعلى الرغم من التوغلات الإسرائيلية في مختلف مناطق الجنوب بما في ذلك ريف دمشق، ودرعا، إلا أن عمليات التجريف تركزت في محافظة القنيطرة، لمرور تلك الأراضي وفقًا لرواية الأهالي بطرقات عسكرية إسرائيلية، وهذه الأراضي في معظمها أملاك دولة، وجزء منها أملاك خاصة، وجميعها جرفت بالكامل.

كما سيطرت القوات الإسرائيلية بشكل كامل على سد “المنطرة” بريف محافظة القنيطرة الغربي، ووضعت حاجزًا على السد لمنع الأهالي الاقتراب منه، وبدأت بالتوسع نحو سد “رويحينة”، ما يهدد بانتزاع السيطرة على مصادر المياه الحيوية في المحافظة، خاصة وأنها منعت السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم القريبة من المنشآت العسكرية التي أقامها جيش الاحتلال هناك.

اعتقالات مكثفة

استطاعت القوات الإسرائيلية خلال توغلاتها اعتقال عدد كبير من المواطنين، في عمليات نفذتها في كل من درعا، القنيطرة، ريف دمشق، وانسحبت بهم إلى الداخل الإسرائيلي لاستجوابهم، لمجرد مرورهم بالقرب من دورياتها، أو رعاية الماشية في عدد من المناطق القريبة لمحاور توغلهم، أو القيام بتصوير عمليات التوغل الإسرائيلي.

تؤكد كافة المصادر الأهلية في الجنوب السوري أن القوات الإسرائيلية نفذت العديد من المداهمات الليلية لاعتقال أشخاص تدعي أنهم على علاقة بحزب الله اللبناني، ومارست عملياتها بأجواء من الترهيب والشتائم وتهديد المواطنين بـ “مصير غزة” في حال عدم التعاون، إضافة إلى التتبع الاستخباراتي للأشخاص الذين تعتقلهم بما في ذلك البحث عن أجهزتهم المحمولة والتي تكون على دراية تامة بنوعها، ولونها، وكثيرة هي المرات التي تعتقل فيها قوات الاحتلال أحد أفراد العائلة كوسيلة ضغط على المطلوب ليسلم نفسه.

 تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن قرابة 37 معتقلًا من الجنوب السوري تم أخذهم للداخل الإسرائيلي، لا يزالون قابعين في السجون، دون إبلاغ للجانب السوري عبر القوات الأممية عن الأسباب الموجبة للاعتقال أو التهم الموجهة إليهم، ما يثير العديد من التساؤلات حول مصيرهم في الداخل المحتل.

محاولات استقطاب

لا شك أن القوات الإسرائيلية لديها كافة المعطيات الخاصة بالوضع الاقتصادي لأبناء المنطقة الجنوبية، إذ استغلت الواقع المعيشي الصعب جنوبًا وبدأت بتوزيع الحصص الغذائية في المناطق التي فرضت سيطرتها عليها بشكل واسع، لا سيما الحميدية بالقنيطرة، وحضر بريف دمشق، فيما رفضت معظم هذه القرى المعونات الإسرائيلية المقدمة، إضافة إلى رفض الأعلاف الإسرائيلية التي قُدمت في بلدة “رويحينة” بريف القنيطرة.

أما في المجال الطبي فقد عرض الجيش الإسرائيلي أدوية، وتجهيزات طبية لمستشفى “الجولان” في مدينة السلام بالقنيطرة كمنحة مقدمة من إسرائيل، لكنها قوبلت بالرفض، فيما أنشأ نقطة طبية بالقرب من حضر بريف دمشق الغربي، ويجري في العديد من القرى استبيانات لدراسة الوضع الديمغرافي والاقتصادي في القرى.

وعلى الرغم من الرفض الشعبي للتواجد الإسرائيلي باستخدامه الترغيب والترهيب، إلا أن الواقع المأساوي يخيم على رؤوس أبناء هذه المنطقة، والتي باتت شبه منكوبة، يأمل أبناؤها أن تفضي أي اتفاقات مع إسرائيل إلى تعويض حقيقي لما فقدوه في بلداتهم وقراهم، بما في ذلك أملاك الدولة العامة.

الترا سوريا

——————————-

 الجنوب السوري بلا إنترنت لليوم الرابع والأهالي يلجؤون لبدائل مكلفة

2025.09.25

تشهد محافظات الجنوب السوري (القنيطرة ودرعا والسويداء وأجزاء من ريف دمشق)، ولليوم الرابع على التوالي، انقطاعاً جزئياً في خدمة الإنترنت وضعفاً ملحوظاً في الشبكات، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة السكان وأعمالهم، ودفعهم للاعتماد على بدائل مكلفة مثل الإنترنت الهوائي (واي فاي أوت دور).

وبحسب شهادات محلية لموقع تلفزيون سوريا، بدأت الانقطاعات منذ مطلع الأسبوع الحالي في محافظة السويداء، حيث توقفت الخدمة بشكل جزئي في أحياء المدينة وأريافها الشرقية والغربية.

 وفي محافظة درعا، سُجل توقف شبه كامل للإنترنت في القرى الشرقية والشمالية، في حين وُصفت الخدمة في باقي المناطق بأنها ضعيفة وغير مستقرة.

أما في القنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي، فقد شهد السكان صباح الثلاثاء الماضي انقطاعاً مفاجئاً في الخدمة استمر لساعات طويلة، قبل أن تعود الخدمة مساءً بشكل محدود، ترافق مع ضعف شديد في سرعة التصفح وجودة الاتصال.

ولم يتوقف الأمر عند شبكة الإنترنت الأرضي، إذ امتد الضعف خلال اليومين الماضيين ليشمل الاتصالات الخليوية، ما جعل التواصل عبر المكالمات الصوتية أكثر صعوبة، وزاد من اعتماد الأهالي على الرسائل القصيرة باعتبارها الخيار الوحيد المتاح.

ولم تعلق وزارة الاتصالات السورية على ضعف وانقطاع خدمات الانترنت في المنطقة الجنوبية حتى كتابة هذا التقرير.

انقطاع الإنترنت يترك آثار على الحياة اليومية

انقطاع الإنترنت، بالنسبة لآلاف العائلات في الجنوب السوري، لم يكن مجرد خلل تقني عابر، بل تحول إلى أزمة مستمرة تركت آثارها على تفاصيل الحياة اليومية.

 ومع ضعف الشبكات، يواجه الأهالي صعوبات كبيرة في متابعة الأخبار أو التواصل مع أقاربهم في الداخل والخارج.

وفي ظل الأوضاع الأمنية المتوترة التي يشهدها الجنوب السوري، تزداد حاجة السكان هناك إلى خدمات الإنترنت، حيث يصبح التواصل وسيلة لتخفيف القلق ومتابعة المستجدات.

العمل عن بعد

وتشكل شريحة الموظفين والعاملين عن بعد، الفئة الأكثر تضرراً بانقطاع الإنترنت، إذ يتسبب بشلل أنشطتهم وعملهم.

وقال أحمد غنام والذي يعمل كصحفي في محافظة درعا، لموقع تلفزيون سوريا، إن انقطاع الإنترنت كاد يتسبب بطرده من العمل، إذ ينقطع عن العمل مع انقطاع خدمات الإنترنت والذي يمتد لأيام.

ويضطر أحمد غنام أحياناً للعمل لساعات إضافية لكي يعوض ساعات العمل التي انقطع خلالها الإنترنت، أو اللجوء إلى باقات الإنترنت ذات الأسعار المرتفعة.

 وتابع، في وضع متوتر أمنياً يصبح انقطاع الإنترنت بالنسبة للصحفيين أشبه بـ “الأعمى”، وتنشأ مخاوف من وقوع حوادث وانتشار الشائعات.

اللجوء إلى بدائل

الانقطاع المتكرر لخدمات الإنترنت الأرضي و خدمات “ADSL”، دفع كثيراً من السكان إلى اللجوء إلى خدمة الإنترنت الهوائي “Wi-Fi outdoor”، لكن هذه الخدمة تشهد أيضاً تشهد انقطاعاً وضعفاً في الاتصال.

لونا الصياد من صحنايا والتي تعمل كمهندسة اتصالات وتعمل مع شركة عربية عن بعد، قالت لموقع تلفزيون سوريا، إن خدمات “واي فاي أوت دور – Wi-Fi outdoor” لا تختلف كثيراً عن الإنترنت الأرضي  بل وربما أسوء أحيانا رغم كلفتها الباهظة.

وتبلغ قيمة الاشتراك الأولي بهذه التقنية 150 دولاراً أميركياً (ثمن اللاقط والراوتر)، وقيمة الاشتراك الشهري متفاوتة حسب سرعة الباقة غير المحدودة، تبدأ من 10 إلى 100 دولار شهرياً.

وعود حكومية

وفي وقت سابق، تعهدت الحكومة السورية، بوضع خطط متسارعة لتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل تحديث الشبكات وتوسيع التغطية في مختلف المحافظات.

وفي شهر نيسان أعلن وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، إطلاق الجيل الخامس من الاتصالات بشكل تجريبي، وذلك خلال فعاليات مؤتمر “AI-SYRIA 2025″، الذي يُعد الأول من نوعه في سوريا والمتخصص في الذكاء الاصطناعي.

وقال هيكل حينذاك: “أطلقنا اليوم في دمشق، وبشكل تجريبي، الجيل الخامس من الاتصالات. هناك عمل كبير نقوم به لتطوير الاتصالات والإنترنت في سوريا”

تلفزيون سوريا

———————————-

 لا اتفاق قريباً بين سوريا والاحتلال والضغط الأميركي لم يُثمر/ مصطفى محمد

الجمعة 2025/09/26

حتى الآن، لا وضوح في الولايات المتحدة حول مصير الاتفاق الأمني بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي، والأرجح وفق مصادر “المدن” أن الضغوط الأميركية التي تمارس على الجانبين، قد تُثمر عن التوصل إلى اتفاق مبدئي، لن يرقى إلى مستوى التوقعات التي راجت خلال الفترة الماضية.

تقدم طفيف

مصادر من واشنطن اعتبرت في حديثها لـ”المدن” أن توجه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى دمشق، يؤكد بشكل قطعي أن دمشق رفضت شروط الاحتلال “القاسية”، وذلك على الرغم من الدفع الأميركي.

وأوضحت أن مغادرة الشرع للولايات المتحدة قبل وصول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، أعطت مؤشراً واضحاً على توقف التقدم الطفيف الذي تحقق خلال اللقاءات الماضية بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.

ويتفق هشام نشواتي، مؤسس منظمة “سوريا طريق الحرية”، مع المعطيات السابقة، ويقول لـ”المدن” من نيويورك، رغم أن مغادرة الشرع الولايات المتحدة كانت اعتيادية وفق البروتوكول، إلا أن بقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني، يدل على أن الاتفاق لم يكتمل بعد، بحيث يبدو أن الشيباني بقي للتفاوض.

ويوضح أن المفاوضات بدأت تناقش قضايا هامة، بحجم مصير الجولان، رغم طلب دمشق تأجيل البت في هذه المسألة.

وأشار نشواتي إلى أن بعض شروط إسرائيل، تمس السيادة السورية، وقال: “الخلافات لا زالت قائمة، رغم الضغط الأميركي ورغبة الرئيس دونالد ترامب القوية بالتوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، والتي ظهرت من خلال الأدوات الدبلوماسية الناعمة التي اتبعها فريق ترامب”.

رغم ذلك، واشنطن لن تفوت فرصة توقيع اتفاق أمني بين دمشق وإسرائيل يؤسس لسلام تراه واشنطن “قريباً”، كما ينقل نشواتي عن عضو في الفريق الأميركي المكلف بإدارة المفاوضات.

دعم عربي

وكان مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، قد أكد في بيان استمرار المفاوضات مع سوريا، وأن نتائجها تعتمد على “ضمان مصالح إسرائيل، ومنها نزع السلاح في جنوب غربي سوريا، وضمان سلامة وأمن الطائفة الدرزية”.

وفي هذا الاتجاه، يستبعد السياسي السوري أيمن عبد النور التوصل في الوقت القريب إلى اتفاق أمني بين دمشق وإسرائيل، مفسراً ذلك بـ”الشروط القاسية” التي تلامس سيادة سوريا واستقلالها على كامل أراضيها.

ويؤكد لـ”المدن” أن الشرع رفض شروط نتنياهو، وما ساعده على ذلك “الدعم العربي”، وقال: “لذلك تم تخفيض مستوى الاتفاق الذي سيتم التوقيع عليه مستقبلاً، من اتفاق أمني شبه شامل، إلى اتفاق “هدنة، أو فض اشتباك”.

نقاط خلافية

في السياق ذاته، أوردت مصادر مفتوحة، أبرز النقاط الخلافية التي حالت دون التوقيع على الاتفاق، منها إصرار حكومة الاحتلال على البقاء في نقطة عسكرية في جبل الشيخ كانت قوات الاحتلال قد توغلت إليها بعد سقوط النظام، ومسألة انتشار الجيش وحظر الطيران العسكري السوري في مناطق جنوب دمشق القريبة من المنطقة العازلة، بجانب الممر الجوي الإسرائيلي في المجال الجوي السوري نحو إيران، وحماية الدروز.

والواضح أن حجم الضغط الأميركي هو الذي سيحسم توقيت توقيع الاتفاق الأمني بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي، وهو الاتفاق الذي سيضع حداً لتجاوزات الاحتلال في سوريا، ويمهد الطريق نحو اتفاق سلام.

—————————————-

محادثات إسرائيل وسوريا تعثرت في آخر لحظة.. مصادر تكشف

الرياض- العربية.نت

نشر في: 26 سبتمبر ,2025

بعدما اقتربت سوريا وإسرائيل مؤخراً من إبرام اتفاق أمني، ذكرت أربعة مصادر أن جهود التوصل إلى هذا الاتفاق تعثرت في اللحظات الأخيرة.

أما السبب فيعود وفق المصادر إلى مطلب إسرائيلي، بفتح ممر إلى محافظة السويداء، جنوب سوريا، وفق ما نقلت وكالة رويترز، اليوم الجمعة.

خطوط عريضة

أتى ذلك، عقب توصل الجانبان خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق، إثر محادثات على مدى أشهر في باكو وباريس ولندن، توسطت فيها الولايات المتحدة، وتسارعت وتيرتها قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

وكان الإتفاق يهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تشمل محافظة السويداء، التي شهدت في يوليو الماضي اشتباكات بين مجموعات مسلحة من البدو والدروز.

يشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان أوضح سابقا أن المحادثات مع إسرائيل مستمرة من أجل التوصل لاتفاق أمني، معرباً عن تفاؤله. كذلك أكد مندوب سوريا بالأمم المتحدة، إبراهيم علبي، للعربية/الحدث أمس الخميس، أن المحادثات بين البلدين في مراحل متقدمة.

بدوره، أوضح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، أن دمشق وتل أبيب تقتربان من إبرام اتفاق “خفض التصعيد”، الذي ستوقف بموجبه إسرائيل هجماتها، بينما توافق سوريا على عدم تحريك أية آليات أو معدات ثقيلة قرب الحدود الإسرائيلية.

يذكر أن سوريا وإسرائيل في حالة حرب من الناحية الفعلية منذ قيام إسرائيل عام 1948 وإن كانت هناك فترات من الهدوء بين الحين والآخر.

لكن منذ سقوط النظام السوري السابق، في الثامن من ديسمبر الماضي، تخلت إسرائيل عن هدنة عام 1974، وتوغلت قواتها داخل المنطقة منزوعة السلاح على مدى أشهر.

كما قصفت القوات الإسرائيلية أصولاً عسكرية سورية وأصبحت قواتها على مسافة 20 كيلومتراً من دمشق.

—————————–

=================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى