المقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

مقالات تناولت عودة “داعش” إلى سوريا

هل تنجح سوريا في حربها المعلنة على «داعش»؟/ سلطان الكنج

بين تنسيق أمني عابر للحدود وتحدي تجفيف المنابع

29 سبتمبر 2025 م

تتسارع الأحداث الميدانية المرتبطة بتنظيم «داعش» في سوريا خلال الفترة الأخيرة من محاربة متعددة الأوجه للتنظيم، سواء عبر الاستهداف المباشر بالمسيرات لشخصيات معينة أو قادة محددين، أو عبر التنسيق الأمني العابر للحدود مع دول الجوار، وتحديداً العراق وتركيا، مما يشي بنوع من التنسيق غير المعلن بين السلطات السورية والتحالف الدولي لمحاربة «داعش»، وهو المطلب الدولي الرئيسي من رئاسة أحمد الشرع.

تأتي هذه الاستهدافات المتصاعدة، وآخرها عملية تركية-سورية مشتركة تم تنفيذها أمس الأحد، وقتلت 8 من أصل 14 مطلوباً، في الوقت الذي يُعيد فيه تنظيم «داعش» رسم استراتيجيته في سوريا، مستغلاً حالة عدم الاستقرار في مساحات شاسعة من البلاد.

وفي غضون أيام قليلة، نفّذت طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي ضربة موجّهة، استهدفت منزل أحد أعضاء التنظيم، ويُدعى هاشم رسلان في بلدة التمانعة بريف إدلب، مما أدى إلى مقتله على الفور، ولم يتم التأكد من رتبته، فيما قامت قوات التحالف بضربة جوية استهدفت القيادي عمر عبد القادر بسام، الملقب بـ«عبد الرحمن الحلبي»، في عملية مشتركة مع جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، وقوات خاصة تابعة للجيش السوري، انتهت أيضاً بمقتله.

وقبل ذلك بوقت وجيز، وتحديداً خلال شهرَي يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، شنت قوات التحالف حملتَيْن على قياديين بارزَين عراقيّين في تنظيم «داعش» داخل سوريا؛ الأولى في مدينة الباب شمال حلب ضد ضياء مصلح الحرداني، والأخرى في أطمة بريف إدلب ضد صلاح نعمان الجبوري.

والأخير هو شقيق معتز نعمان الجبوري، المعروف بـ«حجي تيسير» الذي شغل منصب «والي العراق» في تنظيم «داعش»، وكان يُعد نائباً لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، ومسؤولاً عن شؤون «الولايات البعيدة»، المكلفة بإدارة خلايا التنظيم في أفريقيا وآسيا والتخطيط للعمليات الإرهابية الخارجية.

وفي المقابل، سارع «داعش» إلى الرد بعمليات انتقامية، كان أبرزها تفجير انتحاري استهدف حاجزاً للأمن السوري في الميادين شرق البلاد، إلى جانب هجمات أخرى متفرقة في البادية السورية وريف حلب الجنوبي. وبموازاة العمل العسكري، شنّ التنظيم أيضاً حملة إعلامية عبر صحيفته «النبأ»، واصفاً العمليات المشتركة بين دمشق والتحالف الدولي بأنها «أشد بشاعة من مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية، متهماً حكومة الشرع بأنها «عدو الإسلام»، وامتداد لما يصفه بـ«الطاغوت» في حربه على «الحركات الجهادية».

الملاذ الآمن في المدن

في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، كشف قائد عسكري في الجيش السوري، وكان سابقاً أحد أبرز قادة «هيئة تحرير الشام» في مواجهة «داعش»، عن تحولات في استراتيجية التنظيم.

وقال القيادي، الذي فضّل عدم كشف اسمه، إن «(داعش) نشط جداً في سوريا الآن من حيث الانتشار، فهو يوجد في كل المناطق تقريباً، خصوصاً في ريف دمشق والمنطقة الوسطى وحتى إلى الساحل، بعدما انتقل من البادية إلى المدن حيث الملاذ الآمن».

وأشار المسؤول إلى أن التنظيم يستغل ذريعة «عدم تطبيق الشريعة وفق ما تراه الجماعات المتطرفة، في كسب الاتباع والتجييش ضد الحكومة»، كاشفاً عن أن «دعاية التنظيم الشرعية تلقى تأثيراً داخل بعض الفصائل التي تشكل جزءاً من الجيش السوري، خصوصاً بين المهاجرين (المقاتلون الأجانب)». وعدّ القيادي السوري «عدم تطبيق الشريعة يقوّي حجة التنظيم في غياب من يرد على حججه الشرعية من قبل الحكومة».

وحول عدم فتح التنظيم مواجهات كبيرة، أوضح القيادي أن هذا «السكون مقصود. هم في وضع الإعداد والتجهيز، ولا يوجد ضعف»، لافتاً إلى أن «أطرافاً كثيرة» ممكن أن تستخدم «داعش» وتخترقه.

قدرات التنظيم وتمويله

عدّ الباحث في مركز «جسور للدراسات»، فراس فحام، العمليات النوعية الأخيرة «لا تؤثر كثيراً على التنظيم، لأنه يعتمد منذ سنوات على مبدأ الخلايا اللامركزية، وقلّص من اعتماده على التسلسل الهرمي، وبالتالي لا يتأثر بمقتل قادته». لكنه استدرك بأن «التأثير قد يكون من الناحية المالية، لكون القادة مطلعين على الشبكات المالية».

وحول التعاون بين حكومة دمشق والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، رأى فحام أن «هذا التنسيق موجود سابقاً، لكنه كان غير معلن. أهميته الآن أنه أُعلن منذ وصول الحكومة الجديدة، مما أسهم في إحباط عدد من عمليات (داعش)». ولفت فحام إلى أن «الولايات المتحدة تخطط لتقليص وجودها العسكري في سوريا، وتريد قبل ذلك ضمان شريك قوي يسيطر على كامل الأراضي ويمنع ظهور (داعش)».

وحول الشق المالي يرى الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب أحمد سلطان، أن شبكات التهريب لا تزال تمدّ «داعش» بالتمويل، قائلاً: «يعتمد التنظيم على خلايا متناثرة ولا مركزية. كما هرّب العديد من عناصره من السجون بعد سقوط النظام، وما زال لديه تواصل مع مجموعات في أفريقيا وآسيا، لكنه يعاني من ضعف في التجنيد بسبب النفور الشعبي من مشروعه بعد تجربتَي العراق وسوريا».

وبعكس الآراء السابقة، يرى سلطان أن التنظيم «لا يشكّل حالياً تهديداً كبيراً على حكومة دمشق التي باتت جزءاً من التحالف الدولي ضده»، مشدداً على أن استراتيجية «داعش» حالياً «ستتمحور حول هجمات خاطفة لاستنزاف حكومة الشرع، مع استبعاد سيطرته على مناطق جغرافية لضعف إمكانياته».

تجفيف المنابع

التنسيق المعلن بين دمشق وواشنطن في استهداف «داعش» يمثّل نقطة تحول تتجاوز إطار العمليات الميدانية، فهو وإن كان مقتصراً على مكافحة الإرهاب في الظاهر، لكنه يحمل أبعاداً أوسع، حسب الباحث في الجماعات المسلّحة رائد الحامد؛ فهو يحاول «تقديم ضمانات بالاستقرار ومنع عودة التنظيمات الإرهابية التي تراهن على إحداث حالة من الفوضى الأمنية لإضعاف الحكومة واستقطاب عناصر جديدة من الساخطين».

لكن نجاح هذا التعاون بين دمشق وواشنطن، وفق الحامد، «يبقى مرهوناً بقدرة الأطراف الفاعلة على توسيع نطاق العمليات من مجرد استهداف عسكري إلى تجفيف منابع التمويل والدعم اللوجيستي. والأهم من ذلك، هو أن يتبع هذا التعاون العسكري تنسيق سياسي يحل الأسباب الجذرية للصراع في سوريا؛ لأن استمرار حالة عدم الاستقرار يُعدّ أرضية مثالية لنمو الجماعات المسلّحة وتجددها».

الشرق الأوسط»،

———————————

الفراغ الأمني يعيد شبح داعش.. مخاطر الخلايا النائمة وتصعيد محتمل في الجنوب السوري/ أيهم الشيخ

30 سبتمبر 2025

في تطور أمني يعكس عودة نشاط تنظيم “الدولة” إلى محافظة درعا، أعلن التنظيم مسؤوليته عن مقتل الشاب وائل ثابت، الذي يُوصف بأنه “متطوع في الأمن العام”، في بلدة ناحتة منذ أيام. جاء الإعلان عبر إصدار مصور نشره التنظيم على قنواته الإعلامية، حيث وُصف القتل بأنه “عملية انتقامية” ضد “عناصر الردة والمرتدين”، وفقًا لما نقلته مصادر إعلامية محلية.

يأتي هذا الحادث في سياق تصاعد التوترات الأمنية في درعا، التي شهدت منذ بداية عام 2025 انخفاضًا نسبيًا في عمليات داعش بعد سقوط النظام السابق، لكن التنظيم يعاود الظهور من خلال خلايا نائمة تستفيد من الفوضى الأمنية ومستودعات الأسلحة المهجورة. وفقًا لتقارير محلية قُتل ثابت برصاص مسدس صامت في شارع رئيسي بالبلدة، وسط مخاوف من انتشار عمليات الاغتيال المستهدفة للقوى الأمنية الجديدة.

يعود نشاط داعش في درعا إلى عام 2018، حيث أطلق النظام السابق سراح عشرات من عناصره، مما ساهم في إحياء خلاياه في مناطق مثل حوض اليرموك ومدينة درعا البلد. ومع الانسحاب الأميركي التدريجي من سوريا في نيسان/ أبريل 2025، أفادت تقارير الأمم المتحدة بأن التنظيم يعزز قدراته من خلال تجنيد في مخيمات مثل الهول، ويستهدف المناطق الحدودية الجنوبية لإثارة الفوضى.

في درعا تحديدًا، أدت عمليات القتل هذه إلى ردود فعل محلية، حيث أعلنت فصائل التسويات زمن النظام السابق مثل “اللواء الثامن” عن تعزيز نقاط التفتيش وإجراء حملات تمشيط لملاحقة المشتبه بهم. يُقدر عدد مقاتلي داعش في سوريا بين 1500 و3000، مع تركيز في البادية والجنوب، وهذا الهجوم يُعد إشارة إلى استراتيجية جديدة تركز على الاغتيالات لزعزعة الاستقرار في الحكومة السورية الجديدة. أعربت عشائر درعا عن قلقها من تكرار مثل هذه الحوادث، مطالبة بتعزيز التعاون الأمني الإقليمي لمواجهة التهديد.

بعد سقوط نظام بشار الأسد في يناير 2025، أصبحت محافظة درعا، التي كانت مهد الثورة السورية عام 2011، ساحة لفوضى أمنية غير مسبوقة. الفراغ الذي خلفه انهيار الهيكل الأمني القديم، إلى جانب ضعف التنسيق بين القوى الأمنية الجديدة مثل قوات الأمن العام والفصائل المحلية، سمح لخلايا تنظيم “الدولة” النائمة بالانتعاش. هذه الخلايا استغلت مستودعات الأسلحة المهجورة في الجنوب، بالإضافة إلى السوق السوداء الناشئة لتهريب الأسلحة عبر الحدود مع الأردن.

وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، زاد تجنيد التنظيم في مخيمات مثل الهول بنسبة 20% خلال الأشهر الأولى من 2025، مع تركيز على الشباب المهمشين في الجنوب السوري. هذا النشاط ليس عشوائيًا؛ إنه جزء من استراتيجية مدروسة لإثارة الفوضى المحلية، حيث تُستهدف عمليات الاغتيال المسؤولين الأمنيين الجدد لإضعاف الثقة في الحكومة الانتقالية.

وأفادت مصادر محلية بأن أكثر من 50 عملية اغتيال وقعت في الجنوب منذ كانون الثاني/ يناير، معظمها مرتبط بخلايا نائمة.

تهديد داخلي يمتد إلى الإقليم

اختيار درعا كساحة لأول هجوم علني بعد سقوط الأسد ليس صدفة. المحافظة، بموقعها الجغرافي الحساس على الحدود مع الأردن وإسرائيل، تمثل نقطة تماس مثالية للتنظيم لإظهار نفسه كلاعب إقليمي.

يقول د. عرابي عرابي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، لموقع “الترا سوريا” إن اختيار محافظة درعا يحمل رمزية استراتيجية واضحة. وأضاف أن الموقع الجغرافي للمحافظة يجعلها نقطة تماس مباشرة مع الأردن وإسرائيل، ما يتيح للتنظيم أن يُظهر نفسه كفاعل قادر على تهديد الأمن الإقليمي وليس مجرد تهديد داخلي.

وأوضح د. عرابي أن درعا سبق أن شهدت وجود التنظيم، وما زال لدى عناصره معرفة واسعة بالمنطقة عبر من خضعوا للتسويات أو عبر خلايا متخفية استغلت الفراغ الأمني وشبكات الأمن التي تشكلت حديثًا. وهذه العوامل، بحسبه، تجعل المحافظة منطقة هشة أمام إمكانية الاختراق. وتابع أن عمليات الاغتيال الحالية في درعا، المعتمدة على تنشيط الخلايا النائمة، تمثل خطوة أولى للتنظيم؛ لأنها عمليات صغيرة ومركزة وعالية الرمزية، ولا تتطلب بنية لوجستية معقدة. كما أشار إلى أن السوق السوداء لشراء السلاح يتيح للتنظيم إعادة ترميم مخزونه وتلبية متطلباته. على المستوى الداخلي، حذر د. عرابي من أن بروز تنظيم داعش قد يهدد الأمن الداخلي وقد يسعى لاستمالة بعض خصوم السلطة السورية، بمن فيهم بقايا مهربين وعناصر تسوية. أما إقليميًا، فما لم تتوقف عمليات التنظيم في الجنوب، فقد تواجه الأردن تهديدات تتمثل في تهريب السلاح واستقطاب مؤيدين عبر حدودها الشمالية، في حين قد تستخدم إسرائيل هذا التصعيد ذريعةً للتدخل بحجة حماية أمنها القومي.

 بين التهديد المحلي والإقليمي في سياق هذا التحليل، يرى عبد الله الخير، الباحث في الشؤون السياسية، في حديث لموقع “الترا سوريا” أن هذا الهجوم يمثل “إشارة تحذيرية للحكومة الجديدة بأن الفراغ الأمني قد يتحول إلى حرب أهلية جديدة”.

ويضيف: “درعا ليست مجرد محافظة حدودية؛ إنها بوابة سوريا للاستقرار الإقليمي. استغلال داعش للخلايا النائمة يهدف إلى زعزعة الثقة بين العشائر والسلطات، وقد يؤدي إلى تصعيد يشمل الأردن عبر تهريب السلاح، وإسرائيل التي قد تستغل الوضع لتبرير غاراتها. يجب على الحكومة تعزيز التعاون مع التحالف الدولي لملاحقة هذه الخلايا قبل أن تتحول إلى شبكة إقليمية”. يؤكد عبد الله أن عدد المقاتلين النشطين في الجنوب قد يصل إلى 500، معتمدين على تجنيد محلي يستفيد من البطالة والفقر بعد السقوط.

مخاوف محلية من عودة الإرهاب

تعبر سمية المصري، الناشطة الاجتماعية والحقوقية في المنطقة، عن قلقها الشديد من تأثير هذه العمليات على الحياة اليومية. تقول لموقع “الترا سوريا”: “كنا نأمل أن يجلب سقوط الأسد السلام، لكن عودة داعش تُعيدنا إلى أيام الرعب. الخلايا النائمة تستغل الفراغ لترهيب السكان، خاصة النساء والأطفال في بلدات مثل ناحتة. هذا ليس مجرد اغتيال؛ إنه محاولة لإثارة الفتنة بين العشائر، مما قد يدفع الشباب إلى الانضمام إليهم خوفًا أو إحباطًا”. وتضيف: “نحن في درعا نطالب بتعزيز الحماية المحلية وبرامج إعادة تأهيل للشباب، قبل أن يمتد التصعيد إلى الحدود ويؤثر على الأردن وإسرائيل، مما يعقد الوضع أكثر”.

تشير سمية إلى أن عمليات الاغتيال أدت إلى نزوح آلاف السكان داخليًا، مع تزايد حالات الفقر بنسبة 30% في الجنوب.

الدلالات الإقليمية لهذا الهجوم تتجاوز الحدود السورية. الأردن، الذي يشارك حدودًا طويلة مع درعا، يواجه خطر تهريب السلاح والمقاتلين، كما حدث في 2018 عندما أدى نشاط داعش إلى زيادة التوترات الحدودية. تقارير أمنية أردنية تشير إلى أن التنظيم يحاول استقطاب مؤيدين عبر الشبكات الاجتماعية، مستفيدًا من الفوضى في سوريا. أما إسرائيل، فقد أجرت غارات جوية في ريف درعا خلال 2025، مستخدمة النشاط الإرهابي كذريعة لحماية أمنها القومي، مما قد يؤدي إلى تصعيد يشمل اشتباكات حدودية. في هذا السياق، يحذر الخبراء من أن عدم الرد السريع قد يشجع التنظيم على عمليات أكبر، مثل تفجيرات في المناطق الحدودية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله. التعاون بين سوريا الجديدة والأردن وإسرائيل، رغم التوترات، أصبح ضرورة لمواجهة هذا التهديد المشترك.

يعكس هجوم داعش في درعا هشاشة الاستقرار بعد سقوط الأسد، حيث يستغل التنظيم الفراغ الأمني لإعادة بناء نفوذه. والخلايا النائمة تمثل خطرًا داخليًا يمكن أن يتحول إلى تصعيد إقليمي.

الترا سوريا

——————————–

======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى