إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر تحديث 04-11 تشرين الأول 2025

تابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:
التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
———————————-
تحديث 11 تشرين الأول 2025
———————————
ما “جبل باشان” الذي استخدمه الهجري بدل السويداء
ذكر الشيخ الروحي للطائفة الدرزية في السويداء، حكمت الهجري، في رسالة تحدث فيها عن مطالبه، نشرت اليوم السبت 11 من تشرين الأول، مصطلح “جبل باشان” بدلًا من السويداء، أو التسمية المتعارف عليها “جبل العرب”.
الهجري وفي رسالة وجهها، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن الدولي، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وجامعة الدول العربية، ومنظمة العفو الدولية، قال إن “جبل الباشان” (تسمية عبرية لجبل العرب)، يعاني “منذ أشهر من حصار شامل وقاس يهدد حياة المدنيين”.
ماذا يعني “جبل باشان”
مصطلح “جبل باشان” هو اسم عبري لجبل العرب، ومعناه “أرض مستوية أو ممهدة”، وهي مقاطعة في “أرض كنعان” (حضارة قامت بين 3000 قبل الميلاد إلى 1200 قبل الميلاد)، واقعة شرقي الأردن بين جبلي حرمون (جبل الشيخ السوري) و”جلعاد” (اسم قديم لجبال عجلون في شمال غرب الأردن).
وسميت “باشان” من جبل في تلك البلاد، حيث ذكر في سفر المزامير في “التوراة” (الكتاب المقدس لدى اليهود) بأربعة أشكال: “جبل الله، جبل باشان. جبل أسنمة، جبل باشان).
ووفق “موسوعة الكتاب المقدس”، كانت باشان “تشمل حوران والجولان واللجاة، وكلها مؤلفة من صخور وأتربة بركانية، وتربتها خصبة للغاية وماؤها غزير. وتزرع فيها الحنطة والشعير والسمسم والذرة والعدس والكرسنة”.
وكما جاء في الموسوعة، فيحدها من الشمال أراضي دمشق وشرقًا بادية سوريا، وجنوبًا “أرض جلعاد“، وغربًا غور الأردن، ويخترق جانبها الشرقي “جبل الدروز” وهو جبل “باشان” القديم.
وذكرت باشان نحو 60 مرة في التوراة.
“سهم باشان” والتدخل في سوريا
أطلقت إسرائيل على عملياتها ضد سوريا منذ سقوط نظام الأسد، تسمية عملية “سهم باشان”، حيث شنت نحو ألف غارة جوية، دمرت فيها قرابة 80% من المقدرات العسكرية لسوريا، ونفذت نحو 400 توغل في الأراضي السورية، وفق ما قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، في وقفت سابق.
تزامنًا مع أحداث صحنايا وجرمانا في آذار الماضي، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تعليماتهما للجيش بالاستعداد للدفاع عن مدينة جرمانا التي تقطنها غالبية درزية على بعد ثلاثة كيلومترات من مركز العاصمة دمشق، ضد الحكومة السورية الجديدة.
وقال نتنياهو وكاتس، إنهما لن يسمحا بإلحاق الأذى بالدروز، “لقد أصدرنا تعليمات لجيش الدفاع الإسرائيلي بالتحضير وإرسال رسالة تحذير حادة وواضحة: إذا آذى النظام الدروز، فسوف نلحق الأذى به”.
ولفت البيان إلى أن إسرائيل ملتزمة بمنع المساس بالدروز في سوريا، “سنتخذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على أمنهم”.
وتزامنًا مع “أحداث السويداء”، في تموز الماضي، طلب كل من شيخ الطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف، وشيخ عقل طائفة الدروز حكمت الهجري التدخل الإسرائيلي ضد القوات الحكومية.
وتوجه الهجري في بيان إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالبًا منهما إنقاذ السويداء، ممن وصفها بـ”الطغمة الحاكمة الظالمة المستبدة”، قائلًا، “لم نعد قادرين على التعايش مع نظام لا يعرف من الحكم إلا الحديد والنار، ومن السلطة إلا البطش والتنكيل”.
وعقب بيان الهجري، استهدفت إسرائيل نقاط الجيش السوري قرب السويداء وفي الجنوب السوري، ومبنى الأركان العامة في ساحة الأمويين بدمشق، وقرب القصر الرئاسي.
عنب بلدي
——————————————-
الهجري ينسف اسم السويداء ويستخدم اسماً عبرياً توراتياً
السبت 2025/10/11
أصدر الزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري، اليوم السبت، بياناً جدّد فيه المطالبة بحق تقرير المصير للسويداء، مستخدماً مسمى “جبل باشان” التوراتي بدلاً من جبل العرب أو السويداء.
حصار شامل
وقال الهجري إن “جبل باشان” يتعرض منذ شهور لحصار شامل وقاسٍ يهدد حياة المدنيين، ويخنق كلّ مظاهر الحياة، طاول الغذاء، والدواء، والمياه، والمحروقات، وحرّية التنقل، مشيراً إلى دخول بعض المساعدات الدّولية المحدودة التي لا تكفي.
وأضاف أن السويداء أمام كارثة إنسانية غير مسبوقة، تشمل انقطاع الرواتب عن الموظفين والمتعاقدين بصورة تعسفية، ومنع إصدار الوثائق، وعجز الطلاب الجامعيين عن العودة إلى مقاعدهم بسبب التحريض الطائفي والاعتداءات المستمرة عليهم، وحرمان طلاب المدارس من استكمال دراستهم.
وذكر أن عائلات بأكملها تعيش في خوف دائم، مع استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار بشكل دائم، مشيراً إلى أنه تم منع المحروقات من الوصول “عمداً” لإيقاف كل حركات الإنتاج والنقل والعلاج، كما لفت إلى انهيار القطاع الصحي في المحافظة ووفاة بعض المرضى بسبب نقص الأدوية وتدمير البنى التحتية والأجهزة الطبية.
سجن كبير
وقال الهجري: “نحن محاصرون في سجن كبير ضمن الجبل، وتحرّك أهلنا محدود ومراقب ومهدّد، وقرانا محتلة. لا غذاء ولا نقود ولا مواد أولية”.
وفيما أكد الالتزام بقرارات وقف إطلاق النار والمواثيق الدولية، قال إن “الأوان قد آن لفك الحصار الآثم”، كما اتهّم قوات الحكومة السورية بخرق الهدنة.
ودعا الهجري إلى “الرفع الفوري للحصار المفروض على “جبل الباشان”، وتأمين الممرات الانسانية الآمنة، ومحاسبة المسؤولين ومرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين أمام القضاء الدولي، وإلزام “الجهات المحتلة المسلحة” بالانسحاب الكامل من قرى الجبل، وإعادة كافة الأراضي وفق الحدود الإدارية للسويداء.
كما دعا إلى فتح معبر إنساني دولي لتسهيل دخول المساعدات والمواد وضمان التواصل الآمن مع العالم الخارجي، وكذلك إلى تمكين أبناء “جبل باشان” من ممارسة حق تقرير المصير وفق خيارهم وبعد موافقتهم عليه، تحت إشراف الأمم المتحدة بما والرقابة والحماية الدولية.
مسمى عبري
وكان لافتاً في بيان الهجري، استخدام مسمى “جبل باشان” وهو مسمى عبري ورد بالتوراة، ويشمل جبل العرب (الدروز) والجولان وسهل حوران (درعا) والقنيطرة.
وكان الهجري قد وجّه الشكر في مناسبات عديدة إلى إسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد تدخله وقصف القوات السورية ومراكز حساسة في العاصمة دمشق بينها محيط القصر الرئاسي، وذلك خلال أحداث تموز/يوليو في المحافظة.
وكانت إسرائيل قد احتلت مرتفعات جبل الشيخ والمنطقة العازلة جنوب سوريا، كما شنّت مئات الغارات الجوية لتدمير الأسلحة السورية لا سيما منظومات الدفاع الجوي والطائرات الحربية، تحت عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “سهم باشان”، وذلك عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
——————————
عشرات آلاف السوريين عاجزون عن العودة لقراهم في السويداء
السويداء- لا تزال آثار الدمار منتشرة بقرى السويداء الغربية والشمالية، ولا يزال سكان تلك القرى عاجزين عن العودة إلى منازلهم، بعد مرور قرابة 3 أشهر على نزوحهم منها، حيث يقدر عددهم بما بين 170 ألفا و200 ألف شخص.
وكانت قوات حكومية تتبع لوزارة الدفاع السورية ووزارة الداخلية قد دخلت السويداء جنوب البلاد، من المحورين الغربي والشمالي يوم 13 يوليو/تموز الماضي، بغرض بسط سيطرة الدولة وفض الاشتباكات بين قوات من العشائر البدوية ومقاتلين دروز.
وأسفرت هذه الاشتباكات عن تهجير عشرات الآلاف من السكان المحليين، وحرق نحو 36 قرية، وارتكاب العديد من الانتهاكات بحق المدنيين الدروز والبدو على حد سواء.
من جهته، أطلق محافظ السويداء مصطفى البكور تطمينات تحثّ سكان تلك القرى على العودة إلى منازلهم، والإعلان عن رصد مبالغ نقدية كتعويضات لأعمال صيانة وترميم منازلهم، لكن دون أن تتمكن المحافظة من تنفيذ أي من هذه الوعود على الأرض في تلك القرى.
مخاوف أمنية
يرى الناشط السياسي مروان حمزة أن هناك مشكلة عسكرية تحول دون رجوع السكان إلى قراهم المتضررة، ويقول للجزيرة نت إن “استمرار تواجد حواجز للأمن العام في القرى الشمالية والغربية يعقّد العودة، الأمر الذي يتطلب قرارا سياسيا من قبل دمشق لإزالة تلك الحواجز وإتاحة المجال لعودة النازحين إلى بلداتهم”.
كما أشار إلى استمرار عمليات السرقة والنهب للمنازل في القرى المحروقة بالرغم من انتشار الأمن العام فيها، متسائلا “هل هذا يعكس عجز جهاز الأمن العام عن بسط سلطته؟”.
في حين يعتبر الخبير الأمني والسياسي والقريب من الحكومة السورية عصمت العبسي، أن الأخيرة قدمت للناس الأمان من خلال انتشار قوات الأمن العام في تلك القرى، الأمر الذي يطمئن سكان تلك القرى للعودة إلى منازلهم.
ويوضح للجزيرة نت أن “ما يحول دون تلك العودة هو الخوف، وما تسببه الشائعات التي تروجها القوات التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، حول تجدد الاشتباكات في أي لحظة”.
وأضاف “يجب أن تعود مؤسسات الدولة لممارسة عملها المعتاد في السويداء كضمان حقيقي يحتاجه أبناء تلك القرى لعودتهم إلى بيوتهم، والتشديد على قضية السلم الأهلي وضرورتها”.
وبعد تسلمها اقتصادا متهالكا من حقبة حكم الأسد، تعاني الحكومة السورية من أزمة تمويل عميقة. وهذا ما يوضحه العبسي للجزيرة نت قائلا إن “البنية التحتية في سوريا متهالكة، وليس فقط في تلك القرى الدرزية”.
وأضاف أنه “بسبب العجز المالي الحكومي، تم اللجوء إلى حملات محلية وأهلية بهدف إعادة تأهيل البنية التحتية، وهذا أيضا هو صلب هدف صندوق التنمية الذي أنشأته الحكومة لهذه الغاية، ومن الصعوبة في الوقت الراهن أن يتم مشروع إعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق لا تزال مصنفة على أنها مناطق توتر واشتباك، كقرى السويداء الشمالية والغربية”.
ومن جهتها بدأت محافظة السويداء حملة ترويجية لمبادرة “السويداء منا وفينا”، التي من المقرر أن تنطلق يوم الأحد المقبل في قرية “الصورة الكبيرة” في ريف السويداء الشمالي، بهدف جمع التبرعات لأعمال الصيانة والترميم.
ووصف ناشطون دروز هذه المبادرة بأنها “متأخرة ولا تنصف دماءهم والانتهاكات التي وقعت بحقهم”، في حين ندد ناشطون من خارج السويداء بهذه المبادرة أيضا، معتبرين أن هدفها “إرسال الأموال إلى الهجري وفريقه الانفصالي”، وهو ما نفاه مؤيدون للحملة بأنها من تنظيم المحافظة، ويشرف عليها المحافظ نفسه، وستقام في قرية الصورة التي تقع تحت سيطرة الدولة.
حال القرى
ولم تشهد قرى السويداء المنكوبة أي عودة جادة لقاطنيها، في ظل انعدام مقومات العودة الآمنة، باستثناء تسجيل بعض حالات العودة الفردية إلى قرية المزرعة في ريف السويداء الغربي، وهي المنطقة التي اتخذ منها المحافظ البكور مقرا لعمله في مبنى المركز الثقافي.
ويرى بسام الشوفي، وهو منسق الأمانة العامة لمؤتمر السويداء العام، الذي سبق أن أكد على أهمية الخطاب الوطني ووحدة التراب والمصير السوريين، أن الجهة المسؤولة عن عدم تمكين عودة المهجّرين إلى مساكنهم هي الحكومة الحالية.
ويبرر ذلك في حديثه للجزيرة نت، بالقول إنها “لم تُزل موانع العودة أو تبادر لإزالة آثار العدوان المادية والنفسية، ولم توفر سبل العيش أو التطمينات اللازمة والكافية لتشجيع الأهالي على العودة، وإعادة تأهيل ما تبقى من بيوتهم”.
ومع بدء موسم المدارس في سوريا، تتفاقم أزمة النازحين، نظرا لكون معظمهم يشغلون المدارس كمراكز إيواء، حيث تؤكد ناشطة حقوقية من السويداء للجزيرة نت -فضلت عدم الكشف عن اسمها- أن “تجميع المهجّرين في المبنى الجديد للقصر العدلي في السويداء يبدو فكرة غير صائبة”.
بالمقابل ذكرت الناشطة أن مسلحين يتبعون للشيخ للهجري يشغلون مساكن القلعة التي تحوي قرابة 3 آلاف مسكن، وهي التي كانت مخصصة لإقامة الضباط من خارج السويداء خلال فترة النظام السابق.
وتصرّ المجموعات التابعة للهجري على منع المهجّرين من العودة إلى منازلهم، وفق الأهالي. ويوضح الناشط السياسي مروان حمزة للجزيرة نت أن سكان تلك القرى يتمنون العودة إلى بيوتهم بأسرع ما يمكن، “حتى إن عددا من سكان قرية ولغا سبق أن أعلنوا رغبتهم بالعودة إلى بلدتهم قبل أسبوعين، غير أن غرفة العمليات التابعة للشيخ الهجري منعتهم، بحجة وجود هدنة”، بحسب قوله.
وأضاف أن وفدا من الأهالي زار الشيخ الهجري مؤخرا ليسألوه عن إمكانية عودتهم إلى بيوتهم، ليرد عليهم بأنه لم يحصل على موافقة بعد، ويعلق حمزة متسائلا “من أين ستأتي هذه الموافقة؟”.
المصدر: الجزيرة
—————————————-
مكاسب محتملة لسوريا من اتفاق أمني مع إسرائيل لكن المخاطر كبيرة
سوريا تحاول تحقيق الاستقرار بعد حرب مدمّرة طالت أراضيها.
الجمعة 2025/10/10
دمشق – في 21 سبتمبر 2025، أعلن مسؤول أميركي رفيع أن الاتفاق الأمني بين إسرائيل وسوريا، الهادف إلى إنهاء أشهر من المواجهات العسكرية، أصبح “جاهزًا بنسبة 99 في المئة” وسيُعلن خلال أسبوعين. لكن مضى الأسبوعان، وما يزال الواقع الميداني بعيدا عن أي سلام.
وبعد أيام فقط من هذا التصريح، وبينما كانت المفاوضات جارية، شنّت إسرائيل سلسلة ضربات جديدة ضد أهداف داخل سوريا.
ووفقا لمصادر قريبة من المفاوضات، فإن سبب التأخير في توقيع الاتفاق يعود إلى مطلب إسرائيلي مفاجئ في اللحظة الأخيرة، يتمثل في إنشاء «ممر إنساني» يربط الجولان المحتل بمدينة السويداء جنوب سوريا، بحجة حماية الأقليات الدينية هناك.
إبرام اتفاق مع جار أقوى عسكريًا قد يعرّض وحدة سوريا الوطنية للخطر ويكرّس انتهاك سيادتها
وتقول ميرييل ربيز – أستاذة ورئيسة قسم دراسات الشرق الأوسط في كلية ديكنسون – في تقرير نشره موقع ذو كونفرسيشن إن هذا الشرط يعكس هشاشة الموقف السوري في المفاوضات، رغم رغبة القيادة الجديدة في دمشق في إنهاء العنف الداخلي وتأمين الحدود والعودة إلى اتفاق الهدنة الذي رعته الأمم المتحدة مع إسرائيل قبل عقود. غير أن إبرام اتفاق مع جار أقوى عسكريًا قد يعرّض وحدة سوريا الوطنية للخطر ويكرّس انتهاك سيادتها.
وتعتقد ربيز أن هذا التوتر في اللحظات الأخيرة يوضح أن إسرائيل ترى نفسها في موقع قوة، بينما تحاول سوريا تحقيق الاستقرار بعد حرب مدمّرة دون أن تبدو وكأنها تقرّ ضمنيًا بتوسّع إسرائيل في أراضيها.
ومنذ تقسيم فلسطين عام 1947 وإعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، دخلت سوريا الحرب إلى جانب الجيوش العربية وخسرتها، ووقّعت اتفاق هدنة في يوليو 1949. لكن الصراع لم يتوقف، إذ خاض البلدان عدة حروب، أبرزها حرب 1967 التي انتهت باحتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية.
وفي عام 1974، رعَت الأمم المتحدة اتفاق فصل القوات، الذي أرسى وقف إطلاق نار هشًا ورقابة أممية بين الجانبين. واستمر هذا الوضع خمسين عامًا دون سلام حقيقي، وسط محاولات فاشلة للتسوية واندلاع اشتباكات متقطعة.
وأدى سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 إلى إدخال العلاقات السورية – الإسرائيلية في مرحلة جديدة من الغموض.
ومع سعي الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع إلى استعادة الأمن والاستقرار، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا، معلنة أن اتفاق 1974 «باطل حتى استعادة النظام.”
واحتلت إسرائيل المنطقة المنزوعة السلاح في الجولان ووسّعت سيطرتها داخل الأراضي السورية، وشنّت غارات على مواقع عسكرية قرب القصر الرئاسي في دمشق، مبرّرة ذلك بمنع تهريب السلاح الإيراني إلى سوريا وحماية أمنها.
وفي المقابل، ضغطت حكومة الشرع من أجل العودة إلى اتفاق 1974 ووقف الهجمات الإسرائيلية، معتبرة ذلك ضرورة وطنية.
ومع وساطة أميركية وضغوط من السعودية، حليف دمشق الجديد، رُفعت العقوبات الأميركية عن سوريا جزئيًا لإتاحة المجال أمام المفاوضات.
ورغم هشاشة الموقف السوري، قد يحمل الاتفاق الأمني بعض الفوائد للطرفين.
منذ تقسيم فلسطين عام 1947 وإعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، دخلت سوريا الحرب إلى جانب الجيوش العربية وخسرتها، ووقّعت اتفاق هدنة في يوليو 1949. لكن الصراع لم يتوقف
ففي عهد الأسد، كانت سوريا حليفًا وثيقًا لإيران وحزب الله، وشكّلت جسرًا بريًا لنقل السلاح والمال والمخدرات من طهران إلى بيروت.
وأما اليوم، ومع تحالف حكومة الشرع مع دول الخليج المعادية لإيران، فإن دمشق لم تعد حلقة وصل بين طهران وحزب الله، ما يخفف الضغط الأمني على إسرائيل ويتيح لسوريا التخلص من النفوذ الإيراني في أراضيها.
لكن ثمن هذا التقارب الأمني مع إسرائيل قد يكون باهظًا. فالمقترحات الإسرائيلية حول «الممر الإنساني» أو تحويل السويداء إلى منطقة عازلة جديدة توحي برغبة في توسيع النفوذ الإسرائيلي داخل الأراضي السورية تحت غطاء حماية الأقليات.
وترى دمشق أن هذه الأفكار ليست سوى طرق ملتوية لتثبيت السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ جديدة بعد سقوط الأسد، ما يعني تآكلًا جديدًا في سيادة سوريا ووحدتها.
وبعد أكثر من عقد من الحرب والانقسام، يتطلع السوريون إلى أي شكل من أشكال الهدوء، لكن ليس على حساب وحدة بلادهم.
وفي ظل استمرار المأساة الفلسطينية في غزة، التي وصفتها الأمم المتحدة مؤخرًا بأنها «إبادة جماعية»، فإن الشارع السوري ما زال يرى في أي اتفاق مع إسرائيل خطرًا على الهوية القومية والتضامن العربي.
ويواجه الرئيس أحمد الشرع معضلة صعبة: فهو بحاجة ماسة إلى الاستقرار والانفتاح على الغرب لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، لكنه يدرك أن أي تنازل مفرط لإسرائيل قد يهدد شرعيته داخليًا.
وبينما قد يوفر الاتفاق الأمني بعض الهدوء ويخفف التوتر الإقليمي، إلا أنه – بحسب ربيز – قد يكرّس تفوق إسرائيل شبه المطلق في الشرق الأوسط، ويحوّل سوريا من دولة مقاومة إلى جار ضعيف يعيش في ظل ميزان قوى مختلّ.
——————————
“حملة منا وفينا” لترميم السويداء.. مكسيم خليل وجهاد عبدو على الخط
الرياض- العربية.نت
10 أكتوبر ,2025
بعد أشهر على الاشتباكات والتوترات التي شهدتها محافظة السويداء السورية، أعلن مصطفى البكور، محافظ السويداء، إطلاق حملة بعنوان “السويداء منا وفينا” بهدف إعادة النسيج الوطني السوري وتحسين البنى التحتية، خاصة في الريف الغربي والشمالي.
كما أوضح في تصريحات أمس الخميس، أن الحملة ستشمل مشاريع بنية تحتية، بينها ترميم آبار مياه، و50 مدرسة، فضلاً عن 35 مسجداً، و35 دار عبادة للطائفة الدرزية، بالإضافة إلى 15 كنيسة، و تجهيز 20 ألف منزل، و40 بلدية ومراكز ثقافية وشوارع.
فيما انضم الممثل السوري جهاد عبدو إلى تلك الحملة، ناشراً فيديو على حسابه في فيسبوك، دعا فيه إلى جمع تبرعات لصالح المحافظة. وأشار إلى أن الحملة تهدف إلى “جبر الخواطر المكسورة”، واصفاً إياها بـ”حملة الشهامة والوفا”.
بدوره، انضم الممثل الشهير مكسيم خليل إلى تلك الحملة بفيديو انتشر على مواقع التواصل. ودعا كافة السوريين إلى مساندة بعضهم بعضاً، قائلاً: “تعالوا نساهم بحملة تبرعات نظمناها نحن السوريات والسوريين لمساعدة أهلنا بالسويداء. يمكن تكون خطوة تجمعنا كي نعود ونمسك بأيدي بعضنا في سوريا لكل السوريين”.
إلا أن ظهور عبدو وخليل، قوبل من قبل بعض السوريين على مواقع التواصل بانتقادات، معتبرين أن الممثلين لم يبادرا إلى موقف مشابه في أحداث أخرى شهدتها البلاد مؤخراً، وفق زعمهم.
كذلك وجهت المغنية السورية، ابنة محافظة السويداء، ميس حرب، قبل أيام، انتقادات لاذعة إلى الفنانين المشاركين بالحملة.
وكان محافظ السويداء أكد سابقاً أن “ما تشهده المحافظة من تدهور في الخدمات ليس نتيجة تقصير من الدولة بل يعود إلى مواقف داخلية اتخذتها بعض الأطراف وغياب قنوات التواصل الرسمية مع الحكومة”.
كما شدد على أن الدولة وفرت كميات كبيرة من القمح والطحين، لكن غياب جهة رسمية لاستلامها داخل السويداء حال دون توزيعها بشكل منظم. وأوضح أن “الحكومة مستعدة لتأمين المحروقات بكميات كبيرة شريطة إجراء الرصد المالي في دمشق، وهو ما ترفضه الجهات المسيطرة على المحافظة”.
وكشف أن “لجنة غير قانونية استولت على مبلغ قدره 20 مليار ليرة سورية ومليون دولار من بنك السويداء وصُرف دون رقابة أو تقارير رسمية”، وفق ما نقلت “الإخبارية السورية”.
يذكر أن محافظة السويداء، الواقعة جنوب سوريا، والتي تقطنها أغلبية درزية، كانت شهدت في يوليو الماضي، اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وعشائر من البدو، ما دفع القوات الأمنية إلى التدخل من أجل وقف الاشتباكات.
——————————————-
======================
—————————————–
تحديث 10 تشرين الأول 2025
اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين الفصائل والأمن الداخلي في محيط بلدة ولغا بالسويداء
9 أكتوبر 2025
اندلعت ليلة أمس الأربعاء اشتباكات عنيفة بين فصائل محلية في محافظة السويداء وقوى الأمن الداخلي، عقب محاولة تسلل للفصائل على أطراف المدينة، بحسب ما أفادت به مصادر محلية وأخرى رسمية.
وقالت المصادر إن المواجهات وقعت في محيط بلدة ولغا بريف السويداء، حيث ذكرت قناة “الإخبارية” أن الفصائل استهدفت نقاطًا تابعة للقوى الأمنية، ما دفع الأخيرة إلى الرد على مصادر النيران واستهداف مواقع المجموعات التي حاولت التسلل.
وأضافت صفحات إخبارية محلية أن الاشتباكات استخدمت فيها أسلحة ثقيلة، من دون أن تسفر عن أي تغييرات تُذكر في خطوط السيطرة.
ويأتي ذلك عقب إعلان وزارة الداخلية إطلاق سراح 35 شخصًا من محافظة السويداء كانوا محتجزين لديها، وتسليمهم إلى ذويهم بإشراف مباشر من قائد الأمن الداخلي في المحافظة، العميد حسام الطحان، وبحضور محافظ السويداء مصطفى البكور، بالتنسيق مع الهلال الأحمر السوري.
وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إن هذه الخطوة تأتي في سياق “سلسلة من الجهود الهادفة إلى دعم الاستقرار الاجتماعي”، مؤكدة “التزام قيادة الأمن الداخلي بالنهج الإنساني في التعاطي مع أبناء المجتمع، بما يعكس حرص الدولة على الحفاظ على النسيج الأهلي وتعزيز الثقة والتلاحم بين المواطنين والمؤسسات الرسمية”.
كما أعلنت، في المقابل، عن تأمين وصول الدفعة الرابعة من عوائل العشائر والبدو في محافظة السويداء، ليصل بذلك إجمالي عدد الواصلين إلى نحو 70 شخصًا.
————————
محافظ السويداء: انفصال المحافظة مستحيل وفصائل عرقلت تبادل المحتجزين مع العشائر
2025.10.09
اتهم محافظ السويداء، مصطفى البكور، فصائل في المحافظة بعرقلة تبادل المحتجزين مع العشائر وتهديد كل من يتواصل مع الحكومة بالقتل، مشدداً على أن انفصالها عن باقي الأرضي السورية يعتبر “من المستحيلات”.
وفي تصريحات لقناة “العربية”، قال البكور إن العشائر أفرجت عن 55 من أصل 110 من المحتجزين لديها، وتنتظر الفصائل التي تحتجز 300 من أبناء العشائر من أجل استكمال التبادل.
وذكر البكور أن نحو 400 عنصر من الأمن والجيش قتلوا في أحداث السويداء بينما لم يتم التعرف على مصير 50 عنصراً حتى الآن، مؤكداً حرص الحكومة السورية على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
الانفصال “من المستحيلات” ونتطلع لدخول المدينة
وأكد محافظ السويداء أن انفصال المحافظة عن باقي الأراضي السورية يُعتبر “من المستحيلات”، مشيراً إلى أن جهود الدولة السورية تركز على وحدة البلاد وأنه لا مجال للحديث عن مثل هذا الأمر.
وأعرب البكور عن استعداد الحكومة السورية لتسهيل دخول لجنة التحقيق الدولية إلى المحافظة في إطار سعيها لبناء الثقة بين السلطات المحلية والدولة.
وشدد البكور على أهمية التعاون مع لجنة التحقيق الدولية، مؤكداً أن “عدم التعاون مع لجان التحقيق يعرقل عملها”، وأن الحكومة السورية “أثبتت جدّيتها في محاسبة كل من ارتكب انتهاكات”.
واتهم محافظ السويداء لجنة غير قانونية بالاستحواذ على مبالغ كبيرة كانت في بنك السويداء، مؤكداً أنها قامت بعمليات غير قانونية أدت إلى تدهور الوضع المالي في المنطقة.
وأشار البكور إلى أنه هناك تطلعات لدخول الدولة إلى السويداء قريباً، دون أن يحدد موعداً دقيقاً بشأن ذلك.
وفي وقت سابق، أعلن محافظ السويداء القبض على أكثر من 20 عنصراً من الأمن والجيش من مرتكبي التجاوزات، في حين أعلن قائد الأمن الداخلي بالسويداء حسام الطحان، إطلاق سراح 35 مواطناً من أبناء السويداء، بعد ثبوت عدم تورطهم بأي قضايا جنائية.
——————————-
=======================
تحديث 08 تشرين الأول 2025
——————————–
لماذا تعثّر الاتفاق الأمني بين سورية وإسرائيل؟/ حسين عبد العزيز
08 أكتوبر 2025
قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في 18 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول)، إن “المفاوضات الجارية مع إسرائيل للتوصّل إلى اتفاق أمني قد تُفضي إلى نتائج في الأيام المقبلة”. تصريح أعقبه بعد ثلاثة أيام آخر لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن الحرب التي خاضتها الدولة العبرية مع حزب الله تفسح المجال أمام تحقيق السلام مع لبنان وسورية. وفي 26 من الشهر نفسه، قال المبعوث الأميركي توم برّاك: “الخصمان منذ فترة طويلة على وشك التوصّل إلى اتفاق تهدئة توقف بموجبه إسرائيل هجماتها وتوافق سورية على عدم تحريك أيّ آليات أو معدّات ثقيلة قرب الحدود مع إسرائيل”.
وفي لحظات ترقّب لتوقيع الاتفاق في نيويورك بين سورية وإسرائيل، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عاد الشرع إلى دمشق من دون حصول الاتفاق، وعادت لغة الصمت تُهيمن على الأطراف حيال الاتفاق المُرتقَب. وأفادت تسريبات إعلامية نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين بأن سبب تعثّر الاتفاق يكمن في مطالبة إسرائيل بإنشاء ممرّ “إنساني” يقودها إلى السويداء. بمعنى أن الجانبَين، السوري والإسرائيلي، قد اتفقا على كل المسائل الأخرى، ولم يتبقَّ سوى مسألة الممرّ، وهذا أمر تنفيه التصريحات الرسمية السورية.
يمكن حصر الخلافات السورية ـ الإسرائيلية في عدة نقاط رئيسية. أولاً بالنسبة إلى سورية، لا يعني مطلب إسرائيل إقامة “ممرّ إنساني” إلى السويداء حمايةً للسوريين الدروز كما تدّعي إسرائيل، فالقضية لا تتعلّق إطلاقاً بحمايتهم كما يتوهّم بعضهم، فالدروز لم يكونوا ولن يكونوا كغيرهم من العرب جزءاً من الاهتمامات الإسرائيلية، ولا من منظومة اعتبارات إسرائيل الأمنية والسياسية، بقدر ما هم أداة تستخدمها إسرائيل للتدخّل في الشأن السوري وممارسة الضغط على الحكم في دمشق. الموافقة على ممر إنساني خطوة سابقة من نوعها، وشرعنة لقوة خارجية (احتلال) باختراق سيادة الدولة، وشرعنة تدخّلها في النسيج الاجتماعي السوري، ومن ثمّ النسيج السياسي. كما أن الممر المزعوم يستلزم نشر قوات إسرائيلية أو دولية لضمان الأمن، وهو ما تعتبره دمشق انتهاكاً لسيادتها ومحاولةً لفصل السويداء وربطها بنفوذ خارجي، الأمر الذي قد يشجّع قوىً أخرى داخل سورية للمطالبة بممرّ مشابه.
يتعلق الخلاف الثاني بالوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية بعد الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، إذ تريد إسرائيل إبقاء نقاط عسكرية في سورية، خصوصاً في جبل الشيخ. ولا تُعرف بعد طبيعة الوجود الذي تريده إسرائيل، وما إذا كان محصوراً في نطاق زمني ضيّق أم مفتوح، ولا يُعرف أيضاً حجم القوات الإسرائيلية التي ستكون في هذه النقاط، والأهم سقف تحرّكاتها. وتريد إسرائيل (ثالثاً) منطقةً عسكريةً آمنةً تمتدّ من حدود الجولان وحتى دمشق، أو قبلها بعدة كيلومترات، وهذا يعني بلغة السيادة أن القوى العسكرية السورية غير قادرة على التحرّك في هذه المنطقة، الأمر الذي يعني أنها منطقة خارج سيطرة الحكومة السورية، وبالتالي، لا قدرة لدمشق على القيام بأيّ عمل ضدّ إسرائيل، إذا ما قرّرت الأخيرة، لأيّ سبب، التوغّل مجدّداً في الأراضي السورية. فضلا عن ذلك، ستشمل منطقة عسكرية آمنة بهذا الحجم محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء مجتمعة، ما قد يشجّع تيار حكمت الهجري، على سبيل المثال، على المضي في مشروعه الانفصالي.
أمّا رابعاً، فتريد إسرائيل التحرّك بحرية تامة في الأجواء السورية، ليس من أجل التصدّي لأيّ تهديد لها من داخل الأراضي السورية، بل أيضاً لتحويل الأجواء السورية ممرّاً يقودها لضرب أيّ جهة إقليمية، وقد هدّد نتنياهو خلال كلمته في الأمم المتحدة باستهداف مليشيات داخل الأراضي العراقية. وأكّد الشرع في 18 سبتمبر أن أيّ اتفاق مع إسرائيل يجب أن يحترم الأجواء السورية، ووحدة البلاد، وأن يكون خاضعاً لرقابة الأمم المتحدة.
تشير النقاط الأربع السابقة إلى إصرار إسرائيل على تشكيل اتّفاق أمني جديد بناءً على المعطيات العسكرية الجديدة، في حين يصرّ الشرع على تطوير اتفاق فكّ الاشتباك لعام 1974. أما خامساً، فتريد إسرائيل اعترافاً سورياً كاملاً بها، وهو أمر يبدو مبكّراً بالنسبة إلى دمشق، خصوصاً أن مصير الجولان المحتلّ ما زال خارج أيّ اتفاق أمني. وبالتالي، مسألة التطبيع من وجهة نظر دمشق مرتبطة حصراً بمصير الجولان، فخلال جلسة حوارية نظمها معهد الشرق الأوسط في نيويورك، في 23 سبتمبر، استبعد الشرع أي تطبيع سوري مع إسرائيل في الوقت الراهن، وفي 28 من الشهر نفسه، كرّر وزير الخارجية أسعد الشيباني الموقف السوري، حين قال إن مسألة التطبيع مع إسرائيل صعبة. هل هي مصادفة أن يتزامن هذا التعثّر مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد حالة الطوارئ الوطنية المتعلّقة بالوضع في سورية عاماً إضافياً؟ ذلك أن تمديد حالة الطوارئ الأميركية تجاه سورية تعني استمراراً لتفعيل أداة قانونية تمنح واشنطن صلاحيات استثنائية في فرض العقوبات على سورية. من الصعب تقديم إجابة بسيطة حيال التوقيت، خصوصاً أن قرار تمديد حالة الطوارئ مرتبط باعتباراتٍ محلّية أميركية (الكونغرس)، وأمنية خارجية مرتبطة بسورية، لكن الأكيد أيضاً أن تمديد حالة الطوارئ هو في جزءٍ منه أداة من أدوات الضغط على دمشق، في وقتٍ يبدو فيه ترامب مستعجلاً لإبرام اتفاق أمني بين سورية وإسرائيل يمهّد الطريق لاتفاق سلام تاريخي بين الجانبَين، يُحسب له، ويرشّحه للفوز بجائزة نوبل للسلام.
في ضوء هذه الاعتبارات، وفي ضوء السطوة الإسرائيلية واستغلالها وضعية سورية اليوم، وفي ضوء الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل، لا يمكن التكهّن بطبيعة الاتفاق المرتقب، كما لا يمكن استبعاد فرضية أن يتم الاتفاق بين الجانبَين من دون إعلانه رسمياً، خصوصاً من الجانب السوري، إذا ما حمل الاتفاق في طياته بنوداً تتعارض مع الخطّ الشعبي العام، لما تمثّله من إجحاف بحقّ سورية.
من الواضح أن إعلان الشرع قرب توقيع اتفاق أمني مع إسرائيل خلال أيام جعل إسرائيل تطمع فيه أكثر، وتشعر بأنه مستعجل جدّاً لإبرام اتفاق معها، فرفعت من سقف مطالبها، لكن حسناً فعل الشرع حين توقّف عن الحديث عن الاتفاق، ورفض تقديم تنازلات خطيرة، على الأقلّ حتى هذه اللحظة
العربي الجديد
—————————–
هل تعثّر الاتفاق الأمني بين دمشق وتل أبيب؟/ أغيد حجازي
8 أكتوبر 2025
خلال الأسابيع الماضية، ساد في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية والدولية انطباعٌ بأنّ الاتفاق الأمني بين دمشق وتل أبيب بات على وشك التوقيع، وأنّ الإعلان عنه كان سيجري خلال وجود الرئيس أحمد الشرع في نيويورك بعد إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
غير أنّ الحدث المنتظر لم يقع. فبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، تعثّرت المفاوضات في اللحظات الأخيرة نتيجة تمسّك إسرائيل بإنشاء ممرٍّ يصل أراضيها بمحافظة السويداء، وهو ما اعتُبر الشرط الأكثر إثارةً للجدل في مسار التفاهمات الأمنية.
غير أنّ المبعوث الأميركي توماس بارّاك عاد لاحقًا لينفي ما تردّد عن فشل الاتفاق في اللحظات الأخيرة، الأمر الذي يثير تساؤلاتٍ جديدة حول أسباب تأجيل التوقيع.
ممرّ السويداء.. مشروع السيطرة تحت غطاء “الأمن”
إذا ما صحّ هذا التوجّه الإسرائيلي، فإنّ تل أبيب تذهب بعيدًا في ملف الجنوب السوري، إذ إنّ إنشاء ممرٍّ يربطها بالسويداء يعني عمليًا خضوع مساحات واسعة من الأراضي السورية للوصاية الإسرائيلية بحجة “حماية الممر”.
بل إنّ السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في تحوّل هذه الوصاية إلى احتلال فعليّ لمناطق تمتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا، باعتبار أنّ لا طريق مباشر بين إسرائيل والسويداء دون المرور بهما.
ويتقاطع ذلك مع التسريبات التي تتحدث عن نية تل أبيب فرض منطقة منزوعة السلاح ومحظورة الطيران في الجنوب السوري، ما يجعل أي اتفاقٍ من هذا النوع انتصارًا استراتيجيًا لإسرائيل لا تحقق دمشق من ورائه مكسبًا وطنيًا حقيقيًا، سوى وعدٍ نظريٍّ بـ”وقف الاعتداءات”، وهو أمر يصعب الوثوق به نظرًا إلى سجلّ إسرائيل الطويل في خرق الاتفاقات والمواثيق الدولية.
وضمن ملف الجنوب، فإنّ مصير المناطق التي احتلّتها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد – ولا سيّما مرتفعات جبل الشيخ وبعض التلال الاستراتيجية – لا يزال قضيةً بالغة الأهمية في ظلّ تمسّك إسرائيل بها وتصريحات قياداتها بأنها لن تنسحب منها.
تركيا.. العقدة الثانية في طريق التفاهم
البند الثاني الذي يعرقل الاتفاق، بحسب مصادر دبلوماسية، يرتبط بتركيا التي تسعى إلى تثبيت قواعد عسكرية دائمة في الشمال السوري ضمن استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وضمان حضورها العسكري في معادلة ما بعد الحرب.
في المقابل، تُبدي إسرائيل رفضًا قاطعًا لهذا التوجّه، معتبرةً أنّ أي وجود عسكري تركي داخل الأراضي السورية يهدّد توازن القوى في المنطقة ويقوّض مكاسبها الأمنية.
وقد صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا الموقف بوضوح، إذ قال إنّ “تركيا تريد إنشاء قواعد عسكرية في سوريا”، مضيفًا أنّه يرفض إقامة هذه القواعد بزعم أنها تُشكّل خطرًا على إسرائيل، ومؤكدًا في الوقت ذاته أنّ إسرائيل “تعارض” أي وجود عسكري تركي في سوريا، بل و”ستعمل ضدّه” إذا اقتضت الضرورة.
وتأتي هذه التصريحات في ظلّ دراسات بحثية صادرة عن مراكز تابعة للاستخبارات التركية تُحذّر من احتمال اندلاع مواجهة مع إسرائيل، وتوصي بضرورة اتخاذ إجراءات استباقية تحسّبًا لأي تصعيد محتمل.
وبذلك، بات من الواضح أنّ الملف الأمني بين دمشق وتل أبيب مرتبط ضمنيًا بتفاهمات أوسع تشمل أنقرة، وهو ما يجعل الاتفاق الثلاثي أكثر تعقيدًا مما يبدو في العلن.
مفاوضات لجسّ النبض لا للتوقيع
تُطرح أيضًا فرضية أنّ إسرائيل لم تكن تسعى أصلًا لتوقيع اتفاقٍ نهائي، بل إلى جسّ نبض القيادة السورية الجديدة بعد سقوط النظام السابق، لمعرفة مدى استعدادها لتقديم تنازلات أمنية أو سياسية.
فقد صرّح الرئيس أحمد الشرع في 18 أيلول/سبتمبر أنّ “المفاوضات الأمنية الجارية مع إسرائيل قد تؤدي إلى نتائج خلال الأيام المقبلة”، في إشارة إلى مرحلة متقدمة من التفاهمات، وهو ما لم يحدث إلى الآن.
لكنّ المستشار الرئاسي أحمد موفق زيدان أوضح لاحقًا أنّه “قبيل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة كنا قريبين جدًا من التوصل إلى تفاهم على أساس اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، غير أنّ الحكومة الإسرائيلية أعادت حساباتها في اللحظة الأخيرة”.
وهذا يعني أنّ تل أبيب لم تكن جادّة منذ البداية في توقيع الاتفاق، إذ لا ترى مصلحة حقيقية في تفاهمٍ يقيّد حرية تحرّكها العسكرية داخل الأراضي السورية، ففضّلت الإبقاء على الوضع القائم الذي يتيح لها تنفيذ توغّلات وغارات متكرّرة تحت ذرائع “أمنية”.
الملف مؤجّل.. بانتظار غزة وترامب
الاحتمال الأخير هو أن يكون الاتفاق قد تمّ رسم خطوطه فعلًا، لكنّ الإعلان عنه تأجّل نتيجة التطورات الجارية في غزة وما يرتبط بها من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
فمن الواضح أنّ إسرائيل لا ترغب في توقيع أي اتفاق يحدّ من قدرتها على المناورة في هذه المرحلة، خصوصًا في ظلّ التحولات الإقليمية المتسارعة.
وعليه، فإنّ الاتفاق الأمني يبدو مؤجّلًا لا مُلغى، ريثما تتوافر لحظةٌ سياسية أكثر ملاءمة تتيح للطرفين إعادة صياغة التفاهمات في ضوء نتائج الحرب ومسار العلاقات الإقليمية.
تعثّر الاتفاق الأمني بين دمشق وتل أبيب لا يعني نهاية المسار التفاوضي، لكنه يكشف حدود الثقة المفقودة بين الطرفين، ويؤكد أنّ إسرائيل ما زالت ترى في سوريا ساحة نفوذ مفتوحة لا دولة ذات سيادة كاملة.
أما دمشق، فهي تدرك أنّ أي اتفاق يُفرض بشروط القوة لن يكون سوى هدنة مؤقتة لا تضمن أمنها ولا تحفظ سيادتها.
وبين حسابات الممرّ في الجنوب، وتوازنات القوى في الشمال، والتطورات المتلاحقة في غزة، يبدو أن الملف الأمني السوري–الإسرائيلي دخل مرحلة التجميد المؤقت، بانتظار ما ستسفر عنه خريطة التحالفات الجديدة في المنطقة بعد أن تهدأ نيران الحرب.
الترا صوت
——————————–
غزة على طاولة التفاوض.. ولبنان وسوريا في الحديقة الخلفية/ صهيب جوهر
2025.10.08
منذ اللحظة التي أعلن فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبادرته لوقف الحرب على غزة، بدا أنّ الهدف أبعد من مجرد إيقاف القتال. المشروع صُمّم ليكون منصة لإعادة تشكيل مقاربة شاملة للسلام في الشرق الأوسط، في توقيت تداخلت فيه الحسابات الإقليمية والدولية مع الانقسامات الداخلية في الساحات المعنية.
فالقضية الفلسطينية التي مثّلت على مدى عقود الشرارة المركزية للنزاعات، تعود اليوم لتكون المدخل إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية من المتوسط إلى الخليج.
الموافقة المتزامنة من حركة حماس والحكومة الإسرائيلية على المبادرة الأميركية منحت الانطباع بوجود فرصة لتسوية سياسية، غير أنّ الواقع يكشف صورة أكثر تشابكاً. فحماس تدخل المفاوضات مثقلة بخسائر بشرية وميدانية هائلة، لكنها أيضاً محاصرة بسؤال الشرعية أمام جمهورها الذي يطالب بالمقاومة، وأمام معارضيها الذين يتربصون بها. القبول بالمبادرة يتيح لها هامشاً لإعادة تنظيم صفوفها وربما تسجيل مكسب ملموس عبر إطلاق آلاف الأسرى.
إلا أنّ الخطة المقترحة لإدارة غزة، التي أسهم في بلورتها طوني بلير وجاريد كوشنر، تؤسس لبنية جديدة يتربع فيها دبلوماسيون دوليون ورجال أعمال على رأس الهرم فيما تُسند المهام التنفيذية إلى لجنة فلسطينية محدودة الصلاحيات، وهو ما يزيد شعور الحركة بأنها تُجرَّد تدريجياً من قرارها الاستراتيجي.
في المقابل يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مأزقاً داخلياً حاداً. فقد انهار رهانه على تهجير سكان غزة، وباتت المبادرة الأميركية هي التي تحدد المسار، فيما صورته كزعيم قوي تتعرض للتآكل أمام الرأي العام
الإسرائيلي ووسائل الإعلام التي تصفه بأنه منفذ لقرارات البيت الأبيض. هذا المشهد فتح الباب أمام خصومه في المعارضة لاستثمار اللحظة، بينما يواصل وزراء اليمين المتشدد تمسكهم بخطط الطرد والتوسع، مهددين بالانسحاب من الحكومة وإسقاطها، في حين أعلن يائير لابيد استعداده للانضمام مؤقتاً لتأمين غطاء سياسي إلى حين الانتخابات المقبلة، الأمر الذي يكشف عمق الاضطراب الداخلي ويؤكد أنّ الاتفاق لن يمر من دون أثمان سياسية باهظة.
ويبدو أن لبنان حاضر في خلفية هذه التطورات. لذا فإن أي اتفاق على نزع سلاح حماس في غزة سيُقرأ تلقائياً كمقدمة لنزع سلاحها في المخيمات الفلسطينية داخل لبنان، وهو ما سيفتح الباب أمام استهداف مباشر لسلاح حزب الله الثقيل. اغتيال صالح العاروري في الضاحية الجنوبية مطلع عام 2024 كان بمثابة رسالة واضحة بأنّ الساحة اللبنانية لم تعد مقبولة كملاذ بديل، وأن استضافة قيادات فلسطينية أو إعادة إنتاج دور المخيمات كساحة خلفية أصبح خارج الحسابات. الرسالة حملت معنى مزدوجاً، لا عودة لقيادات حماس إلى لبنان، ولا بقاء للسلاح الفلسطيني خارج سيطرة الدولة. وهو ما يربط مباشرة بين مسار غزة ومستقبل الحزب، إذ يصبح الضغط على سلاحه مساراً طبيعياً مع تفكيك البنية العسكرية لحماس في القطاع والمخيمات.
أما المعادلة السورية بدورها تتقاطع مع هذه التطورات. والرئيس أحمد الشرع الذي نجح في تسويق سردية إخراج النفوذ الإيراني من بلاده وفتح صفحة جديدة في علاقات دمشق العربية والدولية، يتملك سوريا القلق على الجنوب السوري حيث تسعى إسرائيل إلى استغلال هشاشة الواقع الأمني لتأجيج التوتر وتشجيع نزعات انفصالية تمنحها ذريعة للتدخل والتوغل. هذا الاحتمال يثير هواجس القيادة السورية التي ترى أنّ أي فراغ في غزة قد يُستَخدم أداة ضغط على حدودها الجنوبية، ما يجعلها تتابع المفاوضات بدقة باعتبارها جزءاً من معادلة تخص أمنها القومي بقدر ما تخص فلسطين أو لبنان.
البعد الخليجي يكتمل مع التحضير لزيارة مرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر المقبل، في سياق سعي البيت الأبيض لاستثمار أي اختراق في ملف غزة لتمهيد الطريق أمام إدماج السعودية في مسار الاتفاقات الإبراهيمية. هذه الخطوة تمنح ترامب فرصة مزدوجة: تقديم نفسه كمهندس لوقف الحرب ومهّد للتطبيع السعودي–الإسرائيلي، مع تعزيز صورته كصانع سلام عالمي يطمح للفوز بجائزة نوبل.
والخليج بدوره يدرك حساسية اللحظة، والسعودية التي لا تريد الظهور وكأنها تدخل في تسوية تحت ضغط الحرب، لكنها في الوقت نفسه تسعى لتثبيت موقعها كشريك أساسي في أي إعادة ترتيب إقليمي، على قاعدة الحصول على ضمانات أمنية واستثمارات استراتيجية طويلة الأمد من واشنطن.
هكذا تتحول مفاوضات شرم الشيخ إلى أكثر من مجرد لقاء فلسطيني–إسرائيلي. هي محطة تعكس إرادة واشنطن في إعادة توزيع الأدوار في المنطقة، واختبار قدرة الأطراف على القبول بمعادلة جديدة تتجاوز غزة إلى لبنان وسوريا والخليج. كل طرف يراقب مسار المفاوضات من زاويته: حماس تحاول تجنب انهيار كامل، نتنياهو يسعى للتعويض عن خسائره، لبنان يواجه ضغوطاً على سلاح المخيمات والحزب، سوريا تخشى الانفجار في الجنوب، والرياض تسعى لتثبيت موقعها في قلب الصفقة المقبلة. وفي انتظار النتائج، تبقى المنطقة في حالة ترقب مشوب بالقلق، بين احتمال وقف الحرب واحتمال ولادة مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات على امتداد المشرق العربي
تلفزيون سوريا
—————————
“انتهاكات إسرائيل مشكلة أمن قومي تركي”.. الشيباني وفيدان يؤكدان على اتفاق آذار
2025.10.08
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الوقت حان لإلزام قوات سوريا الديمقراطية “قسد” باتفاق العاشر من آذار، مشيرا إلى أن العناصر التي تهدد أمن سوريا تهدد أمن تركيا كذلك ومن بينها “قسد”.
فيدان شدد خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في أنقرة الأربعاء، على أن “تنفيذ إسرائيل عمليات أحادية الجانب متذرعة بدروز السويداء يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة ما يمثل مشكلة أمن قومي من منظور تركيا”. وفق وكالة الأناضول.
ودعا إلى رفع كامل العقوبات المفروضة على سوريا مشددا على أن انخراطها على الصعيد الإقليمي والدولي يتزايد يوما بعد يوم.
وتابع “بحثت مع الشيباني ملف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ووضع الجنوب السوري”، واعتبر أن “اعتداءات إسرائيل أحد أكبر التحديات التي تواجهها سوريا”.
وأشار فيدان إلى أن مكافحة الإرهاب لا بد أن تتم بانتهاج سياسة شمولية دون إقصاء أحد، وأن الحكومة السورية لديها الإرادة لمكافحة “داعش” ويجب دعمها، داعيا كل كل الأطراف المعنية إلى القيام بواجباتها تجاه سوريا.
وأضاف: “قسد يتبع أجندة انفصالية تحت غطاء محاربة داعش ويجب عليه أن يتخلى عن هذا النهج الآن”.
وأوضح أنه “على الأطراف في سوريا أن تحل مشاكلها بنفسها تركيا تساعد فقط”، متمنيا أن يتحقق اندماج قسد بصورة سلمية..وتابع “نحن نتابع عن كثب ما يحدث في السويداء وهذه مسألة أمن قومي”.
من جهته أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على الدور الكبير لتركيا ودعمها الواسع لسوريا خلال المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن سوريا حققت تقدما ملموسا بمجالات عدة في أشهر قليلة.
وتطرق الشيباني إلى تشكيل مجلس الشعب، مشددا على أن “الانتخابات التشريعية الأخيرة جسدت التزام الشعب السوري بالديمقراطية، وأن سوريا استعادت دورها الفاعل في المنظمات الدولية والإقليمية، متمسكة بوحدة الأرض والشعب ورافضة أي مشاريع للتقسيم”.
وأضاف “نعمل مع الشركاء على تخطي تحديات المرحلة الراهنة.. سوريا عادت بثقلها ومكانتها التاريخية إلى مكانها بين دول العالم.. لقد وضعنا أسس بناء دولة القانون والمؤسسات..”.
وقال حول الاعتداءات الإسرائيلية جنوبي سوريا “لا تزال إسرائيل تهدد أمننا وتحتل قطعة من أرضنا وندعو المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة السورية لإنهاء هذه التهديدات”.
كما جدد مطالبة سوريا بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً أن أمن واستقرار سوريا هو الضمانة الأساسية لأمن المنطقة
وشدد الشيباني على أن الحوار مستمر مع “قسد”، مجددا رفض دمشق لكل أشكال التقسيم، وتابع “أكدنا بحسم ووضوح رفضنا لتقسيم سوريا تحت أي مبرر أو إطار”.
وحول اجتماع أمس بين مسؤولين من “قسد” ومسؤولين سوريين في دمشق، قال إن الاجتماع ضم مسؤولي الدولة السورية وممثلي “قسد” برعاية أميركية، لافتا أن “قسد تمضي ببطء عكس تحركات الحكومة السورية السريعة”.
وتابع “نطلب من قوات سوريا الديمقراطية الالتزام بما جاء في اتفاق 10 آذار الذي ما زال حبرا على ورق.. أي انقسام في سوريا اليوم بات غير مقبول”.
——————————
تصعيد إسرائيلي بريف القنيطرة: توغلات ميدانية واعتداءات
القنيطرة – نور الحسن
الأربعاء 2025/10/08
شهد ريف محافظة القنيطرة، صباح اليوم الأربعاء، دخول ثلاث آليات تابعة للجيش الإسرائيلي إلى قرية الصمدانية الشرقية وأقامت حاجزاً مؤقتاً في محيط خزان المياه المدمر، الواقع بين الصمدانية الشرقية ومزرعة العجرف، وقامت القوة المتمركزة في الموقع بتفتيش عدد من المارة والمنازل قبل أن تنسحب بعد قرابة ثلاثين دقيقة دون تسجيل أي حالات اعتقال، وفقاً لما أفاد به مراسل المدن جنوب سوريا.
وفي حادثة أخرى أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل مباشر على الشاب محمد محمود مكية من أبناء بلدة جباثا الخشب، أثناء قيامه بجمع الحطب في أحراش البلدة، وأكدت مصادر محلية أن الجنود الإسرائيليين المتمركزين قرب خط وقف إطلاق النار استهدفوه بشكل مباشر ما أدى إلى إصابته في قدمه.
سلسلة انتهاكات
تأتي هذه الحادثة في إطار سلسلة من الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق متعددة من ريف القنيطرة، وتشمل هذه الاعتداءات عمليات إطلاق نار متكرر واقتلاع للأشجار الحراجية ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت يوم أمس قنابل دخانية باتجاه عدد من المزارعين في القطاع الشمالي من القنيطرة قرب أحراش جباثا، ما تسبب في منعهم من متابعة نشاطهم الزراعي وجمع الحطب، كما شهدت منطقة الشحار القريبة من بلدة جباثا الخشب خلال الأيام القليلة الماضية، عمليات تجريف واقتلاع لأعداد كبيرة من الأشجار في إطار توغلات متكررة للجيش الإسرائيلي في تلك المناطق.
6 آليات وطائرات استطلاع
وفي ريف القنيطرة الجنوبي توغلت قوات الاحتلال في بلدة المعلقة حيث نصبت حاجزاً مؤقتاً عند المدخل الشمالي للبلدة، وأجرت عمليات تفتيش واسعة للمارة، قبل أن تنسحب بعد نحو ساعتين بست آليات عسكرية محملة بالجنود باتجاه الأراضي المحتلة في الجولان، وقد تزامن هذا التوغل مع تحليق مكثف لطائرات استطلاع مسيرة فوق بلدتي الرفيد والمعلقة.
يضاف إلى ذلك أن القوات الإسرائيلية تواصل بشكل شبه يومي إطلاق نار كثيف خلال ساعات الليل من قاعدتها العسكرية في تل أحمر غربي بلدة كودنة مستهدفة الأراضي الزراعية في المنطقة، وهو ما يتسبب في حالة من القلق لدى السكان المحليين ويعيق النشاط الزراعي بشكل كبير.
وتعتبر الحكومة السورية هذه التحركات والاعتداءات خرقاً صريحاً لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، وانتهاكاً للقانون الدولي، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وقد دعت دمشق مراراً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل واتخاذ موقف واضح لوضع حد لهذه الممارسات العدوانية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.
——————————-
إطلاق سراح 36 محتجزاً درزياً من سجن عدرا المركزي
الأربعاء 2025/10/08
أطلقت السلطات السورية، اليوم الأربعاء، سراح 36 شخصاً من الدروز من أبناء محافظة السويداء، جرى احتجازهم خلال أحداث تموز/يوليو الماضي، الدامية.
111 محتجزاً
وقالت مصادر محلية إن المحتجزين كانوا في سجن عدرا المركزي منذ حوالي ثلاثة أشهر، مشيرةً إلى أنهم ينتمون إلى أماكن متفرقة من المحافظة، وجرى احتجازهم خلال الأحداث الأخيرة.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية إطلاق سراح 24 شخصاً، مشيرةً إلى أن هؤلاء كانوا محتجزين لدى أبناء عشائر البدو، وجرى إطلاق سراحهم بعد سلسلة من الاجتماعات التنسيقية بين عدد من أهالي المحافظة وبعض العشائر العربية.
وقالت شبكات إخبارية محلية إن السلطات السورية، “تعترف بوجود 111 مدنياً” في سجن عدرا المركزي بدمشق، ما يعني أن هناك نحو 50 آخرين ينتظرون قرار الإفراج عنهم.
في المقابل، لم تُعلن السلطات السورية عن إفراج الفصائل الدرزية عن أي موقوفين لديها، ممن جرى احتجازهم خلال أحداث تموز/يوليو.
وكان قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء العميد حسام الطحان، قد أكد أن بعض الأطراف داخل مدينة السويداء، لاتزال تُعرقل تسليم المحتجزين لديها من أبناء العشائر العربية في المقابل.
وأكد أن الدولة السورية “ماضية في استكمال عملية التبادل بشكل كامل وعادل، ولن تسمح بأي عراقيل تُعطّل الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز الثقة بين جميع مكونات المجتمع في المحافظة”.
خارطة طريق
وشهدت السويداء في تموز/يوليو الماضي، مواجهات دامية بين الدروز وعشائر البدو من المحافظة، تدخلت على إثرها القوات الحكومية كقوات “فض اشتباك”، قبل أن تدخل إسرائيل على خط المواجهات، وتقصف القوات السورية ومراكز حساسة للدولة بينها محيط القصر الرئاسي، قبل أن يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة.
ووقع على إثر المواجهات، أكثر من ألف و500 قتيل، معظمهم من المدنيين، سقطوا جراء انتهاكات ارتكبتها جميع الأطراف بما في ذلك القوات الحكومية السورية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما تبادلت الأطراف احتجاز المقاتلين والمدنيين خلال المعارك.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني عن خريطة طريق لحل أزمة السويداء بشكل تدريجي، تتضمن دخول لجنة التحقيق الدولية للمحافظة، والإفراج عن جميع المحتجزين، وذلك عقب اجتماع ثلاثي في دمشق، مع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم بارك ووزير الخارجية الاردنية أيمن الصفدي.
——————————-
=======================
تحديث 07 تشرين الأول 2025
——————————–
كيف يمكن أن تستفيد سوريا من حرب الظل بين أنقرة وتل أبيب؟/ علي أسمر
2025.10.07
في الشرق الأوسط، لا تُخاض كل الحروب في وضح النهار؛ فهناك جبهة أخرى أكثر هدوءاً لكنها أكثر خطورة، وهي جبهة المعلومة. في هذه الجبهة لا تُسمع أصوات المدافع، بل تُسجّل المحادثات، وتُراقب التحويلات الرقمية، وتُزرع البرامج التجسسية في هواتف الخصوم. واليوم تبدو تركيا وإسرائيل في قلب حرب استخباراتية باردة تتقاطع فيها ملفات غزة وسوريا والطاقة والممرات البحرية.
من يراقب المشهد عن قرب يلاحظ أن الصراع لم يعد بين جيشين، بل بين عقلين أمنيين يختبران حدود اللعبة؛ فإسرائيل التي طالما تغلغلت استخبارياً في محيطها العربي وجدت في السنوات الأخيرة أنقرة أكثر حذراً وأكثر جرأة في الوقت ذاته، أما تركيا فقد قررت أن زمن التساهل مع الألعاب القذرة انتهى، وأن سيادتها ليست قابلة للتأجير، حتى في الفضاء الرمادي الذي تتحرك فيه أجهزة الاستخبارات.
خلال السنوات الثلاث الماضية نفّذ جهاز الاستخبارات التركي (MİT) سلسلة من العمليات الدقيقة ضد شبكات مرتبطة بالموساد الإسرائيلي. في ديسمبر/كانون الأول 2022 أُعلن عن تفكيك خلية باعت معلومات للموساد عبر محققين خاصين، ثم تلتها عملية أوسع في يناير/كانون الثاني 2024 شملت 34 متهماً بالتجسس لصالح إسرائيل، خطط بعضهم – بحسب السلطات – لمراقبة فلسطينيين مقيمين في تركيا وحتى لمحاولات خطف محتملة. وفي مارس/آذار 2024 أُلقي القبض على موظف حكومي سابق سرّب بيانات مقابل المال، ثم جاءت ضربة أغسطس/آب 2024 حين كشفت أنقرة عن تفكيك شبكة مالية للموساد. وأخيراً، في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أعلنت تركيا اعتقال المحقق سرقان تشيتشك والمحامي طغرلهان ديب بعد بيعهما معلومات سرية لجهات إسرائيلية.
هذا التتابع الزمني ليس مجرد حوادث منفصلة، بل هو مؤشر على تحوّل مؤسساتي في عقل الاستخبارات التركية؛ فلم تعد أنقرة تتعامل مع ملف التجسس بردّات فعل، بل ضمن منظومة أمنية طويلة النفس تجمع بين المراقبة الاستباقية والتحليل السيبراني والتعاون بين الأجهزة.
في تقديري، كانت الخطوة المفصلية في عام 2023، حين أعلن جهاز الاستخبارات التركي تأسيس الأكاديمية الوطنية للاستخبارات؛ مؤسسة غير تقليدية تُدرّس علم الاستخبارات بمعناه الواسع: الأمن السيبراني، تحليل البيانات، علم النفس السياسي، حرب المعلومات، وتاريخ أجهزة العالم.
هذه الأكاديمية ليست مجرد مشروع داخلي، بل رؤية تركية تقول إن الاستخبارات لم تعد فنّ الخداع، بل علم إدارة الحقيقة. إنها مدرسة لبناء الجيل القادم من العقول الأمنية التي تفكر بمنهج لا بانفعال. فتركيا، التي تراقب الآن ما يجري في غزة وسوريا، تدرك أن الحرب المقبلة – وربما الجارية فعلاً – هي حرب على الوعي والمعلومة.
تجربة الأكاديمية تفتح الباب أمام فكرة نقل النموذج إلى سوريا الجديدة، لا من باب الوصاية، بل من باب الشراكة الأمنية المؤسسية. فالدولة السورية بعد سقوط النظام تواجه اليوم تحديات وجودية مثل فلول النظام السابق، والتغلغل الإيراني، والنشاط الإسرائيلي في العمق السوري، وبقايا شبكات إرهابية نائمة. من هنا تبدو فكرة بناء جهاز استخبارات وطني حديث في دمشق مشروعاً لا يقل أهمية عن إعادة الإعمار نفسها؛ فكما لا يمكن بناء دولة بلا بنية تحتية، لا يمكن حماية دولة بلا جهاز استخبارات مؤسسي حديث.
اللافت في التجربة التركية أنها لم تردّ على إسرائيل بصخب سياسي، بل بلغة القانون والاستخبارات؛ فعوضاً عن الردود الدبلوماسية، جاء الرد عبر القبض والتحقيق والمراقبة الدقيقة. هذا الأسلوب الهادئ هو ما يجعل تركيا اليوم لاعباً يُحسب له الخصوم ألف حساب؛ فالموساد، الذي اعتمد على تطبيقات اتصال سرية وتحويلات بالعملات الرقمية، وجد نفسه في مواجهة جهاز قادر على اختراق خيوط اللعبة من داخلها.
أعتقد أن ما يجري اليوم هو صراع استخباراتي بنفَس إقليمي؛ فإسرائيل ترى في تركيا منافساً يملك شبكة نفوذ ممتدة من ليبيا إلى القوقاز ومن قطر إلى شمالي سوريا، في حين ترى أنقرة في إسرائيل لاعباً يحاول خلط الأوراق من بوابة غزة وسوريا. وبين هذين الإدراكين تدور حرب لا صوت لها، لكنها قد تكون الأشد تأثيراً في صياغة التوازن القادم للشرق الأوسط.
بتقديري، إن نقل تجربة الأكاديمية الاستخباراتية التركية إلى سوريا الجديدة ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة وجودية؛ فالمعركة المقبلة في سوريا لن تكون فقط مع فلول النظام، بل مع شبكات النفوذ الإيراني والإسرائيلي التي ستسعى لإعادة التموضع. وإذا لم تُبنَ منظومة استخبارات وطنية حديثة، فإن البلاد ستبقى مكشوفة لخصوم الداخل والخارج على السواء.
تركيا، بخبرتها الميدانية والتقنية، تستطيع أن تكون شريكاً في تأسيس مدرسة استخباراتية سورية جديدة تُعلّم حماية السيادة لا قمع المواطن، وتستند إلى المهنية لا الولاء الطائفي. وهذا سيكون أكبر مكسب استراتيجي لأنقرة ودمشق معاً؛ لأنه يخلق توازناً ردعياً أمام إسرائيل وإيران في آنٍ واحد.
في نهاية الأمر، أرى أن ما يجري اليوم ليس حرب تجسس تقليدية، بل ميلاد عقيدة استخباراتية جديدة في المنطقة. فتركيا لم تعد مجرد طرف يتلقى الهجمات، بل أصبحت مختبراً لتصميم أدوات المواجهة. وإذا كان القرن العشرون هو قرن الجيوش، فإن القرن الحادي والعشرين هو قرن الاستخبارات.
المعادلة البسيطة تقول: من يملك المعلومة يملك الزمن. وتركيا اليوم تحاول امتلاك الاثنين معاً، المعلومة والزمن، قبل أن يسبقها خصومها إلى رسم خرائط جديدة للمنطقة، كخرائط “ممر داوود”. وما لم تدرك المنطقة أن معركة السيادة تبدأ من الوعي الاستخباراتي، فإنها ستظل تكرر أخطاء الماضي. ونستطيع القول إن الحرب الاستخباراتية بين تركيا وإسرائيل ليست نهاية مرحلة، بل بداية معركة العقول، ومن يفوز فيها لن يكون من يصرخ أكثر، بل من يعرف أكثر.
————————–
بيان خليجي أوروبي يرفض سيادة إسرائيل على الجولان ويدعم “خارطة طريق” في السويداء
2025.10.07
أكد مجلس التعاون لدول الخليج العربي والاتحاد الأوروبي على احترام سيادة سوريا ورفض التدخل الأجنبي في شؤونها، معرباً عن دعمه لـ “خارطة الطريق” في السويداء.
جاء ذلك في بيان صادر عن الاجتماع الوزاري المشترك الـ 29 بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، الذي استضافته دولة الكويت، أمس الإثنين.
وركزت مناقشات الاجتماع على قضايا إقليمية وعالمية رئيسية، بما في ذلك قطاع غزة وحل الدولتين، وصولًا إلى أوكرانيا وسوريا ولبنان واليمن والبحر الأحمر والسودان والقرن الأفريقي.
وفي الشأن السوري، شدّد مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، مؤكداً أن أمن سوريا واستقرارها يشكلان ركناً أساسياً لاستقرار المنطقة بكاملها، مع إدانة جميع أعمال العنف التي تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.
ورحّب الجانبان بما وصفاه بـ”خارطة الطريق السورية” لحل الأزمة في محافظة السويداء، مشيدَين بالجهود التي تبذلها المملكة الأردنية والولايات المتحدة الأميركية في هذا السياق، ومؤكدين دعمهما لأي خطوات سورية تسهم في تعزيز الأمن وصون وحدة الأراضي وبناء مؤسسات الدولة.
رفض السيادة الإسرائيلية على الجولان
وجدد المجلس الخليجي الأوروبي المشترك تأكيده على قرار الأمم المتحدة رقم 2782 الصادر في 30 حزيران 2025، المتعلق بتمديد ولاية قوة “أندوف” لمراقبة فض الاشتباك الدولية بين سوريا وإسرائيل، مشدداً على ضرورة الالتزام باتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
وشدد بيان دول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي أنه لا يعترف بسيادة دولة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان السوري المحتل.
ودعا البيان المشترك جميع الأطراف الخارجية إلى احترام وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها بالكامل، مع الأخذ بالاعتبار الهواجس الأمنية للدول المجاورة.
دعم الانتقال السياسي والمساءلة
وأكد البيان دعم المجلس المشترك لعملية انتقال سياسي سلمية وشاملة بقيادة وملكية سورية، تلبّي تطلعات جميع السوريين من دون تمييز، موضحاً أن العملية يجب أن تتضمن مبادئ المساءلة والمساواة أمام القانون، مع تأكيد الالتزام بالجهود المحلية والدولية لتحقيق العدالة عن الفظائع المرتكبة خلال سنوات الصراع.
وأشار البيان إلى ضرورة دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الاستقرار، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات المالية إلى الانخراط الفعّال في دعم الاقتصاد السوري بما يخدم تطلعات الشعب ويحافظ على وحدة البلاد.
وطالب البيان باستمرار تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع المناطق السورية، وضمان وصولها المستدام للمحتاجين، مع التشديد على حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية من أي استهداف.
نزع السلاح ومكافحة الإرهاب
وفي ختام بيانه، شدّد المجلس الخليجي الأوروبي على أن نزع سلاح المجموعات المسلحة وتسريح المقاتلين وإعادة دمجهم ضمن قوات أمن وطنية موحدة، يُعد شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن الداخلي والاستقرار السياسي.
كما أكد التزام دول الخليج العربي والاتحاد الأوروبي بمواصلة مكافحة تنظيم “داعش” والجماعات الإرهابية الأخرى، باعتبارها لا تزال تمثل تهديداً لسوريا والمنطقة والعالم، داعياً الحكومة السورية إلى مواصلة التعاون مع التحالف الدولي و”عملية العزم الصلب” في إطار الجهود المتعددة الأطراف لمكافحة الإرهاب.
————————————–
الفيدرالية… دواء أم سُم سيتجرعه السوريون/ عبد الحليم سليمان
انفجرت احتجاجات عام 2011 رداً على الحكم المركزي السلطوي وازدادت عنفاً مع تمسك الأسد بالحل العسكري
الثلاثاء 7 أكتوبر 2025
يقر عدد من الباحثين بعدم انسجام خريطة سوريا سياسياً واجتماعياً في كثير من المناطق وأن أنظمة الحكم فيها حاولت السيطرة عليها عبر سياسات مركزية وسلطوية لكنها في الأخير انفجرت من الداخل.
يصنف كثير من الباحثين السياسيين سوريا كبلد مضطرب منذ عقود، حيث تعرف خريطتها السياسية بالصراعات الداخلية والخارجية، لكن يظل أخطرها ما مرت به البلاد في الـ14 عاماً الماضية التي تحولت فيها الاحتجاجات الشعبية على النظام المركزي المستبد إلى حرب أهلية في أحد وجوهها وصراع دولي عليها.
أصبحت الخريطة السورية عرضة لأخطر التنظيمات والمجازر المروعة، مهددة مكوناتها الداخلية، ومصدراً للقلاقل لدول الجوار التي سنحت الفرصة لبعضها بالتغلغل وقضم أراض بحجج مختلفة.
يرى كثير من الباحثين أن خريطة سوريا وملامحها العامة بدأت تتكرس بعد إعلان الاستقلال عن الانتداب الفرنسي وإزاحة الملك فيصل بعد عامين فقط من محاولة توطيد حكمه في البلاد التي لم تكن حدودها المعروفة كما هي الحال الآن.
وفي زمن الانتداب الفرنسي الذي استمر 26 عاماً تقريباً لم يشهد هو الآخر أيضاً استقراراً إدارياً وسياسياً، فالبداية كانت لتقسيم البلاد إلى دويلات غرباً للعلويين في جبالهم وأخرى للدروز في الجنوب بالسويداء ودمشق بريفها حتى حماة شمالاً بينما كانت حلب تضم المنطقة الشمالية والشرقية وحتى لواء إسكندرون الذي تشكلت دولته لاحقاً.
أما مناطق أقصى شمال شرقي سوريا لم تكن ملامح الحدود فيها محددة وخاضعة لتأثير جوارها مع كردستان العراق (ولاية موصل في العهد العثماني) والحدود مع الجمهورية التركية الفتية، حيث لم يستقر رسم حدود هذه المنطقة إلا في أعوام الثلاثينيات من القرن الـ20.
وخلال زمن الفرنسيين تغيرت الحال الإدارية والسياسية إلى شكل أكثر انسجاماً ووحدة بين السوريين ومناطقهم بداعي التخلص من سيطرة قوة أجنبية خارجية في زمن كانت فيه الحركات التحررية تعمل من أجل إخراج القوى الاستعمارية من بلادها فنالت الاستقلال، لكن سرعان ما وصل العسكر وسيطروا على الحكم بدلاً من القوى السياسية المدنية التي دامت حتى انقلاب البعثيين على نظرائهم من الضباط عام 1963 لتبدأ سوريا مرحلة جديدة وأكثر انغلاقاً من حكم الحزب الواحد ومن ثم الرجل الواحد مستخدماً أدوات الحكم والسيطرة السياسية والأمنية من طريق الحزب تارة والأجهزة الأمنية تارة أخرى، متخذين من القمع وإلغاء الآخر طابعاً رئيساً وسلوكاً لحكم الداخل.
انفجرت الاحتجاجات أصلاً في سوريا في مارس (آذار) عام 2011 رداً على الحكم المركزي السلطوي ثم ازدادت عنفاً مع تمسك نظام بشار الأسد باتخاذ الحل العسكري سبيلاً لإنهاء تلك الاحتجاجات التي بدأت سلمية ثم تحولت نحو العسكرة، لتنتقل لاحقاً خلال أعوام الحرب إلى مناطق سيطرة مختلفة بين الفصائل المعارضة وقوات النظام وانتهت قبل سقوط الأخير إلى سبع مناطق نفوذ في الأقل تتسيد فيها الفصائل المسلحة المحلية المشهد العسكري والأمني.
بدا الشمال السوري مقسماً بين فصائل المعارضة المدعومة من تركيا وهيئة تحرير الشام، وشمال شرقي سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في حين أن الساحل ووسط البلاد إضافة إلى دمشق العاصمة بيد نظام بشار الأسد.
أما السويداء وعلى رغم وجود الأجهزة التابعة للنظام فيها خضعت لسيطرة الفصائل الدرزية المحلية فعلياً بعدما عقدت تسويات واتفاقات أمنية مع النظام في درعا برعاية روسية، في حين أن تنظيم “داعش” كان مسيطراً على بقع مختلفة في البادية السورية واحتفظ جيش سوريا الحرة بمنطقة التنف.
مواقع سيطرة مختلفة
هذه المواقع المختلفة من السيطرة تقلصت معظمها لاحقاً لمصلحة الحكومة السورية الموقتة بعد انضمام الفصائل المسلحة المعارضة إلى وزارة الدفاع واتباع المؤسسات العاملة فيها إلى الحكومة المشكلة حديثاً.
وعن هذا يقول مراقبون إن هذه الحركات المسلحة لا تزال تتمتع باستقلاليتها كالسابق لكن مع امتيازات إضافية خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا الفعلية في الشمال، إضافة إلى منطقة إدلب التي كانت فيها حكومة سابقة تابعة لهيئة “تحرير الشام”، فيما بقيت مناطق سيطرة الإدارة الذاتية على حالها مستقلة عن دمشق ولا تتلقى أي دعم مالي أو إداري من العاصمة.
وتطورت الأوضاع الإدارية وكذلك السياسية في مناطق السويداء خصوصاً بعد الأحداث التي شهدتها في يوليو (تموز) الماضي وأدت إلى مقتل مئات من المدنيين الدروز لتعلن لاحقاً عن هيئة سياسية ولجنة قانونية تتضمن لجاناً إدارية متخصصة كحكومة محلية تدير شؤون مناطقها في ظل اتفاق عمّان الذي وقعته دمشق مع الولايات المتحدة والأردن في الـ12 من أغسطس (آب) الماضي، والذي تحدث عن التزامات لحكومة دمشق تضمن سلامة الدروز في هذه المنطقة من دون التدخل في إدارة السويداء وهو ما فسره كثر بأنه اعتراف بحكم ذاتي للدروز في منطقتهم.
انزلاق نحو التفتت
أياً كانت فرحة السوريين كبيرة بسقوط نظام بشار الأسد فإنهم الآن اصطدموا بواقع مقسم نتيجة الحرب الطويلة والتناقضات السياسية والمجتمعية التي أفرزتها هذه الأعوام القاسية إلى جانب المتغيرات المهددة للجوار بحسب منظورها الخاص كما إسرائيل وتركيا، وكذلك الخارجية التي تغير ظروف المجتمعات المحلية كما في الجنوب السوري مع إسرائيل.
على سبيل المثال رأى الدروز في التدخل الإسرائيلي منقذاً لهم من إبادة محققة، بينما عدته دمشق تقليصاً لدورها في بسط سيطرتها على الجغرافيا السورية بل أذعنت لاتفاقات من شأنها سحب الأسلحة الثقيلة وخلو كثير من المناطق من مرتبات وزارة الدفاع في ظل توغلات يومية لجيش الاحتلال في ريف القنيطرة ودرعا الغربي.
تركيا بدورها تهدد بين الفينة والأخرى بشن عملية عسكرية ما لم يجر تفعيل اتفاق الـ10 من مارس الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية والرئاسة السورية، وهو ما تعتبره الإدارة الذاتية تدخلاً سلبياً مستمراً من أنقرة في شأن سوري داخلي.
على رغم موافقة “قسد” على اندماجها ومؤسسات الإدارة الذاتية في الحكومة السورية في دمشق بصورة مشتركة، يحيل مراقبون الأمر إلى ترابط هذا المسار مع تعقيدات الملف الكردي وبدء مرحلة من المفاوضات للوصول إلى السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني الذي يدير زعيمه المعتقل في بحر مرمرة المفاوضات التي بدأت بنداء “السلام والمجتمع الديمقراطي” إيذاناً بمرحلة جديدة بن الأكراد والأتراك لإنهاء عقود من الاقتتال بين الطرفين.
ما بين هذا وذاك تصر تركيا على أن تلقي قوات سوريا الديمقراطية، الشريكة في تحالف دولي مع الولايات المتحدة و80 دولة أخرى في محاربة الإرهاب، بأسلحتها وتحل نفسها وتنخرط ضمن صفوف وزارة الدفاع السورية.
وعليه يبدو المشهد العسكري والسياسي وحتى الاجتماعي معقداً ومثقلاً بالتناقضات التي لم تلق فرصة الحل من خلال مصالحة وطنية شاملة توقع انطلاقها كثير من السوريين بعد فرار بشار الأسد وانهيار نظامه، ناهيك بعدم اشتراك القوى الفاعلة المختلفة في صياغة وبدء خطوات المرحلة الانتقالية.
ويحذر مراقبون من استمرار انفراد الرئيس السوري أحمد الشرع والفصائل المتحالفة معه في الانفراد بالقرارات المصيرية وإعادة تشكيل المشهد بصورة أحادية مثلما حدث في مؤتمري النصر والحوار وتشكيل الحكومة والإعلان الدستوري وصولاً إلى الانتخابات التي تُجرى في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مما يجعل كامل العملية الانتقالية مرفوضة من قبل قوى سياسية وعسكرية مختلفة بعد استبعادها منها.
من يطالب بالفيدرالية واللامركزية؟
خلال هذه الأشهر القليلة والمليئة بالأحداث والمتغيرات التي طرأت على المشهد السوري، وفي ظل محاولة الحكومة بسط سيطرتها على المناطق السورية (سلماً أو بقوة السلاح)، ظهرت مطالبات واضحة من السوريين بتبني نظام سياسي لا مركزي واتحادي بين مناطق الأقليات والأطراف مع العاصمة دمشق.
وطالبت جهات علوية بتبني الفيدرالية كنظام سياسي للبلد، منطلقة مما شهدته مناطقها من عمليات قتل واسعة عقب سقوط النظام بسبب انتماء الرئيس السوري السابق بشار الأسد لها واعتبار جماعات مسلحة حالياً أن الطائفة العلوية استُخدمت أداة لقتلهم على مدى أعوام الحرب في البلاد فجاء الرد انتقامياً.
تضاف إلى ذلك أسباب اجتماعية وتاريخية لم تتخطَها الأجيال مع تصاعد الخطاب الطائفي ضدهم خصوصاً قبل ارتكاب المجازر في مارس الماضي، وفق تقارير المنظمات الحقوقية والدولية، كما أن مطالبات أهالي السويداء قبل حدوث الصدام في يوليو الماضي كانت تدعو إلى ممارسة الدروز حقهم في الحكم المحلي، لكنها تشددت عقب مقتل مئات منهم في المدينة وريفها، لتصل إلى الاستقلال عن دمشق وسط إجراء استفتاء شعبي ساند هذا التوجه، حيث تجاوز عدد المصوتين فيه 100 ألف شخص درزي.
إلى ذلك يبدو المطلب اللامركزي أثقل وأعقد من قبل الشمال الشرقي السوري، حيث يعيش عملياً استقلالاً تاماً عن دمشق منذ قرابة 10 أعوام مع تشكل الإدارة الذاتية التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وطردت تنظيم “داعش” منها بمساعدة التحالف الدولي، فإلى جانب المفاوضات التي تحاول الإدارة الذاتية الوصول من خلالها إلى حكم لامركزي في البلاد عبر اعتبار الإدارة الذاتية وتشكيلاتها العسكرية والسياسية شريكة في رسم ملامح الدولة الجديدة، انعقد اجتماع جامع للقوى السياسية الكردية في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، وطالب بجملة من المطالب لحل القضية الكردية في البلاد وتشكيل دولة ديمقراطية تعترف بجميع مكوناتها طالبت أيضاً بنظام حكم برلماني بغرفتين يعتمد التعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة وفصل السلطات.
هذا الاجتماع تمسك بضرورة اعتماد مجالس للمناطق المختلفة في إطار النظام اللامركزي، وبسوريا اللامركزية، تتضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة بين المركز والأطراف وفق الوثيقة التي اتفقت عليها الأطراف الكردية والتي لاقت دعماً من أطراف كردستانية وكذلك دولية أسهمت فيها فرنسا وحضر ممثل الولايات المتحدة ذلك الاجتماع الذي عرف بـ”كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي”.
وهذه المطالب الكردية ليست وليدة انعقاد المؤتمر الذي عقد في القامشلي، بل خلال الأعوام الماضية كان حل القضية الكردية منوطاً بتغيير شكل النظام السياسي في البلاد سواء خلال أعوام الحرب في البلاد أو قبلها، حيث طرح حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في تسعينيات القرن الماضي إقرار الإدارة الذاتية في المناطق الكردية لكن النظام لم يعر اهتماماً لهذه المطالب إلى أن تشكلت الإدارة الذاتية بفعل الواقع عام 2014.
في حين أن الحكومة السورية وعلى لسان الرئيس الشرع تعتبر النظام الفيدرالي تقسيماً للبلاد، ويشكل أخطاراً لدول الجوار حتى البعيدة من سوريا.
التعافي الاقتصادي
البروفيسور الألماني سورن كيل، وهو أكاديمي في السياسات الدولية من جامعة باساو بألمانيا ومختص في إعداد الدساتير ما بعد النزاع، وبخاصة في النظام الفيدرالي واللامركزي، تحدث إلى “اندبندنت عربية” عن مدى إمكانية وتوافق النظام الفيدرالي لسوريا، فقال إن الفيدرالية ستكون مفيدة لأنها تتطرق إلى التنوع العرقي في البلاد ويمكن أن تساعد في جعلها دولة متعافية اقتصادياً، “وإذا كانت خياراً صحيحاً وصائباً فهو أمر يقرره السوريون أنفسهم”.
وقال إن الرئيس الشرع يقارب الفيدرالية بالانفصال، موضحاً أن الجدل والنقاش طويلان ومتجذران في سوريا، حيث اعتبر النظام السابق الكرد في سوريا انفصاليين، وعلى أي حال فإن الشرع بدأ بالحديث عن اللامركزية “وبات مهماً أن نفهم ما الذي يعنيه بمفهوم اللامركزية”.
——————————-
إسرائيل بين رهانات ترامب وهواجس النفوذ التركي في سوريا
الثلاثاء 2025/10/07
في الذكرى الثانية لـ”طوفان الأقصى”، تبدو إسرائيل على أعتاب نهاية حرب غزة الطويلة، لكنها تواجه خريطة إقليمية يُعاد رسمها، فإيران التي شكّلت لعقود “حلقة النار” حول إسرائيل تضررت بشدة من الضربات الإسرائيلية، فيما تتقدم تركيا لتطرح نفسها قوة عسكرية– سياسية بديلة ضمن تحالف تدعمه واشنطن ويشمل دولاً خليجية وإسلامية وسوريا بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
حرب أنهكت صورة إسرائيل
ورغم أن الحملة العسكرية الإسرائيلية قلّصت أضرّت بقدرات “حماس” و”حزب الله”، وألحقت أضراراً بالبرنامج النووي الإيراني ومخزونه الصاروخي، فإنها خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء المدنيين في غزة وأثرت بعمق على صورة إسرائيل الدولية، فتراجعت موجة التضامن التي أعقبت “السابع من أكتوبر” أمام مشاهد الدمار، وبرزت تهديدات بمقاطعتها من شركاء أوروبيين على غرار العقوبات المفروضة على روسيا.
ومع تراجع النفوذ الإيراني، يتقدّم تحالف عربي– إسلامي مدعوم من واشنطن تقوده تركيا وتلتحق به سوريا الجديدة. هذا التحالف لا يُنظر إليه كتهديد وجودي لإسرائيل، لكن احتمال تحوّل سوريا إلى وكيل تركي على حدودها يثير قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تركيا مدخلاً أساسياً لمعالجة ملف غزة. وقال: “تركيا تملك القنوات مع حماس، ولديها ثقل عسكري وسياسي يجعلها جزءاً من الحل، لا المشكلة. نحن نعمل مع أنقرة والدوحة على صياغة اتفاق متوازن ينهي الحرب ويعيد الأسرى”.
كما أكد مبعوثه الخاص إلى أنقرة، توم باراك، أن “الفكر التركي في بناء هيكلية أمنية إقليمية يستحق الدعم. أنقرة ليست مجرد طرف وسيط، بل ركيزة أساسية لأي استقرار طويل الأمد”.
بين القلق والرهان
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منقسمة حيال الدور التركي. إذ قال مسؤول أمني رفيع لموقع “المونيتور”: “نحن نرى كيف يسعى الأتراك إلى إنشاء قواعد وأذرع نفوذ ومواقع متقدمة في جميع أنحاء المنطقة، من ليبيا إلى سوريا وما وراءها”.
وأضاف محذراً من صفقة التسليح المحتملة، “إذا مضت واشنطن في بيع قاذفات إف–35 لتركيا، فسوف نتخلى عن أفضلية استراتيجية كنا نتمتع بها لسنوات”.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين قال لصحيفة “يديعوت أحرونوت” في 15 حزيران/يونيو 2023، إن “الخلافات السياسية مع أنقرة لا تمنعنا من النظر إلى المستقبل، نعتقد أن وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، أكثر براغماتية من أردوغان، وهذا يفتح نافذة للتفاهم”.
ويتضاعف القلق الإسرائيلي مع انخراط أنقرة في الملف السوري، وقال مسؤول سياسي إسرائيلي لـ”المونيتور” ، “نخشى أن تتحول سوريا إلى وكيل تركي على حدودنا. هذا يعني أن إيران خرجت من الباب لتدخل تركيا من النافذة”.
وساطة متعثرة
في موازاة ذلك، تراهن إسرائيل على الضغط التركي–القطري لدفع “حماس” نحو قبول خطة ترامب، بعد أن لعب توم باراك دوراً في صياغة اتفاق خفض التصعيد مع دمشق، مع التركيز على إدماج الدروز والأكراد في ترتيبات “سوريا الانتقالية”. أما في غزة، فكشفت تقارير عن محادثات غير مباشرة في شرم الشيخ بين إسرائيل وحماس، بوساطة أميركية– مصرية– قطرية، تتركز على تبادل الأسرى والانسحاب الإسرائيلي، لكنها تصطدم بفجوات كبيرة.
هكذا تجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع تركيا ليس كخصم بعيد، بل كقوة إقليمية متصاعدة على مسار التسوية. وبينما يثير نفوذ أنقرة مخاوف أمنية من فقدان التفوق العسكري، فإن تقاربها مع ترامب يفتح أمام تل أبيب نافذة للاستثمار السياسي، في معادلة إقليمية تتجاوز طوفان الأقصى لتعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
الرياض بين أنقرة وإسلام آباد
ولم تقتصر التغيرات الإقليمية بعد حرب غزة على إسرائيل وتركيا، بل شملت أيضاً علاقات السعودية مع قوى إسلامية كبرى، إذ شهدت العلاقة بين الرياض وأنقرة تقارباً لافتاً خلال العامين الماضيين.
وجاءت هذه العودة التدريجية في ظل توافق الطرفين على إدارة ملفات إقليمية حساسة، أبرزها الأزمة السورية وإعادة الإعمار، إضافة إلى دور تركيا في الضغط على “حماس”. ويترجم التقارب أيضاً في تنسيق اقتصادي وعسكري، مع محادثات حول استثمارات سعودية في الصناعات الدفاعية التركية.
كما تعززت العلاقة بين السعودية وباكستان، مع تعمق الشراكة الأمنية–الاقتصادية، خصوصاً في ضوء الحرب في غزة وانعكاساتها على العالم الإسلامي، وعادت إسلام آباد، التي توازن تقليدياً بين واشنطن وبكين، لتوطد علاقاتها مع الرياض في ملفات الطاقة والدفاع، بينما تدعم المملكة استقرار الحكومة الباكستانية الجديدة. هذا التقارب يفتح المجال أمام محور سعودي–تركي–باكستاني له تأثير متزايد في معادلات الشرق الأوسط، بما يوازي تراجع المحور الإيراني التقليدي.
الشرق الأوسط بعد “طوفان الأقصى”
وبينما تطوي المنطقة عامين على “طوفان الأقصى”، تتضح ملامح شرق أوسط يُعاد تشكيله: إيران تتراجع، وتركيا تصعد بدعم أميركي، وإسرائيل تجد نفسها بين القلق والرهان. وفي خلفية المشهد، تتحرك السعودية لإعادة وصل ما انقطع مع أنقرة، وتعميق شراكاتها مع باكستان، في إشارة إلى اصطفاف إسلامي–عربي جديد لا يقوم على منطق المواجهة المباشرة مع إسرائيل، بل على معادلة النفوذ والمصالح.
وفي قلب هذه التحولات، يظل دور واشنطن، عبر إدارة ترامب، هو العامل الحاسم في هندسة التوازنات، بينما تبقى غزة الاختبار الأشد لمدى صلابة هذه المعادلة الإقليمية الوليدة.
—————————
ما بعد “حماس”.. عين إسرائيل على سوريا/ جو حمورة
إلى ماذا تنظر إسرائيل بعد غزة؟
2025-10-07
لم يكن الإعلان الأميركي عن خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة مجرد محاولة لحل نزاع عابر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل بدا من اللحظة الأولى خطوة استراتيجية شاملة، تتجاوز حدود القطاع لتعيد رسم أولويات إسرائيل في المنطقة. فبمجرد أن يُستكمل فصل حركة “حماس” عن غزة، ستجد تل أبيب نفسها أمام فرصة لإعادة ترتيب جبهة سوريا، الدولة التي ظلّت لعقود محور تهديد مستمر، وميداناً لتوترات غير محسوبة بين النظام السوري القديم والمصالح الإسرائيلية.
ما يجعل هذا المشهد أكثر حساسية، هو أن النظام الجديد الذي يقوده أحمد الشرع، يتصرف بعقلية براغماتية صارمة. البقاء على السلطة هو الهدف الأعلى، وكل ما سوى ذلك يُقاس بمعيار السيطرة المطلقة على مؤسسات الدولة. الشرع، بمواقفه الأخيرة، أبدى مرونة غير مسبوقة تجاه مقترحات إسرائيل، مستعداً للتفاوض على اتفاق أمني يضمن أمن الحدود مع إسرائيل، سحب كل سلاح ثقيل جنوب سوريا، وترك إدارة الشؤون المحلية في السويداء والمناطق المحيطة للدروز، بعيداً عن أي تدخل من دمشق.
في غزة، كما جاء في المبادرة الأميركية، ينتهي الفصل العسكري الأول: وقف القصف، إطلاق الأسرى، إدخال المساعدات، ونزع سلاح “حماس”. لكن هذا الترتيب المؤقت لا يعني مجرد تهدئة فقط، بل يمنح إسرائيل فسحة استراتيجية لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية. بعد أن تتحرر من عبء غزة، ستتمكن تل أبيب من توجيه كامل انتباهها نحو سوريا، حيث يظهر الفراغ السياسي والضعف العسكري فرصة لإعادة ضبط العلاقات، وضمان أمن الحدود الشمالية بشكل أكثر نظامية ووضوحاً.
السيناريو المحتمل يتخذ أبعاداً متعددة. إسرائيل قد تدفع نحو اتفاق أمني مباشر مع دمشق، يتضمن تبادل معلومات استخبارية، مراقبة الحدود، ونزع سلاح القوى المسلحة بالقرب من الحدود، مع ضمان عدم تدخل دمشق في الشؤون المحلية للسويداء. هذا الترتيب لن يكون مجرّد اتفاق تقني، بل إعادة رسم نفوذ دبلوماسي وسياسي. إسرائيل تكسب أماناً واستقراراً في الجنوب السوري، والشرع يضمن بقاءه على السلطة، بعيداً عن أي تهديد داخلي أو خارجي يقوّض سطوته على السلطة المركزية.
ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد هو الدور الإقليمي. أي اتفاق مع دمشق لا يمكن أن يتم بمعزل عن العواصم الكبرى التي تشارك في صياغة البيئة السياسية السورية، كتركيا وقطر، والاتحاد الأوروبي، والسعودية والولايات المتحدة طبعاً، من خلال الضمانات المباشرة، ومراقبة التنفيذ. هنا، يتحوّل مشهد سوريا بعد “حماس” إلى معمل لتوازنات جديدة: سلطة مركزية ضعيفة، حكم مرن يبحث عن البقاء، وإسرائيل تفرض معاييرها الأمنية، فيما القوى الإقليمية تضيف ثقلها لضمان عدم انهيار أي اتفاق.
في هذا الإطار، يصبح الجنوب السوري نموذجاً مصغراً للعبة جديدة. مناطق الدروز تُدار بشكل شبه مستقل، وممرات الحركة الإسرائيلية لا تخضع لأي مراقبة، وأي سلاح ثقيل يُزال أو يُقيد، بينما تظل دمشق مسؤولة عن البنى التحتية والخدمات العامة، دون القدرة على التدخل السياسي أو العسكري الفعلي. هذا التحوّل، الذي قد يبدو لوهلة كسيناريو تكتيكي، هو في جوهره إعادة تعريف دور الدولة السورية نفسها، من قوة مواجهة ومقاومة إلى شريك أمني تكتيكي، يضمن الاستقرار مقابل ضمان البقاء.
لكن القوة التي كانت محور تهديد لإسرائيل سابقاً، عبر دعم المقاومة والفصائل المسلحة، تتحول اليوم إلى شريك تكتيكي، مجرد من أي أيديولوجيا مضادة، متاح لممارسة ضبط الحدود، وتأمين خطوط الاتصال مع العواصم الإقليمية، وضمان أن أي إعادة انتشار لقوى المقاومة أو الجماعات المسلحة لا يخرج عن السيطرة. هكذا يتحوّل العداء السوري القديم تجاه إسرائيل إلى تعاون تكتيكي، والنزاع طويل الأمد إلى إدارة أزمات محكومة بوعي استراتيجي مشترك، لا بالمبادئ الوطنية أو الشعبية.
المرونة التي يبديها الحكم الجديد في دمشق تجعل هذا التحوّل ممكناً: أحمد الشرع لا يبحث عن شرعية شعبية أو دور سياسي إقليمي، بل عن ضمان استمراريته في السلطة. أي اتفاق مع إسرائيل، بما في ذلك احتمال إدخال سوريا تدريجياً في شبكة اتفاقيات إبراهام، لن يكون سوى أداة لرفع عبء التهديد العسكري والأمني، وخلق بيئة داخلية مستقرة، تضمن ألا يكون هناك من يهدد نظام الحكم الجديد.
في الوقت نفسه، يظل السؤال الأكبر عن الثمن الذي ستدفعه سوريا. إلى أي مدى يمكن أن يرضخ الحكم الجديد لشروط إسرائيلية مباشرة؟ هل سيظل التسامح مع الدروز في الجنوب محدوداً بحدود جغرافية وسياسية دقيقة، أم أن أفق الانفتاح الأمني سيُستخدم لاحقاً لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة السورية وفق معايير أوسع؟ هذه أسئلة لا أجوبة حقيقية عليها، وهي رهن بالتطورات والمستقبل، إلا أن الأكيد هو أن السلطة السورية الجديدة، كما إسرائيل، تعرف أن المصلحة العليا اليوم ليست في القيم أو المستقبل، بل في البقاء، وفي الاستثمار الاستراتيجي في الفراغ الذي تتركه “حماس” بعد نهاية الصراع في غزة.
هكذا، يمكن القول إن ما بعد “حماس” ليس مجرد تهدئة في القطاع، بل بداية فصل جديد من العلاقات الإقليمية، فصل تبدأ فيه إسرائيل بقراءة سوريا كشريك استراتيجي محتمل، وفصل تدرك فيه دمشق أن البقاء على السلطة قد يمر عبر بوابة تل أبيب قبل بوابة شعبها. وفي هذا الفصل، تتجسد المفارقة الكبرى. دولة كانت محور تهديد تتحول إلى جسر أمني، وحكومة جديدة لا تهمها إلا السلطة تصبح عنصر استقرار ظاهري، فيما المنطقة كلها تبحث عن خريطة جديدة للنفوذ، بين مصالح محلية وإقليمية وأهداف استراتيجية بعيدة المدى.
+963
——————————–
اتفاق قديم أو ما يشبهه/ رباب هلال
07 أكتوبر 2025
إثر حرب تشرين 1973، وقّعت سورية ومصر اتفاق “فضّ الاشتباك” مع الكيان المحتلّ. وعقد الاتفاق في جنيف برعاية الأمم المتحدة في مايو/ أيّار 1974. من الجانب السوريّ كان الموقّع رئيس أركان القوّات المسلّحة السوريّة حكمت الشهابيّ، ومن الجانب الصهيونيّ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، مرحاي غور، وعليه صادق مندوب الأمم المتحدة. وفي 22 أكتوبر/ تشرين أول 1974، أعلن مجلس الأمن القرار رقم 338، وفيه أنّ تلك الاتفاقيّة ليست اتفاقية سلام، بل هي خطوة نحو سلام شامل وعادل، أي السلام مقابل الأرض، تبعاً للشرط السوري الذي طرحه حافظ الأسد وسار عليه الابن الوريث. وكان الغاصب الصهيوني قد احتلّ، في يونيو/ حزيران 1967، مساحة من هضبة الجولان مقدارها 1260 كيلومتراً، من أصل 1860 كيلومتراً. لم يتخلّ عنها بعد الاتفاق، لكنّه انسحب من مدينة القنيطرة التي احتلّها ودمّرها في حرب 1973. ومنذ ذلك الحين، لم تحدُث أيّة مجابهة سوريّة للعدوّ، رغم أنّ الاحتلال ومنذ 2012 لم يتوقّف عن اختراق أجوائنا السوريّة ودكّ أراضينا بصواريخه، تحت ذرائع شتّى، لتستفحل استباحته لأرضنا بدءاً من ليلة هروب الأسد الساقط ذاتها، وحتّى أيّام قليلة سابقة، ولم يحدث في العهدين؛ البائد أو الجديد، أن أطلقت رصاصة واحدة لصدّ هجمات الاحتلال وردع توغّله المشين. ليتمدّد خلال الأشهر التسعة المنصرمة، ويحتلّ مزيداً من أراضينا في الجنوب، ويضمّ الجزء السوريّ المتبقّي من هضبة الجولان، والقنيطرة وصولاً إلى حوض اليرموك في ريف درعا الغربيّ، لتتسع المساحة المحتلّة بمقدار 250 كيلومتراً. ولا ولن ننسى المقاومة بأسلحتها البسيطة التي جابهت اعتداء المحتلّ يوم 26 مارس المنصرم، في قرية كاوا بمحافظة درعا، بقرار شخصيّ من فلاحي الأرض وأصحابها الأحرار، قضى من بينهم سبعة شهداء. من دون أن تحرّك السلطة الانتقاليّة غير تلويحها ببعض الشجب والاستنكار، بلا أيّ تهديد بالردّ.
اليوم، يُستعاد اتفاق “فضّ الاشتباك” سالف الذكر، فيما تستمرّ وحشيّة الاحتلال بإبادة غزّة ببشرها وحجرها، وانتهاك الجنوب اللبنانيّ كلّ حين، برعاية ومباركة أميركيّة صلفة قذرة. وفي وقت صحا فيه العالم الغربيّ من جهله وغفلته ولا مبالاته بالقضيّة الفلسطينيّة، ليندّد بالصهيونيّة المخادعة المجرمة، ناشراً البراهين الساطعة ومشاهد وحشيّتها غير المسبوقة. في الوقت الذي نتابع، نحن السوريين المقصيّين في قلقنا المرعب، وفي أعالي آلامنا، وترقّبنا مباغتات الآتي وهي تتدفّق فوق رؤوسنا الوجلة المستبعدة. وفي خضمّ تسارع الأحداث الهائلة المخيفة، نتابع الفرجة على ما يُرسم لنا من مصائر غير آمنة، في جهاتنا الأربع. في هذا الوقت العصيب العنيف، تُستعاد اتفاقيّة “فضّ الاشتباك”. لا ضير من استعادتها والعمل عليها، شرط أن يُعمل بقرار سياديّ وطنيّ حرّ، وفي داخل البلاد حصراً، ومع أهل البلد أجمعين؛ حلمنا الرئيس المطمور منذ عقود. حلمنا الذي ما كاد يقوم من رماده، لتواجهه الضبابيّة نفسها، والتوجّس المرعب عينه. وما يندلق في آذان العالم قبل وصوله إلى آذاننا الصاغية، لا تراه عيوننا على الأرض التي تحترق من حولنا، قاب التقسيم والانفصال. إعتام يتدفّق على غدنا، غد سوريّتنا، وطن الجميع الموحّد المشتهى.
استنفر قلقي، مع ما قاله الرئيس، في ردّه على سؤال أحد الإعلامييّن حول الاتفاق الذي أُبرمت بنوده، هنا وهناك خارج البلاد، وعلى غفلة من الشعب، قال حرفيّاً:” هو الاتفاق ذاته “فضّ الاشتباك” 1974، أو ما يشبهه.” ما أعاد إليّ حديثه، على الشاشة الفضيّة، واعترافه بالاتفاق الدوليّ الذي قرّر أخيراً إسقاط الأسد العلّة القاتلة، وبرعاية روسيّة.
فهل سنرى في قادم المباغتات خريطتنا الجديدة المرسومة في الخارج، على ما يشبه سورية؟
العربي الجديد
—————————–
كواليس صنع القرار الإسرائيلي.. كيف يرسم اليمين المتطرف خرائط الجنوب السوري/ أحمد الكناني
7 أكتوبر 2025
لم تفض المحادثات السورية الإسرائيلية في ملف المنطقة الجنوبية إلى أي جديد، إذ تعرضت المباحثات بين الطرفين للعديد من الانهيارات وأبرزها محادثات باكو في أذربيجان، والتي سرعان ما انتهت بفعل الأحداث الدامية في السويداء، وتدخل إسرائيل عسكريًا كطرف في المعارك الدائرة جنوبًا، ليعاد بعدها العمل على مسار مفاوضات جديد في سبيل التوصل إلى اتفاق أمني برعاية أميركية، إلا أن المفارقة جاءت مع زيادة التوغلات الإسرائيلية في العمق السوري خلال المحادثات، لاسيما مناطق جبل الشيخ ودرعا والقنيطرة.
يشير الخبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أن تل أبيب لا توضح بشكل مباشر مطالبها في عملية التفاوض، كونها تتبدل بين الحين والآخر، والتي انتقلت من المطالبة بحماية أمنها الداخلي، إلى تثبيت النقاط، واحتلال القواعد في العمق السوري، وصولًا للمطالبة بممر إنساني مع السويداء كشرط رئيسي للاتفاق الأمني مع دمشق.
وعلى الرغم من التسريبات المعلنة، وغير المعلنة، حول المطالب الإسرائيلية، يظهر اليميني المتطرف وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر كأحد أبرز المفاوضين الإسرائيليين في ملف المنطقة الجنوبية، إذ أجرى لقاءات عدة مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني دون أن تفضي هذه اللقاءات إلى أي نتيجة، ما يثير العديد من التساؤلات حول الاستراتيجية الإسرائيلية التي تتبعها في المفاوضات مع دمشق وطرق إدارتها، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن ديرمر سيغادر الحكومة.
مفاوضات يقودها اليمين
تثار العديد من التساؤلات حول قيادة إسرائيل لملفها المتعلق بسوريا، والأسس السياسية التي ترتكز عليها في مفاوضاتها مع دمشق، وفي هذا الإطار يوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية تحسين الحلبي آلية صنع القرار التي يتحكم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ تمثل حكومة نتنياهو في غالبيتها اليمين المتطرف، وهي خمسة أحزاب تملك أكثر من 61 مقعدًا من أصل 120، وهي هيكلية معقدة استطاع نتنياهو تشكيلها منذ عام 2009، وعززها كقوة سياسية يمينية في البرلمان عبر بتسلئيل سموتريتش رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، ويشغل منصب وزير المالية، إضافة إلى إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، وعضو الكنيست عن حزبه اليميني المتطرف، “عوتسما يهوديت” أو “القوة اليهودية”، وهو حليف استراتيجي لحزب “سموتريتش” في المقاعد البرلمانية، وهما الشخصيتان الأبرز، وأذرع نتنياهو في استراتيجيته بما يخص المفاوضات مع سوريا، وهما من يسهلان معظم قراراته في السياسة الخارجية.
وفي هذا السياق يؤكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة سيطرة اليمين المتطرف على كافة المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية والحزبية والاقتصادية والتعليمية، بما في ذلك صنع القرار، وتسخير اللوبيات الموزعة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية لدعم قراراته في السياسة الخارجية، بما في ذلك سياسته في سوريا.
أجندة غير معلنة
تلجأ إسرائيل إلى سياسة إخفاء الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى، خاصة في مفاوضاتها مع طرف عربي للاتفاق على حدود جغرافية، أو إجراء عملية تسوية وتوافق على حل معين، إذ يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية تحسين الحلبي أن الكيان أخفى في اتفاق “أوسلو” 1993 نيته باحتلال أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن أراضي الدولة الفلسطينية، وأقدم على توسيع الاستيطان في الأراضي، رغم التوقيع على الاتفاق، وهو ذات الأمر فيما يتعلق بالتوغلات في الداخل السوري، محذرًا من أهداف إسرائيلية بالتوسع العسكري حتى في حال توقيع الاتفاق، وتقديم كل البوادر الإيجابية من قبل الإدارة السورية الجديدة.
يعتقد الباحث أبو شريفة أن الأجندة الإسرائيلية واضحة بمفهومها العام، إذ تقوم على رغبة جامحة في زيادة السيطرة والهيمنة على سوريا، وهي ضمن أجندة عامة هدفها الهيمنة الاستراتيجية على الشرق الأوسط، يدل على ذلك حرص الإدارة الأميركية على التفوق العسكري الاستراتيجي الإسرائيلي في المنطقة، وإقصاء الفلسطينيين ومن ثم السوريين، ولن يتم ذلك بالنسبة لها إلا بتفتيت الجنوب السوري، لتسهيل السيطرة عليه.
اتفاق متأخر؟!
ينوه الباحث أبو شريفة إلى أن تأخر إعلان الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل مرده، نوايا إسرائيلية مبيّتة أكثر من كونها مبررات وحجج مماطلة، إذ تعمل إسرائيل على سياسة استعراض القوة مستغلة ضعف سوريا، في سبيل قضم المزيد من الأراضي، وفرض واقع جديد لن تتنازل عنه في المفاوضات وهو ما يخشى منه.
وحول هذه المراوغة بالتفاوض يعتقد الحلبي أن حكومة الرئيس الشرع تعي كافة الأساليب الإسرائيلية في المماطلة بالمفاوضات الجارية، لذلك تحاول سد الذرائع العسكرية للكيان في التوغل والتقدم، وهو ما يُخشى منه بسبب غياب المجتمع الدولي، والمجموعة العربية عن مسار التفاوض، لإلزام إسرائيل باتخاذ خطوات جادة بالانسحاب جنوبًا، إذ تعمل أجندة تل أبيب على دعم الكيانات المستقلة بما في ذلك السويداء، والتناغم مع قسد، وإثارة النعرات في الساحل لإضعاف دمشق، الأمر الذي يتيح لها خلط الأوراق، وزيادة أمد التفاوض في سبيل ضم المزيد من الأراضي السورية إليها.
————————————–
لجنة التحقيق الدولية تغادر السويداء.. ولا نتائج
الثلاثاء 2025/10/07
أعلنت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا، اختتام زياراتها الأولى إلى السويداء، مؤكدةً بأنها لن تعلن أي نتائج قبل انتهاء التحقيقات في المحافظة.
اللجنة غادرت السويداء
وقالت اللجنة في بيان، إنها اختتمت زياراتها الأولى إلى المجتمعات المتضررة في السويداء، بما في ذلك ضمن مواقع داخل المدينة والمحافظة والمحافظات المجاورة.
وأعربت اللجنة عن امتنانها لإتاحة إمكانية الوصول وتيسير المهمة، موضحةً أنها غادرت السويداء وتتطلع إلى القيام بزيارات أخرى إلى المجتمعات والمناطق المتضررة، لكن “شرط استمرار توفر إمكانية الوصول والظروف اللازمة لكي تواصل اللجنة عملها، بما في ذلك الاحترام الكامل لاستقلاليتها ومنهجياتها، إلى جانب احترام الطابع السري لعملها”.
كما عبّرت اللجنة عن امتنانها للناجين والشهود وأفراد المجتمعات المتضررة وقادتها الذين شاركوا إفاداتهم حول الانتهاكات المشتبه بها للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
استمرار التحقيقات
وعرضت اللجنة التوصيات الأولية لمعالجة الشواغل الملحة المتعلقة بحقوق الإنسان مع السلطات المعنية وأصحاب المصلحة، وذلك على الرغم من استمرار التحقيقات، وفق ما جاء في بيان.
كما أعربت اللجنة عن أسفها من انتشار معلومات خاطئة عن زيارتها، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدةً بأنها لن تعلن أي نتائج عن تحقيقاتها التي لا تزال مستمرة، وأنها لم تصدر أي دعوات عامة منفصلة لتقديم الشهادات أو توفير أرقام هواتف للجمهور أو للنشر.
وأكدت اللجنة أنها ستواصل التحقيقات، بما في ذلك من خلال التواصل مع جميع المجتمعات المتأثرة وأصحاب المصلحة المعنيين.
ويأتي الإعلان بعد أربعة أيام على دخول اللجنة إلى مدينة السويداء، للتحقيق بأحداث تموز/يوليو الأخيرة، في المناطق الواقعة خارج سيطرة القوات الحكومية السورية.
وشهدت السويداء في تموز/يوليو الماضي، مواجهات دامية بين الدروز وعشائر البدو من المحافظة، تدخلت على إثرها القوات الحكومية كقوات “فض اشتباك”، قبل أن تدخل إسرائيل على خط المواجهات، وتقصف القوات السورية ومراكز حساسة للدولة بينها محيط القصر الرئاسي، قبل أن يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة.
اللجنة السورية
ووقع على إثر المواجهات، أكثر من ألف و500 قتيل، معظمهم من المدنيين، سقطوا جراء انتهاكات ارتكبتها جميع الأطراف بما في ذلك القوات الحكومية السورية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي آب/أغسطس الماضي، شكّلت الحكومة السورية لجنة تحقيق أحداث السويداء، إلا الزعيم الروحي للدروز في سوريا حكمت الهجري، رفض السماح بدخولها للتحقيق داخل مدينة السويداء، بحجة عدم استقلاليتها، مطالبا بدخول لجنة تحقيق دولية.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني عن خريطة طريق لحل أزمة السويداء بشكل تدريجي، تتضمن دخول لجنة التحقيق الدولية للمحافظة، وذلك عقب اجتماع ثلاثي في دمشق، مع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم بارك ووزير الخارجية الاردنية أيمن الصفدي.
————————–
=======================
تحديث 06 تشرين الأول 2025
——————————–
كاتب إسرائيلي يدعو إلى تقسيم سوريا إلى 5 دول مستقلة
06 تشرين الأول 2025
في مقال يعكس ذهنية بعض الدوائر الغربية والإسرائيلية تجاه مستقبل سوريا، ويكشف عن طابع استفزازي ونوايا كانت مضمرة حتى وقت قريب لإعادة رسم خريطة المنطقة، دعا الكاتب الإسرائيلي جيسون شفيلي في صحيفة يسرائيل هيوم إلى تفكيكها وإلغاء وجودها الحالي تماما، رغم أنها دولة مستقلة قائمة منذ أكثر من قرن.
واعتبر أن سوريا دولة “لم تنجح يوما ولن تنجح أبدا” وأن الحل الوحيد لوضع حد لعقود من الصراع والدمار هو تقسيمها إلى 5 دول على أسس عرقية وطائفية مستقلة تُمكّن العلويين والمسيحيين والعرب السنّة والدروز والأكراد من ممارسة ما يزعم أنه حقهم في تقرير المصير.
وفي نظره أن إصرار واشنطن وإدارة الرئيس دونالد ترامب على الحفاظ على وحدة سوريا لا يعدو أن يكون “عنادا وسذاجة” سيطيل أمد الطغيان وسفك الدماء.
ويذهب شفيلي -وهو كاتب مستقل يقيم في مدينة تورنتو الكندية- إلى أن أصل الأزمة السورية يعود إلى ما يسميه “الخطأ التاريخي” الذي ارتكبته القوى الاستعمارية عقب الحرب العالمية الأولى، حين رسمت حدودا اعتباطية في الشرق الأوسط “دون أي اعتبار لتطلعات الشعوب المختلفة” التي تعيش في الشرق الأوسط، مما أدى -حسب رأيه – إلى قرن من الصراع.
تفكيك سوريا
ويقترح لإنهاء هذا الصراع “تصحيح هذا الظلم” بتفكيك الدولة السورية بالكامل واستبدالها بدول منفصلة للعلويين في اللاذقية، والدروز في السويداء، والمسيحيين في وادي النصارى، والأكراد في منطقة الإدارة الذاتية التي يسيطرون عليها في شمال وشرق سوريا، والعرب السنّة في بقية الدولة الحالية.
ويعتبر أن التوزيع الجغرافي لهذه المجموعات يجعل عملية التقسيم ممكنة من حيث رسم الحدود، لكن التحدي الحقيقي يكمن -من وجهة نظره- في ضمان بقاء هذه الكيانات الجديدة.
ونظرا لافتقار بعض تلك الكيانات للموارد أو للمنافذ البحرية التي تجعلها قادرة على البقاء كدول مستقلة حديثا، فإن الكاتب يطرح سيناريوهات لدعم خارجي لها.
فهو يرجح أن تحظى الدولة السنية العربية الجديدة بدعم وفير من الدول العربية السنية وتركيا، والدولة العلوية على دعم روسي، فيما تحصل دولتا الدروز والمسيحيين على دعم مباشر من إسرائيل.
أما الأكراد، فإن شفيلي يرى أن الدعم الإسرائيلي لهم سيكون ضروريا من خلال تسليحهم لمواجهة القوة العسكرية التي يتوقع الكاتب أن تستخدمها تركيا للحيلولة دون استقلالهم في مناطق إدارتهم الذاتية في شمال وشرق سوريا.
ويخلص المقال إلى أن بقاء جميع هذه المكونات داخل دولة واحدة يعني استمرار الاستبداد وسفك الدماء، وأن تقسيم سوريا هو السبيل الوحيد -من وجهة نظره- لشرق أوسط أكثر ازدهارا كما يريده ترامب.
ولتحقيق هذا الهدف، يحثّ شفيلي الرئيس الأميركي على التخلي عن فكرة “سوريا الواحدة”، و”تشجيع شعوب ما يُعرف اليوم بالجمهورية العربية السورية على السعي إلى تقرير مصيرها في دول مستقلة خاصة بها”.
المصدر: يسرائيل هيوم
———————————
=======================
تحديث 05 تشرين الأول 2025
——————————–
فيدان: إسرائيل تؤدي دور المخرب في سوريا لتأجيج التوتر
الأحد 2025/10/05
أكد وزير الخارجية التركية هاكان فيدان أن انتخابات مجلس الشعب السوري تمثّل خطوة هامة في مأسسة النظام الجديد في سوريا، لافتاً إلى أن إسرائيل تؤدي “دور مخرب” في البلاد.
مرحلة مفصلية
وقال فيدان إن تحديد المجلس الذي سيستمر لأربع سنوات، يشكل مرحلة مفصلية في تطور النظام السياسي، لافتاً إلى أن هناك عملاً متواصلاً داخل سوريا في مجالات الاقتصاد والطاقة وتطوير البنية التحتية، وذلك ضمن رؤيةٍ أوسع لإرساء نظام إداري واقتصادي مستقر.
وشدد الوزير التركي على ضرورة القضاء على العناصر التي تشكّل تهديداً لوحدة سوريا، خصوصاً خطر التقسيم، وكذلك ضرورة أن تعلن “وحدات حماية الشعب” موقفها بوضوح، وأن تتوصل إلى اتفاق مع دمشق.
كما أكد على أهمية حل “قضية الدروز” في الجنوب بطريقة إيجابية تحفظ وحدة الأراضي السورية.
تأجيج التوتر
وقال فيدان إن إسرائيل تؤدي دور “مخرب” يسعى إلى تأجيج التوتر داخل سوريا، مؤكداً أن بلاده لا يمكنها القبول بأي مبادرات أو ترتيبات تمس وحدة الدولة السورية، مشيراً حاجة المنطقة إلى سوريا موحدة يسودها التضامن الوطني.
وأضاف أن دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية، تواصل تعاونها الجاد وتقدم مساهمات مستمرة في سوريا، داعياً في الوقت نفسه إلى رفع العقوبات الأميركية عن دمشق.
كما دعا الوزير التركي دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات إضافية لإزالة العوائق أمام التمويل والاستثمار، لافتاً إلى أن عودة اللاجئين تسهم بوضوح في تنمية الاقتصاد السوري.
تحرك دبلوماسي
وأكد فيدان أن الوضع الراهن يمثل “السيناريو الأخطر” الذي يتطلب تحركاً دبلوماسياً سريعاً لتفادي تفاقمه، مؤكداً أن الجهود التركية مستمرة لمنع وقوع ضررٍ أكبر، ومشدداً على أنّ غياب الاستقرار سيُفقد سوريا فرص الاستثمار والعودة الآمنة للاجئين.
وشدد على أن القيادة السورية الحالية قوية وتمتلك شرعية دولية واسعة، مشيراً أن زعيماً سورياً تمكن للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً من مخاطبة المجتمع الدولي عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوةٍ وصفها بأنها “غاية في الأهمية”، في إشارة للرئيس السوري أحمد الشرع.
وقال فيدان إن وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني سيزور تركيا يوم الأربعاء المقبل، موضحاً أن اللقاءات بين الجانبين ستستمر ضمن جهود بناء الاستقرار وتعزيز التواصل الدبلوماسي.
وأعرب عن تفاؤل بلاده بمستقبل سوريا، لكنه لفت إلى أن المخاطر القائمة ليست مستعصيةً على الحل، وأن تركيا ستواصل استخدام أدواتها السياسية والإقليمية لتعزيز الاستقرار في المنطقة، باعتباره الركيزة الأساسية في سياستها الخارجية.
وفي وقت سابق، قال فيدان إن تركيا مستعدة لاتخاذ ما يلزم لحماية أمنها القومي، وإن هدفها ألا يشعر أي مجتمع بمن فيهم الأكراد السوريين بأنهم مهددون، وأن يعيشوا بحرية ومساواة، لافتاً إلى أن أنقرة تتابع مسار المفاوضات بين “قسد” والإدارة السورية في دمشق.
——————————
=======================
تحدبث 04 تشرين الأول 2025
—————————–
اتفاق بلا توقيع.. الترتيبات الأمنية جنوبي سوريا بين الواقع والصمت/ بشار الحاج علي
2025.10.04
لم تخرج الاجتماعات الأخيرة على هامش الدورة الأممية بأي اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، على الرغم من كثافة الحديث في الأروقة الدبلوماسية عن احتمال إعلان تفاهمات محدودة، هذا التعثر لا يُقرأ فقط بوصفه فشلاً تكتيكياً أو نتيجة لخلاف حول صياغة بنود، بل هو انعكاس لبنية معقّدة من التوازنات والضغوط المتشابكة، محلياً وإقليمياً ودولياً ، فالمسار كله يبدو أقرب إلى اختبار أولي للنيات والقدرة على الالتزام، أكثر مما هو مفاوضات نهائية نحو اتفاق مستدام.
غياب الاتفاق: الرسائل والمعاني
السؤال الأول الذي يطرح نفسه: لماذا لم يُوقّع الاتفاق رغم المناخ الإعلامي الذي سبق الاجتماعات؟ الإجابة تكمن في طبيعة المرحلة الانتقالية التي تعيشها دمشق. فالقيادة الجديدة، المتمثلة بالرئيس الانتقالي أحمد الشرع، لا تزال في طور تثبيت سلطتها الداخلية، وتوسيع نفوذها على كامل أجهزة الدولة، وضبط الميليشيات والقوى شبه العسكرية.
من منظور تل أبيب، وأيضاً العواصم الضامنة، فإن أي توقيع الآن يعني المغامرة بالتزامات مع طرف لم يُثبت بعد قدرته على فرض الانضباط، أو قد يواجه معارضة تعرض السلطة الانتقالية للخطر، فالتأجيل هنا ليس مجرد مناورة تفاوضية، بل رسالة سياسية: لا اتفاق أمني من دون ضمانات فعلية على الأرض، خصوصاً في ما يتصل باحتمال وجود خلايا نائمة ربما تابعة لقوى أخرى، ومايتعلق بسلوك الفصائل المسلحة قرب الجولان.
خطاب الشرع: بين الثوابت والمناورة
كلمة الشرع في الأمم المتحدة حملت انتقادات واضحة لإسرائيل وأطماعها التوسعية، للوهلة الأولى قد يبدو ذلك رفضاً ضمنياً لأي مسار تفاوضي ، لكن القراءة الأدق تكشف أنه كان خطاباً مزدوج الوظيفة ، فمن جهة، يخاطب الداخل السوري مؤكداً أن النظام الجديد لم يتنازل عن الثوابت الوطنية، في محاولة لتفادي اتهامات بالارتهان أو التفريط ومن جهة أخرى، هو يوجّه رسالة للوسطاء مفادها أن دمشق ليست في موقع المستسلم، بل قادرة على رفع سقف الخطاب السياسي لزيادة ثمن التنازلات لاحقاً.
بهذا المعنى، الانتقاد لم يكن إعلان قطيعة، بل أداة تفاوضية لإدارة توازن دقيق بين الشرعية الداخلية والهامش التفاوضي الخارجي.
شروط نتنياهو: بين الخطوط الحمراء وهوامش التسوية
الجانب الإسرائيلي، من جهته، لم يخف شروطه الأساسية، الحديث عن منطقة منزوعة السلاح في الجولان يُعتبر مطلباً استراتيجياً ثابتاً، يكاد يشكّل خطاً أحمر لا مجال للتراجع عنه ، وربما الخلاف يكمن فقط في العمق الجغرافي ونوعية القوات المسموح بوجودها، إن كانت شرطة محلية أو قوات عسكرية محدودة من حيث العدد أو العتاد ، أما ملف حماية “الدروز”، فهو شرط ذو بعد سياسي داخلي في إسرائيل، أكثر مما هو مطلب أمني استراتيجي، وهذا يعني قابليته للتفاوض تكمن في آليات التنفيذ، لا في جوهر المبدأ.
ودمشق تنظر إليه كتدخّل في شؤونها الداخلية، لكنها قد تقبل بصيغة بديلة إذا جاء بضمانات دولية لا تنتقص من سيادتها.
أوراق دمشق قليلة لكنها حاضرة
قد يبدو أن دمشق تدخل التفاوض بيد فارغة، لكن الواقع أكثر تعقيداً ، فمن يعرف أهمية و موقع سورية ، يدرك أن هناك ثلاث أوراق رئيسية تمنحها قدرا كافياً من القدرة على المناورة:
الاستقرار الحدودي: النظام الانتقالي قادر على تقديم نفسه كضامن للاستقرار على الحدود، في مواجهة البديل الفوضوي المتمثل بالفصائل المسلحة أو التنظيمات المتطرفة.العلاقات الإقليمية: أي انفتاح محسوب على عواصم عربية كبرى كالقاهرة والرياض، أو إشارة إلى مرونة في ملف العلاقة مع إيران، يمكن أن يرفع وزن دمشق التفاوضي.
التوقيت السياسي: الأزمات الداخلية في إسرائيل، سواء المرتبطة بالائتلاف الحكومي أو بالملفات القضائية، تمنح دمشق فرصة للضغط نحو اتفاق سريع، خشية تل أبيب من ضياع اللحظة السياسية.
لكن التحدي الأكبر يكمن في طبيعة الاتفاق ذاته، فالعودة إلى صيغة مشابهة لاتفاق 1974 تبدو شبه مستحيلة، إذ لم تعد إسرائيل مستعدة لمنح دمشق مكاسب مماثلة، ما تطرحه تل أبيب عملياً هو تثبيت “حدود أمنية جديدة” بحكم الأمر الواقع، أي اعتراف غير معلن بترتيبات ميدانية على مقاسها، لكن القبول بذلك يعني تآكلاً في السيادة السورية، في حين الرفض يفتح الباب لتصعيد وضغوط متزايدة.
الفريق السياسي السوري.. اختبار الخبرة والقدرة
عامل آخر لا يقل أهمية يتعلق بجاهزية الفريق السوري المفاوض. الخبرة السياسية في التعامل مع ملفات بهذا الحجم محدودة، ما يثير مخاطر محتملة: ضعف في التكتيك، قصور في قراءة نوايا الطرف الآخر، وحتى ارتباك داخلي نتيجة للتباينات أو التسريبات. لكن المفارقة أن غياب الإرث التقليدي قد يمنح الشرع وفريقه مرونة أكبر في طرح مقاربات غير مألوفة، بعيداً عن الأطر الجامدة التي كبّلت التفاوض السوري-الإسرائيلي لعقود.
الداخل السوري.. الارتباط العضوي بالمسار الخارجي
أي اتفاق أمني لن يكون معزولاً عن الوضع الداخلي السوري، المصالحة في السويداء، إن نجحت، ستعزز صورة النظام الانتقالي كمرجعية وطنية جامعة، وتمنحه شرعية أقوى على طاولة التفاوض، أما إذا فشلت، فستفضحه كسلطة محدودة النفوذ، ما يضعف موقعه الخارجي، كذلك الأمر بالنسبة للانتخابات التشريعية المقبلة، التي قد تتحول إلى اختبار مزدوج: داخلي لقياس القبول الشعبي، وخارجي لتقديم صورة عن مؤسسات قادرة على إنتاج شرعية سياسية.
خاتمة: اتفاق غير معلن
صحيح أن الاجتماعات لم تُفضِ إلى إعلان رسمي لاتفاق أمني، لكن الأجواء السياسية والدبلوماسية المحيطة تشير بوضوح إلى رسم حدود غير معلنة، لكنها معروفة للطرفين ، ما يجري اليوم هو تثبيت خطوط تماس وضبط قواعد اشتباك على الأرض، بشكل يجعل الاتفاق غير الموقع واقعاً عملياً يُدار بصمت، أكثر مما هو وثيقة تُرفع أمام الكاميرات.
وهذا ربما ما تفضّله الأطراف جميعاً في هذه المرحلة: تل أبيب تنال ضمانات أمنية ميدانية، ودمشق تتفادى كلفة الاعتراف العلني والتنازلات الثقيلة أمام شارعها الداخلي، في حين يظل الوسطاء الدوليون قادرين على القول إن الاستقرار قائم، ولو بلا أوراق موقّعة.
تلفزيون سوريا
——————————-
سوريا وإسرائيل: لماذا تعثّر الاتفاق؟/ محمود علوش
04 تشرين الأزل 2025
كان من المتوقع على نطاق واسع أن تُبرم سوريا وإسرائيل اتفاقا أمنيا برعاية أميركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر.
وقد عزز الإعلان الثلاثي السوري، الأردني، الأميركي عن خارطة طريق لحل أزمة السويداء قبل فترة من اجتماعات نيويورك هذا التوقع، إذ بدا أنها تعالج عقبة رئيسية أمام إبرام الاتفاق. ومع ذلك، لم يُبرم الاتفاق في نيويورك.
وذكرت وكالة رويترز أن المفاوضات حوله تعثرت في اللحظات الأخيرة؛ بسبب إعادة إسرائيل طرح مطلب إنشاء ممر إنساني إلى السويداء، رغم نفي المبعوث الأميركي توم براك لاحقا في مقابلة مع قناة الجزيرة فشل الاتفاق في اللحظات الأخيرة.
وبغض النظر عن الأسباب التي لا تزال تمنع إبرام هذا الاتفاق، يتضح أن العقبات لا تزال قائمة. وعلى الرغم من موافقة سوريا المبدئية على مطالب إسرائيل بنزع السلاح من منطقة جنوب دمشق، فإن مصير المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، ولا سيما مرتفعات جبل الشيخ الإستراتيجية، لا يزال غامضا.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي بقاء الجيش الإسرائيلي في مرتفعات جبل الشيخ. ومع ذلك، كشف خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عن إمكانية إبرام اتفاق مع سوريا يحترم سيادتها، ويضمن أمن إسرائيل، وحماية الدروز في الجنوب، مما يشير إلى استمرار التعقيدات التي تواجه الاتفاق، وربما تفوق قدرتها على الحل بسهولة.
من جهة، يبدو حديث نتنياهو عن اتفاق يحترم سيادة سوريا متناقضا مع مطالب إسرائيل بالاحتفاظ بوجودها في مرتفعات جبل الشيخ، وفرض حظر جوي على الطائرات العسكرية السورية في بعض مناطق الجنوب، خصوصا محافظة السويداء.
ومن جهة أخرى، فإن فكرة “الممر الإنساني” الإسرائيلي للسويداء وحماية الدروز تُضعف مبدأ السيادة السورية وترسخ تدخلا إسرائيليا طويل الأمد في العلاقة بين الدروز ودمشق.
علاوة على ذلك، فإن الافتراض بأن موافقة الولايات المتحدة على خارطة طريق السويداء تحظى بقبول إسرائيلي ليس دقيقا تماما. ويبدو أن الهدف من طرح الممر الإنساني هو ضمان استمرار نفوذ إسرائيل في السويداء حتى بعد إبرام اتفاق أمني مع سوريا، وتعزيز الأسس لمشروع حكم ذاتي للدروز في المستقبل.
إن رفض سوريا مطلب الممر الإنساني لا يعود فقط إلى تعارضه مع مبدأ السيادة السورية، وتهديده بإنشاء نظام سياسي وإداري خاص لمحافظة السويداء تحت الحماية الإسرائيلية، بل أيضا لأنه يفتح الباب أمام مخاطر إنشاء كيانات طائفية وإثنية في سوريا على حساب وحدتها السياسية.
فالقبول بهذا التصور الذي تسعى إسرائيل لفرضه قد يعزز على المدى القريب مساعي قوات سوريا الديمقراطية للاحتفاظ بحكم ذاتي ذي طابع كردي في شمال شرق البلاد. وعلى المدى البعيد، قد تظهر مطالب مماثلة في منطقة الساحل بإقامة حكم ذاتي للعلويين.
وإضافة إلى أن هذه الأطروحات لا تحظى بقبول لدى شريحة واسعة من السوريين الذين يسعون للحفاظ على وحدة سوريا، فإن القبول بها يُقوض بشدة الشرعية الداخلية لحكم الرئيس أحمد الشرع، كما يتعارض بشكل واضح مع مخاوف تركيا بشأن إقامة منطقة حكم ذاتي للأكراد في الشمال.
حتى في الوقت الذي تشكل فيه الطموحات الإسرائيلية في جنوب سوريا تهديدا لوحدة سوريا، فإنها تعكس أيضا تناقضا صارخا بين رؤيتي إسرائيل وتركيا لمستقبل سوريا كدولة موحدة.
ويعكس تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من احتمال شن إسرائيل عملية عسكرية في جنوب سوريا قلق أنقرة من محاولات إسرائيل فرض واقع ميداني يتماشى مع طموحاتها التوسعية في سوريا، وإنشاء وضع خاص للدروز في السويداء على حساب وحدة سوريا.
ومع ذلك، تظل عقبة رئيسية أمام الطموحات الإسرائيلية تتمثل في موقف الولايات المتحدة التي لا تزال تؤكد علنا دعمها لوحدة سوريا وتفضل إشراك مختلف المكونات السورية في حكومة شاملة. ويرجع هذا الموقف إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية:
أولا، أن فرض مشاريع الحكم الذاتي أو الفدرالية في سوريا قد يؤدي إلى حرب أهلية.
ثانيا، أن هذه المشاريع تعرقل طموحات واشنطن لإدماج سوريا في اتفاقيات سلام مع إسرائيل مستقبلا.
ثالثا، أن التماهي الأميركي مع مشاريع الحكم الذاتي، قد يؤدي إلى صدام خطير بين حليفين مهمين للولايات المتحدة في المنطقة، وهما إسرائيل وتركيا.
يُشكل التعامل الأميركي مع قضيتي السويداء وقوات سوريا الديمقراطية عنصرا حاسما في تحديد مستقبل سوريا الموحدة، وفي إدارة التناقض الواضح بين المصالح التركية والإسرائيلية في سوريا.
لكن المؤشرات التي تُبديها إدارة الرئيس دونالد ترامب في هذا السياق تثير القلق. فمن ناحية، أظهرت قمة الرئيسين؛ رجب طيب أردوغان، وترامب في البيت الأبيض 25 سبتمبر/أيلول الماضي، رغبة الطرفين في تبني سياسة واضحة تدعم وحدة الأراضي السورية وكيانها السياسي.
ومن ناحية أخرى، لا تزال الولايات المتحدة مترددة في ممارسة نفوذها على إسرائيل لإبرام اتفاقية أمنية مع سوريا تحافظ على وحدتها، وعلى قوات سوريا الديمقراطية للاندماج في الدولة السورية.
إن غموض الموقف الأميركي تجاه سوريا لا يُثير فقط مخاوف أنقرة ودمشق بشأن النوايا الأميركية ويزيد من مخاطر تضارب المصالح بين تركيا وإسرائيل، بل يُشكل أيضا عقبة رئيسية أمام أهداف ترامب الإستراتيجية في سوريا، والتي تتمثل في ملء الفراغ الأمني الناتج عن الانسحاب الأميركي المستقبلي من سوريا، وتحقيق تحول تاريخي في العلاقات السورية الإسرائيلية، بما يخدم توجه واشنطن لتوسيع عملية التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
باحث في العلاقات الدولية
الجزيرة
———————————
هل من خطر وجودي يهدد دروز سوريا؟/ ناصر زيدان
الجمعة 2025/10/03
يقول كمال جنبلاط: الدروز لم يحتاجوا يوماً للحماية، بالرغم من تعرُّضهم لمؤامرات ومهالك كثيرة، وهم أقلية اسلامية، ولكن لا يستحوذ عليهم شعور الخوف الذي تشعر به الأقليات الأخرى (كتاب “هذه وصيتي” ص. 46 الطبعة الأولى حزيران 1978).
لكن هوّل المجزرة التي ارتُكبت بحق الموحدين المسلمين الدروز في العام 1585، على يد غُزاة محسوبين على المماليك، وقتل فيها 60 ألف ضحية منهم؛ ما زالت ماثلة أمامهم، وهي دفعتهم إلى الخشية الدائمة من استهداف غير مُنتظر، ورسخت تمسُّكهم بأرضهم مهما كانت الصعوبات، كما زرعت فيهم روح التضامن في مواجهة المِحن، وقيل أنهم “كطبق النحاس” يرنُّ جُلهُ عندما يُخدش حلَّهً.
في تاريخهم الذي حفل بتأثير يتجاوز عددهم، كان لهم مَونَة على فرق إسلامية أخرى باعتبارهم “نحلة منهم” (المرجع السابق ص42)، وهؤلاء قبلوا بزعامتهم على مناطق واسعة من بلاد الشام، وهذه المساحات كانت تتمدَّد أو تتقلَّص بين الحقبات العباسية والفاطميةِ والمملوكية والعثمانية، وصولاً إلى زمن التدخلات الغربية والاستعمار، كما أنهم أول مَن احتضن المسيحيين في مناطق نفوذهم وساووهم بالمواطنة بما لم يكُن متوفراً لهم في الولايات الأخرى. لكن التاريخ ظلم الدروز من جراء التغييرات التي حصلت بين العام 1823 والعام 1840، وبعدها في العام 1859، مما أدى إلى ارتفاع منسوب الخشية لديهم، فمارسوا أعمالاً قتالية مُبهرة، ربما تجاوزوا فيها حدود الدفاع عن النفس.
ما حصل في السويداء منتصف تموز/يوليو الماضي؛ كان محطة مفصلية ولو اعتراها بعض الغموض، والمحافظة فيها ما يقارب ثلثي دروز سوريا البالغ عددهم مليون مواطن تقريباً. فالأعمال الشنيعة التي ارتكبتها مجموعات غريبة، أو محلية، لديها غطاء من القوات النظامية السورية، تجاوزت كل الحدود، وذكَّرت الموحدين الدروز بأيام سوداء، وأثارت مخاوفهم من خطر إبادة أو تهجير قد ينتظرهم، برغم أن الدروز مارسوا دفاعاً قوياً بإمكانياتهم المحدودة، قبل أن يتنبه أصحاب القرار في دمشق إلى خطورة ما يجري، وما حصل دفع بإسرائيل إلى استغلال فرصة تنتظرها، وقدمت وجبة حماية وهمية مسمومة للدروز الخائفين من الهلاك.
في واقع الحال؛ ليس هناك خطر وجودي يُهدّد دروز سوريا، والإخفاق الذي حصل؛ جريمة مطلوبة وكأنها مُحضَّرة مسبقاً، أدواتها مشبوهين وفصائل تابعة لمرجعيات محلية أو خارجية، تستخدم عناصر مشحونة بالحقد والتعصُّب، لفرض أجندتها الخاصة، وغالبية من هؤلاء سبق للنظام السابق أن استخدمهم في توليفة التفرقة والتناحُر التي كان يُحيكُها لتشبيك شرائح المجتمع السوري بعضهم ضد البعض الآخر. ولا يمكن إغفال كون قسم من المدرَّبين على هذه المُهمة السقيمة، موجودين بين صفوف أبناء المحافظة على اختلافهم، ومُهيؤون للقيام بأعمالٍ مُخلَّة، تستهدف زعزعة الاستقرار، ولا بأس عندهم إذا استفاد العدو من فعلتهم. برغم أن اسرائيل تضمُر الشر لسوريا وكل أهلها، وجميع السوريين يعتبرونها عدواً لا خير فيه لبلادهم، وهي تحتل جزءاً من التراب الوطني في الجولان والقنيطرة وجبل الشيخ.
ولكن وسط كل هذه النتوءات السياسية والأمنية النتِنة التي عكَّرت فرحة السوريين بسقوط الطاغية الأسدي؛ لا يمكن إغفال تهوّر بعض قادة الدروز ومراهناتهم المُرتجلة، ولهذا التهوُّر نتائج على مصير الطائفة التي تحظى بمكانة متميزة، ولم يكُن لها أعداء على الساحة السورية الواسعة، بينما “الدواعش الجدد” منبوذون من الشعب السوري، وهؤلاء اقتاتوا في وثباتهم المُكرِبة من فُتات السفاهة التي أطلقها بعض المنحرفين من الدروز ضد المرجعيات الجديدة، وطالوا بإساءتهم بعض جوانب الدين الحنيف، والإشاعات تقتل كما الرصاص احياناً.
مهما كان منسوب المحنة الدرزية مرتفعاً، لا يمكن تبرير المناداة بصداقة الأعداء ونبذ الأخوُّة المُترسخة منذ مئات السنيين، ولا المطالبة بتقسيم سوريا، بينما الموحدون الدروز كان لهم الفضل الأبرز في توحيدها. في المقابل، فإن الذين تنادوا لارتكاب الفظائع بحق الدروز؛ اقترفوا جرماً لا يمكن إغفاله، وأخطاء أفراد منتفعين أو مرتبطين بالعدو من الدروز؛ لا تُبرِّر بأية حال تكفير العشيرة العربية المعروفية كلها، ولا اعتبار أفرادها أعداء ويجب قتلهم او إخضاعهم.
في العام 1915؛ جاء مَن يُشجع الأرمن على الانفصال عن تركيا، على اعتبار أن السلطنة العثمانية ضعيفة، ولا تقوى على مقاومتهم، فتحولوا إلى ضحايا، ووقودٍ لمحرقة تاريخية موصوفة، ولم يروا من مشجعيهم أي عونٍ أو مساندة عندما وقعت الواقعة. يخاف غالبية من الموحدين الدروز أن ينجرّ بعض المتنفذين من دروز السويداء وراء وعودٍ واهية، يؤسس الاعتماد عليها لجروحٍ يصعُب دملها في المستقبل، أو أنها قد تعود عليهم بويلاتٍ غير منتظرة.
مستقبل الموحدين الدروز في سوريا، لا يمكن تأسيسه إلا وفقاً لمقارباتٍ عاقلة وواقعية، فهم جزءٌ من الشعب السوري، والحاضرة العربية برمتها لن تقبل أن يتكرَّر أي اعتداء عليهم. وهناك فرصة لمعاقبة المرتكبين، وللمصالحة مع المحيط، وخريطة الطريق التي وضعتها الولايات المتحدة مع الأردن والحكومة السورية، مدخلٌ مقبولٌ للحل ولتجنّب المنعطفات الخطرة التي تقود إلى جحيم مُقفل، ورفض الخطة خطأٌ جسيم. ويبدو أن الإدارة السورية الجديدة استفادت من عُقرِ كبوتها ولن تُكرر المرور فوق “الزطامةِ” مرةً أخرى.
المدن
———————————
سوريا الجديدة… حقائق الوحدة وأوهام الانفصال/ ماجد عزام
2025.10.03
أكد الرئيس أحمد الشرع مراراً خلال لقاءات شعبية ورسمية خلال الفترة الماضية أنه لا إمكانية لأي خطط ومشاريع انفصالية، والأمر يتعلق بأوهام غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وبعد معركة التحرير تعيش سوريا الجديدة الآن معركة أو مهمة الوحدة حسب تعبيره الحرفي.
وهذا صحيح إلى حد بعيد، في ظل كسر الخطط والمشاريع الانفصالية نظرياً منذ سقوط النظام، وعدم وجود أطراف خارجية ولا حتى داخلية ولأسباب متعددة سياسية وجيوسياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية قادرة فعلاً على تحويل أوهام الانفصال إلى وقائع مع سيرورة النهوض الداخلية المتسارعة – يحسدها الخصوم والأعداء ويغبطها الحلفاء والأصدقاء – وعلى مستويات عدة لإعادة بناء ما دمره وأحرقه نظام البعث وآل الأسد خلال ستة عقود، ومظلة الحماية الواسعة والراسخة والجدية عربياً وتركياً وأوروبياً وأميركياً ودولياً، لاستقرار سوريا الجديدة ووحدة وسلامة أراضيها بموازاة ورشة أو ورش العمل والبناء الداخلي، ولا يقل أهمية عما سبق كله تاريخياً وفكرياً وسياسياً. حقيقة أن نظام بشار الأسد كان الراعي الفعلي للمشاريع والخطط الانفصالية ولو بشكل غير رسمي عبر التخلي الطوعي عن السيطرة على مساحات واسعة من أراضي البلاد لبث الفوضى والفتنة فيها، واستقدام واستجداء الغزاة الأجانب للتشبث بالسلطة، والبقاء فيها ولو صورياً تحت حمايتهم، ضد إرادة الشعب السوري الثائر، وسقوطه يعني منهجياً بالتأكيد والتبعية سقوط تلك المشاريع والخطط والكيانات الانفصالية.
إذن، ومنذ بداية الثورة طرح النظام الساقط معادلة “الأسد أو نحرق البلد”، ثم وصل الجنون والغطرسة إلى توسيعها إقليمياً لتصبح “الأسد أو نحرق المنطقة”، وتضمن سياق المعادلتين التخلي عن مناطق ومساحات واسعة من البلاد، وزرع بذور الانفصال والفوضى والتقسيم، وإجبار اللاجئين على الهجرة القسرية، لابتزاز الدول المجاورة ودفعها لدعم النظام والتغاضي عن جرائمه بذريعة استعادة الاستقرار ووقف تدفق اللاجئين.
مع ذلك لم يفكر الثوّار الحقيقيون الأصليون أبناء سوريا التاريخية العظيمة أبداً بالانفصال، وتصرفوا تماماً مثل أم الصبي عبر التمسك بوحدة البلاد كلها حتى لو حكمها الطغاة واحتلها الغزاة بانتظار تحريرها الحتمي، مع فهم صحيح لقاعدة “الطغاة يجلبون الغزاة”، وبالتالي فإسقاط الطغاة يعني حكماً جلاء الغزاة.
بعد الفشل واليأس من مواصلة التحكّم والهيمنة على كامل سوريا التاريخية العظيمة سرّع نظام الأسد نفسه وغذّى الانفصالية عبر أفكار ومصطلحات من قبيل “سوريا المفيدة” التي أسماها بشار الأسد نفسه فيما بعد “سوريا المتجانسة”، وكان استقدام الغزاة على اختلاف مسمياتهم وحيثياتهم وشرعنة وتسويغ وجودهم مقابل بقاء النظام والسيطرة على أقل من نصف البلاد شكلاً، كونه لم يتحكّم تماماً بالمناطق الخاضعة لسيطرته، التي باتت أقرب إلى إدارات الحكم الذاتي، والقرار فيها فعلاً لروسيا وإيران وميليشياتها وأذرعهم داخل بقايا نظام الأسد الذي كان قد سقط فعلاً منذ تجاوز الشعب السوري حاجز الخوف، وكسر جدار الصمت، وخطّ أطفال درعا بأناملهم الرقيقة “يسقط الدكتاتور”.
وعلى سبيل المثال فقد كانت “سوريا المفيدة” فعلاً والغنية بثرواتها الطبيعية، النفط والغاز والقمح، تحت سيطرة أميركا و”قسد” شرق نهر الفرات، وفي حين غض النظام الطرف بل وتعاون مع المشاريع والكيانات الانفصالية، كانت تركيا مثلاً، كما الثوار بالطبع، أكثر إصراراً وتصميماً وعناداً من النظام بمواجهتها لتداعياتها السلبية المباشرة على المصالح التركية ووحدة وأمن واستقرار البلاد.
وعليه وبعد التحرير والانتصار، وسقوط النظام، سقطت منهجياً ومبدئياً معه خطط التقسيم والانفصال، وما عدا ذلك بات قصة وقت وتفاصيل وتجليات.
بتفصيل أكثر، ومع الورشة الداخلية وسيرورة النهوض وإعادة البناء، خاصة بقطاع الطاقة الحيوي والمؤثر على جميع مناحي الحياة، والقيام بخطوات دستورية وسياسية لإعادة بناء المؤسسات التي أبقت، ورغم بعض الإخفاقات والانتقادات، عربة سوريا الجديدة على السكة الصحيحة.
في سياق حقائق الوحدة وأوهام الانفصال لا ينفصل عما سبق كله كسر انقلاب فلول النظام بالساحل – آذار الماضي – الذي رعته إيران المهزومة والمحاصرة سورياً وإقليمياً، مع ضرورة عدم التعميم على أهل الساحل وحقهم الأصيل بالمواطنة والتنمية والشراكة الكاملة بسوريا الجديدة.
بالسياق نفسه جاء كسر انقلاب جبل العرب الذي دعمته إسرائيل، وبات ميّتاً سريرياً مع اتفاق وقف إطلاق النار – منتصف تموز – الصامد، والحقائق السياسية والجغرافية والجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية على الأرض، ورفض الممر الإسرائيلي، والتأكيد على كون الممر الوحيد للجبل تجاه دمشق، في حين تخلت تل أبيب رسمياً عن دعم خطة الانفصال مع مزاعم الدفاع عن أمن الدروز للابتزاز والمساومة لتحقيق أهدافها في الاتفاق الأمني الذي يجري التفاوض عليه لجهة رفض الانسحاب من قمة جبل الشيخ الاستراتيجية والعودة لما قبل 8 كانون الأول، مع الإشارة إلى رفض سوريا الجديدة المساومة على هضبة الجولان أو الاعتراف بضم تل أبيب غير الشرعي لها.
إلى ذلك تجب الإشارة إلى خارطة الطريق الثلاثية السورية العربية الدولية لجبل العرب، وبسط سيطرة السلطات الشرعية على معظم أراضي المحافظة باستثناء المدينة وبعض المناطق حولها، مع إبقاء اليد ممدودة للمدينة وأهلها، وتراجع طلبات الحماية الأجنبية، والاقتناع بأن إسرائيل ليست بوضع يسمح لها بذلك، رغم الضخّ الدعائي، حيث لا اجتياح ولا احتلال ولا تدخل فعلي، أياً كانت المسميات الحركية التي طرحت بالمرحلة السابقة.
بالجوهر وعلى صلة كانت الثورة قد أفشلت عملياً الممر – الكيان الانفصالي شمال شرقي البلاد المحمي أميركياً بثلاث عمليات عسكرية مشتركة مع تركيا، وسقوط النظام كان محطة تأسيسية ونقطة مفصلية لوهم الانفصال الذي عفا عنه الزمان، حيث لم تعد واشنطن داعمة لأخطر الخطط والمشاريع الانفصالية، ثم جاء اتفاق 10 آذار ليدفنها إكلينيكياً، حتى مع التحايل والتذاكي واستغلال أجواء الانقلابين في الساحل وجبل العرب ضمن حملة دعائية مكثفة ضد القيادة الشرعية وسوريا الجديدة وشيطنتها.
في الأخير وباختصار، كانت معركة التوحيد مكوناً أصيلاً في معركة التحرير، وسقوط النظام أنهى عملياً المعركة في سياقها العسكري المباشر، وأبقاها في السياقات السلمية السياسية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية، ويحتاج الأمر بالضرورة إلى صبر ونفس طويل، وتغليب الحوار على قاعدة سلامة ووحدة أراضي سوريا الجديدة ضمن لا مركزية إدارية ولو موسعة، لكن مع مركزية قوية سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية بالعاصمة التاريخية دمشق.
تلفزيون سوريا
————————————
======================



