العقوبات الأمريكية عن سوريا وطرق رفعها تحديث 04-11 تشرين الأول 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي
العقوبات الأمريكية عن سوريا وطرق رفعها
——————————————-
تحديث 11 تشرين الأول 2025
——————————
العقوبات الأميركية مرة أخرى/ وائل ميرزا
مرةً أخرى، لفكّ اللغط عن موضوع #العقوبات_الأمريكية، ولشرح ملابساته بالمنهج الذي بدأنا شرحه منذ 9 شهور:
1. لو كان هناك أي رئيس لأمريكا غير #ترامب لما تحدثنا عن رفع العقوبات جدياً لمدة 5 – 10 سنوات مقبلة.
2. نحن في فترة فيها كونغرس يسيطر الجمهوريون على مجلسيه، وهو يكاد يكون أضعف كونغرس، أيضاً، في تاريخ أميركا، لأنه مستسلم بالكامل للرئيس ترامب. والديمقراطيون ليست لديهم مشكلة في الموضوع أصلاً.
3. الرفع النهائي للعقوبات على سوريا يدخل في إطار حزمة ترتيبات استراتيجية في المنطقة. وإذا أخذنا #اتفاق_غزة (الذي حصل أمس فقط) ومتعلقاته الإقليمية بعين الاعتبار، فإن هذه الترتيبات لاتزال تحتاج لبعض الوقت، الذي قد يمتد إلى نهاية هذا العام. #وهذا_هو_السبب_الوحيد_لأي_تأخير!
4. كما حصل سابقاً قبل أن نصل إلى هذه المرحلة المتقدمة في موضوع العقوبات، سيُعطى هذا الوقت لمجلس النواب، بحيث يمارس بعض أعضائه (حرتقات) سياسية وإعلامية خلال الأسابيع القادمة، وكأن العقوبات على بلد هامشي مثل سوريا أمرٌ يهمهم جداً.. بينما هم، في الحقيقة، يقايضون على عشرات المطالب المحلية الأخرى التي تهمّ ناخبيهم، كلٌ في ولايته أو منطقته الانتخابية، لأن إلغاء العقوبات عادةً ما يأتي ضمن حزمةٍ تشريعيةٍ واسعة تضم مئات البنود، ومعظمها داخليٌّ ومحليّ.
5. #موضوع_العقوبات هو، #في_النهاية، #كلياً_بيد_ترامب. وشرحنا سابقاً أن من مكونات طبيعته الشخصية أنه يُحب القادة الأقوياء في العالم وينصت إليهم.. وفي مقدمتهم في منطقتنا الرئيس #أردوغان والأمير #محمد_بن_سلمان و #الأمير_تميم. هذا فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية، الاستثنائية، لهؤلاء القادة بالنسبة لأمريكا، والذين هم أكثر الناس إصراراً على رفع العقوبات.
6. النقطة الأخيرة السابقة أهمُّ عند ترامب بأضعاف من اعتراضات نائب هنا وسيناتور هناك.. وما إن يبدو أن مسار الترتيبات الإقليمية صار على السكة، فـ (سيؤشر بإصبعه) للمتحدث باسم مجلس النواب (رئيس المجلس عملياً) #مايك_جونسون، بمعنى: أعطني هذا الموضوع جاهزاً للتوقيع.. وبما أن العلاقة بين الرجلين هي، حرفياً، أشبهُ بعلاقة الأب والابن.. فسيحصل هذا خلال بضعة أيام.. #ومبروك_للسوريين مقدماً بإذن الله! تماماً كما أقر الكونغرس بمجلسيه في شهر أيار القانون الخاص بخفض سعر الأدوية في أمريكا رغماً عن لوبي صناعات الأدوية الذي هو من الأقوى في أمريكا (حيث يوجد أغلى نظام صحي في العالم بمراحل)، وهو القرار الذي فشل فيه كل رؤساء أميركا السابقين، جمهوريين وديمقراطيين، ويُعتبر أكثر تعقيداً من رفع العقوبات بأضعاف مضاعفة!
#ملاحظة_هامة_جداً:
أقوى عضو جمهوري في مجلس الشيوخ هو #ليندسي_غرام Lindsey Graham، وهو الذي تعلقت به آمال كل أعداء سوريا الجديدة لاتخاذ مواقف صلبة لإبقاء العقوبات.. لكن ما لايعرفه هؤلاء، والسوريون منهم خاصةً، أن الرجل أخطأ مرةً في الماضي، ورفض أن يسير مع ترامب بعد أحداث اقتحام مبنى الكونغرس بداية عام 2021.. فـ (استلَمَهُ) ترامب يومين فقط بتصريحات لاذعة، وسلّط عليه أنصاره.. فما كان منه إلا أن عاد إلى صف ترامب (مثل التوتو بكل مايعنيه هذا الوصف العامّي). وهذا سيناريو تكرر بضع مرات فقط مع بضعة سياسيين حاولوا الخروج على رأيه.. ثم إن ماحصل لهم كان درساً لم يضطر بعده ترامب إلى تكراره.. إلى بداية هذا العام مع #إيلون_ماسك، أغنى رجل في العالم، والذي أنفق عشرات الملايين لانتخاب ترامب، ثم إنه ظن نفسه صار قادراً على أخذ قرار مستقل عنه، وما إن حاولَ ذلك، حتى أدرك أنه أخطأ مايمكن أن يكون أكبرَ خطأ في حياته.. فما كان منه إلا أن (استغفرَ و تاب)! فلكَ أن تتخيل أن يأتي عضو كونجرس ويُعطّل موضوعاً (خارجياً) يُعتبرُ من أولويات ترامب الأكثر أهميةً!
هذا جزءٌ من صورةٍ أكبر، معقدة كثيراً، من المشهد السياسي الأمريكي.. والأفضل لمَن لايعرف ملابساتها ومعانيها، وهؤلاء كثيرون، ألا (يتشاطر) كثيراً في مسألة التحليلات.. لابخصوص العقوبات ولا بغير ذلك من الشؤون الداخلة في سياسة أمريكا الخارجية تجاه سوريا!
أتمنى على كل من يقرأ التحليل نشره ومشاركته مع السوريين ليصل الأمر إليهم. أما مَن سيأخذون هذا التحليل ثم يُعيدون صياغته من هنا وهناك.. ثم العودة لكتابته على صفحاتهم وحساباتهم، على أساس أنهم (خبراء وخبيرات كبار) في الموضوع.. ودون إحالةٍ لهذا الكلام هنا.. فلا بأس في ذلك. وكل مانطلب منهم هو تحري الدقة في عملية النسخ، لأن المهم هو أن تصل المعلومة إلى السوريين صحيحةً، بعيداً عن الدجل والأوهام والأمنيات!
————————————–
مجلس الشيوخ الأمريكي صوّت على إلغاء قانون قيصر المفروض على سوريا
أعلن النائب الجمهوري الأميركي جو ويلسون اليوم الجمعة أن مجلس الشيوخ صوّت على إلغاء قانون قيصر المفروض على سوريا إبان حكم النظام المخلوع، في حين رحبت دمشق بما وصفتها بـ”الخطوة التاريخية”.
وشكر النائب في منشور على منصة إكس مجلس الشيوخ الأميركي على إقراره إلغاء قانون قيصر كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني، قائلا إن “العقوبات القاسية فُرضت على نظام لم يعد قائما لحسن الحظ”، وأكد أن إلغاءه بالكامل “يعتمد الآن على نجاح سوريا”، وفق تعبيره.
وأعلن ويلسون في 12 يونيو/حزيران الماضي أنه قدّم تشريعا إلى الكونغرس لإلغاء “قانون قيصر” وعقوباته على سوريا بالكامل.
يواجه المشروع معارضة في لجنة التصالح بين مجلسي الشيوخ والنواب، حيث يثير البعض مخاوف بشأن الروابط المحتملة مع جماعات متطرفة.
لم يتم إلغاء قانون “قيصر” نهائيًا، حيث يشكل تصويت مجلس الشيوخ خطوة أولية فقط. الخطوات اللاحقة تشمل:
لجنة التصالح: انتقال المشروع إلى لجنة التصالح للمفاوضات بين المجلسين.
التصديق النهائي: موافقة مجلس النواب على النسخة النهائية.
توقيع الرئيس: التصديق الرسمي يعتمد على توقيع الرئيس الأمريكي.
وقيصر هو الاسم المستعار للمصور السابق في الشرطة العسكرية السورية فريد المذهان الذي انشق عن النظام البائد عام 2013، حاملا معه 55 ألف صورة تُظهر التعذيب والانتهاكات في السجون السورية.
وقدّم نواب أميركيون مشروع قانون باسم “قيصر” عام 2016 بهدف “وقف قتل الشعب السوري بالجملة، وتشجيع التوصل إلى تسوية سلمية عبر التفاوض، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان السوري على جرائمهم”.
وبعد مناقشات أقر الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ القانون في ديسمبر/كانون الأول 2019، ووقّع عليه الرئيس الأميركي كجزء من قانون ميزانية الدفاع لعام 2020.
وفرض القانون عقوبات على شخصيات ومؤسسات سورية متورطة في جرائم حرب، ومنع التعامل المالي مع شخصيات نافذة في نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أو على ارتباط به.
كما نص على معاقبة أي جهة محلية أو أجنبية تستثمر أو تتعامل مع سوريا في قطاعات مثل الطاقة والطيران أو البناء والمصارف، واستهدف كذلك الشركات والدول الداعمة للنظام السوري وقتها مثل إيران وروسيا.
———————————–
سوريا تشيد بإلغاء الشيوخ الأميركي قانون قيصر وتصفه بالتطور الهام
اعتبرت سوريا يوم الجمعة أن إلغاء مجلس الشيوخ الأميركي “قانون قيصر” يمثل خطوة بنّاءة نحو تصويب مسار العلاقات مع الولايات المتحدة.
ورحبت سوريا -في بيان لوزارة خارجيتها- بما وصفته بالتطور الإيجابي المتمثل في اعتماد مجلس الشيوخ الأميركي (الغرفة الثانية للبرلمان) مادة ضمن مشروع الموازنة تقضي بإلغاء ما يُعرف بـ”قانون قيصر”.
وأوضحت أن قانون قيصر تم فرضه على النظام السابق نتيجة لجرائمه، ويخلّف استمراره بعد زوال النظام آثارا إنسانية واقتصادية جسيمة على الشعب السوري، ويؤثر سلبا على حياة المدنيين في مختلف القطاعات.
كما أعربت عن تقديرها لهذا التوجه الأميركي الذي وصفته بالمسؤول، متوجهة بالشكر للأوساط التشريعية في الولايات المتحدة والتي أدركت أهمية إعادة النظر في السياسات السابقة.
وأكدت أن هذا القرار يشكل خطوة بنّاءة نحو تصويب مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويفتح المجال أمام فرص واعدة للتعاون الإنساني والاقتصادي.
ووصفت قرار الشيوخ الأميركي بـ”التحول” الذي يحمل دلالة إستراتيجية بالغة الأهمية كونه يعكس تبدّلا نوعيا في مقاربة المجتمع الدولي للملف السوري.
بارقة أمل
وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن إلغاء قانون قيصر يمثل تقدما كبيرا في مسار السياسة تجاه سوريا، وخطوة مهمة لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية والاستقرار السياسي والاقتصادي.
وأضاف، في تدوينة عبر منصة إكس، أن هذه الخطوة تحمل بارقة أمل بإنهاء سنوات طويلة من المعاناة الإنسانية التي أثقلت كاهل السوريين.
ومن جهته، اعتبر وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن تصويت مجلس الشيوخ الأميركي على قرار إلغاء قانون قيصر يعني “نجاح الدبلوماسية السورية في التخلص من آخر وأشد العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد”.
إلغاء القانون
وكان النائب الجمهوري الأميركي جو ويلسون أعلن اليوم الجمعة أن مجلس الشيوخ صوّت على إلغاء قانون قيصر المفروض على سوريا إبان حكم النظام المخلوع.
وشكر النائب في منشور على منصة إكس مجلس الشيوخ الأميركي على إقراره إلغاء قانون قيصر كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني، قائلا إن “العقوبات القاسية فُرضت على نظام لم يعد قائما لحسن الحظ”، وأكد أن إلغاءه بالكامل “يعتمد الآن على نجاح سوريا”، وفق تعبيره.
وأعلن ويلسون يوم 12 يونيو/حزيران الماضي أنه قدّم تشريعا إلى الكونغرس لإلغاء قانون قيصر وعقوباته على سوريا بالكامل.
ويعد ويسلون من أبرز النواب الأميركيين الذين طالبوا على مدى الأشهر الماضية برفع العقوبات المفروضة على سوريا، ومن بينها قانون قيصر، وفق موقع قناة الإخبارية السورية (حكومية).
من جانبه، قال عضو المجلس السوري الأميركي في واشنطن محمد علاء غانم إن مجلس الشيوخ أقر نسخة الموازنة التي تتضمن مادة تنص على إلغاء قانون قيصر بشكل كامل، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).
وقيصر هو الاسم المستعار للمصور السابق في الشرطة العسكرية السورية فريد المذهان الذي انشق عن النظام السوري عام 2013، حاملا معه 55 ألف صورة تُظهر التعذيب والانتهاكات في السجون السورية.
وقدّم نواب أميركيون مشروع قانون باسم “قيصر” عام 2016 بهدف “وقف قتل الشعب السوري بالجملة، وتشجيع التوصل إلى تسوية سلمية عبر التفاوض، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان السوري على جرائمهم”.
وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2019 أقر الكونغرس قانون قيصر لمعاقبة أركان نظام الأسد على جرائم حرب ارتكبوها بحق المدنيين في سوريا.
——————————-
مجلس الشيوخ الأمريكي يلغي قانون قيصر… ودمشق: نقطة تحوّل
ألغى مجلس الشيوخ الأمريكي، قانون «قانون قيصر» المفروض على سوريا منذ عام 2019، وسط ترحيب من دمشق.
وجاء الإلغاء يوم الخميس، كبند ضمن النسخة الجديدة من قانون ميزانية الدفاع السنوي.
وجاء التصويت بأغلبية كبيرة بلغت 77 صوتًا مقابل 20، في خطوة وُصفت بأنها تحول لافت في الموقف الأمريكي من سياسة العقوبات على دمشق، والتي كانت سارية منذ أكثر من خمس سنوات.
وينص التعديل المضاف إلى قانون الدفاع على إلغاء العقوبات المنصوص عليها في قانون قيصر بشكل غير مشروط، على أن تقدم الإدارة الأمريكية تقريرًا إلى الكونغرس خلال عام لتقييم مدى التزام الحكومة السورية بمعايير إنسانية وسياسية محددة، دون أن تكون هذه المعايير ملزمة أو شرطًا لإعادة فرض العقوبات.
ورغم أهمية التصويت في مجلس الشيوخ، إلا أن الإجراء لا يعني دخول الإلغاء حيز التنفيذ بعد. إذ يجب أن تُدمج نسخة مجلس الشيوخ مع النسخة الخاصة بمجلس النواب ضمن لجنة التوفيق المشتركة، قبل إحالتها إلى الرئيس الأمريكي للتوقيع عليها وجعلها قانونًا نافذًا.
وكانت لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب قد رفضت في أيلول/سبتمبر الماضي تعديلات مماثلة لإلغاء قانون قيصر، مفضلة الإبقاء على العقوبات مع بعض التعديلات الجزئية، وهو ما يشير إلى احتمال نشوب جدل سياسي واسع قبل التوصل إلى الصيغة النهائية.
وأعلن النائب الجمهوري الأمريكي جو ويلسون في منشور له على منصة «إكس» عن امتنانه لأن مجلس الشيوخ أقر إلغاء قانون قيصر كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني، مشيراً إلى أن «هذه العقوبات القاسية فُرضت على نظام لم يعد قائماً، لحسن الحظ»، معبراً عن اعتقاده بأن «نجاح سوريا الآن يعتمد على إلغائها بالكامل».
وأعلن ويلسون، في حزيران/ يونيو الماضي، أنه قدّم تشريعاً إلى الكونغرس لإلغاء «قانون قيصر» وعقوباته على سوريا بالكامل.
وكان أول من أعلن الخبر عبر صفحته على فيسبوك، عضو المجلس السوري الأمريكي محمد علاء غانم، الذي قال إن «جهودنا نجحت في إقرار وإجازة مادّتنا في نسخة مجلس الشيوخ من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية التي تنصّ على إلغاء قانون قيصر.
وبين أن هذه المادّة «تقضي بإلغاء قانون قيصر دون قيد أو شرط نهاية هذا العام، وهو نصر دراماتيكي بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى لمن يعرف شراسة المعركة التي خضناها»، موضحاً أنه و«إلى جانب هذه المادة، أُجيزت مادّة أخرى تتضمّن مجموعة بنود على الحكومة السورية الالتزام بها، لكنها لم تكن شروطاً ملزمة تُعيد عقوبات قيصر تلقائياً في حال الإخفاق بتطبيقها جميعاً، بل صارت أهدافاً غير مُلزمة».
وشرح أن «هناك بندا غير ملزم يقضي بأن يناقش الكونغرس مسألة إعادة فرض قانون قيصر في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدّماً في تلك البنود لمدة 12 شهراً متتالية، أي استطعنا إفشال مساعي من أراد لقيصر أن يبقى للأبد سيفاً مسلطاً على رقاب المستثمرين الراغبين في الدخول لسورية».
وأكد أنه «أُجيزت كذلك مادة تطالب الإدارة الأمريكية بتقديم تقرير للكونغرس حيال الجهود الواجب بذلها لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأمريكية في دمشق وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في مؤشر هام على رغبة الولايات المتحدة في الانخراط مع دمشق».
وختم بالقول إن «نسخةُ مجلس الشيوخ ستتجه إلى مفاوضات مقبلة مع مجلس النوّاب حيال النسخة النهائية التي سيوقّع عليها الرئيس (الأمريكي دونالد ترامب) قبل نهاية العام، ورغم نصرنا الدراماتيكي والهام جداً اليوم، إلا أنّنا ما زلنا في حاجة لمواصلة العمل لإيصال هذه المواد إلى خطّ النهاية في تلك المفاوضات».
خبر مفرح
ورحبت سوريا على لسان أكثر من مسؤول رفيع في الحكومة الانتقالية بالخطوة، واصفة ما تم بأنه «خبر مفرح» و «نقطة تحوّل» و«خطوة بالغة الأهمية تعيد لسورية أنفاسها الأولى».
وقال وزير الخارجية أسعد الشيباني عبر منصة «إكس» إنه و«على مدى الأشهر الماضية، وبتوجيهٍ من الرئيس أحمد الشرع، وبعزيمة فريقي في وزارة الخارجية، عملنا على رفع أحد أثقل الأعباء التي كبّلت وطننا اقتصادياً وسياسياً، قانون قيصر»، واصفاً ما حصل بأنه «خطوة تُعيد لسوريا أنفاسها الأولى، وتفتح أمامها طريقاً جديداً نحو البناء والتعافي، وبه تُستعاد كرامة الإنسان السوري وحقّه في أن يعمّر أرضه ويصنع مستقبله، وتستعيد مؤسسات الدولة نبضها لتنهض وتزدهر»، معتبراً «أنها بداية عهد جديد من البناء والإحياء، عهد يقوم على الكرامة والعدالة».
فيما اعتبر مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة إدلبي عبر منصة «إكس» إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي إلغاء قانون قيصر جاء «استجابة للتحوّلات الإيجابية التي تشهدها سوريا والجهود البنّاءة لإعادة الانفتاح والتعاون مع الولايات المتحدة على أسس الاحترام والمصالح المشتركة»، مؤكداً أن «المساعي الدبلوماسية السورية ستستمر لضمان الإلغاء الكامل والعادل لقانون قيصر بما يرفع كل أشكال العقوبات عن الشعب السوري ويتيح له استعادة فرصه في الحياة الكريمة والتنمية».
كذلك وصف وزير المالية محمد يسر برنية ما حصل بأنه «خبر مفرح»، وقال عبر صفحته على فيسبوك إن «الرائع في الأمر أنه ستكون هناك اجراءات طويلة ومهل في حال، لا سمح الله، أرادوا اعادة تطبيقه من جديد، بمعنى إذا حدث شي يستدعي إعادة فرض القانون، فسيأخذ الأمر مساراً طويلاً وغير ملزم للكونغرس الأمريكي في إعادة فرض القانون».
وقال إن «الدبلوماسية السورية نجحت في التخلص من آخر وأشد العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، والشكر والتقدير للدبلوماسية النشطة التي يقودها الرئيس (الشرع) ووزير الخارجية، والشكر للجالية السورية في الولايات المتحدة على جهودهم المساندة وفي مقدمتهم المجلس السوري الأمريكي وأصدقاء سوريا في الكونغرس الأمريكي والإدارة الأمريكية والأصدقاء وأشقاء سوريا في المنطقة العربية والعالم على دعمهم المتواصل».
واعتبر أن «العقوبات خلفنا ولا طريق لنا إلا نحو الإعمار والإصلاح والتنمية، وهي رسالة واضحة لكل المشككين بمسار ومستقبل البلاد».
ورأى حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية بالقرار «نقطة تحوّل، ليس في مسار الاقتصاد السوري فحسب، بل في تاريخ سوريا بأسره»، معتبراً أنه «ثمرة لفجر الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، اليوم الذي تحررت فيه سوريا، ووضعت على طريق النهضة مرة أخرى، وعلى مسار استعادة مكانتها الطبيعية بين دول العالم».
وقال حصرية إن «إلغاء قانون قيصر يشكل خطوة بالغة الأهمية نحو إنهاء المعاناة التي تسبّبت بها سنوات من العقوبات، والتي أثّرت بشكل مباشر في الحياة اليومية للسوريين من الغذاء والدواء إلى الطاقة وسبل العيش»، مؤكداً أن «الطريق أمامنا لا يزال طويلاً، والجهود المطلوبة كبيرة للاندماج مجدداً في النظام المالي العالمي، وسيواصل مصرف سوريا المركزي التزامه بإعادة الاستقرار المالي، وتعزيز الثقة بالليرة السورية، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإعادة فتح قنوات التجارة، والاستثمار، والتعاون».
قانون قيصر
أقر قانون قيصر عام 2019، وهو خلاصة عدة مشاريع قدمها الحزبان الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأمريكي، وصدر بهدف معاقبة نظام بشار الأسد من خلال محاصرة الاقتصاد السوري وفرض عقوبات على أي جهة تقدم لها دعما ماليا أو تقنيا، بما في ذلك القروض وائتمانات التصدير.
ويستهدف القانون قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري، مثل البنية التحتية والصيانة العسكرية وقطاع الطاقة، ويشمل عقوبات على رموز النظام وشخصيات تعاونت معه ويفرض أيضا عقوبات على كل من روسيا وإيران، لمواقفهما الداعمة للنظام إضافة إلى منع أي جهة أجنبية من إبرام عقود مرتبطة بإعادة الإعمار.
خطوة بالغة الأهمية
وفريد ندى المذهان هو من عُرف باسم «قيصر»، وهو صف ضابط سوري سابق برتبة مُساعد أول شغل منصب رئيس قلم الأدلة القضائية في الشرطة العسكرية في دمشق، وهو الذي سرّب آلاف الصور لضحايا التعذيب في السجون السورية بين عامي 2011 و2014.
الناطق الرسمي السابق باسم وزارة الخارجية والمغتربين والمنشق عن نظام الأسد، جهاد مقدسي قال عبر منصة «أكس» إن «التصويت كان خطوة بالغة الأهمية على طريق إلغاء قانون قيصر، إذ أقرّ تعديلات خفّفت من بعض آليات المراجعة، مما فتح الطريق أمام موافقة مجلس الشيوخ على المشروع باللغة المعدلة التي تلغي القانون دون مواربة».
وخاطب «من يهلل بأن سوريا ستبقى تحت المجهر»، بالقول: «هذا أمر طبيعي ومتوقّع سواء بوجود قانون قيصر أو من دونه، فهذه هي طبيعة عمل الكونغرس أصلاً مع سوريا ومع كافة دول العالم»، معتبراً أنه بعد توقيع ترامب عليه ودخوله حيّز التنفيذ «فلن تكون هناك حاجة مستقبلاً لأي إعفاءات أو تجميد للقانون، المجمد حالياً أصلاً، إذ ستُخطر الوكالات الفيدرالية والهيئات الحكومية بقرار الإلغاء لتكييف سياساتها وفقاً له».
وأقرَّ مجلسُ الشيوخ الأمريكي مشروعَ قانونِ الدفاع الوطني للعام المالي 2026، بتخصيص مبلغِ مئةٍ وثلاثين مليونَ دولار لدعم قوات «سوريا الديمقراطية «وجيش «سوريا الحرة ».
وصوّت مجلس الشيوخ على مشروع القانون للعام المقبل، والذي تبلغ ميزانيته قرابةَ تسعِمئةٍ وخمسةٍ وعشرين مليار دولار، بأغلبية سبعةٍ وسبعين صوتاً، مقابل عشرين صوتا معارضا حيث شمل تخصيصَ مئةٍ وثلاثين مليون دولار، لدعم قوات سوريا الديمقراطية وجيش سوريا الحرة.
ويتضمن القانون تخصيص خمسة وستين مليون دولار لرواتب مقاتلي «قسد» وعناصر جيش «سوريا الحرة» ونحو خمسة عشر مليون دولار للتدريب والتسليح، وقرابة اثنين وثلاثين مليون دولار للدعم اللوجستي، إضافة إلى نحو خمسة عشر مليون دولار لصيانة المركبات والمنشآت.
واعتبر الخبير القانوني والحقوقي، عارف الشعال، في تصريح لـ «القدس العربي» أنه «لا يكفي رفع العقوبات الدولية عن سوريا لتشجيع الاستثمارات أو عودة رؤوس الأموال التي تعول عليها الإدارة الحالية، ولا بد أن يرافقها التحضير لبيئة تشريعية وإدارية مستقرة تشجع هذه العودة».
وقال إن «المنظومة التشريعية السائدة في سوريا هي من أيام النظام السابق، وما زالت على حالها بسبب الفراغ التشريعي، وهذه لا تشجع على الاستثمار أو عودة الرساميل، كالتشريعات الضريبية والمالية والجمركية، والقوانين الناظمة للقطاع العقاري، كقوانين إعمار العرصات وتنظيم وعمران المدن، والتطوير العقاري، والاستملاك، وغيرها الكثير مما يحتاج إعادة النظر كلياً».
وأكد أنه «على أهميتها، لا تكفي الإجراءات والمراسيم والقرارات التي اتخذتها الإدارة الحالية للتخفيف من آثار هذه القوانين، وخاصة فيما يتعلق بالتشريعات الجمركية، لأنها لم تصدر عن سلطة تشريعية بصيغة قوانين واضحة تضمن الاستقرار التشريعي الذي ينشده المستثمر».
واعتبر أن «الترهل الإداري والبيروقراطية السائدة في الإدارة العامة في سوريا، يجعل من سرعة إنجاز الرقمنة وتبسيط الإجراءات ضرورة ملحة، ويجب أن تواكبها تشريعات جديدة مرنة مختلفة عن تلك السائدة حالياً»، مؤكداً أن «الإصلاح القضائي يبقى أكثر القطاعات التي يجب أن تبذل الإدارة الحالية جهدها لإصلاحها، بحيث يكون لدينا قضاء كفوء ونزيه وعادل يطمئن المستثمر على حقوقه من الضياع».
وتابع: «هناك بوادر إصلاح قضائي جدية بدأنا نلمسها كإصلاح الرواتب للعاملين في سلك القضاء، لكن هذا الأمر على أهميته اقتصر حتى الآن على القضاء العادي دون القضاء الإداري (مجلس الدولة) الذي لا يقل أهمية عن القضاء العادي، كونه يبت بالنزاعات مع الدولة نفسها سواء لجهة إلغاء القرار الإداري، أو لجهة البت بمنازعات العقود الإدارية، وحتى الآن لم نلحظ أية بوادر إصلاح في هذا القضاء الذي نشعر أنه مهمل، وهو يعاني مما يعانيه القضاء العادي من تفشي الفساد وقلة الكفاءة».
وأكد أنه «حينما يقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي مادة تلغي قانون قيصر وتُعاد السفارة الأمريكية إلى دمشق، تصبح سوريا قاب قوسين أو أدنى من انفراج تاريخي يُنهي عبء العقوبات الذي تسبب به نظام مجرم على رقاب شعبه».
الباحث الاقتصادي وعضو التحالف السوري الديمقراطي محمد علبي رأى أن «الأمر لا يمكن القول إنه بات تحصيل حاصل، فما زال الإلغاء الكامل متعلقاً بتصويت مجلس النواب، كما أن الصيغة التي مرت من مجلس الشيوخ تبقي سوريا تحت منظار الكونغرس اعتماداً على تقارير دورية، وبالتالي فالقرار مُعرّض للانتكاس إن في مرحلة تصويت الكونغرس النهائية، أو في الرقابة الدورية اللاحقة، وأرى أن هذا أمر لن تتخلى عنه الولايات المتحدة بسهولة».
ورأى في حديث لـ« القدس العربي»: أنه و«لضمان عدم التعرض للعقوبات مجددا لا بد من تجريم الفساد المؤسسي وحماية المال العام من خلال تفعيل أدوات المحاسبة الإدارية والقضائية، وإعادة الاعتبار للجهاز المركزي للرقابة المالية وهيئة التفتيش كهيئات مستقلة فعلاً لا شكلاً، ثم إعادة هيكلة القضاء بما يضمن استقلال النيابة العامة والمحاكم عن أي سلطة تنفيذية، وفتح مسار خاص لقضاء إداري فعّال يعالج مظالم المواطنين والقطاع الخاص بسرعة وشفافية».
ودعا إلى «ضمان الأمن الأهلي وسيادة القانون عبر إصلاح الأجهزة الأمنية على أسس مهنية وقانونية، وحصر مهامها في حماية المواطنين وممتلكاتهم لا مراقبتهم، بما يرسخ الثقة الداخلية ويعزز الاستقرار المطلوب للاستثمار»، مطالباً بـ «تطوير التشريعات الاقتصادية لتتلاءم مع المعايير الدولية في الشفافية والحوكمة، وخصوصاً ما يتعلق بعقود الاستثمار، والمناقصات العامة، وتداول القطع الأجنبي، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة».
أكد على ضرورة «إطلاق حياة سياسية تدريجية ومنظمة تبدأ من قانون أحزاب جديد يضمن حرية التنظيم والمنافسة السلمية، وانتخابات محلية حقيقية بإشراف قضائي، لأن الديمقراطية ليست ترفاً هنا بل شرط للاستقرار الداخلي وإعادة الثقة الدولية»، مشددا على ضرورة «إصلاح الإدارة العامة عبر تقليص البيروقراطية، وتفعيل الحكومة الإلكترونية، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين والمستثمرين بما يجعل الدولة شريكاً فاعلاً في التنمية لا عائقاً لها». وطالب بـ«ضمان الشفافية في التمويل العام وإعادة الإعمار، بإنشاء هيئات رقابية مستقلة تُنشر تقاريرها دورياً، وتُخضع أي منحة أو مشروع تمويلي للتدقيق والمساءلة، منعاً لتحول الدعم الدولي إلى مصدر جديد للفساد».
وأكد أن «الإجراءات السابقة لا تقتصر على التكيف مع متطلبات المجتمع الدولي، بل تمثّل في جوهرها خطة داخلية لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وهو الشرط الأهم لانطلاق عملية إعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية وقانونية سليمة».
======================
هل ألغت واشنطن “قانون قيصر” فعلاً أم ما يزال سارياً قانونياً؟
2025.10.10
ملخص الإجراءات المتعلقة بـ “قانون قيصر”
الإجراء السلطة التاريخ الأداة القانونية الوضع الحالي الأثر على قانون قيصر
استثناء من العقوبات تنفيذية (وزارة الخارجية) 23 مايو 2025 استثناء وزاري سارٍ (لمدة 180 يوماً، قابل للتجديد) يعلق مؤقتاً تطبيق العقوبات الثانوية.
تخفيف واسع للعقوبات تنفيذية (الرئيس) 30 يونيو 2025 أمر تنفيذي 14312 سارٍ ألغى برامج عقوبات قديمة؛ وجه بمراجعة قانون قيصر. لا يلغي القانون نفسه.
مشروع قانون للإلغاء تشريعية (مجلس النواب) 12 يونيو 2025 H.R. 3941 تم التقديم يقترح إلغاءً دائماً؛ لم يتخذ إجراء إضافي.
مشروع قانون للإلغاء تشريعية (مجلس الشيوخ) 18 يونيو 2025 S. 2133 تم التقديم يقترح إلغاءً دائماً؛ لم يتخذ إجراء إضافي.
تعديل للإلغاء تشريعية (مجلس الشيوخ) 10 أكتوبر 2025 قانون تفويض الدفاع الوطني 2026 تمت الموافقة عليه في مجلس الشيوخ يقترح إلغاءً دائماً؛ ينتظر التوافق مع مجلس النواب وتوقيع الرئيس.
شهدت الأشهر الأخيرة نقاشاً متزايداً حول مستقبل “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019″، المعروف اختصاراً بـ”قانون قيصر”، وما إذا كانت الولايات المتحدة قد أقدمت فعلاً على إلغائه أو رفع العقوبات الصادرة بموجبه. وقد أدّت كثرة التصريحات المتضاربة والتأويلات الإعلامية إلى انتشار التباس واسع بشأن الوضع القانوني الحقيقي لهذا التشريع.
يهدف هذا التقرير إلى شرح الإطار القانوني والتنفيذي الذي يحدد مصير “قانون قيصر”، من خلال عرض دقيق للآليات التي يمكن أن تؤدي إلى إلغائه أو تعطيله جزئياً، بالاستناد حصراً إلى المصادر الحكومية والتشريعية الأميركية الرسمية.
اقرأ أيضاً
مبنى وزارة الخارجية السورية في العاصمة دمشق (إنترنت)
الخارجية السورية ترحب بخطوة الكونغرس نحو إلغاء “قانون قيصر”
يركّز التحليل على التفريق بين مستويين قانونيين مختلفين تماماً:
الإجراءات التنفيذية المؤقتة التي تتخذها الإدارة (مثل الرئيس أو وزارة الخزانة) لتخفيف أو تعليق بعض العقوبات عبر أوامر تنفيذية أو استثناءات محددة.
الإجراء التشريعي الكامل الذي يصدر حصراً عن الكونغرس ويؤدي إلى إلغاء القانون نفسه بشكل دائم وشامل.
إن إدراك هذا الفرق الجوهري بين التعليق الإداري والإلغاء التشريعي هو الأساس لفهم الوضع الحالي بدقة، وتقييم ما إذا كان “قانون قيصر” لا يزال سارياً من الناحية القانونية أم أنه أُلغي فعلياً. يقدّم التقرير، بناءً على ذلك، تحليلاً قانونياً موثقاً يوضح الوضع الراهن للقانون بعيداً عن التأويلات السياسية أو الإعلامية.
“قانون قيصر” – الأساس التشريعي والولاية القانونية
لفهم الوضع الحالي، لا بد من العودة إلى الأساس القانوني الذي بُني عليه “قانون قيصر”، وأهدافه، وآلياته التي جعلته أداة ضغط اقتصادية وسياسية فعالة.
أصول القانون وتمريره
لم يكن “قانون قيصر” تشريعاً مستقلاً بذاته، بل تم دمجه كجزء من حزمة تشريعية أوسع وأكثر أهمية، وهي “قانون تفويض الدفاع الوطني” (NDAA) للسنة المالية 2020. إن إدراج القانون ضمن هذه الحزمة السنوية التي تعتبر “إلزامية التمرير” لتمويل الجيش الأميركي، يعكس الدعم القوي الذي حظي به من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في تلك الفترة.
بدأت رحلته التشريعية في الكونغرس بمشروعي قانونين منفصلين: الأول في مجلس النواب تحت رقم H.R. 31 قدمه النائب إليوت إنجل، والثاني في مجلس الشيوخ تحت رقم S. 52 قدمه السيناتور جيمس ريش. وكان الهدف الرسمي المعلن للقانون، كما ورد في نصوصه الأولية، هو “وقف المذبحة الشاملة للشعب السوري، وتشجيع التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان السوريين على جرائمهم”. هذا الهدف المعلن يمثل المرجعية الأساسية التي تُقاس عليها التحولات السياسية الحالية.
آليات العقوبات الأساسية
تكمن القوة الحقيقية لـ “قانون قيصر” في آلياته التي تتجاوز الحدود الأميركية. فقد فرض القانون ما يُعرف بـ العقوبات الثانوية، وهي لا تستهدف فقط الأشخاص والكيانات الأميركية، بل تمتد لتشمل أي “شخص أجنبي” غير أميركي يشارك عن علم في معاملات اقتصادية هامة مع حكومة الأسد أو الكيانات التابعة لها. وقد تم تصميم هذه الآلية لخلق “تأثير رادع” عالمي، يعزل النظام السوري مالياً ودبلوماسياً.
حدد القانون قطاعات اقتصادية حيوية كأهداف رئيسية للعقوبات، أبرزها:
قطاع النفط والغاز الطبيعي ومنتجاته.
قطاع الطيران العسكري، بما في ذلك بيع الطائرات وقطع الغيار.
قطاعات البناء والهندسة المرتبطة بمشاريع إعادة الإعمار التي تشرف عليها حكومة الأسد.
كما ألزم القانون الرئيس بفرض عقوبات على أي جهة أجنبية تقدم دعماً مادياً أو تقنياً للحكومة الأسد أو للجهات الروسية والإيرانية التي تدعمها في الحرب. وبهذا، لم تكن قوة القانون تكمن فقط في الكيانات التي تم إدراجها بالفعل على قوائم العقوبات، بل في التهديد المستمر بإدراج أي شركة أو فرد في أي مكان في العالم قد يفكر في التعامل مع القطاعات المستهدفة في سوريا.
التحول في السياسة الأميركية- الإجراءات التنفيذية وتخفيف العقوبات
مع التغيرات الجذرية التي شهدتها سوريا في عام 2025، بدأت الإدارة في استخدام صلاحياتها التنفيذية لتخفيف الضغط الاقتصادي، ولكن من خلال مسار إداري مدروس وليس عبر إلغاء القانون.
المحفز السياسي للتغيير
كان العامل الأساسي الذي دفع إلى هذا التحول في السياسة الأميركية هو سقوط نظام بشار الأسد وتشكيل حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع في عام 2025. أعلنت الإدارة أن هدفها الجديد هو دعم هذه الحكومة لضمان الاستقرار، ومنع الانهيار الاقتصادي، وتسهيل جهود إعادة الإعمار، وتحقيق الأمن الإقليمي.
الأدوات الإدارية لتخفيف العقوبات
لتحقيق هذا الهدف بسرعة، استخدمت السلطة التنفيذية سلسلة من الأدوات الإدارية التي لا تتطلب موافقة الكونغرس، في عملية منسقة يمكن وصفها بـ “الجراحة القانونية الدقيقة”:
الخطوة الأولى: استثناء وزارة الخارجية (23 مايو 2025): كانت الخطوة الأولى هي إصدار وزير الخارجية الأميركي استثناءً (Waiver) لمدة 180 يوماً، قابلاً للتجديد، من تطبيق العقوبات الثانوية الإلزامية بموجب “قانون قيصر”. تم تبرير هذا الإجراء بأنه يصب في “مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة”. كانت هذه الخطوة حاسمة لأنها أرسلت إشارة فورية للشركات والمؤسسات المالية غير الأميركية بأنها تستطيع التعامل مع سوريا دون الخوف من عقوبات أميركية، مما فتح الباب أمام الاستثمار والمساعدات الدولية.
الخطوة الثانية: الرخصة العامة لوزارة الخزانة (GL 25): بالتزامن مع ذلك، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة “الرخصة العامة رقم 25” (General License 25). هذه الرخصة سمحت للأشخاص والشركات الأميركية بالدخول في معاملات كانت محظورة سابقاً بموجب “لوائح العقوبات المتعلقة بسوريا” (SySR)، وهي الحزمة الأوسع من العقوبات التي سبقت “قانون قيصر”.
الخطوة الثالثة: الأمر التنفيذي الرئاسي (30 يونيو 2025): توجت هذه الإجراءات بإصدار الرئيس دونالد ترامب للأمر التنفيذي رقم 14312. هذا الأمر لم يلغِ “قانون قيصر” لأنه لا يملك السلطة الدستورية لذلك، بل قام بإلغاء ستة أوامر تنفيذية قديمة كانت تشكل أساس برنامج العقوبات الشامل على سوريا (SySR)، وذلك اعتباراً من 1 يوليو 2025. وبدلاً من إلغاء “قانون قيصر”، وجه الأمر التنفيذي وزير الخارجية إلى دراسة إمكانية تعليق العقوبات المنصوص عليها في القانون، وهو ما كان قد بدأ بالفعل عبر الاستثناء الصادر في مايو.
“إعادة معايرة العقوبات”: ما الذي بقي سارياً؟
من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذا التخفيف لم يكن رفعاً شاملاً لجميع العقوبات. فالأمر التنفيذي الصادر في 30 يونيو قام في الوقت نفسه بـ توسيع نطاق صلاحيات أمر تنفيذي آخر (E.O. 13894) لضمان استمرار العقوبات على شخصيات وأنشطة محددة.
أدى هذا الإجراء إلى إنشاء برنامج عقوبات جديد ومستهدف يحمل اسم “عقوبات تعزيز المساءلة عن الأسد والاستقرار الإقليمي” (PAARSS).وفوراً، قام مكتب OFAC بإعادة إدراج 139 فرداً وكياناً ضمن قائمة العقوبات بموجب هذه السلطة الجديدة، مما ضمن بقاء العقوبات سارية على بشار الأسد ومساعديه، ومنتهكي حقوق الإنسان، وشبكات تهريب الكبتاغون، حتى مع رفع العقوبات الشاملة عن الدولة السورية.
هذه العملية المزدوجة – تفكيك نظام العقوبات القديم الواسع وبناء نظام جديد ومستهدف في آن واحد – سمحت للإدارة بدعم الحكومة السورية الجديدة مع الحفاظ على أدوات الضغط والمساءلة ضد بقايا النظام السابق والتهديدات المستمرة.
مسار الإلغاء – الإجراءات التشريعية في الكونغرس
على الرغم من الإجراءات التنفيذية الواسعة، يظل الإلغاء الدائم لـ “قانون قيصر” من صلاحية الكونغرس حصراً.
مراحل تمرير مشروع القانون في الولايات المتحدة
1
تقديم مشروع القانون
يبدأ عضو في مجلس النواب أو الشيوخ بتقديم مشروع القانون رسميًا.
2
إحالة إلى اللجان المختصة
يُحال المشروع إلى اللجان لدراسته وصياغة التعديلات اللازمة.
3
التصويت في المجلس الأول
يُطرح المشروع للنقاش العام ثم التصويت عليه في المجلس الذي بدأ به.
هنا مشروع إلغاء قيصر
4
الإحالة إلى المجلس الآخر
ينتقل المشروع إلى المجلس الآخر (الشيوخ أو النواب) لتكرار العملية التشريعية.
5
لجنة المؤتمر (التوفيق)
تُدمج نسختا المجلسين في نسخة واحدة موحدة.
6
تصويت نهائي في المجلسين
يُصوَّت على النسخة الموحدة في كلا المجلسين لاعتمادها نهائيًا.
7
إرسال القانون إلى الرئيس
إما أن يوقع الرئيس المشروع ليصبح قانونًا نافذًا أو يستخدم حق النقض (الفيتو).
8
النشر أو تجاوز الفيتو
يصبح القانون ساريًا بعد التوقيع أو بعد تجاوز الفيتو بأغلبية الثلثين في المجلسين.
الإطار الدستوري: لماذا يجب أن يتحرك الكونغرس؟
وفقاً لنظام الحكم في الولايات المتحدة القائم على فصل السلطات، يمكن للرئيس (السلطة التنفيذية) أن يقرر عدم تطبيق قانون ما بشكل مؤقت، لكنه لا يملك سلطة إلغائه. هذه الصلاحية تعود حصراً للكونغرس (السلطة التشريعية) الذي أقر القانون في المقام الأول. وقد أكدت التحليلات القانونية هذا المبدأ بوضوح، حيث ذكرت أن “الكونغرس سيحتاج إلى تمرير تشريع جديد لإنهاء العقوبات الثانوية لقانون قيصر بشكل رسمي”.
جهود الإلغاء التشريعي
تتجه الجهود داخل الكونغرس لإلغاء القانون عبر مسارين متوازيين، مما يعكس وجود استراتيجية تشريعية متعددة الجوانب.
مشاريع القوانين المستقلة: تم تقديم مشاريع قوانين في كلا المجلسين تهدف تحديداً إلى إلغاء “قانون قيصر”. في مجلس النواب، تم تقديم مشروع القانون H.R. 3941، وفي مجلس الشيوخ، تم تقديم مشروع القانون S. 2133.24 حتى الآن، لا تزال حالة هذه المشاريع في مرحلة “تم التقديم” (Introduced)، مما يعني أنها في بداية العملية التشريعية الطويلة ولم يتم التصويت عليها في أي من المجلسين.
تعديل قانون تفويض الدفاع الوطني (المسار الرئيسي): يعتبر الإجراء التشريعي الأكثر أهمية وواقعية هو دمج إلغاء “قانون قيصر” ضمن “قانون تفويض الدفاع الوطني” (NDAA) للسنة المالية 2026. إن ربط الإلغاء بهذا القانون السنوي الضخم والحيوي يزيد بشكل كبير من فرص تمريره مقارنة بمشروع قانون مستقل.
الوضع الحالي لتعديل NDAA: في 10 أكتوبر 2025، صوت مجلس الشيوخ بالموافقة على نسخته من قانون NDAA التي تتضمن بند إلغاء “قانون قيصر”. ومع ذلك، هذه ليست الخطوة النهائية. يجب الآن أن يتم التوفيق بين نسخة مجلس الشيوخ ونسخة مجلس النواب في عملية تفاوضية، ومن ثم التصويت على النسخة النهائية الموحدة في كلا المجلسين، وأخيراً إرسالها إلى الرئيس للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
الوضع الحالي لتعديل NDAA: في 10 أكتوبر 2025، صوت مجلس الشيوخ بالموافقة على نسخته من قانون NDAA التي تتضمن بند إلغاء “قانون قيصر”. ومع ذلك، هذه ليست الخطوة النهائية. يجب الآن أن يتم التوفيق بين نسخة مجلس الشيوخ ونسخة مجلس النواب في عملية تفاوضية، ومن ثم التصويت على النسخة النهائية الموحدة في كلا المجلسين، وأخيراً إرسالها إلى الرئيس للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
الفصل الرابع: تحليل تركيبي وخلاصة الوضع الراهن
بناءً على التحليل المفصل للإجراءات التنفيذية والتشريعية، يمكن تقديم إجابة واضحة ودقيقة على السؤال المتعلق بحالة “قانون قيصر”.
الخلاصة النهائية: “قانون قيصر” لم يتم إلغاؤه وهو لا يزال قانوناً فدرالياً سارياً في الولايات المتحدة. الادعاءات بأنه “رُفع” هي ادعاءات غير دقيقة وقد تكون مضللة.
التوصيف الدقيق للوضع: ما حدث هو أن تطبيق القانون قد تم تعليقه إدارياً ومؤقتاً من قبل السلطة التنفيذية عبر سلسلة من الاستثناءات والأوامر التنفيذية. وقد خلق هذا التعليق بيئة تسمح بمعظم الأنشطة الاقتصادية مع الحكومة السورية الجديدة، لكن هذه البيئة تعتمد على تقدير السلطة التنفيذية وليست دائمة من الناحية القانونية.
المسار المستقبلي: هناك عملية تشريعية جارية في الكونغرس لإلغاء القانون بشكل دائم ورسمي، والمسار الأكثر ترجيحاً لتحقيق ذلك هو من خلال تمرير قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للسنة المالية 2026. وإلى أن تكتمل هذه العملية ويوقع الرئيس على القانون، يظل “قانون قيصر” قائماً في السجلات القانونية الأميركية.
الوضع الحالي والآفاق المستقبلية
في الختام، يؤكد هذا التقرير أن “قانون قيصر” لا يزال سليماً من الناحية القانونية، ولكنه غير نشط من الناحية العملية بسبب الإجراءات التي اتخذتها السلطة التنفيذية. وفي الوقت نفسه، فإن العملية التشريعية لإلغائه بشكل دائم قد قطعت شوطاً متقدماً ولكنها لم تكتمل بعد.
لذلك، فإن أي تأكيد بأن القانون قد أُلغي بالكامل وبشكل دائم هو تأكيد سابق لأوانه حتى تاريخ إصدار هذا التقرير. يمكن أن يتغير الوضع القانوني بشكل نهائي عند إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني وتوقيعه من قبل الرئيس. ولكن إلى أن تحدث تلك اللحظة، يظل القانون ساري المفعول.
تلفزيون سوريا
سوريا تقترب من إسقاط قانون “قيصر”: خطوة نحو حرية اقتصادية؟/ دمشق – رهام علي
الجمعة 2025/10/10
تداولت وسائل الإعلام خبرًا عن خطوات الكونغرس الأميركي التي قد تقرّب من إلغاء قانون “قيصر”، أحد أكثر التشريعات تأثيرًا في الاقتصاد السوري خلال السنوات الخمس الماضية.
ما جرى حتى الآن ليس إلغاءً رسميًا، بل تصويت على تعديلات متباينة ضمن قانون الاعتمادات الدفاعية لعام 2025، ما جعل سوريا “أقرب خطوة” نحو رفع العقوبات، رهنًا بإنهاء العملية التشريعية في الكونغرس وإصدار التوجيهات التنفيذية من الرئيس الأميركي.
الحدث يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل الاقتصاد السوري، وقدرته على التعافي بعد عقد من الانهيار والعزلة، لكن الخبراء يحذرون أن رفع العقوبات الكامل وظهور أثر اقتصادي ملموس لا يزال مرتبطًا بتوافق سياسي أميركي أوسع وصياغة نهائية للتشريع.
أول تعليق رسمي: العقوبات خلفنا
وفي أول تعليق رسمي من دمشق، عبر وزير المالية محمد يسر برنية عن فرحته بما كتبه على صفحته في فيسبوك، قائلاً: “إن مجلس الشيوخ الأميركي أقرّ ضمن موازنة وزارة الدفاع مادة لإلغاء قانون قيصر، على أن تُستكمل الإجراءات في مجلس النواب قبل توقيع الرئيس الأميركي عليها، ودخول الإلغاء حيّز التنفيذ قبل نهاية العام”. وأوضح برنية أن أي محاولة مستقبلية لإعادة فرض القانون ستكون “مسارًا طويلًا وغير ملزم للكونغرس”، واعتبر القرار “نجاحًا للدبلوماسية السورية”.
من جهته، رحّب حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية بهذه الخطوة، معتبرًا أن إلغاء القانون يُشكّل “نقطة تحوّل” في تاريخ سوريا ومسارها الاقتصادي، كذلك، أكد حصرية أن المصرف سيواصل جهوده في إعادة الاستقرار المالي، وتعزيز الثقة بالليرة السورية، وفتح قنوات التجارة والاستثمار مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مشيرًا إلى أن الطريق أمام التعافي لا يزال طويلاً لكنه ممكن بالجهود المشتركة للدولة والجالية السورية في الخارج.
قانون قيصر
لم يكن قانون “قيصر” مجرّد أداة عقوبات اقتصادية، بل تحوّل منذ إقراره في حزيران 2020 إلى رمز للضغط السياسي والإنساني الأميركي على النظام السوري السابق. وقد سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى المصوّر العسكري السوري المنشق فريد المذهان، الذي سرّب آلاف الصور لضحايا التعذيب داخل المعتقلات، وهو ما دفع الكونغرس الأميركي حينها لإقرار القانون ضمن موازنة الدفاع لعام 2020.
واستهدف “قيصر” شخصيات ومؤسسات حكومية وخاصة تابعة للنظام السوري السابق متورطة بجرائم حرب، وشمل قيودًا مشددة على المصارف والشركات الأجنبية المتعاملة مع دمشق، كما طاول القطاع النفطي والإنشائي والطيران، ما جعل سوريا عمليًا في عزلة اقتصادية شبه تامة.
خلال السنوات الخمس التي تلت تطبيقه، تراجعت الليرة السورية من نحو 1000 إلى أكثر من 20 ألفًا مقابل الدولار في السوق السوداء، وارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، فيما تدهورت القدرة الشرائية للسكان وانكمش الإنتاج المحلي إلى أدنى مستوياته منذ عقود.
ورغم أن العقوبات لم تكن وحدها سبب الانهيار الاقتصادي، إلا أنها عمّقت آثار الحرب والفساد والانقسام الداخلي، وأعاقت أي مساعٍ حقيقية لجذب الاستثمارات أو إطلاق مشاريع إعادة الإعمار. واليوم، مع إعلان اقتراب إلغاء القانون، يرى مراقبون أن الاختبار الحقيقي ليس في رفع العقوبات بحد ذاته، بل في قدرة الاقتصاد السوري على استعادة الثقة والمرونة الإنتاجية بعد سنوات من الشلل.
خطوة واعدة نحو إلغاء قانون قيصر
يشير المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية الدكتور أسامة القاضي، في حديثه لـ “المدن”، إلى أن تصويت مجلس الشيوخ الأميركي لصالح إلغاء قانون “قيصر” بـ77 صوتًا مقابل 20 يُعدّ إنجازًا كبيرًا، لكنه يؤكد أن القرار ليس نهائيًا بعد بسبب بعض الخلافات بين أعضاء الكونغرس.
ويوضح القاضي أن لجنة مشتركة بين مجلسي الشيوخ والنواب ستعمل على التوصل إلى أرضية مشتركة، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية ساهمت في الوفاء بالشروط المطلوبة، بما يشمل مكافحة الإرهاب، ومحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات، والالتزام بتقارير الأمم المتحدة حول التحقيقات في سوريا.
ويضيف أن اكتمال التوافق سيليه تصويت مجلس النواب على إلغاء القانون، ثم توقيع الرئيس الأميركي على القرار قبل نهاية العام، واصفًا الخطوة بأنها مبشّرة وتمثل بداية مرحلة جديدة لإعادة الإعمار والتنمية في سوريا، وفتح صفحة مختلفة في مسارها الاقتصادي.
من جانبه، يرى المستشار الاقتصادي في وزارة الاقتصاد الدكتور رازي محي الدين، أن الإلغاء الكامل لقانون قيصر هو الخطوة الجوهرية التي يمكن أن تبعث رسالة ثقة قوية للمستثمرين الدوليين والمؤسسات المالية، وتفتح الباب أمام التمويل وإعادة الإعمار بمشاركة مباشرة من الشركات الأميركية والأوروبية.
ويوضح محي الدين لـ “المدن”، أن التجميد المؤقت للعقوبات يُعدّ إجراءً إيجابيًا، “لكنه غير كافٍ لجذب استثمارات كبرى، لأن أي احتمال لإعادة فرضها لاحقًا يُبقي المخاطر القانونية قائمة”، مؤكدًا أن الاستقرار القانوني والتشريعي الدائم هو ما سيمنح الاقتصاد السوري القدرة على النهوض الفعلي واستعادة عافيته.
خطوة سياسية مهمة.. والاقتصاد بالانتظار
في السياق، يرى الباحث في شركة كرم شعار للاستشارات ملهم الجزماتي، أن التطورات الأخيرة تمثل فرصة سياسية مهمة لكنها ليست تحولًا اقتصاديًا فوريًا.
ويشير الجزماتي في تصريح خاص لـ”المدن”، إلى أن الأسواق والمستثمرين ينتظرون وضوح الصيغة النهائية للتشريع قبل اتخاذ أي خطوات عملية، لأن التعليق الجزئي أو المؤقت للعقوبات لا يوفر بعد بيئة مستقرة أو قابلة للتنبؤ بها. ويضيف أن النهج المحافظ الذي اعتمدته النسخة الأخيرة، والذي يربط التعليق بتحقيق تقدم سياسي وإنساني محدد، قد يكون أكثر قبولًا في الكونغرس الأمريكي لكنه يضيف طبقة من الحذر والبطء في التنفيذ.
ويخلص الجزماتي إلى أن المرحلة المقبلة، وبشكل خاص نتائج لجنة المؤتمر والتوجيهات التنفيذية، ستكون العامل الحاسم الذي يحدد ما إذا كان الاقتصاد السوري سيبدأ فعليًا بالخروج من دائرة العقوبات، أم أن المشهد سيبقى معلّقًا بانتظار توافق سياسي أمريكي أوسع.
فرص اقتصادية محتملة
من جهته، يعتبر الخبير الاقتصادي خالد التركاوي في تصريح لـ “المدن”، أن قانون قيصر كان من أكثر القوانين التي كبّلت الاقتصاد السوري، موضحًا أن أهم نقاطه كانت منع التعاملات مع المؤسسات الحكومية السورية حتى لو رغبت مؤسسات أجنبية بالتعاون. ويضيف التركاوي أن القانون كان بمثابة “نظام العدوى”، إذ قارن فيه تأثيره بالسيطرة على وباء يمنع انتقاله إلى باقي المؤسسات.
ويبيّن التركاوي أن إزالة قانون قيصر تتيح الآن للمؤسسات الأجنبية إعادة التفكير في التعامل مع المؤسسات السورية، ويفسّر أن هذا القرار يفتح الأبواب أمام التجارة والمعاملات البنكية، لكنه لا يعني العودة الفورية، مشددًا على أن الإجراءات الفنية والإدارية لا تزال مطلوبة، لكن العائق الأساسي قد أُزيل، وهذا ما يجعل القرار مهمًا للاقتصاد السوري.
مفاعيل اقتصادية محتملة لإلغاء قيصر
مع تقدم خطوات التشريع نحو تعليق قانون قيصر، من المتوقع أن تشهد الأسواق السورية تخفيفًا تدريجيًا في أسعار بعض السلع المستوردة، وأن تتحسن حركة العملات الأجنبية، بينما قد تبدأ بعض الاستثمارات الأجنبية في النظر مجددًا إلى السوق السوري.
لكن، ومع تأكيد خبراء أن التحسن لن يكون فوريًا، لا سيما مع التحديات التي لا يزال يواجهها الاقتصاد السوري من ضعف الإنتاج المحلي وتدهور البنية التحتية إلى بطء الإجراءات الإدارية واللوجستية.
وعليه، فإن رفع قيصر سيزيل العائق الأكبر أمام المؤسسات الأجنبية، لكنه لا يضمن تلقائيًا انفجار النشاط الاقتصادي أو عودة سريعة لرؤوس الأموال، فيما تضيف المرحلة بعدًا حاسمًا: نجاح القرار في أن يتحول من مجرد خطوة سياسية إلى أثر اقتصادي ملموس يعتمد على سياسات مالية واضحة وإصلاحات إدارية سريعة، لإعادة ثقة المستثمرين والمواطنين على حد سواء.
المدن
مجلس الشيوخ الأميركي يُقر إلغاء قانون قيصر ضمن موازنة الدفاع/ محمد كركص
10 أكتوبر 2025
أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الجمعة، نسخته من موازنة وزارة الدفاع، متضمنة مادة تنص على إلغاء قانون قيصر الذي فرضت بموجبه عقوبات واسعة على سورية، وذلك بنتيجة تصويت بلغت 77 مؤيداً مقابل 20 معترضاً. وقال النائب الأميركي جو ويلسون في منشور عبر منصة “إكس”، إنه “ممتن لأن مجلس الشيوخ أقرّ إلغاء قانون قيصر جزءاً من قانون تفويض الدفاع الوطني”، مؤكداً أن “هذه العقوبات القاسية جداً فُرضت على نظام لم يعد موجوداً لحسن الحظ، وإن نجاح سورية الآن يعتمد على الإلغاء الكامل والتام”.
من جانبه، عبّر محمد علاء غانم، عضو المجلس السوري – الأميركي، عبر صفحته في “فيسبوك”، عن فخره بإقرار المادة، قائلاً: “نجحنا في إقرار وإجازة مادّتنا في نسخة مجلس الشيوخ من ميزانية وزارة الدفاع الأميركية التي تنصّ على إلغاء قانون قيصر”. وأضاف غانم أن المادة “تقضي بإلغاء قانون قيصر دون قيد أو شرط في نهاية هذا العام”، واصفاً ذلك بأنه إنجاز “دراماتيكي”، مشيراً إلى “إقرار مادة أخرى تتضمن مجموعة من البنود التي على الحكومة السورية الالتزام بها، لكننا تمكّنا من تعديل الصيغة بحيث لم تعد تلك البنود شروطاً ملزمة تُعيد عقوبات قيصر تلقائياً في حال الإخفاق بتطبيقها جميعاً، بل صارت أهدافاً غير مُلزِمة”.
وأضاف: “وفق النص الحالي، هناك بند غير ملزم يقضي بأن يناقش الكونغرس مسألة إعادة فرض قانون قيصر في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدّماً في تلك البنود لمدة 12 شهراً متتالية”، مضيفاً: “لقد استطعنا إفشال مساعي من أراد لقيصر أن يبقى للأبد سيفاً مسلطاً على رقاب المستثمرين الراغبين في الدخول إلى سورية وإنعاش الاقتصاد السوري”. وأشار غانم أيضاً إلى أن “الموازنة تضمنت مادة تطالب الإدارة الأميركية بتقديم تقرير للكونغرس حول الجهود الواجب بذلها لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”، معتبراً أن ذلك “مؤشر هام آخر إلى رغبة الولايات المتحدة في الانخراط مع دمشق”.
وأضاف أن “نسخة مجلس الشيوخ تتجه الآن إلى مفاوضات مع مجلس النواب الأميركي حول النسخة النهائية التي سيوقّع عليها الرئيس قبل نهاية العام”، مؤكداً أنه “رغم النصر الدراماتيكي والهام جداً اليوم، إلا أنّ العمل ما زال مستمراً لإيصال هذه المواد إلى خطّ النهاية في تلك المفاوضات”.
وفي السياق ذاته، قال التحالف السوري – الأميركي من أجل السلام والازدهار عبر منصة “إكس” إن “تصويت مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء قانون قيصر ضمن مشروع قانون الدفاع الوطني خطوة كبيرة نحو إنهاء سنوات من العقوبات التي أضرّت بالمواطنين السوريين وأبطأت تعافي البلاد الاقتصادي”، مؤكداً أنها “لحظة تاريخية طال انتظارها، وهذا القرار يعني أننا نبتعد أخيراً عن العزلة ونتجه نحو مستقبل من الإعمار وفرص العمل والحياة الكريمة”. وأشار التحالف إلى “استبعاد تعديل السيناتور ليندسي غراهام الذي لا يخدم مصلحة السوريين، ورغم بقاء بعض الشروط غير الملزمة، إلا أن الرسالة واضحة بأن التغيير قادم”.
من جانبه، عبّر وزير المالية السوري محمد يسر برنية، في منشور عبر “فيسبوك”، عن فرحته بالخطوة، مشيراً إلى أن “الخطوة اللاحقة هي في مواءمة مجلس النواب لإقرار المادة نفسها في موازنة وزارة الدفاع وصولاً لتوقيع الرئيس الأميركي قبل نهاية العام على الموازنة الجديدة، وبالتالي دخول إلغاء قانون قيصر حيّز التنفيذ”.
وأضاف برنية أن “هناك إجراءات طويلة ومهلاً في حال قرروا إعادة تطبيقه من جديد، بمعنى أنه إذا حدث شيء يستدعي إعادة فرض القانون فسيأخذ الأمر مساراً طويلاً وغير ملزم للكونغرس الأميركي”، مبيناً أن “المادة التي حازت على رضا كبير من قبل المُشرّعين الأميركيين حوت على مادة أخرى تدعو لإعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”.
وأكد برنية أن “الدبلوماسية السورية نجحت في التخلص من آخر وأشد العقوبات الأميركية المفروضة على سورية”، موجهاً “الشكر والتقدير للدبلوماسية السورية النشطة التي يقودها الرئيس ووزير الخارجية، وللجالية السورية في الولايات المتحدة على جهودهم المساندة، وفي مقدّمتهم المجلس السوري الأميركي وأصدقاء سورية في الكونغرس الأميركي والإدارة الأميركية، ولأصدقاء سورية في المنطقة العربية والعالم على دعمهم المتواصل”.
وفي الإطار ذاته، وصف وزير الإعلام حمزة المصطفى عبر منصة “إكس” التصويت بأنه “لحظة تاريخية لسورية الجديدة ونضالات شعبها بتصويت مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء قانون قيصر”، مؤكداً أنه “نجاح جديد للدبلوماسية السورية النشطة ولجهود الكثير من السوريين المخلصين من أبناء الجالية في الولايات المتحدة التي لم تدخر جهداً في هذا المسعى”. وأضاف المصطفى أن “إزالة عقبة كأداء في مسار طويل نحو التنمية والازدهار والاستقرار تدشّن التحرير أولى خطواته، وسيكتمل بتوحيد سورية ووحدة شعبها”.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عبر منصة “إكس” إن الخطوة “تُعيد لسورية أنفاسها الأولى، وتفتح أمامها طريقاً جديداً نحو البناء والتعافي، بها تُستعاد كرامة الإنسان السوري وحقّه في أن يعمّر أرضه ويصنع مستقبله، وتستعيد مؤسسات الدولة نبضها لتنهض وتزدهر”، مؤكداً أنها “بداية عهدٍ جديد من البناء والإحياء، عهدٌ يقوم على الكرامة والعدالة”.
من جهته، قال مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة إدلبي عبر منصة “إكس” إنّ “مجلس الشيوخ الأميركي أقرّ إلغاء قانون قيصر ضمن مشروع قانون الدفاع الوطني الأميركي (NDAA)، في استجابة للتحوّلات الإيجابية التي تشهدها سورية والجهود البنّاءة لإعادة الانفتاح والتعاون مع الولايات المتحدة على أسس الاحترام والمصالح المشتركة”. وأضاف إدلبي أن “المساعي الدبلوماسية السورية ستستمر لضمان الإلغاء الكامل والعادل لقانون قيصر بما يرفع كل أشكال العقوبات عن الشعب السوري ويتيح له استعادة فرصه في الحياة الكريمة والتنمية”.
العربي الجديد
في شأن العقوبات … وغيرها/ معن البياري
07 أكتوبر 2025
لم تُرفع العقوبات المفروضة على سورية. جرى التخفيف من بعضها وتجميد أخرى وإلغاء بعضٍ آخر، لكن مقادير كثيرة منها باقية، بسبب إصرار جناحٍ في إدارة الرئيس الأميركي، ترامب، ونوّابٍ وشيوخ في الكونغرس، على التريّث أو إبقاء بعض العقوبات، سيّما الثقيلة المتضمّنة في قانون قيصر، على البلد، بانتظار جلاءٍ أوضح لتوجّهات السلطة الراهنة فيه في غير شأنٍ، أو لإبقاء سورية ضعيفة، وفي حاجةٍ دائمة إلى غيرها، ومرتهنة سياسيّاً لقوى الخارج التي تُسعفها بالعوْن. وعلى الرغم من جهودٍ وفيرة، بذلتها الرئاسة ووزارة الخارجية السوريتان، في التواصل مع الولايات المتحدة، بمختلف مؤسّسات القرار فيها، ومع جهودٍ كبرى ما زالت تؤدّيها قطر والسعودية والأردن وتركيا ودول أوروبية في اتجاه تخلّص سورية تماماً من سيف العقوبات عليها، والذي لم يتأثّر به حكم آل الأسد عقوداً، وبدا حقيقيّاً وفعليّاً أن الشعب السوري هو الذي عوقب، وأن المرافق العامة والبنيات التحتية في البلاد تضرّرت كثيراً. … والمعنى هنا أن الذين يستسهلون ارتجال استهداف السلطة في دمشق بانفعالٍ وتوتّر، وبتربص معلن، مطالبون بأن يعرفوا هذا الحال، ومنه أن الاندفاع العربي المحمود، سيّما من قطر والسعودية والأردن والكويت، باتجاه سورية الجديدة والحكم فيها، تعرقل نجاحاتِه المتوخّاة هذه المعاندة الأميركية التي لا ترفع كامل العقوبات الجائرة عن البلد، فلا تجعله يُقلع بالقوّة المرجوّة نحو إعادة التعمير والبناء، ونحو تشييد مستقبلٍ آخر يتفاءل به السوريون، وهم يصنعون بلداً بلا استبداد، وبلا عوْز يغالبه عمومٌ عريضٌ من السوريين، وليتحرّر من وصاية أميركية ظالمة، وليتفرّغ لأولوياته وخرائط مسار التنمية والتطور والتحديث فيه.
ما الذي يجعل الولايات المتحدة غير متحمّسةٍ بالقدر الكافي، أو المطلوب بداهة، لإنقاذ سورية من عقوباتٍ فوقية، انتفت أسبابها المفتعلة؟ قد تتعدّد الإجابات، وتذهب إلى عدم الثقة الكافية لدى قوى غالبة في الكونغرس وأخرى في إدارة ترامب نفسها تجاه الرئيس أحمد الشرع وطواقمه وحكومته، بدواعي الماضي الجهادي له. وقد تذهب اجتهاداتٌ أخرى إلى التأثير الواسع لدولة الاحتلال على الكونغرس، وهي التي تحرص على إبقاء سورية في ضعفٍ معلن، وعلى اهتراءٍ أشد مما كانت عليه، وتتحسّب من نهوض هذا البلد في جوارها، ومن أن يتعافى ويقوى وتتخلّق فيه تشكيلات وتمثيلات شعبية بحرّية وفي أجواء من التعدّدية، عندما يصير فيها برلمان حقيقي ودستور متقدّم ونقابات وأحزاب، فهذا مقلقٌ لإسرائيل. وقد يرى عارفون أن إدارة ترامب تُؤْثر إعطاء المهل لاختبار النيات والأفعال والتوجّهات المعاينة في سلطة أحمد الشرع الانتقالية، لتتخذ قراراتها تاليا، بشأن عمل جدّي مع الكونغرس من أجل رفعٍ كامل للعقوبات، يتيح لحركة الأموال من خارج سورية إلى داخلها المجرى القانوني والعملي المعلوم.
ماذا عساها السلطة في دمشق أن تفعل سوى أن تمضي في عملها النشط في اتصالاتها الدولية والعربية والإقليمية، وهي التي لم تترك أبواباً إلا وجهدت في طرْقها، بل انفتحت على روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن، الدولة التي كان لها سهم ظاهر في تخريب سورية عندما ناصرت بشّار الأسد بالأسلحة والجيوش، وشاركت في عمليات عدوانيةٍ صرفةٍ ضد الثورة المجيدة. وبالتوازي، هناك صيغ تنمية الاقتصادات المحلية وتثمير كل ممكنات الإنتاج والتصنيع في البلد، بالقدرات المتاحة، وبالميسور. ولا يلبس صاحب هذه الكلمات ثوب الخبير في أمرٍ كهذا، تتوفر سورية على أهل الدراية به، وإنما هو ما في الوسع التعقيب به على السؤال العسير. فضلا عن أن الذين يقفون في ضفة المعارضة للسلطة، ويبتدعون ويبدعون في رميها بالصحيح والغلط، مطالبون بشيءٍ من التفهّم، وبأن يتذكّروا إن الحكم صعبٌ والمعارضة سهلة، لأن إكراهاتٍ منظورة وأخرى غير منظورة لها تأثيراتُها الضاغطة على كل قرار.
إنها جبالٌ من الصعوبات والتحدّيات عالية أمام أهل الحكم الراهن في سورية، ولذلك يجري الإلحاح عليهم بتوسيع دائرة صناعة القرار، فأهل المشورة في البلد من أهل الخبرة والدراية عديدون، ويستحقّون أن تكون لهم مواقعهم في مؤسّسات السلطة والإدارة والتنفيذ والتخطيط. وأياً كانت التحفّظات على آليات تشكيل مجلس الشعب (البرلمان) المنتظر، يبقى مأمولاً أن يهيئ هذا المجلس القوانين المستعجلة، مثل قانوني الأحزاب والانتخابات، فضلا عن الدستور الذي لا بد من عرضه لاستفتاء شعبي… وبالانتظار، وفي غضون عقوباتٍ أميركيةٍ ودوليةٍ لم تُرفع بعد، نُراقب ونعلّق.
العربي الجديد،
سورية بلا قيود… رفع العقوبات الأميركية يُعيد كتابة الفرصة/ جمعة حجازي
07 أكتوبر 2025
تعود العقوبات الأميركية على سورية إلى العام 1979 عندما صنّفت الولايات المتحدة سورية “دولة راعية للإرهاب”. في منتصف الألفية الأولى من القرن العشرين، فرضت الولايات المتحدة مجموعاتٍ متتاليةً من العقوبات ردّاً على الأنشطة السورية في لبنان وبرنامج أسلحة الدمار الشامل الخاص بسورية، ثم عادت ففرضت عقوبات بدءاً من العام 2011 ردّاً على الحرب الأهلية السورية التي اندلعت حينذاك.
بالرغم من هذا التاريخ الحافل، كانت العقوبات الأميركية على سورية قبل 2004 محدودةً بالمقارنة مع الفترة اللاحقة: فقد تألفت عقوبات ما قبل 2004، إلى حدّ كبير، من قيود على مساعدات الحكومة الأميركية إلى سورية، وحظر توريد الأسلحة، وعقوبات محدّدة الهدف على عدة مسؤولين سوريين وكيانات حكومية متورّطين في أنشطة محددة. فضلاً عن ذلك، نتيجة تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب، فُرض على المصارف الأميركية إخضاع إجراءات مراقبة قصوى على المعاملات المتعلقة بالحكومة السورية، بما في ذلك الشركات والكيانات التي تمتلكها.
أقرّ الكونغرس في العام 2003 قانون محاسبة سورية الذي ألزم الرئيس بفرض عقوبات أوسع على سورية، فطبّق الرئيس جورج و. بوش هذا القانون عام 2004 بإصدار الأمر التنفيذي رقم 13338 الذي فرض قيوداً على تصدير معظم السلع الأميركية إلى سورية، باستثناء المواد الغذائية والأدوية، وحظّر شركات النقل الجوي السورية من السفر إلى الولايات المتحدة، كما وسّع نطاق العقوبات الأميركية المحدّدة الهدفَ ضد مسؤولين سوريين وكيانات حكومية سورية. مع ذلك، بقي المجال مفتوحاً أمام أنشطة تجارية أخرى، بما فيها استيراد سلع سورية، والاستثمارات الأميركية في سورية، والمعاملات المصرفية الأميركية ذات الصلة بسورية.
وسعت الولايات المتحدة، بشكل هائل، نطاق العقوبات على سورية في 2011، فمنعت معظم ما تبقى من أعمال تجارية مع سورية، كما فرضت عقوبات على الحكومة السورية، وعدّة شركات تابعة لها، فضلاً عن رجال أعمال سوريين وشركاتهم التجارية. في هذا الإطار، توضّح بعض الأرقام الإحصائية البسيطة عن الأعمال التجارية تأثير هذا التوسّع في العقوبات، تُضاف إلى ذلك الآثار الاقتصادية للحرب الأهلية السورية: ففي حين كانت التبادلات التجارية بين البلدين تفوق 900 مليون دولار عام 2010، بقيت ما دون 60 مليون دولار سنوياً منذ 2012.
أضافت الولايات المتحدة بين 2011 و2019، أشخاصا، وشركات، وكيانات ذوي صلة بسورية إلى قوائم العقوبات الأميركية، مع الإشارة إلى أنّ الهيكل القانوني لهذه العقوبات بقي مستقراً إلى حدّ كبير. بعد ذلك، أقرّ الكونغرس في أواخر 2019 قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين الذي حدّد فئات جديدة للعقوبات الثانوية على سورية، سعياً إلى حظر فئات متنوّعة من الأعمال التجارية بين بلدان ثالثة وسورية.
أبقت الولايات المتحدة على العقوبات التي فرضتها على سورية منذ السبعينيات. لكنّ القسم الأكبر من العقوبات الأميركية على سورية فُرض في مرحلتين عريضتين: الأولى في العقد الأول من الألفية الجديدة، وقد عزاها صنّاع السياسات الأميركيون إلى دعم سورية الإرهاب، وإلى أنشطتها في لبنان، وغيرها من أنشطة الحكومة السورية؛ والثانية منذ 2011، وقد فُرضت، وفقاً لصنّاع السياسات الأميركيين، بسبب الحرب الأهلية السورية. أما الاتحاد الأوروبي، فقد بدأ بفرض العقوبات عام 2011، ثم صعّدها على عدة مراحل منذ ذلك العام.
فرضت الولايات المتحدة عقوبات “أساسية” و”ثانوية” على سورية. تحظر الأولى مزاولة المواطنين الأميركيين والشركات الأميركية (باستثناء أنواع معيّنة من أعمال الإغاثة الإنسانية) الأعمال التجارية، كما تحظر المعاملات المالية التي تمرّ عبر النظام المالي الأميركي، وبيع السلع أميركية الصنع إلى سورية.
تصل العقوبات الأساسية الأميركية إلى مصافّ حظر كل الروابط التجارية والمالية تقريباً بين الولايات المتحدة وسورية، مع تسجيل استثناءات محدودة. فتتمثل الفئات الرئيسية للعقوبات الأساسية الأميركية بما يلي:
1979: تصنيف سورية “دولة راعية للإرهاب” بداية العقوبات، شملت حظر المساعدات وتوريد الأسلحة وفرض رقابة مالية مشدّدة.
2003: قانون محاسبة سورية (Syria Accountability Act) أقرّه الكونغرس، مهد لفرض عقوبات أوسع على خلفية الأنشطة في لبنان ودعم الإرهاب.
2004: الأمر التنفيذي 13338 (جورج بوش) فرض حظر على تصدير السلع الأميركية (باستثناء الغذاء والدواء) ومنع السفر الجوي.
2006-2008: أوامر تنفيذية إضافية (13399، 13460) استهداف مسؤولين وكيانات محددة، خاصة بعد اغتيال رفيق الحريري.
2011: توسيع العقوبات ردّا على الحرب الأهلية السورية وفرض عقوبات واسعة على الحكومة، شركات، رجال أعمال، وتقييد شبه شامل للتجارة.
2011-2019: إضافة مستمرة لأشخاص وكيانات سورية لقوائم العقوبات وتوسيع تدريجي على خلفية الانتهاكات المستمرة.
2019 (ديسمبر/ كانون الأول): إقرار قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين. إدخال العقوبات الثانوية لأول مرة، تستهدف الأطراف الثالثة المتعاملة مع سورية.
2020 (يونيو/ حزيران): دخول قانون قيصر حيّز التنفيذ. بدأت العقوبات الثانوية تطبق فعليًا على شركات غير أميركية تتعامل مع النظام.
2022 (ديسمبر): إقرار قانون مكافحة تجارة الكبتاغون. استجابة لاتهامات تورط النظام بتجارة الكبتاغون، فرض عقوبات إضافية.
2023-2024: توسيع عقوبات الكبتاغون. إدراج مزيد من الكيانات العسكرية والأمنية في قوائم العقوبات المرتبطة بالمخدرات.
2025 (مايو/ أيار 14): إعلان ترامب من الرياض عن آلية رفع تدريجي للعقوبات. مقترح مشروط يشمل التزام النظام السوري بخطوات سياسية وأمنية وإنسانية.
في ضوء الإعلان التاريخي عن بدء مسار رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سورية، بدأت صفحة جديدة ومفصلية في تاريخ العلاقات الدولية والإقليمية مع سورية. لم يكن هذا القرار مجرّد خطوة إدارية أو سياسية، بل هو انعكاس لإعادة تقييم استراتيجي عميق من واشنطن والفاعلين الدوليين، بشأن أثر العقوبات على الواقع السوري والمنطقة بأسرها.
برز خلال هذا المسار دور محوري وحيوي للدول الإقليمية، سيما السعودية وقطر وتركيا، التي عملت بتناغم وتنسيق مستمر لدفع جهود إعادة دمج سورية في النظام الإقليمي. فهذه الدول، التي كانت تعاني من تداعيات الأزمة السورية وتأثيراتها الأمنية والإنسانية والاقتصادية، رأت في هذا المسار فرصة لتحقيق استقرار أكثر شمولية، وتحقيق التوازن بين مصالحها الاستراتيجية وضرورة المساهمة في إعادة بناء سورية. لقد أكّد الجميع على أهمية وضع حد لمعاناة الشعب السوري عبر التخفيف من وطأة العقوبات، وفي الوقت نفسه، ضمان احترام متطلبات الأمن الإقليمي، من خلال آليات واضحة وشفافة لمراقبة أي تجاوزات أو انتهاكات مستقبلية.
يأتي رفع العقوبات في توقيت حاسم، إذ يشكل انفجار أمل حقيقي في قلب الشرق الأوسط الذي طالما عانى من توترات مستمرة وأزمات إنسانية متراكمة. ويعكس هذا القرار إدراكاً مشتركاً بين الفاعلين الإقليميين والدوليين بأن استمرار العقوبات المفروضة على سورية عقوداً طويلة لم يكن مجدياً فقط على الصعيد السياسي، بل أدّى أيضاً إلى تعميق الأزمة الإنسانية، وإضعاف بنية الاقتصاد السوري، ما حال دون تحقيق أي انتعاش اقتصادي أو اجتماعي يُذكر في سورية. لقد أصبح واضحاً أن استمرار هذه العقوبات لا يضرّ النظام السوري، بل يعاقب في المقابل ملايين السوريين الأبرياء الذين يرزحون تحت وطأة الفقر والبطالة ونقص الخدمات الأساسية.
بفتح الباب لرفع العقوبات، تتوافر فرصة استثنائية لتحفيز النمو الاقتصادي عبر استقطاب الاستثمارات الخارجية، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والتنموية، وتعزيز إعادة الإعمار في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والصناعة. هذا التحرر الاقتصادي المتوقع سيؤدي إلى تحسين أوضاع المجتمع السوري بشكل ملموس.
العربي الجديد
“بداية عهد جديد”.. خبر أسعد السوريين عن قانون قيصر
الرياض- العربية.نت
10 أكتوبر ,2025:
“بداية عهد جديد”.. بتلك العبارة رحب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بتصويت مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الجمعة، على إلغاء قانون قيصر، الذي فرض على سوريا خلال فترة حكم نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وقال الشيباني في منشور على منصة “إكس”: “على مدى الأشهر الماضية، وبتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، وبعزيمة فريقي في وزارة الخارجية، عملنا على رفع أحد أثقل الأعباء التي كبلت وطننا اقتصادياً وسياسياً: قانون قيصر”.
كما أضاف أن إلغاء هذا القانون يعد “خطوة تعيد إلى سوريا أنفاسها الأولى، وتفتح أمامها طريقاً جديداً نحو البناء والتعافي”.
بدوره، شدد وزير المالية محمد يسر برنية على أن تصويت مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء قانون قيصر، يعد نجاحاً للدبلوماسية السورية في التخلص من آخر وأشد العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد.
كما أوضح وزير المالية في منشور على فيسبوك أن “الخطوة التالية تتمثل في مواءمة مجلس النواب (من خلال لجنة مشتركة مع مجلس الشيوخ) لإقرار القانون ضمن موازنة وزارة الدفاع، وصولاً إلى توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الموازنة الجديدة قبل نهاية العام، وبالتالي دخول إلغاء قانون قيصر حيّز التنفيذ”.
وأكد أنه “في حال حدث ما يستدعي إعادة فرض هذا القانون، فسيأخذ الأمر مساراً طويلاً وغير ملزم للكونغرس الأميركي”.
فتح السفارة
إلى ذلك، أشار إلى أن النسخة التي قدّمها مجلس الشيوخ حازت على رضا كبير من قبل المشرّعين، وتضمنت مادة إضافية تدعو إلى إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق. وختم منشوره بالقول: “العقوبات خلفنا إن شاء الله، ولا طريق لنا إلا نحو الإعمار والإصلاح والتنمية. إنها رسالة واضحة لكل المشككين بمسار ومستقبل سوريا”.
يذكر أن قانون قيصر هو الاسم المستعار للمصوّر السابق في الشرطة العسكرية السورية، فريد المذهان، الذي انشق عن النظام عام 2013، حاملاً معه نحو 55 ألف صورة توثق التعذيب والانتهاكات داخل السجون السورية.
وقد أقر الكونغرس الأميركي بمجلسيه، النواب والشيوخ، القانون في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ووقّعه الرئيس الأميركي كجزء من قانون ميزانية الدفاع لعام 2020.
فيما فرض القانون المذكور عقوبات على شخصيات ومؤسسات سورية متورطة في جرائم حرب، ومنع التعامل المالي مع شخصيات نافذة في النظام السوري أو مرتبطة به.
كما نص على معاقبة أي جهة محلية أو أجنبية تستثمر أو تتعامل مع سوريا في قطاعات مثل الطاقة والطيران والبناء والمصارف، واستهدف كذلك الشركات والدول الداعمة للنظام السوري، مثل إيران وروسيا.
نصّ قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية لعام 2019
20 ديسمبر 2019
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على “قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية لعام 2019” ليصبح قانوناً بتاريخ 20 كانون الأول/ديسمبر 2019، وأكد بيان الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستعمل على فرض وإنفاذ كامل مجموعات العقوبات الأميركية بموجب الأمر التنفيذي رقم 13894 وسلطات فرض العقوبات الأخرى التي تتمتع بها ضد نظام الأسد، وتلتزم الإدارة بالاستجابة إلى مطالبات الشعب السوري بحل سياسي دائم للنزاع السوري بما يتسق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
قُدّم في مجلس الشيوخ (01/08/2019) خلال الدورة الأولى للمؤتمر الـ 116 ص 52، لوقف المذبحة الجماعية بحق السوريين، وتشجيع التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان عن جرائمهم، في مجلس الشيوخ الأميركي 8 يناير 2019
طرح السيد ريش (بالنيابة عن نفسه، والسيد مينينديز، والسيد روبيو) مشروع القانون التالي؛ والذي تمت قراءته مرتين وإحالته إلى لجنة العلاقات الخارجية، لوقف المذبحة الجماعية بحق سوريين، وتشجيع التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان عن جرائمهم، ليُسنّ من مجلس الشيوخ ومجلس النواب في الولايات المتحدة الأميركية في اجتماع الكونغرس.
القسم 1. العنوان المختصر؛ جدول المحتويات
(أ) العنوان المختصر: يجوز الاستشهاد بهذا القانون باسم “قانون قيصر للحماية المدنية في سوريا للعام 2019”.
(ب) جدول المحتويات – جدول محتويات هذا القانون هو كما يلي:
القسم 1: العنوان المختصر؛ جدول المحتويات.
القسم 2: بيان السياسة.
- العنوان الأول: إجراءات إضافية في ما يتعلق بحالة الطوارئ الوطنية الخاصة بسورية
المادة 101: التدابير المتعلقة بالبنك المركزي السوري.
المادة 102: العقوبات المفروضة على الأشخاص الأجانب الذين يجرون معاملات معينة.
المادة 103: الاستراتيجية المتعلقة بمجالات النزوح القسري التي يتعرض لها السوريون.
- العنوان الثاني: التعديلات على قانون المساءلة في مجال حقوق الإنسان لعام 2012
المادة 201: فرض عقوبات على بعض الأشخاص المسؤولين أو المتواطئين في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المواطنين السوريين أو أفراد أسرهم.
المادة 202: فرض عقوبات في ما يتعلق بنقل السلع أو التقنيات إلى سورية والتي من المرجح أن تُستخدم لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
- العنوان الثالث: مساعدة الشعب السوري
المادة 301: إحاطة بشأن رصد وتقييم برامج المساعدة الجارية في سورية وإلى السوريين.
المادة 302: تقييم الأساليب المحتملة لتعزيز حماية المدنيين.
المادة 303: تقديم المساعدة لدعم الكيانات التي تتخذ إجراءات تتعلق بجمع الأدلة للتحقيقات في جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية في سورية منذ مارس/ آذار 2011.
المادة 304: تقنين بعض الخدمات المُصرّح بها لدعم أنشطة المنظمات غير الحكومية.
المادة 305: إحاطة حول استراتيجية تيسير المساعدة الإنسانية.
- الباب الرابع: الأحكام العامة
المادة 401: تعليق العقوبات.
المادة 402: الإعفاءات والتنازلات.
المادة 403: سلطات التنفيذ والتنظيم.
المادة 404: تحديد التكاليف.
المادة 405: صلاحية توحيد التقارير.
المادة 406: قواعد التفسير.
المادة 407: الإنهاء التلقائي في حال عدم التجديد.
المادة 2. بيان السياسة.
إن سياسة الولايات المتحدة هي استخدام الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية القسرية لإجبار حكومة بشار الأسد على وقف هجماتها القاتلة على الشعب السوري. ودعم الانتقال في سورية إلى حكومة تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان والتعايش السلمي مع جيرانها.
العنوان الأول – إجراءات إضافية في ما يتعلق بحالة الطوارئ الوطنية الخاصة بسورية.
المادة 101. التدابير المتعلقة بالبنك المركزي السوري.
(أ) قرار بشأن البنك المركزي السوري: في موعد لا يتجاوز 180 يومًا من تاريخ سنّ هذا القانون، يجب على وزير الخزانة أن يقرر، بموجب القسم 5318A من العنوان 31 من قانون الولايات المتحدة، ما إذا كانت هناك أسباب معقولة لاستنتاج أن البنك المركزي السوري هو مؤسسة مالية ذات اهتمام أساسي بغسل الأموال.
(ب) تعزيز متطلبات العناية الواجبة والإبلاغ: إذا قرر وزير الخزانة بموجب الفقرة الفرعية (أ) وجود أسباب معقولة لاستنتاج أن البنك المركزي السوري كان مؤسسة مالية ذات اهتمام أساسي بغسل الأموال، فإن الوزير، بالتشاور مع الجهات التنظيمية الفيدرالية الوظيفية (كما هو محدد في القسم 509 من قانون جرام-ليتش-بليلي (15 USC 6809) يجب أن يفرض واحدًا أو أكثر من التدابير الخاصة الموضحة في القسم 5318A (ب) من العنوان 31، قانون الولايات المتحدة، في ما يتعلق بالبنك المركزي السوري.
لقراءة المزيد حمّل الوثيقة
تعديل الراب\ التالي لينضم الي ملف العقوبات على سوريا



