سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

الذين يعرفون كل شيء/ سلمان عز الدين

27 سبتمبر 2025

أعيتني الأخبار. غرقت في دوامتها حتى أعلى رأسي. البيانات والتصريحات والتسريبات المتتالية على مدار الساعة سببت لي تخمة وعسرًا في الفهم. قررت أن أستمع إلى أهل الخبرة ليشرحوا لي ويفكوا مغاليق الأسرار الموصدة في وجهي. ومن نحتاج أكثر من المحللين السياسيين في هذه الظروف السياسية العصيبة والمضطربة؟ والواقع أن البحث عنهم ليس صعبًا بالمرة، إنهم موجودون بكثرة وفي كل مكان، منتشرون على المنصات والشاشات، وبكبسة زر واحدة على جهاز التحكم تستطيع أن تحصل على ثلاثة أو أربعة منهم دفعة واحدة.

بعد جولة استمرت لساعات على عدد منهم كانت الحصيلة وافرة، وهذه عينة منها:

محلل 1: إسرائيل تعيش في مأزق. إنها تمر بأسوأ أوقاتها، ونتيجة مغامراتها الطائشة هي تعيش في حالة ضعف وتشتت، والدليل هذه الضربات والاعتداءات الشرسة التي تمارسها علينا.

محلل 2: الاتفاق الأمني مع إسرائيل ملحّ جدًا. إنه حاجة وطنية عاجلة وضرورية، لا سيما في ظل هذا الاختلال الشديد في موازين القوى الذي تشهده المنطقة بعد السابع من أكتوبر، اختلال في غير صالحنا بالمرة.. وأوكد أن الاتفاق لا ينجم عن حالة ضعف أو شعور بالعجز. بالعكس فكلنا يرى كيف تشعر إسرائيل بالرعب الشديد مع مجيء الحكومة الحالية إلى السلطة في دمشق.

محلل 3: بدلًا من الدخول في هذه التفاصيل السياسية علينا أن نفرح ونشارك في فرحة السوريين. ماذا يفيدنا الآن أن الرئيس الأميركي صرح بكذا أو وزير خارجيته قال كذا، والكونغرس اتخذ هذه الخطوة أو تلك”؟! لماذا ننغص فرحة السوريين بهذا الكلام؟!

محلل 4: من حق أي محافظة أو منطقة المطالبة بالاستقلال التام، وما العيب في الكونفدرالية؟! فأميركا نفسها فيدرالية والإمارات فيدرالية.. إن الصيغة الأفضل هي اللامركزية. إدارة ذاتية وحكم ذاتي.

محلل 5: سجل حقوق الإنسان في سوريا شهد نقلة نوعية، فها هي السلطة الجديدة تشكل لجنة تحقيق إثر كل انتهاك يقع في البلاد، وهذا ما لم يكن يحدث أبدًا في الماضي. نعم يوجد بعض الانتهاكات ولكن هناك العديد من لجان التحقيق.

وبعد ماذا فهمت؟

حسب المحللين السياسيين يجب علينا أن ندع عنا كل التفاصيل المزعجة، أن نترك ما يغيظنا إلى ما لا يغيظنا، ونتفرغ للفرح ونحذر من إفساد فرح الآخرين، وأن أفضل صيغة سياسية للبلاد هي الفيدرالية الكونفدرالية ذات الصبغة اللا مركزية ولا بأس بتتويجها بنوع من المركزية. أما إسرائيل فهي في مأزق وعلينا إنقاذها من نفسها عبر اتفاق ما. وكذلك علينا أن لا نلقي بالًا للانتهاكات والجرائم فهي مناسبة جيدة ومثالية لتشكيل لجان كفوءة!

بالمناسبة، كثير من المحللين السياسيين مثلنا تمامًا: لا يعرفون، مع فارق جوهري وهو أنهم لا يقولون إنهم لا يعرفون، وربما هم لا يعرفون أنهم لا يعرفون.

ثمة نكتة شهيرة للكاتب المصري الساخر جلال عامر تقول: “كان نفسي أطلع محلل سياسي لكن أهلي أصروا إني أكمل تعليمي”!.

الترا سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى