كيف نكبر داخل الفولاذ؟عن عمالة الأطفال السوريين في مخيم البدّاوي في لبنان/ جنى الحسن

04-10-2025
«أربعة، ثلاثة… لا، لا… خمسة، أربعة… ثلاثة… كمان مرة أربعة….ثلاثة …».
يُخطئ عامر في العدّ مراراً وتكراراً إلى أن يغفو وهو يُحاول عدّ الأيام المتبقية للعيد.
كلَّ صباح، يَطلبُ منه المُمرّضون العدَّ من جديد، كلعبةٍ روتينيّةٍ لقتلِ الوقت. ينسى البارحة، ويُعيد من جديد: «أربعة… ثلاثة… اثنان…». ليس سهلاً أن يُفاوضَ طفلٌ الزمن، ولا أن ينتظرَ قدومَ العيد وهو في سريرٍ أبيض، لكن السؤال الذي يدور في رؤوس الجميع: هل سيمشي عامر؟
يُعرِّفُ المخيمُ نفسه منذ اللحظة الأولى بأنّه بيئةٌ مجروحةٌ بانت إثرَ احتلالٍ وأقدارِ نزوحٍ لا تنتهي. تَستحيلُ الحياة فيه دون عمل، ودون العثور على مصدر دخل يومي ثابت، وهذه حقيقةٌ يعرفها أطفال المخيم قبل كباره، بينما تتكشف أمامهم يوماً بعد يوم طبقاتٌ جديدة من الشقاء والتهميش والفقر، ليظهر ما يتعذر على التجربة أو الفهم فيستحيلُ الكلامُ والكتابةُ عنه.
السماءُ، الشمس، العصافير، كلماتٌ نَعرفُ أنها غيرُ موجودة، ونحن غير قادرين حتى لغوياً على ربطها بالمخيم. كنّا نُطلّ على العالم من علب سردين صغيرة، وصار اسمنا «سكان البركس» وهناك عرفنا الحديدَ قواماً حيّاً، تَشكّلَ على هيئةِ شققٍ صغيرة هي «البركسات» تُوزِّعُها الأونروا في «مخيم البدّاوي» الذي أقامته سنة 1955، للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس، الذين تكوّنوا جماعات صغيرة في مدينة الميناء، ثم زادت المأساةُ بأن طافَ نهرُ «أبو علي» فتكوّمَ الناسُ على بعضهم في خان العسكر، فصار من اللازم إنشاءُ مخيمٍ جديدٍ في طرابلس بعد مخيم نهر البارد (1949). يتهادى مخيم البدّاوي فوق تلةٍ صغيرة على الشمال اللبناني، لا تتعدى مساحته واحد كيلو متر مربع، يَقتَسِمُ هذه الجغرافيا، حسبَ إحصاء عام 2017، حوالي سبعة عشر ألف شخص، منهم 6100 سوري و65 من جنسيات مختلفة، يُشاركهم المصيرَ حوالي 630 لبنانياً هم من أفقر مكوناتِ المجتمع، فيما يعيش في محيط المخيم أكثرُ من 6000 لاجئ آخرين. وعليه فقد صار المخيمُ جرحَ نزوحٍ كبيراً، مُتخَماً بالناس ويستعيد مرارة اللجوء مع كل فرد جديد يدخله.
«الأونروا» هي المسارُ الوحيد للتغلب على التباسات المعيشة في شروط المخيم، تُقدّم الوكالة نفسها في المخيم على أنها وكالةُ تشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، يتحصل الفلسطيني الأصل والفلسطيني من أمٍّ أو أبٍ سوريَّين أو لبنانيَّين على حقه في التعليم والتشغيل بشكل كامل، فيما يُحالُ السوريُّ إلى «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».
الامتدادُ العمرانيُّ العشوائي، السطوحُ العالية، المَحالُّ الصغيرة، الشوارع الضيقة، وحتى أجساد الناس تَتدلّى من الشبابيك بحثاً عن الهواء فتَصطدِمُ ببعضها البعض، المباني السكنية التي تطلُّ على بعضها ضمنَ مساحاتٍ ضيقة تحجبُ السماء، لندركَ مرة أخرى أننا بتنَا نعيش في فضاءٍ من الرُخام. تشترك المخيمات الفلسطينية كلُّها في هذه التفاصيل، تخبو وتعلو وتيرتُها من مخيم لآخر، لكن ما يُبقِينَا على هذه الصِلَة في مخيم البدّاوي هو الصوت، الذي يمتدُ من حناجر الشعوب الثلاثة التي يَضجُّ بها المخيم، نلاحظُ هذا الخليطَ في أصوات الباعة المتجولين، وأحاديثِ النساء عند باعة الخضار، ولعبِ الأولاد في الحارات، هذا التَلاحمُ الطبيعيُّ هو ما أعطانا «اللهجة البيضاء»، وما صار لاحقاً علامةً مميّزةً للمخيمِ. لا أحدَ يُمكنه تخمينُ جنسيّتنا، لأن التوالدَ المستمرَّ قد مسحَ عنَّا ما كنَّا نَحمله من هويّاتٍ سابقة، وصِرنا جميعاٍ بأجسادنا ولهجتنا المختلفة، نَدُلُّ على المخيم ونشير إليه.
يوميّات طفل عادي
يَخترقُ عامر بجسده الصغير أزقّةَ المخيم، يندسُّ بين الناس طالباً منهم حملَ أكياسهم الثقيلة. ترتخي كفوفهم الحمراء ويَشدُّ عامر على جسده كلَّه حتّى يَصلَ إلى الطابق المشار إليه مقابل أقلّ من ربع دولارٍ. يخرج من البناية، وهو شبه مُتيّقنٍ أنّ يومه سيكون طويلاً وشاقّاً.. دائماً ما يساعده أصدقاؤه في البحث عن عمل. أثناءَ مشاويرِه الصباحية، وعند مروره بالمحلاّت والدكاكين، يُخبر الباعة بأنّه جاهزٌ للعمل في أيّ وقت، وقادرٌ على تحمّل الأعباء، ويُشدّد خاصّة على ألاّ ينخدعوا بسنّه لأنّه يبلغ من العمر عشرَ سنوات وليس ثمانية كما يبدو عليه. يحملُ معه كلَّ يوم كيساً في داخله قنينة ماء وسندويشة زعتر، ويظلّ مُنتظراً رزقه. يعرف عامر كيف يُقدّم نفسه ببراعةٍ للباعة وأصحاب المحلاّت، ورغم ثقتهِ البادية للعيان، يرفضه البعض بتعلَّةِ أنّه طفلٌ صغير.
في المخيم، وفي الخيمة والبنايات المتلاصقة، والشارعِ الذي يعلو ويسكن فجأة، والسماء التي نركضُ حتى أعالي التلال والسطوح كي نتأكدَ من وجودها، فنتفاجأُ بالطائراتِ الإسرائيليةِ «زنانة» و«حوامة»، يختلف الأطفال حول اسمها ليقول أحدهم «نفس الشي»، من هناك حتى أسوار المدارس وأبواب الدكاكين والمحال الملتصقة على طول الشارع، صار الحديدُ الذي يلفُّ المكان بارداً في الشتاء وجمرةً في الصيف – لا نَتكِّئُ عليه – والصفيحُ الذي كان سقفاً للمنازل والمدارس، صار اليومَ يغلفُ المكان ويُغطي كلَّ شيءٍ حتى السماء. حتى الأطفال يكبرون صغاراً؛ فلسطينيون ولبنانيون وسوريون دفعتهم الحرب والفقر والعنصرية إلى المخيمات الفلسطينية، فيتشاركون الأقدار. خيمة أخيرة ومنفى واحد صار كل شيء فيه جائزاً، حتى الموت تحت المصاعد.
يصفُ عامر نفسه بأنه «عامل نشيط» يعمل في محل ألبان صغير في المخيم منذ الساعة السابعة صباحاً وحتى الواحدة ليلاً. وظيفته هناك هي «كل شيء» بِدءاً من كنسِ الأرض، ومسح الرفوف، إلى توصيل طلبات الزبائن إلى منازلهم. يقول: «أنا مجبور أشتغل، آجار البيت 200 دولار وبينحرق قلبي لما أشوف أبي لوحده بيشتغل وما بيلحق». يصرف المال بحذر وخوف: «والله بعطي أمّي تشتري دوا وغراض للبيت، وبترك معي شوي مصاري أشتري مشتريات، بس ما بيكفوا لأشتري لعبة ولا أي لعبة».
في ساعة الظهيرة، يلعب الأطفال الغمّيضةَ ونطَّ الحبل وكرةَ القدم. تَتصاعدُ أصواتهم ثمّ تغيب وتتسلّل ضحكاتهم المرحة إلى أذن عامر فيرمي الأكياس على الأرض ويركضُ نحوَهم بشوق. يطلب منهم أن يُعطوه الكرة، يسدّدها بسرعة ويضحك، ثم مرة أخرى لكنه لا يضحك، يرميها بعيداً أكثر مما كانت، ويترك الأولاد يركضون وراءها. يحمل أكياس الطلبات ويعود لتوزيعها في هذا المبنى أو ذاك. ينتظر بلهفة يوم الأحد، فهو يوم عطلته الوحيد، «عندي بس يوم الأحد عطلة غير هيك حتى لو كنت مريض ممنوع أعطّل، وبحس كل يوم إنو إجري (قدمي) رح تتكسّر من التعب، بس مجبور أشتغل، ما حدا بحب الشغل بس أنا مجبور»، مواصلاً قوله: «بشتغل 16 ساعة باليوم. أبي بيقولي إرجع 12 ونص مو ضروري واحدة بالليل وبيصرّخ، والمعلم بالدكان كمان بيصرّخ، بس أنا إيش أعمل هاد الشغل اللي لاقيته الحمدلله». هذه الظروف القاسية باتت مألوفة عند عامر. العمل لأكثر من 16 ساعة هو أمر ليس بـ«الغريب» وتوصيل الحاجيات إلى عشرات البيوت التي لا يعرفها ليس «خطيراً»، حمل الأثقال على الأدراج والركض في الزواريب الضيقة بينما تئنّ يداه ويشدّ على أسنانه هو «عمل عادي». الأمر الوحيد الذي يعتبره عامر خطّاً أحمر هو «العيد»، يعمل جاهداً كي يشتري ملابس جديدة ويُمكن أن يُلغي يوم عطلته الوحيد من أجل هذا الهدف.
اتوجع القلب يابا
علشان مليان طيابه
في زمان غريب غرابه
زمن بقى كله شر
بقى وجع الناس شطارة
يا خساره وميت خساره
جرح الأغراب مرارة
وجرح الأحباب أمر
تبقّى حوالي خمسة عشر يوماً للعيد، وعامر يدندن أغنيته المفضلة في طريقه إلى العمل الذي لا يعرفه بعد. يحوم بين أكوام الناس ويرفض أيٌ منهم أن يحملَ عامر أغراضه، فيقرر ومعه اثنان من أصدقائه أن يبحث عن عمل آخر. يصعد المبنى ويدقّ على الأبواب عارضاً خدماته مثل رمي النفايات والأغراض التي لا يحتاجها السكان مقابل أيّ مبلغ يُقرّرونه. ومن هنا فقد ركبَ المصعد، بدأ برنِّ الأجراس، لتظهر من الشقة الأولى امرأة ناولته نقوداً دون أن تطلب منه خدمة، وبينما كان ينزل حاول أحد أصدقائه أن يمزح معه فدفعه إلى مقدّمة المصعد فعلقت قدماه في الفتحة الصغيرة عند باب المصعد. يصرخ الطفلان وعامر بصوت عالٍ. يشدّه صديقه من قدميه بقوة كي يفلتها دون أن ينجح، وفي النهاية تمكّن سكان المبنى من إيقاف المصعد فيما يرزح عامر تحته ويقول «حسيت جسمي لأول مرة ارتخى».
ما بدا أنه تَجمُّعُ عادي لأطفال المخيم تحوّل إلى ما يشبه المظاهرة، وصار التكتل البشري أعتى وأقسى. تُحاول أمُّ عامر الدخول إلى وسط الحشد، وتسمع جملاً متقطّعة: «عامر وقع عليه الأصنصير»، «كلّه دمّ»، «يمكن مات»، ما لبثت أن صارت حقيقة مُفزعة ستعيشُ العائلة على وقعها طيلة الأيام القادمة.
البحث عن العلاج بين الشفاء والشقاء
في المخيم، يُوجد مستشفى وحيد غير مُجهَّز بالمعدات الطبية أو الاختصاصات اللازمة. أخبر الممرّض الأمَّ أن الولد «عايش» لكن يجب نقله بسرعة إلى مستشفى آخر. بعد خمس ساعات، وجسد عامر يهتزّ تارة ألماً وطوراً بسبب الطريق الملتوية والمهترئة، تصل العائلة أخيراً إلى مستشفى طرابلس الحكومي لكنّ الطاقم العامل لم يستجب إلى تضرّعات الأمّ: «ابني عم بيموت»، ورفض استقباله بتعلِّة «ما عنّا دكتور». يتكرر المشهد مرة أخرى في مستشفى الإسلامي، ومنه إلى مستشفى المظلوم حيث اقترح الطبيب المُباشر القيام بصورة شعاعيّة لعامر دون إفساح سرير له. هنا تقول الأم: «شو بستفيد لو صوروه وبعدين مات من النزيف؟»، ثمّ طلبت أن ترافقهم سيارة إسعاف إلى مستشفى آخر لكن لم تتوفّر أي سيّارة. طيلة ساعتين ونصف، ظلّ عامر داخل سيارة الأجرة ينزف ويهذي. يقول: «كنت أسمع كل شي بس ما كنت قادر أحكي أو أتحرك، فكرت إنو متت وخلص». يصل عامر إلى مستشفى الخير وبعد فحصه تبين أن شرايين قدميه تقطعت وهو بحاجة إلى عملية لا يُمكن إجراؤها إلاّ في مستشفى «خلف الحبتور».
تقول الأم: «حكوا لازم نقطع إجريه الاثنين وأنا بكيت وركعت للدكتور، هاد طفل لسا ما شاف شي !» طوال سبع ساعات بقي عامر في العملية خرج منها الطبيب مرة واحدة ونظر دون كلام مطولاً للأم التي سألته «ارتحت؟ قطعت إجريه وارتحت؟»، لا يرد الطبيب بل يكمل طريقه نحو غرفة العمليات. فيما تنتظر الأم أمام باب المستشفى ليلاً خروج عامر على قدميه. «مافي شي هون كان واضح، أغمي علي وصحيت كتير، كل مرة كنت أتطلع بالسما وأشوف عامر، وهو عم يمشي ويبكي ويضحك أو كلو دم وعم يموت، يا الله كيف بتقعد الأم وابنها عم تنقطع إجريه».
وسأحاول عبثاً أن أصطاد نجمة ضلّت طريقها إلى الخيمة، عبثاً أحاول، فالنجوم لا تزور الخيام.
«أربعة، ثلاثة… لا، لا… خمسة، أربعة… ثلاثة… كمان مرة أربعة….ثلاثة …».
يخطئ عامر في العدّ مراراً إلى أن يغفو وهو يُحاول حسابَ الأيام المتبقية للعيد.
كل صباح، يطلب منه الممرّضون العدّ من جديد كلعبة روتينيّة لقتل الوقت.
ينسى البارحة، ويُعيد من جديد: «أربعة… ثلاثة… اثنان…».
يدخل إخوته إلى غرفته الصغيرة في المستشفى، يعانقونه طويلاً، يتلمَّسون أقدامه، ثم يغوصون في الحديث. يفهم من كلامهم أنّ اليوم هو أوّل أيام العيد. يدخل في نوبة بكاء طويلة، ويستمر على هذا الحال لأيام. بعد 12 يوماً يخرج من المستشفى ويسافر للعلاج إلى سوريا ثم يعود للمخيم. يركض نحو صديقه ويتحلّق حوله الأطفال. يرمون له الكرة بخفة ويغنون معاً:
اصمدي يا غزة العزة القصف بهون رح ناخد بتار الشهدا البطل بمليون وإلك علينا هالعهد نحنا ما منخون إنتي يا أرض السلام يا بلد الزيتون.
منذ أشهر قليلة يعيش عامر في سوريا، يُهاتفني ليُخبرني بأنه لم يَعتَد على الشوارع الواسعة والمباني «الضخمة». يمشي فيقع ويمشي فيقع. توقف عن استعمال العكّاز في المخيم، وهناك في سوريا عاد العكّاز يلوح له كضرورة قصوى، يقول عامر: «في المخيم كنت أتكئ على الدكاكين والزواريب وإمشي وركضت مرتين ويمكن تلاتة بس سوريا تعبتني». لا يمكن أن يكون طفلاً بعمر العشر سنوات قادراً على فهم أنَّ الجغرافيا لا تخدمنا دائماً، وأننا كلنا في المخيم نقبع في بيئة مجروحة في النهاية، لكنها أيضاً قادرة على جرحنا أكثر مما نعتقد.
لفترة طويلة تَداولَ أهالي المخيم حكاية عامر، بالبكاء والنحيب والخوف والشفقة، لكن الأطفال الذين باتوا يُحدّقون في أقدام عامر المتورمة رفضوا التوقف عن العمل أو عن البحث عنه. منذ شهر يبحث أحمد ذو العشر سنوات عن عمل قائلاً: «كل أطفال المخيم بيشتغلوا لهيك مش ملاقي شغل، وحتى لما أدوّر على شغل برا المخيم كمان ما بلاقي». في قيمهم اليومية ومعاملاتهم صار العمل وتحصيل مصروف بل ومساعدة الأهل مهنة أساسية لدى الأطفال السوريين في المخيم، إلى درجة أن الأسئلة التي تتمحور حول التعليم والحياة اليومية والاهتمامات تُعيدهم للعمل: «كيف أدخل المدرسة إذا ما لقيت شغل أصرف على حالي وأعطي ’أبوي‘ منه؟ الواحد بالأوّل بيلاقي شغل وبعدين على راحته بيدرس».
أولويات أطفال المخيّمات ليست النوم أو اللعب، أو انتظار حصة الرسم وغياب معلم الرياضيات، بل تتعداها إلى العمل والبحث عنه وإيجاد «معلّم» لا يصرخ. لا ينمو هذا الوعي بطريقة عادية كسائر أطفال العالم، بل ينسلخ سلخاً عن جلود الأطفال الصغيرة، وفي أحسن حالات العائلات فإن الأطفال السوريين يعرفون حتمية العمل، ويبقى الترف والقدرة المادية هما من يحدّدان مدةَ بقائهم دونه وعددَ الساعات اللازمة للعمل. يُعرِّفُ أحمد نفسه بأنه «عاطل عن العمل» ويقول: «دابوا إجري وأنا أدوّر على شغل، وما عم لاقي، وإنتي بتقوليلي إنو لازم أكون بالمدرسة، لسا بكير كتير عالمدرسة».
كان على أحمد وعامر أن يكبرا كعودٍ طري، غضٍّ وأخضر، يتدلّلان صباحاً للذهاب للمدرسة ويشتكيان لسعَ النحلة، ويكونا كما أطفال الطرف الآخر من العالم، «أطفال الحليب»، لكن المخيم منقوش بالشوك والحديد، وكلنا هنا ومعنا أحمد وعامر نعرف أن للطفولة طعمَ الصفيح الساخن.
تحذير:
بعد قراءة هذه المادة، يُرجى عدم الذهاب إلى العمل،
الامتناع عن ركوب المصعد،
والاستماع لأغنية «وجع قلبي» لمصطفى كامل.
* * * * *
موقع الجمهورية



