تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع

درعا مهددة بتنامي أعمال العنف.. هل فشلت الدولة في إعادة الأمان إلى مهد الثورة؟/ محمد كساح

7 أكتوبر 2025

درعا

أفادت مصادر متابعة لـ “ألترا سوريا” أن محافظة درعا لا تزال تشهد المزيد من أعمال العنف والاغتيالات، بالرغم من الجهود الحكومية التي تبذلها وزارة الداخلية وكوادر فرقة درعا المعروفة بالفرقة 40، حيث تواجه المحافظة تهديدات أمنية مصدرها النزاعات العشائرية وخلايا تنظيم داعش دون صدور أي موقف شعبي أو حكومي مواكب لحجم الأحداث الكارثية.

أرقام كارثية

وخلال الساعات والأيام الماضية هاجم مسلحون مخفر مدينة جاسم في ريف درعا الشمالي، بالأسلحة الرشاشة، بينما اندلعت اشتباكات مسلحة عائلية في مدينة طفس بريف درعا الغربي أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين بجروح، ما أدى إلى انتشار قوى الأمن الداخلي في المدينة والتمركز في النقاط الحيوية والميادين الرئيسية، وانتشار الدوريات في الشوارع والطرقات لضبط الوضع والحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما استهدف مجهولون سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي بقذيفة “آر بي جي” في بلدة المزيريب، دون ورود أنباء عن إصابات، في حين اغتال مسلحون مجهولون محمد أحمد الهويدي بطلق ناري مباشر بعد اقتحام منزله في بلدة معربة شرقي درعا.

وكان تجمع أحرار حوران، سجل مقتل 217 شخصًا في محافظة درعا، منذ مطلع العام 2025 وحتى نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي، وتركزت عمليات الاغتيال بشكل ملحوظ في الريف الشمالي من محافظة درعا، وتحديدًا في مدينة الصنمين، التي سجّلت وقوع 17 عملية اغتيال خلال الفترة المحددة، أسفرت جميعها عن مقتل 17 شخصًا من أبناء المدينة.

محاولات حكومية خجولة

وفي محاولة لوقف الفوضى وأعمال العنف، أصدرت قيادة الأمن الداخلي في محافظة درعا تعميمًا يحظر حمل السلاح بشكل غير قانوني، معتبرةً أنه يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المجتمع واستقراره، ويُعد مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة النافذة.

ومنع التعميم منعًا باتًا حمل السلاح في الأماكن العامة، كما حظر التباهي بالسلاح أو استخدامه في المناسبات والتجمعات، إضافة لمنع أي شكل من أشكال التهديد أو الابتزاز باستخدام السلاح.

وأكد التعميم أنه سيُتخذ بحق كل من يضبط مخالفًا لهذه التعليمات الإجراء القانوني الرادع دون أي تهاون، حفاظًا على أمن المواطنين وصونًا لهيبة القانون، وأهابت قيادة الامن الداخلي جميع المواطنين التعاون التام عبر الإبلاغ عن أي حالة اشتباه أو سلوك مسلح مريب، والمساهمة في نشر ثقافة الوعي والسلم الأهلي.

وفي السياق، أفاد مصدر أمني لـ “ألترا سوريا” أن قوى الأمن بالتعاون مع الفرقة 40 التابعة لوزارة الدفاع تواصلان ملاحقة المجرمين وقد جرت اشتباكات عديدة في الأسابيع الماضية بالموازاة مع حملات أمنية طاولت عددًا من المطلوبين ومن بينهم شخصيات كانت مقربة من تنظيم داعش.

ولفت المصدر إلى أن أغلب النزاعات وحالات الاغتيال التي تحدث في المحافظة تعود إلى خلافات عائلية وعشائرية وتصفية حسابات قديمة، بينما تنشط بعض الخلايا الداعشية في المنطقة وبالأخص في وادي اليرموك الذي كان أكبر معاقل التنظيم سابقًا.

إشكالية مستعصية على الحل

ورأى الصحفي محمد العويد المنحدر من محافظة درعا أن الإشكالية في درعا اليوم أن معدلات الاغتيالات سابقًا كانت ملقاة على كاهل النظام البائد وأعوانه وحليفه الإيراني، بينما يغيب الموقف الحاسم تجاه هذه الفوضى وعمليات القتل في عهد الدولة الجديدة، وأضاف خلال حديث لـ “ألترا سوريا” أن ظاهرة الاغتيالات لا تواجه بموقف شعبي واضح أو بموقف حازم من الدولة ووزارة الداخلية.

ولفت إلى أن التعميم الذي أصدرته القوى الأمنية حول حظر حمل السلاح بشكل غير قانوني لا يكفي كإجراء صارم مطلوب من الدولة، فقد شهدت المحافظة محاولات اغتيال عديدة بالرغم من صدور التعميم، منها محاولة اغتيال منيف القداح في درعا المدينة وسط الشارع، وعملية اغتيال بشعة بحق الشهيد محمد الهويدي في منزله أمام أطفاله وزوجته.

وانتقد العويد تراخي القوى الأمنية عن القيام بردة فعل منتظرة وعلنية تتوعد وتستقصي حالة المجرمين بشكل ممنهج وتليق بتضحيات أهالي درعا، لافتًا إلى أن هذا الاستهتار سيوقد الجمر تحت الرماد في المحافظة، وسيفتح المجال على مصراعيه أمام حالات اغتيال كثيرة.

وحول أسباب عدم نجاح الجهود الحكومية لمكافحة ظاهرة الاغتيالات، أوضح العويد أن الجهود الحكومية لا توازي حجم الحدث، فقد وصلت حالات الاغتيال منذ بداية العام الجاري إلى 300 حالة بينما جاءت ردة فعل القوى الأمنية بإصدار تعميم حظر السلاح الذي لا يتجاوز كونه بيان موقف.

ومن هذا المنطلق، يتوجب على الجهات المعنية بحفظ الأمن في المحافظة، وفقًا للعويد، الاستنفار الكامل وطلب المساعدة من المركز لتثبيت حالة الأمن والأمان، مضيفًا أن القوى الأمنية تعاني من ضعف الخبرة في المجال الأمني جراء عدم خضوعها لدورات احترافية، في حين لا يزال السلاح منتشرًا بكثافة بين أبناء المحافظة ما يعني المزيد من أعمال العنف.

وحول مدى التزام المواطنين في المحافظة بتعميم قيادة الأمن الداخلي، لاحظ العويد عدم الالتزام بقرار حظر السلاح، مؤكدًا أن تنفيذ هذا القرار يقع على كاهل الدولة بالدرجة الأولى، حيث لم نشهد أي حالة توقيف لحاملي السلاح ما يساهم في عدم التزام الناس بتسليم الأسلحة.

الترا سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى